raya

فهرس المقال


وصلى الله على محمد واله الطاهرين الأئمة والمهديين وسلّم تسليماً

نصيحة البحث :

قال السيد احمد الحسن (ع) في نصيحته لكتابة هذا البحث :  ( كتاب منكري خلفاء الله في أرضه منذ آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. ليس ضرورياً أن يكون هذا هو العنوان ، ولكن هذا هو مختصر لما يتضمنه الكتاب أو البحث ، أي الذي يكتب هو يختار العنوان المناسب ، ويمكن أن يتعرض الكتاب إلى :

- اليوم الأول آدم خليفة الله في أرضه .

- معترضين يتوبون ، منكر لا يتوب .. أي الملائكة وإبليس على التوالي .

- والمرور بأنبياء الله ورسله إلى يومنا هذا .

- المقارنة بين كل المنكرين .. مقولاتهم التي قصها تعالى علينا في القرآن ، وما يجمعهم من وحدة المنهج في الإنكار والمحاربة والمحاججة بالباطل ، ووحدة الأهداف ووحدة المضمون .

- أيضاً الكثرة ومناقشتها .. لماذا المنكرون دائماً هم الكثرة ؟ هل المشكلة في خلفاء الله ، أم في الناس وما هي مشكلة الناس ؟

إذا عرفت سبب الامتحان الأول تستطيع الإجابة على هذا السؤال :

إظهار ( أنا ) المخلوق بشكل جلي يعاقب عليه ، أي انه طالما استبطن مواجهة ربه بـ ( أنا ) ، فالآن تجلى له في خليفة ليقول أنا خير منه ، ولم يكن ليجرأ على النطق بها أمام الله القهار ، ولكنه كان ينطق بها في كل آن بنظره المنصبّ على نفسه ، أولئك الذين لا يكادون يرون أيديهم ، أعمتهم الأنا ، فهم كل همهم أنفسهم وما يلائمها وتجنب ما ينافيها ظاهراً .

الآن ، تجلى لهم الذي خلقهم في خليفته ليظهر على الملأ ما انطوت عليه أنفسهم الخبيثة من إنكار له سبحانه ولفضله . ولو قربت لك الصورة أكثر في مثل مادي : فحالهم كمن ركز نظره على نفسه وهو يواجه ربه دون أن ينطق أو يقول : أنا خير ممن خلقني ، أو أن يقول : نفسي أهم عندي ممن خلقني ، ولكن حاله ونظره المنصبّ على نفسه ينطق بهذا . الآن امتحنه الذي خلقه بمثله - ظاهراً - إنسان فمباشرة نطق بما انطوت عليه نفسه فقالها جهاراً دون حياء : أنا خير منه ) انتهى كلامه صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين المنتجبين .

وأجدني - وأعوذ بالله من الأنا - عاجزاً عن قول شيء  بعد هذا سوى الدعاء بما دعا به روحي فداه : ( إلهي إن عظيم ذنبي كف يدي عن انبساطها إليك وكثرة ودوام تقصيري سوّدا وجهي عندك فاغفر ذنبي وبيض وجهي فإنه لا سبيل لذلك إلا فضلك ومنك وعطائك الابتداء ، وأنت تعلم أني لا أريد بذلك إلا أن أكون أهلاً أن أقف بين يديك وأحـمُدك وحدك لا شريك لك على كل نعمة أنعمت وتنعم بها عليَّ وعلى والديَّ وعلى كل أحد من خلقك . إلهي وعزتك وجلالك وعظمتك ، لو أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة وكل طرفة عين سرمد الأبد بحمد الخلائق وشكرهم أجمعين ، لكنت مقصراً في بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمك عليَّ ، ولو أني كربت معادن حديد الدنيا بأنيابي ، وحرثت أرضها بأشفار عيني ، وبكيت من خشيتك مثل بحور السماوات والأرضين دماً وصديداً ، لكان ذلك قليلاً في كثير ما يجب من حقك عليَّ ، ولو أنك إلهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين ، وعظمت للنار خلقي وجسمي ، وملئت جهنم وأطباقها مني حتى لا يكون في النار معذب غيري ، ولا يكون لجهنم حطب سواي ، لكان ذلك بعدلك عليَّ قليلاً في كثير ما استوجبته من عقوبتك .

