raya

فهرس المقال


إضافة إلى إن من يقول إن كل العلماء حجة على الناس في زمن الغيبة الكبرى . فان كلامه مخالف لكل الأديان الإلهية ومخالف لسيرة الأئمة (ع) وسيرة السفراء الأربعة رحمهم الله .

فانه لم ينقل لنا أن نبيِّـين بعثوا في مكان واحد وفي زمان واحد إلا وكان أحدهما حجة على الآخر ويكون الحجة ناطقاً والآخر ساكتاً والحجة بيده تدبير أمور الناس . وكذلك أئمة الهدى (ع) لا يقوم أحد منهم بقيادة الأمة إلا بعد استشهاد الإمام الذي قبله . فالحسن والحسين (ع) كانا في زمان واحد ومكان واحد ولم يتصد الإمام الحسين (ع) لقيادة الأمة إلا بعد استشهاد الإمام الحسن (ع) وكذلك كان الإمام محمد الباقر (ع) معاصر لزمن أبيه السجاد (ع) ولكنه لم يتصد لإمامة الأمة إلا بعد استشهاد أبيه السجاد (ع) وكذلك بقية الأئمة إلى غيبة الإمام المهدي (ع) فانه مع كثرة الشيعة وتفرق بلدانهم لم ينصب لهم أكثر من سفير في زمن واحد فإذا مات ذلك السفير أوصى إلى من بعده عن طريق اختيار الإمام المهدي (ع) وهكذا حتى قضى زمن السفراء الأربعة رحمهم الله تعالى .

فالحق قوله تعالى :-

( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) (الأنبياء:22)

والسفينة التي فيها اكثر من ملاح مصيرها الغرق لان التعدد في القيادة ينتج الاختلاف والتناحر قطعاً وهي سنة من سنن الله تعالى ولن تجد لسنة الله تبديلاً .

ومن المعلوم إن المرجعيات في زماننا الحاضر قد بلغت المئات وكل واحد منهم يدعي الحق وقيادة الأمة لنفسه وينفيه عن غيره بل وصل الأمر إلى التفسيق والقتال كما لا يخفى على أحد !! وأنطبق علينا ما ورد عن أمير المؤمنين (ع)

( حدثنا محمد بن همام قال حدثنا حميد بن زياد الكوفي قال حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن زائدة بن قدامة عن عبد الكريم قال ذكر عند أبي عبد الله ع القائم فقال أنى يكون ذلك و لم يستدر الفلك حتى يقال مات أو هلك في أي واد سلك فقلت و ما استدارة الفلك فقال اختلاف الشيعة بينهم ) غيبة النعماني ص157 .     وربَّ قائل يقول : قد ألغيت دور العلماء جملة وتفصيلا في عصر الغيبة الكبرى فأين المفزع ؟

أقول :

أنا لا انفي دور العلماء جملة وتفصيلاً ولكن الذي انفيه هو تطبيق روايات أهل البيت على غير مصاديقها تبعاً للهوى والعصبية كالتوقيع الذي نناقشه الآن ، وأيضاً الاعتراض على تفرقة الأمة وعدم اجتماع كلمة العلماء بحيث أصبحت الأمة طوائف وفرقاً يلعن بعضها بعضاً . فافترقنا عن حقنا واجتمع أعداؤنا على باطلهم وأصبحنا فريسة سهلة لكل كافر وظالم وها نحن نعيش الفاجعة والنتيجة المرة لهذا الاختلاف بين العلماء والأمة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

د- تكاثرت الأخبار عن الرسول محمد (ص) وعن الأئمة (ع) في ذم علماء آخر الزمان وذم اختلافهم وتفرق الأمة بسببهم ، بل إن الإمام المهدي (ع) عند قيامه يقتل سبعين عالماً في ظهر الكوفة وثلاثة آلاف من قريش أي من اتباع هؤلاء العلماء .

واليكم بعض الأحاديث في ذم العلماء في آخر الزمان :-

عن رسول الله (ص) قال :

( سألت أخي جبرائيل : أتنـزل بعد إلى الدنيا ؟ قال نعم انزل عشر مرات وارفع جواهر الأرض ،  قلت : وما ترفع ؟ قال :

في المرة الأولى  _ ارفع البركة من الأرض .

وفي المرة الثانية _ ارفع الشفقة من قلوب العباد .

وفي المرة الثالثة _ ارفع الحياء من النساء .

وفي المرة الرابعة _ ارفع العدل من أولي الأمر .

وفي المرة الخامسة _ ارفع المحبة من قلوب الخلائق .

وفي المرة السادسة _ ارفع الصبر من الفقراء .

