raya

فهرس المقال


القرينة السابعة : استدلال بعض كبار العلماء والمحدثين برواية الوصية يدل على اعتبارها وصحة الاعتماد عليها ،لأنها لو كانت ضعيفة فلا يمكن أن يستدل بها هؤلاء العلماء الكبار ،ومن هؤلاء الشيخ الطوسي في الغيبة كما تقدم بيانه والمحدث الميرزا النوري في النجم الثاقب ،عند الاستدلال على ذرية الأمام المهدي (ع) حيث استدل برواية الوصية ووصفها بأنها معتبرة السند ،إذ قال : (( روى الشيخ الطوسي بسند معتبر عن الإمام الصادق (ع) خبراً ذكرت فيه بعض وصايا رسول الله (ص) لأمير المؤمنين (ع) في الليلة التي فيها وفاته ومن فقراتها انه قال (فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه أول المقربين... الى آخره) النجم الثاقب ج2 ص72.

وكما تقدم بيانه ان الرواية المعتبرة من خلال القرآئن أقوى من صحيحة السند ، بل إذا تعارض المعتبر المحفوف بالقرائن مع صحيح السند يقدم المعتبر الذي دلت القرائن على صدقه ، لأحتمال كون صحيح السند قد أشتبه أو سهى بعض رجاله بدون قصد وهذا لا يخل بعدالتهم أو وثاقتهم ،فيكون الحديث صحيح السند غير معتبر المتن ،وهذا أمر واضح لا يحتاج الى مزيد من البيان ،وقد تقدم نقل كلام الشيخ جعفر سبحاني بهذا الصدد فراجع .

ومن الذين أستدلوا بهذه الرواية هو السيد الشهيد الصدر (رحمه الله) في كتاب تاريخ ما بعد الضهور ص640 ، وله كلام طويل في الاستدلال على ثبوت ذرية الأمام المهدي (ع) وأنهم هم الحاكِمونَ بعد أبيهم (ع) .. فمن أراد التفصيل فاليراجع المصدر المذكور .

ومن العلماء الذين قالوا بصحة مضمون رواية الوصية ،السيد المرتضى في تعليقه على الرواية القائلة عن الكوفة : )(...وفيها يكون قائمة والقوام من بعده )) فقال: (إنا لا نقطع بزوال التكليف عند موت المهدي عليه السلام بل يجوز أن يبقى بعده أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله ،ولا يخرجنا ذلك عن التسمية بالاثني عشرية ،لأننا كلفنا أن نعلم إمامتهم وقد تبين ذلك بياناً شافياً ،فانفردنا بذلك عن غيرنا) البحار ج53 ص148.

وكذلك صاحب مستدرك سفينة البحار الشيخ علي النمازي ،معلقاً على رواية تذكر المهديين من ذرية القائم (ع) إذا قال : (هذا مبين للمراد من رواية أبي حمزة و رواية منتخب البصائر ولا إشكال فيه وغيرها مما دل على إن بعد الإمام القائم (عليه السلام) إثنى عشر مهدياً وإنهم المهديون من أوصياء القائم والقوام بأمره كي لا يخلو الزمان من حجة) مستدرك سفينة البحار ج10 ص517.

و كذلك الشهيد السيد محمد باقر الصدر في كتاب المجتمع الفرعوني وهو عبارة عن تقرير لمحاضرات ألقاها ،حيث قال : (...ثم بعده (أي المهدي(ع) ) يأتي اثنا عشر خليفة ،يسيرون في الناس وفق تلك المناهج التي وضعت تحت إشراف الحجة المهدي عليه السلام ،وخلال فترة ولاية الإثني عشر خليفة يكون المجتمع في سير حثيث نحو التكامل والرقي...) المجتمع الفرعوني ص175.

وهذه القرينة مع أخواتها تنتج القطع بصحة الوصية وأنها رواية معتبرة و لا يسوغ لأحد التشكيك بها إلا من قبل أتباع الأول والثاني الذين اعترضوا على كتابتها في ليلة وفاة الرسول (ص) وقال الثاني ((حسبنا كتاب الله أن محمداً يهجر ))وحاشاه بالأمس وحاشاه اليوم أن يهجر أو أن ينطبق كلامه على غير مصداقه الذي قصده قال تعالى : ( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ).

