raya

فهرس المقال

ويقول : (( سند الرواية : إن هذه الرواية ضعيفة من ناحية السند حيث انها مرسلة اذ ذُكرت عن جماعة وهذه الجماعة غير معروفة وأيضا ان الرواة المذكورة أسمائهم(كذا) مجاهيل بمعنى ان كتب الرجال لم تذكرهم او ذكرتهم ولم توثقهم وهم كل من(( علي بن الحسين ، أحمد بن محمد بن الخليل ، جعفر بن أحمد المصري ، عمه الحسن بن علي ، أبيه )) .

أقول بل إن هذه الرواية مسندة وغير مرسلة والصرخية كشفوا عن جهلهم عندما  وصفوها بالإرسال، فالجماعة التي روى عنهم الشيخ الطوسي قد بين أسمائهم في مناسبات أخرى وهما أحمد بن عبدون والحسين بن عبيد الله الغضائري ، وهما من الثقاة لأنهما من مشايخ النجاشي ، وهاك ما كتبه صاحب كتاب دفاعاً عن الوصية :

والدليل على أن الشيخ الطوسي ينقل عن كتاب الحسين بن علي بن سفيان البزوفري هو ما نقله عنه الحر العاملي من أنه يبتدأ في سند الروايات بذكر المصنف الذي أخذ الخبر من كتابه ،ومن المعلوم أنه ابتدأ في رواية الوصية بالحسين البزوفري فيدل على أنه أخذه من كتابه ،ثم ذكر طريقه إلى ذلك الكتاب حيث قال : (وما ذكرته عن أبي عبد الله الحسين بن سفيان البزوفري فقد أخبرني به أحمد أبن عبدون والحسين بن عبيد الله (الفضائري) عنه) خاتمة الوسائل ص30 .

واليك نص كلام الحر العاملي عن الشيخ الطوسي : (قال الشيخ الطوسي قدس سره في آخر (التهذيب) بعد ما ذكر إنه أقتصر من إيراد الأخبار على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذ الخبر من كتابه ،أو صاحب الأصل الذي أخذ الحديث من أصله : ونحن نذكر الطرق التي يتوصل بها إلى رواية هذه الأصول والمصنفات ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار ،لتخرج الأخبار بذلك عن حد المراسيل وتلحق بباب المسندات ...) خاتمة الوسائل ص2 .

واليك أيضاً هذا الاقتباس من نفس الكتاب :

الفائدة الخامسة :

والظاهر أن الشيخ الطوسي قد نقلها من كتاب الحسين بن علي بن سفيان البزوفري وهو من الثقات فيكون كتابه معتمد ،وقد ذكر الشيخ الطوسي طريقه إلى هذا الكتاب كما نقله عنه الحر العاملي فقال : (وما ذكرته عن أبي عبد الله الحسين بن سفيان البزوفري فقد أخبرني به أحمد ابن عبدون والحسين بن عبيد الله ،عنه) خاتمة الوسائل ص30 .

والبزوفري قال عنه العلامة : (شيخ ،ثقة ،جليل ،من أصحابنا وزاد العلامة :خاص ) خاتمة الوسائل ص177 .

وقال عنه النجاشي : (شيخ ثقة جليل من أصحابنا له كتب ـ ثم عد كتبه ـ روى عنه المفيد وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري وغيرهم ...) هامش خاتمة الوسائل ص23 .

