raya

فهرس المقال

أما الإستخارة فإليك هذا المقال عنها .

 

الإستخارة

من طرق معرفة الغيب؛ الإستخارة، وعليها سيرة المتشرعة منذ أبعد العهود، وسيرة المتشرعة حجة لديهم كما هو معلوم. ومن يراجع كتاب (ما وراء الفقه) للسيد الصدر يجد بحثاً ممتازاً في حجية الإستخارة، يقول في فقرة منه ما مضمونه : ( إن الإنسان المؤمن إذا ما استنصحه أخاه المؤمن فإنه لا يغشه، فكيف بالله تعالى ) ؟ أقول أم لعلكم تخافون أن يحيف الله بكم؟ هذا وقد وردت أحاديث كثيرة عن أهل البيت (ع) بشأن الإستخارة، إليكم البعض منها:-

عن أبي عبدالله (ع):((صل ركعتين واستخر الله، فوالله ما استخار الله مسلم إلا خار له ألبتة)) (وسائل الشيعة / باب صلاة الإستخارة).

وعنه (ع):((من استخار الله راضياً بما صنع خار الله له حتماً)) ( المصدر نفسه ) .

وهذا الحديث يؤكد شرطاً ضرورياً من شروط الإستخارة، وهو أن يضمر المستخير الرضا بالنتيجة، أياً كانت. وعنه (ع):((كنا نتعلم الإستخارة كما نتعلم السورة من القرآن، ثم قال: ما أبالي إذا استخرت على أي جنبي وقعت)) ( نفسه ).

وقوله (ما أبالي... الخ) دليل على ثقة كبيرة بالإستخارة.

وأكثر من ذلك وردت أحاديث في النهي عن مخالفة الإستخارة وعصيانها، أو التوجه إلى أمر، والدخول فيه دون الإستخارة عليه. فعن أبي عبدالله (ع):((من دخل أمراً بغير استخارة ثم ابتلي لم يؤجر)) ( نفسه ).

وعنه (ع):((قال الله عز وجل: من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال فلا يستخيرني)) ( نفسه ) .

وعنه (ع) وقد سأله بعض أصحابه:((من أكرم الخلق على الله؟ قال: أكثرهم ذكراً لله وأعملهم بطاعته. قلت: من أبغض الخلق الى الله؟ قال: من يتهم الله. قلت: وأحد يتهم الله؟ قال: نعم، من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره فسخط لذلك، فذلك الذي يتهم الله)) ( نفسه ).

وقد أثار بعض المعاندين شبهة مؤداها: إن الإستخارة لا يُلجأ إليها في الأمور العقائدية، وإنما في الأمور الفرعية فقط .

وفي الجواب أقول: إن صفوان الجمال، وهو من أصحاب الإمامين؛ الكاظم والرضا (ع) قطع على إمامة الرضا (ع) في فتنة الواقفية من خلال الإستخارة.

فعن علي بن معاذ، قال : ((قلت لصفوان بن يحيى: بأي شئ قطعت على علي – أي الرضا (ع) – قال: صليت ودعوت الله، واستخرت وقطعت عليه)) (غيبة الطوسي: 54) .

إذن صفوان الجمال قطع بإمامة الرضا (ع) بالإستخارة، وهي من المسائل العقائدية، فمن أين لأهل العناد تقييد الإستخارة بالموارد التي حددوها، والروايات ظاهرة في الإطلاق؟

وإذا كانوا يصححون الإستخارة في الموارد الفرعية ، كما يصفونها فهذا يعني إن الإستخارة ، كطريق في الكشف عن المغيب، طريق صحيح ، ومستوف لشروط الحجية في هذه الموارد، وهنا نسأل : لماذا لا تكون الإستخارة طريقاً صحيحاً ومنتجاً في الموارد الأخرى؟

علماً إن الإستخارة في الحالتين واحدة من جهة كونها طريقاً في الكشف عن المغيب، والإختلاف الوحيد بين الموردين هو في موضوع الإستخارة، والموضوع كما هو معلوم أمر خارجي عن نفس الإستخارة، بوصفها طريقاً ، أقول أيكون السبب بخلاً في ساحة الله، نعوذ بالله من قول السوء، فيتسع كرمه في الموارد الجزئية، ويقصر في الموارد المتعلقة بالعقيدة ؟

وهذه النتيجة تلزمهم حتماً، إذ طالما كانت الإستخارة كطريق ناهضة، ومحققة لمطلوبها في بعض الموارد (الموارد الجزئية) فتخلفها في البعض الآخر منشؤه شئ آخر غير نفس كونها طريقاً، لأن القصور لو كان في الطريق للزم التخلف في كل الموارد، فهل ترتضون لنفسكم القول بالنتيجة التي ذكرتها، وتتهمون الله؟ تعالى عن ذلك علواً كبيراً. أما قولك إن أتباع السيد أحمد الحسن (ع) لا يقبلون الإستخارة على صحة دينهم فهذا ينبغي أن يكون واضحاً ، ولكنكم قوم لا تعقلون ، فليس هذا من موارد الإستخارة بعد أن دل الدليل الشرعي عليها .

