raya

فهرس المقال

قال الإمام جعفر ابن محمد الصادق (ع)

(يكون فترة لا يعرف المسلمون فيها إمامهم …… قال (ع) إذا كان ذلك فتمسكوا بالأمر الأول حتى يبين لكم الآخر ) غيبة النعماني ص161 .

 

اليماني الموعود

حجة الله

 


الشيعة في زمن الظهور بين اليماني والوصي

 

 


تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة على اشرف الخلق محمد وآله الطيبين الطاهرين .

أما بعد …

تعتبر قضية الإمام المهدي (ع) المخاض الذي ينتهي إليه الخلق ومن أجله بعث الله تعالى الأنبياء والرسل وانزل الكتب وشرع الأحكام ، قال تعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) وقال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، ولا يتحقق ذلك إلا في دولة العدل الإلهي بقيادة صاحب الزمان روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء .

وكل من يؤمن بذلك يتمنى أن يكون من المساهمين في ذلك اليوم الموعود لكي يفوز بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ، ولكن أبى الله تعالى للدنيا إلا أن تكون دار بلاء وامتحان قال تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [1]، فلا بد من الغربلة والتمحيص قبل قيام القائم حتى لا يبقى من الذين يؤمنون بقيام القائم (ع) إلا كالكحل في العين أو الملح في الطعام كما أشارت إلى هذا المعنى مئات الروايات عن الرسول (ص) والعترة الطاهرة .

ومن أهم المسائل التي تسبق قيام القائم (ع) هي مسألة الممهد الرئيسي اليماني الموعود الذي اخبر عنه الأئمة (ع) بأن المتخلف عنه من أهل النار ، إذن فهو الحد الفاصل بين اهل الجنة واهل النار ، ويصدق عليه قسيم الجنة والنار في عصر الظهور ، كما أن علي ابن أبي طالب كذلك في كل العصور .

وقد خاض الكثير من العلماء في هذا الموضوع ولكن أكثر الأبحاث أما أن تكون مختصرة أو مبهمة لم يتمكن باحثوها من الجمع بين الروايات وحل الرموز بصورة صحيحة لا لتقصير منهم ولكن حكمة الله اقتضت أن تكون مسألة اليماني مبهمة لحين مجيء أهلها لكي لا يدعيها كل أحد من الذين يدعون ما ليس لهم . وقد تعمد الأئمة (ع) طرح قضية اليماني بشكل رمزي ومبعثر ة في عشرات الروايات لإخفائها عن الأعداء أولاً ، ولكي لا تدعى كذباً ثانياً ، ولكي لا يعرفها إلا صاحبها ثالثاً ، وغيرها من الأسباب ، التي غابت عنا الآن .

وبعبارة أخرى تعتبر قضية اليماني عبارة عن صورة مقسمة إلى مئة جزء مثلاً ، وكل جزء في كتاب فيحتاج الباحث الى جمع كل هذه الأجزاء من بطون الكتب لتكتمل عنده الصورة ، وهذا أمر صعب وشاق يحتاج إلى تأييد وتسديد الهي .

وهذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ هو للشيخ حيدر الزيادي وقد خاض في هذا البحر العباب وقد تمكن من حل الكثير من الرموز في مسألة اليماني الموعود واستطاع من الجمع بين كثير من الروايات التي ظلت مبهمة طوال مئات السنين ولا ندعي انه حل كل الرموز وحل كل التعارضات بصورة لايشوبها غموض ، ولكنه برأيي القاصر انه افضل وأدق وأوسع بحث كتب في قضية اليماني الموعود وقد اعتمد الكاتب الكريم الجرأة العلمية والدقة والموضوعية ، فلذلك اخرج بحثه هذا مكللاً بالنجاح بادياً عليه لمسات التوفيق الإلهي ، ولا أُبالغ عندما أقول من درس هذا الكتاب بموضوعية وحيادية يصل إلى 90% من حل قضية اليماني الموعود وتتضح عنده اكثر معالم الصورة اليمانية .

ولكن من لم يجعل الله له نوراً فماله من نور  . والحمد لله وحده وحده وحده .

 

  

 

 الإهداء

إلى أمير المؤمنين ويعسوب الدين

إلى المظلوم من شيعته قبل المنكرين

إلى يماني الرسول الأمين

إلى مكلم موسى  مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ

(فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)

إلى الأول … إلى الآخر … إلى الظاهر … إلى الباطن

إلى والد الأبرار … إلى والد الأطهار …إلى والد خلفاء الجبار

إلى نفس المصطفى المختار … إلى قسيم الجنة والنار

إلى سيدي ومولاي على بن أبي طالب (ع) في الأولين والآخرين

 

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً) مما لا خلاف فيه إلا من معاند مكابر كافر مشمول بقوله تعالى (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) أخلده هواه إلى الجحيم ، إننا وفي هذه الأيام العصيبة نعيش فترة الظهور المقدس لدولة العدل الإلهي وذلك قرة عين كل الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين من أهل الدنيا والآخرة ، ففي دولة العدل الإلهي تطبق شرائع الأنبياء التي جاءوا بها وتتحقق الأهداف السامية التي كلفهم الله بتطبيقها على هذه الأرض وشردوا وقتلوا ولاقوا ما لاقوا من اجل إقامتها وإقامة العدل ووضع الشيء في موضعه وإقرار حاكمية الله في أرضه (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: 30) وقال تعالى (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) (صّ:26) ، وقال تعالى (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:26) .

وكون ظهور خليفة الله في أرضه ليقيم مثل هذه الدولة (دولة العدل الإلهي) مرتقباً من قبل جميع الديانات الإلهية ، والكل يقر انه أمر لابد منه ، فكل أهل ديانة يعتقدون إن حاكم الله وخليفته في الأرض هو منهم بناء على ما ذكر في كتبهم التاريخية والسماوية . وكما هو معروف أن الكتب السماوية الموجودة الآن لا تخلوا من تحريف ولكن لا يمكن تهميش إدعاء أهل كل ديانة بل يمكن توجيه ادعاء الجميع إلى طرح يشمل الكل إجمالاً ويختلف تفصيلاً كون العبارات الموجودة في هذه الكتب معظمها من الله فلا يكون الاختلاف في نصها ولكن في مصداقها .

فان اليهود ينتظرون نبي الله إيليا (ع) ويعتقدون بظهوره في آخر الزمان ولهم قبله علامات .

وأصحاب الديانة المسيحية ينتظرون عيسى (ع) ويعتقدون بظهوره ولهم قبله علامات .

والمسلمين ورغم اختلاف مذاهبهم فهم يعتقدون بظهور الإمام المهدي (ع) ولهم قبله علامات .

وتنقسم هذه العلامات إلى علامات غير حتمية أي يمكن أن يحصل بها البداء فتتغير أو لا تكون إطلاقاً ، فلا يشترط تحققها قبل الإمام (ع) ، بل هي علامات إذا تحققت دلت على قرب الفرج . وان لم تتحقق لم تدل على بُعده .

وعلامات حتمية أي هي ركيزة أساسية لقيام دولة العدل الإلهي كما ورد عن الأئمة ، فعن الصادق (ع) : قبل قيام القائم ( عج ) خمس علامات محتومات : (اليماني والسفياني والصيحة وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء).[2]

وموضوع البحث هو الركن الرئيسي من بين هذه العلامات الخمسة وهو اليماني الذي دلت الروايات على انه هو خليفة المهدي وفي رواية خليفة الله المهدي والملتوي عليه من أهل النار وما إلى ذلك من الروايات التي تؤكد على اتباعه وهذا التأكيد على الإتّباع لم يرد على أي شخصية قبل الإمام إطلاقاً فمن عرف شخص اليماني واستدل عليه واتّبعه فقد اتّبع إمام زمانه (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) ، وقد ورد من الروايات عن أهل بيت العصمة ما يكفي لمعرفة هذه الشخصية للباحث المنصف في حالة الادعاء ، فلو ادعاها كاذبا لما لبث إلا يسيراً حتى ينكشف أمره وذلك لحكمة آل محمد اليمانية والربانية في كل أقوالهم ، فلو تأملنا في كلامهم نرى إنهم يريدون أن يبينوا كل شيء لأوليائهم وفي نفس الوقت لا يريدون أن يقولوا كل شيء خشية من أعداءهم .

فلو نظر طالب الحق الباحث عن إمام زمانه في الروايات لوجد تعارض في الظاهر وليس بتعارض في حقيقة الأمر ونحيل القارئ في هذا الخصوص إلى كتاب أيقاظ النائم لاستقبال القائم وكتاب الرد الحاسم على منكري ذرية القائم وكتاب المهدي والمهديين في القرآن والسنة.

وعلى القارئ التركيز على كلام آل محمد (ع) كونهم القرآن الناطق وسبل النجاة من الحيرة وباب الخروج من الفتن لذلك قال رسول الله (ص):( أيها الناس إني قد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله و أهل بيتي ألا و إن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) .[3]

ومن هذا الكلام نفهم إن كل طريق غير طريق آل محمد تشوبه الظلمة وكل ما خالف كلامهم (ع) فهو الضلال بعينه فهم نواة القرآن وهم والقرآن طريق واحد فمن خالفهم ورد كلامهم خالف الله ومن أطاعهم وقبل كلامهم فقد أطاع الله وقد صرح رسول الله (ص) بأنهم خلفاءه وأوصياءه ،

وفي لحظات وداعه (ص) عندما طلب ما يكتب به لأمته الأمان من الضلال والمعروف إن المرء إذا حضرته الوفاة يوصي بأهم متعلقاته وكان همه (ص) نجاة أمته من الضلال ، ولكن اعترض شيطان الأمة وقال إن الرجل يهجر والحادثة معروفة للجميع ، ثم بعدها انفرد المصطفى بأخيه ووزيره ويمينه وابن عمه وهارونه ووصيه علي بن أبي طالب (ع) وأوصاه بأهم ما تحتاج إليه الأمة من بعده وهو تحديد خلفاء الله في الأرض وحجج الله على أهل كل زمان بزمانهم لئلا تتبع الأمة من يسير بها إلى هاوية الجحيم وكي تتبع الأمة من حاج الله به ملائكته (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) فبعث الله تعالى الأنبياء خلفاء له في أرضه ونصبهم بوحيه ويوصي كل خليفة بالذي يليه فكانت سيرة الأمم الفشل في انتظار خلفاء الله إلا القلة القليلة من الأولياء والصالحين (راجع كتاب فشل المنتظرين من إصدارات أنصار الإمام المهدي) ولما ختم الله تعالى النبوة بمحمد (ص) كان خليفة الله من بعده الأئمة المعصومين الإثنا عشر(ع) ومن بعدهم المهديين الإثنى عشر (ع) وهم الذين تقام على أيديهم دولة العدل الإلهي من بعد أبيهم (ع) وقد أوصى بهم رسول الله (ص) فذكر الأئمة في وصيته بأسمائهم وذكر أول المهديين من بعدهم باسمه بلفظ صريح ، أما ذكره بالإشارة إليه فقد مُلئ الكتب دون أن يلتفت إليه أحد ومنها شخصية اليماني (ع) وهو أحد العلامات الحتمية التي لابد من تحققها قبل ظهور الإمام (ع) وكون شخصية اليماني أهم شخصية قبل ظهور الإمام وكون التمسك بها هو التمسك بالإمام (ع) لأنه الممهد الرئيسي قبله (ع) وأصحاب القائم (ع) وغيرهم يبتلون به كما ابتلى الله أصحاب طالوت بالنهر .

عن أبى عبد الله (ع) قال : (إن أصحاب طالوت ابتلوا بالنهر الذي قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) وإن أصحاب القائم (ع) يبتلون بمثل ذلك ) . [4]

وهذا النهر من الجنة في باب آل محمد (ع) الذي كما ورد عنهم (ع) (الركن اليماني بابنا الذي يدخل منه الجنة ، وفيه نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد).[5]

لذلك قمت بكتابة وجمع مامكنني ربي في هذا الموضوع ، مستعيناً بالله وتسديده سبحانه ومستفيداً من توضيح بعض الأمور من السيد احمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (ع) ، وأسال الله تعالى التوفيق لبيان ما فيه من ملابسات لخدمة إخواني من المؤمنين لإظهار الحق لأهل الحق ولو كره الحاقدون الغاصبون الحاسدون لآل محمد وأسال الله أن يلعن أعداء آل محمد وغاصبي حقوقهم من الأولين والآخرين ، والحمد لله رب العالمين .

 

 
 

الشيخ

حيدر الزيادي

9 /ذي الحجة/ 1426  هـ . ق


علامات زمن الظهور

من ثوابت مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية انتظار الفرج صباحاً ومساء ، حيث ان أمر الظهور بغتة (فجأة) لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى فمن قال أن الإمام المهدي (ع) لا يظهر حتى تتم العلامات كلها وحتى وحتى ، فقد شارك الله في قضائه ولم يؤمن بعقيدة أهل البيت (ع) الحقيقية وهذا واضح من قولهم (ع) :-

  • • عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : (أقرب ما يكون العباد من الله عز وجل وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله عز وجل ، فلم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجج الله (عنهم وبيناته) فعندها فتوقعوا الفرج صباحا ومساء ، وإن أشد ما يكون غضب الله تعالى على أعدائه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم ، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون لما غيب عنهم حجته طرفة عين ، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس) كمال الدين وتمام النعمة  ص 337 .
  • • قال المفضل بن عمر : سمعت الصادق جعفر بن محمد (ع) يقول : (من مات منتظرا لهذا الامر كان كمن كان مع القائم في فسطاطه ، لا بل كان كالضارب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف). كمال الدين وتمام النعمة  ص 338 .
  • • قال أبو عبد الله (ع) : (إذا أصبحت وأمسيت يوما لا ترى فيه إماما من آل محمد فأحبب من كنت تحب ، وأبغض من كنت تبغض ، ووال من كنت توالى وانتظر الفرج صباحا ومساء) . كتاب الغيبة للنعماني  ص 158 .

وعلامات الظهور ما هي إلا دالة على القرب اكثر فاكثر للفرج الموعود من الله سبحانه وتعالى .

ونبدأ بحديثين طويلين فيهما ذكر مجمل لأغلب علامات آخر الزمان

  • • عن رسول الله (ص) : إي والذي نفسي بيده يا سلمان إن عندها يليهم أمراء جورة ووزراء فسقة وعرفاء ظلمة وأمناء خونة . . وسارع سلمان قائلا : إن هذا لكائن يا رسول الله ؟ . فقال صلى الله عليه وآله : إي والذي نفسي بيده يا سلمان إن عندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا ويؤتمن الخائن ويخون الأمين ويصدق الكاذب ويكذب الصادق ، قال سلمان : إن هذا لكائن يا رسول الله ؟. فأجابه صلى الله عليه وآله : أي والذي نفسي بيده يا سلمان فعندها إمارة النساء ، ومشاورة الإماء ، وقعود الصبيان على المنابر ، ويكون الكذب ظرفا ، والزكاة مغرما ، والفئ مغنما ، ويجفو الرجل والديه ، ويبر صديقه ، ويطلع الكوكب المذنب . وانبرى سلمان قائلا . إن هذا لكائن يا رسول الله ؟. فقال صلى الله عليه وآله : أي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ، ويكون المطر قيظا ويغيظ الكرام غيظا ، ويحتقر الرجل المعسر ، فعندها تقارب الأسواق ، إذ قال هذا لم أبع شيئا ، وقال هذا لم أربح شيئا ، فلا ترى إلا ذاما لله . وسارع سلمان قائلا . إن هذا لكائن يا رسول الله ؟ . . . قال النبي : إن هذا لكائن والذي نفسي بيده ، يا سلمان فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم ، وإن سكتوا استباحوهم ليستأثروا بفيئهم ، وليطؤون حرمتهم ، وليسفكن دماءهموليملؤن قلوبهم رعبا فلا تراهم إلا وجلين ، خائفين مرعوبين ، مرهوبين . سلمان : إن هذا لكائن . النبي : أي والذي نفسي بيده ، يا سلمان إن عندها يؤتى شئ من المشرق ، وشئ من المغرب يلون أمتي ، فالويل لضعفاء أمتي منهم ، والويل لهم من الله ، لا يرحمون صغيرا ، ولا يوقرون كبيرا ، ولا يتجاوزون عن مسئ ، أخبارهم خفاء ، جثثهم جثث الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين . سلمان : إن هذا لكائن يا رسول الله ؟ . النبي : أي والذي نفسي بيده ، يا سلمان ، وعندها يكتفي الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها ، وتشبه الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، ويركبن ذوات الفروج السروج فعليهن من أمتي لعنة الله . سلمان : إن هذا لكائن يا رسول الله ؟ . النبي : أي والذي نفسي بيده ، يا سلمان إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع و الكنائس ، وتحلى المصاحف وتطول المنارات ، وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة ، وألسن مختلفة . سلمان : إن هذا لكائن ؟ النبي : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب ، ويلبسون الحرير والديباج ويتخذون جلود النمور صفاقا . سلمان : إن هذا لكائن . النبي : أي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها يظهر الربا ويتعاملون بالغيبة والرشا ، ويوضع الدين وترفع الدنيا . سلمان : هذا لكائن ؟ . النبي : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، و عندها يكثر الطلاق فلا يقام لله حد ولن يضر الله شيئا . سلمان ، إن هذا لكائن ؟ . النبي : أي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها تظهر القينات والمعازف ، ويليهم أشرار أمتي . سلمان : إن هذا لكائن ؟ . النبي : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها يحج أغنياء أمتي للنزهة ويحج أوسطها للتجارة ، ويحج فقراؤهم للرياء والسمعة ، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير ، ويكون أقوام يتفقهون لغير الله ، ويكثر أولاد الزنا ، ويتغنون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا . سلمان : إن هذا لكائن ؟ . النبي : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ذاك إذا انتهكت المحارم ، واكتسبت المآثم ، وسلط الأشرار على الأخيار ، ويفشوا الكذب ، وتظهر اللجاجة ، وتفشوا الفاقة ، ويتناهون في اللباس ، ويمطرون في غير آوان المطر ، ويستحسنون الكوبه والمعازف وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الامَة ويظهر قراؤهم وعبادهم فيم بينهم التلاوم ، فأولئك يدعون في ملك السماوات : الأرجاس والأنجاس ! . سلمان : إن هذا لكائن ؟ . النبي : أي والذي نفسي بيده يا سلمان فعندها لا يخشى الغنى إلا الفقر حتى أن السائل ليسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في يده شيئا . سلمان : إن هذا لكائن ؟ . النبي : أي والذي نفسي بيده يا سلمان عندها يتكلم الروبيضة ، فقال سلمان : ما الروبيضة يا رسول الله فداك أبي وأمي ، قال صلى الله عليه وآله :  يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم فلم يلبثوا إلا قليلا حتى تخور الأرض خورة فلا يظن كل قوم إلا أنها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء الله ، ثم ينكثون في مكثهم فتلقى لهم الأرض أفلاذ كبدها ، قال : ذهبا وفضة ثم أومأ بيده إلى الأساطين ، فقال : مثل هذا فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة ، فهذا معنى قوله : فقد جاء أشراطها ) مشارق انوار اليقين للبرسي ص111/حياة الإمام المهدي عليه السلام - باقر شريف القرشي  ص 254-258. ،

وهذا الحديث قد كشف عما يحدث في آخر الزمان من ابتعاد المسلمين عن دينهم ، وإصابتهم بكثير من التحلل والانحراف وفساد الأخلاق ، وعندها تتحقق أشراط الساعة ، وفي الميزان في تفسير القرآن ص 394 - 396 . أنها كناية عن خروج الإمام المنتظر (ع) .

  • •عن المفضل بن عمر قال :( سألت سيدي الصادق (ع) هل للمأمول المنتظر المهدي (ع) من وقت موقت يعلمه الناس ؟ فقال : حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا ، قلت : يا سيدي ولم ذاك ؟ قال : لأنه هو الساعة التي قال الله تعالى : (ويسئلونك عن الساعة أيان مرساها ….) ) بحار الأنوار  ج 53   ص 1

  • • وعن الصادق (ع) قال ( … فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن قد خلق ، وأحدث ما ليس فيه ووجه على الأهواء ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الإناء ، ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق ، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه ورأيت الفسق قد ظهر ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله ، ورأيت الفاسق لا يكذب ، ولا يرد عليه كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر الكبير ، ورأيت الأرحام قد تقطعت ، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ، ولا يرد عليه قوله ، ورأيت الغلام يعطى ما تعطي المرأة ، ورأيت النساء يتزوجن بالنساء ، ورأيت الثناء قد كثر ، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه ، ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى فيه المؤمن من الاجتهاد ، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع ، ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن ، مرحا لما يرى في الأرض من الفساد ، ورأيت الخمور تشرب علانية ، ويجتمع عليها من لا يخاف الله عزو جل ، ورأيت الآمر بالمعروف ذليلا ، ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا ، ورأيت أصحاب الكيان يحقرون ، ويحتقر من يحبهم ، ورأيت سبيل الخير منقطعا ، وسبيل الشر مسلوكا ، ورأيت بيت الله قد عطل ، ويؤمر بتركه ، ورأيت الرجل يقول : ما لا يفعله ، ورأيت الرجال يتمنون للرجال والنساء للنساء ، ورأيت الرجل معيشته من دبره ، ومعيشة المرأة من فرجها ، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال ، ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر ، وأظهروا الخضاب ، وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها ، وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم ، وتنوفس في الرجل ، وتغاير عليه الرجال وكان صاحب المال أعز من المؤمن ، وكان الربا ظاهرا لا يغير ، وكان الزنا تمتدح به النساء ، ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال ، ورأيت أكثر الناس ، وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن ، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا ، ورأيت البدع و الزنا قد ظهر ، ورأيت الناس يعتدون بشاهد الزور ، ورأيت الحرام يحلل ، و الحلال يحرم ، ورأيت الناس بالرأي ، وعطل الكتاب وأحكامه ، ورأيت الليل لا يستحى به من الجرأة على الله ، ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه ، ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط الله عز وجل ، ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر ، ويباعدون أهل الخير ، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم ، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد ، ورأيت ذوات الأرحام ينكحن ، ويكتفى بهن ، ورأيت الرجل يقتل على التهمة وعلى الظنة ، ويغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه وماله ، ورأيت الرجل يعير على إتيان النساء ، ورأيت المرأة تقهر زوجها وتعمل ما لا يشتهي ، وتنفق على زوجها ، ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته ، ويرضى بالدنئ من الطعام والشراب ، ورأيت الأيمان بالله عزو جل كثيرة على الزور ، ورأيت القمار قد ظهر ، ورأيت الشراب يباع ظاهرا ليس له مانع ، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لأهل الكفر ، ورأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها لا يمنعها أحد أحدا ، ولا يجترئ أحد على منعها ، ورأيت الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه ، ورأيت أقرب الناس من الولاة يمتدح بشتمنا أهل البيت ، ورأيت من يحبنا يزور ، ولا تقبل شهادته ، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه ، ورأيت القرآن قد ثقل على النـاس استماعه ، وخف على الناس استماع الباطل ، ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه ، ورأيت الحدود قد عطلت ، وعمل فيها بالأهواء ، ورأيت المساجد قد زخرفت ، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب ، ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة ، ورأيت البغي قد فشا ، ورأيت الغيبة تستملح ، ويبشر بها الناس بعضهم بعضا ، ورأيت طلب الحج والجهاد لغير الله ، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمنُ ، ورأيت الخراب قد أديل من العمران ، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ، ورأيت سفك الدماء يستخف بها ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لغرض الدنيا ، ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى ، وتستند إليه الأمور ، ورأيت الصلاة قد استخف بها ، ورأيت الرجل عنده المال الكثير لم يزكه منذ ملكه ، ورأيت الميت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه ، ورأيت الهرج قد كثر ، ورأيت الرجل يمسي نشوان ، ويصبح سكران ، لا يهتم بما الناس فيه ورأيت البهائم تنكح ، ورأيت البهائم تفرس بعضها بعضا ، ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شئ من ثيابه ورأيت قلوب الناس قد قست ، وجمدت أعينهم ، وثقل الذكر عليهم ، ورأيت السحت قد ظهر ، يتنافس فيه ، ورأيت المصلي إنما يصلي ليراه الناس ، ورأيت الفقيه يتفقه لغير الدين يطلب الدنيا والرئاسة ، ورأيت الناس مع من غلب ، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير ، وطالب الحرام يمدح ويعظم ، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب الله ، لا يمنعهم مانع ولا يحول بينهم وبين عمل القبيح أحد ، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين ، ورأيت الرجل يتكلم بشئ من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه فيقول : هذا عنك موضوع ، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، ويقتدون بأهل الشر ، ورأيت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد ، ورأيت الميت يهزأ به فلا يفزع له أحد ، ورأيت كل عام يحدث فيه من البدعة والشر أكثر مما كان ، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الأغنياء ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ويرحم لغير وجه الله ، ورأيت الآيات في السماء ولا يفزع إليها أحد ورأيت الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله ويمنع اليسير في طاعة الله ورأيت العقوق قد ظهر واستخف بالوالدين وكانا من أسوأ الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفترى عليهما ورأيت النساء وقد غلبن على الملك وغلبن على كل أمر لا يؤتى إلا ما لهم فيه هوى ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه ويدعو على والديه ويفرح بموتهما ورأيت الرجل إذا مر به يوم ولم يكسب الذنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره ورأيت السلطان يحتكر الطعام ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها وتشرب بها الخمور ورأيت الخمر يتداوى بها ويوصف للمريض ويستشفى بها ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق قائمة ورياح أهل الحق لا تحرك ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر ورأيت المساجد محتشدة ممن لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ويتواصفون فيها شراب المسكر ورأيت السكران يصلي بالناس وهو لا يعقل ولا يشان بالسكر وإذا سكر أُكرم وأُتقي وخيف وترك لا يعاقب ويعذر بسكره ورأيت من أكل أموال اليتامى يحمد بصلاحه ورأيت القضاة يقضون بغير ما أمر الله ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرأة على الله يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها فرأيت : الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله ويعطى لطلب الناس ورأيت الناس همهم بطونهم ؟ ؟ وفروجهم لا يبالون بما أكلوا وما نكحوا ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ورأيت أعلام الحق قد درست فكن على حذر واطلب إلى الله عز وجل النجاة وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم فكن مترقبا واجتهد ليراك الله عز وجل في خلاف ما هم عليه فإن نزل بهم العذاب عجلت إلى رحمة الله وإن أخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عز وجل واعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمه الله قريب من المحسنين ) الكافي ج8 ص37-42 .

