raya

فهرس المقال


5- نسألكم هل أن مضمون توقيع السمري يحتمل فيه البداء أم لا ؟

فان قلتم لا يحتمل فيه البداء فقد خالفتم ضرورة من ضرورات المذهب !!

وان قلتم يحتمل فيه البداء أفحمتم أنفسكم بأنفسكم .

عن أبي جعفر (ع) قال : -

(( … فإذا حدثناكم بحديث فجاء على ما حدثناكم به ، فقولوا صدق الله ، وإذا حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به ، فقولوا : صدق الله ، تؤجروا مرتين )) غيبة النعماني ص305 .

وربَّ قائل يقول :

أن الدليل على كذب مدعي المشاهدة هو قول الإمام (ع) لعلي بن محمد السمري : ( لا توص إلى أحد من بعدك ) .

ويرد عليه :

بأنه لا سبيل للاستدلال بذلك ، لان غاية ما يدل عليه هذا الكلام هو نهي الإمام (ع) لعلي بن محمد السمري عن الوصية بعده وانه لا يوجد سفير بعده مباشرة بسبب وقوع الغيبة الكبرى وبسبب إعراض الناس عن الوكلاء .

وأما وقوع ذلك في آخر الزمان وقبل قيام الإمام المهدي (ع) فلا يدل عليه كلام الإمام (ع) بل الروايات ناطقة ومؤكدة على وجود ممهدين قبل قيام الإمام المهدي (ع) يتصلون به ويهيئون له النصرة والكلام يطول بذكر الروايات التي تدل على ذلك فأحيلكم إلى بعض أبحاثي التي صدرت عن طريق أنصار الإمام المهدي (ع) مثل ( أيقاظ النائم لاستقبال القائم ) و ( الرد الحاسم على منكري ذرية القائم ) و ( البلاغ المبين ج1 ) و ( إمكان مشاهدة الإمام ) و ( فشل المنتظرين ) وغيرها من إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع) فان فيها الكفاية لكل طالب حقيقة . وأما من كان أعمى فلا ينفعه ضوء الشمس في معرفة الطريق ، قال تعالى :

( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (الإسراء:72) .

وقد أطلنا الكلام في هذا المقام ، وأما الآن فلنطفأ المصباح فقد بان الصباح .

 

قولهم : وجاء في أحاديث كثيرة عن المعصومين (ع) التأكيد على أمر غيبة الإمام ( عجل الله فرجه ) عن شيعته في مرحلة الغيبة الكبرى ، فقد روي عن الإمام الصادق (ع) انه قال : يفقد الناس إمامهم ، يشهد المواسم فيراهم ولا يرونه .

وروي عنه ( عجل الله فرجه ) : كيف انتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علما يرى ؟

أقول :

لا داعي للتأكيد على غيبة الإمام المهدي (ع) فان هذا مما لا خلاف فيه ولا يحتاج إلى بيان ولكن محل الخلاف : هل إن الإمام (ع) يلتقي ببعض المخلصين في غيبته الكبرى أم لا ، وهذا الذي نفاه السيد السيستاني في فتواه وما نثبته نحن وندافع عنه .

وأما الحديث الذي ذكرتموه عن الإمام الصادق (ع) : يفقد الناس إمامهم ، يشهد المواسم فيراهم ولا يرونه )

فلو أتعبت نفسك يا كاتب السطور ومضيت في قراءة هذا الباب من غيبة النعماني لأغنيتنا عن الجواب ففيه بيان لحال وليه الذي يرسله للناس قبل قيامه (ع)

فعن محمد بن علي (ع) انه قال :

( يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب – واومى بيده الى ناحية ذي طوى – حتى إذا كان قبل خروجه أتى المولى الذي معه حتى يلقى بعض أصحابه ، فيقول : كم انتم ها هنا ؟

فيقولون : نحن نحو من أربعين رجلاً .

فيقول : كيف انتم لو رأيتم صاحبكم ؟

فيقولون : والله لو ناوى بنا الجبال لناويناها معه ، ثم يأتيهم من القابلة ويقول : أشيروا إلى رؤساءكم أو خياركم عشرة ، فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم ويعدهم الليلة التي تليها ) غيبة النعماني ص187 .

