raya

فهرس المقال

 

تقديم

قال عيسى بن مريم :

(ليس بالطعام وحده يحيى بن آدم ولكن بكلمة الله) .

وقال وصي وبقية آل محمد (ع) :

( بالطعام يموت ابن آدم وبكلمة الله يحيى) .

موت وحياة وكلا الأمرين متعلق بالطعام فكيف تكون الموازنة كل من له عقل يسأل هذا السؤال متى يموت الإنسان بالطعام ، ومتى يحيى ؟

من المعلوم للجميع أن الإنسان مركب من بدن وروح قال تعالى ( فَـإِذَا سوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) .

وهذا التركيب الاثنيني يتطلب غذاء اثنيني أيضاً ، فغذاء الروح يختلف عن غذاء البدن ، وهذا التركيب يستلزم من الإنسان أن يكون منصفا في إعطاء كل ذي حق حقه ، فلا إفراط ولا تفريط ولا يتحقق هذا الأمر إلا بمعرفة منهج الثقلين (القرآن الكريم وال البيت (ع) ) في هذا الأمر .

فالقرآن الكريم اثبت الكرامة للإنسان بعد نفخ الروح لا تسوية الجسد

(فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (الحجر:29) .

وقد ورد عنهم (ع) ما مضمونه خلقنا الله أرواحاً قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام

وورد عن آل البيت (ع) أن الروح اشرف بكثير من البدن بل لا قياس فعن أبى عبد الله (ع) انه قال

( مثل روح المؤمن وبدنه كجوهرة في صندوق إذا خرجت الجوهرة منه اطرح الصندوق ولم يعبأ به ) مختصر بصائر الدرجات للحلي  ص3 .

بل إن الروح في حديثهم كلل على البدن لان الروح تقطع شهوات الجسد قال الإمام الصادق (ع) :

(إن الأرواح لا تمازج البدن ولا تواكله وإنما هي كلل للبدن محيطة به) مختصر البصائر ص3 .

وقال الصادق (ع) :

( إذا قبضت الروح فهي مظلة فوق الجسد ، روح المؤمن وغيره ينظر إلى كل شئ يصنع به ) من لا يحضره الفقيه للصدوق ج1 ص193

فالمجال في مقارنة الروح بالبدن معدوم لذا ورد الحديث انه بالطعام يموت ابن آدم بل إن الذي يهتم بالبدن على حساب الروح

( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (الفرقان: 44)

فلابد من إقامة موازنة بالعطاء والتتبع فالإنسان في الأعم الأغلب يهتم بالبدن ومتعلقاته فإذا مرض تراه يسارع إلى الأطباء لشفائه لكن هل فعل هذا الأمر وتتبعه مع الروح ؟؟؟ .

فالأمر  يكون كمسلك وسط لا إفراط ولا تفريط فلا يقصد الإنسان أحد الجانبين ويهمل الآخر ، لكن بمقدار حاجته للمقصود ، فلا يصبح الإنسان أضل من البهيمة ولا يسلك مسلك الرهبان فيحبس نفسه ، ويحرم ما احل الله له ، نعم أن يزهد الإنسان بالدنيا شيء محمود ، فهي دار ممر لا مقر كما عبر أمير المؤمنين (ع) لكن أن يسلك مسلك اليهود والنصارى ، ويقفل الباب على نفسه ، والناس تنتظر منه كلمة يقولها فهذا هو مسلك مرفوض من أهل البيت (ع) وهو تطبيق لقول رسول الله (ص) :-

(لتحذون حذوا بني إسرائيل ... ) .

فالزهد شيء والرهبانية شيء آخر فالذي يزهد يزهد بنفسه لا بغيره فمنهج آل البيت (ع) :

(من بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم) .

ومنهجهم (ع) :

( لا رهبانية في الإسلام ) .

فالزهد لا يلغي البناء الاجتماعي ، وهل من عاقل يقول أن هناك شخصاً ازهد من رسول الله (ص) وقد وجهه الله تعالى (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) ، وقد ورد في صفات أصحاب القائم الذين يمرون على الصراط كأنهم أنبياء أنهم اسود في النهار رهبان في الليل .

