raya

فهرس المقال

( 1 )

سجود الملائكة لآدم (ع)

لم يكن اعتراض الملائكة بادئ الأمر على استخلاف ادم على الأرض في بعض أسبابه إلا استحضاراً لما صنعه الجان عليها من فساد وسفك للدماء ومعصية الله سبحانه والذي استوجب غضبهم لله كما في الرواية المتقدمة ، ولم تشفع لهم غيرتهم السابقة في الوقوع في محذور الاستعجال وعدم التروي بتلقي الأمر الإلهي في استخلافه خليفة له في أرضه ، ولكنها الرحمة الإلهية الكبرى التي تداركتهم في نهاية الأمر فأذعنوا وأطاعوا وسجدوا لخليفته ، فكانت التوبة باب الله الكبير لأصحاب الخطايا .

عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام في قوله : ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء ردوا على الله فقالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ وإنما قالوا ذلك بخلق مضى يعنى الجان بن الجن ، ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ فمنوا على الله بعبادتهم إياه ، فأعرض عنهم ثم علم آدم الأسماء كلها ثم قال للملائكة : ﴿ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء قالوا : لا علم لنا ، قال : يا آدم أنبئهم بأسمائهم فأنبأهم ثم قال لهم : اسجدوا لآدم فسجدوا ، وقالوا في سجودهم في أنفسهم : ما كنا نظن أن يخلق الله خلقاً أكرم عليه منا نحن خزان الله وجيرانه وأقرب الخلق إليه ، فلما رفعوا رؤوسهم قال الله يعلم ما تبدون من ردكم علي وما كنتم تكتمون ، ظناً أن لا يخلق الله خلقاً أكرم عليه منا ، فلما عرفت الملائكة أنها وقعت في خطيئة لاذوا بالعرش وإنها كانت عصابة من الملائكة ، وهم الذين كانوا حول العرش ، لم يكن جميع الملائكة الذين قالوا ما ظننا أن يخلق خلقاً أكرم عليه منا وهم الذين أمروا بالسجود : فلاذوا بالعرش وقالوا بأيديهم وأشار بإصبعه يديرها فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيمة .

فلما أصاب آدم الخطيئة جعل الله هذا البيت لمن أصاب من ولده خطيئة أتاه فلاذ به من ولد آدم كما لاذوا أولئك بالعرش ، فلما هبط آدم إلى الأرض طاف بالبيت ، فلما كان عند المستجار دنا من البيت فرفع يديه إلى السماء فقال : يا رب اغفر لي فنودي إني قد غفرت لك ، قال : يا رب ولولدي قال : فنودي يا آدم من جاءني من ولدك فباء بذنبه بهذا المكان غفرت له ) ([121]).

إذن ، لم يكن ماضي الخليقـة على الأرض وحده السبب في اعتـراض الملائكة ، بل كان أيضاً ( الأنا ) بمستوى من مستوياتها والذي اوجب ظنهم بأن الله سبحانه ما هو بخالـق لخلق أكرم عليه منهم ، كيف وهم خزان الله وجيرانه واقرب خلقه إليه ؟! وقد دعاهم ذلك إلى المنّ بعبادتهم ، وفاتهم بغفلة ([122]) لم تدم طويلاً انه سبحانه القادر على كل شيء وأن خليفته أكرم عليه منهم وقد فضله خالقه U بالعلم بأسماء اعترفوا هم بأنفسهم بعدم علمهم بها عند عرضها عليهم ، فسجدوا له واعترفوا بخطيئتهم ولاذوا بعرش الله سبحانه وهم كذلك إلى يوم القيامة .

ثم إنّ من كان من الملائكة في محضر تنصيب الخليفة لم يكن كلهم بل كانت عصابة منهم وهم مَن كان حول العرش أي عينة منهم ، وفي هذا درس يؤخذ في مسألة الاختبار الإلهي لخلقه فهو وإن كان سبحانه عالم بمآلهم ولكن مشيئته اقتضت أن يقيم الحجة على عباده ، وإقامتها عليهم لا تعني أنهم يستجوبون كلهم فرداً فرداً في سوح الاختبار بخلفائه ، بل يقام الاختبار على عيّنة منهم لعلمه سبحانه بانّ إقامتها على هذه العيّنة يعني إقامتها على الكل ، وبه يقطع السؤال : لماذا يكون العذاب النازل على بقعة ما من الأرض نتيجة تكذيب خليفة من خلفاء الله شاملاً للجميع أو الأغلب في حين أنّ البعض قد لا يكون سامعاً بدعوة داعي الله أصلاً ، ولكن جواب هذا البعض لو كان ما يعدو جواب من أجاب بالرفض والتكبر على خليفة الله وهو سبحانه العالم بما يبدون وما كانوا يكتمون ، وهو ما سيحصل إن استمر البشر اليوم على منهجهم في تكذيب الإمام المهدي (ع) ووصيه المرسل إليهم من قبله .

