raya

فهرس المقال

دحض تقولات المعاندين

 

 

الجزء الأول

رد على كتاب سهم الأنصار لكاتبه المدعو ناصر المهدي

 

 

 

أبو محمد الأنصاري

 

 

 


مقدمة

 

 

قبل الشروع في مناقشة ما ورد في هذا الكتاب لابد من بيان أن كاتبه أراد له أن يكون رداً على كتاب (موجز عن دعوة السيد أحمد الحسن (ع) ) والملاحظ أن الكاتب كان بعيداً كل البعد عن تبين المراد الحقيقي الذي استهدفه كتاب ( موجز عن دعوة السيد احمد الحسن (ع)) الأمر الذي أربك قلمه أيما إرباك فكان كأنه في واد والكتاب المردود عليه ( بحسب زعم الكاتب ) في واد آخر .

ولكي يتضح هذا المعنى للقارئ سأضع بين يديه مختصراً يكشف الفكرة الأساس لكتاب ( موجز ...) .

يسعى الكتاب (موجز...) لتقديم البراهين والدلائل التي تؤيد طرحه المتمحور حول فكرة إن وصف القائم أو المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ينصرف إلى شخصين إثنين هما الإمام  المهدي محمد بن الحسن (ع) و ولده المذكور في وصية رسول الله (ص) وهو ( أحمد ) ، هذا أولاً ، أما ثانياً فإنه يحاول التدليل على أن القائم الفعلي هو ( أحمد ) فهو الذي يباشر الملاحم وهو الذي يُنادى باسمه في السماء ( الصيحة ) وهو الذي يقف محتجاً بين الركن والمقام ، وبكلمة واحدة هو صاحب الأمر ( فلقب صاحب الأمر وإن كان قد أطلق على الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) ولكنه ليس خاصاً به (ع) ، بل إن هذا المعنى هو ما حاول كتاب : موجز عن دعوة السيد أحمد الحسن إثباته )، أما الإمام  المهدي محمد بن الحسن (ع) فهو الإمام  والموجه لكامل الحركة ، فلا يقدم ( أحمد ) قدماً ولا يؤخر أخرى إلا بأمر منه (ع) .

هذه الفكرة ( الحقيقة ) يقدم كتاب (موجز...) أدلة روائية كثيرة لتأكيدها ، وعليه فمن أراد دحضها (كذا) ينبغي له مناقشة مداليل الروايات المؤكدة لها ، لا أن يشيح بوجهه عنها غير ملتفت لها ، كما يفعل صاحب الكتاب قيد المناقشة .

 

 


لننظر الآن في كتابه :

يقول في التعليق الأول : -

(( من اين لك بان للإمام  ابن يمهد له قبل ظهوره وسميته القائم وكانك تفصل بين المهدي والقائم وتجعلهما شخصان احدهما الإمام المهدي المعصوم (عليه السلام) والثاني صاحب الامر القائم وهو احمد الحسن علمأ ان المهدي(عليه السلام )هو القائم وصاحب الامروهو شخص واحد لا شخصان واليك مايشير الى ذلك:

1- عن ابي سعيد الخراساني: قال قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) المهدي والقائم واحد ؟ فقال نعم فقلت لاي شيء سمي المهدي قال لانه يهدي الى امر خفي وسمي بالقائم لانه يقوم بعد مايموت انه يقوم بامر عظيم .

2- عن ابن فضال، عن الريان بن الصلت قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول - وسئل عن القائم - فقال: (لا يرى جسمه، ولا يسمى اسمه) . وها انت تسمى باسمك ويرى شخصك فاى انحراف وافتراء على المعصوم (عليه السلام ) )) . 

أقول لو أنه فهم ما يرمي إليه كتاب (موجز...) لما جازف بمثل هذا الكلام الفاضح ، ولكان عليه أن يناقش أدلة الكتاب بدلاً من مصادرتها تماماً ، فقد قدم كتاب (موجز...) كما أسلفت الكثير من الأدلة الروائية على وجود الولد للإمام  المهدي (ع) ، وقدم كذلك دلائل روائية كثيرة على أن القائم ينصرف أيضاً إلى ( أحمد ) ابن الإمام  المهدي (ع) . على صاحب الكتاب إذن أن يعيد قراءة نفس الكتاب الذي يزعم أنه يناقشه ليجد جواب سؤاله !!

أما بشأن الروايتين اللتين يستدل بهما (كذا) ، فأقول : إن المهدي أو القائم في الرواية الأولى التي تقول إن القائم والمهدي واحد فهي لا تحصر هاتين الصفتين بالإمام المهدي (ع) وإنما هي إشارة الى أن هاتين الصفتين مجتمعتان في شخص واحد ولا مانع من اجتماعهما في شخص آخر، والدليل أن ( المهدي ) على فهم الصرخية من الرواية يجب أن يكون محصورا بالإمام المهدي (ع) أيضا، بينما نجد الروايات متواترة في تسمية غير الإمام المهدي (ع) بـ ( المهدي ).ومنها روايات المهديين ، والروايات التي تصف الأئمة بأنهم كلهم مهديين.  بل حتى صفة القائم قد أطلقت على غير الإمام المهدي  (ع) فقد أطلقت على أجداده الأئمة (ع) وكذلك على ذريته المهديين (ع):

بحار الأنوار ج 10 ص 244 :

روي أن قوما من اليهود قالوا للصادق ( عليه السلام ) : أي معجز يدل على نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : كتابه المهيمن الباهر لعقول الناظرين مع ما اعطي من الحلال والحرام وغيرهما مما لو ذكرناه لطال شرحه ، فقال اليهود : كيف لنا أن نعلم أن هذا كما وصفت ؟ فقال لهم موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) - وهو صبي وكان حاضرا - : وكيف لنا بأن نعلم ما تذكرون من آيات موسى أنها على ما تصفون ؟ قالوا : علمنا ذلك بنقل الصادقين ، قال لهم موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : فاعلموا صدق ما أنبأتكم به بخبر طفل لقنه الله تعالى من غير تعليم ولا معرفة عن الناقلين ، فقالوا : نشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنكم الائمة الهادية والحجج من عند الله على خلقه . فوثب أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقبل بين عيني موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ثم قال : أنت القائم من بعدي .

بحار الأنوار ج 23 ص 189 :

عن محمد البرقي عن على بن أسباط قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم " قال : نحن هم ، فقال الرجل : جعلت فداك حتى يقوم القائم عليه السلام ؟ قال : كلنا قائم بأمر الله واحد بعد واحد حتى يجئ صاحب السيف ، فإذا جاء صاحب السيف جاء أمر غير هذا .

وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) في ذكر الكوفة قال: (...فيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبياً إلا وصلى فيه ومنها يظهر عدل الله وفيها يكون قائمه والقوام من بعده وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين )) وسائل الشيعة الإسلامية 3 /524.

وعن أمير المؤمنين (ع) قال في حديث طويل : (( ... إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان ... إلى أن قال : وقام منا قائم بجيلان ... إلى أن قال : ثم يقوم القائم المأمول والإمام المجهول له الشرف والفضل وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله ...)) غيبة النعماني ص283 .

وبعد ما تقدم يكون زعمكم بانحصار (القائم) بالإمام المهدي الحجة بن الحسن (ع) كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، وبه يتبين مدى جهلكم ووهمكم الفضيع بأبسط الأمور !!!

فالرواية التي ذكرتموها لم تنص أصلا على نفي هاتين الصفتين ( القائم والمهدي ) عن غير الإمام المهدي (ع). وغاية ما تفيده هو اجتماع هاتين الصفتين بالإمام المهدي (ع) دون التعرض إلى نفيهما عن غيره من الأئمة والمهديين (ع).

 

ومثلها الرواية الثانية ، ويكفي إن أقول له : إن الإمام  المهدي محمد بن الحسن (ع) يسمى باسمه ويُرى جسمه (انظر الأخبار الكثيرة التي فاقت حد التواتر – على حد تعبير السيد الصدر – التي تؤكد لقاء الإمام  (ع) بكثير من الناس ) ، إذن من هو الذي لا يُرى جسمه ولا يُسمى اسمه ؟

عن المفضل عن أبي عبد الله (ع) : ( ... على أنه قد قصصنا ودللنا عليه ونسبناه وسميناه وكنيناه وقلنا سمي جده رسول الله (ص) وكنيه لئلا يقول الناس ما عرفنا له إسماً ولا كنيه ولا نسب . والله ليتحقق الإيضاح به وباسمه وكنيته على ألسنتهم حتى يسميه بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم ثم يظهره الله كما وعد به جده (ص) ... ) )بحار الأنوار ج53 ص3( .

أقول: لعلك ترى في هذه الرواية ما يناقض الرواية التي استدللت بها ؟ ولكن لا تناقض لو أنك فهمت المراد من الروايتين بأنه (أحمد) فأحمد سُمي ولكن ذكره مع ذلك بقي خاملاً لحكمة يريدها الله (لعلها حفظه ولعلها اختبار الناس به ).

وقوله (ع) : (( والله ليتحقق الإيضاح باسمه )) إشارة الى المستقبل كما يفهم من الفعل المضارع ( يتحقق ) .  

ويقول في التعليق الثاني :- 

(( لوسلمنا بفرض ماتقول بانك ابن الإمام  ووصيه الم يكن في هذا كشف لغيبته وتعريف الاعداء بشخصه وقواعده وانصاره وهم مهتمون بذلك لاجل القضاء عليه وأستئصال دعوته في مهدها فاذا كانت الدعوة ظاهرة ومعلنة للقيام بامره فما هو الداعي لارسال ابنه للتعريف بشخصه المقدس فاذا كان الاصيل ظاهر بالحجة البالغة فهل هناك ضروره لطرح النائب البديل الذي هو ابنه لاظهار معاجزه ودليل احقية دعوته فانه ابلغ للحجه على الناس من ابنه .

وفي المقام لابد ان اسالك هل ان الإمام  (عليه السلام) ظاهر بشخصه وحقيقته ام انه محتجب في غيبته وارسل ابنه قبله  فان كان ظاهرا بشخصه كما تدعي فان ذلك مخالف لنصوص الروايات التي نصت على ظهوره والاجهار بدعوته من جانب الحجر الاسود في مكة المكرمة فانه يظهر والسفياني خصمه وطالبه ومطارده في العراق فاين الإمام  وقد اذن الله له بالخروج ليتشرف المؤمنون بنصرته وان قلت  انه محتجب بغيبته الشريفة وأرسل ابنه ليبلغ الناس بدعوته فان الابن ليس من عامة الناس حتى يتعذر على العدو كشف الإمام  والوصول الى مكانه وسكناه بل ان ابنه من اهل خاصته وهو اسهل الطرق للدلالة عليه وكشف شخصه المقدس وهذا الكشف يخالف الغيبة بل هو سبب لتفويت مراده وغرضه )) .  

أقول :

أولاً : إن صاحب كتاب (موجز...) لم يدع أنه هو ابن الإمام  المهدي ووصيه فلا معنى لمخاطبته!!!

قائلاً : ((لوسلمنا بفرض ماتقول بانك ابن الإمام  ووصيه )) .

ثانياً : إن عليك أن تتبين هل إن السيد أحمد الحسن (ع) هو مرسل من قبل الإمام  المهدي (ع) حقاً ، وهذه على أية حال هي فكرة كتاب (موجز...) الذي تزعم الرد عليه ، فإذا تبين لك ذلك يتبين لك أن وجوده ودعوته جزء من تخطيط الإمام  المهدي (ع) لعملية الظهور ، والإمام  المهدي أدرى بما يفعل فهو صاحب الفكر المتين حقاً ، أ ليس كذلك ؟ حاول أن تركز على بحثك المزعوم ولا تخلط الحابل بالنابل ، بل لا تدع الحابل والنابل يختلطان في رأسك !! إذن ركز على مسألة هل إن السيد أحمد الحسن (ع) مرسل من قبل الإمام  المهدي محمد بن الحسن (ع) وابحث فيها جيداً .

ويقول :  

((  المورد الثاني قال (بل واكثر من ذلك سيترتب عليه انكار الغالبية العظمى لقائم آل محمد (عليه السلام ) ومحاربتهم له كما عرفت)..

