raya

فهرس المقال

معالجة شبهة

 

تعترض شبهة في أذهان الكثيرين مفادها؛ أن اليماني رجل من أهل اليمن، بينما أثبتنا فيما تقدم أن اليماني هو (أحمد) وهو رجل من أهل البصرة، فما السبيل للخروج من هذا التعارض؟

يقول الشيخ السند:(كما إن هناك علامة أخرى تشير إليها الرواية وهي كون خروجه من بلاد اليمن، وهو وجه تسميته باليماني) (فقه علائم الظهور: 28).

ويقول الشيخ الكوراني:(أما في منطقة الخليج فمن الطبيعي أن يكون لليمانيين الدور الأساسي فيها مضافاً الى الحجاز، وإن لم تذكر ذلك الروايات) (عصر الظهور: 113). يبدو من حديث الشيخين، وسواهم أن السبب في نسبتهم اليماني لبلاد اليمن أمران؛ أولهما لغوي وهو عائدية النسبة من اليماني الى بلاد اليمن، والثاني روائي ويتمثل بورود جملة من الروايات تتحدث عن ظهور رجل من اليمن في الفترة التي تسبق الظهور. وفي صدد مناقشة الأمر الأول أقول إن النسبة من لفظ اليماني يمكن أن تعود الى اليمن، ويمكن أن تعود الى اليُمن (بمعنى البركة)، ويمكن كذلك أن تعود الى اليمين بالقدر نفسه، فما الذي يرجح احتمالاً على غيره؟ وعلى فرض عائدية النسبة الى بلاد اليمن، فليس معنى ذلك إنه من قاطني هذه البلاد بالضرورة. فمن المعروف الذي لا ينكره أحد أن كثيراً من الناس ينتسبون الى منطقة، ومحل سكناهم منطقة أخرى، فصهيب رومي، وبلال حبشي، وكلاهما عاشا وماتا في بلاد العرب، ومثلهما السيد الخوئي الذي ينتسب الى مدينة (خوء)، وغيره الكثير. كما أن المنصوص عليه في معاجم البلدان أن مكة من تهامة وتهامة من اليمن، فرسول الله (ص) وأهل بيته (ع) كلهم يمانية، وقد ورد عن رسول الله (ص):(وإن الإيمان يماني، والحكمة يمانية) (اليماني حجة الله: 88 – 89. والكتاب أحد إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع)). وعنه (ص):(الإيمان يمان وأنا يماني) (المصدر السابق). وجاء في البحار (للعلامة المجلسي):(قال الجزري: في الحديث الإيمان يمان والحكمة يمانية، إنما قال (ص) ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة، وهي من تهامة، وتهامة من اليمن) (المصدر السابق). والغريب إن الشيخ السند يشير في كتابه الى هذا المعنى المتعلق بعائدية مكة الى اليمن ولكنه لا يرتب عليه أثراً (انظر فقه علائم الظهور: 28). أقول إن مكة هي موطن أهل البيت (ع) فهم جميعا يمانيون، وقد ورد عن ابن حماد:(ما المهدي إلا من قريش، وما الخلافة إلا فيهم، غير أن له أصلاً ونسباً في اليمن) (المعجم الموضوعي: 616).

وبالنسبة للأمر الثاني ، فقد وردت بعض الروايات كان لها الأثر في توليد الشبهة لدى الكثيرين، فقد روى الطوسي في الغيبة عن محمد بن مسلم:(يخرج قبل السفياني مصري ويماني) (المعجم الموضوعي: 620). وعن عبيد بن زرارة، قال:(ذكر عند أبي عبدالله السفياني فقال: أنى يخرج ذلك ولما يخرج كاسر عينيه في صنعاء) (غيبة النعماني: 277). وعن أبي جعفر (ع):(... وخرج السفياني من الشام واليماني من اليمن) (كمال الدين / الشيخ الصدوق: 331). وفي بحار الأنوار، عن سطيح الكاهن:(... ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن، أبيض كالقطن، إسمه حسين أو حسن) (بحار الأنوار / ج51: 162).

من يتأمل هذه الروايات يخرج بنتيجة حتمية مفادها تعدد شخصية اليماني؛ بمعنى إن ثمة أكثر من شخص ينطبق عليه لقب اليماني. فقد علمنا فيما تقدم إن خروج اليماني والسفياني يتم في يوم واحد وشهر واحد وسنة واحدة، بينما تنص الرواية المنقولة عن الطوسي على تقدم المصري واليماني على السفياني. الأمر الذي يدل على أن اليماني المذكور فيها شخص آخر غير اليماني الموعود. والأمر نفسه يقال بالنسبة للرواية الواردة عن عبيد بن زرارة، فهي تؤكد على أن خروج السفياني لابد أن يسبقه خروج رجل من صنعاء. ويعلق الشيخ الكوراني على هذه الرواية قائلاً:((ويحتمل أن يكون هذا الذي يظهر قبل السفياني يمانياً ممهداً لليماني الموعود)) (عصر الظهور: 115).

والآن إذا كان ثمة أكثر من يماني، فأيهم المقصود برواية (وخرج السفياني من الشام واليماني من اليمن)؟ لاشك إننا لا نملك إجابة قاطعة في هذا الصدد، فالإشارة الى اليمن لا تعني إنه سيخرج من بلاد اليمن، فقد ورد عن النبي (ص):(... وسيخرج من هذا – أي علي (ع) – فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى اليمني، فإنه يُقبل من المشرق، وهو صاحب راية المهدي) (المهدي المنتظر الموعود / ب4: 107). فالرواية تقول إن الفتى اليمني يقبل من المشرق، والمعروف إن حركة اليماني تستهدف الوصول الى  الكوفة، فقد ورد ما مضمونه (اليماني والسفياني يستبقان الى الكوفة كفرسي رهان)، ومن ينطلق من اليمن تكون الكوفة الى جهة المشرق بالنسبة له، ويكون مجيئه لها من قبل المغرب لا المشرق كما نصت الرواية، فيتحصل أن الفتى اليمني لا ينطلق من بلاد اليمن. وأما الرواية التي تذكر اسم ملك اليمن (حسين أو حسن) فيكفي في ردها إنها لم ترد عن أهل البيت (ع)، وإنما عن كاهن هلك قبل البعثة النبوية، ولعل الترديد في الإسم دليل على تخليطه، ولو تنزلنا وقبلنا الرواية فإن التساؤل يبقى قائماً:

هل الملك اليماني هذا هو اليماني الموعود أم إنه يماني آخر؟ وعلى أي أساس يمكن أن نقطع بنتيجة؟ أ نتبع المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله والعياذ بالله؟ هذا وقد علق الشيخ ناظم العقيلي على هذا المبحث من الكتاب قائلاً: (حتى لو كانت هناك روايات تنص على أن اليماني من اليمن فهي إشارة الى أصله، فالأئمة (ع) انتهجوا سبيل التعريض والإشارة فيما يخص نهضة القائم (ع)، وذلك حفاظاً على نجاح نهضته وعدم كشفها للأعداء، ولسد الطريق أمام المدعين، وهذا بعكس الإشارة الى حركة السفياني التي فصلت في أمره بقصد كشفه للشيعة وبغض النظر عن كل شئ ، ففي كلام الإمام الباقر (ع) القول الفصل في إمكان حدوث البداء في حديثهم (ع) ، وما على شيعتهم إلا التسليم ، وإلا فالعار والنار أعاذنا الله تعالى . فعن الباقر (ع) : ( ...إذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا : صدق الله ، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا : صدق الله ، تؤجروا مرتين ) [الكافي ج1 : 416] ).

 

 

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2