فان هذه الرواية صريحة بان الإمام المهدي (ع) يبعث المولى الذي كان معه رسولا عنه إلى بعض أصحابه من المؤمنين وذلك قبل القيام وقبل قتل النفس الزكية بل الرواية لم تحدد الزمان فلعلها قبل قيام الإمام (ع) بكثير فالإشارة إلى إن ذلك يحدث قبل القيام فقط دون تحديد الوقت .

ولقاء هؤلاء العشرة من الصحابة مع الإمام (ع) عن سابق علم وموعد وقد تكرر اللقاء معهم مرتين وهذا ما سينفيه كاتب الأسطر في النقطة الثانية من شرحه لفتوى السيد السيستاني .

ثم أن هؤلاء الأربعون يصفهم الإمام الباقر (ع) بأنهم أصحاب الإمام المهدي (ع) والصاحب مأخوذ من المصاحبة والرفقة فلابد أن هؤلاء الأربعين قد التقوا مع الإمام المهدي (ع) مرة أو مرات قبل هذه الحادثة .

فيلزم من كلام كاتب السطور تكذيب هؤلاء الصحابة في رؤيتهم للإمام المهدي (ع) لأنه يكذب كل من ادعى رؤية الإمام المهدي (ع) في عصر الغيبة الكبرى !!!

إضافة إلى ذلك أن الرواية التي استدل بها كاتب السطور ( يفقد الناس إمامهم ) لا تنفي لقاء الإمام (ع) مع خاصة مواليه بل هذا ثابت بعدة روايات صحيحة معتبرة وسيأتي ذكر بعض منها إن شاء الله تعالى ، فغاية ما تدل عليه تلك الرواية هو تحقق الغيبة للإمام المهدي (ع) عن عامة الناس .

وقد أشار السيد الشهيد الصدر إلى ذلك في كتابه ( تاريخ ما بعد الظهور ) حيث قال :

( هناك في العالم – طبقا للتصور الإمامي لفكرة المهدي (ع) – عدد غير قليل من الناس يعرف المهدي بشخصيته ولا يحتاج إلى إقامة المعجزة للتعرف عليه لأنه رآه خلال غيبته (ع) مرة أو مرات . وهم كل الأفراد من الدرجة الأولى وبعض الأفراد المخلصين من الدرجة الثانية … وقد كان هؤلاء هم وسائله إلى الناس – بشكل أو بآخر – خلال غيبته وسيكونون لنا بأنفسهم رادة الحق والعدل واللسان الناطق والسيف الضارب بين يدي قائدهم المهدي (ع) فمن الممكن -بغض النظر عن أي شيء آخر – أن يكون هؤلاء هم الشاهد الصادق في تعريف قائدهم إلى الناس ، ريثما يثبت من مجموع أعماله وأقواله وصدقه وعظمة أهدافه ومعه لا حاجة إلى إقامة المعجزة ) ما بعد الظهور ص234 .

وكلام السيد الصدر صريح في وجود ممهدين للإمام المهدي (ع) يتصلون به قبل قيامه ويكونون وسائل بينه وبين الناس وقادة يهيئون له النصرة …

وأما الحديث الذي نسبتموه خطأ إلى الإمام المهدي (ع) وهو صادر عن الإمام الصادق (ع) وهو

( كيف انتم إذا صرتم في حال لا ترون إمام هدى ولا علما يرى ) .

 

فغاية ما يدل عليه هذا الحديث هو وقوع الغيبة للإمام المهدي (ع) عن عامة الناس ويدل أيضاً على انحراف القيادات الدينية والسياسية بحيث يصبح الناس بلا راعً يرشدهم إلى طريق الحق .

وهذا عليكم لا علينا لأنكم تدعون قيادة الأمة نحو الحق والصراط المستقيم وتدّعون أنكم حجة الله على الأمة وهذا الحديث وأشباهه يكذبكم ويرد عليكم .

عن الإمام علي (ع) قال:

( لا تنفك هذه الشيعة حتى تكون بمنزلة المعز ، لا يدري الخابس –أي الأسد – على ايها يضع يده ، فليس لهم شرف يشرفونه ، ولا سناد يستندون إليه في أمورهم ) غيبة النعماني ص197

والأحاديث بهذا المعنى متواترة في الكتب المعتبرة تؤكد على اختلاف الشيعة في آخر الزمان وتشتت أمرهم . لا نستطيع الإحاطة بها ، ولكن نذكر هذا الحديث للتذكر :- عن الإمام الحسين (ع) قال :

( لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض ، ويتفل بعضكم في وجوه بعض ، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر ، ويلعن بعضكم بعضاً .