إلى هنا ينتهي بنا الحديثين عن بعض الأخبار التي ذكرت انهيار أخلاق الناس وتحللهم من جميع المبادئ والقيم التي يسمو بها الإنسان وعودتهم إلى مآثم الحياة الجاهلية وشرورها وهي من أمارات وعلائم ظهور الإمام المنتظر (ع) ، لذا فلا بد للقارئ أن يسال نفسه هل بقي غير العلامات الحتمية الخمسة التي تكون اغلبها متأخرة عن الظهور وملازمة للقيام بل ان بعضها بعده .

وإذا تابعنا علامات الظهور نجد بعض ما تحقق منها يدل على ظهور أمر الإمام

  • • قال رسول الله (ص) (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق ، كما تداعى الآكلة على قصعتها ، قال قلنا : يا رسول الله ، أمن قلة بنا يومئذ ؟ قال : أنتم يومئذ كثير ، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ، ويجعل في قلوبكم الوهن قال قلنا : وما الوهن ؟ قال : حب الحياة وكراهية الموت) معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) - الشيخ علي الكوراني ج 1   ص 78 .
  • • عن المفضل بن عمر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، قال المفضل يا سيدي فالزوراء التي تكون في بغداد ما يكون حالها في ذلك الزمان فقال : (تكون محل عذاب الله وغضبه والويل لها من الرايات الصفر ومن الرايات التي تسير إليها في قريب وبعيد والله لينزلن من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم …… فالويل لمن اتخذ بها مسكناً …… ) بشارة الإسلام ص 143.

ها قد تداعت وتكالبت الأمم على العراق ولم يسبق قبل هذا أن تقوم عشرات الدول باحتلال دولة واحدة وقد جاءت الرايات إلى الزوراء من كل مكان فالمحتل من جهة والناصبي من جهة وللمتأمل اللبيب إن في الرواية والتي سبقتها أعلاه ما يكفي لمعرفة هل نحن في زمن الظهور المقدس أم لا .

  • • عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) (… ويعود دار الملك إلى الزوراء وتصير الأمور شورى من غلب على شيء فعله ، ، فعند ذلك خروج السفياني فيركب في الأرض تسعة أشهر يسومهم سوء العذاب فويل لمصر وويل للزوراء وويل للكوفة والويل لواسط كأني انظر إلى واسط وما فيها مخبر بخبر وعند ذلك خروج السفياني ويقل الطعام ويقحط الناس ويقل المطر فلا أرض تنبت ولا سماء تنزل ، ثم يخرج المهدي الهادي المهتدي الذي يأخذ الراية من يد عيسى بن مريم … ) الملاحم والفتن - السيد بن طاووس الحسني  ص 134.

واليوم دار الملك بغداد وصارت الأمور شورى (الانتخابات) وما بقي إلا انتظار خروج السفياني للقتال … وهنا سؤال سيتضح جوابه فيما بعد …وهو اذا علمنا ان عيسى (ع) يخرج بعد المهدي بل يصلي خلفه في بيت المقدس ، فمن عيسى الذي يسلم الراية للمهدي الهادي المهتدي ؟ .

  • •ومن خطبة لأمير المؤمنين (ع) قال (…  فكيف إذا رأيتم صاحب الشام ينشر بالمناشير ، ويقطع بالمساطير ، ثم لأذيقنه أليم العقاب ، ألا فابشروا ، فإلي يرد أمر الخلق غدا بأمر ربي ، فلا يستعظم ما قلت ،… ) . مشارق أنوار اليقين - الحافظ رجب البرسي  ص264.

إن ما يفعله النواصب هذه الأيام يوضح ما قاله أمير المؤمنين (ع) ، فهم بقتلون الناس بالسيف رغم توفر أحدث الأسلحة ، وهم أحد مصاديق السفياني ، وأما قوله لأذيقنه … الخ ، أي انه يفعل ذلك رجل من صلبه (ع) وهذا واضح .

  • •، بأبي من لا يأخذه في الله لومة لائم ، مصباح الدجى ، بأبى القائم بأمر الله ، قلت : ومتى خروجه ؟ قال : إذا رأيت العساكر بالانبار على شاطئ الفرات والضراة ، ودجلة وهدم قنطرة الكوفة ، وإحراق بعض بيوتات الكوفة فإذا رأيت ذلك فان الله يفعل ما يشاء ، لا غالب لامر الله ولا معقب لحكمه ) بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج 83  ص 81 .
  • • وعنه (ص) تكون في أمتي أربع فتن ، يصيب أمتي في آخرها فتن مترادفة ، فالأولى تصيبهم فيها بلاء حتى يقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف . والثانية حتى يقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف . والثالثة كلما قيل انقضت تمادت . والفتنة الرابعة تصيرون فيها إلى الكفر . إذا كانت الامعة [6] مع هذا مرة ومع هذا مرة بلا إمام ولا جماعة ، ثم المسيح ، ثم طلوع الشمس من مغربها ، ودون الساعة اثنان وسبعون دجالا ، منهم من لا يتبعه إلا رجل واحد ) معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ج 1 ص 87 .
  • •ستكون فتنة لا يهدأ منها جانب إلا جاش منها جانب ، حتى ينادي مناد من السماء أميركم فلان) معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ج 1 ص 88 .
  • •ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، إلا من أحياه الله بالعلم) معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)  ج1   ص 99.

ومن المعلوم إن العلم المطلوب هنا هو علم آل محمد أي كلامهم الذي هو عدل القرآن ، فقوله إلا من أحياه الله بالعلم أي أحيا قلبه وبصيرته واتبع سيرة أهل البيت ومنهجهم وميز قولهم من قول غيرهم (أي آراء الرجال) كما هو حال علماء أبناء العامة وأكثر علماء الشيعة اليوم (فهم يفتون بالرأي ، وأضافوا العقل القاصر مصدراً للتشريع ومكملاً للثقلين ، القرآن والسنة) ونسوا قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً)(المائدة: 3) . أقول : الله سبحانه وتعالى اكمل دينه على يد رسوله (ص) وحدد الرسول (ص) الثقلين ، القرآن والسنة فقط هما مصدر للتشريع وتواترت الروايات على ان التشريع بالدليل العقلي مخالف لما جاء به محمد (ص) وأهل بيته ، فكيف يعتبره علماء آخر الزمان مصدراً للتشريع ؟!!! … إنا لله وإنا إليه راجعون .

  • • من أشراط الساعة سوء الجوار ، وقطيعة الأرحام ، وتعطيل السيف من الجهاد وأن تختل الدنيا بالدين ) المفردات : تختل الدنيا : أي تطلب بالحيلة والتظاهر بالدين

علق الشيخ الكوراني في معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) : وردت أحاديث في أبواب الجهاد ، وفي تفسير قوله تعالى (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) تدل على أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة ، أو إلى نزول عيسى (عليه السلام) ، وقد تقدمت أحاديث مواصلة فئة من أمة النبي (صلى الله عليه وآله) الجهاد حتى يظهر المهدي (ع) وينـزل عيسى عليهما السلام . فيكون المراد من تعطيل الجهاد في الحديث الشريف تعطيله من قبل الحكام وأكثر الأمة إلا من عصم الله تعالى . معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ج1 ص 100.

أقول : أما سوء الجوار وقطيعة الأرحام متفشية في المجتمع وصار اشهر من نار على علم ، ولا يحتاج إلى تعليق، أما تعطيل الجهاد فهذا أحد الأمور التي تبناها علماء السوء فبدلا من إن يوجهوا الناس إلى الآخرة وجهوهم إلى الدنيا ، وأما ختل الدنيا بالدين فهذا ديدن العلماء غير العاملين (وهنا تسكب العبرات) ، ومنهم تبدأ الحرب ضد الإمام المهدي (ع) .

أسألكم بالله هل تعتقدون إن أمير المؤمنين (ع) إذا كان بيننا اليوم سيهادن الأمريكان أو يقبل بتنصيب اليزيدية والعلمانية والكفار من اجل إرضاء الكفار أو يقبل بتعطيل الجهاد ، قطعا لا: إذن أين انتم وهؤلاء العلماء من سيرة الأئمة ، أم هل تعتقدون إن أمير المؤمنين (ع) قد مات فلا بد أن يموت منهاجه ، ألا تؤمنون أن الإمام المهدي بين أظهركم ، هل تعتقدون انه مات أم ماذا ، هل تعتقدون إن الله يخلي الأرض من حجة اسألوا أنفسكم ما هو اعتقادكم كلٌ فليسأل نفسه … (أَلا لَعْنةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)

  • • عن أبي عبد الله (ع) (… إذا هدم حائط مسجد الكوفة مؤخره مما يلي دار عبد الله بن مسعود فعند ذلك زوال ملك بني فلان آما إن هادمه لا يبنيه ) البحار ج52 ص210.
  • • عن جابر قال قلت لأبي جعفر (ع) : (… متى يكون هذا الأمر ؟ فقال (ع): أنى يكون ذلك يا جابر ولم تكثر القتلى بين الحيرة والكوفة …) بحار الأنوار ج52 ص209 .

ومن أراد أن ينكر أو يتساءل هل هذا الأمر حصل أم لا فأقول له تذكر يوم عودة السيد السيستاني من لندن ماذا حصل ؟ وكما يقول المثل (الحبل على الجرار)

أعتقد لم يحصل أي شيء ، فقط قامت الشرطة العراقية والحرس الوطني وقوات الاحتلال في مدينة النجف بأستقبال سماحة السيد السيستاني فأطلقت النار على السيارات التي تلي سيارته مباشرة ، ثم استمرت بقتل المواطنين من الظهر حتى المساء واستمر إطلاق النار على الناس العزل الذين وردوا من محافظات مختلفة حتى المساء وعلى جميع منافذ مدينة النجف ، ولم يحرك سماحة السيد السيستاني أي ساكن بل على العكس ، بعد أيام علقت لافتات من كلام سماحة السيد السيستاني في مداخل المدينة مضمونها انه يبارك عملهم ويدعوا لهم في كل صلاة .

  • • وعن جعفر بن محمد (ع) ( … وأهل مدينة تدعى سجستان (أي سيستان) ، هم لنا أهل عداوة ونصب وهم شر الخلق و الخليقة ، عليهم من العذاب ما على فرعون وهامان وقارون . وأهل مدينة تدعى الري ، هم أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء أهل بيته ، يرون حرب أهل بيت رسول الله ( ص ) جهادا ومالهم مغنما ، لهم عذاب الخزي في الحيوة الدنيا والآخرة ولهم عذاب مقيم . وأهل مدينة تدعى الموصل ، هم شر من على وجه الأرض وأهل مدينة تسمى الزوراء تبنى في آخر الزمان ، يستشفون بدمائنا ويتقربون ببغضنا ويوالون في عداوتنا ويرون حربنا فرضا وقتالنا حتما ، يا بني فاحذر هؤلاء ثم أحذرهم فإنه لا يخلوا اثنان منهم بأحد من أهلك إلا هموا بقتله . الفصول المهمة ج 3 - الحر العاملي ص 263.
  • • عن مسند احمد عن النبي (ص) ((يحكم الحجاز رجل اسمه على اسم حيوان إذا رايته حسبت في عينه الحَول من البعيد وإذا اقتربت منه لا ترى في عينه شيء يخلفه له أخ اسمه عبد الله ويل لشيعتنا منه )) أعادها ثلاثاً (بشروني بموته أبشركم بظهور الحجة) . كتاب مائتان وخمسون علامة ص 122.

وهذا هو فهد ملك السعودية على اسم حيوان وفي عينه الحول من بعيد وليس فيه شيء من القريب وليس من السهل أن تجتمع هذه الصفات في شخص وقد حكم بعده عبد الله فلم يبقَ من الرواية شيء . سوى خبر موت عبد الله فاين الممهد الذي يخرج قبل الإمام الحجة (ع) وقد ذكرت الروايات انه يخرج قبله بستة سنوات تقريباً (هل سال أحدكم نفسه عن ذلك) ، كلا ، لأنكم مستغنون عن الإمام (ع) بزيد وعمر و … و … ، ولن تستعدوا لاستقباله ، كما انكم لم تستعدوا للقاء الله ، فعمرتم دنياكم وخربتم اخراكم ، وسودت وجوهكم الذنوب وحب الذات والانا والمناصب الدنيوية الرذيلة و…… فلم يسعكم الوقت أن تنتظروا الإمام (ع) بشكل جدي خالي من التعصب والميل العاطفي المنحرف .

  • • عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله ( ع) يقول : من يضمن لي موت عبد الله ، أضمن له القائم ، ثم قال : إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله ، ويذهب ملك السنين ، ويصير ملك الشهور والأيام . فقلت : يطول ذلك ؟ قال : كلا ) بحار الأنوار ج52 ص210.

ونرى أن حكم السنين قد ذهب بفضل الله وحكم الشهور والأيام عشناه وكل عراقي يشهد بذلك رغم انفه فكان مجلس الحكم في بداية استلامه الأمور يغير رئيس له كل ثلاثين يوم ، ثم بعد ذلك اتفقوا على شخص لمدة ثمانية اشهر !!! و… و…

وفي هذه الرواية أيضاً دلالة واضحة على إننا في زمن الممهد الرئيسي للإمام المهدي (ع) والذي يسبق الإمام (ع) بفترة قليلة ، لأن عبد الله يحكم الحجاز حاليا وهو كبير السن وبعده لا يتبنى هذا الأمر دون القائم ، ثم أن الإمام الصادق (ع) أكد على إن هذا الأمر لا يطول … (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (يونس:35) … والله لولا تعلقكم الشديد بالدنيا ونبذكم وعدم ثقتكم بأهل البيت (ع) لكان في الحديثين السابقين ما يكفيكم لأن تبحثوا عن إمامكم بشكل جدي كما تبحثون عن لقمة العيش ، ولكنكم أموات الأحياء .

ولو قال لكم بوش الفاجر أن كنـزاً دفن في مدينة ما فمن وجده فهو له ، لنبشتم تلك المدينة كلها وصدقتم الفاسق حبا بالمال، فمن أحب شيء أعشى بصره وها انتم تكذبون آل محمد (ع) حبا بالدنيا وتمنون أنفسكم بطول بقائكم بها ولكن هيهات هيهات .

  • • وعن أمير المؤمنين (ع) من خطبة له طويلة قال (… وعقدت الراية لعماليق كردان ، وتغلبت العرب على بلاد الارمن والسقلاب ، وأذعن هرقل بقسطنطينة لبطارقة سينان ، فتوقعوا ظهور مكلم موسى من الشجرة على الطور ، فيظهر هذا ظاهر مكشوف ، ومعاين موصوف … ) مشارق أنوار اليقين – الحافظ رجب البرسي ص265 .

وتسليم الحكم لعماليق كردان أي إلى الأكراد من العلامات المتأخرة حيث بينها وبين الظهور المكشوف أي قيام الإمام (ع) بالسيف فترة قليلة ، وارجوا أن لا تمر عبارة فتوقعوا ظهور مكلم موسى من الشجرة على الطور مرور الكرام على القارئ ولابد من تسائل من هو مكلم موسى (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً) (مريم:52) وربما في ذلك إشارة ليماني الإمام (ع) .

  • • عن جابر بن عبد الله فقال : يوشك أهل العراق ألا يجئ إليهم قفيز ولا درهم ، قلنا : من أين ذاك ؟ قال من قبل العجم يمنعون ذلك ، ثم قال : يوشك أهل الشام ألا يجئ إليهم دينار ولا مدى . قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل الروم ) شرح إحقاق الحق ج 29 - السيد المرعشي    ص 323.
  • • ومن خطبة طويلة لأمير المؤمنين (ع) يذكر علامات الظهور المقدس ( … الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام ، وارتفاع ريح سوداء بها ، وخسف يهلك فيه كثير من الأنام ) شرح إحقاق الحق ج 29 - السيد المرعشي    ص 344 .
  • • عن كتاب عبد الله بن بشار (رضيع الحسين (ع)) : (إذا أراد الله أن يظهر قائم آل محمد بدأ الحرب من صفر إلى صفر وذلك أوان خروج المهدي) الصراط المستقيم : 2 / 258 .
  • • عن رسول الله (ص) :( ظهور البواسير وموت الفجأة والجذام من اقتراب الساعة) بحار الأنوار ج52 ص 269.
  • • وعن أمير المؤمنين (ع) في خطبة له قال : ( … ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرقة على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون اثر نبي ولا يعتقدون بعمل وصي ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب) . بشارة الإسلام ص62 .
  • • عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : قدام القائم موتان : موت أحمر وموت أبيض حتى يذهب من كل سبعة خمسة ، الموت الأحمر : السيف ، والموت الأبيض : الطاعون ) منتخب الأنوار المضيئة - السيد بهاء الدين النجفي  ص 313 .
  • • عن علي بن أبي طالب (ع) أنه قام إليه رجل حين تحدث بحديث طويل في آخر الزمان (…  فقال له يا أمير المؤمنين و كيف نصنع في ذلك الزمان فقال الهرب الهرب فإنه لا يزال عدل الله مبسوطا على هذه الأمة ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم و ما لم يزل أبرارهم ينهى فجارهم فإن لم يفعلوا ثم استنفروا فقالوا لا إله إلا الله قال الله في عرشه كذبتم لستم بها صادقين) الغيبة للنعماني ص : 249.

لقد مال القراء إلى الأمراء وكادت تنحني ظهورهم من شدة الميل وأفتوا بوجوب المشاركة في الانتخابات ونقضوا حاكمية الله وهي من ضروريات المذهب ، والانتخابات هي بمثابة بيعة (ومن المعلوم البيعة لا تكون إلا للمعصوم) ولايبالون إلى من تكون المهم أن تكون السلطات راضية عنهم بل قالوا إن الانتخابات أوجب من الصوم والصلاة والطامة الكبرى إنهم وجهوا الناس إلى اختيار قائمة تحتوى على ناصبية ويزيدية وغيرهم من العلمانيين وأعداء الدين فاتبعتهم الهمج الرعاع وأوصلوا اليزيدية وغيرهم إلى كراسي الحكم وكان لرجال الدين الدور الأكبر في مثل هذه الأمور .

  • • عن أمير المؤمنين (ع) قال ( …. حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس و ماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته اطلعت الفتنة و نزلت البلية و التحمت العصبية و غلا الناس في دينهم و أجمعوا على أن الحجة ذاهبة و الإمامة باطلة …..). الغيبة للنعماني ص : 144.

إن مسالة إجماع العلماء على خلاف أمر الله (التنصيب الإلهي) بتأييدهم جميعاً لحاكمية الناس (الانتخابات) وهو بمثابة بيعة لغير المعصوم وتنصيباً له ، وهذا هو القول ببطلان تنصيب الله (الإمامة) ، وذلك لترجيحهم الانتخابات على انتظار الحجة (ع) ويأسهم منه ، بل ربما لا يعتقدون بوجوده إلا حبراً على ورق .

إذن فهم اجمعوا أن الإمامة باطلة بفعلهم وقولهم

 

  • • أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما) معجم أحاديث الامام المهدي (ع) ج 1 ص92.
  • • ومنها عن أمير المؤمنين عليه السلام (ألا وان لخروجه علامات عشر أولها تخريق الرايات في أزقة الكوفة ، وتعطيل المساجد وانقطاع الحاج وخسف وقذف بخراسان وطلوع الكوكب المذنب واقتران النجوم وهرج ومرج وقتل ونهب فتلك علامات عشرة ومن العلامة إلى العلامة عجب فإذا تمت العلامات قام قائمنا ) الشيعة والرجعة ج1 ص148 …
  • • عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل وفيه : ( ولذلك آيات وعلامات : أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق ، وتخريق الروايا في سكك الكوفة وتعطيل المساجد أربعين ليلة ، وكشف الهيكل ، وخفق الرايات حول المسجد الأكبر تهتز ، القاتل والمقتول في النار ، وقتل سريع ، وموت ذريع ، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين - الخبر ) نفس الرحمن في فضائل سلمان  - ميرزا حسين النوري الطبرسي  ص 304 .

وقد خرقت الرايات في سكك الكوفة وأزقتها من جهات مختلفة وحوصرت الكوفة في المعارك التي بدأت في 18/ صفر/ 1425 هـ . ق ، ثم بعد معارك جمادي ورجب والتي كان منها ما كان علامات في مقبرة النجف الأشرف وتحقق قول .

  • • أمير المؤمنين (ع) (العجب كل العجب بين جمادى ورجب ، فقام رجل وقال : يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تتعجب منه ؟ فقال ( ع) : ثكلتك أمك وأي العجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله ولرسوله ولأهل بيته وذلك تأويل هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ) (الممتحنة:13) إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ج1 ص90.

والكل يعلم إن الكثير من المقاتلين من إتباع السيد مقتدى الصدر الموجدين آنذاك في مقبرة النجف الأشرف نقلوا حوادثاً كثيرة لأموات خرجوا من قبورهم وقاتلوا معهم ضد أعداء الله ورسوله وأهل بيته (ع) وقد جحد وكذب بهذه الحوادث الكثير ممن كان لايحبذ قتال المحتلين ، كأن يكون متضرراً من أتباع السيد مقتدى أو مستفيداً من وجود المحتلين مادياً أو معنوياً وهم حثالة المجتمع وخونة الأمة ولم ينساهم أمير المؤمنين في الرواية أعلاه وهو يعلم بتكذيبهم فنهى (ع) تولي أعداء الله ومن اليأس من أصحاب القبور مستشهداً بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ) (الممتحنة:13) .

إن القادر على أن يبعثك يوم القيامة قادر على أن يحي أمواتاً في الدنيا خاصة وان أمير المؤمنين اخبر بذلك مسبقاً …ولكن إذا كان القارئ ممن لا يؤمنون بيوم القيامة وبقدرة الله على ذلك ، فأقول له ارمِ الكتاب من يدك فإني لم أكتبه  لتقرأه القردة والخنازير  .

وتعطيل المساجد أربعين ليلة ، أمر قد حصل وأُغلقت أبواب المساجد وخاصة مسجدي الكوفة والسهلة وعطلت الصلاة في الكوفة أكثر من أربعين يوم ، وكنت في 13 / شعبان / 1426 هـ .ق ، قد شاهدت باب مسجد الكوفة الكبير قد أغلق بناءاً بالطابوق وعندما سألت عن السبب قالوا هذا بأمر المرجعية علماً أن هذا الموقف لم يفعله صدام (لعنه الله) ، (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً)

وأما الاختلاف بين الشيعة وعلماء الدين خاصة فهو من أهم علامات وأسباب الظهور المقدس ومن أوضح العلامات .