وقد نقل السيد محمد الصدر في الموسوعة بأن البزوفري أحد وكلاء الإمام المهدي (ع) فقال : ( الحسين بن علي بن سفيان :بن خالد بن سفيان .أبو عبد الله البزوفري . شيخ جليل من أصحابنا . له كتب ، روى الشيخ في الغيبة عن بعض العلويين سماه . قال : كنت بمدينة قم فجرى بين اخواننا كلام في أمر رجل أنكر ولده . فأنفذوا الى الشيخ _صانه الله – وكنت حاظراً عنده _ أيده الله _ فدفع إليه الكتاب فلم يقرأه ، وأمره ان يذهب الى أبي عبد الله البزوفري _ أعزه الله _ ليجيب عن الكتاب . فصار إليه وأنا حاضر . فقال أبو عبد الله : الولد ولده وواقعها في يوم كذا وكذا في موضع كذا وكذا فقل له فليجعل اسمه محمداً. فرجع الرسول وعرفهم ، ووضح عندهم القول . وولد الولد وسمي محمداً ) وقد نقلنا مضمون هذا الخبر فيما سبق . وهو يدل بوضوح على استسقاء هذه المعلومات من الإمام المهدي (ع) ولو بالواسطة .فيدل على انه وكيلاً في الجملة . ومن هنا قال المجلسي في البحار تعليقاً على هذا الخبر : يظهر منه ان البزوفري كان من السفراء ولم ينقل ...) الغيبة الصغرى ص524 .

فبربكم هل يتوقع من هكذا رجل غاية في الوثاقة والعدالة ان ينقل رواية ضعيفة أو موضوعة أضف الى ذلك انه من أصحاب الكتب المعتمدة وقد نقل الشيخ الطوسي رواية الوصية من أحد كتبه وطريقه إليه هو : أحمد بن عبدون والحسين بن عبيد الله الغضائري . وهما من الثقات لأنهما من مشايخ النجاشي . ومن كتب البزوفري :كتاب الحج ،وكتاب ثواب الاعمال ،وكتاب أحكام العبيد ،وكتاب الرد على الواقفة ، وكتاب سيرة النبي والأيمة ...كما ذكرها النجاشي في رجاله ص34 وقال: اخبرنا بجميع كتبه احمد بن عبد الواحد ابو عبد الله البزاز عنه .

وبهذا تكون رواية الوصية منقولة من كتب الحديث المعتبرة التي ألفها ثقات الأئمة (ع) وبذلك تكون قطعية الصدور بغض النظر عن وثاقة رجال سندها .كما صرح بذلك كبار العلماء .

أضف الى ذلك أيضاً ان الحسين بن علي المصري أحد رواة الوصية هو من أصحاب الكتب ، فلابد ان تكون رواية الوصية أيضاً منقولة من كتبه والتي أحدها كتاب الإمامة ، وهذا دليل آخر يضاف لصالح رواية الوصية ، وسيأتي ذكر ذلك انشاء الله تعالى .

اذن فالرجل من أصحاب الكتب والأصول المعتمدة لوثاقته وجلالته  ورواية الثقات عنه كالشيخ المفيد وابن الغضائري وابن عبدون ،وهم أبرع من كتب في علم الرجال ولا يمكن بل لا يتوقع منهم أن يرووا عن كتاب أو أصل غير معتمد ،وهم الذين يعيبون ويشنعون على من يفعل ذلك ،بل يضعفون من يفعل ذلك من الرواة ،وما دام أن الشيخ الطوسي قد نقل رواية الوصية من كتاب البزوفري الثقة الجليل ،المعتمد ،فهذا وحده كاف في أثبات صحة رواية الوصية ،ولا حاجة إلى التطرق لرجال السند ،واثبات وثاقتهم ،زيادة قرينة إلى القرائن الأخرى ،ولا تتوقف عليه صحة الوصية ،كما كررت ذلك مراراً .

أقول وسيأتي في مستقبل هذا البحث أن مضمون رواية الوصية متواتر من حيث المعنى ، ولكن لا بأس هنا من التعريج قليلاً على المنهج الصحيح في تحقيق الروايات الذي يبني عليه أساطين علماء المذهب من قبيل الطوسي والعاملي وغيرهم وهذا المنهج يقوم على تقسيم الأحاديث قطعية الصدور الى نوعين : الحديث المتواتر ، والحديث المحفوف بالقرائن المؤيدة . ولو تنزلنا جدلاً عن التواتر المعنوي لمضمون رواية الوصية فإن بالإمكان جمع الكثير من القرائن المؤيدة لصدور الرواية ، وإليك بعض هذه القرائن منقولة عن كتاب ( دفاعاً عن الوصية ) :

