raya

فهرس المقال

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً) مما لا خلاف فيه إلا من معاند مكابر كافر مشمول بقوله تعالى (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) أخلده هواه إلى الجحيم ، إننا وفي هذه الأيام العصيبة نعيش فترة الظهور المقدس لدولة العدل الإلهي وذلك قرة عين كل الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين من أهل الدنيا والآخرة ، ففي دولة العدل الإلهي تطبق شرائع الأنبياء التي جاءوا بها وتتحقق الأهداف السامية التي كلفهم الله بتطبيقها على هذه الأرض وشردوا وقتلوا ولاقوا ما لاقوا من اجل إقامتها وإقامة العدل ووضع الشيء في موضعه وإقرار حاكمية الله في أرضه (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: 30) وقال تعالى (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) (صّ:26) ، وقال تعالى (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:26) .

وكون ظهور خليفة الله في أرضه ليقيم مثل هذه الدولة (دولة العدل الإلهي) مرتقباً من قبل جميع الديانات الإلهية ، والكل يقر انه أمر لابد منه ، فكل أهل ديانة يعتقدون إن حاكم الله وخليفته في الأرض هو منهم بناء على ما ذكر في كتبهم التاريخية والسماوية . وكما هو معروف أن الكتب السماوية الموجودة الآن لا تخلوا من تحريف ولكن لا يمكن تهميش إدعاء أهل كل ديانة بل يمكن توجيه ادعاء الجميع إلى طرح يشمل الكل إجمالاً ويختلف تفصيلاً كون العبارات الموجودة في هذه الكتب معظمها من الله فلا يكون الاختلاف في نصها ولكن في مصداقها .

فان اليهود ينتظرون نبي الله إيليا (ع) ويعتقدون بظهوره في آخر الزمان ولهم قبله علامات .

وأصحاب الديانة المسيحية ينتظرون عيسى (ع) ويعتقدون بظهوره ولهم قبله علامات .

والمسلمين ورغم اختلاف مذاهبهم فهم يعتقدون بظهور الإمام المهدي (ع) ولهم قبله علامات .

وتنقسم هذه العلامات إلى علامات غير حتمية أي يمكن أن يحصل بها البداء فتتغير أو لا تكون إطلاقاً ، فلا يشترط تحققها قبل الإمام (ع) ، بل هي علامات إذا تحققت دلت على قرب الفرج . وان لم تتحقق لم تدل على بُعده .

وعلامات حتمية أي هي ركيزة أساسية لقيام دولة العدل الإلهي كما ورد عن الأئمة ، فعن الصادق (ع) : قبل قيام القائم ( عج ) خمس علامات محتومات : (اليماني والسفياني والصيحة وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء).[2]

وموضوع البحث هو الركن الرئيسي من بين هذه العلامات الخمسة وهو اليماني الذي دلت الروايات على انه هو خليفة المهدي وفي رواية خليفة الله المهدي والملتوي عليه من أهل النار وما إلى ذلك من الروايات التي تؤكد على اتباعه وهذا التأكيد على الإتّباع لم يرد على أي شخصية قبل الإمام إطلاقاً فمن عرف شخص اليماني واستدل عليه واتّبعه فقد اتّبع إمام زمانه (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) ، وقد ورد من الروايات عن أهل بيت العصمة ما يكفي لمعرفة هذه الشخصية للباحث المنصف في حالة الادعاء ، فلو ادعاها كاذبا لما لبث إلا يسيراً حتى ينكشف أمره وذلك لحكمة آل محمد اليمانية والربانية في كل أقوالهم ، فلو تأملنا في كلامهم نرى إنهم يريدون أن يبينوا كل شيء لأوليائهم وفي نفس الوقت لا يريدون أن يقولوا كل شيء خشية من أعداءهم .

فلو نظر طالب الحق الباحث عن إمام زمانه في الروايات لوجد تعارض في الظاهر وليس بتعارض في حقيقة الأمر ونحيل القارئ في هذا الخصوص إلى كتاب أيقاظ النائم لاستقبال القائم وكتاب الرد الحاسم على منكري ذرية القائم وكتاب المهدي والمهديين في القرآن والسنة.