 

من أهم أسباب الظهور

اختلاف الشيعة

  • • عن مالك بن ضمرة قال قال أمير المؤمنين (ع) لشيعته ( … أما إنكم لن تروا ما تحبون و ما تأملون يا معشر الشيعة حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض و حتى يسمي بعضكم بعضا كذابين و حتى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلا كالكحل في العين و الملح في الطعام و هو أقل الزاد و سأضرب لكم في ذلك مثلا وهو كمثل رجل كان له طعام قد ذرأه و غربله و نقاه و جعله في بيت وأغلق عليه الباب ما شاء الله ثم فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه ثم أخرجه و نقاه وذرأه ثم جعله في البيت و أغلق عليه الباب ما شاء الله ثم فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه و أخرجه و نقاه و ذرأه ثم جعله في البيت و أغلق عليه الباب ثم أخرجه بعد حين فوجده قد وقع فيه السوس ففعل به كما فعل مرارا حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر الذي لا يضره السوس شيئا و كذلك أنتم تمحصكم الفتن حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتن شيئا) - الغيبة للنعماني ص : 26

  • • عن الحسن بن علي (ع) : (لا يكون هذا الأمر الذي تنتظرون حتى   يبرا بعضكم من بعض ويلعن بعضكم بعضاً ويتفل بعضكم في وجه بعض وحتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض قلت: ما في ذلك خير ، قال : الخير كله في ذلك يقوم قائمنا فيرفع ذلك كله) : بحار الأنوار  ج 52 ص 210

وهنا نرى إن مسالة خروج الإمام المهدي (ع) مرتهنة بمسالة اختلاف الشيعة ، لأن أهل البيت (ع) الحق المطلق فإذا اختلف من يمثل آل محمد بينهم فأين تجد الحق ، ومن يركز في كلام أهل البيت (ع) يجد منهم إشارة واضحة وتأكيد على إن اختلاف علماء آخر الزمان فيما بينهم هو فرج الشيعة واليك بعض الروايات عن عدد من الأئمة (ع):

  • • عن الحسن بن علي عن عبد الله بن جبلة عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ع أنه قال لا يكون ذلك الأمر حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض و حتى يلعن بعضكم بعضا و حتى يسمي بعضكم بعضا كذابين) الغيبة للنعماني ص : 206
  • • عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (ع) أنه قال كيف أنتم إذا وقعت السبطة بين المسجدين فيأزر العلم فيها كما تأزر الحية في جحرها و اختلفت الشيعة بينهم و سمى بعضهم بعضا كذابين و يتفل بعضهم في وجوه بعض فقلت ما عند ذلك من خير قال الخير كله عند ذلك يقوله ثلاثا يريد قرب الفرج) الغيبة للنعماني ص160
  • • عن أبي عبد الله الصادق (ع) (… لا يقوم القائم ع إلا على خوف شديد و زلازل و فتنة و بلاء يصيب الناس و طاعون قبل ذلك و سيف قاطع بين العرب و اختلاف شديد بين الناس و تشتت في دينهم و تغير من حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا و مساء من عظم ما يرى من كلب الناس و أكل بعضهم بعضا و خروجه إذا خرج عند الإياس و القنوط فيا طوبى لمن أدركه و كان من أنصاره و الويل كل الويل لمن خالفه و خالف أمره و كان من أعدائه ثم قال يقوم بأمر جديد و سنة جديدة و قضاء جديد على العرب شديد ليس شأنه إلا القتل و لا يستتيب أحدا و لا تأخذه في الله لومة لائم ) - الغيبة للنعماني ص : 235.
  • • وعن الصادق (ع) ( أنى يكون ذلك ولم يستدر الفلك حتى يقال مات أو هلك في أي واد سلك فقلت وما استدارة الفلك فقال اختلاف الشيعة بينهم ) بحار الأنوار ج52 ص288 / غيبة النعماني ص157 .
  • • عن عميرة بنت نفيل عن الحسين بن علي ع - يقول لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض و يتفل بعضكم في وجوه بعض و يشهد بعضكم على بعض بالكفر و يلعن بعضكم بعضا فقلت له ما في ذلك الزمان من خير فقال الحسين (ع) الخير كله في ذلك الزمان يقوم قائمنا و يدفع ذلك كله ) الغيبة للنعماني ص : 206

  • • عن مالك بن ضمرة قال قال أمير المؤمنين (ع) يا مالك بن ضمرة كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا و شبك أصابعه و أدخل بعضها في بعض فقلت يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير قال الخير كله عند ذلك يا مالك عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله و على رسوله (ص) فيقتلهم ثم يجمعهم الله على أمر واحد) الغيبة للنعماني ص206 .

ومن كلام أهل البيت الذي سبق ، نرى ان أهل البيت (ع) قد أكدوا تأكيداً شديداً على أن خروج القائم من آل محمد (ع) مقرون بمسالة اختلاف الشيعة بينهم ، واختلافهم يبدأ من المراجع كون عبارة تشتت في دينهم وقوله (ع) (و يشهد بعضكم على بعض بالكفر) هذا لا يكون إلا بأمر من مراجع التقليد

فهم أصحاب الفتوى بالتكفير والتفسيق وما إلى ذلك من أمور أما سائر الناس فمن الذي يعير لهم أهمية أفتوا على غيرهم بالكفر أم لا ، فهم غير متبوعين ، فالمتبع هنا هو رجل الدين .

وقوله بعد أن ذكر الاختلاف الخير كله عند ذلك يا مالك ، والسبب : عند ذلك يقوم قائمنا ، فيستأصل رأس الفتنة وسبب الاختلاف فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله و على رسوله (ص) ، وهم كبار رجال الدين الذين جعلوا الأمة طرائق قددا ، فلا تفترق الناس إذا كذب على الله ورسول صاحب دكان خضار أو طبيب أو قمّاش أو … أو … ، وذلك لأنهم غير متبوعين من قبل الناس ، لذا قال فيقتلهم ، وبعد استئصال الداء المسبب في اختلاف الشيعة قال (ع) ،  يجمعهم الله على أمر واحد ، وهو أمر الإمام واتباع راية الهدى الوحيدة بلا تعددية ولا تفرقة قال تعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام:153) حتى يخضع لهذه الراية الواحدة الموحدة الحقة العالم بأجمعه .

إن الدين عند الله الإسلام

من المعلوم أن الدين الإسلامي هو الدين الناسخ لكل الديانات وهو اصل كل الديانات فيما سبق حسب ما ورد عنهم (ع) ففي حديث طويل للمفضل ابن عمر يسأل فيه الإمام الصادق (ع) مسائل حول القائم (ع) في آخر الزمان

فقال (ع) فوالله يا مفضل ، ليرفع الله عن الملل والأديان الاختلاف حتى يكون الدين كله واحد كما قال جل ذكره (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ)(آل عمران:19) وقال تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)

قال المفضل : قلت يا سيدي ومولاي والدين الذي في آبائه إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد (ص) هو الإسلام ؟

قال : نعم يا مفضل هو الإسلام لا غير

قلت : يا مولاي أتجده في كتاب الله تعالى ؟

قال : نعم من أوله إلى آخره ومنه هذه الآية (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) وقوله تعالى ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ)(الحج: 78) ومنه قوله تعالى في قصة ابراهيم (ع) وإسماعيل (وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَك)(البقرة: 128)

وقوله تعالى في قصة فرعون (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)(يونس: 90)

وفي قصة سليمان وبلقيس حيث يقول (قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ)(النمل: 38) وقولها (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)(النمل: 44)

وقول عيسى (ع) (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)(آل عمران: 52) وقوله جل وعز (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً )(آل عمران:83)

وقوله تعالى في قصة لوط (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الذريات:36) ولوط (ع) قبل إبراهيم (ع)

وقوله (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة:136)

…… الخ الحديث ) بحار الأنوار ج53  ص4 .

ولما تبين إن الدين الأوحد عند الله هو الإسلام فإننا نرى اليوم ان المسلمين متفرقون فهل كلهم على حق ؟ كلا بلا نقاش  …

فقد أكدت الروايات على افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعون فرقة ، ستون منها في النار بلا نقاش وهم منكرو ولاية أمير المؤمنين (ع) ، وثلاث عشر راية تنتحل مودة أمير المؤمنين (ع) _ أي من الشيعة – اثنا عشر منها في النار و واحدة فقط هي التي في الجنة  .

وهذا بلاء ليس كمثله بلاء ، فالذين نجوا من بلاء عدائهم لأمير المؤمنين (ع) فهم ممتحنون بالأئمة (ع) وبالمهديين (ع) من بعد ، أي بالأوصياء المنصوص عليهم من قبل الله تعالى .

  • • عن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) يقول لرأس اليهود : على كم افترقتم ؟ فقال : على كذا وكذا فرقة . فقال علي (ع) . كذبت يا أخا اليهود : ثم أقبل على الناس فقال : والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل القرآن بقرآنهم . أيها الناس ، افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، سبعون منها في النار ، وواحدة ناجية في الجنة ، وهي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى (ع) ! وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، إحدى وسبعين في النار ، وواحدة في الجنة ، وهي التي اتبعت شمعون وصي عيسى (ع) ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون فرقة في النار ، وفرقة في الجنة ، وهي التي اتبعت وصي محمد (ص) ، وضرب بيده على صدره ، ثم قال : ثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين كلها تنتحل مودتي وحبي ، واحدة منها في الجنة وهم النمط الأوسط ، واثنتا عشرة في النار ) الأمالي- الشيخ الطوسي ص 524 .

ومن خلال هذه الرواية نرى إن الفرقة الناجية هي التي تتبع الوصي فقط فأما أمة محمد (ص) فتكون ثلاثة عشر راية تتبع الأوصياء من بعد رسول الله (ص) ويكون هذا الانقسام بشكل تدريجي ، فكلما جاء وصي ترسبت فرقة من هذه الأمة مدعين انهم على منهاج الوصي الذي قبله إلى أن يصل الأمر إلى الوصي الثاني عشر من الأوصياء فعنده يكون قد اتُـَُّبع من فرقة وترسبت على مسيرة الأوصياء أحد عشر فرقة كلها في النار ، وعند مجيء الوصي الثالث عشر (وهو اليماني والمهدي الأول ) تترسب عنه فرقة لا يؤمنون به فيصبح عدد فرق النار اثنا عشر من منتحلين مودة أمير المؤمنين كلها في النار وتبقى الفرقة الناجية التي اتبعت الوصي الثالث عشر . وهذه الفرق التي تنتحل مودة أمير المؤمنين لابد أنها تأتي بعد أمير المؤمنين (ع) ، وبعد أمير المؤمنين (ع) أحد عشر إمام ، فإذا ترسبت عن كل واحد منهم فرقة يصبح عدد فرق النار إحدى عشر ، بينما فرق النار التي تنتحل مودة أمير المؤمنين  كما في الحديث اثنى عشر ، فلا بد من وجود الوصي الثالث عشر (اليماني ، المهدي الأول) لتترسب عنه الفرقة الثانية عشر من فرق النار التي تنتحل مودة أمير المؤمنين  فيمسي عدد فرق النار من أمة محمد (ص) اثنان وسبعون فرقة ، وفرقة الجنة واحدة ، على مدى مسيرة الأمة أي إن فرقة الجنة مواكبة لمسيرة الأمة وعن كل وصي تترسب فرقة أو فرق من أهل النار ، فعن علي (ع) ترسبت ستون فرقة ثم عن الحسن فرقة ثم عن الحسين فرقة وهكذا بقية الأئمة (ع) فيكون عدد فرق النار المترسبة عنهم (ع) إحدى وسبعون ، فتبقى فرقة من فرق النار وهي التي تترسب عن وصي الإمام المهدي (ع) ، إذاً فحديث الفرق يثبت وصي الإمام المهدي بل ويثبت ظهوره قبل قيام الإمام المهدي (ع) ، فيثبت أن بعد رسول الله (ص) لابد من ظهور (12) وصي هم الأئمة (ع) ثم وصي الإمام المهدي فيكون عدد الأوصياء الذين تُمتحن بهم هذه الأمة (13) وصي ، وهذا المعنى دلت عليه روايات كثيرة ، تنص على إن الأئمة إثنى عشر من ولد علي وفاطمة (ع) ، أي إذا جمعنا معهم الإمام علي (ع) يصبحون ثلاثة عشر .

  • • قال رسول الله (ص): (( ... وأن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختار منها رجلين أحدهما أنا فبعثني رسولا والآخر علي بن أبي طالب وأوحى ألي أن اتخذه أخا وخليلا ووزيرا ووصيا وخليفة... ألا وأن الله نظر نظرة ثانية فاختار بعدنا أثني عشر وصيا من أهل بيتي فجعلهم خيار أمتي واحد بعد واحد مثل النجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم... )) بحار الأنوار  ج22 ص148.

أما موسى (ع) فأوصياءه إثنى عشر هارون وولده (ع) ، ولكن أحد هؤلاء الأوصياء وهو هارون (ع) مات قبل موسى (ع) فيبقى بعد موسى (ع) في أمته أحد عشر وصي ، ولذلك افترقت أمة موسى إلى إحدى وسبعون فرقة .

أما أمة عيسى (ع) فأوصياء عيسى (ع) هم إثنى عشر شمعون الصفا (سمعان بطرس) وأولاده (ع) وكلهم بعد رفع عيسى (ع) ولذا افترقت أمة عيسى (ع) اثنان وسبعون فرقة .

  • • ورد عن النبي (ص) انه قال : ( ستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة و تفترق الواحدة إلى اثنتي عشرة فرقة كلها هالكة إلا واحدة ) الصراط المستقيم  ج2 ص101 .
  • • ومنها ما ورد عن عَلِيٍّ (ع) انه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) : ( سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا نَاجِيَةٌ وَالْبَاقُونَ هَالِكُونَ وَالنَّاجُونَ الَّذِينَ يَتَمَسَّكُونَ بِوَلَايَتِكُمْ وَيَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِكُمْ وَ لَا يَعْمَلُونَ بِرَأْيِهِمْ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (  وسائل الشيعة ج6  ص49 باب عدم جواز القضاء و الحكم بالرأي

والواضح من رواية الفرقة الناجية انه لاينجوا من هذه الفرق إلا من اتبع الوصي ، ومن المعلوم انه لكل حجة لله على الأرض لابد من وصي ، ووصي الإمام المهدي (ع) هو أول المهديين لأن الإمام المهدي (ع) آخر الأئمة الإثنا عشر وأبو المهديين الإثنا عشر .

ومن الواضح لدى الجميع ان الفرق الثلاث والسبعون تكون قبل دولة العدل الإلهي ، ولا ديانات أو فرق فيما بعد ،كما في الرواية التي مرت علينا عن الإمام الصادق (ع) فوالله يا مفضل، ليرفع الله عن الملل والأديان الاختلاف حتى يكون الدين كله واحد، وهو جامع الكلمة على التقوى كما ورد في دعاء الندبة ،و قال تعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً) (الفتح:28) وقال تعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:33 ، الصف :9) وهو الذي يقدم سبعين ممن يكذبون على الله ورسوله فيقتلهم ويجمع الناس على أمر واحد كما هو في الروايات السابقة الذكر ،علماً أن هؤلاء السبعين المعاصرين لزمن الظهور المقدس هم سبب تفرقة الأمة إلى اثنى عشر فرقة ، فالفرقة الناجية هم الذين يتبعون وصي الإمام المهدي (ع) والذي هو أول المؤمنين به قبل ظهوره المقدس وكما كان وصي رسول الله (ص) أول من آمن به .

ولرب قائل يقول أليس وصيه بعده ، وبعده لا تكون هناك فرق بل كلها فرقة واحدة .

أقول : نعم لا فرق بعده ، ولكن وصيه قبله كما في وصية رسول الله (ص) والتي أكد بها أن أول المؤمنين بالإمام المهدي (ع) هو من ذريته ووصيه وهو أول المهديين الإثنا عشر . وأسماءه : المهدي كونه أول المهديين ، و عبد الله ، و احمد ، وهناك روايات عديدة تذكر مسكنه وصفاته ، والله ارحم من أن يخفي كل صفاته لأن الأمة ممتحنة به فقد بين منها ما تحتاجه الأمة عن طريق الأئمة (ع) لمن اتبعهم ولمن انتحل حبهم (ع) ، علماً إن الأمة مهددة بالتفرقة إلى اثنا عشر فرقة لا تستفيد من كلام أهل البيت ولا تتبع الوصي إلا واحدة هي الناجية من الضلالة وتابعة طريق الهدى الذي بينه رسول الله (ص) في قوله خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ، أي ان غير هذه الفرقة غير متمسكين بالكتاب والعترة أي لا يأخذون بكلام أهل البيت (ع) ، وهذا ما موجود حاليا فكثير من رجال الدين يرفضون ما لا يلائم أهوائهم من كلام أهل البيت (ع) بحجة إنها ضعيفة السند أو رفضها علماؤنا السابقون أو اللاحقون أو كونها لا تلائم العقل كما يقولون أو …أو … ، ولا اعلم كيف يقبل الوصي من لا يُسلِّم بكلام الموصي، أما مخالفي أهل البيت (ع) فقد ضلوا الطريق من أوله ، فكذلك فعلها الثاني ولم يسلم لكلام الموصي (ص) ، ورغم ذلك اتبع الثاني من قبل اكثر الأمة واتبع الوصي (ع) من قبل أربعة  هم سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار وآخرون دونهم (رضوان الله عليهم) فخسر الانتخابات التي ابتدعوها

وكون المنصوص عليهم من قبل النبي (ص) أي بأمر الله اثنا عشر إماماً ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً

عن الصادق (ع) انه قال (( إن منا بعد القائم اثنا عشر مهديا من ولد الحسين (ع) بحار الأنوار ج 53 ص148 البرهان ج3 ص310 الغيبة للطوسي ص385 ) .

أما غيرهم نصبه الناس واختاروه بالانتخابات كما هو معروف لدى الجمع في سقيفة بني ساعدة ... ولسنا بهذا الصدد الآن . وإنما نريد أن نرى ماذا جرى لهذه الفرقة الناجية من بين الثلاث والسبعون فرقة وهل هي لازالت على مذهب أهل البيت لتبقى ناجية أم تفرقت إلى فرق متعددة حتى يكتملوا اثنا عشر فرقة كما ورد عنهم (ع) .

ويبقى من هذه الفرقة الأندر الأندر

  • • و روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال (و الله لتمحصن و الله لتطيرن يمينا و شمالا حتى لا يبقى منكم إلا كل امرئ أخذ الله ميثاقه و كتب الإيمان في قلبه و أيده بروح منه و في رواية أخرى عنهم ع حتى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلا الأندر فالأندر) الغيبة للنعماني ص27 .
  • • عن عبد العزيز كنا مع مولانا الرضا (ع) بمرو فاجتمعنا و أصحابنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة و ذكروا كثرة الاختلاف فيها فدخلت على سيدي الرضا (ع) فأعلمته خوض الناس في ذلك فتبسم (ع) ثم قال (يا عبد العزيز جهل القوم و خدعوا عن آرائهم إن الله تبارك اسمه لم يقبض رسوله (ص) حتى أكمل له الدين فأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شي‏ء بين فيه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام و جميع ما يحتاج الناس إليه كاملاً فقال عز و جل ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ و أنزل عليه في حجة الوداع و هي آخر عمره الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و أمر الإمامة من تمام الدين لم يمض (ص) حتى بين لأمته معالم دينهم و أوضح لهم سبيلهم و تركهم على قول الحق و أقام لهم عليا ع علما و إماما و ما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله و هو كافر به هل يعرفون قدر الإمامة و محلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم إن الإمامة أجل قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم) الغيبة للنعماني ص 217.

ورغم ذلك كله لم يتحرج أصحاب المناصب الدينية اليوم من أن ينتحلوا مقامات لم ينصبهم بها الله تعالى ولا رسوله (ص) والأئمة (ع) أي من المعصومين (ع) بل اعتمدوا على نزواتهم المتدفقة نحو الأنا وحب الدنيا بحجة (نحن نرى المصلحة في ذلك) حيث مزقوا مذهب أهل البيت (ع) مزقه بعض أصحاب القيادات الدينية وفرقوه إلى فرق متعددة وهذا هو الواقع الحالي الذي نعيشه اليوم . علماً إن هؤلاء المختلفين اختلافهم دنيوي بحت ، لأن ربهم واحد ونبيهم واحد وإمامهم واحد وصومهم وصلاتهم واحدة لكنهم اختلفوا على الدنيا والقيادة الدينية طمعاً في المال والمنصب والاتباع . ونسوا وصايا الأئمة (ع) في النهي عن طلب الرئاسة الدنيوية والدعوة إلى الأنا ، فكلهم يقول أنا أنوب عن الإمام الحجة (ع) وعليه يجب إتباعي ، وبدون أي تخويل أو إشارة من الإمام المهدي (ع) . ولكن هذا ما اخبره به شيطانه فنصب نفسه بديلا للغائب حتى يعود ، لأنه يظن انه الأصلح لهذه الأمة ، يظن فقط وليس لديه أي دليل . غير مبالين لنهي الله تعالى عن الظن وذمه

قال تعالى (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (الأنعام:116)

وقال تعالى ( قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) (الأنعام: 148)

وقال تعالى (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (يونس:36)

وقال تعالى (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (يونس:66)

وقال تعالى (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) (النجم:28)  ولم يدخلوا أنفسهم هذا المنعطف الضيق والعمل بالمذموم من الله تعالى ومن أهل البيت (ع) وإجهاد أنفسهم في إيجاد تبريرات عقلية غير منصوص عليها في القرآن والسنة المطهرة بل وخاصة مسألة تنصيب أنفسهم نواب له (ع) حسب الظن المذموم ، ما كان ذلك إلا طلباً للرئاسة المذمومة كما ورد عنهم (ع) ، وإذا بهم يخرجون من حفرة فيقعون في الأخرى .

  • • قال أبو عبد الله (ع) : إياك والرياسة فما طلبها أحد إلا هلك ، فقلت : قد هلكنا إذا ليس أحد منا إلا وهو يحب أن يذكر ويقصد ويؤخذ عنه ، فقال : ليس حيث تذهب ، إنما ذلك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال وتدعو الناس إلى قوله ) وسائل الشيعة ج27 ص127 .

وبعد فإن اختلاف الشيعة الذي هو أحد أهم العلامات الرئيسية للظهور المقدس قد أصبح اشهر من نار على علم ، وكون مذهب أهل البيت ، الحق الوحيد على هذه الأرض ، فإذا تسلل الباطل إلى ماتبقى من الحق فلا يبقى إلا الباطل ، هذا على مستوى القيادات الدينية ، أما على مستوى الأفراد فلا يخلوا المجتمع من أفراد مخلصين غرباء في مجتمعهم ولكنهم قلة محاربون محتقرون عند الناس ، لخروج الكثير عن مذهب أهل البيت (ع) ، ولا يكون ذلك إلا برفضهم لحجة الله دون أن يشعروا كما ورد عنهم

  • • عن أبي جعفر (ع) أنه قال (لتمحصن يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين و إن صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه و لا يعلم متى يخرج منها و كذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا و يمسي و قد خرج منها و يمسي على شريعة من أمرنا و يصبح و قد خرج منها ) الغيبة للنعماني ص  207 .
  • • عن أبي عبد الله (ع) أنه قال (و الله لتكسرن تكسر الزجاج و إن الزجاج ليعاد فيعود كما كان و الله لتكسرن تكسر الفخار فإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان و و الله لتغربلن و و الله لتميزن و و الله لتمحصن حتى لا يبقى منكم إلا الأقل و صعر كفه) الغيبة للنعماني ص207 .
  • • عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) أنه قال مع القائم ع من العرب شي‏ء يسير فقيل له إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير قال لا بد للناس من أن يمحصوا و يميزوا و يغربلوا و سيخرج من الغربال خلق كثير ) الغيبة للنعماني ص 204

ونحن في زمن الظهور فهلا راجع كل منا نفسه وعرف ما هو موقفه من هذا الغربال والتمحيص ، فقد خبرنا أئمتنا الصادقين (ع) انه سيخرج من هذا الغربال الكثير لا القليل ودون أن يشعر فتدبر ذلك .

بما إن الدين عند الله الإسلام وما سواه ضلال وحكمهم مخالف لحكم الله لعدم تنصيبهم من الله مالك الملك فهو حكم الطاغوت ، وفي الإسلام الحق فقط في المذهب الذي يتبع المنصب من الله ، وهو مذهب الإمامية الاثني عشرية ، فما سواه ينظم إلى ماسبق من ديانات ، وحكمهم الطاغوت لعدم تنصيبهم من الله مالك الملك ، وعدم عمل وفرض أصحاب القيادات الدينية وفقهاء مذهب الإمامية الاثني عشرية بحكم الله يلحقهم بما سبق من ديانات ومذاهب من الظلم والجور والانحراف . ولافضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى .

وكون المجتمع  خالٍ من القيادة الدينية الصحيحة المخلصة لله والتي يجب أن توصل هذا المجتمع إلى الله .

بسبب اختلافهم وتكالبهم على الدنيا ، ولم يبق إلا أفراد متفرقين ، أي إنهم غير قادرين على إصلاح هذا المجتمع بدون قيادة ، هنا قد تحقق مصداق كلامهم (ع) ( إذا ملئت الأرض ..... ) فلا تصلح حتى يبعث الله القيادة التي تقود هذا المجتمع نحو الخلاص من الرذيلة التي يعيشون فيها ، ولا تكون إلا باستئصال مواضع المرض الذي أردى هذا الدين الحق وأوصله إلى ما وصل إليه كما ورد عنهم (ع)

  • • عن مالك بن ضمرة قال قال أمير المؤمنين (ع) يا مالك بن ضمرة كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا و شبك أصابعه و أدخل بعضها في بعض فقلت يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير قال الخير كله عند ذلك يا مالك عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله و على رسوله ص فيقتلهم ثم يجمعهم الله على أمر واحد ) غيبة النعماني ص 206 .

أي انه يبدأ من نقطة الحق الاخيرة فيجمع الناس بعد استئصاله للداء المسبب في تفرقة أتباع الدين الحق إلى فرق متعددة ، واستئصال الداء بقتل السبعين رجلاً الذين يكذبون على الله ورسوله ويؤثر هذا الكذب في المجتمع فيفرقه فرق متعددة (أي هم أصحاب مناصب دينية – مراجع -) ، ثم بعد أن يقتل القائم (ع) هؤلاء السبعين الكذابين ، أي يزيل داعي التفرقة بين الناس المتفقين عقائدياً أصلاً واقصد مذهب أهل البيت (ع) ، عندها يجمعهم الله على أمر واحد كما في الحديث .

وبما أن الفرقة الناجية على الأرض هم من أتباع مذهب أهل البيت (ع) (الشيعة) وقد وصل الفساد إلى علمائهم وهم في الظاهر النواة لهذا الدين الحق ، فعندها لم يبق صالح  وقد ملئت الأرض بالفساد ، فمثلهم كالملح وكل شيء يفسد يصلحه الملح ولكن إذا فسد الملح مالذي يصلحه .