 

( قرائن صحة رواية الوصية )

 

القرينة الأولى : - موافقة رواية الوصية للقرآن الكريم ، فقد اتفق الجميع على اختلاف مذاهبهم بوجوب الاعتماد على الرواية اذا كانت موافقة للقرآن الكريم حتى إذا احتوى سندها على ضعف ، بل حتى اذا لم يكن لها إسناد اصلاً ، وقد نصت الكثير من الروايات على ذلك منها ما ورد عن الرسول (ص) : (أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فانا قلته ، وما جاءكم ( عني ) بخلاف كتاب الله فلم اقله) . تفسير البرهان ج1 ص73 .

ومنها ما رواه ابن ابي يعفور قال سألت ابا عبد الله (ع) عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به ، قال : اذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله عز وجل او من قول رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) وإلا فالذي جاءكم به اولى به ) تفسير البرهان ج1 ص72 .

وشاهد الوصية من القرآن الكريم هو قوله تعالى :( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180) .

فهذه الاية صريحة بوجوب الوصية عند الاحتضار ، واكرر ( عند الاحتضار ) اي عندما يحضر الناس الموت . ولا يوجد اي نص لوصية الرسول (ص) ليلة وفاته غير الرواية التي نقلها الشيخ الطوسي والتي تنص على الائمة والمهديين (ع) فمن رد هذه الوصية او شكك بها ، فقد حكم على الرسول (ص) بأنه خالف قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180) . لان الرسول (ص) هو أول مطبق لشريعة الله تعالى ولا يقول ما لا يفعل فكيف يترك امر الله تعالى بالوصية عند الموت  وهذا لا يقول به إلا كافر بما انزل على محمد (ص) .

وقد حصل نقاش طويل بين الشيعة وابناء العامة في هذه المسألة ، فالسنة يقولون بعدم وجود وصية للرسول (ص) عند وفاته والشيعة يقولون بوجود الوصية ، والعجب ان بعض الشيعة اليوم رجعوا الى مقالة ابناء العامة واخذوا يشككون بوصية رسول الله (ص) ليلة وفاته ، فاذا كذبوا هذه الرواية فليأتوا برواية اخرى تذكر نص وصية رسول الله (ص) ليلة وفاته ولن يأتوا بذلك لانها اليتيمة الوحيدة . وبذلك يثبت باليقين صحة رواية وصية رسول الله (ص) لانها المصداق الوحيد للآية السابقة ، ومن ردها او شكك بصحتها فهو راد على الله تعالى وعلى رسوله (ص) بل يتهم الرسول (ص) بانه ختم عمله بمعصية ( وحاشاه ) لانه روي عنه (ص) بانه من مات ولم يوص فقد ختم عمله بمعصية ، وفي رواية اخرى مات ميتة جاهلية ، فانظروا الى اي نتيجة جركم الهوى والتعصب الاعمى ، وكفى بذلك فضيحة وعاراً على من يشكك برواية وصية رسول الله (ص) .

والشاهد الثاني لرواية الوصية من القرآن الكريم قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ )(المائدة: من الآية106) .

وهنا إضافة الى وجوب الوصية عند الموت اضيف شرط آخر وهو الاشهاد عليها بإثنين من العدول عند الامكان والا فمن غيرهما ، وهذا ما فعله الرسول (ص) عندما اوصى بوصيته لعلي ابن ابي طالب (ع) في ليلة وفاته ، فقد اشهد عليها سلمان الفارسي وابا ذر الغفاري والمقداد (ع) ، كما نص على ذلك امير المؤمنين (ع) في محاججته مع طلحة وقد روى ذلك سليم ابن قيس الهلالي في كتابه المشهور.

والشاهد الثالث قوله تعالى : ( مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) (يّـس:49 – 50 ) .