ولنا أن نتساءل : ما هي الأسـماء التي تعلمها ادم (ع) من ربه وكانت دليل أفضليته على الملائكة ؟ ثم كيف كان سجود الملائكة له ؟

الأسماء التي تعلمها آدم (ع) من ربه :

عن الإمام الحسن العسكري (ع) في تفسير هذه الآية :﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها قال :      ( أسماء أنبياء الله ، وأسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهما ، وأسماء رجال من شيعتهم وعتاة أعدائهم . ﴿ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عرض محمداً وعلياً والأئمة ﴿ عَلَى الْمَلائِكَةِ أي عرض أشباحهم وهم أنوار في الأظلة ﴿ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أن جميعكم تسبحون وتقدسون ، وأن ترككم ها هنا أصلح من إيراد من بعدكم ، أي فكما لم تعرفوا غيب من في خلالكم  فالحري أن لا تعرفوا الغيب إذا لم يكن ، كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها . قالت الملائكة : ﴿ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ بكل شي‏ء ﴿ الْحَكِيمُ المصيب في كل فعل . قال الله U : يا آدم ، أنبئ هؤلاء الملائكة بأسمائهم وأسماء الأنبياء والأئمة ، فلما أنبأهم فعرفوها  أخذ عليهم العهد والميثاق بالإيمان بهم ، والتفضيل لهم ) ([123]).

وعن أيمن بن محرز ، عن الصادق جعفر بن محمد (ع) : ( إن الله تبارك وتعالى علم آدم (ع) أسماء حجج الله كلها ، ثم‏ عرضهم وهم أرواح على الملائكة ، فقال : أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين بأنكم أحق بالخلافة في الأرض- لتسبيحكم وتقديسكم - من آدم (ع) ، قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ .

قال الله تبارك وتعالى : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وقفوا على عظم منزلتهم عند الله عز ذكره ، فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء في أرضه ، وحججه على بريته ، ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم ، وقال لهم : أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) ([124]).

بأسماء : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وباقي آل محمد من الأئمة والمهديين وسائر حجج الله عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه ، ابتدأ الله سبحانه تنصيب خليفته الأول وتعليمه ، وقد تم عرض هذه الأسماء على الملائكة ولكنهم لم يعرفوها وعرفها ادم (ع) بتعليم الله إياه ، فكان دليل أفضليته عليهم .

والحقيقة أن آدم (ع) بتعلّمه هذه الأسماء التي ابتدأت بـ ( محمد ) وهو سيد ولد ادم بما في ذلك حججه سبحانه يكون قد علم العلم كله والأشياء كلها ، فانه وعترته الطاهرة أصل كل خير في الوجود ، وبمعرفتهم يعرف الخير كله وتعرف الأشياء كلها .

عن جابر بن يزيد قال : قال لي أبو جعفر (ع) : ( يا جابر إن الله أول ما خلق خلق محمد وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي الله ، قلت : وما الأشباح ؟ قال : ظل النور أبدان نورانية بلا أرواح وكان مؤيداً بروح واحدة وهي روح القدس ، فبه كان يعبد الله وعترته ، ولذلك خلقهم حلماء علماء ، بررة أصفياء ، يعبدون الله بالصلاة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل ، ويصلون الصلوات ويحجون ويصومون ) ([125]).

وعلى هذا يعرف بعض ما جاء في كلماتهم في تفسير الأسماء التي تعلمها ادم بالجبال والأودية وغير ذلك ، فعن أبي العباس عن أبي عبد الله (ع) ، قال : سألته عن قول الله : ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ماذا علمه ؟ قال : ( الأرضين والجبال والشعاب والأودية ، ثم نظر إلى بساط تحته ، فقال : وهذا البساط مما علّمه ) ([126]).

معنى سجود الملائكة :

بعد أن عرف الملائكة من ادم (ع) هذه الأسماء الطاهرة ورأوا أرواحهم المطهرة لما عرضت عليهم أمرهم الله سبحانه بالسجود لآدم إكراماً وتعظيماً لما حلّ في صلبه من أنوار محمد واله الطاهرين فالسجود كان لله تعالى عبودية ولآدم إكراماً وطاعة ؛ إكراماً لمن فاق فضلهم فضل خلق الله طراً من ملائكته المقربين وأنبيائه والمرسلين ، بل من بهم تم الاهتداء إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده ، كما انه كان طاعة لخليفة الله في أرضه ، وهو الفقرة الثالثة في قانون تعريفه بحججه كما تقدم .

عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين قال : ( قال رسول الله : ما خلق الله U خلقاً أفضل مني ولا أكرم عليه مني . قال علي (ع) : فقلت : يا رسـول الله فأنت أفضل أو جبرئيل ؟ فقال : يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللائمة من بعدك ، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا ، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا .

يا علي لولا نحن ما خلق آدم ولا حوا ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكـة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ؟ لان أول ما خلق الله U خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده . ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا ، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا اله إلا الله وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن يعبد معه أو دونه فقالوا : لا اله إلا الله . فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به ، فلما شاهدوا ما جعله  لنا من العز والقوة قلنا : لا حول ولا قوة إلا بالله لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوة إلا بالله . فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه فقالت الملائكة : الحمد لله ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده .

ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً ، وكان سجودهم لله U عبودية ولآدم إكراماً وطاعة ، لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون ... ) ([127]).

وفي توضيح معنى السجود لخليفة الله تعقيباً على رؤيا يوسف (ع) في قوله تعالى : ﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ([128]) ، قال السيد احمد الحسن (ع) : ( الأحد عشر كوكباً : إخوة يوسف (ع) ، والشمس والقمر : يعقوب وأم يوسف راحيل رآهم يوسف في الرؤيا ساجدين له ، فما هو هذا السجود ، وكيف وقع ، وهل يصح السجود لغير الله ، وإذا كان لا يصح فما معنى سجودنا للكعبة وهي حجارة ، وما معنى سجود الملائكة لآدم وهو إنسان مخلوق ، وما معنى سجود إخوة يوسف ويعقوب وهو نبي ، وأم يوسف ليوسف (ع) ؟!

المرتكز في الأذهان عن السجود هو وضع الجبهة على الأرض ، أو الانحناء ووضعها على شيء منخفض عنها ، والمراد منه هو بيان الخضوع والتذلل والطاعة للمسجود له ، وربما كان السجود بالإيماء له بالرأس أو حتى برموش العين ، كما هو حال العاجز عنه بالصلاة .

والحقيقة أن الإنسان الخاضع الذليل لله والمطيع لأمر الله ساجد في كل أحواله نائماً وقائماً وقاعداً وماشياً والإنسان الذي لا يخضع لله ولا يتذلل لله ولا يطيع أمر الله ليس بساجد وان وضع جبهته على الأرض ، فالسجود الحقيقي إذن هو الطاعة وامتثال الأمر الإلهي ، وربما تم دون وضع الجبهة على الأرض ، وربما لا يتم بوضع الجبهة على الأرض .

فإبليس لم يرفض السجود لله ، ( بل له سجدة ستة آلاف عام ) ([129]) ، ولكنه رفض أن تكون قبلته في السجود لله آدم (ع) ، فهو في حقيقة أمره متكبر على الله وليس بخاضع ولا متذلل ولا مطيع لأمر الله وهو من الساجدين لله الذين حق عليهم العذاب ؛ لأنه لم يتخذ القبلة التي أمره الله أن يتخذها ، ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا  يَشَاءُ ([130]) ، فهؤلاء الذين حق عليهم العذاب يوصفون بأنهم يسجدون لله ، ولكنه ليس سجوداً حقيقياً لأنهم لم يطيعوا الله في السجود له سبحانه من حيث يريد والى القبلة التي أمرهم بها ...

فمن يعصِ الله فهو ليس عابداً ولا ساجداً لله بقدر تلك المعصية ، فإذا كانت المعصية متعلقة بالقبلة التي يتوجه إليها حال سجوده وطاعته ، أي انه اتخذ قبلة غير القبلة التي أمره الله بها ، فإنه في كل عمله عاصياً وليس عابداً ولا ساجداً لله ، ولا تزيده سرعة السير إلا بعداً ، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً([131]).

فهكذا إنسان تولى الشر والشيطان والظلمة ليس على جادة الطريق التي توصل إلى الهدف ، بل مستدبراً القبلة التي توصله إلى الله فتكون سرعة سيره ( سجوده وعبادته وطاعته المدّعاة ) سبباً في إيصاله إلى هاوية الجحيم ؛ لأن كل أعماله - سجوده ، عبادته ، طاعته - يستقبل بها قبلة لم يأمره الله بها ، بل نهاه الله عن استقبالها فيكون سجوده عبادته طاعته ، كلها مبنية على المعصية والذنب فتكون معاصي وذنوب ، فلا صام ولا صلى ، بل أذنب وعصى ﴿ فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى([132])، أي إن الأَولى هو التصديق بولي الله وحجته وخليفته سبحانه ( الرسول سواء كان نبياً أو وصياً ) ، والصلاة معه وهي الولاية لولي الله لأنها ولاية الله ، والسجود لولي الله أي طاعته ؛ لأنه سجود لله وطاعة لله ، ودون الخضوع لولي الله لا تنفع الأعمال الظاهرية ...

فإذا علمنا أن الله لم ينظر إلى الأجسام منذ خلقها فلا يكون سجود الأجسام إلا مرشد ودليل يدل على الحقيقة ويشير إليها ، وهذه الحقيقة هي الطاعة وامتثال الأمر الصادر من الله سبحانه وتعالى ، فإذا كان لسجود الأجسام قبلة وهي الكعبة ، فلا بد أن يكون لسجود الأرواح قبلة ، وقبلة الأرواح هو ولي الله ( حجة الله على خلقه ) ، فبطاعته يطاع الله وبمعصيته يعصى الله ، ولذلك كان الأمر للملائكة  ( الأرواح ) هو السجود لآدم ( الإنسان الكامل ) .. ) ([133]).

فسجد الملائكة في نهاية المطاف وبعد الاعتراض الذي تابوا عنه واعترفوا بخطيئتهم في محضر بارئهم ، فاجتازوا الامتحان الإلهي بخليفته سبحانه وحجته على خلقه .

* * * * * *

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2