raya

فهرس المقال

النفاق :-

 

النفاق مرضٌ من الأمراض الباطنية الخطيرة مفاده إظهار شيء للمقابل مخالف لما تحتويه السريرة من شكٍ أو شركٍ أو حسد أو حقدٍ أو كيد ..الخ ولهذا الداء آثار سلبية تردي بالنفس إلى أبعد دركات الظلمة في جميع العوالم أما في الآخرة فيكفي ما روي عنهم (ع) (ما معناه )

( إن لجهنم سبع دركات والمنافقين في الدركة السابعة )

ولولا أنهم كانوا في هذه الدنيا في الدرك الأسفل من الظلمات لما أمسوا في آخرتهم في الدرك الأسفل من النار ..

والمُراجع للقرآن الكريم يلاحظ ما وصف به الله سبحانه حال المنافقين من الانحطاط والخزي والعار والشنار في دنياهم والعذاب المهين في أُخراهم قال تعالى :

(الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (التوبة:67)

فظاهر الآية واضح لكل متأمل فبعضهم أولياء بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف لأنهم منكوسوا الفطرة لا بأصل الخلقة وإنما بما جنوه على أنفسهم وبما نسوا الله فالنتيجة أن نساهم الله ومن نساه الله أوكله إلى نفسه ومن وكِلَ إلى نفسه طرفة عين فقد هوى وأضل وغوى ولذلك في الدعاء عن آل محمد (ص) :-

 

( اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ولا إلى أحدٍ من خلقك ) .

 

إن المنافقين هم الفاسقون ، أي نعم هذا تأكيد من الكمال المطلق بأن صفتهم العامة والواقعية هي الفسق الباطني الذي يُحاول المنافقون إخفاءه .

قال تعالى :-

(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

(المنافقون:2)

فهؤلاء المرضى اتخذوا أيمانهم جُنة أي وقاية لهم يتظاهرون بالإيمان لما يجلب لهم الإيمان من احترام وتقدير أو مكانة اجتماعية أو حبوة عند فلان من الناس فإن بان الخلاف أي عدم حصول المبتغى تكشفت السرائر عما تحتويه من الدعائر ، فصدوا عن سبيل الله وكيف لا يصدون عن سبيل الله والناس تحسبهم أتقياء أُمناء فيأخذون بكلامهم ويقتدون بأفعالهم فلا يزيدونهم إلا قربة من الشيطان وبعداً عن الرحمن وإذا ظهر من يدعو إلى الرحمن كذبوه بسفسطتهم وكلماتهم التي يحسبها الجاهل ماء وهي سراب قال تعالى :-

(وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)

(المنافقون:4)

وإليك أيها القارئ أعاذك الله من كل نفاق بعض ما روي بخصوص هذا الداء .

قال رسول الله (ص) :-

 

( من كان له وجهان في الدنيا ، كان له لسانان من نار يوم القيامة )

(جامع السعادات)

 

وقال (ص) :-

(( يجيء يوم القيامة ذو الوجهين دالعاً لسانه في قفاه وآخر من قدامه يلتهبان ناراً حتى يلتهبان خده ،…)             البحار ج73

 

وقال أمير المؤمنين (ع) في أحد خطبه :-

( … أُوصيكم عباد الله ، وأُحذركم أهل النفاق فإنهم الضالون المضلون ، والزالون المزلون ، يتلونون ألوانا ، ويفتنون إفتنانا ويعمدونكم بكل عماد ويرصدونكم (يسدونكم ) بكل مرصاد ، قلوبهم دويةٌ وصفاحهم نقيةٌ يمشون الخفاء ويدبون الضراء . وصفهم دواء وقلولهم شقاء ، وفعلهم الداء العياء ،حسدة الرخاء ، ومؤكدوا (مولدوا) البلاء ومقنطوا الرجاء …)

 

وعن علي بن أسباط عن عبد الرحمن بن حماد ، رفعه قال : قال الله تبارك وتعالى لعيسى (ع) :-

( يا عيسى ، ليكن لسانك في السر والعلانية لساناً واحداً ، وكذلك قلبك ، إني احذرك نفسك ، وكفى بي خبيرا ، لا يصلح لسانان في فمٍ واحد ، ولا سيفان في غمد واحد ولا قلبان في صدرٍ واحد ، وكذلك الأذهان )

(جامع السعادات )

 

 

وقال الإمام علي (ع) :-

(نفاق المرء من ذلٍ يجده في نفسه )

(غرر الحكم ودرر الكلم )

 

وهذا يدل على أن النفاق بصورةٍ عامة دليل على الضعف والحقارة والذلة الموجودة في باطن الشخص قال الباقر(ع)

( لبئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطرئ أخاه شاهداً ويأكله غائباً ، إن أُعطي حَسده وإن أُبتلي خذله )      (جامع السعادات )

 

وهنا إشارة واضحة من إمامٍ معصوم باقرٍ لعلوم الأكوان أنه يتفرع من النفاق الحسد والخذلان .

 

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2