ومادام التمحيص والبلاء في هذه الأمة كما في الأمم السابقة ، والفرقة الناجية دائماً الفرقة التي تتبع الحجة أو الوصي وكوننا منتظرين للإمام المهدي (ع) وسيكون بلاؤنا وامتحاننا بالوصي حالنا حال سائر الأمم ، فلا سبيل لنا من النجاة إلا بمعرفة الوصي ، وهو صاحب راية الحق الوحيدة من بين الرايات وما بعد الحق إلا الضلال وهو صاحب الفرقة الناجية فقط كما نصت روايات أهل البيت (ع) ،

علماً ان الوصي منصب من الله ، أي منوص على بيعته من قبل المعصومين (ع) .

وهذا المقام لو ادعاه غير صاحبه لما لبث إلا قليلا حتى يتبين زيفه قال تعالى (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)(النساء: 82) وقال تعالى

(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة:44-46) .

ولابد لنا عند البحث عن هذا الوصي أن نعرف إن الفرقة الناجية التي كانت متبعة للوصي الذي قبله تفترق إلى اثنتى عشرة راية ، وللنجاة من النار وغضب الجبار فلابد أن نميز راية الحق الوحيدة لأن ما سواها إلى النار ، فالتمسك بالثقلين واتخاذهما السبيل إلى الهداية هو الطريق الوحيد الذي يربط بيننا وبين راية الحق

عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (ع) ( … فقال لي يا أبا عبد الله إياكم و التنويه و الله ليغيبن سبتا من الدهر … لترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي قال المفضل فبكيت فقال لي ما يبكيك قلت جعلت فداك كيف لا أبكي و أنت تقول ترفع اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي قال فنظر إلى كوة في البيت التي تطلع فيها الشمس في مجلسه فقال أ هذه الشمس مضيئة قلت نعم فقال و الله لأمرنا أضوأ منها) الغيبة للنعماني ص 152

وهنا قوله (ع) اثنتا عشرة راية مشتبهة دالة على انهم شيعة اثني عشرية ، فانهم لو كانوا غير اثني عشرية لما كان في أمرهم أي اشتباه ، أي يمكن الحكم ببطلانهم بسهولة للشيعي الاثني عشري ، وإنما وقع الاشتباه لتشابه العقيدة فالأمر الذي يتحدث عنه (ع) أمر عقائدي .

ومن هذه النقطة لابد أن نعرف أن الحق واحد ما بين عدة رايات مشتبهة كلها تدعوا إلى النار ، و تثنية الحق وتعدده أمر بعيد كل البعد عن الحقيقة وأن الحق واحد فقط وهو في راية آل محمد (ع) ، فلابد أن نبحث عن حامل لواء آل محمد في زمن الظهور من خلال كلامهم (ع).

وكما لايخفى على طالب الحق إن أهل البيت كما وصفوا الحق الوحيد بأنه موجود بين رايات متعددة ، وصفوا أيضاً أن أهدى هذه الرايات هي راية اليماني .

فعن الإمام الباقر (ع) ( …  وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) الغيبة  - محمد بن ابراهيم النعماني  ص 264.

ولكن من هو اليماني من بين اثنتي عشرة راية ، هذا الأمر يحتاج إلى تحري عن هذه الشخصية من خلال الروايات ثم بعد جمع الصفات والمعلومات الكاملة وبعد أن يتضح الأمر من خلال الروايات ، يمكننا أن نعرض أصحاب الرايات الموجودة في الساحة على كلام أهل البيت (ع) الذي أشاروا به إلى حامل لوائهم  فمن اتصف بهذه الصفات كان صاحب راية الحق وإلا فلا ، ولابد أن يكون مطابقاً تماماً كون الحق واحد فقط وباقي الفرق إلى النار .


موقف العلماء

في زمن الظهور المقدس

 

كون العلماء مصدر الرايات المشتبهة وجهة من أهم الجهات التي تلعب دوراً كبيراً في حركة الظهور المقدس ، ولكي نميز هذا الدور سلبياً أو إيجابياً ، فلابد من التعرض للروايات التي تذكر موقف علماء آخر الزمان من حركة الظهور ومن خلال الروايات يمكن تمييز هذا الموقف ليتبين للمكلف الباحث ، هذا من باب ومن باب آخر بحثاً عن راية الحق (راية اليماني) لكي لانبخس حق كل ذي حق ، على الرغم من إن رواية الفرقة الناجية نستشعر منها تفشي الباطل بين العلماء ، والسبب الرئيسي هو نبذ الكتاب وأحاديث أهل البيت ، والعمل بالأهواء والآراء الشخصية .

وكون القرآن حي إلى يوم القيامة ، فقد وصف الله تعالى العلماء غير العاملين كما وصف أهل الكتاب من قبل حين لم يعملوا بما بين أيديهم من كلام الله تعالى ، قال تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً…) (الجمعة:5) ، أي يحملون كلام الله ولم ينتفعوا به فهم كالحمار الذي يحمل أثقالاً لا ينتفع بها ، يحملها فقط ، فلا بد أن تمر بنا سنة أهل الكتاب الذين حملوا التوراة ولكنهم لم يعملوا به .

• عن أمير المؤمنين (ع) في محاججتة عمر وأبي بكر، قال عن رسول الله (ص) قال سمعته يقول : لتركبن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وحذو القذة بالقذة ، شبرا بشبر باعا بباع وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحرا لدخلوا فيه معهم ، وإنه كتب التوراة والقرآن ملك واحد في رق واحد وجرت الأمثال والسنن )غاية المرام ج5  ص 321 .

فالعلماء غير العاملين الذين عندهم القرآن ولا يعملون بما فيه هم مصداق لهذه الآية ، أي (مثلهم  كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً) . فالقرآن حي لا يموت إلى يوم القيامة ، ولم ينـزل لأمة دون غيرها .

وارجوا أن لا يعتقد عبدة الأوثان البشرية أني متحامل على العلماء ، لا ولكني سأنقل كلام رسول الله وأهل بيته وكلامهم واضح بين يديك فارجوا أن لا تغمض عينيك ، فقط اقرأ وان شئت أن لا تصدق فالكلام لأهل البيت (ع) ولا يضرهم كفر من كفر بهم ، وأما أنا فقط واسطة أحاول سكب الماء على المتناوم ، وأما غير المتناوم فلا يحتاج إلى سكب الماء ، فهو يقظ أصلاً . والكلام على الراد لكلامهم (ع) فقط .

  • •وعن الصادق (ع) قال : ( إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف ما يأخذ منها السيف وما يستعجلون بخروج القائم ؟ والله ما لباسه إلا الغليظ وما طعامه إلا الشعير الجشب وما هو إلا السيف والموت تحت ظل السيف ) غيبة النعماني ص239.
  • •عن سدير الصيرفي ....... عن أبي جعفر (ع) في حديث يشير إلى السدنة في الكعبة (...... كيف بكم لو قد قطعت أيديكم و أرجلكم و علقت في الكعبة ثم يقال لكم نادوا نحن سراق الكعبة …) الغيبة للنعماني ص : 237.
  • •قال أمير المؤمنين (ع) بأبي ابن خيرة الإماء يعني القائم من ولده (ع) يسومهم خسفا و يسقيهم بكأس مصبرة و لا يعطيهم إلا السيف هرجا فعند ذلك تتمنى فجرة قريش لو أن لها مفاداة من الدنيا و ما فيها ليغفر لها لا نكف عنهم حتى يرضي الله) الغيبة للنعماني ص 229 .

وفي هذا إشارة إلى المرجعية الدينية لقريش في زمن رسول الله (ص) ، ومرجعية الأحناف اليوم ، هم علماء النجف ، وإشارة إلى قريش كونهم أصحاب القيادة .

أما سراق الكعبة فهم سراق العتبات المقدسة في هذه الأيام

  • •عن بشر بن غالب الأسدي قال قال لي الحسين بن علي (ع) يا بشر ما بقاء قريش إذا قدم القائم المهدي منهم خمسمائة رجل فضرب أعناقهم صبرا ثم قدم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا ثم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا قال فقلت له أصلحك الله أ يبلغون ذلك فقال الحسين بن علي (ع) إن مولى القوم منهم قال فقال لي بشير بن غالب أخو بشر بن غالب أشهد أن الحسين بن علي (ع) عد على أخي ست عدات أو قال ست عددات على اختلاف الرواية) الغيبة للنعماني ص : 236.

  • • وعن رسول الله (ص) من وصيته لأبن مسعود :( …… يا ابن مسعود : يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه مثل القابض على الجمر بكفه ، فإن كان في ذلك الزمان ذئبا ، وإلا أكلته الذئاب .

يا ابن مسعود : علماؤهم وفقهاؤهم خونة فجرة ، ألا إنهم أشرار خلق الله ، وكذلك أتباعهم ومن يأتيهم ويأخذ منهم ويحبهم ويجالسهم ويشاورهم أشرار خلق الله يدخلهم نار جهنم (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) ، (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) ، (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ) ، (إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظ) ، (لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ) ، (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)

يا ابن مسعود : يدعون أنهم على ديني وسنتي ومنهاجي وشرائعي إنهم مني برآء وأنا منهم برئ .

يا ابن مسعود : لا تجالسوهم في الملا ولا تبايعوهم في الأسواق ، ولا تهدوهم إلى الطريق ، ولا تسقوهم الماء ، قال الله تعالى : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ) ، يقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) ،

يا ابن مسعود : ما بلوى أمتي منهم العداوة والبغضاء والجدال أولئك أذلاء هذه الأمة في دنياهم . والذي بعثني بالحق ليخسفن الله بهم ويمسخهم قردة وخنازير . قال : فبكى رسول الله (ص) وبكينا لبكائه وقلنا : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : رحمة للأشقياء ، يقول الله تعالى : (َلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) . يعني العلماء والفقهاء ). – مكارم الأخلاق- الشيخ الطبرسي  ص 450-451 .

  • •قوله تعالى : ( لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) في غيبة النعماني عن الصادق (ع) قول الله تعالى :( عَذَابَ الْخِزْيِ) ما هو عذاب خزي في الدنيا ؟ فقال: ( أي خزي أخزى يا أبا بصير من أن يكون الرجل في بيته وأصحابه وعلى إخوانه وسط عياله إذ شق أهله الجيوب عليه وصرخوا فيقول الناس : ما هذا ؟ فيقال : مسخ فلان الساعة ، فقلت : قبل قيام القائم (عج) أو بعده ؟ قال : لا ، بل قبله ) إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ج2 ص106

والمسخ في العلماء كما مر في وصية رسول الله (ص) لابن مسعود ، أما الخسف ، أي قوله (ص) والذي بعثني بالحق ليخسفن الله بهم ويمسخهم قردة وخنازير ، وفي قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) هذه الآية وردت في أحاديث أهل البيت (ع) ، إنها في زمن الظهور وتأويلها في جيش السفياني الذي يخسف الله بهم الأرض ، ولا ادري ما هي العلاقة بين العلماء وجيش السفياني ؟ ولو ربطنا بين كلام رسول الله (ص) وكلام الإمام الباقر (ع) في الرواية التالية ، يتضح لنا إن هناك رابط وثيق بين العلماء وبين جيش السفياني الذي يقع به الخسف فهما مشمولان في نفس الآية القرآنية

  • •أبي جعفر ( عليه السلام ) : يكون لصاحب هذا الأمر غيبة وذكر حديثا طويلا يتضمن غيبته وظهوره ، إلى أن قال : فيدعو الناس - يعني القائم - إلى كتاب الله وسنة نبيه والولاية لعلي بن أبي طالب (ع) والبراءة من عدوه ولا يسمي أحدا حتى ينتهي إلى البيداء فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله فتأخذهم من تحت أقدامهم ، وهو قول الله تعالى : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ …) يعني بقائم آل محمد (ص) … ) إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ج 2 - الشيخ علي اليزدي الحائري    ص 106.
  • •وعن أبي بصير عن الصادق (ع) ( قال قلت له ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) فقال (ع) آما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ولكن احلوا لهم حراما وحرمواً عليهم حلالاً فعبدوهم من حيث لا يشعرون ) البرهان ج 10 ص120 ، أصول الكافي باب التقليد ج1 ص53 ح1 .
  • •(عن النبي (ص) قال أوحى الله إلى بعض أنبيائه قل للذين يتفقهون لغير الدين و يتعلمون لغير العمل و يطلبون الدنيا لغير الآخرة يلبسون للناس مسوك الكباش و قلوبهم كقلوب الذئاب ألسنتهم أحلى من العسل و أعمالهم أمر من الصبر إياي يخادعون و بي يستهزءون لأتيحن لهم فتنة تذر الحكيم حيراناً ) بحار الأنوار ج1 ص224 ، عدة الداعي ص70 .
  • •وعن رسول الله (ص) قال : ( الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا قال (ص) إتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فأحذروهم عن دينكم ) . أصول الكافي ج1 ص46 ، بحار الأنوار  ج2 ص110.
  • •وعن الإمام الصادق (ع) قال : (إن قائمنا إذا قام استقبل من جهلةِ الناس اشد مما استقبله رسول الله (ص) من الجاهلية فقيل له : كيف ذلك ؟ فقال : إن رسول الله (ص) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة وان قائمنا إذا قام أتى الناس كلهم يتأولون عليه كتاب الله ، ويحتج عليه به ويقاتلونه عليه ، أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر) بحار الأنوار ج52 ص363 .
  • •والصادق (ع) يقول : ( إذا خرج القائم ينتقم من أهل الفتوى بما لا يعلموا فتعساً لهم ولأتباعهم أوَ كان الدين ناقصاً فتمموه أم كان به عوجاً فقوموه ، أم هَمَّ الناس بالخلاف فأطاعوه أم أمرهم بالصواب فعصوه أم هَمَّ المختار فيما أوحي إليه فذكروه أم الدين لم يكتمل على عهده فكملوه أم جاء نبياً بعده فاتبعوه ) . إلزام الناصب ج2 ص200 .
  • •وعن رسول الله (ص) قال : ( لست أخاف على أمتي غوغاء تقتلهم ، ولا عدواً يجتاحهم ، ولكني أخاف على أمتي أئمة مضلين إن أطاعوهم فتنوهم ، وان عصوهم قتلوهم ) إلزام الناصب ج1 ص196 .
  • •الإمام أبو محمد العسكري ( ع) قال : (( قيل لأمير المؤمنين (ع) من خير الخلق بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى ؟ قال العلماء إذا صلحوا قيل فمن شرار خلق الله بعد إبليس وفرعون وبعد المتسمين بأسمائكم والمتلقبين بألقابكم والآخذين لأمكنتكم ، والمتأمرين في ممالككم ؟ قال (( العلماء إذا فسدوا وانهم مظهرون للأباطيل الكاتمون للحقائق وفيهم قال تعالى عز وجل : (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُون) تفسير البرهان  مج1 : 171.
  • •وعن أبي عبد الله (ع) : ( ورأيت الحرام يحلل ورأيت الحلال يحرم ورأيت الدين بالرأي وعطل الكتاب وأحكامه …) بحار الأنوار ج52 ص257 .
  • •وفي الينابيع ورد : ( إذا خرج القائم (ع) فليس له عدوٍ مبين إلا الفقهاء خاصة ، وهو والسيف أخوان ، ولولا ان السيف بيده لأفتوا الفقهاء في قتله ، ولكن الله يظهره بالسيف والكرم ، فيطيعون ويخافون فيقبلون حكمه من غير أيمان بل يضمرون خلافه ) ينابيع المودة ج3 ص 215 .
  • •و في الفتوحات المكية قال : (… يقيم الدين وينفخ الروح في الإسلام يعز الإسلام به بعد ذلة ويحيى بعد موته ، يضع الجزية ويدع إلى الله بالسيف فمن أبى قُتل ومن نازعه خذل ، يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول الله يحكم به يرفع المذاهب من الأرض فلا يبق إلا الدين الخالص أعداءه الفقهاء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفاً من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم يبايعه العارفون بالله تعالى من أهل الحقائق عن شهود وكشف وتعريف الهي ) . بشارة الإسلام ص297 .
  • •وعن رسول الله (ص) قال : ( يأتي على أمتي زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا اسمه ، يسمون به وهم ابعد الناس عنه مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة واليهم تعود) البحار ج52 ص190 ح21 .
  • •وعن رسول الله (ص) قال : ( يخرج الناس من دين الله أفواجاً كما دخلوا فيه أفواجاً ) الملاحم والفتن ص133 .

عن رسول الله (ص) قال : ( سألت أخي جبرائيل : أتنـزل بعد إلى الدنيا ؟ قال نعم انزل عشر مرات وارفع جواهر الأرض ،  قلت : وما ترفع ؟ قال :

في المرة الأولى  _ ارفع البركة من الأرض .

وفي المرة الثانية _ ارفع الشفقة من قلوب العباد .

وفي المرة الثالثة _ ارفع الحياء من النساء .

وفي المرة الرابعة _ ارفع العدل من أولي الأمر .

وفي المرة الخامسة _ ارفع المحبة من قلوب الخلائق .

وفي المرة السادسة _ ارفع الصبر من الفقراء .

وفي المرة السابعة _ ارفع السخاوة من الأغنياء .

وفي المرة الثامنة _ ارفع العلم من العلماء .

وفي المرة التاسعة _ ارفع القرآن من المصاحف ومن قلوب القراء

وفي المرة العاشرة _ ارفع الإيمان من قلوب أهل الإيمان .

  • •وعن أمير المؤمنين (ع) في خطبة طويلة ( … فيالله من تلك الأيام وتواتر شر ذلك العام وهو العام المظلم المقهر ويستعكمك هوله في تسعة أشهر ، ألا وإنه ليمنع البر جانبه والبحر راكبه وينكر الأخ أخاه ويعق الولد أباه ويذممن النساء بعولتهن وتستحسن الأمهات فجور بناتهن وتميل الفقهاء إلى الكذب وتميل العلماء إلى الريب فهنالك تنكشف الغطاء من الحجب وتطلع الشمس من الغرب هناك ينادي مناد من السماء ، اظهر يا ولي الله إلى الأحياء وسمعه أهل المشرق والمغرب فيظهر قائمنا المتغيب يتلألأ نوره يقدمه الروح الأمين وبيده الكتاب المستبين … ) إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ج 2 ص 195 .

قولهم (ع) في الخطباء

 

الذين هم رأس البلية ، كونهم الجهاز الإعلامي الذي يرتكز عليه (الفقهاء غير العاملين) .

  • •عن رسول الله (ص) ( … أسعد الناس في الفتن كل خفي نقي ، إن ظهر لم يعرف ، وإن غاب لم يفتقد ، وأشقى الناس فيها كل خطيب مصقع أو راكب مضوع . لا يخلص من شرها إلا من أخلص الدعاء كدعاء الغرق في البحر) كنـز العمال – المتقي الهندي ج11 ص 144.

  • •وعن علي بن إبراهيم عن تفسير القمي : في قوله تعالى (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) ، نزلت في الخطباء والقصاص وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام : وعلى كل منبر خطيب مصقع يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه . بحار الأنوار ج 69   ص223.

  • •وعن أمير المؤمنين (ع) في خطبة طويلة قال ( … ثم أنتم أيتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة وبالخير مذكورة وبالنصيحة معروفة وبالله في أنفس الناس لكم مهابة ، يهابكم الشريف ويكرمكم الضعيف ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده تشفعون بالحوائج إذا امتنعت من طلابها ، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر . أليس كل ذلك إنما نلتموه لما يرجى عندكم من قيام بحق الله وإن كنتم عن أكثر حقه مقصرين واستخففتم بحق الأئمة . فأما حق الله وحق الضعفاء فضيعتم وأما حقكم بزعمكم فطلبتم فكنتم كحراس مدينة أسلموها وأهلها للعدو و بمنزلة الأطباء الذين استوفوا ثمن الدواء وعطلوا المرضى فلا مال بذلتموه للذي رزقه ولا نفسا خاطرتم بها للذي خلقها ، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله . ثم أنتم تمنون على الله جنته ومجاورة رسله والبراءة والفرار من أعدائه ، والاستئثار بالكرامة من الله عند ملاقاة الملائكة . لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن تحل بكم نقمة من نقماته لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها ، ومن يعرف بالله لا تكرمون وأنتم بالله في عباده تكرمون . وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون وأنتم لنقض دمم آبائكم تفزعون ، وذمة رسوله مخفرة والعمي والبكم والزمني في المدائن مهملون لا ترحمون وأنتم  لا في منزلتكم تعملون ، ولا من عمل فيها تعينون وبالادهان والمصانعة أراكم عند الظلمة تأمنون كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون . فأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليله من منازل العلماء لو كنتم تشعرون ، وذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله في كتابه يكون هم الأمناء على حلاله وحرامه فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلا بنفوركم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة . ولو صبرتم على الاذى ، وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ، ولكنكم مكنتم الظلمة من أزمتكم وأسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات ، سلطهم على ذلك فراركم من الموت ، وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم فأسلمتم الضعفاء في أيديهم ، فمن بين مستعبد ومقهور ، ومن بين مستضعف على معيشته مغلوب ، يتقلبون في الملك بآرائهم ، ويستشعرون الخزي بأهوائهم اقتداء بالأشرار ، وجرأة على الجبار . في كل بلد منهم على منبره خطيب مصقع والأرض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة وأيدي القادة عنهم مكفوفة ، وسيوفهم عليهم مسلطة ، وسيوفكم عنهم مسنمة و الناس لهم خول لا يدفعون يد لامس فمن بين جبار عنيد وذي سطوة على الضعفة ، شديد مطاع لا يعرف المبدئ المعيد . فيا عجبا ومالي لا أعجب والأرض مشحونة من غاش غشوم ، ومتصدق ظلوم ، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا ، والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا . أللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا تنافسا في سلطان ولا التماس شئ من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك ، ويأمن المظلوم من عبادك ويعمل بفرائضك وسنتك وأحكامك . ألا إن لكل دم ثائرا يوما ، وإن الثائر في دمائنا والحاكم في حق نفسه وحق ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الله الذي لا يعجزه ما طلب ، ولا يفوته من هرب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) المعيار والموازنة - أبو جعفر الإسكافي  ص 274 .


الممهد الرئيسي

لزمن الظهور من خلال الروايات

وبعد أن تبين لنا أن في زمن الظهور المقدس ترفع عدة رايات كلها باطلة والأمر بينها مشتبه إلا واحدة فهي الهدى وراية الحق المستقيم ، فلا تكون تلك الراية المعصومة إلا راية الإمام الحجة (ع) ، وراية الإمام (ع) متمثلة براية ممهدة الرئيسي ألا وهو اليماني أو المولى الذي ولي البيعة للإمام المهدي (ع) ، ولكي يتضح لنا جانب من الصورة لمعرفة شخصية اليماني الذي نصت روايات أهل البيت (ع) على بيعته ، فلا بد أن نتعرض أولاً للروايات التي نصت على البيعة ، لكون رسول الله (ص) وأهل بيته (ع) لا يطلبون البيعة لشخصين في آن واحد فالروايات التي تطلب البيعة تشير إلى شخص معين ، هذا من باب ومن باب آخر ، طلبهم البيعة لابد أن يكون هو نص من الله لم ينص عليه رسول الله (ص) من تلقاء نفسه ، وأهل بيته (ع) هم من ورثوا ذلك العلم عنه ، فطلبوا البيعة لهذا الشخص في زمن الظهور للشخص المعين ، ومن هنا يتضح أن الروايات التي تطلب البيعة كلها تشير إلى نفس الشخص ، بشخصه أو أحد أتباعه . ومن خلالها يتضح لنا جانب من الصورة المطلوبة .

والأمر الثاني : بعض الأوصاف التي تشير إلى القائم أو المهدي ، ولا يقصد فيها الإمام المهدي (ع) ، وذلك لعدم انطباقها أو تناقضها مع الصفات المعروفة للإمام المهدي (ع) .

 

أ - الأوصياء المنصوص لهم بالبيعة

من رسول الله (ص) وأهل بيته (ع)

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36)

أمر البيعة ليس اختيار …. والمعصوم لايطلب البيعة لغير المعصوم

  • •عن أبي عبد الله (ع)عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) قال : قال رسول الله (ص) ((في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) يا أبا الحسن احضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال يا علي انه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً فأنت يا علي أول الأثني عشر إمام ،وساق الحديث إلى آن قال وليسلمها الحسن (ع)إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد (ص) فذلك اثنا عشر إماما ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين له ثلاثة أسامي اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله و احمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين [7] )) بحار الأنوار ج 53 ص 148 /  ج36  ص260 ، و الغيبة للطوسي ص150 ،  غاية المرام ج 2 ص 241 ، مختصر بصائر الدرجات- للحلي  ص39 . مكاتيب الرسول : للميانجي ج2 : ص96 .
  • •عن إسماعيل بن عياش ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة قال : سمعت رسول (ص) وذكر المهدي فقال : إنه يبايع بين الركن والمقام ، اسمه أحمد و عبد الله والمهدي ، فهذه أسماؤه ثلاثتها) غيبة الطوسي : ص454 / 470 ، بحار الأنوار جـ 52 : ص291 ، معجم أحاديث الإمام المهدي للكوارني جـ1 : 453 ، الخرائج والجرائح للراوندي ص 1149 .

وواضح من الرواية أعلاه أن المهدي الأول ، أي ابن الإمام المهدي (ع) هو الذي يبايع بين الركن والمقام ، كون الأسماء الثلاثة (عبد الله و احمد و المهدي) هي أسمائه كما في وصية رسول الله (ص) . أي هو المولى الذي يولى البيعة للإمام (ع) وتؤخذ البيعة له بعد أبيه الإمام المهدي (ع) .