 

نعم ستكون الغالبية العظمى من الناس ممن تقف لحربه اما بسبب الجهل لحقيقه دعوته المقدسة ومنهجه المقدس اوبسبب الشبهات التي تظهر قبله وهي متلبسه بالمهدوية كدعوتك وفي حقيقتها هي حرب للإمام  وإنكار لدعوته الحقة  لأنها سلبا(كذا) لاحقية النهج الذي رسمه  اهل البيت (عليهم السلام )وسار عليه العلماء الصالحون وقد خالفتهم في ذلك  )) .

أقول مرة أخرى إن صاحب كتاب (موجز...) ليس هو صاحب الدعوة بل صاحبها هو الإمام  المهدي محمد بن الحسن (ع) و ولده (أحمد) ، ثم سبحان الله لماذا هذا الإجتزاء المتعمد لكلام صاحب كتاب (موجز...) أ ليس ذلك خيانة علمية ؟ وعلى أية حال يكفي أن أقول للقارئ إن عبارة ( كما عرفت ) تشير إلى وجود الدليل على الكلام المتقدم عليها ، وهذا الدليل هو كل الأدلة الروائية التي ساقها مؤلف كتاب (موجز...) وأوضح من خلالها خروج المتشيعة من نظام التشيع ، على حد تعبير الشيخ النعماني صاحب كتاب الغيبة ، ولا بأس هنا من إدراج البحث الآتي لتتضح الصورة للقارئ :-

 


شيعتنا الأندر فالأندر

 

في مقدمة هذا البحث تقدمت بدعوى مضمونها خروج الغالبية العظمى ممن يدعون التشيع من ولاية أهل البيت (ع)، واستدللت هناك بمقابلة الواقع الذي يعيشه الشيعة بالحديث الوارد عن الإمام  المهدي (ع) في الرسالة التي بعثها الى الشيخ المفيد، وسأحاول هنا تعزيز استدلالي بأحاديث أخرى وردت عن أهل البيت (ع).

عن الإمام  الباقر (ع)، إنه قال: (إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال، فانبذوه إليهم نبذاً، فمن أقرّ به فزيدوه، ومن أنكر فذروه، إنه لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة و وليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين، حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا) (غيبة النعماني 210) .

هذا الحديث ينص على وجود فتنة أو اختبار قبل قيام القائم (ع) تكون نتيجتها سقوط أكثر الناس، حتى من يشق الشعرة بشعرتين (وهذا التعبير كناية عن الدقة والمعرفة بمجاري الأمور)، ولا يبقى بالنتيجة إلا أهل البيت وشيعتهم. السؤال الآن: كم هم شيعة أهل البيت (ع)، أ هم حقاً عشرات الملايين، بل مئات الملايين الذين يدعون أنهم شيعة لأهل البيت (ع)؟ لنقرأ الحديث الآتي، عن أبي عبدالله (ع) إنه قال: (والله لتُكسرنّ تكسر الزجاج، وإن الزجاج ليعاد فيعود كما كان، والله لتُكسرنّ تكسر الفخار، وإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان، ووالله لتُغربلنّ، ووالله لتُميزنّ، والله لتُمحصنّ حتى لا يبقى منكم إلا الأقل، وصعّر كفه) (غيبة النعماني 215). ولنقرأ كذلك هذا الحديث الوارد عن الإمام  الرضا (ع): (والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تُمحّصوا وتُميّزوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الأندر فالأندر) (غيبة النعماني 216) .

أقول واضح إن الأقل، والأندر فالأندر ليسوا ملايين، وليسوا آلافاً، وإذا شئتم الدقة فانظروا في هذا الحديث الوارد عن الصادق (ع)، حين سأله بعض أصحابه قائلاً: (جعلت فداك، إني والله أحبك، وأحب من يحبك، يا سيدي ما أكثر شيعتكم. فقال له: اذكرهم. فقال: كثير, فقال: تُحصيهم؟ فقال: هم أكثر من ذلك. فقال أبو عبدالله (ع): أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون... فقلت: فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون؟ فقال (ع): فيهم التمييز، وفيهم التمحيص، وفيهم التبديل، يأتي عليهم سنون تفنيهم، وسيف يقتلهم، واختلاف يبددهم... الخ) (غيبة النعماني 210- 211) .

يُفهم من هذا الحديث إنه إذا اكتمل من الشيعة ثلاثمائة وبضعة عشر يتحقق خروج القائم (ع)، وأما الأعداد الغفيرة التي تدّعي التشيع فإن الغربال سيُسقطهم حتماً. وفي حديث آخر يرويه أبو بصير عن الإمام  الصادق (ع): (قال أبو عبدالله (ع): لا يخرج القائم حتى يكون تكملة الحلقة. قلت: وكم تكملة الحلقة؟ قال: عشرة آلاف...) (غيبة النعماني320) . إذن جيش القائم هم هؤلاء الـ(313+10000) .

قد تقول إن هؤلاء هم صفوة الشيعة وليسوا كل الشيعة، أقول إن الراوي في حديث (لو كملت العدة الموصوفة ... الخ) يسأل الإمام  (ع) قائلاً: (فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون) ومعنى ذلك إنه فهم من العدد الذي ذكره الإمام  (ع) إن هؤلاء هم كل الشيعة ومن هنا سأله عن الموقف من الأعداد الكبيرة التي تدعي التشيع، ولو عدت الى سياق الحديث يتأكد لك هذا الفهم. فالراوي يبدأ كلامه بإخبار الإمام  (ع) بأن شيعته كثيرون، وأن عددهم أكثر من أن يُحصى، وهنا يأتي قول الإمام  (ع): (تُحصيهم) والإستفهام هنا استنكاري، أي إنه (ع) يستنكر أن يكون شيعته كثيرون، ويؤكد هذا قوله (ع): (أما لو كملت العدة... الخ) ومعنى كلام الإمام  إنه لو وجد في الشيعة هذا العدد، أي الـ(313) لتحقق الفرج لهم، ثم إن الإمام  (ع) يخبره أن الأعداد الكبيرة سيجري عليها التمييز والتمحيص والتبديل، وغيرها، وبنتيجة هذه الأمور سينكشف زيف ادعائهم، وسيخرجون من دائرة التشيع، فالإمام  (ع) في كلمته هذه يبين المصير السيئ للمتشيعة، ولو كان مطلبه الإشارة الى صفوة الشيعة، وإنهم أفضل من الآخرين فقط لا إنهم هم الشيعة والآخرون مدعون لاكتفى بمدح هذه الصفوة دون بيان الموقف النهائي (أؤكد على كلمة النهائي) من الآخرين، لأن بيان الموقف النهائي يوجد مقابلة نوعية بين الفريقين، لا مجرد فرق في الدرجة. ولو كان الأمر مجرد فرق في درجة الإيمان، وأن الآخرين هم بالنتيجة شيعة ولكنهم أضعف إيمانا، لكان – وهذا هو المظنون – توجّه بالنصح لهم، ودعوتهم الى مزيد العمل والتكامل، والله أعلم وأحكم.

ولكي أزيدك ثقة بهذه النتيجة أقترح عليك قراءة هذه الأحاديث الشريفة .

عن أبي عبد الله (ع)، إنه قال: (مع القائم (ع) من العرب شئ يسير. فقيل له: إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير. قال: لابد للناس من أن يُميّزوا ويغربلوا، وسيخرج من الغربال خلق كثير) (غيبة النعماني212) .

وعن أبي جعفر (ع): (لتُمحصنّ يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين، وإن صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج منها، وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا، ويمسي وقد خرج منها، ويمسي على شريعة من أمرنا، ويصبح وقد خرج منها) (غيبة النعماني214) .

الحديث الأول يُشبّه التمحيص بالغربال، ونتيجة التمحيص هي بقاء الإنسان على حد الإيمان أو خروجه منه، فالخارجون من الغربال خارجون من حد الإيمان كما هو واضح. ثم أ ليس هذا هو ما ينص عليه الحديث الثاني، اسمع إذن تعليق الشيخ النعماني على الحديث، يقول الشيخ: (أليس هذا دليل الخروج من نظام الإمامة، وترك ما كان يعتقد منها) (الغيبة215). وهذا ينبغي أن يكون واضحاً، فأمرهم (ع) هو الولاية، والخروج من أمرهم خروج منها.

وما ظنك بقوم يتفل بعضهم في وجوه بعض، ويلعن بعضهم بعضاً، ويُكفّر الأخ أخاه.. و.. و.. الى آخر ما ستسمعه الآن، أ ترى هؤلاء أمة مرحومة، يجمعها مبدأ التشيع لآل محمد (ع)؟

عن عميرة بنت نفيل، قالت: سمعت الحسين بن علي (ع) يقول: (لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضاً. فقلت له: ما في ذلك الزمان من خير.  فقال الحسين (ع): الخير كله في ذلك الزمان، يقوم قائمنا ويدفع ذلك كله) (غيبة النعماني213) .

وعن أبي عبدالله (ع): (لا يكون ذلك الأمر حتى يتفل يعضكم في وجوه بعض، وحتى يلعن بعضكم بعضاً، وحتى يُسمي بعضكم بعضأ كذابين) (غيبة النعماني214). وعن مالك بن ضمرة، قال: قال أمير المؤمنين (ع): (يا مالك بن ضمرة، كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا – وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض -؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، ما عند ذلك من خير. قال: الخير كله عند ذلك يا مالك، عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلاً يكذبون على الله وعلى رسوله (ص)  فيقتلهم، ثم يجمعهم الله على أمر واحد) (غيبة النعماني214).

وعن أمير المؤمنين (ع) : (كونوا كالنحل في الطير... الى قوله (ع): فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يُسمي بعضكم بعضاً كذابين، وحتى لا يبقى منكم – أو قال من شيعتي – إلا كالكحل في العين، والملح في الطعام...) (غيبة النعماني217-218). أقول لعل هذا الحديث الأخير الوارد عن أمير المؤمنين يكفينا مؤونة توضيح المراد من الأحاديث المتقدمة، إذ يتضح منه بجلاء أن الخلاف بين الشيعة الذي يصل حد اللعن والتكفير جزء من عملية الغربلة التي تسفر كما عرفت قبل قليل عن خروج أكثر الشيعة عن ولاية أهل البيت (ع)، فقوله (ع): (وحتى لا يبقى منكم أومن شيعتي... الخ ) مرتبط بما تقدم – أي الحديث عن الخلاف – بل هو النتيجة التي ترشح عن الخلاف. فمعنى الحديث إنكم يا شيعة لا تزالون في خلافكم حتى لا يبقى منكم إلا كالكحل في العين، والملح في الطعام. أي إن أكثركم يخرج من ولاية أهل البيت (ع)، ويبقى القليل.

وأود هنا التعقيب بكلمات عسى أن تكون مفيدة، فأقول: هذا الخلاف بين الشيعة من عسى يثيره أو يتسبب به؟

هل أنا وأنت من البشر العاديين الذين لا نملك سلطاناً على غير أنفسنا؟ بالتأكيد لا، فأنا وأنت لا نملك تأثيراً في الغالبية العظمى من الشيعة، ومن يفعل هذا لابد له من سلطان عليهم ، فمن يكون غير فقهاء آخر الزمان ممن يتبعهم الناس باسم التقليد الأعمى؟ قد تقول: ربما كان هذا بسبب بعض المغرضين؟

فأقول لك إن الواقع الشيعي يشهد بما لا يقبل لبساً أن الناس تبع لمراجعهم، فلا يمكن لمغرض أن يحقق مآربه على هذا المستوى الواسع الذي تنص عليه الأحاديث، ثم إن قولك هذا يلقي باللوم على فقهاء آخر الزمان من حيث لا تريد، فلو أن ما تقوله صحيح فأين المراجع الذين يرفعون شعار: نحن حصن الأمة، وأين دورهم في إرشاد الأمة، أم إنها كلمات تقال لخداع الأتباع لا غير؟!