وعلى القارئ التركيز على كلام آل محمد (ع) كونهم القرآن الناطق وسبل النجاة من الحيرة وباب الخروج من الفتن لذلك قال رسول الله (ص):( أيها الناس إني قد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله و أهل بيتي ألا و إن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) .[3]

ومن هذا الكلام نفهم إن كل طريق غير طريق آل محمد تشوبه الظلمة وكل ما خالف كلامهم (ع) فهو الضلال بعينه فهم نواة القرآن وهم والقرآن طريق واحد فمن خالفهم ورد كلامهم خالف الله ومن أطاعهم وقبل كلامهم فقد أطاع الله وقد صرح رسول الله (ص) بأنهم خلفاءه وأوصياءه ،

وفي لحظات وداعه (ص) عندما طلب ما يكتب به لأمته الأمان من الضلال والمعروف إن المرء إذا حضرته الوفاة يوصي بأهم متعلقاته وكان همه (ص) نجاة أمته من الضلال ، ولكن اعترض شيطان الأمة وقال إن الرجل يهجر والحادثة معروفة للجميع ، ثم بعدها انفرد المصطفى بأخيه ووزيره ويمينه وابن عمه وهارونه ووصيه علي بن أبي طالب (ع) وأوصاه بأهم ما تحتاج إليه الأمة من بعده وهو تحديد خلفاء الله في الأرض وحجج الله على أهل كل زمان بزمانهم لئلا تتبع الأمة من يسير بها إلى هاوية الجحيم وكي تتبع الأمة من حاج الله به ملائكته (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) فبعث الله تعالى الأنبياء خلفاء له في أرضه ونصبهم بوحيه ويوصي كل خليفة بالذي يليه فكانت سيرة الأمم الفشل في انتظار خلفاء الله إلا القلة القليلة من الأولياء والصالحين (راجع كتاب فشل المنتظرين من إصدارات أنصار الإمام المهدي) ولما ختم الله تعالى النبوة بمحمد (ص) كان خليفة الله من بعده الأئمة المعصومين الإثنا عشر(ع) ومن بعدهم المهديين الإثنى عشر (ع) وهم الذين تقام على أيديهم دولة العدل الإلهي من بعد أبيهم (ع) وقد أوصى بهم رسول الله (ص) فذكر الأئمة في وصيته بأسمائهم وذكر أول المهديين من بعدهم باسمه بلفظ صريح ، أما ذكره بالإشارة إليه فقد مُلئ الكتب دون أن يلتفت إليه أحد ومنها شخصية اليماني (ع) وهو أحد العلامات الحتمية التي لابد من تحققها قبل ظهور الإمام (ع) وكون شخصية اليماني أهم شخصية قبل ظهور الإمام وكون التمسك بها هو التمسك بالإمام (ع) لأنه الممهد الرئيسي قبله (ع) وأصحاب القائم (ع) وغيرهم يبتلون به كما ابتلى الله أصحاب طالوت بالنهر .

عن أبى عبد الله (ع) قال : (إن أصحاب طالوت ابتلوا بالنهر الذي قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) وإن أصحاب القائم (ع) يبتلون بمثل ذلك ) . [4]

وهذا النهر من الجنة في باب آل محمد (ع) الذي كما ورد عنهم (ع) (الركن اليماني بابنا الذي يدخل منه الجنة ، وفيه نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد).[5]

لذلك قمت بكتابة وجمع مامكنني ربي في هذا الموضوع ، مستعيناً بالله وتسديده سبحانه ومستفيداً من توضيح بعض الأمور من السيد احمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (ع) ، وأسال الله تعالى التوفيق لبيان ما فيه من ملابسات لخدمة إخواني من المؤمنين لإظهار الحق لأهل الحق ولو كره الحاقدون الغاصبون الحاسدون لآل محمد وأسال الله أن يلعن أعداء آل محمد وغاصبي حقوقهم من الأولين والآخرين ، والحمد لله رب العالمين .

 

 
 

الشيخ

حيدر الزيادي

9 /ذي الحجة/ 1426  هـ . ق

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2