إلهي فمع عظيم ما استحق من عقوبتك بعدلك ، تفضلت عليَّ وجعلتني انطق بحمدك وأذكر أسمائك وأسماء سادتي من الأوصياء أنبياءك ورسلك الذين أتشرف أن أكون حفنة تراب تحت أقدامهم المباركة إلهي فاغفر لي وأقل عثرتي واجعلهم يغفرون لي ويقيلون عثرتي ) .

فماذا بقي وما بوسعي قوله ، ولولا أن نصرتكم هي أمل وشوق وأمنية شائق يتمنى لكان الخرس أفضل نصيب عباد الله بين يديه سبحانه وأيديكم ، ولكن مظلوميتكم سادتي آل محمد تنطق الأخرس ورب العباد لما يرى جرأة من جرت نعمتكم عليه عليكم ، فكانت هذه المحاولة الخجلة لنصرتكم ، راجياً منكم قبولها بعظيم فضلكم وبحر كرمكم وقبول صاحبها خادماً لتراب تطأه أقدامكم ، ووالله لئن حُرمتُ من صحبتكم لعظم جرمي وإسرافي في حقكم فهو استحقاقي وقدري ، ولكن تبقى عينيّ فقيرٍ تربو جودكم ، وتنتظر سد فقره ورفع حاجته ، ويبقى قلب من اغرق نفسه في بحر ذنوبه يهفو لمد يد رحيمة تنتشله من غرقه ، وقلوبكم تسع رحمة الله كلها فما بالها لم تسع عبداً ضعيفاً ليس له طاقة على احتمال بعدكم ، أو لا اقل يدعي الانتساب إليكم .

إليكم سادتي آل محمد ، إليك سيدي يماني آل محمد اهدي ما جمعته في هذا البحث وأقول معترفاً بتقصيري في نصرتكم : خادمكم ببابكم فاقبلوه ، واعتذر على جرأتي وقلة حيائي .


  • · لماذا الخليفة ؟
  • · هل وضع الله سبحانه قانوناً لمعرفة خليفته في أرضه ؟
  • · وهل جاء داعي الحق اليوم ( احمد الحسن (ع) ) بغيره ؟
  • · من لديه الجرأة على الاعتراض على اختيار الله ، ومن هم المعترضون ؟

أسئلة أربعة بحاجة إلى إجابة ؛ وهي من الأهمية بمكان بحجم أهمية المصير في نظر الإنسان المعتقد بالرجوع إلى ربه الذي يشهد كل ما في الوجود بالرجوع إليه ﴿ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ([1])،    ﴿ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ([2])؛ ذلك أن الرجوع المطلوب من المخلوق والمرضي عند خالقه سبحانه هو العود بولي الله وخليفته في أرضه في سفر الإنسان نحو الآخرة ، وكأنه قد خلق وانزل إلى هذه الأرض ليبحث عن ضالة خلق لأجلها ، وقد شاء الله سبحانه أن يكون مفاتح الحصول عليها لا تتم إلا بمعرفة خليفة الله في أرضه وحجته على خلقه وإلا التيه والضياع وخسران الدنيا والآخرة ، وكيف لا يوصف بذلك من لم يظفر بضالته التي خلق لأجلها ويحقق هدف وجوده ومجيئه ، فبأي شيء يعود وقد ضيع غايته وبات أعمى يترنح بين ظلمات الهوى والدنيا والشيطان ، ويا لها من خسارة كبرى إن كانت غايته هي الله سبحانه ومعرفته ، وبماذا يوصف الراجع من دونها إلا مضيعاً لربه الكريم الذي خلقه فسوّاه فعدله ، وماذا وجد من فقدك حتى ولو رأى الخلق كلهم أن معه الدنيا كلها ؟! رحماك يا رب .

