raya

فهرس المقال

هل للكبر والنفاق

علاقة بقضية الإمام المهدي(ع) عند ظهوره ؟

من دون تردد وتشكيك إن هناك علاقة وعلاقة قوية ولكن هذه العلاقة ليست ودية بطبيعة الحال بل هي العلاقة التي لا تنفك مع نبيٍ من الأنبياء أو ولي ٍ أو وصي . علاقة التكذيب والخذلان ويكفي الرجوع إلى سنة الأولين لنلاحظ ما عاناه حملة الرسالة الإلهية من أعدائهم حملة الكبِر والنفاق . وبما أن التاريخ يعيد نفسه وهذه سنة الله

( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) ( ولن تجد لسنه الله تبديلا )

ففي كل عصر موسى القائم بأمر الله وفرعون المتكبر على أمر الله والسامري وبلعم بن باعوراء علماء النفاق الحسدة . فيكفي من خلال القاعدة التي وضعها الله سبحانه في القرآن الكريم والتي نطقها قرآنه الناطق رسول الإنسانية البشير النذير محمد (ص) حيث قال (ما معناه) :-

( لتحذوَن حذوَ الأمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ) .

قال تعالى :-

( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) (الانشقاق:19)

نستنتج بأن الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض) إذا ظهر أمره وبانت رسله تكبر المتكبرون عن الانصياع لأمره (ع) وظهرت سرائر أشباه السامري وبلعم وشبثٍ وشريح بالتكذيب والخذلان .. ولعل قائلاً يقول إن هذا استنتاج !!!! .

ولعلك مخطئ فيه .

فأقول :-

يكفي بحد ذاته هذا الاستنتاج لأنه مأخوذ من قاعدة شهد بها القرآن الصامت ونطق بها القرآن الناطق وليس استنتاجا  أو استنباطا من قواعد يقول عنها القوم أنها عقلية وضعتها العقول الناقصة أو مفاهيم أُصولية جعلها القوم خيراً من كتاب الله (عز وجل) وسنة نبيه (ص) ولكني لا أكتفي بهذا الجواب فأنقل لك أيها القارئ بعض ما روي عن أهل البيت (ع) فيما سيلاقيه الإمام (ع) من حملة الكبر والنفاق ولاسيما في بلد العراق .

عن الفضيل بن يسار قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول :-

(إن قائمنا إذا قام أستقبل من جهل الناس أشد مما أستقبله رسول الله (ص) من جُهال الجاهلية فقلت وكيف ذلك ؟ قال إن رسول الله (ص) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة . وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأولون عليه كتاب الله ويحتج عليه به ثم قال (ع) أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر )

(غيبة النعماني)

ولم أجد تعليقاً شافياً على هذه الرواية كما وجدته في كتاب العجل ( للسيد أحمد الحسن ) وأنقله نصاً ولا أجرؤ أن أضيف عليه وكيف لي أن أضيفَ على كلماتٍ هي رشحةُ فيض من إمامٍ معصوم علمها مبعوثاً مجهولاً في الأرض معروفاً في السماء طوبى له وحُسن مآب وسيعلم أهل الأرض جميعاً عما قريب ماذا يعني ( احمد الحسن ) . ولا أقول من هو أحمد الحسن ، لأنه لا يتسنى لهم حتى من بعد الندامة معرفة حقيقته الطاهرة ، ولكنهم سينـزفون الحسرات ويعضوا أصابع الندامة لخذلانهم إياه وانَّ غداً لناظره لقريب ان شاء الله تعالى .

ولعل التعليق طويل ولكني سأذكر منه باعاً ومن أراد المزيد فليراجع كتاب ( العجل ) التعليق :