فقلت له : ما في ذلك الزمان من خير ؟

فقال الحسين (ع) الخير كله في ذلك الزمان ، يقوم قائمنا ويدفع ذلك كله ) غيبة النعماني ص213 .

وأما الروايات الدالة على التقاء عدد من المخلصين مع الإمام المهدي (ع) في عصر الغيبة الكبرى فكثيرة نذكر شيئاً منها :-

عن أبي عبد الله (ع) انه قال :

( لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة ، ولابد له في غيبة من عزلة ، ونعم المنزل طيبة ، وما بثلاثين من وحشة ) غيبة النعماني ص194

عن أبي عبد الله (ع) انه قال :

( للقائم غيبتان : إحداهما طويلة ، والأخرى قصيرة ، فالأولى يعلم بمكانه فيها خاصته من شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه ) غيبة النعماني ص 175 . الكافي 1/340 ح19 . بحار الأنوار ج52/100 ح10 و11.

عن أبي عبد الله (ع) قال :

( …قال يا أبا محمد ليس ترى أمة محمد فرحاً أبداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقضي ملكهم فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لآل محمد برجل منا أهل البيت يسير بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا ، والله أني لأعرفه باسمه واسم أبيه ثم يأتي ذو الخال والشامتين العادل الحافظ لما استودع فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملأها الفاجر جوراً وظلماً ) بشارة الإسلام ص 118 .

 

عن عمار بن يسار (رض) في خبر طويل

( … ويخرج ثلاث نفر بالشام كلهم يطلب الملك : رجل أبقع ، ورجل أصهب ، ورجل من أهل بيت أبي سفيان … ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد (ع) …) غيبة الطوسي ص303 .

 

وغير ذلك الكثير لا يسعنا ذكره في هذه العجالة .

 

قولهم :

وقد أرجع أئمة الهدى أفراد الشيعة في عصر الغيبة الكبرى إلى المراجع الأعلام والفقهاء العظام ، فقد روي عن الإمام العسكري (ع) قوله : (( … فإما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظاً لدينه فللعوام أن يقلدوه )) .. .. ..

.. فحدد أئمة الهدى (ع) الموقف الشرعي للشيعة في زمن الغيبة في الرجوع إلى فتاوى المجتهدين المنصوبين من قبل صاحب الأمر ( مكن الله له في الأرض ) كوكلاء عامين ، وعدَّ هؤلاء الفقهاء حجة الإمام ( عجل الله فرجه ) على الناس ، ومنحت الحجية لفتواهم .

 

أقول :

لقد زلت قدم كاتب السطور وأوقع نفسه بالمحظور وخالف بمقولته المشهور ، حيث ادعى أن دليل الاجتهاد شرعي واستدل بروايتين أحدهما مرسلة والأخرى خبر آحاد لا يفيد علما ، وبالتالي لا يصلح للاستدلال العقائدي ومن المعلوم إن مسألة النيابة عن الإمام المعصوم وقيادة الأمة من العقائد ، فلا يمكن الاستدلال عليها بخبر آحاد .

هذه هي طريقتكم في الاستدلال كما ذكره المحقق الخوئي في (البيان في تفسير القرآن ) ، فمن فمك أدينك .

وسأتعرض لمناقشة الروايتين بشيء من التفصيل تنويراً للأذهان : -

فان رواية ( … فأما من كان من الفقهاء … ) ترد عليها عدة نقاط : -

أ – إنها واردة في التفسير المنسوب إلى الحسن العسكري (ع) وهذا التفسير مرسل عند جميع علماء الشيعة ، فتكون هذه الرواية مرسلة لا تفيد علماً ولا عملاً أي لا يستفاد من هكذا رواية في الفقه فضلاً عن العقائد وبالتالي فالاستدلال بها دونه خرط القتاد .

ب – إن كاتب السطور قد نقل جزءاً من تلك الرواية وترك الباقي ، علما إن أول الرواية فيه ذم لعلماء الشيعة الغير عاملين وذم الشيعة لاتباعهم هؤلاء العلماء الغير عاملين وتشبيههم باليهود عندما اتبعوا علماءهم المنحرفين وخالفوا بذلك الأنبياء والرسل (ع) فإذا كان كاتب السطور يلتزم بآخر الرواية فيجب عليه أن يلتزم بأولها . واليكم الرواية بتمامها .