الحق إن هذه الأحاديث الشريفة من الخطورة بحيث توجب على كل شيعي أن يعيد التساؤل مراراً وتكراراً، وينظر إلى أية هاوية سحيقة يقوده فقهاء آخر الزمان، (أم على قلوب أقفالها)؟

أختم هذا المبحث بروايتين تعززان الفكرة التي يتمحور حولها، فعن أبي جعفر (ع): (إن قائمنا إذا قام دعا الناس الى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله (ص)، وإن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء) (غيبة النعماني336). وعن أبي عبدالله (ع): (الإسلام بدأ غريباً و سيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء. فقلت: إشرح لي ذلك هذا أصلحك الله. فقال: مما يستأنف الداعي منا دعاء جديداً كما دعا رسول الله (ص)) (غبية النعماني336- 337) .

أقول إن عودة الإسلام غريب كما بدأ تشير بوضوح الى خروج أكثر أهله، أو قل منتحليه عن حوزته حتى لا يبقى إلا الأقل، أو الأندر فالأندر كما عبرت الروايات الشريفة .

وليت شعري أين هم حصون الأمة؟ أم لعلهم السبب في خروج الناس من دين الله أفواجاً؟ فإذا كان الإنسان يمسي على شريعة من أمر أهل البيت (ع) ويصبح وقد خرج منها، أو يصبح على شريعة من أمرهم (ع) ويمسي وقد خرج منها، فلابد أن يكون هذا التحول المفاجئ الذي يشبه خروج الكحل من العين، لا يدري صاحبه به، ناتجاً عن فتنة جماعية أوقعهُ بها الكبراء والسادات الذين أسلم لهم قياده. إذن  السؤال الآن: ما الذي أخرج الأمة عن دينها، حتى عاد غريباً كما بدأ؟

وعلى أية حال فإن كلماتك التي كتبتها أقرب الى السباب منها الى الكلام العلمي !! بل إنها كذلك بالتأكيد !!

 

ويقول :  

(( المورد الثالث قال (له علم اذا حان وقته انتشر ذلك العلم من نفسه )



التعليق الرابع 

أي علم تقصد؟ هل هو كشف المعاجز فظهور الإمام  بالمعجزه يخالف هدفه الشرعي الذي يريد ان يهدي الناس ليموت من مات على بينة ويحيى من حيى على بينة ان لم تنحصر الهداية بالاعجاز وهذا لاضرورة له مع توفر السبل الاخرى فان اظهار المعجزة هو مخالف لملاك الاختيار في التكليف والامتثال لان العبد يصبح امام  سبب قهري للايمان فيهتدي الجميع بسبب الاعجاز وبالتالي ينتفي ملاك الامتحان والاختبار الالهي لانتاج النخبة المؤمنة الصالحة لنصرة الإمام  (عليه السلام ) وان قلت ان الانصار قد اصطفاهم الله من الناس بعدد ثلاثة مائة وثلاثة عشر انذاك يحتج المؤمنون ويقولون ما ذنبنا لم نكن من هؤلاء فهم ليسوا بانبياء ولا باوصياء فهل فرض الله الجبر على هؤلاء دون غيرهم فالجبرية بالتكليف باطلة فلابد ان تكون النخبة المؤمنة ناتجة على نحو الامر بين امرين فهم بعقولهم اهتدوا وهداهم الله لاستعدادهم التام لمعرفة الحق ونصرته فاجتازوا الامتحان بنجاح واستحقوا درجة القربى والنصرة للإمام (عليه السلام )اذا لاحاجة لطرح المعجزة وكما يقول السيد الصدر في موسوعته (نذكره لانك تستشهد بكلامه في بعض كلامك ) بانه ينتفي طريق الاعجاز في دعوة الإمام  ويكون الطريق الطبيعي هو الاصلح لبيان احقية دعوته فقال:( ان اسلوب الدعوة الالهيه غير قائم على المعجزات مالم ينحصر بها الامر والا كان نبي الاسلام  في نصره على قريش اولى بالمعجزات ولأستطاع السيطرة على العالم بين عشية وضحاها ومن هنا لانقول بوجود المعجزات في طريق نصرة المهدي (عليه السلام) الا بمقدار الضرورة التي لابديل عنها) تاريخ مابعد الظهور,فالطرق الاخرى موجودة وايسرها للتبليغ هو طريق طرح الدليل العلمي وهو الطريق الطبيعي الاسهل في اتمام الحجة وهو الطريق الذي رسمه الإمام  الباقر) عليه السلام) وهوكما سنه اهل البيت جميعا لأثبات احقيتهم فقال (عليه السلام ): (يظهر القائم وهو اعلم الناس بالحلال والحرام )والمعلوم ان معرفة الحلال والحرام هو عن طريق استنباط الحكم الشرعي من ادلته التفصيلية  والسيرة المقدسة للرسول واهل البيت (عليهم االصلاة والسلام( جرت على  انهم لم يعطوا حكما شرعيا الا وعضدوه بالدليل من القران بالتنزيل او التاويل وبهذا يكون المُمهِّد للإمام  هو الأعلم بالحلال والحرام وبالتالي سيجد المؤمن الحقيقي نفسه باحضان مولاه المقدس الحجة ابن الحسن (عليه السلام) دون الحاجة الى اتباع من يدعي البنوة للإمام  وهو يكشف الإمام  وشخصه المبارك ويدل اعدائه(كذا) عليه وعلى مكانه فذلك عدوا(كذا) للإمام  وليس سفيره ورسوله وابنه فالروايات تدل على بطلان دعوتك وليست موافقه لدعوتك الضالة المظلة(كذا)  )) . 

أقول :-

قبل كل شئ لابد للمدعو ناصر المهدي أن يعلم أن (( له علم إذا حان وقته انتشر ذلك العلم من نفسه )) هو حديث من أحاديث أهل البيت (ع) ، وعليه لا أدري هل إن تساؤلاته – الإستنكارية على ما يبدو – موجهة للمعصوم ؟ وعلى أية حال لم يقل أحد منا أن العلم المقصود هو المعجزة، وإن كانت المعاجز - كما هو معلوم من روايات أهل البيت (ع) – ستظهر على يدي القائم بصورة غير مسبوقة . ولكنه شئ لطيف حقاً أن تصدر مثل هذه الكلمات عن أحد مقلدي الصرخي الذي طالما طبل للمعجزة الأصولية !! والحق إن حديثه عن المعجزة وكونها بخلاف مسالة الإيمان بالغيب والإختبار الذي ينبغي أن يخضع له الناس هو حديث صحيح على الجملة . ولكن بعض ما ورد في حديثه يحتاج الى التوضيح ، فعلى سبيل المثال نحن لا نستشهد بكلام السيد الصدر رحمه الله إلا إذا وجدناه موافقاً لما ورد عن أهل البيت (ع) . وكذلك فإن معرفة الحلال والحرام بالنسبة للقائم (ع) لا تأتي عن طريق الإستنباط ، كما يزعم ناصر المهدي ، وإنما هو علم علمه الله له .

وما تبقى من كلام ناصر المهدي (كذا) لا قيمة له إلا بمقدار تعبيره عن أخلاق أتباع الصرخي المعروفة !!

ويقول : (( المورد الرابع قال(كل الصفات التي ذكرتها الروايات للقائم وميزته عن الإمام  المهدي (عليه السلام)تنطبق على السيد احمد الحسن فالسيد اسمه احمد ومسقط راسه البصرة وهو غائر العينين عريض المنكبين بوجهه اثر وفي راسه حزاز اسمر الوجه يتسم بالطول ورشاقة البنية جسمه اسرائيلي وامه امة سوداء)...



التعليق الخامس 

ان هذا التفاف على الروايات الشريفة الصادرة من اهل البيت  (عليهم السلام ) فالروايات جميعها تذكر ان القائم هو صفة أو كنية للإمام  (عليه السلام ) وليس كما تدعي ان القائم شخص اخر وهو ابنه وقد مرت الروايه علينا في مورد سابق ان القائم والمهدي هو شخص واحد  وهو الإمام  الثاني عشر (عليه السلام)

واليك مايشير الى هذا المعنى :- 

1-محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها ، فعددت اثني عشر آخرهم القائم عليه السلام ، ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي..

2-حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت اثني عشراخرهم القائم ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي . 

3-رواه بأسانيده الكثيرة عن الحسن بن محبوب عن أبي الجارود عن أبي جعفر( عليهما السلام)  عن جابر قال دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثنى عشر آخرهم القائم ، ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم علي..

4-حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال: حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت اثنا عشر آخرهم القائم عليه السلام ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم علي عليهم السلام.

5- أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن محمد ابن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري " قال : دخلت على فاطمة بنت رسول الله عليهما السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمة من ولدها ، فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم من ولد فاطمة ، ثلاثة منهم محمد ، وأربعة منهم علي ." 

وهذه الروايات المتقدمة تذكر ان الائمة اثنا عشر وهم اوصياء الرسول وقد ذكروا في اللوح او الصحيفة في معنى اخر والذي ورد انهم   من علي وصي رسول الله واول الاوصياء واخرهم القائم اخر الاوصياء ثلاثة منهم محمد وهم (محمد الباقر ومحمد الجواد ومحمد المهدي وهو القائم اخرهم ) ولم تذكر الروايات وصي اسمه احمد  الحسن فمن اين ابتدعت تلك الوصية وهل انت الوصي الثالث عشر وقد سقط مقامك في الطبع سهوا من تلك الروايات . 

6- روى الصدوق في كتاب الخصال وكمال الدين بسند في غاية الصحة، عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن تغلب، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه) قال: دخلتُ على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإذا الحسين على فخذيه وهو يقبِّل عينيه ويلثم فاه وهو يقول: أنت سيِّد ابن سيِّد، أنت إمام  ابن إمام  أبو الأئمة، أنت حجة ابن حجة أبو حُجَج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم .

7- وروى الكليني قدس سره في كتاب الكافي بسند صحيح عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال: يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي، تاسعهم قائمهم ...........)لاحظ ان التاسع هو القائم الذي هو الإمام  المعصوم محمد بن الحسن العسكري وليس احمد الحسن المدعي انه وصي الإمام  المهدي وهاتان  الروايتان وغيرها الكثير ئوكد(كذا) على ان الإمام  المهدي والقائم هو شخص واحد وليس شخصين كما تدعي )) .

أقول :-

الخطأ الذي ارتكبه صاحب الكتاب في مطلع كتابه يطل برأسه هنا أيضاً ، فيذهب المؤلف مع مصادرته الأولى لأصل البحث شوطاً آخر .

وبالنسبة للروايات التي يستشهد بها ، أقول : الرواية الأولى والثانية تستثني علي أمير المؤمنين (ع) إذ ليس هو من أبناء فاطمة كما هو معلوم ، وكذلك فإن العدد مع علي (ع) لا يستقيم ، فمعه يكون لدينا أربعة أسماؤهم علي هم :

1-   علي أمير المؤمنين .

2-   علي السجاد .

3-   علي الرضا .

4-    علي الهادي ( عليهم جميعاً الصلاة والسلام ) .

ومن الواضح إن مضمون الرواية الثالثة مضطرب إذ إنها تعدد الأوصياء من ولد فاطمة (ع) وفي الوقت نفسه تدخل أمير المؤمنين (ع) في جردة الحساب ! وهكذا القول في بقية الروايات ، نعم الرواية الرابعة لم ترد فيها عبارة ( من ولدها ) والمرجح أن يد النساخ قد إمتدت إليها حين أعياهم فهم المراد منها .

أما الوصية فهي مروية في الكثير من أمهات المصادر الشيعية ، ومنها غيبة الشيخ الطوسي ، ولم نبتدعها كما تزعم ، ويبدو أن مقلدي الصرخي يأبون إلا ركوب سنة عمر لعنه الله ، ويأبون إلا الإساءة الى مقام الرسول (ص) فقد ورد : (( من مات ولم يوص مات ميتة جاهلية )) .

ولو أنك يا جاهل قرأت الروايات الآنفة التي استشهدت بها قراءة جيدة لعلمت أن القائم هو أحمد المذكور في وصية رسول الله (ص) فهو من يكمل عدة الإثني عشر من ولد فاطمة (ع) .