( الذين يتأولون عليه القرآن ليس عامة الناس قطعاً ولكن هؤلاء علماء غير عاملين يظنون أنهم بتحصيلهم للقواعد الإستقرائية والعقلية قد أحاطوا بالعلم كله فهم لا يرون شيء من العلم عند من سواهم وهذا التكبر يمنعهم من الإنقياد للإمام المعصوم (ع) وقبول علومه الإلهية فيردون عليه ويتأولون القرآن عليه ويتهمونه بالسحر والجنون ، التهمتان اللتان لا تكادان تفارقان نبي من الأنبياء عليهم السلام ومن هنا فإن عِلم الإمام (ع) وحده لا يعالج فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين لأنهم لا يسلمون له ولا يقبلون علومه كما هو واضح في الرواية فيكون العلاج هو فضح هؤلاء العلماء غير العاملين على رؤوس الأشهاد وبين عامة الناس كما فعل رسول الله (ص) وعيسى (ع) مع علماء اليهود وعندما يرى الناس عدالة الإمام (ع) سواء في الأُمور المالية كقسمة أموال الصدقات بين الفقراء بالسوية وزهده (ع) في ملبسه ومأكله ومشربه أم بإهتمامه بأحوال المجتمع الإسلامي وإخلاصه في العمل لله سبحانه ثم يقارن الناس سيرة هذا الإمام العادل المهدي (ع) بسيرة أُولئك العلماء غير العاملين فهم على سبيل المثال يأتيهم مسكين أطفاله جياع ثيابهم ممزقه يطلب منهم دراهم ليسد رمقه فيقولون له إئتنا بمُعَرِف لكي نعطيك بربكم هل سمعتم أو قرأتم أن محمداً (ص) أو علياً (ع) أو أحد الأئمة قال لفقير إئتني بمعرف لكي أعطيك ؟! ثم أين هم هؤلاء المُعَرفين ؟ وكم هم ؟ ومن أين لهذا المسكين بأحدهم؟! والحال ان طلبة الحوزة العلمية يحتاجون إلى سلسة معَرفين ، بل إن المتقي من طلبة الحوزة لا يهتدي إلى سبيل ليُعَرف نفسه عندهم لأن معظم المعرفين متكبرين وفسقة ومستأثرين ومن أتصل بهم بأموال الصدقات والضلالة لا تجتمع مع الهدى فلا يهتدي في الغالب الى هؤلاء المعرفين إلا متملق أو خسيس طالب دنيا والطيور على أشكالها تقع فبربك كيف أمسى الخسيس الوضيع يُعَرف التقي الشريف ، وكيف أمسى الذئب راعياً للغنم وكيف أمسى ابن آوى المؤتمن ، وكيف أمسى الجاهل السفيه يُعَرف العالم الفقيه ؟ ! . أألله أذن لكم بهذا أم على الله تفترون ؟! بربكم هذه هي سيرة السجاد (ع) الذي كان يحمل الطعام في ظلام الليل ويدسه تحت رأس الموالف والمخالف أم هي سيرة محمد (ص) والأئمة (ع) الذين كانوا يعطون حتى المؤلفة قلوبهم وكانوا يرحمون الفقراء واليتامى وربما سقطت الدمعة من عيني علي (ع) قبل أن تسقط من عين أرمله أو يتيم وربما خرجت الزفرة والحسرة من صدر محمد (ص) قبل صدر الفقير كان محمد (ص) وعلي (ع) والأئمة يجوعون ليشبع الفقراء ويعطون البعيد قبل القريب لقد أنتشر الإسلام بأخلاق هؤلاء القادة العظام لا بالمصطلحات الفلسفية ……) (انتهى)

وروي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال

( إذا خرج القائم (ع) خرج من هذا الأمر من كان يُظن أنه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر )

(غيبة النعماني / تاريخ ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) )

وهذا يدل على خروج كثير من الشخصيات التي يظنها الناس أنها تنصر الإمام (ع) من نصرته ودخول الكثير ممن لا خلاق لهم (كم تصفهم روايات أُخرى )  وممن لا يتصفون بالتدين في نصرة الإمام المهدي (ع) بعدما مَن الله عليهم بالهداية لمعرفة الإمام والتمهيد له ونصرته عند قيامه . والمتمعن في هذه الرواية وكل الروايات التي تشير إلى محاربتهم وخذلانهم للإمام (ع) .

هؤلاء الذين يظنهم الناس أن فيهم خيرا وأنهم ينصرون الإمام (ع) إنما يفهم من خذلانهم إياه ما كانت تحتويه سرائرهم من ظُلمةٍ مخفيه بظاهرٍ براق وبما أن هؤلاء قد خالفت سرائرهم علانيتهم فهم منافقون أكيداً وحاشا لله وهو العادل الرحمن الرحيم من أن يرزقَ قوماً سوء العاقبة إلا بما اجترحوا على أنفسهم وبما كانت تحويه سرائرهم من أمراضٍ كانت مخفية على قومٍ لا يعلمون . أو قل قوم يتجاهلون .  وعن أبي عبد الله (ع) قال :-