حيث وصف الله تعالى اولئك الذين كذبوا الرسل وحاربوهم بانهم لا يستطيعون توصية ، اي لا يمهلهم الله تعالى وقتاً لكي يوصوا الى اهليهم ، ولا يخفى ان ذلك ذماً لهؤلاء وسوء عاقبة ، ولا يخفى ايضاً ان الوصية التي نفاها الله تعالى عن هؤلاء المعذبين هي الوصية عند الموت بدليل سياق الآية التي تتحدث عن هلاكهم بصيحة واحدة بغتة فجأة ، وما دام ان عدم التوفيق للوصية عند الموت يعتبر علامة من علامات المغضوب عليهم، فلا بد ان لايتصف بذلك المؤمنون اي ان المؤمنين يستطيعون التوصية عند الموت اي يمهلهم الله تعالى الى ان يوصوا الى اهليهم ثم يقبض ارواحهم .

وعلى ذلك لا بد ان يكون الرسول (ص) قد اوصى ليلة وفاته ، ولا يوجد اي نص لتلك الوصية غير رواية الوصية التي هي موضوع البحث ، فيتعين بالقطع واليقين صحة رواية الوصية بغض النظر عن رجال السند بل حتى لو ثبت ان رجال سندها كلهم فاسقون ( وحاشاهم ) ، بدليل قول الإمام الصادق (ع) لمحمد بن مسلم : ( يا محمد ما جائك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به ، وما جائك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به ) البرهان ج1 ص73 .

وموافقة رواية الوصية للقرآن الكريم قرينة قطعية على صحتها ولا حاجة الى اي قرينة أخرى ، وهذا ما نص عليه الرسول (ص) والائمة (ع) ولكن سأذكر بعض القرائن الاخرى لزيادة الحجة على هؤلاء المرتابين الذين كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ، كما ذمهم الله تعالى بقوله : ( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) (يونس: من الآية39) .

أضف الى كل هذا فان رواية الوصية موافقة للقرآن والسنة الصحيحة من جهات أخرى وكما يأتي :

 

موافقة الوصية للقران والسنة الثابتة ،حيث ثبت إن الإمامة في عقب الحسين (ع)الى يوم القيامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن والحسين ،وإنما هي في الأعقاب وأعقاب الأعقاب من ذرية الحسين (ع)إلى يوم القيامة .

ومن المعلوم أن القيامة لا تقوم على الإمام المهدي (ع)وقد دلت الروايات على بقاء التكليف بعد الإمام المهدي لفترة طويلة ،فلا بد من وجود إمام لأن الأرض لا تخلو من إمام ولو خلت لساخت بأهلها كما تواتر عن أهل البيت (ع) .

عن المفضل في خبر عن الإمام الصادق (ع)قال قلت له :( يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل :(( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ)) قال يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين الى يوم القيامة ...) معاني الأخبار ص126.

وعن أمير المؤمنين (ع) قال :قال رسول الله (ص):((أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله، وعترتي أهل بيتي .وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض كهاتين - وضم بين سبابتيه- فقام اليه جابر ابن عبد الله الأنصاري ،فقال : يا رسول الله ومن عترتك ؟ قال :علي والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين الى يوم القيامة )) معاني الأخبار ص91.

وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال : ((لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين أبداً ،أنما جرت من علي بن الحسين كما قال الله تبارك وتعالى :(( الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ )) فلا تكون بعد علي بن الحسين عليه السلام إلا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب )) الكافي ج1 ص316.

وبهذا تكون الوصية موافقة للقران والسنة ،فهي تتكفل ببيان تكليف الأئمة الى يوم القيامة تجاه الأوصياء ، وهذا وحده قرينة قطعية على صحتها فقد ورد عن أهل البيت (ع) في كيفية الأخذ بالأخبار ،ما معناه ((ماوجدتم له شاهداً في القران فخذوا به)) .