وقبل أن نستعرض الروايات الأخرى لابد من الالتفات إلى ان أوصياء رسول الله (ص) المنصوص لهم بالبيعة ، هم أربعة وعشرون ، كما مر في وصية رسول الله (ص) وهم اثنا عشر إمام آخرهم الإمام المنتظر (ع) واثنا عشر مهدي من ذرية الإمام المهدي (ع) ، يحكمون دولة العدل الإلهي بعده (ع) وأول خليفة للإمام المنتظر (ع) أي أول المهديين الإثنا عشر ، هو ابنه احمد ، وهو وصيه ، وهو أول المؤمنين بالإمام المهدي (ع) في بداية ظهوره ،  وهو الذي يأخذ البيعة لأبيه (ع) ، وهؤلاء هم حجج الله على العباد بعد محمد (ص) إلى يوم القيامة ، فالروايات التي نص بها أهل البيت (ع) على البيعة في زمن الظهور ، هي أما تشير إلى الإمام المهدي (ع) أو إلى المهدي الأول ابنه (ع) ، لعدم وجود غيرهم من الحجج الأربعة والعشرين (ع) المنصوص عليهم ، في زمن الظهور ، كون الأئمة (ع) توفوا قبل الظهور المقدس والمهديين الأحد عشر (ع) يحكمون دولة العدل الإلهي بعد أبيهم (ع) ، فلا يواكب أحداث الظهور إلا الإمام المهدي (ع) وأول المهديين (ع) .

  • •عن أبي جعفر (ع) في حديث قال : حتى إذا بلغ إلى الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه ، وهو من أشد الناس ببدنه ، وأشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الأمر ، فيقول : يا هذا ما تصنع ؟ فوالله إنك لتجفل الناس إجفال النعم ، أفبعهد من رسول الله (ص) أم بماذا ؟ فيقول المولى الذي ولي البيعة [8] : والله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك . فيقول له القائم : اسكت يا فلان ، إي والله إن معي عهدا من رسول الله ، هات لي يا فلان العيبة – أو الزنجليفة – فيأتيه بها فيقرؤه العهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقول : جعلني الله فداك ، أعطني رأسك أقبله فيعطيه رأسه ، فيقبل بين عينيه ، ثم يقول : جعلني الله فداك ، جدد لنا بيعة ، فيجدد لهم بيعة . كتاب المهدي المنتظر (ع) ج 2 – الحاج حسين الشاكري ص 436.

  • •(عن أبي الحسن (ع) قال : (كأني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات ، حتى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات) الإرشاد - الشيخ المفيد ج2 ص 376.

  • • ( إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة المهدي) . الملاحم والفتن - السيد بن طاووس الحسني  ص 52 .

  • •قال رسول الله (ص) ( يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم ثم تطلع  الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلوهم قتالا لا يقاتله قوم ثم ذكر شابا فقال إذا رأيتموه فبايعوه فانه خليفة المهدي ) بشارة الإسلام ص30 .

ومن هذه الرواية نعرف أن صاحب البيعة أو خليفة المهدي (ع) شاب ، وكوننا نبحث عن خليفة المهدي وصاحب راية الحق لأن كل ما سواه باطل ، أي لا داعي بعد هذه الرواية أن نبحث عن راية الحق في أصحاب الرايات الطاعنين في السن ، أقول الشباب فقط ، فإذا كان خليلك الخاص بك أيها القارئ سقط من أول الغربال ، فلا تبتئس ولا تزعل وأجعل هدفك الله والإمام والحق الذي أشاروا إليه أهل البيت (ع) وابحث بشكل جدي خالِ من القيود والصنمية التي طوقت رقاب الكثير في هذه الأيام وسيطرة على أفكارهم وعواطفهم . فأمير المؤمنين (ع) يقول أعرفوا الرجال بالحق ولاتعرفوا الحق بالرجال .

  • •قال رسول الله (ص) : (يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق .... فإذا رأيتم أميرهم فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي) غاية المرام ج - السيد هاشم البحراني   ص 108.

ومن هذه الرواية نعرف أن أمير رايات المشرق هو المهدي صاحب البيعة (عبد الله ، احمد ، المهدي) لأن المشهور من الروايات أن الإمام المهدي (ع) يقوم في مكة وليس بالمشرق علماً أن الأمر يحتاج إلى بحث مفصل ربما سنتطرق له لاحقاً واليك بعض الروايات التي تشير إلى بيعة رايات المشرق ، والروايات بصيغ مختلفة .

  • •قال رسول الله (ص) : ( يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تجئ الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم ثم يجيء خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فائتوه فبايعوه فانه خليفة الله المهدي) بحار الأنوار جـ 51   ص 83 .
  • •قال رسول الله (ص) : ( تجيء الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد فمن سمع بهم فليأتهم فبايعهم ولو حبوا على الثلج ) بحار الأنوار جـ 51   ص 84 .

  • •( قال رسول الله (ص) : لا تقوم الساعة حتى يقوم قائم الحق ، وذلك حين يأذن الله (عز وجل) له ، فمن تبعه نجا ، ومن تخلف عنه هلك ، الله ، الله ، عباد الله ، فأتوه ولو حبوا على الثلج ، فإنه خليفة الله (عز وجل) وخليفتي) دلائل الإمامة الطبري ص 452/ بحار الأنوار ج51 ص65 .

وارجوا أن يلتفت القارئ إلى أنه ليس كل كلمة قائم المراد منها الإمام المهدي (ع) كما سيتضح ذلك من رواية قادمة في الفقرة (ب) إن شاء الله ، والمراد من قائم الحق في الرواية أعلاه هو القائم الذي يقوم قبل الساعة ، والساعة هو الإمام المهدي (ع) .

  • •عن المفضل بن عمر قال : سألت سيدي الصادق عليه السلام هل للمأمول المنتظر المهدي عليه السلام من وقت موقت يعلمه الناس ؟ فقال : حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا ، قلت : يا سيدي ولم ذاك ؟ قال : لأنه هو الساعة التي قال الله تعالى : " (يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الأعراف:187) ، وهو الساعة التي قال الله تعالى (يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) (النازعـات:42)
  • •، وقال ( عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) ولم يقل إنها عند أحد وقال (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) (محمد:18)
  • •وقال (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) (القمر:1) ، وقال (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً)(الأحزاب: 63) (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) (الشورى:18) ) بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج 53 ص 1 .

أذن فقوله (ص): لا تقوم الساعة حتى يقوم قائم الحق ، بما أن الساعة هو الإمام (ع) أي لا يقوم الإمام المهدي (الساعة) (ع) بالقيام العسكري ، حتى يقوم (قائم الحق) خليفة رسول الله­ كما قال (ص) (فإنه خليفة الله (عز وجل) وخليفتي) أي المهدي الأول -أول المؤمنين -  الذي ذكر في الوصية ، أي يقوم ممهداً للإمام المهدي (ع) ، وهو الرجل من أهل بيته (أي من ذريته) الذي يحمل السيف على عاتقه ثمانية اشهر كما في الرواية :

عن الهيم بن عبد الرحمان حدثني من سمع عليا (ع) يقول (…ويخرج قبله رجل من أهل بيته بأهل الشرق ويحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر … ) الملاحم والفتن - السيد بن طاووس ص 66 .

  • •وفي مخطوطة ابن حماد ( يدخل السفياني الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام ، ويقتل من أهلها ستين ألفا ، ثم يمكث فيها ثمانية عشرة ليلة . وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء ، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون . ويخرج قوم من سواد الكوفة ليس معهم سلاح إلا قليل منهم ، ومنهم نفر من أهل البصرة . فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة . وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي) عصر الظهور- الشيخ الكوراني ص 125.
  • •عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال: ( تنزل الرايات السود التي تقبل من خراسان الكوفة فإذا ظهر المهدي بمكة بعث بالبيعة إلى المهدي) كتاب الفتن- نعيم بن حماد المروزي  ص 198.
  • •(عن أبي جعفر (ع) قال (… ثم يخرج من مكة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام ، معه عهد نبي الله (ص) ورايته ، وسلاحه) البحار ج52 ص223.
  • • عن أمير المؤمنين (ع) (يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث بن حراث على مقدمته رجل يقال له المنصور ، يوطن أو يمكن لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجب على كل مؤمن نصره ، أو قال إجابته) معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) - الكوراني ج 1 ص 394 . [9]

وهنا واضح قوله (ع) وجب على كل مؤمن ، أو فاتوه إذا سمعتم به ولو حبواً ، فكلها بصيغة الأمر بالبيعة والنصرة .

  • •عن أبي جعفر (ع) قال قال لي يا أبا الجارود إذا دار الفلك [10] و قالوا مات أو هلك و بأي واد سلك و قال الطالب له أنى يكون ذلك و قد بليت عظامه فعند ذلك فارتجوه و إذا سمعتم به فأتوه و لو حبوا على الثلج ) غيبة النعماني ص154.

 

ب ) العلامات الفارقة بين

أوصاف الإمام المهدي (ع) والمهدي الأول

وقبل التعرض للمواصفات لابد أن نعرف أن الروايات التي ذكرت (القائم) غير محصورة في شخص الإمام المهدي (ع) ، فتارة يكون المقصود منها الإمام (ع) وتارة أخرى يكون المقصود منها شخص يقوم بأمر الإمام (ع) كما في الرواية التالية :

  • •(عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : ((أن أمير المؤمنين عليه السلام حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم ، فقال الحسين: يا أمير المؤمنين ، متى يطهر الله الأرض من الظالمين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ........ثم قال: إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان والملتان وجاز جزيرة بني كاوان ، وقام منا قائم بجيلان وأجابته الآبر والديلمان .........ثم يقوم القائم المأمول ، والإمام المجهول ، له الشرف والفضل وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله ، يظهر بين الركنين في دريسين باليين ، .........)) الغيبة للنعماني ص 283 . وبشارة الإسلام ص41 .

وكذلك الروايات التي تذكر أوصاف (المهدي) ، فهي غير محصورة بالإمام المهدي (ع) فمرة يراد منها الإمام (ع) ومرة يراد منها المهدي الأول ، أي أول المهديين الإثني عشر ، كما مر في وصية رسول الله ، وكون أولهم مزامن للإمام المهدي بل أول المؤمنين به وبقيامه وهو الممهد الرئيسي له .

وهذا ما يحل التناقض الذي اعتقده بعض الباحثين في مواصفات الإمام المهدي كما سيمر علينا ، فمرة تذكر الرواية انه اسمر ، ومرة مشرب بحمرة ، ورواية أخرى تذكر انه ابيض مشرب بحمرة ، ورواية تذكر أن حاجبيه متصلان ، ورواية تذكر انهما مفترقان فمرة تذكر الرواية أزج الحاجبين ومرة مشرف الحاجبين … ومن أراد المزيد فليراجع كتاب (أيقاظ النائم لاستقبال القائم) .

وهنا سنورد بعض الروايات التي تذكر أوصاف القائم أو المهدي أو صاحب هذا الأمر ، والتي لا يمكن حصرها بشخص واحد فقط ، كون أن بعض منها مناقضة تماماً للمواصفات المعروفة عن الإمام (ع) ، مثل انه ابيض مشرب بحمرة وانه أزج الحاجبين واكحل العينين وبخده الأيمن خال و … و … والتي عرفت عند الشيعة من قصص اللقاءات ، مثل لقاء علي بن مهزيار وغيره

  • •ومن قصة لقاء علي بن مهزيار بـ الإمام المهدي (ع) قال ( ..... وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان ، سمح سخي تقي نقي ، ليس بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة ، مدور الهامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أقنى الأنف ، سهل الخدين ، على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر ) الغيبة- الشيخ الطوسي  ص 265 .

وما يناقض هذه الصفات ما وصفه به الصادق (ع) ، قال بأنه مشرف الحاجبين وليس أزج ، وقال بوجهه اثر ولم يقل خال ، والأثر غير الخال ، فلابد أن يكون هذا غير ذاك واليك الروايات التالية :

  • •عن حمران بن أعين قال قلت لأبي جعفر الباقر(ع) جعلت فداك إني قد دخلت المدينة و في حقوي هميان فيه ألف دينار و قد أعطيت الله عهدا أنني أنفقها ببابك دينارا دينارا أو تجيبني فيما أسألك عنه فقال يا حمران سل تجب و لا تنفقن دنانيرك فقلت سألتك بقرابتك من رسول الله (ص) أنت صاحب هذا الأمر و القائم به قال: لا قلت: فمن هو بأبي أنت و أمي فقال: ذاك المشرب حمرة الغائر العينين المشرف الحاجبين العريض ما بين المنكبين برأسه حزاز و بوجهه أثر رحم الله موسى) الغيبة للنعماني ص215 .

(والحزاز ما يكون في الشعر مثل النخالة) بحار الأنوار ج51  ص40 .

  • •عن حمران بن أعين قال سألت أبا جعفر (ع) فقلت له أنت القائم فقال قد ولدني رسول الله (ص) و إني المطالب بالدم و يفعل الله ما يشاء ثم أعدت عليه فقال قد عرفت حيث تذهب صاحبك المبدح البطن ثم الحزاز برأسه ابن الأرواع رحم الله فلانا) الغيبة للنعماني ص216.
  • •عن أبي بصير قال قال أبو جعفر (ع) أو أبو عبد الله (ع) الشك من ابن عصام يا أبا محمد بالقائم علامتان شامة في رأسه و داء الحزاز برأسه و شامة بين كتفيه من جانبه الأيسر تحت كتفه الأيسر ورقة مثل ورقة الآس) الغيبة للنعماني ص216
  • • عن يحيى بن الفضل النوفلي قال : دخلت على أبي الحسن موسى ابن جعفر (ع) ببغداد حين فرغ من صلاة العصر ، فرفع يديه إلى السماء وسمعته يقول : أنت الله لا إله إلا أنت الأول والآخر والظاهر والباطن ، ...... ، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تعجل فرج المنتقم لك من أعدائك ، وأنجز له ما وعدته يا ذا الجلال والإكرام . قال : قلت : من المدعو له ؟ قال : ذاك المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله . ثم قال : بأبي المنتدح البطن ، المقرون الحاجبين ، أحمش الساقين ، بعيد مابين المنكبين ، أسمر اللون ، يعتوره مع سمرته صفرة من سهر الليل ، بأبي من ليله يرعى النجوم ساجدا وراكعا…) بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج83  ص81 .
  • •سعد بن عبد الله القمي في حديث طويل منه انه رأى الإمام المهدي (ع) وهو غلام ، قال : (…… فما شبهت وجه مولانا أبي محمد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين ...) كمال الدين وتمام النعمة- الشيخ الصدوق  ص 457 .
  • •عن أمير المؤمنين (ع) قال ( ...... لو لم يخرج لضربت عنقه ، يفرح بخروجه أهل السماوات وسكانها ، وهو رجل أجلى الجبين ، أقنى الأنف ، ضخم البطن ، أزيل الفخذين ، بفخذه اليمنى شامة ، أفلج الثنايا ويملا الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ) كتاب الغيبة - محمد بن ابراهيم النعماني  ص 215.
  • •عن أبي عبد الله (ع) قال : (إذا قام قائم آل محمد عليه وعليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج إلى بينة ، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه ، ويخبر كل قوم بما استبطنوه ، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم ، قال الله سبحانه وتعالى : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ* وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) الإرشاد - الشيخ المفيد ج 2   ص 386 .
  • •عن أمير المؤمنين (ع) عندما سأله عمر عن اسم القائم فامتنع ............ قال : فأخبرني عن صفته ؟ . قال : هو شاب مربوع ، حسن الوجه ، حسن الشعر ، يسيل شعره على منكبيه ونور وجهه يعلو سواد لحيته ورأسه ، بأبي ابن خيرة الإماء ) الغيبة- الشيخ الطوسي  ص 470 .

وفي الرواية التالية المهدي ابيض مشرب بحمرة : فمن هو الأسمر في الروايات السابقة

  • • عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين (ع) - وهو على المنبر - : يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض اللون ، مشرب بالحمرة ، مبدح البطن عريض الفخذين ، عظيم مشاش المنكبين بظهره شامتان : شامة على لون جلده وشامة على شبه شامة النبي صلى الله عليه وآله ، له اسمان : اسم يخفى واسم يعلن ، فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد ...) كمال الدين وتمام النعمة- الشيخ الصدوق  ص653 .

أقول : الاسم وليس الشخص بجسمه ، فقوله :اسم يعلن أي اسم الإمام محمد بن الحسن العسكري وهو اسم معلوم للجميع وقد أشار إليه أهل البيت (ع) ولم يخفوه ، أما الذي يخفى فهو الاسم الذي يظهر به في أول ظهوره ، وهو اسم وصيه ، أي إن الإمام يظهر بوصيه في أول أمر ظهوره ، وهو احمد كما مر في وصية رسول الله (ص) ، (وهو أول المؤمنين) ، أي احمد ابن الإمام المهدي (ع) ، علماً إن أهل البيت أشاروا إلى إن الأمر يظهر في الرجل أو في ولده فلا ينبغي إنكار ذلك ، واليك الروايات التالية :

  • •. عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الله أوحى إلى عمران أني واهب لك ذكرا سويا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بأذن الله وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل فحدث عمران امرأته حنة بذلك وهي أم مريم فلما حملت كان حملها بها عند نفسها غلام ( فلما وضعتها قالت ربي إني وضعتها أنثى... وليس الذكر كالأنثى ) أي لا تكون البنت رسولا يقول الله عز وجل ( والله أعلم بما وضعت ) فلما وهب الله لمريم عيسى كان هو الذي بشر به عمران ووعده إياه. فإذا قلنا في الرجل منا شيئا فكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك ). بحار الأنوار ج52 120 / الكافي ج 1   ص 535 .

  • • محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم ابن عمر اليماني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا قلنا في رجل قولا ، فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك ، فإن الله تعالى يفعل ما يشاء ) الكافي ج 1 ص 535 .
  • •بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قد يقوم الرجل بعدل أو يجور وينسب إليه ولم يكن قام به ، فيكون ذلك ابنه أو ابن ابنه من بعده ، فهو هو) الكافي ج 1   ص 535 .

والإمام المهدي (ع) وصفه أهل البيت (ع) باسمه وكنيته في أدعيتهم وفي رواياتهم .

  • •قال المفضل : يا مولاي ! فكيف بدء ظهور المهدي عليه السلام وإليه التسليم ؟ قال عليه السلام : يا مفضل يظهر في شبهة ليستبين ، فيعلو ذكره ، ويظهر أمره ، وينادي باسمه وكنيته ونسبه ويكثر ذلك على أفواه المحقين والمبطلين والموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على أنه قد قصصنا ودللنا عليه ، ونسبناه وسميناه وكنيناه ، وقلنا سمي جده رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه لئلا يقول الناس : ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا . والله ليتحقق الإيضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم ، حتى ليسميه بعضهم لبعض ، كل ذلك للزوم الحجة عليهم ، ثم يظهره الله كما وعد به جده صلى الله عليه وآله في قوله عزوجل (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) بحار الأنوار ج53 ص3 .

كما أشارت روايات أخرى إلى أن المهدي لا يسمى ولا يكنى بل يحرم ولا يحل تسميته .

  • •عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، قال : قلت لمحمد بن علي بن موسى : اني لارجوك أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . فقال عليه السلام : يا أبا القاسم مامنا إلا قائم بأمر الله وهادي إلى دين الله ، ولكن القائم الذي يطهر الله عزوجل به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأها عدلا وقسطا هو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكنيه ، وهو الذي تطوى له الأرض ويذل له كل صعب ، يجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا من أقاصي الأرض ، وذلك قول الله عزوجل (أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر أمره ، فإذا أكمل له العقد وهي عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله ، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تبارك وتعالى ) . كفاية الأثر- الخزاز القمي  ص 281 .
  • • عن محمد بن زياد الازدي قال : سألت سيدي موسى بن جعفر (ع) عن قول الله عزوجل (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) فقال : النعمة الظاهرة الإمام الظاهر والباطنة الإمام الغائب فقلت له : ويكون في الأئمة من يغيب ؟ قال : نعم ، يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره ، وهو الثاني عشر منا يسهل الله له كل عسير ويذلل له كل صعب ويظهر له كنوز الأرض ويقرب له كل بعيد ويبير به كل جبار عنيد ، ويهلك على يده كل شيطان مريد ذاك ابن سيدة الإماء الذي يخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عز وجل فيملا به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ). بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج51  ص150.
  • •عن جابر الجعفي قال : سمعت أبا جعفر (ع) يقول : ( سال عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني عن المهدي ما اسمه ؟ فقال : اما اسمه فإن حبيبي عليه السلام عهد إلي ألا أحدث به حتى يبعثه الله ...) الإرشاد - الشيخ المفيد ج 2 ص382.

  • •عن أبي جعفر (ع) في حديث انه قال : (واشهد على رجل من ولد الحسن لا يسمى ولا يكنى حتى يظهر أمره فيملاها عدلا كما ملئت جورا ، انه القائم بأمر الحسن بن على (ع) ). القواعد الفقهية - ج1 : ص 496.

ولا يتصور أحد ان في كلامهم عليهم السلام تناقضاً بل الروايات في شخصين هما الإمام المهدي (ع) والمهدي الأول ، فالذي وصف وسُميَّ وكُنيَّ وكثر ذكره على أفواه الناس فهو محمد ابن الحسن العسكري صاحب الاسم الذي يعلن ، أما الذي ذكره أهل البيت بقولهم لا يحل تسميته إلى أوان ظهوره أو حتى يبعثه الله فهو صاحب الاسم الذي يخفى وهو احمد ابن الإمام المهدي (ع) ، وهنا تبين أن ليس هناك أي تناقض في كلام أهل البيت (ع) وهو واضح من قوله (ع) فإذا قلنا في الرجل منا شيئا فكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك .

  • •عن أبي حمزة قال دخلت على أبي عبد الله (ع) فقلت له أنت صاحب هذا الأمر فقال لا فقلت فولدك فقال لا فقلت فولد ولدك فقال لا قلت فولد ولد ولدك قال لا قلت فمن هو قال الذي يملأها عدلا كما ملئت ظلما و جورا لعلى فترة من الأئمة يأتي كما أن النبي (ص) بعث على فترة من الرسل) الغيبة للنعماني ص : 187.

أي أن القائم يأتي وبينه وبين الأئمة فترة انقطاع ، كما كان بين رسول الله (ص) وبين الرسل فترة انقطاع ، وهذا الأمر لا يكون في الإمام المهدي (ع) لأنه استلم أمر الإمامة بعد الحسن العسكري (ع) مباشرة ولم تكن بينهما أي فترة انقطاع وهو حجة على أهل الأرض منذ ذلك الزمن ، ويتدخل في كثير من أمور الشيعة وحتى في تصحيح فتاوى المراجع أحياناً ، وهو الحجة على أهل الأرض ، والأرض لا تخلو من حجة ولو خليت لساخت بأهلها ، فهل كانت فترة انقطاع رسول الله (ص) بهذا الشكل ؟ لا : بل كانت الأمم موعودة به ثم ولد ، فاختلفوا فيه .

والقائم الذي يأتي وبينه وبين الأئمة فترة هو المهدي الأول ، فتختلف الأمة بين مقرة بالمهديين وبين جاحدة لهم .

وعن أبي جعفر الباقر (ع) يقول (إن صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف ابن أمة سوداء يصلح الله له أمره في ليلة ) الغيبة للنعماني ص163.

اتفقت الروايات على أن أم الإمام المهدي (ع) السيدة نرجس (ع) رومية وأبنت قيصر الروم من ذرية شمعون الصفا وصي عيسى (ع) بيضاء اللون ، فصاحب الأمر ابن الـ (امَة سوداء) ليس الامام المهدي (ع) ، بل ما في الرواية يوافق صفة المهدي الأول وانه اسمر اللون ، كما أن مشابهة يوسف (ع) كونه يسجن تلائم المهدي الأول ، أما الإمام المهدي (ع) فلا يسجن كما هو معلوم فالرواية أعلاه تتحدث عن المهدي الأول . ويجدر بنا ذكر إن هذا اللون الأسمر أو الأسود كما في الرواية يلائم أمر آخر ورد في نبوءة نوستراداموس و هو يذكر فيها الوصي الرجل الأسود أو الأسمر الذي يجعل أمريكا تندم على احتلالها العراق واليك النبوءة .

{تمتد يده أخيراً في الآلوس (الوصي) الدموي ، سيكون عاجزاً عن حماية نفسه في البحر ، سوف يخشى اليد العسكرية بين النهرين ، وسيجعله الشخص الأسود الغاضب يندم على فعلته} تنبؤات نوستر اداموس ،القرن السادس – النبوءة الثالثة والثلاثون .


اليماني

بين اللغة والشخصية

ولكي يتضح لنا من خلال كتب اللغة وكتب الحديث ما المراد من كلمة اليماني ، هل البلد أم اليُمن أم القوة أم اليمين أم ماذا ، وهل هي محددة بأهل بلاد اليمن اليوم أم أن هناك يمانية في البلاد الأخرى من حيث انتسابهم للموطن.

ورد في كتاب مجمع البحرين  ص 582 .