( إن أمير المؤمنين (ع) لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب بخطبة ذكرها يقول فيها : ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه (ص) والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ،وليسبقن سباقون كانوا قصروا وليقصرن سباقون كانوا سبقوا ، والله ماكتمتُ وسمة ، ولا كذبتُ كذبة ولقد نبئتُ بهذا المقام وهذا اليوم )[3]

( أصول الكافي مج1 /غيبة النعماني )

ولا يخفى على اللبيب وعلى غير اللبيب ما عاناه الرسول (ص) في بداية ظهوره وإشعاع نوره من حملة الكبر والنفاق وهنا شهادة من أمير المؤمنين وإمام العارفين (ع) بأن الهيئة تُعاد نفسها والبلية تعاد هي هي عند ظهوره (مكن الله له في الأرض ) ولكن ليعلم كل من في نفسه كبـر أو نفاق ولم يطهر نفسه منهما ولم يعد العدة لنصرة ولي الله قبل قيامه ولم يجتهد في معرفة أولياءه والممهدين له ليعلم أنه مقتول عند قيامه (مكن الله له في الأرض) . في حديثٍ عن بشر النبال قال ، قلت لأبي جعفر (الإمام الباقر ) (ع) إنهم يقولون : إن الإمام المهدي (ع) لو قام لاستقامت له الأمور عفواً، ولا يهريق محجمة دم . فقال كلا والذي نفسي بيده ، لو استقامت لأحد لأستقامت لرسول الله (ص) حين أُدميت رباعيته وشج في وجهه كلا والذي نفسي بيده ، حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق ، ثم مسح جبهته .

وأخرج الشيخ في الغيبة بسنده عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال :

(( إذا قام القائم عليه السلام دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الأربعة حتى يبلغ أساسها ويصيرها عريشا كعريش موسى ، وتكون المساجد كلها جماء لا شرف لها كما كانت على عهد رسول الله (ص) ويوسع الطريق الأعظم فيصير ستين ذراعا ، ويهدم كل مسجد على الطريق ، ويسد كل كوة إلى الطريق ، وكل جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق ، ويأمر الله الفلك في زمانه فيبطئ في دوره حتى يكون اليوم في أيامه كعشرة من أيامكم والشهر كعشرة أشهر والسنة كعشر سنين من سنيكم . ثم لا يلبث إلا قليلا حتى يخرج عليه مارقة الموالي برميلة الدسكرة عشرة آلاف ، شعارهم : يا عثمان يا عثمان ، فيدعو رجلا من الموالي فيقلده سيفه ، فيخرج إليهم فيقتلهم حتى لا يبقى منهم أحد ، ثم يتوجه إلى كابل شاه ، وهي مدينة لم يفتحها أحد قط غيره فيفتحها ، ثم يتوجه إلى الكوفة فينزلها وتكون داره ، ويبهرج سبعين قبيلة من قبائل العرب ))

الغيبة- الشيخ الطوسي  ص 475

سبعين قبيلة من قبائل العرب . ويشير سماحة السيد الصدر (قد) إلى سببية كثرة القتل فيقول :-

{… ولكننا إن لاحظنا المقتولين في هذه الحملة وجدناها موجه ضد أولئك الفاشلين في التمحيص الذي كان جزءاً رئيسياً من التخطيط العام لما قبل الظهور . فكل من تطرف نتيجة للتمحيص إلى طرف الباطل ، يكون الآن مقتولاً لا محالة ولذا نسمع من هذه الأخبار أنه (ع) يقتل أعداء الله ، ويقتل كل منافق مرتاب وانه لا يستتيب أحداً ، وأنه يقتل قوماً يرفضون ثورته ويقولون له أرجع ، لا حاجه لنا ببني فاطمة وكل هؤلاء هم الفاشلون في التمحيص السابق على الظهور ولا تنفع هذا الفاشل توبته بين يدي المهدي (ع) ولا يستتيبه أي لا يطلب منه التوبة ولا يسمعها منه .وقد سبق أن سمعنا عن الإمام المهدي (ع) نفسه أنه قال فليعمل كل امرئ منكم بما يقربه من محبتنا ، ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا ، فإن أمرنا بغتة فجأة حين لا تنفعه توبة ، ولا تنجيه من عقابنا ندم على حوبة . ولعل هذا المقصود من قوله تعالى

( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ..} (تاريخ ما بعد الظهور ص398)

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2