القرينة الثانية :- رويت هذه الرواية (الوصية) في أحد الكتب المعتمد عليها وهو كتاب الغيبة للشيخ الطوسي

رئيس الطائفة العالم النحرير في الحديث وطرقه ورجاله ،وقد تقدم كلامه وشهادته بصحة روايات كتبه وأنه لا يعمل ولا يستدل برواية غير معتبرة ،وقد صرح الحر العاملي في خاتمة الوسائل بأن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي من الكتب المعتمد عليها ،وبهذا تكون رواية الوصية مفروغ من صحتها لأن الشيخ الطوسي أستدل بها على إمامة الأئمة (ع) في كتابه (الغيبة) والكل تعترف بأنه من أوثق كتب الحديث ،وعليه المعول وإليه المرجع . والظاهر أن الشيخ الطوسي روى الوصية من أحد كتب الشيخ البزوفري الثقة الجليل بواسطة أحمد بن عبدون والغضائري ، وكتب البزوفري تعتبر من الكتب المعتمدة كما سيأتي بيانه .

القرينة الثالثة :- نصت كثير من الروايات على مضمون رواية الوصية ،بلغت حد التواتر ، حيث وردت الكثير من الروايات الصحيحة التي تنص على ذرية الأمام المهدي (ع) وسأختصر على ذكر بعض الروايات لأنني قد ذكرت الكثير منها في كتاب ((الرد الحاسم))وكذلك سردها الأستاذ ضياء الزيدي في كتاب ((المهدي والمهديون))فمن أراد الأحاطة فليراجع .

 

1- عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع)في رواية صحيحة في ذكر الكوفة ،قال :((...فيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبياً إلا وقد صلى فيه ،ومنها يظهر عدل الله ،وفيها يكون قائمه والقوام من بعده ،وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين ))كامل الزيارات ص76.

2- عن أبي بصير في رواية موثقة ،قال : قلت للصادق جعفر بن محمد (ع) يا ابن رسول الله إني سمعت من أبيك (ع)أنه قال : (يكون بعد القائم اثنا عشر إماماً ،فقال الصادق(ع) : قد قال : اثنا عشر مهدياً ولم يقل اثنا عشر إماماً ،ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس الى موالاتنا ومعرفة حقنا) كمال الدين ص358 .

 

3- عن الأمام الصادق (ع) : ((إن منا بعد القائم اثنا عشر مهدياً من ولد الحسين (ع) ) بحار الأنوار ج53  ص148.

4- الحديث الصحيح عن أبي حمزة عن الصادق (ع)في حديث طويل ،قال : ((...يا أبا حمزة إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ذرية الحسين (ع) ))غيبة الطوسي ص309/بحار الأنوار ج53 ص145 .

5-عن علي بن الحسين (ع) أنه قال : ((يقوم القائم منا ثم يكون بعده اثنا عشر مهدياً ) شرح الأخبار ج3 ص400.

6- الدعاء الوارد بسند صحيح عن الأمام الرضا (ع) : ((اللهم أدفع عن وليك ...اللهم أعطه في نفسه وأهله وَوَلَدِه وذريته وامته وجميع رعيته ما تقر به عينه وتسر به نفسه ...اللهم صليََّ على ولاة عهده والأئمة من بعده ...) مفاتيح الجنان ص116 .

وذكر الميرزا النوري(رحمه الله) ان هذا الدعاء ورد بعدة أسانيد معتبرة صحيحة، حيث قال: ( روى جماعة كثيرة من العلماء منهم الشيخ الطوسي في المصباح والسيد ابن طاووس في جمال الأسبوع بأسانيد معتبرة صحيحة وغيرها عن يونس بن عبد الرحمن : ان الرضا (ع) كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر (ع) بهذا :....) النجم الثاقب ج2 ص456.

7- توقيع الضراب الوارد عن الإمام المهدي ،قال فيه : (...اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه ،وتسر به نفسه ...الى قوله : وصلَّ على وليك وولاة عهده والأئمة من ولده...) غيبة الطوسي ص186/جمال الأسبوع لأبن طاووس ص301 .