القرينة الثامنة :وهي من أقوى القرائن وأشرفها وهي شهادة الله تعالى في المنام على صحة رواية الوصية وانطباقها على السيد أحمد الحسن (ومن أعظم من الله شهادة ) .. (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ…) حيث رأى الأنصار مئات الرؤى بالرسول (ص) و الإمام علي (ع) وفاطمة الزهراء وباقي الأئمة ،وكلها تؤكد على أن السيد أحمد الحسن رسول الإمام المهدي (ع) حقاً وأنه من ذريته وأنه اليماني الموعود .

وقد يستخف بهذه القرينة من سفه نفسه من الذين طردوا من ساحة الملكوت فهو جاهل به ومن جهل شيئاً عاداه ، وقد تواترت الروايات والقصص في اعتبار الرؤى وإنها طريق المعرفة والاهتداء إلى الحق عند اشتباه السبل و اختلاط الحق بالباطل ،وقد مدح الله تعالى المصدقين بالرؤيا في عدة مواطن في القران الكريم وذم المكذبين للرؤيا (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ) (الأنبياء: 5) . وما أكثرهم في عصرنا اليوم ،والداهية العظمى أنهم وصل بهم الانحراف إلى أن زعموا أن الشيطان يستطيع أن يتمثل بالنبي (ص) وأل بيته (ع) (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً) (الكهف:5) .

وهؤلاء لا دليل لهم سوى الهوى الذي أهلك الذين من قبلهم وقولهم هذا يدل على استخفافهم بحقيقة الرسول(ص) وال بيته (ع) و إن قلوبهم انطوت على معاداة الرسول واله (ع) وان أظهروا حبهم وموالاتهم .

فدليل حجية الرؤيا هو القران والسنة وسيرة المتشرعة والواقع والوجدان والمنكرون لا برهان لهم .. عن سليم بن قيس قال في حديث :(...فان رسول الله (ص) قال : (من رآني في المنام فقد رآني فأن الشيطان لا يتمثل بي في النوم ولا في اليقظة ولا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة ...) دار السلام ج1 ص59.

وعن الإمام الرضا (ع) أنه قال : (حدثني أبي عن جدي عن أبيه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال : من رآني في منامه فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوة ) من لا يحظره الفقيه ج2 ص585 .

وفي امالي الشيخ الطوسي عن المفيد ... عن أحمد بن يحيى عن مخول بن ابراهيم عن الربيع بن محمد المنذر عن أبيه عن الحسين بن علي (ع) قال : ( ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها في الجنة حقبا ) قال أحمد بن يحيى فرأيت الحسين (ع) في المنام ، فقلت : حدثني مخول بن ابراهيم ، عن الربيع بن المنذر عن أبيه ، عنك أنك قلت : ( ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها في الجنة حقباً ) قال : نعم . قلت : سقط الاسناد بيني  وبينك ) دار السلام ج1 ص169.

وقول أحمد بن يحيى للإمام الحسين (ع) : (سقط الاسناد بيني وبينك ) أي أصبح الحديث مباشرة منك ولا حاجة الى رواة السند . وأعتقد ان هذه القصة لا تحتاج الى تعليق أكثر ، فهل من مدكر.

وغيرها العشرات من الروايات والقصص التي تثبت حجية الرؤيا وقد عمل بها الكثير من العلماء الأجلاء ، منهم الشيخ الصدوق (رحمه الله) ونص على أنه ألف كتابه (كمال الدين) بسبب رؤيا رآها بالإمام المهدي (ع) ،وإن شئت التأكد راجع مقدمة (كمال الدين ) .

وقد أكدت كثير من الروايات على علاقة الرؤيا بقيام الإمام المهدي (ع) وبآخر الزمان وأنها وحي ولا تكاد تكذب نترك ذكرها إلى مناسبة أخرى لضيق المقام ،ومن أراد المزيد فعليه بمراجعة كتاب (فصل الخطاب) للأستاذ أحمد حطاب وهو أحد إصدارات أنصار الأمام المهدي (ع) ،وكذلك كتاب دار السلام للميرزا النوري (رحمه الله ) ،وهل بعد الحق إلا الضلال المبين .

وبهذا المقدار أكتفي من ذكر القرائن على صحة رواية الوصية ،وقد ذكرتها باختصار وبدون مناقشة الاشكالات ، ومن أراد التفصيل فعليه بمراجعة كتاب (الوصية والوصي)- مخطوط - فأنتظر وأغتنم .

واجتماع هذه القرائن دليل قطعي على صحة رواية الوصية بغض النظر عن السند بل اجتماع قرينتين كاف لذلك ،كما نص على ذلك الحر العاملي في خاتمة الوسائل ،هذا لمن طلب الحق ،وأما المعاند ،فلا يكتفي بِشيء حتى تأتيه سنة المكذبين أما العذاب وأما سيف القائم (ع) وهذا هو العار والخزي في الدنيا والآخرة .