واعلم أخي القارئ أن كل ما تلاحظه في البدن من احتياج تجده بالروح ، لكن بصورة أخرى وابسط مثال لهذا لابد للجسد من إخراج فضلاته وإلا تحولت سموم قاتلة للبدن ، فهل تتبعنا خروج الفضلات من الروح فإنها قاتله ، فالمعارف الباطلة تقتل الروح ولا يمكن ان تصحَ الروحُ وأنت نعلق بها علوم الضلالة أو معارف باطلة ، ولا يمكن أن ترتقي الروح إذا لم يفرغها الإنسان ويجعلها ساحة نظيفة لاستقبال الفيض الإلهي .

قال تعالى

( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ )

فالكفر بالطاغوت ونبذ أفكاره أولا ليتسنى للإنسان للاستقبال الفيض الإلهي فالنور لا يقرب إلا النور والقدوس لا يقرب إلا القدوس ، وأوضح مثال على هذا الأمر هو الربط الموجود على ارض الواقع بين تطهير الروح في الرؤيا بالمنام ، فكلما ارتقى الإنسان في تطهير روحه من علوم إبليس اللعين زادت رؤياه وجاءت كفلق الصبح ، وقد ورد هذا المعنى في حديث آل البيت (ع) . فعن النوفلي ، قال : قلت لأبي عبد الله الصادق (ع) :

المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها ، وربما رأى الرؤيا فلا تكون شيئا ؟ .

فقال (ع) :

(إن المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء ، فكل ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق … ) الأمالي للشيخ الصدوق  ص209 .

بل قطع أهل البيت (ع) بالعلاقة الدائرة بين الروح وطهارة الجسد فقد ورد في الكافي عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول :-

(( المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد ، إن اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في سائر جسده ، وأرواحهما من روح واحدة ، وإن روح المؤمن لاشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها) . الشيخ الكليني ج2  ص166 .

وورد عن أمير المؤمنين " ع " في العلاقة بين البدن والروح والرؤيا انه قال :-

( لا ينام المسلم وهو جنب ، ولا ينام إلا على طهور فان لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد فان روح المؤمن تروح إلى الله تعالى فيلقيها ويبارك عليها فان كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته وان لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من الملائكة فيردوها في جسده) .

علل الشرائع الشيخ الصدوق ج1  ص295 .

بعد توضيح أهل البيت (ع) لهذه المسألة أيمكن لعاقل أن يقول بإمكان رقي الإنسان إلى مستوى الكرامات وإظهار المعجزات والغيبيات ولم ينبذ الأفكار الباطلة وتحلى بمنهج آل البيت (ع) ، قل لي بربك أيمكن أن يظهر الله سبحانه آياته وتأييده على يد غير أولياءه ؟!!! ، وبعد فما معنى ظهور الآيات والكرامات على يد السيد المنصور من آل محمد السيد احمد الحسن رسول الإمام المهدي للناس كافة ، فالكلمة التي طالما يرددها الناس :

(من كان مع الله كان الله معه)

هذا معناها أي أن يمده بتوفيقه وآياته فـ

(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول) (الجـن:26 – 27 ) .

فالكرامة مختصة بمن ارتضى سبحانه وتعالى ، فالمعجزة والكرامات والغيبيات التي تعطى لأولياء الله لها أكثر من فائدة ومن جملة موارد الفائدة هو تنبه الناس وإخراجهم من الغفلة التي ادخلوا أنفسهم فيها ، فالإعجاز الذي ظهر على يد الإمام الهادي (ع) مع الملعون المتآكل العباس هو لتعريف هذا الملعون أي عداء لله ورسوله يختار ، فقد أجاع هذا الملعون ( أسداً ) ثلاثة أيام ، وادخل الإمام الهادي (ع) عليه فاخذ الأسد يتمرغ بالتراب بين يدي إمامنا (ص) .