وقد وصف الميرزا النوري هذا التوقيع قائلاً : ( وقد روي هذا الخبر الشريف في عدة كتب معتبرة للقدماء بأسانيد متعددة ... ولم يعين وقت لقراءة هذه الصلوات والدعاء في خبر من الأخبار إلا ما قاله السيد رضي الدين علي بن طاووس في جمال الأسبوع بعد ذكره التعقيبات المأثورة لصلاة العصر من يوم الجمعة قال : (...إذا تركت تعقيب عصر يوم الجمعة لعذر فلا تتركها ابداً لأمر أطلعنا الله جل جلاله عليه ). ويستفاد من هذا الكلام الشريف انه حصل له من صاحب الأمر صلوات الله عليه شيئ في هذا الباب ولا يستبعد منه ذلك كما صرح هو ان الباب اليه (ع) مفتوح ...) النجم الثاقب ج2 ص469.

 

وغيرها الكثير من الروايات التي تنص على ذرية الإمام المهدي (ع)وهذا هو مضمون الوصية حيث نصت على اثنا عشر إمام ،واثنا عشر مهدياً من ذرية الإمام المهدي (ع)وهذا المعنى فاق التواتر في الروايات ،وهذا قرينة قطعية على صحة رواية الوصية ،بل إن الخبر حتى لو كان ضعيفاً وعضده خبر صحيح السند بنفس مضمونه يحكم بصحته ،كما نص على ذلك الشيخ الطوسي وغيره من العلماء ،بل هو المشهور والمتفق عليه .

وبهذا تكون رواية الوصية صحيحة ومتواتر معنىً ، ولايمكن الألتفات الى نعيق البعض ،الذين أمتطتهم الشياطين وجعلتهم طريقاً وأداة لرد روايات أهل البيت ،وبذلك يكونون خارجين عن ولاية أهل البيت ،(ع) .

كما ورد في الخبر الصحيح عن الإمام الباقر(ع) .

عن الباقر (ع) إنه قال:- (والله إن أحب أصحابي إليَّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وإن أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم الذي اذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يعقله إشمأز منه وجحده وكفّر من دان به ، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند ،فيكون بذلك خارجاً عن ولايتنا) الكافي ج2 ص223/السرائر ج2 ص591 .

القرينة الرابعة :- عدم وجود أي رواية معارضة لنص الوصية وهذه قرينة قطعية أيضاً بغض النظر عن أي شئ أخر ،وقد ذكر هذه القرينة الحر العاملي في خاتمة الوسائل ،عند تعداد القرائن فقال : (ومنها : عدم وجود معارض ،فأن ذلك قرينة واضحة وقد ذكر الشيخ (الطوسي) أنه يكون مجمعاً عليه لأنه لولا ذلك لنقلوا له معارضاً ،صرح بذلك في مواضع : منها في أول الاستبصار ،وقد نقله الشهيد في (الذكرى عن الصدوق وارتضاه)) خاتمة الوسائل ص95.

وأتحدى كل شخص أن يأتي ولو برواية واحدة قطعية الدلالة تعارض رواية وصية الرسول (ص) في ليلة وفاته.

القرينة الخامسة :- عدم احتمالها للتقية ، فإن الرواية إذا كانت مخالفة لأصل المذهب وموافقة لغيره من المذاهب ،يحتمل أن الإمام قد قالها تقية من أعداءه ،وأما إذا كانت موافقة لأصل المذهب ومخالفة لغيره فينتفي هذا الاحتمال  .