وفي المرة السابعة _ ارفع السخاوة من الأغنياء .

وفي المرة الثامنة _ ارفع العلم من العلماء .

وفي المرة التاسعة _ ارفع القرآن من المصاحف ومن قلوب القراء .

وفي المرة العاشرة _ ارفع الإيمان من قلوب أهل الإيمان .

 

وقال رسول الله (ص) عن الله سبحانه وتعالى في المعراج

(…قلت الهي فمتى يكون ذلك (أي قيام القائم ) فأوحى إلي عز وجل يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل وكثر الفتك وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة الخونة …) البحار ج52

  1. ·  قال رسول الله (ص)

( لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال الأئمة المضلون، و سفك دماء عترتي من بعدي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم ) الأمالي للطوسي مج 18 ص 512 . وعنهم (ع) ( زلة العالم تفسد عوالم) تحف العقول ص 325 .

( زلة العالم كانكسار السفينة تغرق و تغرق معها غيرها )

( زلة العالم كبيرة الجناية ) غرر الحكم .

( زلة العالم كانكسار السفينة تغرق و تغرق ) كنز الفوائد .

وعنه (ص)

(إن أشد ما أتخوف على أمتي من بعدي ثلاث خلال أن تتأولوا القرآن غير تأويله و تتبعوا زلة العالم …) معدن الجواهر ص31 .

وعن أبي بصير عن الصادق (ع)

( قال قلت له " اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ " فقال (ع) آما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ولكن احلوا لهم حراما وحرمواً عليهم حلالاً فعبدوهم من حيث لا يشعرون ) البرهان ج 10 ص120 .

  1. · ( وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن أيوب ، عن أبي عقيلة الصيرفي ، عن كرام ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إياك والرياسة ، وإياك أن تطأ أعقاب الرجال ، قلت : جعلت فداك أما الرياسة فقد عرفتها ، وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال ، فقال لي : ليس حيث تذهب ، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال ) وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 72   ص 126 .
  2. ·  (وقال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) :

يا معشر شيعتنا : المنتحلين مودتنا ، إياكم وأصحاب الرأي ، فإنهم أعداء السنن ، تفلتت منهم الأحاديث أن يحفظوها ، وأعيتهم السنة ان يعوها ، فاتخذوا عباد الله خولا وماله دولا ، فذلت لهم الرقاب ، وأطاعهم الخلق اشباه الكلاب ، ونازعوا الحق أهله ، وتمثلوا بالأئمة الصادقين ، وهم من الكفار الملاعين ، فسئلوا عما لا يعلمون ، فأنفوا ان يعترفوا بانهم لا يعلمون ، فعارضوا الدين بآرائهم ، فضلوا وأضلوا " الخبر . مستدرك الوسائل - الميرزا النوري ج 71   ص 309 .

  1. ·   عن رسول الله (ص) ما معناه

( تكون في أمتي فزعة فيهرعون إلى علماءهم فإذا هم قردة وخنازير لما حرفوا من الحق ) يوم الخلاص

  1. ·  وقال رسول الله (ص)

(سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا اسمه يسمون به وهم ابعد الناس منه مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة واليهم تعود ) بحار الأنوار ج52 ص190 .

  1. ·  وعن أمير المؤمنين (ع)

( يا مالك ابن ضمرة كيف انت إذا اختلفت الشيعة هكذا وشبك أصابعه وادخل بعضها في بعض فقلت يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير

قال ( ع )الخير كله عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم عليه سبعون ( خ ل ) فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله ورسوله فيقتلهم فيجمع الله على أمر واحد) غيبة النعماني ص50  / بشارة الإسلام .

وغير هذه الأحاديث الكثير اعرضنا عن ذكرها لضيق المقام، فكيف يكون عامة العلماء حجة منصوصة على الناس وكل هذه الأحاديث وردت في ذمهم وذم صفاتهم المنحرفة عن سيرة أهل البيت (ع) . فان قال قائل إن هذه الروايات ليست عامة لكل العلماء .

 

أقول :

صحيح إنها لا تشمل كل العلماء ويوجد علماء مخلصين عاملين ، ولكن الأمر قد اشتبه على الناس وتعددت المرجعيات وتضاربت آراءها ومواقفها وكل يدعي انه على الحق وغيره على باطل ، وضاعت الناس بين الأعلم والأفقه والأذكى !!

وكل طائفة تدعي إن مرجعها هو الحق دون غيره .