أما الروايتين السادسة والسابعة فالإستشهاد بها يشير الى جهلك المركب ، فنحن كما قلت في مطلع هذا البحث نقول بأن المهدي محمد بن الحسن (ع) هو القائم ونقول بأن ابنه هو القائم أيضاً ، على التفصيل الذي ورد هناك . فهاتان الروايتان لا تنقضان طرحنا كما تتوهم ، إذ إننا لا ننكر ووجد الإمام  المهدي محمد بن الحسن (ع) كما يفعل فقهاء آخر الزمان الخونة بسلوكهم العملي وإن كانوا يقولون بوجوده على مستوى لقلقة اللسان . وهكذا فإن عدم فهمك لما جاء في كتاب (موجز ...) قد أوقعك في هذه المزالق .

ويقول في التعليق السادس : (( ان ماذكرته من الصفات والعلامات فنقول نعم هي صفات وعلامات حقيقية ذكرت للإمام  المهدي (سلام الله عليه) ولكن ليست هي الدليل الاساسي لمعرفته او بعبارة اخرى انها ليست دليلا على فصل الشخصية التي تدعيها باسم القائم احمد الحسن صاحب تلك العلامات المنتحلة وبين الشخصية الحقيقية التي اشارت اليها الروايات وذكرت تلك العلامات لها وهي شخصية الإمام  المهدي القائم صاحب الامر (سلام الله عليه) وهي شخصية واحدة التي هي الإمام  المهدي المعصوم بن الإمام  الحسن العسكري (عليهما السلام) ولابد ان نلفت النظر الى القارى واليك ايضا انه في الوقت الحاضر اصبح الامر غير متعذر بل سهل جدا على المنظمات الاستخباراتية العالمية والاقليمية والتي يقودها اليهود ان تهيئ رجلا وتزينه بتلك العلامات حتى يتم التظليل(كذا) على قضية الإمام  العادلة الحقة  فمادامت وسائل التجميل موجودة ومادامت امكانية الرياء والكذب والخداع موجود ومادام التاويل يمكن ان يدعيه أي شخص فانه يمكن لاي شخص جعل بعض ظواهر الروايات تنطبق عليه ظاهرا بل كذبا وخداعا وحتى لو ثبت الامكان فانه لا يثبت الوجود والتحقق في خصوص هذا الشخص المدعي دون غيره ممن يثبت الامكان في حقه ايضا وعلى هذا الفرض فالاحتمالات تكون كثيرة وكثيرة فعلى من ينطبق المورد الشرعي  فليس لديك يااحمد الحسن دليلا بانطباق ظاهر الرواية  عليك واقعا هذا من ناحية ومن  ناحية  اخرى هو لصرف المؤمنين الشيعة عنها اى الدعوة الحقة واتباع تلك الدعوات المنحرفة الضالة المنبثقة من صميم الغرب والصهيونية العالمية لكي يبقى الإمام  الحقيقي غريبا وحيدا لاناصر ولامعين له وبالنتيجة ينخرم شرط الظهور المقدس وهو توفر القاعدة المؤمنة اوالتشوية لقضية الإمام  العادلة من خلال ظهور الكذابين تعود المشوهين لحقيقية الإمام  ودعوته ومبادئه بانحراف سلوكهم وتصرفهم عن خط اهل البيت (عليهم السلام) ويوكد هذا الاحتمال وتزداد القضية وضوحا اذا اخذنا بعين الاعتبار ظهور الكثير من الكذّابين المنحرفين الذين يدعون المهدوية والنيابة عن الإمام  فاما ان يتحقق  احد الاحتمالين او كلا الاحتمالين وهو ضرب للإمام  المهدي (عليه السلام) في الصميم وعلى هذا الاساس  فان دعواك اما ان تحقق احد الصورتين او كلاهما معا وبهذا لاتكون تلك الاشارة الى العلامات المذكورة دليل لك بل عليك باعتبارها مؤيدة للدعوة الحقة واما الدليل الحقيقي فهو العلم والبرهان دليل الاعلمية بالحلال والحرام ان اثبّتَ ذلك بالدليل العلمي فاننا لك مدانون ولدعواك مصدقون والا فانك من دعاة المهدوية الكاذبة كما تشير الروايات الى ذلك )) .

أقول :-

من أين لك إن الصفات والعلامات التي نقول بانطباقها على السيد أحمد الحسن هي صفات وعلامات منتحلة ؟

هل الأمر بالنسبة لك لا يعدو عن كونه مناسبة للشتم فقط ؟

ثم ها أنت تعود لخطأك القديم نفسه وتقع في الحفرة نفسها ، فلو أنك التفت الى ما ورد في كتاب ( موجز ...) من تمييز بين الإمام  المهدي محمد بن الحسن والمهدي الأول أحمد الحسن ( سلام الله عليهما ) لانشغلت بتأملها بدلاً من هذا الهراء الذي تسميه رداً !!!

أما مسألة التزيين كما تسميها فهي نكتة سوداء ابتدعها الصرخي وصرتم ترددونها وراءه كالببغاوات ، فالعلامات والأوصاف التي ذكرها أهل البيت (ع) مشفوعة ببيانات أخرى تحدد شخصية القائم ؛ منها العلامات التي تصف علمه واحتجاجه بالوصية وسواها من علامات وأدلة فمن إجتمعت فيه هذه المواصفات يكون هو القائم ، أما الاقتصار على علامة واحدة من قبيل المواصفات الشخصية وتوجيه الطعون والإشكالات لها ، فهو أمر خطير جداً ، إذ هو يفتح الباب على مصراعيه أمام  المبطلين لتوجيه سهامهم لكل علامة على حدة ليتحصل بالمجموع نفض اليد من كل العلامات . هذه هي النتيجة التي يريدها ، أو لنقل بلغة مخففة ، هذه هي النتيجة التي تنتهي إليها تخرصات فكر الصرخي المتين .

أما الضجيج الكثير الذي تنقله عن الصرخي فليتك تأملت فيه قبل نقله ، فالدعوات الضالة التي عرفها تأريخ التشيع لا ينبغي اتخاذها ذريعة لمحاربة كل الدعوات ، فمن المعلوم أن راية الحق لابد أن تحفها رايات ضلال ، وهذه سنة الله تعالى ، ليميز الله الخبيث الذي يتخذ من الشبهات عاذراً لسقطاته من الطيب الذي يهديه نقاؤه إلى الراية الحق ، بل إن هذا الواقع ( واقع الرايات المشتبهة ) مما دلت عليه الكثير من الروايات . وعلى أي حال فإن المبالغة في كثرة مدعي النيابة واليمانية محاولة للخلط لإثارة حفائظ الناس وابعادهم عن كل دعوة بما فبها دعوة الحق . فالحقيقة إن ادعاء النبوة نادر وهو باطل بداهة للأدلة القطعية بعدم وجود نبي بعد محمد (ص) وأما ادعاء المهدوية من قبل أبناء العامة فهو أيضا ضروري البطلان لقيام الأدلة القطعية على أن الإمام المهدي (ع) هو من ذرية علي وفاطمة وابن الحسن العسكري (ع) المباشر ولا يمكن أن يكون من غير مذهب أهل البيت (ع) .

وأما مدعي المهدوية من الشيعة فهو في غاية الندرة، وهو أيضا باطل ضرورة إذا كان الشخص معروف الأب والأم وهو مولود الآن، لأنه دلت الأدلة القطعية على أن الإمام المهدي ع هو ابن الحسن العسكري (ع) وأمه نرجس (ع) وقد ولد قبل أكثر من ألف سنة  فمن ادعى خلاف ذلك فلا ينبغي الاستماع إليه أصلا.

ثم زج الادعاءات المهدوية في الموضوع حيلة شيطانية لتهويل الأمر فالسيد احمد الحسن لم يدع انه الإمام المهدي (ع) ولم يدع النبوة.

وأما قضية اليماني فلم اسمع من عصرنا الحالي والى الحسن العسكري (ع) أن أحدا ادعى تلك الشخصية أصلا غير حيدر مشتت وهو باطل ضرورة لأنه كان من أتباع السيد احمد وارتد عنه.

وحتى ادعاء السفارة يكاد يكون معدوما في عصر الغيبة الكبرى فالادعاءات كلها كانت في زمن السفراء الأربعة (ع) ما عدا محمد علي الباب أو ربما تكون بعض الادعاءات التي لم يلتفت أو لا يلتفت إليها أصلاً .

ويقول : (( ولكن كيف تزوج الإمام  وهل علم اهل زوجته بانه الإمام  وهل علمت زوجته بانه الإمام  فاذا لم يعلموا به ولم ينسبوه الى بيت وعشيرة كيف ارتبطوا به وزوجوه وهم لايعرفونه واذا عرفوه بعد فترة الزواج وانجاب الذرية كيف لم يعلم به الناس ولم يكشف امره للناس او بادق العبارة كيف لم يكتشف الناس امره بالاشارة  الى امر مجهول يثير السؤال والاستفهام حول شخصية هذا الرجل المجهول الذي تزوج . 

فلو قلت انه تزوج ولم يعرف به لا زوجته ولا اهلها وهذا الاخفاء هو للحفاظ على حياته الشريفة.. 

اذن كيف الان يكشف شخصه ويعرف الناس به من خلال ارسال ابنه كما تدعي وهو لم يظهر ويكشف قناع الغيبة عن نفسه وبعد ما ظهر ولده فهل اخبر عن وجود اولاد و ذرية غيره واين هم الان فلماذا  يدعي هو فقط دون غيره منهم وان كان صادقا في دعواه فاين هي الذرية الكبيرة والعشيرة العظيمة التي لم يكتشفها الناس فهل عّّرف احد منهم نفسه للناس ام ان احمد الحسن هو الذي عّرف نفسه فقط واذا عرف نفسه فقط وجعل نفسه دليلا على وجود الإمام  وعائلته وذريته فهل هذا دليل للناس على صدق مدعاه فلوكان الخبر منه فقط  فان دليل المدعى لايحقق العلم واليقين عند المقابل بحيث يصدق بدعواه قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ........؟ 

بل نحن نعلم انك احمد ...... المعروف بعشيرتك ونسبك وسلوكك وماضيك وانك من دعاة المهدوية الكاذبة الذي اشار اليها اهل البيت عليهم السلام )) .

أقول : أما أسئلتك : كيف تزوج و... و... و الخ  فابحث بنفسك عن جوابها ، فنحن لا نملك جواباً عليها ولا يهمنا معرفته ، وكذلك نحن نعتقد بأن الإمام  (ع) أكثر حكمة منا ومن المدعين بأنهم أصحاب فكر متين وهو أعلم بـ( كيف يتزوج وممن ...الخ ) ، والحق إني أعتقد أن أسئلتك هذه سفه فأنت على ما يبدو تريد دليلاً على وجود الذرية للإمام  المهدي (ع) وكان عليك أن تتوجه بالسؤال مباشرة بدل التفيقه والتعالم ، وفي هذه الحالة نقول لك : ارجع الى كتاب ( الرد الحاسم على منكري ذرية القائم ) . وبخصوص العشيرة حاول أن تسأل الشيخ الكوراني فقد قال يوماً إنه التقى بأناس كثيرين في صعيد مصر ينتسبون الى الإمام  المهدي (ع) .

أخيراً إن مؤلف الكتاب (موجز...) هو الأنصاري وليس السيد أحمد الحسن ، ولكن يبدو – والعلم عند الله -  إنك تصر على إن المؤلف هو السيد لأن مؤلف كتابك ربما كان هو الصرخي ؟!   

ويقول :

(( المورد السادس قال : ذكر في دعاء يوم الثالث من شعبان يوم ولادة الإمام   الحسين(عليه السلام) [اللهم اسئلك بحق المولود بهذا اليوم الى قوله المعوض من قتْلهِ ان الائمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في اوبته والاوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته]



التعليق التاسع

انك اقتطعت عبارة من الدعاء وهي (الممدود بالنصرة يوم الكرة ) وفي هذا تكون الدلالة فيه على الرجعة التي تتحقق بعد ظهور الإمام  او حين ظهوره  لتكون سبب لارساء قواعد دولته المقدسة )) .

