raya

فهرس المقال

فقهاء آخر الزمان و موقفهم من الإمام المهدي(ع)

 

الهدف من هذا المبحث تعريف القارئ بحقيقة فقهاء آخر الزمان، كما تكشف عنها روايات أهل البيت (ع).

فالملاحظ أن الناس بدلاً من أن يعرفوا حقيقة هؤلاء الفقهاء من  أهل البيت(ع) نراهم يسعون لمعرفة أهل البيت من خلالهم ، فيا لله كم هي الموازين مقلوبة عند الناس ؟ وكأنهم يجهلون حال فقهاء آخر الزمان ، مع إن فضائحهم أضحت حديث القاصي والداني . ألا يكفي انهم مكنوا لأمريكا – الدجال الأكبر- وتركوا البلاد طعمة رخيصة لها ؟

وعلى أية حال سأبدأ هذا المبحث بالتدليل على أن عصرنا هذا الذي نعيشه هو  عصر الظهور، وفقهاء هذا الزمان هم فقهاء آخر الزمان الذين عنتهم روايات أهل البيت (ع) ، وذلك عبر تحقيق علامة واحدة من علامات الظهور ، مع أن أكثر الناس يعلمون أن أكثر العلامات قد تحققت .

والعلامة المشار اليها يمثلها الحديث الوارد عن رسول الله (ص) ، الذي يقول فيه: (يحكم الحجاز رجل اسمه اسم حيوان، إذا رأيته حسبت في عينه الحول  من البعيد، وإذا اقتربت منه لاترى في عينه شيئاً، يخلفه أخ له اسمه عبدالله . ويل لشيعتنا منه ، أعادها ثلاثاً ، بشروني بموته أبشركم بظهور الحجة) (مئتان وخمسون علامة: 122)

حاكم الحجاز الذي اسمه اسم حيوان هو (فهد) ملك السعودية المقبور، وبإستطاعة كل منكم معاينة صورة لفهد للتحقق من علامة الحول في عينيه. وقد خلفه أخوه عبدالله، ولا يخفى عليكم الويلات التي تجرعها الشيعة من سياساته.

وعبارة (بشروني بموته أبشركم أبشركم بظهور الحجة) ، تعبر بلا شك عن ملازمة مستحكمة بين موت عبدالله وظهور القائم، ويؤكدها اعادة العبارة ثلاثاً .

وبمثل مضمون الحديث السابق ورد عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (ع) ، يقول : (من يضمن لي موت عبدالله أضمن له القائم، ثم قال: إذا مات عبدالله لم يجتمع الناس بعده على أحد ، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله ، ويذهب ملك السنين ، ويصير ملك الشهور والأيام، فقلت: يطول ذلك؟ قال : كلا) (بحار الأنوار- ج 52: 21) .

وتدلنا الرواية التالية عن الإمام الباقر (ع) على أن جزء معتداً به من حكم عبدالله يقع في فترة الملاحم أو المعارك التي تمهد لظهور القائم (ع) ، و أكثر من ذلك سيبقى حكم عبدالله قائماً حتى بعد أن تدخل قوات السفياني الى العراق، وإليكم الرواية:(إذا ظهر السفياني على الأبقع وعلى المنصور والكندي والترك والروم، خرج و صار الى العراق، ثم يطلع القرن ذو الشفا، فعند ذلك هلاك عبدالله) (المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي(ع): الشيخ الكوراني553).

اقول هل يماري أحد بعد هذا البيان في أن عصرنا هذا هو عصر الظهور، وأن كل ما ورد من روايات تتعلق بعصر الظهور تجد مصداقها في عصرنا هذا؟

وإذا علمنا أن الظهور مفهوم مشكك، أي أن انطباقه على مصاديقه لايتم بالدرجة نفسها؛ فظهوره (ع) في مبتدأ أمره يختلف عنه بعد سنة على سبيل المثال. وقد ورد عنهم (ع):(يظهر في شبهة ليستبين) ، أقول إذا علمنا ذلك يتضح لنا أن ظهوره يحدث قبل موت عبدالله، وسيأتي في مباحث الكتاب اللاحقة أن القائم يبتدأ ظهوره بدعوة يباشرها بين الناس، أي أن دعوته تسبق قيامه.