ج – إن كاتب هذه السطور قد نقل هذا الجزء من الرواية بصورة مغلوطة والصحيح هكذا :-

( 33401 ) أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في ( الاحتجاج ) عن أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ) قال : هذه لقوم من اليهود - إلى أن قال : - وقال رجل للصادق ( عليه السلام ) : إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم – إلى أن قال : - فقال ( عليه السلام ) : بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهة وتسوية من جهة ، أما من حيث الاستواء فان الله ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم ، وأما من حيث افترقوا فان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وأكل الحرام والرشاء وتغيير الأحكام واضطروا بقلوبهم إلى أن من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله فلذلك ذمهم ، وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، فان من ركب من القبايح والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة ، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك ، لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا الحديث . وأورده العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره .    وعلق صاحب الوسائل بما يلي :-

أقول : التقليد المرخص فيه هنا إنما هو قبول الرواية لا قبول الرأي والاجتهاد والظن وهذا واضح ، وذلك لا خلاف فيه ، ولا ينافي ما تقدم  وقد وقع التصريح بذلك فيما أوردناه من الحديث وفيما تركناه منه في عدة مواضع ، على أن هذا الحديث لا يجوز عند الأصوليين الاعتماد عليه في الأصول ولا في الفروع ، لأنه خبر واحد مرسل ، ظني السند والمتن ضعيفا عندهم ، ومعارضه متواتر ، قطعي السند والدلالة ، ومع ذلك يحتمل الحمل على التقية . )) انتهى وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج72 ص131-132

فيرجى الانتباه إلى ذلك وتصحيحه للناس ، لان ذكر الروايات بصورة مغلوطة يعتبر كذبا على أهل البيت (ع) ، أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه .

وأما الاستدلال على حجية الاجتهاد بالتوقيع الصادر عن الإمام المهدي (ع) ( و أما الحوادث الواقعة … ) فترد عليه عدة نقاط لا مناص منها : -

أ – إن التوقيع من أخبار الآحاد فلا يمكن الاستدلال به على قضية عقائدية وهذا ثابت عند الشيعة اجمع .

ب – إن التوقيع يخص بالذكر ( رواة الحديث ) ولم يذكر الاجتهاد بمفهومه الأصولي حاليا ، وهذا هو الذي ركزت عليه روايات أهل البيت (ع) من إحالة الناس الى رواة الأحاديث عنهم (ع) وهذا أيضاً ما أكد عليه كل علمائنا المتقدمين وكثير من علمائنا المتأخرين ومنهم الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة والامين الاسترابادي والفيض الكاشاني في رسالته المسماة ( الحق المبين ) وغيرهم الكثير من علمائنا الأعلام .

فيكون قصد الإمام المهدي (ع) من ( رواة حديثنا ) هم السفراء الأربعة للإمام المهدي (ع) في عصر الغيبة الصغرى ولمدة (70 ) سنة ، وهؤلاء هم : عثمان بن سعيد العمري  ومحمد بن عثمان  والحسين بن روح  وعلي بن محمد السمري وهم الذين قصدهم الإمام المهدي (ع) برواة الأحاديث لأنهم كانوا ينقلون الحديث من الإمام المهدي (ع) إلى الشيعة ، وهؤلاء هم ( الراد عليهم كالراد على الإمام المهدي (ع) ) لأنهم تم تنصيبهم من الإمام (ع) مباشرة ولم ينقل عنهم إنهم فرقوا الأمة أو إنهم أفتوا الناس بآرائهم ، وهذا ما أكد عليه السفير الثالث الحسين بن روح بقوله :

(( لان أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوى بي الريح في مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله برأيي ، ومن عند نفسي . بل ذلك من الأصل مسموع من الحجة )) غيبة الطوسي ص 281

فهؤلاء هم الحجة حقاً وصدقاً لأنهم لا ينقلون إلا كلام الإمام المهدي نفسه (ع) .

ثم من فهم من كلام الإمام المهدي (ع) ( رواة حديثنا ) انطباقه على عامة العلماء والفقهاء ترد عليه عدة إشكالات يكون حاله عند سماعها كحال خنفساء وقعت في زجاجة ملساء واحكم عليها الغطاء فما لها للخروج من سبيل .