أقول : -

ليس ما تم اقتطاعه مما يدخل في موضع الشاهد ولا تأثير له على نفس الإستشهاد ، وإليك البيان : الممدود بالنصرة يوم الكرة هو الإمام  الحسين (ع) فالدعاء له ، أما موضع الإستشهاد فهو المضمون الوارد في الدعاء وهو : (( والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته )) فالأوصياء المذكورون هنا يأتون بعد القائم وبعد غيبته ، أي في دولة العدل الإلهي ، باستثناء أولهم ( أحمد ) الذي دل الدليل على وجوده في عصر الغيبة ( انظر الوصية ) .

ويقول : (( ان ما طرحته بانك وصي من قبل الإمام ولك تكليف من الإمام قبل ظهوره هو عبارة عن احتمال يقابله احتمال عدم ذلك ومع ورود الاحتمالين يتعين الاجمال وعند الاجمال يبطل الاستدلال وبهذا تكون دعوتك مجرد ادعاء ولا دليل عليها )) .

 

أقول :-

ليست المسألة مسألة ادعاءات لا حقيقة خارجية لها ، فإذا كنت تعتقد بوجود ما تسميه إحتمال آخر فعليك أن تسمعنا إياه لنرى هل يصمد امام  المناقشة ؟!

ويقول : (( لم يتنصل الجميع من مبدء)كذا) حاكمية الله كما ذكرت بل نؤكد لك انه لم يعلن احد غير السيد الحسني هذا الامر بان الحكم لله ولا دستور لنا غير القران ولا قائد لنا غير المهدي في بياناته وتحركات انصاره وقد سجلت ونشرت وسمع بها القاصي والداني ونقلتها اذاعات وفضائيات العالم ولم يذكر لك هذا الامر )) .  

أقول :- سبحان خالق العقل ، كيف لم يتنصل صرخيكم من مبدأ حاكمية الله وهو من دخل الإنتخابات بحزبه ( الولاء ) ، وإليك البيان الفضيحة الذي أصدره صرخيكم مشفوعاً بقراءة عسى أن تنتفعوا وتنزاح عن أعينكم غشاوة التلقيد الأعمى :

 

 


نص البيان :-إلى من يهمه الأمر

بسمه تعالى :- 

أشرنا في مناسبات عديدة أنه ربما يكون حكم الفرد (الدكتاتورية) أهون الشرّين بل أهون الشرور للمجتمع ، ومن المؤسف المبكي أن الحال المأساوي الدموي الذي يمرّ به العراق وشعبه المغلوب على أمره لا يناسبه في هذه الظروف وهذه المرحلة إلا ما يسمى بالحكم الفردي (الدكتاتوري) ونتمنى ونرجو بل نسأل الله تعالى ونتوسل اليه أن يكون الشخص الحاكم من الوطنيين المخلصين العادلين المنصفين ، نقول ذلك لأن المؤسسات والتكتلات التي شكلت وتأسست باسم الديمقراطية وحكم الشعب صارت معرقلة لعمل الحكومة بل أصبحت هذه المؤسسات والتكتلات ومنابرها معرقلة ومهدّمة لكل خطوة وعمل فيه خير وصلاح للأمة ، فالأنسب والأفضل بل المتعين إيقاف عمل مثل هذه المؤسسات إلى حين توفر الظروف الموضوعية المناسبة الصحيحة الصالحة ، وعليه فلا يوجد اعتراض على ما يسمى بحكومة إنقاذ وطني أو حكومة انتقالية أو انقلاب عسكري ما دام يصب في مصلحة العراق وشعبه ويوقف أو يحجّم ويقلل من سفك الدماء وزهق الأرواح البريئة ، فالواجب إيقاف هذا النزف والزهق للدماء والأرواح بغض النظر عن المسمى ، قال أمير المؤمنين(عليه السلام) ((لابد للناس من أمير   برّ أو فاجر ، يعمل في أمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، ويُجمع به الفيء ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ، حتى يستريح به برّ ، ويستراح من فاجر )) نهج البلاغة/ج1/خطبة40 .

قلنا ونكرر ان المهم بل الواجب الأهم هو إيقاف نزيف الدم وزهق الأرواح ودفع ومنع كل الأسباب والعوامل والمقدمات المؤدية إلى هذه المفسدة الكبيرة والقبح الفاحش ، ولا فرق في ذلك سواء كان الحاكم سنياً أم شيعياً عربياً أم كردياً ، وسواء كان الحاكم غير معروف وغير مشترك فيما يسمى بالعملية السياسية (وهو الأفضل والأنسب) أم كان مشتركاً في العملية السياسية وتوفرت فيه الشروط الوطنية والأخلاقية والشرعية ، فمثلاً ليكن المالكي أو الزوبعي أو الطالباني أو غيرهم أحدهم بمفرده أو مع آخر أو آخرين على نحو المجلس الرئاسي أو المجلس الحاكم أو أي عنوان آخر المهم تحقيق الغرض والهدف الوطني والأخلاقي والشرعي والتاريخي. 

والله تعالى الموفق والمسدد والمعين والناصر

السيد الحسنــــي

6 شوال/1427هـ

القراءة :-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على بلائه وعظيم نعمائه ، والصلاة والسلام على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليما .

قال الشاعر قديماً :

أوردها سعد وسعد مشتمل          ما هكذا تورد يا سعد الإبل

سبحان الله أ مثل هذا الكلام يصدر عن رجل يدعي التدين ، بل يدعي أنه الأعلم ، بل يدعي ولاية الأمر على شيعة آل محمد !! ألا يعلم محمود الصرخي أن عقيدة الإسلام في تعيين الحاكم تتمثل بمبدأ التنصيب الإلهي أو حاكمية الله تعالى ؟ بل أ لا يعلم أن الإسلام برمته يدور مدار هذه الحاكمية ( إن الحاكم ينصبه الله تعالى لا البشر ) ؟

والغريب أن الصرخي يبرر تنصله من المبدأ الذي دفع آل محمد (ع) من أجله أزكى الدماء : دماء سيد الشهداء (ع) وضحوا من أجله بكل غال ونفيس يبرره بقول متهافت هو أن الديمقراطية (كذا) التي جلبها المحتل الكافر قد جرت الويلات على الشعب العراقي وعانى الناس منها الأمرين ، وعليه رأى بفكره الثاقب المتين ضرورة اللجوء الى طريقة الديكتاتورية في الحكم ، والرجل يدعو بحرقة المخلصين أن يحدث إنقلاب عسكري ينقذ الأمة من شرور الديمقراطية !! ولا أدري هل فكر الصرخي بما قد يجره الإنقلاب العسكري من ويلات ، أم إن كلامه كان كله فلتة من فلتات الفكر المتين وقى الله شرها ؟!

أقول للصرخي نعم إن الديمقراطية الأمريكية وكل ديمقراطية لا تجر على الناس غير الويلات والمرارة ، ومثلها الحكم الديكتاتوري ( وقد علمتم وذقتم وما هو عنه بالحديث المرجم ) وليس ذلك إلا لسبب وحيد هو أن الحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية والأخلاقية لا تصلح ما لم تناط قيادة الناس لولي الله الذي نصبته السماء ، هذا ما يقوله الإسلام وما يقوله مذهب أهل البيت فأين أنت منه ؟ ولا أدري كيف سولت لك نفسك أن تظن بأن الحاكم الديكتاتوري أو الديمقراطي حين تتوفر ما تسميها الظروف المناسبة يمكن أن يسبر بركب الأمة الى الصلاح ؟ أ بلغ بك الأمر أنك صرت تشك بدين محمد (ص) ؟ أ تقول بأن الواقع يستدعي الآن أو في أي وقت من الأوقات تعطيل مبدأ حاكمية الله تعالى ، هل الإسلام بظنك لا يستوعب كل الأزمان وكل الظروف ؟

وما معنى استشهادك بما ورد عن أمير المؤمنين (ع) : ((لابد للناس من أمير   برّ أو فاجر ، يعمل في أمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، ويُجمع به الفيء ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ، حتى يستريح به برّ ، ويستراح من فاجر )) أتظن أن هذا القول يوافق مقولة الحكم الدكتاتوري التي ذهبت إليها ، إذن أي علم وأي أعلمية هذه التي تتبجح بها ؟ إن أمير المؤمنين (ع) هنا بصدد تبيين حقيقة تكوينية لا تشريعية هي أن الناس بحاجة إلى حاكم أو قائد . وبكلمة أخرى هذه المقولة لا تمثل تشريعاً يصحح تسلط الديكتاتور ، أو الفاجر ، بل فقط التأكيد على حقيقة تكوينية تتمثل بضرورة وجود حاكم ، وأما من يعين هذا الحاكم وما هي مؤهلاته فهذا قد تكفلته نصوص أخرى .

أما نزيف الدم وزهق الأرواح فلا يوقفه حكم المالكي ولا الزوبعي ولا الطالباني الذين تتملقهم بل لا يوقفه غير حجة الله في أرضه .

ويقول :

(( التعليق الثالث عشر: ان ما ذكرته بانك صاحب الامر والوصية فقد ابطلنا دعواك سابقا بان صاحب الامر هو الإمام المهدي المعصوم) عليه السلام( وقد ثبت بالروايات المتواترة بانه القائم وهو صاحب الامر وهو المهدي وهو الحجة (عليه السلام) فان ادعيت بانك الإمام المهدي(عليه السلام) فهذا يناقض قولك بانك ابنه ووصيه ورسوله وان قلت انك ابن الإمام المهدي فهذا ادعاء بلا دليل )) .

مرة جديدة أقول :-

لم يدع صاحب كتاب (( موجز... )) بأنه صاحب الأمر والوصية ، بل قال إن السيد أحمد هو صاحب الأمر والوصية ، وأثبت كل ذلك بالأدلة ، فهلا ناقشت أدلته وكفيتنا شر سفهك ، ثم ألا تلتفت الى تناقضك أنت : فمن يقول إن السيد أحمد الحسن هو ابن الإمام  المهدي ورسوله كيف يُتهم بأنه يقول بعدم وجود الإمام  (ع) ؟ وهل قولنا أنه ولده ورسوله يحمل من المعنى غير أننا نقول بأن السيد أحمد (ع) فرع من أصل هو الإمام  المهدي محمد بن الحسن (ع) .

ويقول : ((  بعد ان عرفنا ان الإمام يخرج وهو اعلم الناس بالحلال والحرام والعلم بالحلال والحرام هو تحصيل الحكم من الادلة الثابتة في الشريعة وهذا وهو جري العلماء في عصر الغيبة وايضا هو جري اهل البيت في اعطاء الاحكام فعندما يتحير المسلمون بالحصول على حكم يرجعون الى علي او احد اهل بيته (عليهم السلام) وعندما يعطيهم الإمام الحكم يقولون له ماهو الدليل فيعطيهم الدليل من القران اوالسنة الشريفة للرسول فيكون القران والسنة هو المرجع لاهل البيت (عليهم السلام) وكذلك للعلماء من بعدهم في عصر الغيبة وبهذا اتضح ان من يكون اعلم الناس بالاستنباط في زمن الغيبة يحقق المقدمة التامة للإمام  وأطروحته العادلة وهو انه اعلم الناس بالحلال والحرام وانت تدعي انك الاعلم بتفسير القران ومعرفة الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فالمطلوب منك اولا اثبات انك اعلم بالحلال والحرام ومن ثم نقول عنك إمام او نائب للإمام  وعليه نستطيع ان نشكل قياسا منطقيا وهو :

كل اعلم بالحلال والحرام فهو الإمام او نائب للإمام (كبرى)

[ تعليق مني : أدلة الحلال والحرام غير مسلمة لأنكم تعتبرون الأصول العقلية منها]

انت ليس اعلم بالحلال والحرام (صغرى)

[ تعليق مني :هي محل الخلاف فالقول بها مصادرة على المطلوب ]

اذن انت ليس بإمام ولانائب له 0(نتيجة)

[ فيقينا تكون النتيجة فاسدة بالنسبة للنيابة لأن المقدمات فاسدة ]

ونحن نتحداك ان تحقق الصغرى الذي اتي بها السيد الحسني (دام ظله) وهي ثبوت اعلميته بالحلال والحرام من خلال بحوثة الاصولية العالية في الفكر المتين فمن كان اعلم بالقران بمحكمه ومتشابه وناسخه ومنسوخه وهو صاحب العظائم والمعجزات فهو اقدر على الرد على الفكر المتين قل انتظروا انا معكم من المنتظرين وبالقياس المنطقي نثبت ان السي(كذا) الحسني هو نائب الإمام العام الحقيقي بالحق لتمامية المقدمتين الكبرى والصغرى بانه الاعلم بالحلال والحرام )) .

