raya

فهرس المقال

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً

من عرفكم عرف الله

شبهة الاعتراض على ما كتبه السيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (ع) في الجزء الأول من المتشابهات، في توضيح معنى : ( اعرف الله بالله ).ولكل منصف أذكر كلام السيد أحمد الحسن و ملخص الشبهة ثم الرد عليها بأوضح بيان عن طريق محمد وعترته الطاهرة ( صلوات الله عليهم أجمعين ):

س / اعرف الله بالله ؟

ج / أي أعرف الله سبحانه وتعالى بالله في الخلق وهو الإمام المهدي (ع) فهو صلوات ربي عليه تجلي وظهور الله في الخلق ، أي تجلي وظهور مدينة الكمالات الإلهية في الخلق .

وبعبارة أخرى : تجلي وظهور أسماء الله سبحانه في الخلق . فهو صلوات ربي عليه وجه الله سبحانه وتعالى الذي يواجه به خلقه ، فمن أراد معرفة الله سبحانه لابد له من معرفة الإمام المهدي (ع).(انتهى كلام السيد أحمد الحسن )

أقول: لا شك أن الله تعالى لا يُعرف حق معرفته إلا عن طريق حججه على خلقه، ولو لم يكن كذلك لانتفى كونهم (ع) الأدلاء على الله تعالى وسفراءه إلى خلقه وصراطه المستقيم الذي من نكب عنه هوى في جحيم الشرك والتجسيم والكفر، فهم صلوات الله عليهم باب الله الذي منه يؤتى ووجهه الذي واجه به الخلق، فهل يمكن دخول البيت إلا من بابه ؟ فمن دخل من غير الباب سمي سارقاً. وأقصد بالباب والوجه هنا باب المعرفة والهداية الى توحيد الله تعالى وعبادته وتنـزيهه عن صفات المخلوقين سبحانه وتعالى علواً كبيراً.

فلو كانت معرفة الله تعالى ممكنة للخلق بدون الحجج، لكان بعث الأنبياء والأوصياء عبثاً ولما كان هناك حاجة إلى كتبهم التي جاءوا بها عن الله تعالى، ولكان كل فرد هو رسول نفسه وحجة عليها، وحينئذ تكون الحجج بعدد الخلائق، وهذا ما لا يقول به عاقل.

إذن فلابد للخلق من سفير بينهم وبين خالقهم يأخذ بأيديهم ويهديهم الى الصراط المستقيم من معرفة الله وتوحيده وعبادته حق العبادة، وهذا ما نصت علي العديد من الروايات والتي سأذكر بعضها انشاء الله تعالى، بل هو أمر بديهي ولا يحتاج مزيد بيان.

ومن العجيب الغريب أنني قرأت لأحد أتباع السيد محمود الصرخي وهو الشيخ أحمد البغدادي بأنه ينكر هذا الأمر، ويقول بأن الله تعالى لا يعرف بأحد من خلقه حتى الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهن أجمعين، محتجاً على كلام السيد أحمد الحسن في إحكام ما ورد عن الأئمة (ع): ( أعرف الله بالله) ، بأن المقصود به أعرف الله بالإمام المهدي (ع) في هذا الزمان.

وذكر الشيخ أحمد البغدادي كلاماً طويلاً في ذلك مردود بداهة ولا يستحق الاطالة في الرد عليه، ولكن سأرد على ملخصة وهو النتيجة التي استنتجها أحمد البغدادي قائلاً ما نصه: ( ... منه نعرف ونعلم ان  الله سبحانه وتعالى لا يعرف بعباده ( حتى لو كان الأمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) نفسه )، وكذلك استدل ببعض الروايات الواردة عن العترة الطاهرة (ع)، وسأناقش تلك الروايات وأجمعها مع الروايات التي تنص بصراحة ووضوح تام على أن الله تعالى يعرف عن طريق محمد وآله في كل زمان، و الذي يبتغي معرفة الله تعالى من غيرهم (ع) فلا يجني إلا الجهل والضلال والاضلال.

فأقول: إن النتيجة التي خلص إليها الشيخ أحمد البغدادي ( وفقه الله تعالى ) لا يمكن الركون إليها لمخالفتها الروايات المتواترة التي تنص على أن الله تعالى لا يعرف حق معرفته إلا عن طريق الأئمة (ع)، وتصريح تلك الروايات لا يمكن أن يعارض بالروايات التي ذكرها، بحيث يمكن الجمع بين الفرقتين لصالح القول بمعرفة الله تعالى عن طريق الأئمة (ع) لأن ما ذكره الشيخ أحمد البغدادي من الروايات أضعف دلالة مما سأذكره من الروايات الصريحة المتواترة، لاسيما وأن ما تقرونه عند تعارض ظني الدلالة مع قطعي الدلالة هو تقديم القطعي وكذلك عند تعارض المتواتر مع الآحاد هو تقديم دلالة المتواتر وتأويل الآحاد ليوافق المتواتر، وقد ورد عن الأئمة (ع) : ( ألزموهم بما ألزموا أنفسهم به )،واليكم ذكر الروايات التي تنص على انحصار معرفة الله تعالى الحقيقية عن طريق آل محمد (ص) فحسب:

الرواية الأولى:

في الزيارة الجامعة  المروية عن الرضا (ع) وهي: ( السلام على أولياء الله وأصفيائه السلام على أمناء الله وأحبائه السلام على أنصار الله وخلفائه السلام على محال معرفة الله السلام على مساكن ذكر الله السلام على مظهري أمر الله ونهيه السلام على الدعاة إلى الله السلام على المستقرين في مرضات الله السلام على المخلصين في طاعة الله السلام على الأدلاء على الله السلام على الذين من والاهم فقد والى الله ومن عاداهم فقد عاد الله ومن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله اشهد الله أني سلم لمن سالمكم وحرب لمن ) الكافي ج4 ص578 ـ 579.