ويقول : (( يستدل احمد ..... واصحابه بسيرة الانبياء والصالحين على احقية دعواه حيث انها حوربت ولم تتبع ببساطة وهذا امر مشابه لقضيته ان هذه الاعراض لاتكشف عن ذاتية القضية وما تحمله من معنى فليس كل من كذب وطرد يعني انه صاحب حق وهو مرسل من المصلح في اخر الزمان فان هذه القضية قد جرت وتجري على الصالحين والفاسقين وحتى على المجانين في مذهبنا وديننا واديان العالمين )) .

أقول يا سفيه إن هذا الدليل لا يناقش وحده فهو يستمد دلالته من ارتباطه بالأدلة الأخرى ، فالأدلة التي دلت على صدق الدعوة المباركة يعضدها هذا الدليل من خلال كشفه عن جريان سنة الأنبياء والأوصياء وأنصارهم على أنصار يماني آل محمد السيد أحمد الحسن (ع) .

ويقول : (( المباهلة بمعنى الدعاء ويدعي احمد بن الحسن للوهلة الاولى انه سيحرق من يباهله فورا لانه معصوم ودعاء المعصوم لا يرد وربما تسال لماذا يعرض الجميع عن قبول مثل هذه المباهلة؟ اقول ان المباهلة مع شخص يدعي ادعاءات معلومة الكذب لا يكون لها ذلك الحافز كما لو ان شخص بريء وتقول له تعال احلف فانه سيحاول ان يبتعد عن هذه القضية اذا كان هناك حل اخر ففي دعوى احمد بن الحسن  هناك ادلة كثيرة على بطلانها فلماذا المباهلة الا اذا انحصر ابطال الدعوى عليها, علما انهم عندما تريد المباهلة  وعندما يجد الجد يقولون قد التطف بك الله سبحانه ولم يحرقك وهذا ما حدث مع احد وكلائه في مدينة عفك وهو ما يسمى بالسيد طالب اذ بعد ان حججته بالدليل تعصب وقال انا ساحرقك الان قم وباهل فقمت _بعد الحاح من اتباعه الذين يريدون ان يكتشفوا آخر ورقة عنده في تلك الجلسة _ وتوضات وصليت ركعتين قلت له انا مستعد ولكن اذا لم تحرقني فان دعوتك باطلة ,فقال لا لان الله قد يلتطف بك ,وقس على ذلك )) .

أقول السيد أحمد (ع) لم يقل أحرق من يباهلني ، واتحدى هذا الكذاب أن ينقل كلمة للسيد بهذا المعنى ، نعم نقول إن المباهلة لابد أن تترتب عليها الآثار ، ونتحدى من يباهل السيد أحمد بالقول إنه لن ينجو من عذاب الله تعالى ، والله سبحانه هو من يحدد موعد العذاب  يروي الطوسي في غيبته عن أبي علي بن همام ، قال:(أنفذ محمد بن علي الشلغماني العزاقري الى الشيخ الحسين بن روح – وهو أحد سفراء الإمام المهدي (ع) – يسأله أن يباهله، وقال أنا صاحب الرجل وقد أمرت بإظهار العلم ، وقد أظهرته باطناً و ظاهراً، فباهلني. فأنفذ إليه الشيخ رضي الله عنه في جواب ذلك: أينا تقدم صاحبه فهو المخصوم، فتقدم العزاقري فقتل وصلب )) (غيبة الطوسي: 307) .

هذه الحادثة تبين ؛ أولاً إن المباهلة تجري حتى مع من هو معلوم البطلان ، نعم يتم إعلامه بالحقيقة قبل المباهلة فإذا أصر على باطله يُباهل وهذا هو حال العزاقري ، وتبين كذلك أن العذاب ينزله الله تعالى ، ولكن من يتقدم صاحبه يكون هو المخصوم . أقول فمن أي كناسة لملم الخايكاني كلماته ؟

أقول أخيراً أما كتبكم التي تزعم إنها تعارض الدعوة فشأنها شأن السهى قالت للشمس ضوؤك حائل ، ثم يا مدعي العلم وأنت الجاهل ليس هذا هو المقصود بعدم وجود معارض للدعوة ، أسأل سيدك الذي جعل منك مقلداً له رغم زعمه بكونك مجتهداً هل كلامك صحيح وراجعنا .

تابع تتمة الكتاب - الجزء الثالث

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2