أقول: تقدم إيضاح معنى معرفتهم (ع) بالحلال والحرام ، ولكن قوله بان الأئمة يستنبطون الحكم الشرعي كما يفعل فقهاؤه هو الطامة الكبرى ، فأهل البيت لا يعملون بالأصول ولا يعيرون إهتماماً أي إهتمام لفكر صاحبكم المتين ، بل ما أعجب قولك إن الناس يسألونهم عن الدليل فيعطونهم الدليل من السنة ، أ لا تشعر بأن ثمة دور في كلامك ؟ فحديثهم من السنة وهو مورد التساؤل عن الدليل فيأتي الدليل من نفس السنة التي هي مورد التساؤل ؟!

وأما عن قياسك الأرسطي الذي لا شك يبكي أرسطو ويدمي قلبه كمداً ، فهو من تخرصاتكم العقلية التي ما أنزل الله بها من سلطان ، ودين الله يا مقلد لا يصاب بالعقول الناقصة ، فكيف بالعقول الناقصة جداً ، فلم تخبرنا يا أرسطو هذا الزمن الردئ كيف تحققت من صدق المقدمة الكبرى ؟

ثم راجع صرخيك حول صحة شكل قياسك الفلتة لنرى ما يقول لك ولنا عندئذ عودة !!

أما حديثك عن الرؤيا فما أشبهه بشخابيط الأطفال !!

إقرأ كتاب ( موجز ...) ثانية ثم عد لنقاشنا بعد إستشارة صاحب الفكر المتين ، إذ لا أظنه يرتضي كلامك . وإليك هذه الرواية : (( عن الحسن بن علي الوشاء -وقد رجع عن القول بالوقف بسبب إخبار غيبي أخبره به الإمام  الرضا (ع)-، قال: (كنا عند رجل بمرو، وكان معنا رجل واقفي، فقلت له:اتق الله، قد كنت مثلك، ثم نور الله قلبي، فصم الأربعاء والخميس والجمعة، واغتسل وصل ركعتين، وسل الله أن يريك في منامك ما تستدل به على هذا الأمر. فرجعت إلى البيت، وقد سبقني كتاب أبي الحسن يأمرني فيه أن أدعو إلى هذا الأمر ذلك الرجل، فانطلقت إليه، وأخبرته، وقلت:أحمد الله وأستخره مائة مرة. وقلت له:إني وجدت كتاب أبي الحسن قد سبقني إلى الدار، أن أقول لك ما كنا فيه، وإني لأرجو أن ينور الله قلبك، فافعل ما قلت لك من الصوم والدعاء، فأتاني يوم السبت في السحر. فقال لي:أشهد أنه الإمام  المفترض الطاعة. قلت:وكيف ذلك؟فقال:أتاني أبو الحسن (ع) البارحة في النوم، فقال:يا إبراهيم، والله لترجعن إلى الحق، وزعم أنه لم يطلع عليه إلا الله)) (الخرائج والجرائح1/366، الحديث23. بحار الأنوار49/53، الحديث6، العوالم22/104، الحديث68) .

ويقول :

((  التعليق السابع عشر ان طلبك الاتيان بالمعجزة وانت تتحدى به العلماء حسب زعمك كالسيد السيستاني والسيد الخامنئي والسيد محمد سعيد الحكيم والسيد محمد حسين فضل الله والشيخ الفياض (ادامهم الله) فقلت لهم ان يحددوا أي معجزة من معاجز الانبياء (عليهم السلام) فتأتي بها لهم فنحن لانكلفك بهذا قد يكون هذا امرا صعبا عليك ومحرجا ولكن نطلب منك امرا سهلا وميسورا لك امام قدراتك وعظائمك وهو ان السيد الحسني (دام ظله الشريف) قد تحدى العلماء بمعجزة الفقه والاصول وهي مقدمة صحيحة للإمام أو نائبه كما اثبتنا انفا فعليك ابطال هذه المقدمة واثبات ان السيد الحسني ليس باعلم بالحلال والحرام فتكون اطروحتك هي الراجحة والتامة والمؤيدة فانه ليس من العقل ان تكون دعوتان منجزتين على المكلف في آن واحد لان الحق واحد دائما وعلى طول الفترة الزمنية فيلزم من تصديق احدهما بطلان الاخرى فعليك ابطال دعوى السيد الحسني وعدم تنجيز حجيتها على المكلف لتبقى الحجية تامة ومنجزة لدعوتك فقط )) .

أقول :-

 


ليقرأ مقلدو الصرخي هذا المقال :-

 

وقفة مع محمود الصرخي

كان محمود الصرخي من أوائل الفقهاء الذين طالبوا السيد أحمد الحسن (ع) بالإتيان بمعجزة، والغريب في أمر هذا الرجل إنه توهم معجزة ما سبقه لمثلها أحد، فهو يطالب الإمام  المهدي، أو من يأتي مرسلاً منه بمعجزة موضوعها علم الأصول! وقبل الوقوف عند مسألة المعجزة الأصولية المزعومة أود أولاً مناقشة الشيخ النجفي والشيخ الكوراني اللذين زعما أن دليل من يرسله الإمام  المهدي (ع) محصور بالمعجزة لا غير، فأقول: لا دليل أبداً على أن المعجزة هي كل الدليل الشرعي، ولا دليل شرعياً سواها، فالمعجزة في أحسن أحوالها مصداق واحد من مصاديق الدليل الشرعي. وكذلك لا يوجد دليل على أن الإمام  المهدي (ع)، أو من يأتي مرسلاً من قبله لابد أن يُثبت نفسه من خلال المعجزة المادية، بل أن الروايات تشير الى أمور أخرى ليس المعجزة المادية من بينها، ففي خطبته المشهورة بين الركن والمقام يعرض الإمام  المهدي (ع) الإحتجاج بكتاب الله، (يا أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله) (المعجم الموضوعي 522) .

والحق إن النجفي والكوراني وغيرهما لا يُصران على المعجزة المادية لأنهما يطلبان الحق، ويعتقدان إن الطريق إليه منحصر بها، وإنما يحاولان من خلال التركيز عليها صرف الأنظار عن الأدلة الشرعية الكثيرة التي طرحها وصي ورسول الإمام  المهدي السيد أحمد الحسن (ع). فلو كانا حقاً يطلبان الحقيقة لعملا على إقناع كبار مراجع الشيعة في العالم على قبول العرض الذي تقدم به السيد أحمد لهم بالإتيان بإحدى معاجز الأنبياء. وعلى أية حال أود الآن أن أتحدث حديثاً مختصراً عن المعجزة معتمداً فيه على ما ورد في كتاب (الجهاد باب الجنة) للسيد أحمد الحسن (ع), الكتاب الذي أراه – كما هو شأن كتب السيد أحمد الأخرى – يكفي وحده دليلاً على صدق دعوته.

إن طلب الناس للمعجزة يأتي في الحقيقة انطلاقاً من تصورهم أن المعجزة تمنحهم علماً جازماً يقطع كل شكوكهم، ويضعهم مباشرة بإزاء الحقيقة التي يتطلعون الى بلوغها .

وبمعنى آخر هم يطلبون المعجزة لأنهم يريدون علماً قاطعاً جازماً يتسلط على عقولهم وقلوبهم دون أن يترك ولو مقدار خرم إبرة لتسلل الشكوك، والظنون. ولكن تأملاً في القران الكريم يضعنا بإزاء حقيقة مغايرة، فالمعجزة التي يفترض الناس فيها أن تنقلهم مباشرة الى الحق يبدو إنها تُخيّب تصوراتهم، وما يفترضونه فيها. فالمعجزات التي جاء بها الأنبياء – وأكثرها كانت بطلب من أقوامهم – لم يترتب عليها النتيجة التي يريدها الناس، وهي الإيمان، بل نتج عنها التكذيب والجحود والإتهام، بل قالوا: (إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) (الحجر:15)، ولم يكن ذلك بسبب قصور هذه المعاجز، بل في الحقيقة بسبب طبيعة المعجزة؟

فالإيمان الذي يريده الله سبحانه وتعالى هو الإيمان بالغيب، قال تعالى: (الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (البقرة:1-3)، (ِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ) (يس:11)، (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد:25)، من هنا فإن المعجزة التي يأتي بها الأنبياء لا تجئ كما يتوقع الناس مهيمنة، متسلطة لا تترك مساحة للشك أو التكذيب. الواقع إن هذه المساحة ضرورية لكي تنكشف دخائل الناس، ويتميز بعضهم عن بعض، ولكي لا يكون الإيمان قهرياً، بل نابعاً من اختيار واع .

إن مراعاة الغيب والإختيار في مسألة الإيمان تترتب عليها أن تتخذ المعجزة صورة حضور يبقي الباب مفتوحاً للشك والإلتباس، و لمن هم في ريبهم يترددون، ومن هنا في الحقيقة كانت المعجزات تأتي مشابهة لعلوم العصر التي يعرفها الناس، فليس الأمر – كما يظن البعض – تحد لعلوم العصر فقط. والحق إن تأملاً يسيراً يضع هذه الحقيقة امامنا كالثمرة اليانعة، فعلى سبيل المثال جاء موسى (ع) بمعجزة قريبة من السحر الذي كان شائعاً بين المصريين في زمنه، ولا أظن منصفاً بإمكانه القول إن هذه المعجزة لا يمكن لأحد من المصريين أن يقول إنها هي سحر بدورها، أي أن يرى إنها من نوع السحر نفسه، وإن كانت على درجة كبيرة من المهارة والإتقان، وكيف وقد قالها فرعون ومن هم على شاكلته، (إنه لكبيركم...).

الحق إن هذا هو سر المعجزة، وهذا هو الباب الذي تبقيه مفتوحاً، بمعنى أن المعجزة تمتحن الناس لترى هل ينظرون لها على أن الفارق بينها وبين العلم الشائع بينهم (السحر مثلاً) هو فرق في النوع، وبالتالي هو فرق يدل على وجود الله القادر على كل شئ، وهذا ما تريد إيصال الناس إليه، أم إن الفرق هو فرق في الدرجة فقط، فتنفي بذلك دلالتها على الله تعالى عند من هم في ريبهم يترددون. أي إنها تترك للناس مساحة أن يفكروا: هل إن ما جاء به موسى (ع) معجزة حقاً وتدل بالتالي على اتصال بالسماء، أم عمل من نوع السحر، ولا شئ يميزه عن السحر سوى أنه سحر عظيم، ويكون موسى بالتالي ليس نبياً، وإنما ساحر، نعم ساحر، وإن كان ساحراً عظيماً.

والحق إننا لو أردنا أن نفسر انحراف قوم موسى بفتنة السامري، وما نتج عنه من تيه دام أربعين سنة ، لما وجدنا سبباً لهذا الإنحراف غير الشك بموسى، وعدم الإيمان به إيماناً حقيقياً، مع ملاحظة أن هذا الإنحراف جاء بعد رؤيتهم لكثير من المعاجز، وبعضها كان قريباً مثل انفلاق الحجر وانبجاس الماء منه، وشق البحر، وما أكثر المعاجز التي جاء بها موسى (ع).

إذن لابد من إختبار إيمان الناس بالغيب، بل إن من لا يؤمن منهم بالغيب لا تنفعه المعجزة بشئ، (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) (البقرة:2)، والكتاب هو معجزة الرسول الخالدة التي لا تدانيها معجزة، ومع ذلك فهو ينص على أنه لا يهدي إلا من يؤمن بالغيب. و لعلي لا أخطئ إذا قلت إن من يطلب معجزة مادية لا يؤمن بالغيب، ولعل مثل هذا الشخص يشعر بنفسه المتمردة التي تأبى الإيمان، ويسعى من خلال طلب المعجزة المادية الى قهر نفسه، تماماً كالشخص الذي يفقد السيطرة كلياً على نفسه ومشاعره، وينهار امام  هواجسه فيهرع الى الإنتحار أو تدمير النفس بغية الحصول على ما يظنه سلاما وراحة؟

وبالعودة الى المعجزة الأصولية التي ابتدع القول بها محمود الصرخي، أقول: إن علم الأصول قد وضعه من وضعه بدعوى إنا قد ابتعدنا عن عصر التشريع، وضاع من مصادرنا ما ضاع، وما وصل إلينا منها لم يسلم من أيدي العابثين والوضّاعين، ومن جهة أخرى استجدت حاجات وقضايا، ومناطق فراغ، استوجبت علماً يوجه حركة الإستنباط، و يتيح لنا الوصول الى استنباط الحكم الشرعي بنجاح، ومن هنا صار البعض الى وضع القواعد الأصولية على أنها الطريق المبتغى. وعلى الرغم من إمكانية المناقشة في هذه المقدمة، إلا إني سأتجاوز المناقشة باعتبارها خارجة عن أصل الموضوع.