وهذا نص صريح وواضح بأن الله تعالى لا يعرف المعرفة الحقة إلا عن طريق حججه (ع) ولا يمكن لمن جهلهم أن يعرف الله تعالى، وليت شعري كيف يذود من سعى إلى الهيجاء بغير سلاح؟!!!

وفي الزيارة الجامعة الكبيرة عن الإمام علي الهادي (ع): ( ............ بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي من أراد الله بدأ بكم ومن وحَّده قََبِل عنكم ومن قصده توجه بكم ....... ) مفاتيح الجنان.

الرواية الثانية:

عن أبي عبد الله عليه السلام: ( أبى الله أن يجرى الأشياء إلا بالأسباب فجعل لكل شيء سببا وجعل لكل سبب شرحا وجعل لكل شرح مفتاحا وجعل لكل مفتاح علما وجعل لكل علم بابا ناطقا من عرفه عرف الله ومن أنكره أنكر الله ذلك رسول الله ونحن) بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار ص 26.

الرواية الثالثة:

عن عبد الرحمن بن كثير قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ( نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله وعيبة وحى الله وأهل دين الله وعلينا نزل كتاب الله وبنا عبد الله ولولانا ما عرف الله و نحن ورثة نبي الله وعترته ) بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار ص 81.

ولا أظن أن الشيخ البغدادي يجهل أن ( لولا ) هي حرف امتناع لوجود، أي لولا وجود الأئمة (ع) لما عرف الله جل جلاله، فكيف يمكن القول بامكان معرفته تعالى بدونهم (ع)؟!!!

الرواية الرابعة:

عن  عبد الله (ع): ( إن الله خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا فجعلنا خزانه في سماواته وأرضه ولولانا ما عرف الله ) بصائر الدرجات محمد بن الحسن الصفار ص 125.

الرواية الخامسة:

عن سدير عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ( نحن خزان الله في الدنيا والآخرة وشيعتنا خزاننا ولولانا ما عرف الله ) بصائر الدرجات محمد بن الحسن الصفار ص 125.

الرواية السادسة:

عن بريد العجلي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ( بنا عبد الله ، وبنا عرف الله ، وبنا وحد الله تبارك وتعالى ، ومحمد حجاب الله تبارك وتعالى ).

الكافي ج 1 ص 145.

فبربكم هل يوجد تصريح أوضح من هذا التصريح بأن الله تعالى يعرف بالأئمة (ع) (بنا عُرف الله )؟!!! ولا أظن أن الرواية تحتاج إلى مزيد بيان، وأيضاً لا أظن أن الشيخ البغدادي مازال متمسكاً بقوله:( ... منه نعرف ونعلم ان  الله سبحانه وتعالى لا يعرف بعباده ( حتى لو كان الأمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) نفسه ).

فأن كلامه هذا عبارة عن اجتهاد مقابل النص، نسأل الله تعالى أن يوفقه للرجوع عن ذلك وأن لا يجحد فضيلة من فضائل الأئمة (ع).

الرواية السابعة:

عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ( إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت ومن لا يعرف الله عز وجل و [ لا ] يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالا ) .

الكافي ج 1 ص 181.

الرواية الثامنة:

وعن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( الأوصياء هم أبواب الله عز وجل التي يؤتى منها ولولاهم ما عرف الله عز وجل وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه ) . الكافي ج 1 ص 193.

وقال شارح كتاب الكافي مولي محمد صالح المازندراني ج 5 ص 175 في شرح هذه الراية : (  قوله : ( الأوصياء هم أبواب الله تعالى ) أي أبواب جنته أو أبواب علمه كما قال ( صلى الله عليه وآله ) " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، والبيوت إنما تؤتى من أبوابها " ومراده أن من طلب العلم والحكمة وأسرار الشريعة والتقرب إلى الله فليرجع إلى الأوصياء وليأت البيوت من أبوابها وليتق الله فان من أتاه من غير بابها سمي سارقا . قوله : ( ولولاهم ما عرف الله ) لأن عظمته أرفع من أن يصل إليه كل طالب ورفعته أجل من أن ينظر إليه كل شاهد وغائب ، وصراطه أدق من أن يتطرق إليه قدم الأوهام وشرعه أشرف من أن يقبل مخترعات الأفهام ، فلولا هداية الأوصياء وإرشاد الأولياء لبقوا متحيرين في تيه الجهالة وراقدين في مرقد الضلالة كما ترى من أعرض عن التوسل بهدايتهم والتمسك بذيل عصمتهم فإن بعضهم يقول بالتجسيم وبعضهم يقول بالتصوير وبعضهم يقول بالتحديد وبعضهم يقول بالتخطيط وبعضهم يقول إنه محل للصفات وبعضهم يقول بأنه قابل للحركة والانتقال إلى غير ذلك من المذاهب الباطلة وبالله العصمة والتوفيق) .

الرواية التاسعة:

وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) [ عن أبيه ( عليه السلام ) ] أنه قال لرجل وقد كلمه بكلام كثير فقال : ( أيها الرجل تحتقر الكلام وتستصغره ، إعلم أن الله عز وجل لم يبعث رسله حيث بعثها ومعها ذهب ولا فضة و لكن بعثها بالكلام وإنما عرف الله عز وجل نفسه إلى خلقه بالكلام والدلالات عليه والاعلام) .

الكافي ج 8 ص 148.

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2