raya

فهرس المقال

الكِبر

 

الكبر هو حالة ٌ تعرو النفس تدعو  إلى مجاوزة الحد في إعظامها وإحتقار الغير ، وبعبارة أوضح ، هو استعظام النفس ورؤية قدرها فوق قدر الغير :-

( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ  * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ )

أو قل هو عزة وتعظيم يوجب رؤية النفس فوق الغير واعتقاد المزية والرجحان عليه ، فهو يستدعي متكبراً عليه وبه ينفصل عن العُجب ، إذ العجب مجرد استعظام النفس دون اعتبار رؤيتها فوق الغير فالعجب سبب الكِبر والكِبر من نتائجه والكبر هو خُلق الباطن يقتضي أعمالاً في الظاهر هي ثمراته :

( ما كتم ابن آدم شيء في صدره إلا وأظهره الله بين طيات لسانه أو في فعله ) وتسمى تلك الأعمال تكبراً .

علاوةً على ذلك فهو داء ٌ عضال في النفوس المتدنية يجلبه ابن آدم لنفسه بسبب ضيق دائرة نظره إلى نفسه ، عندما يرى فيها فضيلة ليست عند غيره ( ولعله هو يحسبها فضيلة وليست في واقعها فضيلة ) متناسياً النظر إلى نقائص نفسه وكمالات الغير . ولهذا الداء عوارض مرضية نفسية كثيرة وتفرعات ، بحيث يوقع صاحبه في الكثير من الرذائل المستهجنة ، كالاغترار بالظلم وعدم الإحتفاء بحقوق الغير والحقد والحسد وعدم الإنقياد للحق ) ( مستل من كتاب طب الأئمة وكتاب جامع السعادات بتصرف )

وكيف ينقاد إلى الحق وقد طُبع على قلبه بما جناه على نفسه قال تعالى :-

(الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) (غافر:35)

وقال تعالى :-

(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) (الأعراف:146)

وإليك أيها القارئ العزيز أعاذك الله وأعاذنا من هذا الداء ومن كل داء بعض ما روي عن الرسول وآل بيته (صلوات الله عليه وعلى آل بيته الطاهرين وسلم تسليما ) في ذم الكِبر وما يجنيه صاحبه منه في الدنيا والآخرة قال رسول الله (ص)

(لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من  كِبر)

(جامع السعادات )

وقال (ص) :-

( قال الله الكِبَر ردائي والعظمة إزاري ،فمن نازعني في واحد منهما ألقيه في جهنم )

(جامع السعادات )

وقال (ص)

(لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين ، فيصيبه ما أصابهم من العذاب )

(جامع السعادات )

أقول (وأنا أقل القائلين) :-

إشارة رسول الله (ص) إلى العذاب مطلقة وليست مقيدة . وهذا واضح لمن تتبع سيرة الجبابرة :

( وما أصبحوا جبابرة إلا بعد أن تكبروا فالتجبر نتيجة التكبر  ) .

فالمتتبع لسيرتهم لا يجد أحداً منهم نجا من العذاب ( الدنيوي أو الأخروي ) ففي الدنيا هو معذب في الباطن لأنه غير مطمئن ومن أين يأتيه الاطمئنان وقد فقد مصدره ومنبعه وإن تظاهر به ( أي بالاطمئنان ) إلا أنه في واقعه معذب من الداخل وكذلك لا ينجو هذا المغفل من عذاب الله وانتقامه ( الدنيوي المادي ) وإن أمهله قليلاً وبذلك يكون مخزياً وتلعنه الأجيال تلو الأجيال . واما في الآخرة فيكفي قوله سبحانه وتعالى :-

(فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) (النحل:29)

وعن أبي عبد الله (ع) إنه قال :-

( لا يطمع ذو كبر في الثناء الحسن ) (طب الإمام الصادق )

وعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال :-

(( سمعته يقول إن في السماء ملكين موكلين بالعباد فمن تواضع رفعاه ومن تكبر وضعاه)) (كتاب الزهد)

وقال أمير المؤمنين (ع) (( شر آفات العقل الكبر )) ( الغرر )

وعن الإمام الباقر (ع) :

( ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر ألا ونقص من عقله مثل ذلك ، قل أو كثر ) (سفينة البحار ) .

وهذا تأكيد من الإمام علي (ع) والإمام الباقر (ع) على أن الكبر من أعظم الحجب التي تسدل على العقل فتؤدي  إلى ظُلمته وهذا ما نلمسه يقيناً في الواقع الخارجي . وروي عن آل محمد (ع) إن عيسى بن مريم (ع) قال :-

( كما إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفاء ـ المكان المرتفع ـ كذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبر ….. )

وقال الإمام الصادق (ع)

(إن في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له ( سقر ) شكا إلى الله شدة حره ، وسأله أن يأذن له أن يتنفس ، فتنفس فاحرق جهنم )

(جامع السعادات)

وقال (ع)

( إن المتكبرين يُجعلون في صورة الذر ، يتوطأهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب )

(جامع السعادات )

وسئل الإمام الصادق (ع) عن أدنى الإلحاد فقال (ع) ( إن الكبر أدناه ) (الكافي ج2) وهنا إشارة واضحة من الإمام الصادق (ع) على أن الكبر درجة من درجات الإلحاد أعاذنا الله من شر الإلحاد ودرجاته ومصاديقه .

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2