raya

فهرس المقال

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله مالك الملك مجري الفلك ، اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ ) (آل عمران: 26)  (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) (المائدة:44) خلق الله الخلق حين خلقهم وكان الهدف من خلقهم هو العبادة له سبحانه ، قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56) .

والعبادة على أقسام : منها عبادة الطاعة ، فمن أطاع شيئاً فقد عبده إذ قال تعالى (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (يّـس:60) ، فالمقصود بعبادة الشيطان طاعته واتباع أوامره ونواهيه ، وبديهي أن الطاعة في هذه الدنيا تكون لمن يملك زمام الحكم بين الناس ، فإن من ملازمات الحاكم طاعة الناس له في سياسته وتدبيره ، وطاعة أوامره ونواهيه ، فإن كان الحاكم منصباً من الله تعالى فإنه يطبق حكم الله في الأرض ، فتكون الطاعة والحكم والسياسة والتدبير لله تعالى ، وأما إذا كان الحاكم منصباً من الناس أي باختيار الناس ، فإن للناس آراءهم وأهواءهم المختلفة ، والقاصرة عن إصابة الواقع ، فإن موسى (ع) نبي ومن أولي العزم ، عندما اختار سبعين رجلا من قومه لميقات ربه ، طلبوا منه أن يروا الله جهرة ، وفشلوا في الإمتحان الإلهي فكيف يكون لنا أن نختار من يطبق حكم الله في الأرض . فإان وقع الاختيار على من هو قاصر عن ذلك أعرضت الأمة عن طاعة الله تعالى واتبعت طاعة الشيطان .

إذن الله تعالى وحده الذي له حق تنصيب الإمام والحاكم ، ومن ابتغى غير ذلك فهو مشرك بالله تعالى ومتبع للشيطان ، ولا يزيده الشيطان إلا رهقا ، عن أبي عبد الله (ع) في قوله عز وجل (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) (يوسف:106) ، قال شرك طاعة وليس شرك عبادة …)[1]، وكل متفكر عندما يتتبع التاريخ يرى أن كل النكبات وكل الفجائع وكل الظلم والاضطهاد كان بسبب غصب منصب الإمامة والحاكمية من أهلها المعينين من قبل الله تعالى ، لان الله اعلم حيث يجعل رسالته ، وهو خالق الناس وهو اعلم بصلاحهم وفسادهم ، ولو علم بأن صلاحهم يكون باختيارهم لمن يحكمهم لإعطاهم ذلك ، ولكنه علم أنهم قاصرون عن ذلك . فاشترط أن يكون الحكم له وحده لا شريك له (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة: من الآية44) .

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2