وأصبح الحق جوهرة قد ضاعت بين الأحجار ولا سبيل للعثور عليها ، وهذا هو المقصود من الحديث عن الصادق (ع) : ( كيف بكم إذا صرتم بلا إمام هدى ولا علم يرى … ) .

هـ – الكلام عن العلماء في هذه المسألة أجنبي عن الموضوع لان قضية الإمامة والنيابة من العقائد والعقائد لا يجوز فيها التقليد بإجماع الشيعة ، فالعلماء كسائر المكلفين داخلين في الغربلة والتمحيص فان وفقهم الله نصروا الإمام وإلا فشلوا في نصرة الإمام المهدي (ع) فكيف يُرجع إليهم في هذه المسألة !!!

 

قولهم :

وقد تصدى علماء الشيعة للرد على مدعي البابية والسفارة عن صاحب الأمر ( عجل الله فرجه ) ، وأورد الشيخ الطوسي – على سبيل المثال – باباً في كتابه ( الغيبة ) في ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية .

 

ويرد عليه :

إن العلماء قد تصدوا لمن ادعى الباب للإمام المهدي (ع) أو السفارة كذباً وزوراً وقد ثبت بطلان هؤلاء المدعين من خلال انحرافهم عن الشريعة بل بعضهم أنكر كثيراً من ضروريات المذهب ، وهذا لا يعني إن كل من ادعى الاتصال بالإمام المهدي (ع) فهو كذاب إلا أن يثبت بطلانه بالدليل القاطع فان البابية هي الوساطة عن الإمام المهدي (ع) وليست أمراً مستقبحاً فان السفراء الأربعة كلهم كانوا أبواباً للإمام المهدي (ع) فما المناسبة في ذكر هذا الكلام بل يصدق عليه المثل المشهور ( من حوى الحواشي ما حوى شيئاً) !!!

 

قولهم :

وأفتى المراجع الكرام بكذب من ادعى المشاهدة والنيابة وإيصال الأخبار عن صاحب الأمر (عجل الله فرجه ) إلى الشيعة على مثال السفراء الأربعة سداً منهم لباب البدعة في الدين ، ومنعاً من نسخ أحكام الشريعة ، ونهياً عن اتباع خطوات الشيطان .

( وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر)

 

ويرد عليه :

1-   ( قوله  افتى العلماء بكذب مدعي المشاهدة ) فهذا غير صحيح فان عامة العلماء اقروا بجواز مشاهدة الإمام المهدي (ع) بل نقلوا في مصنفاتهم كثير من قصص اللقاء مع الإمام المهدي (ع) كما ذكر في هذا البحث ومن أراد التأكد فليراجع ( النجم الثاقب للميرزا النوري ج2 ) و ( جنة المأوى ) و ( موسوعة السيد الصدر ) و ( غيبة الطوسي ) و ( كمال الدين للصدوق ) و ( وبشارة الإسلام للسيد مصطفى الكاظمي ) و ( إلزام الناصب للسيد الحائري ) . وغيرها الكثير … وأما من شذ وقال بعدم إمكان مشاهدة الإمام (ع) فقوله لا يلتفت إليه وهو مخالف لرأي جمهور علمائنا المحققين قدس الله أرواحهم . فانصح كاتب هذه السطور أن يكون دقيقاً في كلامه .

2-          ( وأما قولهم بان العلماء أفتوا بكذب مدعي النيابة … )

أقول : لقد مر سابقاً مناقشة توقيع السمري وأثبتنا بأنه لا يدل على بطلان السفارة جملة وتفصيلاً إلى الأبد ، ونقلنا كلام فحول العلماء في شرح هذا التوقيع وانه لا يدل على تكذيب مدعي المشاهدة وأتحدى الجميع بان يأتوا ولو برواية واحدة غير هذا التوقيع تنفي إمكان مشاهدة الإمام المهدي (ع) بل أتحداهم بان يأتوا برواية واحدة غير هذا التوقيع تنفي السفارة عن الإمام المهدي (ع) وإذا سلمنا بصحة سند ( توقيع السمري ) فانه خبر آحاد لا يفيد علماً ولا عملاً في العقائد فلا يصح الاستدلال به في قضية النيابة عن الإمام المهدي (ع) والتي هي من العقائد . فإذا كان فتوى العلماء الذين أفتوا بكذب مدعي المشاهدة والاتصال بالإمام المهدي (ع) مجردة عن الدليل الشرعي فهكذا فتوى أولى بوصفها بالبدعة وليس من ادعى الاتصال بالإمام ولم يدل دليل على بطلان مدّعاه وهكذا فتوى أولى بوصفها باتباع خطوات الشيطان والآية المذكورة منطبقة عليها .

 

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2