ولكن هذا المقدمة تفيدنا أمراً مهماً هو إن علم الأصول معلول لغياب الإمام ، أو انقطاع الإتصال به، بالنظر الى أن الإمام  هو القرآن الناطق، وهو السنة الصحيحة، فهو التشريع كله، ومعلوم – بحسب المباني الفلسفية التي يؤمن بها محمود الصرخي حتى العظم – إن المعلول يدور مدار علته وجوداً وعدماً، فينتج عنه إن حضور الإمام  أو من يتصل به يبطل الحاجة لعلم الأصول، فالإمام  وهو التشريع كله قد حضر، وبحضوره انعدمت علة علم الأصول، فينعدم هو أيضاً، غير مأسوف عليه .

والحق إن المعجزة الأصولية المزعومة ليست سوى وهم في مخيلة متعبة، فبعض الناس حين يحصرون أنفسهم في عالم معين يبلغ بهم الوهم درجة أن يتصوروا أن عالمهم هذا هو كل العالم، أو هو العالم الأكمل، وأذكر إني قرأت مرة كلاماً للمفكر الفرنسي فولتير يقول فيه: إن صرصاراً دخل يوماً في جحر جرذ فتعجب كثيراً من سعة هذا الجحر، حتى لقد قال في نفسه: لا بد أن يكون هذا الثقب الواسع من عمل إله! فالصرصار المسكين هذا يرى العالم من خلال ثقبه الضيق، وبظنه أن الإله لا يستطيع سوى أن يعمل ثقباً أوسع، فهو غير قادر على تصور وجود شئ آخر سوى الثقب. وأود هنا أن أخبر محمود الصرخي بأن علم الأصول ليس سوى ثقب صغير قياساً بال (27) حرفاً من العلم التي يبثها القائم، بل هو وهم ثقب في الحقيقة.

نعم المعجزة الأصولية وهم، حتى إن محمود الصرخي على ما يبدو لا يملك تصوراً لكيفيتها، فلم يُخبرنا كيف يمكن أن نكون المعجزة الأصولية! فعلى سبيل المثال يمكن أن نتصور معجزة انشقاق القمر بأن نراه كتلة واحدة ثم ينشق الى جزأين، ويمكن أن نتصور معجزة إحياء الموتى بأن نرى ميتاً امامنا تُعاد له الحياة، ولكن كيف نتصور المعجزة الأصولية؟ إن إحياء الميت معجزة بالنسبة لنا لأننا نعجز عن القيام به، وعلم الأصول هو علم بالواسطة (أي بالعناصر المشتركة الداخلة في عملية استنباط الحكم الشرعي)، وهذا العلم يستمد ضرورته بحسبهم لأننا لا نستطيع معرفة الحكم الشرعي مباشرة, أو دون وساطته، وعلى ذلك هل تكون معرفة الحكم الشرعي مباشرة، ودون وساطة من علم الأصول معجزة، أم لا؟

وكيف لا تكون كذلك وهي شئ نعجز عنه؟ ثم على افتراض وجود حد معجز لعلم الأصول كيف يمكن أن يطمأنوا الى أن العلم الذي يأتي به الإمام ، أو المرسل من قبله هو هذا الحد المعجز؟

هل تكون علة الإطمئنان معرفتهم المسبقة بأن من جاء به هو الإمام ، أو رسوله، وهذا باطل لأن أصل طلبهم للمعجزة الأصولية هو للتعرف على الإمام ، أو المرسل من قبله، أم لعلهم يفترضون تصوراً مسبقاً للحد المعجز، وعلى هذا إذا قال لهم الإمام ، أو من يرسله إن ما تسمونه (المعجزة الأصولية) هو تعبير خاطئ عن العلم المعجز الذي تتطلع له كل البشرية، وهذا العلم ليس هو علم الأصول قطعاً، فلن يصدقوه على الأرجح.

الواقع إن على محمود الصرخي وأتباعه أن يلتفتوا إلى أن علم الأصول قد استدعته ضرورة جهلنا بالحكم الشرعي كما يعترفون، فعلة وجوده إذن هو جهلنا، وهو إذن يشير بوجوده دائماً، ويعبر دائماً عن جهلنا. نعم إن غايته استكمال نقصنا – برأيكم – والتعويض عن جهلنا، ولكننا لم نبتكر هذا العلم ونحن نعلم أنه الطريق الصحيح الذي لا يرد عليه الباطل، والدليل على ذلك إننا لا نملك تصوراً عن صورته المثلى، ومن هنا ترى كل أصولي يرى منظومته كاملة ويسعه العمل بمقتضاها، حتى إذا جاء آخر نقضها، أو أضاف لها ما لم يكن فيها. إن عدم وجود تصور عن الصورة المثلى لمنهجية علم الأصول يمنعنا من الحكم بأنها طريق صحيح، فكيف إذن نقطع بوجود حد معجز لمنهجية لا نملك قطعاً بصحتها، بل نملك احتمالاً على الأقل بإمكانية أن تكون باطل الأباطيل؟

والواقع إن الأمر يمكن أن يهون في حالة محمود الصرخي، فالرجل على ما يبدو مصاب بداء الأعلمية وعلم الأصول، ولكن المشكلة إن أتباعه مغرمون جداً بعلم الأصول مع إنهم لا يفقهون منه شيئاً، فلو سألت أحدهم: ما علم الأصول؟ لأجابك من فوره: هو العلم بالعناصر المشتركة. وتسأله: وبعد؟ فيجيبك بالصمت، فلا بعد، ولا قبل، وكأن الأمر كلمتان حفظهما والسلام.

ويقول :

(( التعليق الثامن عشر اما مسالة المباهلة التي طرحتها لاثبات احقية دعوتك فمن المعلوم والمتيقن ان المباهلة تجري لاثبات الحق المتيقن عند جحود المعاندين والمنكرين له وبعد ان اثبتنا في موارد سابقة بطلان دعوتك وعدم احقيتها وتماميتها فينتفي طرح المباهلة لعدم تحقق موضوعها فعليك اثبات احقية دعوتك بابطال الاطروحات المقارنة لها كاطروحة السيد الحسني (دام ظله) الثابتة حجيتها بالدليل بعدها يحق لك طلب المباهلة من المنكرين لدعوتك )) .

أقول :- أين أثبتم بطلان الدعوة المباركة ؟ ثم ما تقول لو أن نصارى نجران واجهوا رسول الله (ص) بالسفاسف نفسها التي تواجهونا بها ثم قالوا له لا دليل لديك وإذن لا نباهلك ، ما تقول في جوابهم ؟

وما رأيك هل إن الشلغماني الذي ادعى السفارة كذباً لديه شئ من الدليل ، أم إن حجته داحضة سلفاً بالنسبة للحسين بن روح وهو من سفراء الإمام  (ع) ؟ لا شك إن حجته داحضة ، ومع ذلك وافق الحسين بن روح على مباهلته .

عن أبي علي بن همام، قال:(أنفذ محمد ين علي الشلغماني العزاقري الى الشيخ الحسين بن روح – وهو أحد سفراء الإمام  المهدي (ع) – يسأله أن يباهله، وقال أنا صاحب الرجل وقد أمرت بإظهار العلم، وقد أظهرته باطناً و ظاهراً، فباهلني. فأنفذ إليه الشيخ رضي الله عنه في جواب ذلك: أينا تقدم صاحبه فهو المخصوم، فتقدم العزاقري فقتل وصلب)) (غيبة الطوسي: 307) .

ويقول : ((  المورد الثامن قال ( ورد عنهم عليهم السلام ماادعى هذا الامر غير صاحبه الا تبر الله عمره )

تعليق السابع عشر نعم بعد ان تبر الله عمر إمام   جند السماء بعد فترة من الإضلال والتضليل والاعتداء على المقام المقدس لصاحب الامر (عليه السلام) سيكون امرك هو الثاني وستزول عن الوجود ويذرك القوم في البحر او الهواء فتكون عبرللآخرين الا اذا رجعت الى ربك وتبت اليه توبة نصوحا )) .

أقول :- عما قريب ستعلم أنت وعجلك الذي تعبد من دون الله من سيتبر الله عمره .

ويقول : (( تعليق الثامن عشر اما ادعائك عن كشف قبر الزهراء (عليها السلام) فهو دعوى بلا دليل بان الذي تشير اليه هو قبرها حقا فانه افتراء وكذب وضلال لانه لو سلمنا معك بانك تستطيع ان تكشف لنا قبر الزهراء(عليه السلام) فمن يصدق ان هذا هو قبر الزهراء لعلك تكذب علينا فهذا أول الكلام  )) .

أقول :- يا لكع هل هذا جواب ؟ ولماذا لا تسأل الله حتى يبصرك أنت وعجلك صاحب الخوار المتين عن صحة ما أشار له السيد أحمد الحسن (ع) ؟ أم على قلوب أقفالها ؟

ويقول : ((  تعليق التاسع عشر اما ما ذكرته بان دعوة احمد الحسن انطلقت في تصحيح العقائد بينما ينحصر الاخرون بالفقه وحده فهذا امر غير واقعي فاين انت من الصدر الاول ـ قدس ـ الذي خاض في كل العلوم وابدع نظريات جديدة في العقيدة والاقتصاد وفي السياسة والاصول والفلسفة والتاريخ واين انت من الصدر الثاني ـ قدس ـ حيث كتب في التاريخ والتفسير والعقائد والفقة والاصول واين انت من الموسوعة المهدوية التي حللت القضية المهدوية بموضوعية وعلمية وكشفت الحقائق الدفينة لبيان القضية المهدوية والظهور المقدس وطرح المسائل والقضايا على شكل اطروحات وابطال البعض والاشارة الى التمامية  الى البعض الآخر بالدليل العلمي وبالنقاش والبرهان والحجة وكانك لاترى السيد الحسني(دام ظله) الذي يقرع كل ابواب العلوم في التفسير والفقه والاصول والتاريخ ويتحداك ببحوثه في معترك الصراع العلمي وساحة العلماء )) .

أقول :- أي عقائد صححها الصدران رحمهما الله دلنا عليها ، ثم أنت لا تفهم معنى العقائد حتى ، بدليل أنك تحشر معها الفقه والأصول والتأريخ !! ثم هل تعتقد أنت بموسوعة السيد الصدر ؟ من جهتنا نعتقد بوجود الكثير من الثغرات العلمية فيها .

أخيراً أقول يبدو من خلال كتاب المدعو ناصر المهدي أن أتباع الصرخي لديهم عدواة مستحكمة مع حديث أهل البيت ، فلو أنهم صرفوا بعض الجهد في قراءتها لأغنتهم ، بل وحفظت ماء وجوههم من خزي الجهل الذي هم فيه ، ويبدو كذلك أن لديهم عداوة مع الخلق النبيل والخصومة الشريفة .