ومن الواضح إن رواية الوصية قد نصت على أن الإمامة والخلافة بعد رسول الله (ص) في آل بيته الأئمة والمهديين ،وقد سمى الرسول فيها الأئمة واحداً بعد الأخر الى الأمام المهدي ثم ذريته من بعده وسمى أولهم وهو أحمد ،وهذا غير موافق لأي مذهب من المذاهب المعاصرة للرسول (ص) أو الأئمة عليهم السلام فلا يحتمل أبداً صدورها للتقية ،وإذا بطل ذلك ثبت صدوروها حقاً وأنها موافقة للمذهب وقد نصت عشرات الروايات على مضمونها وهذه القرينة أيضاً نص عليها الحر العاملي عند تعداده للقرائن ،فقال :(ومنها عدم احتماله (الخبر) للتقية لما تقدم) خاتمة الوسائل .

القرينة السادسة :- مخالفة الوصية لعقائد أبناء العامة ،فإن دواعي الوضع والكذب والتزوير في الأحاديث ،هي اقصاء الخلافة عن الإمام علي (ع) وذريته وإضفاء الشرعية على حكومة بني أمية وبني العباس ،فإن كان مضمون الخبر مخالفاً لتلك الدواعي ، دل على إنه صحيح ولم تتدخل فيه أيدي الوضاعين والمزيفين للأحاديث لكي توافق مذاهبهم وأخفاء حق علي (ع) وذريته في خلافة رسول الله (ص) .  ورواية الوصية مخالفة تماماً لعقائد أبناء العامة ،بل هي ثورة في وجه الأول والثاني وحكومة بني أمية وبني العباس ،حيث نص فيها رسول الله (ص) على أن الخلافة بعد وفاته لأمير المؤمنين (ع) ثم الى ولده واحداً بعد واحد الى يوم القيامة ونص على أسماء الأئمة (ع) وكناهم وأوصافهم .

فبربكم هل يعقل أن يضع أتباع بني أمية أو بني العباس حديثاً ينسف عقيدتهم من الأساس ،ويبين للناس أنهم قد غصبوا الخلافة من أهلها الذين نص عليهم رسول الله (ص) ،وما هذا إلا قول شطط لا يصدر إلا عمن سفه نفسه ووصل به العناد الى إنكار الشمس في رابعة النهار ، وهكذا شخص لا يرد عليه إلا بـ (سلاماً.. سلاماً) جواب الجاهلين .

وبعد أن تبين كما هو واضح مخالفة رواية الوصية لعقائد أبناء العامة ،ومع ملاحظة سائر القرائن تصبح من أصح الروايات وأثبتها .

وقد أمر الأئمة (ع) بالأخذ بما خالف العامة وإن الرشد في خلافهم حيث ورد عنهم (ع): ((دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم ) الكافي ج1 ص23 .

بل حتى لو كانت الرواية واردة عن طرق أبناء العامة ومخالفة لعقائدهم أومتضمنة لفضائل الأئمة (ع) وجب الأخذ بها ويكون ذلك قرينة على صدق الخبر كما ذكر ذلك الشيخ الطوسي - كما تقدم ذكره - وكذلك الحر العاملي في وسائل الشيعة ،حيث قال : ( كون الراوي غير متهم في تلك الرواية ،لعدم موافقتها للأعتقاد أو غير ذلك ومن هذا الباب رواية العامة للنصوص على الأئمة ومعجزاتهم وفضائلهم فإنهم بالنسبة الى تلك الروايات ثقات وبالنسبة الى غيرها ضعفاء) خاتمة الوسائل ص95 .

فحتى لو كان رواة الوصية كلهم من أبناء العامة أو من أي مذهب آخر ،فيعتبرون في هذه الرواية ثقات ،لأن الرواية تضمنت النص على الأئمة واحداً بعد الآخر وهي مخالفة تماماً لكل مذاهب أبناء العامة ..وبعد هذا هل يبقى عذر لمن يريد أن يناقش في رجال سند الوصية فهذه هي قواعد الحديث عندكم وهذه آراء كبار العلماء ، تنص على أن الروايات المتضمنة للنص على حق أل محمد تكون صحيحة بغض النظر عن سندها . وأعمى الله عين من لا يرى في المنخل .

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2