ويقول :

(( دلالة الرواية :

أما من ناحية الدلالة فان الرواية تنص على إن أول المؤمنين يستلم من الإمام المهدي(عليه السلام) عندما تحضره  الوفاة,أي بعد ظهوره وحكمه ,وهذا ما لا يقول به احمد بن الحسن نفسه اذ انه يدعي انه رسول الإمام (عليه السلام).كما ان متن الرواية لا يخلو من الخدشة الواضحة اعرضنا عنها للتسهيل على القاريء ولكفاية ما اوردناه في المقام في ابطال هذه الرواية )) .

أقول لو أنك تأملت الرواية بعين الموضوعية ، وبعيداً عن نظرة التعصب الأعمى لعلمت أن المقصود من ( فإذا حضرته الوفاة فليسلمها ...الخ ) هو تسليمه منصب الإمامة الكبرى لا نفس الوجود في عصر الغيبة ، و كذلك لا تعلق له بما يناط له من مسؤولية في عصر الظهور من قبيل التمهيد وجمع الأنصار وتثقيفهم والإرتقاء بهم ، بل إن قوله (ص) : (( وهو أول المؤمنين )) إشارة ينبغي أن تكون واضحة الى أن ( أحمد ) المذكور في الوصية هو أول الأصحاب الـ(313) وهو سيدهم فالأولية هنا زمنية وهي تستلزم الأولية الرتبية كما في حالة أمير المؤمنين (ع) ، بل إن الأولية الرتبية مندكة في الأولية الزمنية ، فالوصي كما هو معروف أول الناس إيماناً بالحجة المتقدم عليه . أما الخدشة الواضحة التي تزعمها فاعرضها علينا لنرى مقدار علمك !! وإلا فإن إشارتك لها ليست بنظرنا سوى محاولة لخداع الأتباع .

ويقول : ((  الرواية الثانية : في البحار:مما رواه السيد عبد الحميد بإسناده عن الصادق (عليه السلام ) (ان منّا بعد القائم اثنا عشر مهديا).وهذه الرواية أسوء من سابقتها من ناحية السند إذ أنها مرسلة فضلا عن دلالتها فهي لا تفيد  المدعي اذ انها تنص بعد القائم ومن الطريف ان احمد ... يدعي انه هو القائم والقائم(حسب مدعاه) غير الإمام المهدي (عليه السلام) البحار ج53ص148.

أقول إن روايات المهديين من الكثرة بحيث فاقت حد التواتر المعنوي ، والحديث المتواتر يُقطع بصدوره بغض النظر عن الأسناد وإليك بعض الروايات التي تؤكد هذا المعنى :

والانطلاقة الرئيسية لإثبات أن الوصية ستستمر بعد الإمام المهدي (ع) لذريته المهديين (ع)، هي وصية الرسول محمد (ص) ليلة وفاته التي ذكرتها سابقاً وسأذكرها الآن باختصار :

عن ...عن الإمام علي (ع)  قال : ( قال رسول الله (ص) – في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملا رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال : يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ً ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً فأنت يا علي أول الأثني عشر إمام ... وساق الحديث إلى أن قال : فإذا حضرته الوفاة (الحسن العسكري) فليسلّمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد عليهم السلام فذلك اثنا عشر إماماً ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه أول المقربين (المهديين ) له ثلاثة أسامي أسم كأسمى واسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين ) غيبة الطوسي ص107-108 .

وهذا بيان واضح وجلي ولا يحتمل أي لبس من الرسول محمد (ص) يثبت بأن الوصية ستنتقل بعد الإمام المهدي (ع) إلى ذريته المهديين (ع) والذين سيكونون أئمة الأمة بعد أبيهم الإمام المهدي (ع): (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وليس وصية الرسول (ص) وحدها التي تثبت ذلك بل هناك الكثير من الروايات المتواترة معنىًً تؤكد على أن أوصياء الإمام المهدي (ع) هم ذريته منها :

ما جاء في الدعاء المشهور المعتبر عن الإمام المهدي في كيفية الصلاة على محمد وآل محمد إلى أن يصل إلى نفسه فيقول (ع) : ( ... اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه وتسر به نفسه  ... إلى قوله (ع): وصل على وليك وولاة عهده والأئمة من ولده ومدّ في أعمارهم وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم دنيا وآخرة ... ) غيبة الطوسي ص186 / جمال الأسبوع ص301 .