و لإجابة ما تبقى من أسئلته عليه قراءة هذا البيان:

السيد احمد الحسن اليماني الموعود 

س/ السيد احمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (ع) : من هو اليماني وهل هناك حدود لهذه الشخصية يعرف بها صاحبها ؟ وهل هو من اليمن ؟ وهل هو معصوم بحيث لا يدخل الناس في باطل ولا يخرجهم من حق وكما ورد في الرواية عن الباقر (ع) (إن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) ؟

ج/  بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ، يجب أولاً معرفة إن مكة من تهامة ، وتهامة من اليمن . فمحمد وال محمد (ص) كلهم يمانية فمحمد (ص) يماني وعلي (ع) يماني والإمام  المهدي (ع) يماني والمهديين الإثني عشر يمانية والمهدي الأول يماني ، وهذا ما كان يعرفه العلماء العاملين الأوائل (رحمهم الله) (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (مريم:59) ، وقد سمى العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار كلام أهل البيت (ع) (بالحكمة اليمانية) راجع مقدمة البحار  ج1 ص1 بل ورد هذا عن رسول الله (ص ) ، كما وسمى عبد المطلب (ع) البيت الحرام بالكعبة اليمانية  راجع بحار الأنوار ج22، 51، 75 .

أما بالنسبة لحدود شخصية اليماني فقد ورد في الرواية عن الباقر(ع) ( وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) الغيبة  - محمد بن ابراهيم النعماني  ص 264. وفيها :-

أولاً / (لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار) : وهذا يعني أن اليماني صاحب ولاية إلهية فلا يكون شخص حجة على الناس بحيث إن إعراضهم عنه يدخلهم جهنم وإن صلوا وصاموا إلا إذا كان من خلفاء الله في أرضه وهم أصحاب الولاية الإلهية من الأنبياء والمرسلين والأئمة والمهديين .

ثانياً /  (أنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) : والدعوة إلى الحق والطريق المستقيم أو الصراط المستقيم تعني أن هذا الشخص لا يخطأ فيُدخل الناس في باطل أو يخرجهم من حق أي انه معصوم منصوص العصمة وبهذا المعنى يصبح لهذا القيد أو الحد فائدة في تحديد شخصية اليماني أما افتراض أي معنى آخر لهذا الكلام (يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) فانه يجعل هذا الكلام منهم (ع) بلا فائدة فلا يكون قيداً ولا حداً لشخصية اليماني وحاشاهم (ع) من ذلك .

النتيجة مما تقدم في أولاً وثانياً إن اليماني حجة من حجج الله في أرضه ومعصوم منصوص العصمة ، وقد ثبت بالروايات المتواترة والنصوص القطعية الدلالة إن الحجج بعد الرسول محمد (ص) هم الأئمة الإثني عشر (ع) وبعدهم المهديين الإثني عشر ولا حجة لله في الأرض معصوم غيرهم  وبهم تمام النعمة وكمال الدين وختم رسالات السماء

وقد مضى منهم (ع) أحد عشر إمام  وبقي الإمام  المهدي (ع) والإثنى عشر مهدياً ، واليماني يدعوا إلى الإمام  المهدي (ع) فلابد أن يكون اليماني أول المهديين لان الأحد عشر مهدياً بعده هم من ولده (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (آل عمران:34) .

ويأتون متأخرين عن زمن ظهور الإمام  المهدي (ع) بل هم في دولة العدل الإلهي والثابت أن أول المهديين هو الموجود في زمن ظهور الإمام  المهدي (ع) وهو أول المؤمنين بالإمام  المهدي (ع) في بداية ظهوره وتحركه لتهيئة القاعدة للقيام كما ورد في وصية رسول الله (ص) .

ومن هنا ينحصر شخص اليماني بالمهدي الأول من الإثني عشر مهدياً .

والمهدي الأول بينت روايات أهل البيت (ع) اسمه وصفاته ومسكنه بالتفصيل فاسمه احمد وكنيته عبد الله أي إسرائيل أي أن الناس يقولون عنه إسرائيلي قهراً عليهم ورغم أنوفهم وقال رسول الله (ص) ( أسمي أحمد وأنا عبد الله أسمي إسرائيل فما أمره فقد أمرني وما عناه فقد عناني) . تفسير العياشي  ج 1   ص 44 ،  البرهان ج 1 : 95 . البحار 7 : 178 .

والمهدي الأول هو أول الثلاث مائة وثلاثة عشر وهو من البصرة وفي خده الأيمن اثر وفي رأسه حزاز وجسمه كجسم موسى بن عمران (ع) وفي ظهره ختم النبوة وفيه وصية رسول الله (ص) وهو اعلم الخلق بعد الأئمة بالقرآن والتوراة والإنجيل وعند أول ظهوره يكون شاباً قال رسول الله (ص) ( … ثم ذكر شابا فقال إذا رأيتموه فبايعوه فانه خليفة المهدي ) بشارة الإسلام ص30 (عن أبي عبد الله (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) قال : قال رسول الله (ص) ((في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) يا أبا الحسن احضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال يا علي انه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً فأنت يا علي أول الإثني عشر إمام  ،وساق الحديث إلى آن قال وليسلمها الحسن (ع) إلى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد (ص) فذلك اثنا عشر إمام ا ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين له ثلاثة أسامي اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله و احمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين )) بحار الأنوار ج 53 ص 147 و الغيبة للطوسي ص150 ،  غاية المرام ج 2 ص 241 و عن الصادق (ع) انه قال (( إن منا بعد القائم اثنا عشر مهديا من ولد الحسين (ع)) بحار الأنوار ج 53 ص148 البرهان ج3 ص310 الغيبة للطوسي ص385 ، وعن الصادق (ع) قال (إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين (ع) ) بحار ج53 ص145 وفي هذه الرواية القائم هو المهدي الأول وليس الإمام  المهدي (ع) لان الإمام  (ع) بعده إثنى عشر مهدياً ، وقال الباقر (ع) في وصف المهدي الأول : ( … ذاك المشرب حمرة ، الغائر العينين المشرف الحاجبين العريض ما بين المنكبين برأسه حزاز و بوجهه أثر رحم الله موسى) غيبة النعماني ص215 ، وعن أمير المؤمنين (ع) في خبر طويل : (( … فقال (ع) ألا وان أولهم من البصرة وأخرهم من الأبدال … )) بشارة الإسلام ص 148 ، وعن الصادق (ع) في خبر طويل سمى به أصحاب القائم (ع): (( … ومن البصرة … احمد …)) بشارة الإسلام ص 181 ، وعن الإمام  الباقر (ع) انه قال : ( للقائم اسمان اسم يخفى واسم يعلن فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد ) . كمال الدين ج2 ص653 ب 57واحمد هو اسم المهدي الأول ومحمد اسم الإمام  المهدي (ع) كما تبين من وصية رسول الله (ص)، وعن الباقر (ع): (إن لله تعالى كنزا بالطالقان ليس بذهب ولا فضة ، اثنا عشر ألفا بخراسان شعارهم : ( أحمد أحمد ) يقودهم شاب من بني هاشم على بغلة شهباء ، عليه عصابة حمراء ، كأني أنظر إليه عابر الفرات . فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه ولو حبوا على الثلج ) منتخب الأنوار المضيئة ص 343 ، واحمد هو اسم المهدي الأول ،وفي كتاب الملاحم والفتن للسيد بن طاووس الحسني  ص 27:( قال أمير الغضب ليس من ذي ولا ذهو لكنهم يسمعون صوتا ما قاله إنس ولا جان بايعوا فلانا باسمه ليس من ذي ولا ذهو ولكنه خليفة يماني ) وفي الملاحم والفتن للسيد بن طاووس الحسني  ص 80 : (فيجتمعون وينظرون لمن يبايعونه فبيناهم كذلك إذا سمعوا صوتا ما قال إنس ولا جان بايعوا فلانا باسمه ليس من ذي ولا ذه ولكنه خليفة يماني)  وروى الشيخ علي الكوراني في كتاب معجم أحاديث الإمام  المهدي (ع) ج 1 ص 299 (ما المهدي إلا من قريش ، وما الخلافة إلا فيهم غير أن له أصلا ونسبا في اليمن) .وبما أن المهدي الأول من ذرية الإمام  المهدي (ع) فلابد أن يكون مقطوع النسب لان ذرية الإمام  المهدي (ع) مجهولون  ،وهذه الصفات هي صفات اليماني المنصور وصفات المهدي الأول لأنه شخص واحد كما تبين مما سبق.

وان أردت المزيد فأقول إن اليماني ممهد في زمن الظهور المقدس ومن الثلاث مائة وثلاث عشر ويسلم الراية للإمام  المهدي ، والمهدي الأول أيضاً موجود في زمن الظهور المقدس وأول مؤمن بالإمام  المهدي (ع) في بداية ظهوره وقبل قيامه ، فلا بد أن يكون أحدهما حجة على الآخر وبما أن الأئمة والمهديين حجج الله على جميع الخلق والمهدي الأول منهم فهو حجة على اليماني إذا لم يكونا شخص واحد وبالتالي يكون المهدي الأول هو قائد ثورة التمهيد فيصبح دور اليماني ثانوي بل مساعد للقائد وهذا غير صحيح لان اليماني هو الممهد الرئيسي وقائد حركة الظهور المقدس ، فتحتم أن يكون المهدي الأول هو اليماني واليماني هو المهدي الأول ، وبهذا يكون اليماني ( اسمه احمد ومن البصرة وفي خده الأيمن اثر وفي بداية ظهوره يكون شاباً وفي رأسه حزاز واعلم الناس بالقران وبالتوراة والإنجيل بعد الأئمة ومقطوع النسب ويلقب بالمهدي وهو إمام  مفترض الطاعة من الله ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ويدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ويدعو إلى الإمام  المهدي (ع) و …و… وكل ما ورد من أوصاف المهدي الأول في روايات محمد وال محمد (ع) فراجع الروايات في كتاب غيبة النعماني وغيبة الطوسي وإكمال الدين والبحار ج 52 ج53 ، وغيرها من كتب الحديث .

ويبقى إن كل اتباع اليماني من الثلاث مائة والثلاثة عشر أصحاب الإمام  (ع) هم يمانيون باعتبار انتسابهم لقائدِهم اليماني ، ومنهم يماني صنعاء ويماني العراق . (كَلاَّ وَ الْقَمَرِ * وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ * إِنَّها لإَِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ * كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ * وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ * فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ * فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ *فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ * بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً * كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الآْخِرَةَ * كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ * وَ ما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) المدثر ، والقمر الوصي والليل دولة الظالمين والصبح فجر الإمام  المهدي (ع) وبداية ظهوره بوصيه كبداية شروق الشمس لأنه هو الشمس ، (إِنَّها لإَِحْدَى الْكُبَرِ ) أي القيامة الصغرى  والوقعات الإلهية الكبرى ثلاث هي القيامة الصغرى والرجعة والقيامة الكبرى ،( نَذِيراً لِلْبَشَرِ ) أي منذر وهو الوصي والمهدي الأول ( اليماني) يرسله الإمام  المهدي (ع) بشيراً ونذيرا بين يدي عذاب شديد ليتقدم من شاء أن يتقدم ويتأخر من شاء أن يتأخر عن ركب الإمام  المهدي (ع) ، (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) وهذا واضح فكل إنسان يحاسب على عمله ( إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ) وهؤلاء مستثنون من الحساب وهم المقربون وهم أصحاب اليماني الثلاث مائة وثلاثة عشر أصحاب الإمام  المهدي (ع)يدخلون الجنة بغير حساب ، قال تعالى (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ) (الواقعة:88-89) ، (فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) أي لم نك من الموالين لولي الله وخليفته ووصي الإمام  المهدي (ع) والمهدي الأول (اليماني الموعود )، فاليماني (لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار) فحسبي الله ونعم الوكيل لقد ابتلي أمير المؤمنين علي (ع) بمعاوية بن هند (لع) وجاءه بقوم لا يفرقون بين الناقة والجمل ، وقد ابتليت اليوم كما ابتلي أبي علي بن ابي طالب (ع) ولكن بسبعين معاوية (لع) ويتبعهم قوم لا يفرقون بين الناقة والجمل ، والله المستعان على ما يصفون .

والله ما أبقى رسول الله (ص) وآبائي الأئمة (ع) شيء من أمري إلا بينوه ، فوصفوني بدقة وسموني وبينوا مسكني فلم يبقى لبس في أمري ولا شبهة في حالي بعد هذا البيان وأمري أبين من شمس في رابعة النهار وأني أول المهديين واليماني الموعود

تابع تتمة الكتاب - الجزء الثاني

احمد الحسن

وصي ورسول الإمام المهدي (ع)

21/ربيع الثاني /1426 هـ. ق


  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2