(ي م ن قوله تعالى ( ضَرْباً بِالْيَمِينِ) أي بيمينه ، وقيل القوة والقدرة . قوله ( تأتوننا عن اليمين ) قيل هي مستعارة لجهة الخير وجانبه ، ومعناه ( كنتم تأتوننا من قبل الدين فتزينون لنا ضلالتنا ، فتروننا عن الحق والدين ما تضلوننا به ) . وقيل : إنها مستعارة للقوة والقهر ، لان اليمين موصوفة بالقوة ، وبها يقع البطش . قوله (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) قيل أي بالقوة والقدرة ، وقيل لأخذنا بيمينه ومنعناه من التصرف … واليمين : القسم ، والجمع أيُمن وأيمان ، يقال سمي بذلك لأنهم كانوا إذا حالفوا ضرب كل منهم يمينه على يمين صاحبه . وقيل هو مأخوذ من اليمين بمعنى القوة ، لان الشخص به يتقوى على فعل ما يحلف على فعله ، وترك ما يحلف على تركه . وقيل هو مأخوذ من اليمن بمعنى البركة ، لحصول التبرك بذكر الله ،… وفي الحديث ( الحجر يمين الله ، يصافح بها ما يشاء من عباده ) قيل : هذا تمثيل وتشبيه ، والأصل فيه أن الملك إذا صافح أحدا قبل ذلك الرجل المصافح يده فكأن الحجر بمنزلة اليمين للملك ، فهو يستلم ويلثم فشبهه باليمين . وإنما خص بذلك لان الميثاق المأخوذ من بني آدم في قوله تعالى (ألست بربكم قالوا بلى) - على ما نقل - قد جعله الله مع الحجر ، وأمر الناس بتعاهده . ولذا جاء في الدعاء عنده " أمانتي أديتها ، وميثاقي تعاهدته ، فاشهد لي عند ربك بالموافاة يوم القيامة " . واليمين : يمين الإنسان وغيره . واليمنة : خلاف اليسرة . واليمن : بلاد العرب     اليمن : من دول الجزيرة العربية بين البحر الأحمر والمملكة العربية وعدن . تلتحق بها بعض الجزر في البحر الأحمر . سكانها بين 4 و 5 ملايين ، ارضها ساحل تهامة . تشرف عليه جبال اليمن والانجاد الخصيبة الكثيرة المياه . ومنها سميت اليمن قديما " بلاد العرب السعيدة " . وعاصمتها ( صنعاء ) ، والنسبة إليهم يمني ، ويمان مخفف ، والألف عوض عن ياء النسبة ، فلا يجتمعان . وبعضهم يقول (يماني) بالتشديد نقلا عن سيبويه . وفي الحديث (الإيمان يمان ، والحكمة يمانية) قيل إنما قال ذلك لان الإيمان بدأ من (مكة) وهي في ( تهامة )[11] و ( تهامة ) من أرض ( اليمن ) ولهذا يقال (الكعبة اليمانية) وقيل إنه قال هذا القول وهو بتبوك ، ومكة والمدينة بينه وبين اليمن وأشار إلى ناحية اليمن ، وهو يريد مكة والمدينة ، وقيل أراد بهذا : الأنصار لأنهم يمانيون ، وهم نصروا الأيمان والمؤمنين وآووهم فنسب الإيمان إليهم . واليمن : البركة . وقد يمن فلان على قومه فهو ميمون : إذا صار مباركا عليهم . وتيمنت به : تبركت به وفي الخبر " كان النبي صلى الله عليه وآله يحب التيمن ما استطاع " التيمن في اللغة المشهورة : التبرك بالشيء ، من اليمن : البركة . والمراد البدأة بالأيمن …

ومكة من تهامة من ارض اليمن وسكان مكة هم يمانيون أيضاً والرسول محمد (ص) كان من سكان مكة فهو يماني أيضاً كما ورد في الحديث

  • • عن سليم بن قيس الهلالي قال لما أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين ع نزل قريبا من دير نصراني إذ خرج علينا شيخ ….من نسل حواري عيسى ابن مريم ……{ قال} عندي إملاء عيسى ابن مريم و خط أبينا … إن الله تبارك و تعالى يبعث رجلا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من أرض يقال لها تهامة من قرية يقال لها مكة يقال له أحمد له اثنا عشر اسما و ذكر مبعثه و مولده و مهاجرته و من يقاتله و من ينصره و من يعاديه و ما يعيش و ما تلقى أمته بعده إلى أن ينزل عيسى ابن مريم من السماء و في ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من خير خلق الله و من أحب خلق الله إليه و الله ولى لمن والاهم و عدو لمن عاداهم) الغيبة للنعماني ص74.
    • • وينسب إلى أمير المؤمنين بيت الشعر التالي :

أنا الغـلام القرشـي المؤتمـن     الماجـد الأبلج ليث كالشـطن

يرضى به السادة من أهل اليمن     من ساكني نجد ومن أهـل عدن

وهذا الأمر صريح لا يحتاج التوضيح : فنجد وعدن كلاهما من اليمن .

  • • وعن رسول الله ( ص) في مدح اليمن : وأن الإيمان يماني  والحكمة   يمانية ولولا الهجرة لكنت امرءاً من أهل اليمن . وفي حديث آخر قال النبي (ص) : إن خير الرجال أهل اليمن ، والإيمان يمان وأنا يماني ، وأكثر قبائل دخول الجنة يوم القيامة مذحج .

بيان : إنما قال ذلك لأن الإيمان بدا من مكة وهي من تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا يقال : الكعبة اليمانية . قال الجوهري : اليمن بلاد العرب ، والنسبة إليهم يمني ، ويمان مخففة والألف عوض من ياء النسب فلا يجتمعان . قال سيبويه وبعضهم يقول : يماني بالتشديد . إنتهى.

أقول : قال الفيروز آبادي في قوله : أجد نفس ربكم من قبل اليمن : المراد ما تيسر له من أهل المدينة ، وهم يمانون من النصرة والأيواء ). إنتهى . مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي ج 01   ص 601

(و أبو عبد الله ، حذيفة بن اليمان ، واسم اليمان : حسل ، أو حسيل وإنما سمى باليمان لأنه : أصاب دما فهرب إلى المدينة فحالف بنى عبد الأشهل ، فسماه قومه اليمان لكونه حالف اليمانية ).  الاحتجاج  ج 1 ص 185 :

وكما هو واضح انه هرب إلى المدينة وليس إلى اليمن

ونصت بعض الروايات أن الكعبة تدعى بالقبلة اليمانية  وبعض الروايات الكعبة اليمانية واليك بعض من هذه الروايات :

  • • ورد في كتاب مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب ج1 ص 133  من دعاء طويل نأخذ منه قدر الفائدة ( …… الخلق يوم الحساب صاحب القضيب العجيب ، والفناء الرحيب ، والرأي المصيب ، المشفق على البعيد والقريب محمد الحبيب . صاحب القبلة اليمانية ، والملة الحنيفية ، والشريعة المرضية ، والأمة المهدية ، والعترة الحسنية والحسينية . صاحب الدين والإسلام ، والبيت …) .
  • • وورد في  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج15 ص310. في دعاء أبي طالب قبل ولادة رسول الله (ص) ( … قائل لكم : وحق إله الحرم ، وبارئ النسم ، أني لأعلم عن قليل ليظهرن المنعوت في التوراة والإنجيل الموصوف بالكرم والتفضيل ، الذي ليس له في عصره مثيل ، ولقد تواترت الأخبار ، أنه يبعث في هذه الإعصار ، رسول الملك الجبار ، المتوج بالأنوار ، ثم قصد الكعبة وأتى الناس وراءه إلا أبا جهل وحده ، وقد حلت به الذلة والصغار ، والذل والانكسار ، فلما دنا أبو طالب من الكعبة قال : اللهم رب هذه الكعبة اليمانية ، والأرض المدحية ، والجبال المرسيه ، إن كان قد سبق في حكمك ، وغامض علمك ، أن تزيدنا شرفاً فوق شرفنا ، وعزاً فوق عزنا بالنبي المشفع الذي بشر به سطيح فأظهر اللهم يا رب تبيانه ، وعجل برهانه ، واصرف عنا كيد المعاندين ، يا أرحم الراحمين
  • • ( وقال الجزري : في الحديث الأيمان يمان ، والحكمة يمانية ، إنما قال (ص) ذلك لأن الأيمان بدا من مكة وهي من تهامة ، وتهامة من أرض اليمن ، ولهذا يقال : الكعبة اليمانية ، وقيل : إنه قال هذا القول للأنصار لأنهم يمانون ، وهم نصروا الأيمان والمؤمنين وآووهم فنسب الأيمان إليهم انتهى…) بحار الأنوار ج 22 ص 137.

وقد علق العلامة المجلسي في مقدمة  بحار الأنوار  ج 1  ص 1 :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي سمك سماء العلم ، وزينها ببروجها للناظرين ، وعلق عليها قناديل الأنوار بشموس النبوة وأقمار الإمامة لمن أراد سلوك مسالك اليقين ، وجعل نجومها رجوما لوساوس الشياطين ، وحفظها بثواقب شهبها عن شبهات المضلين ، ثم بمضلات الفتن أغطش ليلها وبنيرات البراهين أخرج ضحاها ، و مهد أراضي قلوب المؤمنين لبساتين الحكمة اليمانية فدحاها ، وهيأها لأزهار أسرار العلوم الربانية فأخرج منها ماءها ومرعاها ….)

ومن المعلوم إن بحار الأنوار هو مجموعة روايات لأهل البيت فسمى العلامة المجلسي كلامهم ببساتين الحكمة اليمانية ، أي أشار إلى أهل البيت بأنهم يمانية لنسبتهم للكعبة اليمانية ولجدهم اليماني محمد (ص) حسب ما ورد في الحديث ومن خلال ماورد نفهم أن رسول الله (ص) يماني وإذا كان ذلك فان آل بيته هم يمانيون أيضاً أينما كانوا في بلاد الله الواسعة .

وفي مناجاة الله تعالى لعيسى (ع) في وصف النبي محمد (ص) ( …يا عيسى دينه الحنفية وقبلته يمانية …) الكافي ج8 ص139 .

فإن قال قائل اليماني من اليُمن والبركة فجدهم المصطفى هو الميمون وليس في الخلق من هو أحق منه فقد ورد في الحديث انهم يمين عرش الله ويُمن عالم الملك (الدنيا) لا يعد يمُن قياساً بعالم الملكوت (ملكوت السماوات) فلا ميمون ولا مباركاً يصل يمنهم وبركتهم وهم العلماء الذين فضلهم الله على الأنبياء (ع) ، كما ورد الحديث فيهم (ع) (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) ولايتوهم بعض منتحلي مراكز آل محمد هذا الحديث في غير المعصومين (ع) .

  • • حدثنا ابراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن جميل قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول يغدوا الناس على ثلاثة صنوف عالم ومتعلم وغثاء فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء )[12]

أي إذا كان العالم من شيعتهم يصح القول فيه متعلم من حديثهم (ع) وإلا فهو غثاء وفي رواية أخرى همج رعاع . فالعلماء هم آل محمد (ع) وهم افضل من أنبياء بني إسرائيل (ع) وهم يمين عرش الله . وإلا هل من عاقل يصدق أن شخصاً غير معصوم (واقصد الفقهاء الموجودين اليوم المتكالبين على الدنيا) هم افضل من أنبياء الله وفيهم أولي العزم ، والقول الفصل هو قوله (ع) نحن العلماء ، وخير ما يصل إليه المرء أن يكون من شيعتهم فيكون متعلماً منهم – أي بالتمسك فيما ورد عنهم من روايات - فلا يساويهم (ع) وأما ما دون شيعتهم المتعلمين ، فهم غثاء ، أي الذين يشرعون بآرائهم وغيرهم من الجهال الذين يخوضون في مزابل العلم ، فسماهم الإمام (ع) غثاء .

  • •(وقيل سمي اليمن ليمنه والشام لشئمه) تاج العروس مج9 ص371 .
  • •عن أبي سليمان راعى رسول الله ( ص ) قال سمعت رسول الله يقول (ليله أسري بى إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله …… يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعه فاخترتك منها … يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم يا محمد تحب أن تراهم ؟ قلت : نعم يا رب فقال التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون والمهدي في وسطهم كأنه كوكب دري بينهم وقال يا محمد هؤلاء الحجج وهذا الثائر من عترتك يا محمد وعزتي وجلالي أنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي ) . الطرائف  - السيد ابن طاووس الحسني  ص 173 :
  • •وعن رسول الله (ص) ( …خلق الأشياء فكانت مظلمة فنورها من نوري ونور علي . ثم جعلنا عن يمين العرش ، ثم خلق الملائكة فسبحنا وسبحت الملائكة ، وهللنا وهللت الملائكة …) غاية المرام ج 1 ص 48
  • • (أنا وعلي بن أبي طالب من نور الله  عن يمين العرش نسبح الله ونقدسه من قبل أن يخلق الله تعالى آدم بأربعة عشر ألف سنة) غاية المرام ج 1 - السيد هاشم البحراني   ص 27

ونستفاد من الكلام السابق مالمراد من شخصية اليماني الذي يأتي قبل الإمام ، هل كونه من بلاد اليمن فإن ذرية محمد (ص) يمانية كما مر كونهم من مكة ومكة من تهامة وهي أراضي السهل الساحلي الضيق الممتد من شبه جزيرة ( سيناء ) شمالا إلى أطراف اليمن جنوبا ، وفيها مدن ( نجران ) و ( مكة ) و ( جدة ) و ( صنعاء ) كما مر في مجمع البحرين ص583 وذرية رسول الله (ص) اليوم في بلاد الله الواسعة ، ومن هذا نفهم أن اليماني غير محدد في بلاد اليمن أو غيرها ، وإذا كان المقصود انتسابه  لبلاد اليمن حصراً ، فهل  السفياني ينتسب إلى بلاد تسمى سفيان .

  • •وقول النبي (ص) : (… والإيمان يمان وأنا يماني)

إذن لا يشترط انتسابه إلى بلاد اليمن حين ظهوره في هذه الحالة ، بل ربما يشترط انتسابه إلى الرسول أو إلى أي قبيلة كانت تسكن تهامة في ذلك الحين كي يصدق عليه انه يماني ، وهنا لابد لنا من البحث على قرائن وعلامات أخرى للتعرف على شخصية اليماني ، كون آخرتنا مرتهنة به في زمن الظهور المقدس ، فراية الحق الوحيدة هي راية اليماني ، والحق ضالة المؤمن الذي يخشى الله ، ولا يريد أن يكون ملتوياً على اليماني ، فالملتوي عليه من أهل النار ، وكما كان الأولياء من اليمن كذلك كان الاخساء من اليمن فأبو هريرة المفتري على رسول الله (ص) هو من اليمن أيضاً ومن أراد التأكد فليقرأ كتاب أبو هريرة شيخ المضيرة قصة إسلام أبو هريرة .

وإذا كان المقصود ليس البلد بل المراد من اليماني الميمون أي المبارك فهنا لا يشترط المكان بل صفات الشخص نفسه وقربه من الله ومن الإمام المهدي (ع) ومحمد واله هم يمين العرش كما مر في الروايات ، أما إذا كان الميمون أي الموفق فهو ميموناً في قيادته لجيش الإمام المهدي (ع) ، والأصح المطلوب في شخصية اليماني هنا هو يمين الإمام .

واليمين : هي التي يصافح بها أولياءه ويقارع بها أعدائه ، كما مر في الحديث ( الحجر يمين الله ، يصافح بها ما يشاء من عباده ) قيل : هذا تمثيل وتشبيه ، والأصل فيه أن الملك إذا صافح أحدا قبل ذلك الرجل المصافح يده فكأن الحجر بمنزلة اليمين للملك ، فهو يستلم ويلثم فشبهه باليمين )[13] وجاء فيه هذا المعنى (اليمين موصوفة بالقوة ، وبها يقع البطش . قوله (لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) قيل أي بالقوة والقدرة …) مجمع البحرين ص 582 .

كما وان لصاحب اليمين الفخر على صاحب اليسار كما ورد عنهم (ع)

  • •( فعن أبو محمد عليه السلام : كان سبب نزول قوله تعالى : (قل من كان عدوا لجبرئيل …… ويقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ويفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي عليه السلام الذي هو أفضل من اليسار كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره ، ويفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة وملك الموت الذي أقامه بالخدمة ، وأن اليمين واليسار أشرف من ذلك ، كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم ). الاحتجاج  ج 1 ص 47 .

وباليمين يؤخذ العهد والميثاق كما مثل الحجر الأسود في الركن العراقي من الكعبة والذي تواترت الروايات على البدء باستلامه عند أداء مناسك الحج ، وروي انه الواسطة بين الله وعباده ويشهد لمن أدى البيعة كما أن اليماني الذي يأتي قبل الإمام المهدي (ع) هو الواسطة بين الإمام (ع) وبين الناس وهو الذي يأخذ البيعة والعهد والميثاق من الناس وهو بمنـزلة يمين الإمام وهو باب الجنة الذي يدخل منه العباد ، والإمام هو الجنة ، ويدخل الناس إلى الجنة عن طريق الباب ، قال رسول الله (ص) أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت من بابها ، فمن التوى على الباب أي أراد غيره بدلاً فهو سارق من أهل النار ، لذا قال (ع) في الوصي اليماني ، الملتوي عليه من أهل النار ، كونه باب الجنة .

وقد ورد في كتاب جامع السعادات ج3 ص314 .

(ينبغي أن يتذكر عند استلام الحجر الأسود ، أنه بمنزلة يمين الله في أرضه ، وفيه مواثيق العباد . قال رسول الله ( ص ):(استلموا الركن ، فإنه يمين الله في خلقه ، يصافح بها خلقه مصافحة العبد أو الدخيل ، ويشهد لمن استلمه بالموافاة) ومراده (ص) بالركن: الحجر الأسود لأنه موضوع فيه ، وإنما شبه باليمين لأنه واسطة بين الله وبين عباده في النيل والوصول والتحبب والرضا ، كاليمين حين التصافح . وقال الصادق (ع) (إن الله تبارك وتعالى لما أخذ مواثيق العباد ، أمر الحجر فالتقمها، فلذلك يقال : أمانتي أديتها ، وميثاقي عاهدته ، لتشهد لي بالموافاة ). وقال (ع) (الركن اليماني باب من أبواب الجنة لم يغلقه الله منذ فتحه). وقال(ع)(الركن اليماني بابنا الذي يدخل منه الجنة ، وفيه نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد) .

أقول : الحجر الأسود (اليماني) الذي التقم المواثيق ليشهد لمن أدى البيعة ، هو على شاكلة  المولى الذي ولي البيعة (اليماني) للإمام المهدي (ع) ويشهد لمن يؤدي الأمانة والعهد قال تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) (الإسراء:34)

أما قوله: الركن اليماني  باب من أبواب الجنة لم يغلق الله منذ فتحه ، (والذي يبين أن الركن اليماني والحجر يشيران إلى شخص اليماني) فمسالة اليماني ، موجودة في كل الدعوات الإلهية ، التي تمكنت من قيادة شعب أو أمة ، على النطاقين الفكري والعسكري . وتجد مسألة الوصي وطاعته هي العقبة التي يسقط بها الكثير ، ممن واكبوا الدعوات الإلهية ، ومع ذلك يعصى الحجة في زمانه ويرغب الناس في غير وصيه ووصيته ، وهو بمثابة التواء عن القبلة ، وانتهاج دين آخر ، كون الحجة هو القبلة أمام الناس ، فهل رأيتم قائم بالصلاة وقبلته خلفه ؟

  • •عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: (هَكَذَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهَا ثُمَّ يَنْفِرُوا إِلَيْنَا فَيُعْلِمُونَا وَلَايَتَهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ وَ يَعْرِضُوا عَلَيْنَا نُصْرَتَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) الكافي ج :1 ص : 392.

والمقصود هنا أي ينفروا إلى الحجة في زمانه فيبايعوه ويعرضوا عليه ولايتهم ومودتهم ونصرتهم ، وكان على مدى التاريخ وفي اغلب الدعوات الإلهية الامتحان بالوصي ، وقطعا من لا يقبل الوصي لا يقبل الموصي ، وان اظهر القبول ، كما هو الحال مع هارون (ع) ، أو مع أمير المؤمنين ، فمن لم يقبل علياً (ع) لم يقبل محمداً (ص) ، ومن لم يعرض على علي (ع) مودته ونصرته وبيعته ، فليس له من حجه إلا الشقاء ، فالحديث أعلاه يصرح أن الحج هو قبول الحجة المنصب من الله ورسوله ،وكل في زمانه ، وإلا فالطواف بلا قبول البيعة طواف الجاهلية .

وقد نصت روايات أهل البيت في زمن الظهور على بيعة اليماني

ولما هو ثابت من أحاديث رسول الله (ص) وأهل بيته (ع) عند العامة والخاصة من أهمية شخصية اليماني في التمهيد لولي الله الأعظم فلا بد من التركيز والسؤال من هو يماني ويمين الإمام المهدي (ع) وهل يمكن أن نستدل عليه ونميزه من بين الشخصيات الكثيرة التي تسبق الإمام المهدي (ع) على أن يكون كلام أهل البيت (ع) نصب أعيننا والحبل الممدود من السماء إلى الأرض والتمسك به أمان من الضلالة كما أشار رسول الله (ص) ووصف الثقلين بأنهما أمان من الضلالة لمن تمسك بهما ، أما من أضاف أليهما وساوى بهما غيرهما أو من جعل الثقلين أربعة فقال القرآن والعترة والعقل والإجماع ، فنعم الحكم الله ونعم الموعد القيامة لنرى هل قال رسول الله ثقلين أم أربعة .

 

تعدد اليماني

 

من خلال روايات أهل البيت (ع) يتبين إن شخصيه اليماني ذكرت مرات متعددة وبصيغ مختلفة وفي كل مرة نفهم جانباً من الصورة ويتبين أن اليماني الذي يأتي من اليمن هو غير اليماني الخاص بالإمام الذي ذكره رسول الله (ص) والإمام الباقر (ع) وقال الملتوي عليه من أهل النار والذي هو يمين الإمام المهدي (ع) وقائد جيوشه وهو المولى الذي يأخذ البيعة من الناس للإمام (ع) ولهذا اليماني أيضاً قائد على جيوشه وهو يماني اليماني ، كما أن  ثورات آل محمد التمهيدية للقائم (ع) فهي ثورات يمانية لأنهم يمانية بالنسب والسبب والقائد للثورة فهو يماني أيضاً نسبة لأهل البيت (ع) ، كما أن المنسوب للسفياني فهو سفياني أيضاً ومن هنا نفهم إن الثلاث مائة والثلاث عشر أنصار الإمام المهدي (ع) كلهم يمانية نسبة لقائدهم اليماني لأنه أولهم وصاحبهم فأي منهم يقوم بثورة تسمى ثورة اليماني .

فلا يلتبس على أحد الأمر عند مروره بروايات تذكر عدة يمانية ، أي اليماني متعدد القادة . إلا إن اليماني المخصوص بالبيعة ، والملتوي عليه من أهل النار ، هو حجة من حجج الله في أرضه ، وهو معصوم ،

ولم يشر أي من الأنبياء على بيعة غير المعصوم ، فكيف يطلب البيعة سيد المرسلين وحبيب اله العالمين لشخص غير معصوم . وقد مرت علينا الروايات التي تطلب البيعة والنصرة ممن سمع أو رأى داعي آل محمد (ع) اليماني ) .

وجاء في كتاب عصر الظهور للشيخ الكوراني عدت احتمالات حول ثورة اليماني

وهذا نص ما قال :

(ويحتمل أن تكون ثورة اليماني أهدى بسبب سياسته الحاسمة مع جهازه التنفيذي ، سواء في اختياره من النوعيات المخلصة المطيعة فقط ، ومحاسبته الدائمة والشديدة لهم ، وهي السياسة التي يأمر الإسلام ولي الأمر أن يتبعها مع عماله كما في عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى عامله في مصر مالك الأشتر رضي الله عنه ، وكما ورد في صفات المهدي عليه السلام أنه شديد على العمال رحيم بالمساكين بينما لا يتبنى الإيرانيون هذه السياسة ، ولا يعاقبون المسؤول المقصر أو الخائن لمصالح المسلمين على ملا الناس ، ليكون عبرة لغيره . فهم يخافون أن يؤدي ذلك إلى تضعيف الدولة الإسلامية التي هي كيان الإسلام . ويحتمل أن تكون راية اليماني أهدى في طرحها الإسلامي العالمي ، وعدم مراعاتها للعناوين الثانوية الكثيرة والمفاهيم والمعادلات المعاصرة القائمة ، التي تعتقد الثورة الإسلامية الإيرانية أنه يجب عليها أن تراعيها . ولكن المرجح أن يكون السبب الأساسي في أن ثورة اليماني أهدى أنها تحضى بشرف التوجيه المباشر من المهدي عليه السلام ، وأنها جزء مباشر من خطة حركته عليه السلام ، وأن اليماني يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه . ويؤيد ذلك أن أحاديث ثورة اليمانيين تركز على مدح شخص اليماني قائد الثورة وأنه ، يهدي إلى الحق ، ويدعو إلى صاحبكم ، وانه لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو إلى النار ……

ثم أشار الكوراني إلى ثورة الإيرانيين وغيرها ، التي تكون قبل الإمام (ع) وقال :

ومثل هذه البداية المبكرة إنما تقوم على اجتهاد الفقهاء واجتهاد وكلائهم السياسيين ، ولا تتوفر لها ظروف النقاء والنصاعة التي تتوفر لثورة اليماني الموجهة مباشرة من الإمام المهدي عليه السلام .