فهل اتعظ هذا الملعون من هذه الآية الإلهية أم ( اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) !!! .

والحال نفسه في المعجزة التي أظهرها الله تعالى على يد سيد الوصيين (ع) حين بايع ابن الكواء الذئب بالصحراء فما أن رآه الإمام (ع) قرأ هذه الآية :

(يَـــــــوْمَ نَــدْعُـــو كُـــلَّ أُنَــــاسٍ بِــــإِمَــــــــامِهِمْ) .

ثم علق (ع) على هذه الآية فقال (( فيأتي ناس وإمامهم الذئب )) . فهل نفعت هذا الشخص هذا الإخبار الغيبي ، ثم الإخبار الغيبي الذي كشف فيه أمير المؤمنين (ع) عما بداخل نفس أحد أفراد جنده في واقعة النهروان ، جاء أمير المؤمنين أكثر من شخص يخبرونه أن الخوارج عبروا النهر فلم يلقي الإمام لهم سمعا وكذبهم فقال هذا في نفسه والله إن وجدتهم عبروا النهر وضعت رمحي بصدره ، فلما وصلوا تبين له كذب المخبرين ، وعدم عبور الخوارج النهر فالتفت أمير المؤمنين (ع) وقال له ما مضمونه ما تقول الآن أتضع الرمح في صدري .

فانتبه أيها القارئ إذا كنت مسايرا للشيطان وسارعت إلى تكذيب وصي ورسول الإمام المهدي  (ع) من غير دليل فالحال الذي لقيه (( المتآكل العباسي )) و(( ابن الكواء )) ستلقاه ، لأنه لا يمكن للنفس الخبيثة استقبال الفيض الإلهي وان حاولت احترقت لأنها لا تتحمله فعلى الإنسان أن يطهر نفسه لكي يستقبل آيات الله وإلا لو كان في المعصومين (ع) وشاهد ما حصل منهم من معاجز ولم يطهر نفسه لقال عنهم سحرة أو أي مقولة أخرى لان (شبيه الشيء منجذب إليه) واليوم اكبر برهان فهذه المعاجز التي جاء بها أنبياء الله ورسله تتكرر عليكم اليوم فهل من عاقل يخلص نفسه من الجحيم ، والله ، والله ، والله وهذا قسم مغلظ فلتندمن اشد الندم إن لم تنصروا السيد المنصور رسول الإمام المهدي ولتكونن سبة الأمم عما قريب إن شاء الله . أو قل إن لم تنصروا أنفسكم ، وإلا فالإمام ووصيه ( عليهما السلام ) منتصران ولو بسعف نخله كما يقول سيدي ومولاي الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض) (لو شئت لانتصرت على أمريكا بسعف نخله وأريتهم كيف ينتصر من كان مع الله على أعداءه) .

وأسألك أيها القارئ إلى متى يبقى الظلم مستمر لآل محمد (ص) فإذا كنتم بالعلم والمعرفة لم تنصاعوا إلى قول الحق ، ولم تذعنوا ، فرحمكم الله تعالى وأوجد لكم أول أسماء المهديين في كتبنا الخاصة (كتب الشيعة الإمامية المعتبرة كالكافي والتوحيد والبحار والوسائل وغيرها ومسكنه ونسبه وعمره ومحل سكنه في بدأ الدعوة و..و..و ...

ولم تتعظوا فرحمكم وأيدكم واظهر لكم الإعجاز والكرامات والإخبار الغيبي و و و ... فهل من متعظ يخلص نفسه من جَهَنَّمُ (وَسَاءَتْ مَصِيراً) .

أخيرا أقول لكم مقولة أمير المؤمنين :-

(حاسِبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا)

والآن أضع بين أيديكم كتاب أخي بشار الفيصلي فجزاه الله عن الجمع خيرا .

فأسأل الله أخي القارئ أن لا يخرجك صفر اليدين من قراءة هذا الكتاب فوالله ما هي إلا معجزات آل محمد

(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً) (الكهف:29)

 

الأستاذ

ضياء الزيدي

 

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2