وقد تثار هنا شبهتان:

الأولى: أن يطعن البعض في سند الرواية.

وفي الجواب أقول أن تحقق مضمون الرواية على أرض الواقع يطيح كلياً بأي طعن في سندها، فطالما تحقق المضمون فالصدور مقطوع به، وإن كان الرواة من أكذب الناس، لأن تحقق المضمون يدل حتماً على أنهم قد صدقوا في هذه الرواية على الأقل.

الثانية: أن يتم الطعن بالمصداق ، بأن يقال ؛ لعل المراد حاكم آخر غير  فهد سيأتي في زمن لاحق .

وفي الجواب أقول : أن هذا الإعتراض ساقط بالضرورة، ذلك أن الرواية علامة وضعها الرسول الأكرم (ص) للناس ليستدلوا بها على قرب الظهور، شأنها شأن العلامات الأخرى، فلا بد أن يكون مصداقها واحداً لأنه إن تعدد تستحيل العلامة  لغواً و العياذ بالله، إذ لا يمكننا و الحال هذه أن نحدد لها مصداقاً أصلاً، لإحتمال أن لا يكون هو المصداق المراد. فعلى سبيل المثال إذا طلب منك شخص أن تضع له علامة يستدل بها على منزل ما، وقلت له إن أمام منزله نخلة  وحين ذهب الى المكان المحدد وجد أكثر من منزل أمامه نخلة ، فهل تكون العلامة التي وضعتها مفيدة له ، وهل تكون قد أرشدته حقاً، أم إنك قد زدته حيرة على حيرة؟ لاشك إنك أذا أردت إرشاده ستختار له علامة فارقة لا تتكرر ، وأنت تعلم أن الرسول (ص) أراد إرشاد أمته الى عصر الظهور وعليه لا يمكن أن يختار لهم علامة يمكن أن تتكرر .

نعم، من الصحيح القول أن المصداق لابد أن يستوعب جميع الإشارات الواردة في الرواية، والمصداق الذي ذكرته يستوعبها جميعاً كما لا يخفى.

والآن إذا ثبت أن عصرنا الذي نعيشه هو عصر الظهور، يصبح واضحاً أن الأحاديث الواردة بحق فقهاء آخر الزمان يقصد منها فقهاء زماننا.

آمل أن لا يستغرب القارئ هذا الكلام، فقد ورد عن رسول الله (ص):(والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، حتى لا تخطئون طريقهم، و لايخطئكم سنة بني إسرائيل) (بحار الأنوار ج52 : 180).

ومعلوم أن بني إسرائيل اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، كما أخبر عنهم القرآن الكريم:(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم). ورد عن الإمام الصادق (ع) في تفسير هذه الآية ما مضمونه (إنهم لم يأمروهم بعبادتهم، ولو أمروهم ما أطاعوهم، ولكن أحلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالاً فأطاعوهم فعبدوهم من حيث لا يشعرون).

وعن الصادق (ع):(لينصرن الله هذا الأمر بمن لا خلاق له، ولو قد جاء أمرنا  لقد خرج منه من هو اليوم مقيم على عبادة الأوثان) (المصدر نفسه: 392). وبربط هذا الحديث بالحديث المتقدم، يتضح أن المراد من عبادة الأوثان هو إتباع الفقهاء المضلين.

وبشان قوله(ع):(لقد خرج منه) لا تحسب أن الخارجين عن أمر أهل البيت قوم آخرين غير الشيعة ، فأمرهم (ع) هو القول بإمامتهم ولا يخرج من هذا القول إلا من كان داخل فيه وهم الشيعة تحديداً وهؤلاء هم من يخرج من أمرهم (ع) والسبب لأنهم مقيمون على عبادة الأوثان،أي إطاعة علماء السوء.