وما جاء في دعاء الإمام الرضا (ع) ـ الصحيح ـ للإمام المهدي في عصر الغيبة : ( ... اللهم أعطه في نفسه وأهله وَوَلـَدِه وذريته وأمته وجميع رعيته ما تقر به عينه وتسر به نفسه وتجمع له ملك المملكات كلها... إلى ان يقول : اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده وبلغهم آمالهم وزد في آجالهم وأعز نصرهم ... ) مفاتيح الجنان ص618 .

وعن الصادق (ع) إنه قال : ( إن منّا بعد القائم (ع) إثنا عشر مهدياً من ولد الحسين (ع) ) مختصر بصائر الدرجات ص49 .

وعن أبي بصير قال: ( قلت للصادق جعفر بن محمد (ع): يا ابن رسول إني سمعت من أبيك (ع) انه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر إماماً. فقال إنما قال: اثنا عشر مهديا ًولم يقل اثنا عشر إماما ً ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا ) كمال الدين 2/358.

وهنا لا يريد الإمام الصادق (ع)  نفي مطلق الإمامة عن ذرية الإمام المهدي (ع)  بل أراد ان يبيّن أنهم ليس أئمة كإمامة آبائهم الأثني عشر عليهم السلام بل بمرتبة أدنى  وإلا فهم أئمة يقودون الناس بعد أبيهم الإمام المهدي (ع)  بدليل قول الإمام المهدي في الدعاء السابق أيضاً: ( ... اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده...).

وعن حبة العرني قال : خرج أمير المؤمنين (ع) إلى الحيرة فقال : (لتصلن هذه بهذه وأومى بيده إلى الكوفة والحيرة حتى يباع الذراع فيما بينهما بدنانير وليبنين بالحيرة مسجداً له خمسمائة باب يصلي فيه خليفة القائم عجل الله فرجه لأن مسجد الكوفة ليضيق عنهم وليصلين فيه اثنا عشر إماماً عدلاً... الحديث ) التهذيب 3/253، معجم أحاديث الإمام المهدي 3 /112.

فمن هو خليفة القائم ومن هؤلاء الاثنا عشر إمام الذين يصلّون بهذا المسجد الذي يبنى في دولة القائم (ع)  فهل يصدق هذا على غير ذرية الإمام المهدي (ع)  الأثني عشر المهديين (ع)  كما نصت الروايات عليهم .

وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) في ذكر الكوفة قال: (...فيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبياً إلا وصلى فيه ومنها يظهر عدل الله وفيها يكون قائمه والقوام من بعده وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين ) وسائل الشيعة الإسلامية 3 /524.

وعن الإمام السجاد (ع) قال: ( يقوم القائم منا ثم يكون بعده اثنا عشر مهدياً ) شرح الأخبار 3 /400.

وفي الدعاء الوارد عن الحسن العسكري (ع)  بمناسبة ولادة الإمام الحسين (ع) قال فيه : ( ... وسيد الأسرة ( الحسين ) الممدود بالنصرة يوم الكرة المعوض من قتله ان الأئمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في أوبته والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته حتى يدركوا الأوتار ويثأروا الثار ويكونوا خير أنصار ) المصباح للكفعمي ص543 / مصباح المتهجد للشيخ الطوسي ص826 .

فهذا الكلام لا يمكن حمله على غير ذرية الإمام المهدي (ع) لأن الإمام العسكري (ع) قال : ( والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته ) أي إن الأوصياء بعد الإمام المهدي وغيبته  هم من ذرية الإمام الحسين (ع)  وهم من ذرية القائم (ع)  آخر التسعة من ذرية الحسين (ع)  فكلمة ( بعد قائمهم وغيبته )  دليل قاطع على أن المقصود هم ذرية الإمام المهدي (ع) الأوصياء المهديون عليهم السلام .

وأخرج الشيخ الطوسي في غيبته عن أبي عبد الله (ع) أنه قال لأبي حمزة في خبر طويل : ( ... يا أبا حمزة إن منّا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين ) غيبة الطوسي ص309 .

والمقصود بالقائم في هذه الرواية  هو أول المهديين من ذرية الإمام المهدي (ع)  فهو الذي بعده أحد عشر مهدياً وأما الإمام المهدي (ع) فبعده اثنا عشر مهدياً ولا تعارض بين الروايات حيث يصح تسمية كل واحد من ذرية الإمام المهدي (ع) بالقائم  بعد ملاحظة قول الإمام الصادق (ع) عنهم في الرواية السابقة الذكر (وفيها يكون قائمه والقوام من بعده ) فهم قوام بعد القائم على أمر الأمة .