نعم ، خلق الإنسان لغاية وهدف وليس للعبث مجال في ساحته المقدسة تعالى الله سبحانه عن ذلك علواً كبيراً ، قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ([3]) ، أي ليعرفون ( ولم يقل إلا ليأكلون أو إلا ليعملون ، فإذا كان لابد من العمل والأكل والشرب ، فليكن للعبادة نصيب أعظم وأوفر واكبر ، فأجملوا في الطلب يرحمكم الله ، ولا تكن الدنيا منتهى همكم ، ومبلغ علمكم . واعبدوا الله حق عبادته ، لتكن الآخرة لكم ، فان إليها المآل وفيها محط الرحال ، والمقر بعد الآجال ، فلا تغرنكم الحياة ولا يغرنكم بالله الغرور ، فانه سبحانه وتعالى يخاطبكم فيقول : يا بن آدم أما تنصفني ، أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إلي بالمعاصي ، خيري إليك منـزل وشرّك إليّ صاعد ، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح . يا بن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم مَن الموصوف لسارعت إلى مقته ([4]) ) ([5]).

إنها إذن معرفة الله الغاية التي خلقنا من اجلها ، قال الله تبارك وتعـالى في الحديث القدسـي : ( كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن اُعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ) ([6]) ، وإذا كانت معرفة الله سبحانه هي غاية الخلق والإنسان منه ، فالسؤال الذي يطرح نفسه : هل يستطيع المخلوق أن يتعرف على خالقه سبحانه بنفسه ؟ لاسيما والمعرفة - حالها حال أي شيء يحدث في عالم الخلق كله - من الله سبحانه ، فعن محمد بن حكيم قال : قلت لأبي عبد الله (ع) : المعرفة من صنع من هي ؟ قال : ( من صنع الله ، ليس للعباد فيها صنع ) ([7]).

فليسأل كل منا ربه الكريم الذي خلقه : الهي كيف لي أن أعرفك ؟ وأعني بسؤال الله سبحانه واستماع إجابته ما يشمل إجابة حججه وخلفائه في أرضه فإنهم جميعاً لا ينطقون عن الهوى بل هو وحي ربهم ، ولذا صار قبول قولهم وطاعتهم طاعة الله ورد قولهم - والعياذ بالله - رد على الله سبحانه .

وقد شاء سبحانه ومشيئته كائنة أن تتم معرفته عن طريق حجته وخليفته في أرضه باعتباره مثله الأعلى في خلقه ، وبمثابة المرآة التي تعكس صفات الكمال والجلال للخالق إلى المخلوق ، فيكون المستخلَف مثالاً لمن استخلفه ووجهاً يقابل به خلقه ومعرفته معرفته .

عن موسى بن عبد الله النخعي انه قال للإمام الهادي (ع) : علمني يا ابن رسول الله قولاً بليغاً كاملاً إذا زرت واحداً منكم فقال : ( إذا صرت إلى الباب فقف .. وقل : ... السلام على محالّ معرفة الله ومساكن بركة الله ومعادن حكمة الله وحفظة سرّ الله .. السلام على الدعاة إلى الله والأدلاء على مرضاة الله ... من أراد الله بدأ بكم ومن وحّده قبل عنكم ومن قصده توجه بكم ) ([8]).

فمن أراد معرفة الله إذن بدأ بمعرفة حججه وخلفائه ليعرّفوه بخالقه ويدلّوه على مرضاته ، ومن هنا يتضح لنا بعض معاني ما جاء في كلام الطاهرين التي تذكر أن لا بقاء للأرض وأهلها بلا حجة ، عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا (ع) قال : ( قلت له : أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لا ، قلت : فانا نروي عن أبي عبد الله (ع) أنها لا تبقى بغير إمام إلا أن يسخط الله تعالى على أهل الأرض أو على العباد ، فقال : لا ، لا تبقى إذاً لساخت ) ([9]).

ليس فقط أن الله سبحانه يسخط على أهل الأرض لخلوها من خليفته وحجته بل لا وجود لها ولهم أصلاً بلا حجته ؛ إذ لا يفعل الله سبحانه السفه وحاشاه بل هو الحكيم الذي لا يوجد خلقه بلا غاية ، والغاية - وهي المعرفة كما توضح - لا تكون إلا بحجة وخليفة لله في أرضه ، ومن ثم يكون فرض عدم وجوده سبباً لانعدام الأرض وأهلها ( وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ).

الآن وقد بان - بإيجاز - جواب التساؤل عن ضرورة وجود خليفة الله في أرضه نشرع في بيان قانون الله سبحانه لمعرفة حجته ، فهو الآخر في غاية الأهمية بعد أن توضح أهمية الخليفة الإلهي ودوره .

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2