ومنها حول احتمال أن يكون اليماني متعددا ، ويكون الثاني منهما هو اليماني الموعود . فقد نصت الروايات المتقدمة على أن ظهور اليماني الموعود مقارن لظهور السفياني ، أي في سنة ظهور المهدي عليه السلام . ولكن توجد رواية أخرى صحيحة السند عن الإمام الصادق عليه السلام تقول (يخرج قبل السفياني مصري ويماني) البحار ج 52 ص 210 عن غيبة الطوسي . …… .

أما وقت خروج هذا اليماني الأول ، فقد حددت الرواية الشريفة أنه قبل السفياني فقط . وقد يكون قبله بمدة قليلة أو سنين طويلة . والله العالم . ومنها خبر (كاسر عينه بصنعاء) الذي رواه في البحار ج 52 ص 245 عن عبيد بن زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام قال (ذكر عند أبي عبد الله (ع) السفياني فقال : أنى يخرج ذلك ولم يخرج كاسر عينه بصنعاء) وهو من الأحاديث الملفتة الواردة في مصادر الدرجة الأولى مثل غيبة النعماني ولعله صحيح السند . ويحتمل أن يكون هذا الرجل الذي يظهر قبل السفياني يمانيا ممهدا لليماني الموعود كما ذكرنا ، ويحتمل في تفسير (كاسر عينه) عدة احتمالات أرجحها أنه وصف رمزي مقصود من الإمام الصادق (ع) لا يتضح معناه إلا في حينه …… ) انتهى .  كتاب عصر الظهور- الشيخ الكوراني  ص 146-148.

يماني اليمن

إن اغلب الباحثين الذين تطرقوا إلى شخصية اليماني تلك الشخصية التي ترتكز عليها خطة التمهيد لدولة العدل الإلهي ، كان تركيزهم على ان بلاد اليمن الحالية هي نقطة انطلاق اليماني الموعود ومعظمهم  كان لا يفرق بين اليماني الذي يخرج من اليمن وبين يماني الإمام المهدي (ع) ووزيره الخاص المنصوص له بالبيعة ، وعلى الرغم من إن آل محمد (ع) وصفوا يمانيهم بصورة دقيقة ولكن لحكمة هم أرادوها (ع) ، ومن باب التقية خوفاً من أعداء حركة الظهور المقدس ، لذلك كان الحديث اكثر عن يماني آخر غير اليماني الموعود ووجه التعتيم فيه كونه من اليمن كما أشاروا في روايات أخرى إلى عدة شخصيات ممهدة ومعظمها إشارات إلى شخص واحد . واليماني الذي يخرج من اليمن يقاتل الأخوص (أي السفياني) فيخرج عليه الأخوص .

  • •عن أبي جعفر قال :( … ثم يسير إليهم منصور اليماني من صنعاء بجنوده وله فورة شديدة يستقبل الناس قتل الجاهلية ، فيلتقي هو والأخوص ، وراياتهم صفر ، وثيابهم ملونة ، فيكون بينهما قتال شديد ، ثم يظهر الأخوص السفياني عليه ، …)شرح إحقاق الحق ج 29 ص 515 .

أما اليماني الموعود فهو الذي يهزم السفياني كما في اغلب الروايات

  • •(… فيخرج الله على السفياني من أهل المشرق وزير المهدي فيهزم السفياني إلى الشام …) شرح إحقاق الحق ج 29 ص 620 .

ومن المعلوم أن يماني الإمام هو صاحب رايات المشرق …

أما ما يخص يماني اليمن فهو من ولد زيد ، وفي خبر اسمه حسن أو حسين إلا إن هذا الخبر ورد عن سطيح الكاهن (… ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن ، أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن …) بحار الأنوار  ج51  ص162 . ولم يرد عن المعصومين إطلاقاً لا من قريب ولا بعيد ، وسطيح هذا هو الذي توفي يوم ولادة رسول الله (ص) ويعد خبر وفاته من العلامات التي تذكر في فضائل يوم ولادة النبي (ص) ، وهذا الكاهن كان يأخذ أخباره عن طريق الجن (أي قبل أن تحمى السماء من الذين يسترقون السمع) كما في قوله تعالى (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ) (الحجر:18) ، ففيها الصحيح وفيها الخطأ ، علماً أن اغلب الباحثين الذين تطرقوا لشخصية اليماني قالوا أن اليماني اسمه حسن أو حسين ، بدون أي دليل بل قطعوا بذلك اعتماداً على خبر سطيح ، وأخذوا خبر هذا الكاهن اخذ المسلمات ومنهم الشيخ علي الكوراني والشيخ محمد السند ، واعتبروه ككلام الله لا يأتيه الباطل من بين يدية ولا من خلفه ، أما كلام أهل البيت (ع) فلم يستمعوا له (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (الأنعام:25) و يقولون كلام أهل البيت (ع) فيه اخذ ورد ، وضعيف وقوي و …و … إنا لله وإنا إليه راجعون ، بئس القوم انتم والله ، تسلمون لكلام الكاهن وتبنون عليه اعتقادكم ، وتتوجلون من كلام من قرن كلامهم بكتاب الله وقال فيهما رسول الله (ص) لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .

ويماني الإمام (ع) هو المنصوص له بالبيعة كما في روايات أهل البيت (ع) وهو من ولد الإمام المهدي (ع) وهو وصي وهو معصوم منصوص على بيعته من قبل رسول الله (ص) ، وأمر له بالبيعة وحدد انه من ذرية الإمام المهدي (ع) واسمه احمد ، ولم يرد انه من ذرية زيد  في وصية رسول الله (ص) ليلة وفاته، والمعصوم لايخلفه إلا معصوم وهو خليفة أبيه (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (آل عمران:34) وكما ورد في الروايات

  • •قال رسول الله (ص) ( يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم ثم تطلع  الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلوهم قتالا لا يقاتله قوم ثم ذكر شابا فقال إذا رأيتموه فبايعوه فانه خليفة المهدي ) بشارة الإسلام ص30 .
  • •عن أبي الحسن (ع) قال : (كأني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات ، حتى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات) الإرشاد - الشيخ المفيد ج 2   ص 376 .

أما الذي من ولد زيد

  • •عن الصادق (ع) في حديث تعقيب صلاة الظهر في علامات الظهور قال : خروج راية من المشرق وراية من المغرب ، وفتنة تظل أهل الزوراء ، وخروج رجل من ولد عمي زيد باليمن ، … ) مستدرك سفينة البحار ج 7 ص47 / فلاح السائل ص170-171.

ظهور رايتي المشرق والمغرب ، وهما اليماني والسفياني ، غير راية الرجل من ولد زيد وقد ذكرت مستقلة ، ولامانع من أن يكون فيما بعد ممن يتبع ويبايع راية المشرق المنصوص ببيعة صاحبها (اليماني) ، أو يخرج وينتهي أمره في أوانه وكأنه ذكر كعلامة من علامات الظهور .

وأشارت بعض روايات أبناء العامة إلى أن يماني اليمن قحطاني

  • •وفي قصص الأنبياء عن كعب : (لابد من نزول عيسى عليه السلام إلى الأرض ، ولا بد أن يظهر بين يديه علامات وفتن . فأول ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب ، يخرج من بلاد الجزيرة ، ثم يخرج من بعده الجرهمي من الشام ، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن ، قال كعب الأحبار : بينما هؤلاء والثلاثة قد تغلبوا على مواضعهم بالظلم ، وإذ قد خرج السفياني من دمشق -  معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) - الشيخ علي الكوراني  ج 1 ص483 / شرح إحقاق الحق - للمرعشي ج29 ص530 .

وقطعاً أن القحطاني الذي يخرج من بلاد اليمن هو ليس اليماني الموعود ، لأنه أشارت له الرواية أعلاه بالظلم ، فقال تغلبوا على مواضعهم بالظلم ، وهذا لا يليق بيماني الإمام المهدي (ع) كونه معصوماً وبيعته فرض واجب ، لا يدخل الناس بالباطل ولا يخرجهم من الحق .

ومن باب آخر أن اليماني الموعود من ذرية رسول الله (ص) ومن ذرية الإمام المهدي بالخصوص ، ورسول الله (ص) يرجع نسبه عدناني وليس قحطاني ، فيماني رسول الله الذي من نسبه عدناني وليس قحطاني ، وهذا وحده يكفي ، وحتى الثائر من ذرية زيد فهو عدناني أيضاً وليس قحطاني .

وهذا نسب رسول الله (ص) إلى عدنان

فهو صلى الله عليه واله وسلم أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، إلى هنا مجمع عليه وما بعده إلى آدم مختلف فيه ولا يثبت فيه شئ ) المجموع - محيى الدين النووي ج 1 ص7 .


يماني الإمام المهدي (ع)

إن من أهم الشخصيات التي يرتكز عليها التمهيد لدولة العدل الإلهي هو شخص اليماني الحامل لراية أهل البيت (ع) وصاحب راية الحق الوحيدة ، ونظراً لتعدد هذه الشخصية كما هو واضح من روايات أهل البيت (ع) ، لابد من الالتفات إلى أن يماني الإمام هو وصيه والوصي من المحتوم الذي أشارت إليه الروايات بأنه غير مشمول بالبداء وهو أحد العلامات الخمسة الحتمية أما غيره ، فهو مشمول بالبداء ، والعلامات الحتمية الخمسة التي تسبق الإمام المهدي (ع) هي التي تتحكم بخطة الظهور بل هي جزء من الظهور المقدس ، وهي تكون قبل القيام بالسيف

  • عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : خمس قبل قيام القائم : ( خروج اليماني ، والسفياني ، والمنادي ينادي من السماء ، وخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكية) الإمامة والتبصرة  ص 128 .

وهذا لا خلاف فيه أن اليماني يخرج قبل الإمام المهدي (ع) وهو من علاماته المحتومة الغير مشمولة بالبداء كما ورد عنهم (ع) إلا ما شاء الله

  • • عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) (…… وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) الغيبة  - محمد بن ابراهيم النعماني  ص 264.

وبعد أن مررنا مسبقاً في الروايات التي تذكر عدد من الرايات الضالة [14] وراية الهدي بينها واحدة فقط ، وعند مرورنا بالرواية أعلاه ، نجد راية الهدى الوحيدة والتي كل ما سواها باطل ، فنرى قوله (ع): ليس في الرايات أهدى من راية اليماني هي راية هدى ، ثم بين السبب قائلاً : لأنه يدعوا إلى صاحبكم ، أي يدعوا إلى بيعة الإمام المهدي (ع) علنا وبدون أي لف أو دوران أي تحت اسم حزب أو مرجعية أو حركة أو كيان سياسي ، وأمر إعلان الدعوة إلى صاحب الأمر ، على اليماني واجب ، فقول الإمام الباقر (ع) يبين سبب الوجوب ، أي قوله (ع) : ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، بالإضافة إلى الروايات الأخرى التي توجب بيعته ، وبما أن الناس مبتلون باتباع اليماني وطاعته ، والالتواء عليه يستوجب دخول النار ، فلابد أن يكون اليماني صاحب دعوة علنية يقدم فيها ما يدل على ما يدعيه ، وغير مستتر تحت أي عنوان كما يفعل بعض من يصطادون بالماء العكر هذه الأيام ، وكل منهم ينوه إلى نفسه ولكنه لايتجرأ أن يدعي انه صاحب هذه الشخصية ، ولكنه يتمنى ذلك ، ومن الطبيعي أن يُكذِب مثل هؤلاء (حسداً) بدعوة صاحب الدعوة الحقيقي إذا ادعاها ، بالإضافة إلى أن هذه الدعوى إذا ادعاها غير صاحبها ، فلا يلبث إلا قليلاً ، حتى يفضحه الله ، قال تعالى (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة:44-46)

  • • عن أبي عبد الله (ع) قال (إن هذا الأمر لا يدعيه غير صاحبه إلا تبر الله عمره )[15]

ثم بعد الدعوة ، لفترة من الزمن والتي أشارت إليها بعض الروايات إنها اثنان وسبعون شهرا ، أي ستة سنوات تقريباً ، بين خروج المهدي الأول (اليماني) الذي يمهد لأبيه الإمام المهدي (ع) ، وفترة تمهيده للدعوة وخروجه للقتال وخروج الرايات التي تقاتل بين يديه ، وخروج السفياني ، وهو الذي يخرج في نفس الوقت الذي يخرج به اليماني والخرساني ، واستمرار القتال بينهم طيلة فترة حكم السفياني ، وهي ثمانية اشهر ، إلى أن يسلم الأمر للإمام المهدي (ع)

  • • عن ابن الحنفية قال بين خروج الراية السوداء من خراسان وشعيب بن صالح وخروج المهدي وبين أن يسلم الأمر للمهدي إثنان وسبعون شهرا .) كتاب الفتن- نعيم بن حماد ص 165/ معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ج 1ص 397 .

ثم قال (ع) في رواية خروج اليماني : فإذا خرج اليماني أي خرج لقتال السفياني فهما نظام كنظام الخرز ، واليماني قائد جيوش الإمام المهدي (ع) ، والسفياني ألد أعداء الإمام المهدي (ع) وخروج اليماني للقتال هو خروج للإمام المهدي (ع) ، عندها يَحرُم بيع السلاح على الناس وعلى كل مسلم : أي يَحرُم بيع السلاح ولابد أن يبذل مجاناً للمسلمين عند خروجهم للقتال (أي قتال أعداء الإمام (ع) ) ، كونك وما تملك ملك للإمام (ع) الذي هو خليفة الله المالك الحقيقي للعباد ، فلا يبيع المخول على المالك الحقيقي ، قال تعالى (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُم)(الأنعام: 94) ، والإمام (ع) أولى منك بنفسك ، أفلا يكون أولى منك بما تملك من سلاح أو مال ، لذا يَحرُم بيع السلاح عليه بل يجب عليك القتال بين يديه وان تبذل مالديك من سلاح لأخوانك المجاهدين في صفوفه ، وهذا أمر لا يحتاج إلى فتوى مرجع .

أما البيع على أعداءه ، فهذا أمر لا يحتاج إلى توضيح ، لذا ورد في الحديث ، فإذا خرج اليماني حُرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم فقضية السلاح مرتبطة بقضية الخروج للقتال ، أما دعوته لصاحبكم تسبق خروجه وهذا واضح من الرواية ، ولابد من دعوة الناس لنصرة الإمام المهدي (ع) ولابد له (أي اليماني) أن يجمع القاعدة وان يبين حجيته عليهم ، فقوله (ع) (ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) . يتبين لنا أن اليماني حجة الله على العباد والملتوي عليه من أهل النار أي الخارج عن طاعته من أهل النار وهذا لا يكون إلا في المعصوم أي الملتوي عليه خارج عن ولاية آل محمد وعن طاعة الحجة منهم .

عن علي بن موسى الرضا (ع) ، عن موسى ابن جعفر(ع)  ، عن جعفر بن محمد (ع) ، عن محمد بن علي (ع) ، عن علي بن الحسين(ع)  ، عن الحسين بن علي (ع) ، عن علي بن أبي طالب (ع) ، عن النبي (ص) ، عن جبرئيل(ع)  عن ميكائيل(ع)  ، عن إسرافيل (ع) ، عن اللوح ، عن القلم ، قال : يقول الله تبارك وتعالى :( ولاية علي بن أبي طالب حصني ، فمن دخل حصني أمن ناري ) الأمالي ص 306

وقال الإمام الرضا (ع) ( سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد يقول : سمعت أبي محمد بن علي يقول : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي الحسين بن علي يقول : سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام يقول سمعت النبي ( ص ) يقول سمعت الله عز وجل يقول : ( لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي قال فلما مرت الراحلة نادانا بشروطها وأنا من شروطها ). عيون أخبار الرضا (ع) ص145 .

فكون مجرد الالتواء على اليماني يوجب النار ، أي لابد أن يكون الالتواء عليه خروج من هذا الحصن (أي الولاية ) ، لأنه خروج على حجة الله في زمانه . حيث أن حصن الله الذي يأمن من دخله العذاب هو (لا اله إلا الله) ولا يقولها الإنسان مخلصاً إلا إذا اتبع وأطاع حجة الله في زمانه لأنه منصب من الله ، فالذي لا يقر تنصيب الله لا يقر ان لا اله إلا الله وان قالها بلسانه ، إذن فالإمام المهدي (ع) من شروطها وابنه المهدي الأول (ع) من شروطها وأبناءه المهديين (ع) من شروطها فليس في الأرض حجة بعد الأنبياء والرسل والأئمة إلا المهديين من ولد الإمام المهدي (ع)

فلا بد لليماني (المهدي الأول) الذي هو أول المؤمنين ، لابد له من دعوة قبل خروجه يبين بها أحقيته على غيره بالنصرة ، وارتباطه بالإمام المهدي (ع) ومكانته منه (ع) .

وكمثال : أن الأحزاب الإسلامية أيام نظام صدام لعنه الله كل منها كان خارج عن طاعة الآخر وكل منهم يرى ما لا يرى الآخر لعدم أيمانه بعصمته وكل يجاهدة بالطريقة التي يراها ، فلا يعني التواء وعدم طاعة أحدهم الآخر إن أحدهم من أهل النار في ذلك الحين ، وذلك لعدم حجة أحدهم على الآخر وكلاهما كان يجاهد .

أما اليماني فالملتوي عليه من أهل النار كونه حجة منصباً من الله ، وعليه فان رايات المشرق التي فيها اليماني بما فيها الخراساني وشعيب بن صالح وغيرهم أي الرايات التي تقاتل تمهيداً للإمام هي منطوية تحت راية اليماني فان لم تكن كذلك فهي من أهل النار كما قال الإمام الباقر (ع) (لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار لأنه يدعوا إلى طريق مستقيم) ، والطريق المستقيم هو صراط الله المستقيم قال تعالى(قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) (الاحقاف:30) ،(لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُسْتَقِيمٍ) (الحج:67)  والصراط المستقيم هو صراط الولاية صراط علي ابن أبي طالب ، قال تعالى (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) (الحجر:41) ، فهل من متبع لصراط علي (ع) ، قال تعالى (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الملك:22) ، (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى:52) ، (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) (الزخرف:61) ، والساعة هو الإمام المهدي (ع) كما مر في الروايات .

ولا استقامة إلا من الله وممن يمثل الله ،وقول المعصوم (ع) في اليماني( أنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) هو يقصد الكلمة بكل معانيها وبلا مجاملة ولا مبالغة ، ولا تكتمل معانيها إلا بحجة من حجج الله وشخص معصوم طاهر من الرجس من آل بيت النبوة ولا يوجد من أهل البيت وحجج الله في وقتها (أي في زمن ظهور اليماني) إلا الإمام المهدي (ع) وابنه ووصيه أول المهديين (ع) ، كما في الروايات[16] ، وكون اليماني هو ليس الإمام المهدي (ع) ، إذن فهو أول المهديين فليس هناك وصي غيره ، وبما أن الأحد عشر المهديين الباقين يأتون من ذرية الأول فلابد أن يكون المهدي الأول هو اليماني الذي قال فيه الإمام الباقر (ع) وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم.

وطلب له البيعة رسول الله (ص) في روايات عديدة [17] ومنها:

بإسناده عن ثوبان قال : قال رسول الله (ص) : ( تجئ الرايات السود من قبل المشرق ، كأن قلوبهم من حديد ، فمن سمع بهم فليأتهم فليبايعهم ولو حبوا على الثلج ) .غاية المرام ج 7   ص 104 .

وهنا قول رسول الله (ص) (فمن سمع بهم فليأتهم فليبايعهم) أي انه (ص) يطلب لهم البيعة وطلبه واجب على كل من سمع به والمعصوم لا يطلب البيعة إلا لمعصوم منصب من الله فرسول الله لم ينصب اليماني ويطلب له البيعة من تلقاء نفسه (ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) ، (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) (النجم:3) ولم يطلب أي نبي أو إمام أو وصي من الأولين والآخرين البيعة لشخص غير معصوم إطلاقاً بل كان شعارهم البيعة لله والحكم لله والتنصيب لله أما تنصيب الناس واختيارهم فذلك من مطالب الشيطان ، كما أكد (ع) بشدة على هذه البيعة ولا عذر لأي شخص منها كبيراً كان أو صغير ذكراً كان أو أنثى فقال (ع) فبايعوه ولو حبواً على الثلج لعلمه بالمتخاذلين المحتجين بحجج واهية فلم يجعل لهم عذر إطلاقاً ، وأرجو من الأخ القارئ أن يسال نفسه هل هو من المتخاذلين أم لا ، فلا عذر … ولو حبواً على الثلج واثأر لله ولا تثأر لنفسك فتكون والشيطان سواء في الجحيم .

ولما تبين لنا إن اليماني معصوم وهو حجة من حجج الله على خلقه ومن المعلوم إن حجج الله المعصومين هم الأنبياء وختموا بمحمد (ص) والأئمة وهم أموات قبل هذا فلم يبقى معصوم إلا الإمام المهدي (ع) و وصي الإمام المهدي (ع) في زمن الظهور ، وبما إن اليماني هو ليس الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) ، وبما ان اليماني من العلامات الحتمية التي قبل الإمام (ع) وفي روايات تذكر المهدي يخرج من المشرق والإمام (ع) يخرج من مكة بين الركن والمقام وليس من المشرق .

إذن صاحب رايات المشرق الذي خص بالبيعة من قبل الله ورسوله هو المهدي الأول (اليماني) ، كونه هو الوصي والممهد لأبيه (ع) ، والوصي مخصوص بالعصمة مادام خص بالوصاية والبيعة الإلهية ، وهذه الأمور خص بها اليماني كما مر في الروايات .

فلابد أن يكون هو نفس الشخص ، فرسول الله (ص) وأهل بيته (ع) ، لا يطلبون البيعة لشخصين في نفس الوقت .(أي زمن الظهور)

وقد ذكرت مسبقا ان الحجج بعد رسول الله (ص) أربعة وعشرون ، اثنان منهم موجودان في زمن الظهور ، فقط ، هما الإمام وشخص الممهد له ، أول المهديين

  • • عن الصادق (ع): ( أن منا بعد القائم عليه السلام اثنا عشر مهديا من ولد الحسين عليه السلام) بحار الأنوار ج 35 ص 148 / مختصر بصائر الدرجات ص 38 .
  • • قال رسول الله (ص) : (إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فائتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي) غاية المرام ج 7 - السيد هاشم البحراني ص103.

إذن فرايات المشرق فيها خليفة الله المهدي ، والخلفاء المهديون من ولد الإمام المهدي (ع) إثنى عشر مهدي ، فلا إشكال أن يكون المهدي الأول منهم هو صاحب رايات المشرق ، كما أن المهدي الأول حجة الله ومعصوم ورايات المشرق لايقودها إلا معصوم فالملتوي على صاحبها والخارج عن طاعته خارج عن الولاية ومن أهل النار فلا يكون إلا معصوما ، وأكدت روايات إن قائدها اليماني الوحيد الذي يهزم السفياني كما أكدت الروايات إن فيها خليفة الله المهدي والمهدي (ع) لا يكون منطوياً تحت راية أحد ، ومن جانب آخر أكدت الروايات أن قائدها اليماني لا يحل لأحد أن يلتوي عليه فلا يكون إلا هو اليماني من ذرية محمد (ص) فمحمد (ص) يماني  كما مر في الحديث ويصدق إن يقال كل أهل مكة يمانية كون مكة من تهامة فذريته يمانية ، ولكن المطلوب يماني الإمام (ع)

وقد مر مسبقاً أن الإمام (ع) يخرج من مكة ولا يخرج قبل السفياني ولا قبل اليماني فهما من العلامات الحتمية التي تسبقه إذن خليفة الله المهدي الموجود في رايات المشرق هو أول المهديين ورايات المشرق هي رايات اليماني وهو وصي الإمام ووزيره وقائد جيوشه ، ولكن هناك ما يوضح الأمر اكثر وان كان هذا كافياً وهو أن اسم صاحب رايات المشرق واسم المهدي الأول من ولد الإمام المهدي (ع) هو واحد .

 

اليماني أول المهديين

 

  • • عن أبي عبد الله (ع)عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) قال : قال رسول الله (ص) ((في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) يا أبا الحسن احضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال يا علي انه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً فأنت يا علي أول الأثني عشر إمام ،وساق الحديث إلى آن قال وليسلمها الحسن (ع)إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد (ص) فذلك اثنا عشر إماما ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين له ثلاثة أسامي اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله و احمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين )) بحار الأنوار ج 53 ص 147 و الغيبة للطوسي ص150 ،  غاية المرام ج 2 ص 241.

والرواية معتبرة السند كما ذكر الميرزا النوري في النجم الثاقب ، واضحة الدلالة لا تحتاج إلى تأويل ، أي إن المهدي الأول هو ابن الإمام (ع) وأول أنصار الإمام وأول المؤمنين بدعوة ظهور الإمام المهدي (ع) لان المؤمنين بالله كثير والمسلمون اكثر فقوله أول المؤمنين لا يكون إلا أول المؤمنين بالإمام (ع) في أوان دعوته للظهور لأنه رسوله للناس كافة  وهو وصيه الذي يحكم دولة العدل الإلهي بعد أبيه (ع) وأسماؤه (احمد ، عبد الله ، المهدي) فأما عبد الله فهي صفة وأما المهدي فكونه أول المهديين الاثني عشر أبناء الإمام المهدي (ع) ، فلا يبقى من أسمائه إلا احمد .