وجاء في الحديث القدسي عن أبي عبد الله (ع) قال : ( قال الله عز وجل: افترضت على عبادي عشرة فرائض إذا عرفوها أسكنتهم ملكوتي وأبحتهم جناني : أولها : معرفتي . والثانية: معرفة رسولي إلى خلقي والإقرار به والتصديق له . والثالثة : معرفة أوليائي وأنهم الحجج على خلقي من والاهم فقد والاني  ومن عاداهم فقد عاداني وهم العلم فيما بيني وبين خلقي ومن أنكرهم أصليته ناري وضاعفت عليه عذابي .

والرابعة: معرفة الأشخاص الذين أقيموا من ضياء قدسي وهم قوام قسطي.

والخامسة: معرفة القوام بفضلهم والتصديق لهم... الحديث ) البحار 6/613، مستدرك سفينة البحار 7 /174.

فالفريضة الأولى في الربوبية  وهي معرفة الله تعالى  والثانية في الرسالة وهي معرفة الرسول (ص) والثالثة في الإمامة وهي معرفة الأئمة الاثني عشر أوصياء الرسول (ع) واما الرابعة فلا يمكن انطباقها إلا على الهداية وهم المهديون من ذرية الإمام المهدي (ع) وهم قوام قسط الله حيث عبر عنهم الإمام الصادق كما سبق بـ (القوام) من بعد الإمام المهدي (ع) .

وعن الصادق (ع) قال في أحد الأدعية المشهورة ( اللهم كن لوليك القائم بأمرك محمد بن الحسن المهدي عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ومؤيداً حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طولاً وعرضاً وتجعله وذريته من الأئمة الوارثين ) بحار الأنوار 49 /349 وأغلب كتب الأدعية .

وروى علي بن بابويه دعاءاً عن الإمام الرضا (ع) وفيه ذكر المهديين (ع) قال : هذا ما نداوم به معاشر أهل البيت : (... إلى ان قال : اللهم صل عليه وعلى آله من آل طه ويس واخصص وليك ووصي نبيك وأخا رسولك ووزيره وولي عهده إمام المتقين وخاتم الوصيين لخاتم النبيين محمد (ع) وابنته البتول وعلى سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين وعلى الأئمة الراشدين المهديين السالفين الماضيين وعلى النقباء الأتقياء البررة الأئمة الفاضلين الباقين وعلى بقيتك في أرضك القائم بالحق في اليوم الموعود وعلى الفاضلين المهديين الأمناء الخزنة ...) فقه الرضا ص403 .

والدعاء واضح وصريح  في ذكر المهديين من ذرية الإمام المهدي (ع) حيث ذكر الرضا (ع) أولاً الأئمة الماضين قبله  ثم الأئمة الباقين بعده  ثم القائم المنتظر(ع)  ثم أردفه بذكر المهديين عليهم السلام .

وهناك روايات كثيرة تنص على ذرية الإمام المهدي (ع) أعرضت عن ذكرها مراعاة للاختصار ومن أراد الإحاطة فعليه بمراجعة كتاب (المهدي والمهديين في القرآن والسنة)  وكتاب (المهديين في حديث اهل البيت (ع)) وكتاب ( الرد الحاسم على منكري ذرية القائم)  وغيرها من إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع) .

وهذه الروايات متواترة معنىً  بل تفوق حد التواتر  وكلها تؤكد على أن الوصاية بعد الإمام المهدي (ع) لذريته المهديين (ع)  فلا يمكن رد هذه الأخبار بحال  بل الرد عليها يعتبر خروجاً عن الولاية وكفراً ورداً على الله تعالى كما نصت على ذلك الروايات السابقة الذكر.

هذه الروايات كلها تثبت مضمون وصية الرسول (ص) في ليلة وفاته  حيث شاركتها في النص على ذرية الإمام المهدي (ع) وكلها مؤيدات وقرائن على صحة الوصية وبها تكون رواية الوصية متواترة معنىً  ومحفوفة بقرائن ترفعها إلى مستوى القطع بصدورها  وإذا رُُفض هكذا خبر  مع كل هذه المؤيدات والقرائن  فلا تثبت لنا عقيدة  ولا فقه  ولا تاريخ  ولا ... ولا ... !!!

 

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2