وعن الرسول (ص) في حديث المعراج، قال:(... قلت إلهي فمتى يكون ذلك –أي الفرج-؟ فأوحى إلي (عز وجل): يكون ذلك إذا رفع العلم و ظهر الجهل وكثر القراء و قل العمل وكثر الفتك و قل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة الخونة) (المصدرنفسه:27ومابعدها). فمن علامات الفرج إذن كثرة فقهاء الضلالة الخونة، و إذا أردتم مثالاًعلى خيانة هؤلاء الفقهاء، أذكركم بأن مبدأ التنصيب الإلهي للحاكم كان دائماً الشعار المميز للشيعة ، وقد بذلوا من أجله أزكى الدماء، وتعرضوا لشتى صنوف الظلم والإضطهاد، ولم تستطع أقسى الظروف على حملهم على التنازل عنه. ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات، وها نحن اليوم نشهد مؤامرة التنصل عن هذا المبدأ المقدس التي يقودها فقهاء آخر الزمان الذين وضعوا أيديهم بأيدي الأمريكان المحتلين وآمنوا بالديمقراطية (حاكمية الناس).

وعن أمير المؤمنين (ع):(... وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته، ولا أنفق منه إذا حرف عن مواضعه) (نهج البلاغة / ج2: 41).

وعن رسول الله (ص):(سيأتي زمان على أمتي لايبقى من القرآن إلا رسمه، ولا من الإسلام إلا اسمه، يسمون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود) (بحار الأنوار / ج52: 190).

وعن أبي عبدالله (ع):(إن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله ويحتج عليه به) (غيبة النعماني: 159). ومن برأيك يتأول القرآن، عوام الناس الذين لا يعلمون أم هم الفقهاء؟ وأي فقهاء هؤلاء الذين يفتنون الناس ويبعدوهم عن القائم؟ ولكي تتعرف عليهم أكثر إليك هذه الأحاديث؛ عن الحسين (ع):(لايكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضاً. فقلت له: ما في ذلك الزمان من خير. فقال الحسين (ع): الخير كله في ذلك الزمان، يقوم قائمنا ويدفع ذلك كله) (نفسه: 213).

وقوله (لايكون االأمر الذي تنتظرونه) خطاب للشيعة تحديداً فهم وحدهم ينتظرون القائم، وأما سبب الفرقة والخلاف بينهم فلأنهم يتبعون فقهاء آخر الزمان الخونة الذين يجعلون منهم أحزاباً وجماعات تعادي بعضها بعضاً، كما يحدث هذه الأيام، وسيزداد الأمر سوءا.

يدلك عليه ما ورد عن أمير المؤمنين (ع) في حديثه لمالك بن ضمرة:(يا مالك بن ضمرة، كيف بك إذا اختلف الشيعة هكذا – وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض -؟ فقلت: ياأمير المؤمنين ما عند ذلك من خير. قال: الخير كله عند ذلك، يا مالك عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلاً يكذبون على الله وعلى رسوله (ص) فيقتلهم، ثم يجمعهم الله على أمر واحد) (نفسه: 214).

فالشيعة في هذا الحديث منصوص عليهم، ولاشك في أن السبعين رجلاً هم سبب الفتنة والفرقة ولهذا يقتلهم القائم (ع) وبقتلهم تعود الوحدة للشيعة. ومعنى أنهم يكذبون على الله وعلى رسوله،  إنهم يشرعون أحكاماً لم ينزل الله فيها من سلطان، شأن علماء اليهود الذين يخطون الكتاب بأيديهم ويقولون هو من عند الله. وأنت تعلم أن الشيعة لا يتبعون غير فقهائهم، فالسبعون رجلاً من هؤلاء الفقهاء ، بل إنهم كبار الفقهاء، فظاهر الحديث يدل على أن الفتنة تعم الشيعة جميعاً، لا طائفة صغيرة منهم، ولو كان سبب الفتنة بعض المضلين من غير الفقهاء الكبار لما عمت الجميع. أقول وقد علق الشيخ الكوراني بعد أن أورد هذا الحديث قائلاً:(أقول يظهر أن هؤلاء أصل الفتنة والإختلاف داخل الشيعة، ولايبعد أن يكونوا من علماء السوء المضلين و السياسيين المنحرفين) (المعجم الموضوعي / الكوراني: 581).

وعن  أبي جعفر(ع) ، قال:(يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤن، يتقرون ويتنسكون، حدثاء سفهاء لايوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر، إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير، يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم) (تهذيب الأحكام / ج6: 180).

أعتقد إن هذا المقدار كاف لمن طلب الحق، وعلى من أراد المزيد مراجعة أحاديث أهل البيت (ع).

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2