أ- مطابقة الاسم

بعد أن تبين لنا أن المهدي الأول اسمه احمد من خلال وصية رسول الله (ص) ثم ننظر في الروايات التي تشير إلى اليماني وهي الروايات التي تخص الرايات السود وكنوز الطلقان ورايات خراسان ورايات المشرق لعدم ورود أي رواية تشير إلى تلك الرايات إنها خارجة أو ملتوية على راية اليماني (ع) فالملتوي عليه من أهل النار بل كل الروايات تؤكد على إنها رايات تقاتل للتمهيد للإمام المهدي (ع)

  • • وعن الباقر (ع) بالطريق المذكور يرفعه إلى جابر - قال : (إن لله تعالى كنزا بالطالقان ليس بذهب ولا فضة ، اثنا عشر ألفا بخراسان شعارهم:(أحمد أحمد) يقودهم شاب من بني هاشم على بغلة شهباء ، عليه عصابة حمراء ، كأني أنظر إليه عابر الفرات. فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه ولوحبوا على الثلج ). منتخب الأنوار المضيئة ص 343.

فهنا تبين الرواية اسم اليماني هو احمد أيضاً وهذا مطابق لأسم المهدي الأول (ع) كما مر في وصية رسول الله (ص) التي أشار بها إلى وصي وخليفة الإمام المهدي (ع)

وقلت مسبقاً أن الرايات التي دعى إليها رسول الله وأكد على بيعتها ولو حبواً على الثلج هي رايات المشرق (أي رايات اليماني الموعود) التي لايلتوي عليها احد إلا كان من اهل النار ، وكنوز الطلقان ممدوحون حسب الرواية والشاب من بني هاشم الذي يقود كنوز الطلقان هو أحد قادة جيش اليماني لان كنوز الطلقان من رايات المشرق المنطوية تحت راية اليماني وشعارهم (احمد احمد) ومن المعلوم إن عبارة (احمد احمد) ليس شعار كشعاراتنا المعروفة بل هي إشارة إلى القائد العام والذي تدعوا إليه جميع رايات الهدى المشرقية ، أما قول الإمام (ع) وهو يتحدث عن كنوز الطلقان ،كأني انظر إليه عابر الفرات  وكون الطلقان في إيران فمن المعلوم إن الفرات لا يمر بأي منطقة حدودية لدولة إيران إلا محافظة البصرة بعد التقاء الفرات بدجلة ويدخلاها بشط العرب ، أما عبوره من أي منطقة أخرى من مدن العراق غير البصرة ، فليزمه ان يعبر دجلة وليس الفرات ،  إذن فهناك إشارة واضحة إلى علاقة اليماني بالبصرة ، وهي أحد المحافظات الجنوبية في العراق التي يمر بها نهر الفرات ، في مدينة الناصرية والتي كانت تسمى (فرات البصرة) كما تسمى محافظة ميسان (دجلة البصرة) ،

  • • عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) … ويخرج دجال من دجلة البصرة وليس مني وهو مقدمة الدجالين كلهم ) . الملاحم والفتن - السيد بن طاووس الحسني  ص 122 .
  • • وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ( … ثم يخرج المهدي الهادي المهتدي الذي يأخذ الراية من يد عيسى بن مريم ثم خروج الدجال من بعد ذلك يخرج الدجال من ميسان نواحي البصرة ) الملاحم والفتن - السيد بن طاووس  ص134.

والبصرة بحدودها الحالية ليس فيها دجلة ولا فرات بل هما مجتمعان فيها بشط العرب فتكون دجلة البصرة ميسان وفراتها الناصرية كما هو واضح في الرواية الثانية عن أمير المؤمنين (ع) ، أي أن ميسان من نواحي البصرة قديماً.

وفي هاتين الروايتين إشارة إلى دجال ميسان (الشيخ حيدر مشتت) الذي انتحل منزلة اليماني من آل محمد (ع) وادعاها كذباً وسرعان ما فضحه الله ، وهو اليوم يدعوا تحت عنوان جديد في جريدته (القائم) بعنوان ((القحطاني)) ، قال تعالى (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء:82) . وللمزيد راجع كتاب سامري عصر الظهور ، للشيخ ناظم العقيلي .

وطلب أهل البيت (ع) من الناس إتباع عابر الفرات  ، كون الفرات في العراق فالحديث موجه لأهل العراق أولاً وغيرهم ثانياً ، قال (ع) (كأني أنظر إليه عابراً الفرات . فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه ولو حبوا على الثلج ) - ويقال حبا الرجل : مشى على يديه وبطنه ( القاموس : 4 / 455) – واللبيب بالإشارة يفهم وهذا أمر صريح وليس مجرد إشارة للبيب أو غيره ولا يلتوي إلا معاند مكابر كافر بآل محمد رافض لهم (من أعدائهم) أو عابد لغير الله (لأحد علماء الضلالة الخونة) الذي قال عنهم الناطق عن الله محمد (ص) (فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ضل السماء) ويوهمون الناس وأنفسهم بأنهم أولياء الله قال تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (الكهف:103-104) ولم يستثنِ (ص) منهم ، لضئالة النسبة المستثناة منهم وهم الذين لا يعتد بهم آنذاك ولا يؤثرون بذلك المجتمع العاصي المنحرف وهم من المستضعفين قال تعالى (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص:5) .

ب – حجة الله ورسول الله (ص) يأمر ببيعته (ع)

من الواضح من رواية المهديين أن الإثنى عشر المهديين (ع) بعد الإمام المهدي (ع) هم من ذريته وهم أوصياء منصوص عليهم كما نصت وصية رسول الله (ص) على الأئمة الإثني عشر (ع) قبلهم ، وهم بعد أبيهم الإمام المهدي (ع) حجج الله على العباد لئلا تخلوا الأرض من حجة قال تعالى (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء:165) وقال تعالى (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) (الأنعام:149)

  • • (عن أبي جعفر الباقر (ع) أنه قال و الله ما ترك الله أرضه منذ قبض الله آدم إلا و فيها إمام يهتدى به إلى الله و هو حجته على عباده و لا تبقى الأرض بغير إمام حجة لله على عباده) الغيبة للنعماني ص : 138.
  • • (عن أبي عبد الله (ع) قال لو بقي في الأرض اثنان لكان أحدهما الحجة على صاحبه) الغيبة للنعماني ص :140.
  • • (قال أبو عبد الله (ع) لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام و قال إن آخر من يموت الإمام لئلا يحتج أحد على الله عز و جل أنه تركه بغير حجة لله عليه) الغيبة للنعماني ص140.

ومما لا خلاف فيه إن حجة الله لا يكون إلا معصوماً لتكون حجته كاملة (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) (الجـن:27) فان الله يجعل من بين أيدي حججه ومن خلفهم رصداً ترفعا لأقدارهم و تعظيما لشأنهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل و لتكون حجة الله عليهم تامة غير ناقصة . ولما تبين لنا أن أول المهديين هو حجة من حجج الله ومعصوم وهو الوصي بعد أبيه وخليفته وأول المؤمنين به وهو الممهد الرئيسي والقائد للجيوش التي تقاتل قبل القائم تمهيداً لدولته .

أما قائد الرايات السود المشرقية فهو خليفة المهدي ، وبما إن الخليفة واحد ، أذن فهو المهدي الأول نفسه ، واليك هذه الرواية:

  • • (إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة المهدي) الملاحم والفتن - السيد بن طاووس الحسني  ص 53 .

وقلت مسبقاً أن اليماني هو قائد رايات المشرق وهو أيضاً حجة الله ومعصوم كما نصت الروايات على انه الممهد الرئيسي للإمام (ع)

  • • قال رسول الله (ص) ( يقتل عند كنـزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم ثم تطلع  الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلوهم قتالا لا يقاتله قوم ثم ذكر شابا فقال إذا رأيتموه فبايعوه فانه خليفة المهدي ) بشارة الإسلام ص30 .

وهذا الشاب وهو اليماني ، وبمجرد دعوة رسول الله (ص) له بالبيعة دليل على عصمته ، وحجيته كما أن ، قول الإمام الباقر (ع) : (الملتوي عليه من أهل النار) يوكد حجية اليماني اكثر ، وكون المهدي الأول وصي فعصمته وحجيته ثابتة ، والرواية السابقة تصرح على انه خليفة المهدي وخليفة المهدي هو واحد ، فلا يكون إلا اليماني هو المهدي الأول ، أما إذا قلنا ربما إن اليماني شخص غير المهدي الأول ، أقول لابد أن يكون أحدهم حجة والآخر منطوي تحت رايته .

فإذا قلت إن المهدي الأول هو الحجة ، وهنا يصبح دور اليماني ثانوياً وهو منطوي تحت راية المهدي الأول ، وهذا غير صحيح كون الروايات تدل على إن اليماني هو الممهد الرئيسي للإمام ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ومن فعل ذلك فهو من أهل النار ورسول الله (ص) يطلب له البيعة ولو حبواً على الثلج والروايات صريحة بأنه خليفة المهدي (ع).

أما إذا قلت أن اليماني هو الحجة فأقول أن رسول الله (ص) أشار بالوصية للمهدي الأول وقال وليسلمها إلى ابنه أول المهديين …الخ ، فهو منصوص على بيعته وهو وصي الإمام المهدي (ع) وخليفته بنص رسول الله (ص) فلا يكون منطوي تحت راية أحد غير أبيه ورسول الله (ص) لا يطلب البيعة إلى شخصين في نفس الوقت وهما في زمن واحد زمن الظهور لأن المهدي الأول أول المؤمنين بالإمام المهدي(ع) في أوان ظهوره ، كما قال (ص)(... وهو أول المؤمنين) واليماني هو قائد جيشه في أوان ظهوره إذن هما في زمن واحد ، إذن طلب رسول الله (ص) البيعة في زمن الظهور لا يكون إلا لشخص واحد هو المهدي الاول ( اليماني ) .

ج - الإمام لا يلي أمره  إلا إمام

صرحت روايات المهديين (وصية رسول الله (ص) ) بان المهدي الأول هو وصي الإمام المهدي (ع) كما نصت روايات عديدة على أن صاحب رايات المشرق المنصوص على بيعته ولو حبواً على الثلج هو خليفة المهدي وفي روايات خليفة الله المهدي [18] ومن المعلوم أن الإمام المهدي (ع) يخرج بين الركن والمقام في مكة وليس من المشرق ورايات المشرق أي رايات اليماني وغيرها من العلامات الحتمية التي تسبق الإمام وصرحت الروايات أن المهدي أو خليفة المهدي هو في الرايات المشرقية التي تسبق الإمام المهدي (ع) فمن هذا المهدي الذي هو من العلامات الحتمية أو من هذا الخليفة الذي يخلف الإمام المهدي (ع) إذا لم يكن معصوماً كما أن الروايات صريحة أن الإمام لا يخلفه إلا إمام وقد :-

  • • (ذكر السيد المقرم في كتابه (زين العابدين) ص 402 الأحاديث الدالة على أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله) كتاب الإمام الحسين عليه السلام - الحاج حسين الشاكري  ص 202 .
  • • (والذي يوضح ما ورد في خبر المسيب حديث علي بن أبي حمزة حين سأل الرضا ( عليه السلام ) ، قال : إنا روينا عن آبائك ، أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله ؟ فقال له أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : فأخبرني عن الحسين بن علي ، كان إماما أو كان غير إمام ؟ قال : كان إماما . قال : فمن ولي أمره ؟ قال : علي بن الحسين . قال : وأين كان علي بن الحسين ؟ كان محبوسا في يد عبيد الله بن زياد . قال : خرج وهم لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف ). الإمام موسى الكاظم عليه السلام - للحاج حسين الشاكري ص 421 .
  • • وعن سعد بن عبد الله ، عن أبي عبد الله محمد بن أبي عبد الله الرازي الجاموراني ، عن الحسين بن سيف بن عميرة ، عن أبيه سيف ، عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (ع) ، قال : قلت له : أي بقاع الأرض افضل بعد حرم الله عز وجل وحرم رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : الكوفة يا ابا بكر هي الزكية الطاهرة ، فيها قبور النبيين المرسلين وغير المرسلين والأوصياء الصادقين ، وفيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه ، ومنها يظهر عدل الله ، وفيها يكون قائمه والقوام من بعده ، وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين ) . كامل الزيارات  ص 76 .

وعلق الشريف المرتضى على الرواية أعلاه على عبارة القوام من بعده وعلى روايات المهديين الذين يخلفون الإمام المهدي (ع)

(قال الشريف المرتضى (رحمه الله) في المجموعة الثالثة من رسائله :145: أن قلنا بوجود إمام بعده خرجنا من القول بالاثني عشرية ، وان لم نقل بوجود إمام بعده أبطلنا الأصل الذي هو عماد المذهب ، وهو قبح خلو الزمان من الإمام … يجوز أن يبقى العالم بعده زماناً كثيراً ، ولايجوز خلو الزمان بعده من الأئمة ويجوز أن يكون بعده عدة أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله ، وليس يضرنا ذلك فيما سلكناه من طرق الإمامة لأن الذي كلفنا إياه وتعبدنا منه أن نعلم إمامة هؤلاء الإثنى عشر ، ونبينه بياناً شافياً … ولا يخرجنا هذا القول عن التسمي بالإثني عشرية لأن هذا الاسم عندنا يطلق على من يثبت إمامة اثني عشر إماماً ، وقد أثبتنا نحن ولا موافق لنا في هذا المذهب ، فانفردنا نحن بهذا الاسم دون غيرنا ). انتهى - هامش كتاب الرجعة - محمد مؤمن الأسترابادي ص99 .

كما دلت روايات تصل إلى حد التواتر قطعية السند والدلالة (أي تفيد الاعتقاد) تنص على إمامة اثني عشر من ولد علي وفاطمة (ع) أي مع علي وفاطمة ورسول الله (ص) يصبح العدد خمسة عشر وهي إشارة واضحة إلى أول المهديين من ولد الإمام المهدي (ع) واليك منها :-

  • • مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍالْعُصْفُورِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنِّي وَ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ يَعْنِي أَوْتَادَهَا وَ جِبَالَهَا بِنَا أَوْتَدَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا فَإِذَا ذَهَبَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِي سَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ لَمْ يُنْظَرُوا) الكافي ج : 1 ص : 535 .

  • • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مِنْ وُلْدِيَ اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً نُجَبَاءُ مُحَدَّثُونَ مُفَهَّمُونَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ يَمْلَأُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً ) الكافي ج : 1 ص : 535 .

  • • أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ الِاثْنَا عَشَرَ الْإِمَامَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ مُحَدَّثٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَرَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ عَلِيٌّ ع هُمَا الْوَالِدَانِ ) الكافي ج : 1 ص : 534 .

  • • مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ ع وَ بَيْنَ يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهَا فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ (ع) ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ ) الكافي ج : 1 ص : 533 .

  • مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ الِاثْنَا عَشَرَ الْإِمَامَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (ع) كُلُّهُمْ مُحَدَّثٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ (ع) هُمَا الْوَالِدَانِ…) الكافي ج : 1 ص : 532.
  • • قال رسول الله (ص) لعلي (ع) يا علي إني مزوجك فاطمة ابنتي سيدة نساء العالمين و أحبهن إلي بعدك و كائن منكما سيدا شباب أهل الجنة و الشهداء المضرجون المقهورون في الأرض من بعدي و النجباء الزهر الذين يطفئ الله بهم الظلم و يحيي بهم الحق و يميت بهم الباطل عدتهم عدة أشهر السنة أخرهم يصلي عيسى ابن مريم (ع) خلفه ) غيبة النعماني ص : 58 .

  • • عن الاصبغ حيث يقول ( قال : أتيت أمير المؤمنين عليا (ع) ذات يوم فوجدته مفكرا ينكت في الأرض ، فقلت : يا أمير المؤمنين تنكت في الأرض أرغبة منك فيها ، فقال : لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا ساعة قط ولكن فكري في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي ، هو المهدي الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، يكون له غيبة وحيرة ، تضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون . فقلت : يا أمير المؤمنين وكم تكون الحيرة والغيبة ؟ قال : ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين [19] ، فقلت : وإن هذا لكائن ؟ قال : نعم ، كما أنه مخلوق ، وأنى لك بهذا الأمر يا أصبغ ؟ أولئك خيار هذه الأمة مع خيار أبرار هذه العترة)[20]

  • • قال يهودي لأمير المؤمنين (ع) : أخبرني عن هذه الأمة كم لها من إمام هدى ؟ وأخبرني عن نبيكم محمد أين منـزلته في الجنة ؟ وأخبرني من معه في الجنة ؟ فقال له أمير المؤمنين (ع)

(إن لهذه الأمة اثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها وهم مني وأما منزل نبينا في الجنة ففي أفضلها وأشرفها جنة عدن وأما من معه في منزله فيها فهؤلاء الاثنا عشر من ذريته وأمهم وجدتهم وأم أمهم وذراريهم ، لا يشركهم فيها أحد )[21].

 

  • •ومنها ما ورد عن أنس بن مالك ، قال سئلت رسول الله (ص) عن حواري عيسى ، فقال : كانوا من صفوته وخيرته ، وكانوا أثنى عشر - إلى أن قال - فقلت : فمن حواريك يا رسول الله ؟ فقال : الأئمة بعدي اثنا عشر من صلب علي وفاطمة ، وهم حواري وأنصاري ، عليهم من الله التحية والسلام )[22] .

  • •ما أخرجه الشيخ الخزاز عن جنادة بن أبي أمية قال : دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) في مرضه ... إلى أن قال ... فقلت : يا مولاي مالك لا تعالج نفسك ؟ فقال : يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون . ثم التفت إلي فقال : والله انه لعهد عهده إلينا رسول الله - ص- إن هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما من ولد علي وفاطمة – ع - ما منا إلا مسموم أو مقتول )[23] .

  • • ومن هذه الأحاديث الدالة على إن الأئمة (ع) هم ثلاثة عشر إماماً مفترض الطاعة اثنا عشر من صلب علي وفاطمة ، والحديث عن رسول الله (ص) قال :

(ألا وإن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختار منهم رجلين : أحدهما أنا فبعثني رسولا ونبيا ، والآخر علي بن أبي طالب ، وأوحى إلي أن أتخذه أخا وخليلا ووزيرا ووصيا وخليفة . ألا وإنه ولي كل مؤمن بعدي ، من والاه ، والاه الله ومن عاداه ، عاداه الله . لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر . هو زر الأرض بعدي وسكنها ، وهو كلمة الله التقوى وعروته الوثقى .

(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف:8).

ألا وإن الله نظر نظرة ثانية فاختار بعدنا اثني عشر وصيا من أهل بيتي ، فجعلهم خيار أمتي واحدا بعد واحد ، مثل النجوم في السماء ، كلما غاب نجم طلع نجم . هم أئمة هداة مهتدون لا يضرهم كيد من كادهم ولا خذلان من خذلهم . هم حجج الله في أرضه ، وشهداؤه على خلقه ، وخزان علمه ، وتراجمة وحيه ، ومعادن حكمته . من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله . هم مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض . فليبلغ الشاهد الغائب . اللهم اشهد ، اللهم اشهد - ثلاث مرات - )[24] .

  • •قال رسول الله (ص) بعد عد الأئمة (ع) : ثم يغيب عنهم إمامهم ما شاء الله ويكون له غيبتان إحداهما أطول من الأخرى ثم التفت إلينا رسول الله فقال رافعا صوته : الحذر : الحذر إذا فقد الخامس من ولد السابع من ولدي )[25] .

ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب (المهدي والمهديين في القرآن والسنة) للأستاذ ضياء الزيدي وهو أحد إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع)

د – عصمته :

لدلالة الروايات على إن اليماني معصوم والمهدي الأول معصوم فلا مانع روائي أو غيره من أن يكون شخص اليماني هو نفسه شخص المهدي الأول (ع) ، أو إن شخص المهدي الأول هو نفسه شخص اليماني (ع) . بل لا يمكن فهم الروايات إلا بالقول باتحاد اليماني والمهدي الأول وعصمته .

هـ – الترتيب في القرب من الإمام (ع)

نصت روايات المهديين أن أول المؤمنين بالإمام المهدي (ع) هو وصيه كما إن هناك روايات تدل على إن الإمام المهدي (ع) لا يعلم بمكانه إلا المولى الذي يلي أمره أي (خليفته)

  • • عن أبي عبد الله (ع) يقول :(إن لصاحب هذا الأمر غيبتين ، تطول إحداهما حتى يقول بعضهم مات ، وبعضهم ذهب ، حتى لا يبقى امرؤ من أصحابه إلا نفر يسير . لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره) منتخب الأنوار المضيئة - السيد بهاء الدين النجفي  ص 155.
  • • عن أبي عبد الله الحسين بن علي ( عليه السلام ) قال:( لصاحب هذا الأمر - يعني المهدي ( عج ) - غيبتان : إحداهما تطول حتى يقول بعضهم : مات ، وبعضهم : ذهب لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره ) إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ج1 ص 298.

وهذه الرواية والتي قبلها صريحة دالة على إن الإمام المهدي (ع) لا يعلم بمكانه في زمن ظهوره حتى أولاده إلا المولى الذي يلي أمره ويأتي حكمه بعد حكم الإمام (ع) وهو الوصي بلا منازع ولا إشكال أي المهدي الأول .

  • • - عن عبد الأعلى الحلبي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - في حديث - قال : حتى إذا بلغ إلى الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه ، وهو من أشد الناس ببدنه ، وأشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الأمر ، فيقول : يا هذا ما تصنع ؟ فوالله إنك لتجفل الناس إجفال النعم ، أفبعهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أم بماذا ؟ فيقول المولى الذي ولي البيعة : والله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك . فيقول له القائم : اسكت يا فلان ، إي والله إن معي عهدا من رسول الله ، هات لي يا فلان العيبة – أو الزنفيلجة – فيأتيه بها فيقرؤه العهد من رسول الله (ص) فيقول : جعلني الله فداك ، أعطني رأسك أقبله فيعطيه رأسه ، فيقبل بين عينيه ، ثم يقول : جعلني الله فداك ، جدد لنا بيعة ، فيجدد لهم بيعة ). المهدي المنتظر (ع) ج 2 - الحاج حسين الشاكري ص 436 .

أما اليماني فهو الذي يدعوا الناس إلى بيعة الإمام المهدي (ع) كما نصت رواية الباقر (ع) وغيرها من الروايات (يدعوا إلى صاحبكم) وأُشير إليه انه هو (خليفة المهدي) وفي رواية اخرى اشير اليه بـ (خلف الخلف) وفي رواية (خليفة الله المهدي) واليك الروايات :

  • • ( إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة المهدي) . الملاحم والفتن - السيد بن طاووس الحسني  ص 52 .
  • • عن أمير المؤمنين (ع) قال ( …. حتى إذا غاب المتغيب من ولدي …… و يحج حجيج الناس في تلك السنة من شيعة علي و نواصبه للتحسس و التجسس عن خلف الخلف فلا يرى له أثر و لا يعرف له خبر و لا خلف فعند ذلك سبت شيعة علي سبها أعداؤها و ظهرت عليها الأشرار و الفساق باحتجاجها …..). الغيبة للنعماني ص : 144.
  • • قال رسول الله (ص) : (يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق .... فإذا رأيتم أميرهم فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي) غاية المرام ج - السيد هاشم البحراني   ص 108.

فمن هو الخليفة منهما المهدي الأول أم اليماني إذا لم يكونا شخص واحد ، فاليماني أمير رايات المشرق الذي طلب رسول الله (ص) له البيعة والمهدي الأول وصي الإمام المهدي الذي نص رسول الله (ص) على بيعته في وصيته ليلة وفاته (ص) فلا يكون الخليفة إلا نفس الشخص .

  • •عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب و أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى حتى إذا كان قبل خروجه أتى المولى الذي كان معه حتى يلقى بعض أصحابه فيقول كم أنتم هاهنا فيقولون نحو من أربعين رجلا فيقول كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم فيقولون و الله لو ناوى بنا الجبال لناويناها معه ثم يأتيهم من القابلة و يقول أشيروا إلى رؤسائكم أو خياركم عشرة فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم و يعدهم الليلة التي تليها ) الغيبة للنعماني ص 182.

فالواضح من ظاهر الرواية أن الإمام المهدي (ع) يكون معه شخص هو الذي يدل أول مجموعة قادمة لنصرة الإمام المهدي المجموعة التي بايعت المولى الذي ولي البيعة ، وهو الشخص الذي معه ، ولايمكن للناس معرفة الإمام من تلقاء أنفسهم ، فمن كان يبحث عن الإمام (ع) فعليه أن يعرف المولى الذي معه وهو الواسطة بين الإمام والناس ، ويكون شخصا ظاهرا في دعواه للإمام ، لذا يقول لنحو أربعين رجلا ، أشيروا إلى عشرة منكم  ، ولابد أن يكون الأربعين قد أُشير إليهم من بين عدد كبير أيضاً جاءوا للنصرة ، وإلا ما معنى استعدادهم للقتال بغض النظر عن عدة وعدد العدو ، وإذا قال قائل استعدادهم للقتال نابع من استعدادهم للشهادة وان قل عددهم ، فأقول : وهل هم مستعدون أيضاً لتقديم الإمام للشهادة قبل أن ينجز مهمته ، إذا كانوا فقط الأربعين دون أن يكون خلفهم أعداد تابعة .

 

تابع تتمة الكتاب

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2