والإشكالات كالأتي :-

الإشكال الأول :-كما قلت إن هذا الخبر آحاد (ظني الصدور ) لا يصلح للاستدلال العقائدي إضافة إلى ذلك فهو ظني الدلالة لأنه يصح انطباقه على السفراء الأربعة فقط بصورة واضحة وجلية ولا يلزم منها أي تناقض ، على عكس ما إذا حملناه على مطلق العلماء .

وبالتالي فهذا التوقيع لا يصلح للاستدلال من جهة انه غير قطعي الدلالة ولا قطعي الصدور . والاستدلال به مغالطة واضحة . حسب الاستدلال العلمي الحوزوي !!

ب – إن الإمام المهدي (ع) يصف رواة حديثه بصفات عظيمة لا تتوفر إلا في من عصم عن الخطأ والتحريف في تبليغ أحاديثه (ع ) كالسفراء الأربعة ، كقوله (ع) ( فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ) فان الثابت في العقيدة أن الحجة على الناس لابد أن يكون معصوما عن الخطأ والانحراف ، أما إذا كان غير معصوم لجاز أن يخطأ ويوقع الأمة في الخطأ ، وهذا مخالف لعقيدة الشيعة الإمامية تماماً ولم يقل به أحد ، بل هذا ما جوزه أعداء أهل البيت (ع) ومن المعلوم إن العلماء في عصر الغيبة الكبرى غير معصومين فلا تثبت لهم تلك الصفة وهي الحجة على العباد لاحتمال خطأهم في التشريع . فلا يكون الحجة إلا معصوماً وهذا ما تواترت به الأخبار عن العترة الطاهرة (ع) .

ج – إذا كان المقصود بـ(( رواة حديثتا )) عامة العلماء والفقهاء ، فينبغي أن لا يختلفوا في الفتوى أو في المواقف السياسية وغيرها من أمور الأمة ، لان دين الله واحد لا تناقض فيه وحلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة .

والاختلاف والتناحر بين العلماء أصبح حديث الساعة ومعترك الساحة ولا يجرؤ أحد على إنكار هذه الحقيقة إلا مكابر لا يحسن مكالمته والانشغال برده . بل وصل الأمر إلى القتل والقتال والتفسيق بين العلماء وهذا ما حصل في كربلاء والنجف وغيرها من محافظات العراق والكل يشهد بهذا ووسائل الإعلام أيضاً تشهد بذلك وتحقق فينا كلام الإمام الصادق (ع)

( لا يكون ذلك الأمر حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يلعن بعضكم بعضاً وحتى يسمي بعضكم بعضاً كذابين ) غيبة النعماني ص214

فإذا كان عامة العلماء هم المقصودون بالتوقيع الشريف فانهم مختلفون في كثير من الفتاوى والمواقف السياسية فمن منهم يكون كلامه حجة والآخر لا يكون حجة ، فانك إن أخذت بكلام زيد من العلماء فقد خالفت عُمرَ الذي يخالفه في الفتوى وان أطعت كلام  عمر من العلماء فقد خالفت بكراً من العلماء الذي يخالفه في الفتوى وان أطعت بكر فقد خالفت زيداً وعمرَ وهلم جراً  !!! فيا ترى مَن مِن هؤلاء العلماء يكون الراد عليه كالراد على الإمام المهدي (ع) ومن منهم ليس كذلك وما الدليل على اختيار فلان دون فلان .لأن الحجة لا ينصبه إلا الله تعالى أو الإمام المعصوم .

والآن بان إليك وانكشف لديك بأن المقصود من ( رواة حديـثـنا ) في توقيع الإمام المهدي (ع) هم الذين ينقلون كلام أهل البيت (ع) ولا يفتون برأيهم واستنباطهم و أوضح مصداق لذلك هم السفراء الأربعة الذين نص عليهم الإمام المهدي (ع) بالخصوص مباشرة ، وأيضاً يصدق على كل من سينصبه الإمام ممهداً أو نائباً عنه قبل قيامه الشريف (ع) . فأن النائب الخاص والمنصوص عليه من الإمام مباشرة يكون الواسطة الوحيدة بين الإمام وشيعته فينسد باب الاختلاف في الفتوى وفي كل مواقف الأمة .

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2