raya

فهرس المقال

 

بسم الله الرحمن الرحيم

فتوى سماحة اية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله) بخصوص من يدعي مشاهدة الإمام المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه) :

إن الموقف الشرعي تجاه من يزعم اللقاء بإمام العصر أرواحنا فداه مباشرة أو عن طريق الرؤيا في زمن الغيبة الكبرى يتمثل في عدم تصديقه فيما يدّعيه ، وعدم الأخذ بما ينسبه إليه (عليه السلام) من أوامر أو غيرها ، بل والإنكار عليه فيما يحكيه عنه صلوات الله وسلامه عليه من الأمور المعلومة بطلانها كبعض ما ذكر أعلاه ،ونحن نهيب بإخواننا المؤمنين وفقهم الله لمراضيه أن لا ينساقوا وراء مثل هذه الدعاوي ولا يساهموا في نشرها والترويج لها بأي نحو من الأنحاء وننصحهم بالتحرز عن أصحابها وأتباعهم ما لم يتركوا هذا السبيل ونتضرع إلى الله تبارك وتعالى أن يعجل في فرج إمامنا صاحب العصر (عليه السلام) ويجعلنا من أنصاره وأعوانه .

21 رمضان 1424 هـ

مكتب السيد السيستاني

النجف الأشرف

توضيح : أوصل لنا بعض الاخوة المؤمنين منشوراً لبعضهم يعترض على هذه الفتوى طارحاً اعتراضه على انه بحث علمي بان هذه الفتوى تعارض ما ورد في أخبار كثيرة بخصوص رؤية بعض المؤمنين لحجة الله في أرضه قائم آل محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) وطلب منا الإجابة والتعليق عليه ، ولرفع الشبهة التي يثيرها البعض من المغرضين فكتبنا هذه السطور :-

 

صرح أئمة الهدى (ع) بأن الإمام المنتظر ( عجل الله فرجه ) له غيبتان ، أولهما قصيرة لا يعلم بمكانه فيها الا خاصة شيعته ، والأخرى طويلة لا يطلع على موضعه فيها إلا خاصة مواليه في دينه ، وفي حديث إلا المولى الذي يلي أمره . (الغيبة للنعماني 170-171 / ح1 و2 و5 )

وقد بدأت الغيبة الصغرى بوفاة الإمام الحسن العسكري (ع) في 8 ربيع الأول سنة 260 هـ ، وانتهت بوفاة علي بن محمد السمري السفير الرابع من السفراء والنواب الخاصين للإمام المهدي عجل الله فرجه في النصف من شهر شعبان سنة 329 هـ ، وهي الغيبة التي كان السفراء فيها بين الإمام (عجل الله فرجه وبين الخلق منصوبين ظاهرين بأشخاصهم وأعيانهم . وقد مهد الإمامان العسكريان لظاهر السفارة والغيبة ، فقد نصبا عثمان بن سعيد العمري وكيلاً عنهما ، فكان العمري وكيلاً للإمام الهادي (عليه السلام ) ، ثم وكيلاً للإمام العسكري (عليه السلام ) ، وصدرت عن هذين الإمامين تصريحات بمدح العمري وابنه وتوثيقهما ، وأمر الناس بطاعتهما والاخذ عنهما . (انظر الغيبة للطوسي : 243) ثم اصبح عثمان بن سعيد العمري السفير الاول للامام المهدي(عجل الله فرجه) ،وابنه محمد بن عثمان العمري السفير الثاني .

 

ولم يقم احد هؤلاء السفراء الأربعة بالسفارة إلا لنص عليه من صاحب الامر (عجل الله فرجه) ونص من صاحبه الذي تقدم عليه، وكان يظهر على هؤلاء السفراء غوامض العلم والأجوبة عن كل ما كان يُسئل(عجل الله فرجه) من المعضلات والمشكلات .

اما الغيبة الكبرى فقد بدأت بوفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري الذي اخرج الى الناس قبل وفاته بأيام توقيعاً من صاحب الامر (عجل الله فرجه) جاء فيه : ( فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بعد اذن الله تعالى ذكره وذلك بعد طوال الامر وقساوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة ، الا فمن ادعى المشاهدة   قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ) ( الغيبة للطوسي 242-243 ، الاحتجاج للطبرسي 2 : 193 ) .

وجاء في أحاديث كثيرة عن المعصومين (ع) التأكيد على أمر غيبة الإمام ( عجل الله فرجه ) عن شيعته في مرحلة الغيبة الكبرى ، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه قال : يفقد الناس إمامهم ، يشهد المواسم فيراهم ولا يرونه . (غيبة للنعماني175-176/ ح13-16) .

وروي عنه ( عجل الله فرجه ) : كيف انتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علما يرى ؟ ( الغيبة للنعماني 159/ح4) .

وقد أرجع أئمة الهدى أفراد الشيعة في عصر الغيبة الكبرى إلى المراجع الأعلام والفقهاء العظام ، فقد روي عن الإمام العسكري (ع) قوله : (( … فإما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظاً لدينه فللعوام أن يقلدوه )) ( الاحتجاج للطبرسي 2:263)

وروي عن الامام المهدي (عجل الله فرجه) قوله (… اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا ، فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله ) ( كمال الدين للصدوق 2: 684/ ح4 ، الغيبة للطوسي : 291 ، الاحتجاج للطبرسي 2: 283 ) .

فحدد أئمة الهدى (عليهم السلام) الموقف الشرعي للشيعة في زمن الغيبة في الرجوع الى فتاوى المجتهدين المنصوبين من قبل صاحب الامر (عجل الله فرجه) على الناس ومنحت الحجية لفتاواهم .

وقد تصدى علماء الشيعة للرد على مدعي البابية والسفارة عن صاحب الأمر ( عجل الله فرجه ) ، وأورد الشيخ الطوسي – على سبيل المثال – باباً في كتابه ( الغيبة ) في ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية

وأفتى مراجع الشيعة الكرام بكذب من ادعى المشاهدة والنيابة وإيصال الأخبار من صاحب الأمر (عجل الله فرجه ) إلى الشيعة على مثال السفراء ، سداً منهم لباب البدعة في الدين ، ومنعاً من نسخ أحكام الشريعة ، ونهياً عن إتباع خطوات الشيطان

( وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر)

وقد روي عن الإمام الصادق (ع) قوله : من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله ، كان مشركاً

( الغيبة للنعماني 130 /ح8 ) .

وقد ظهر قبل فترة شخص يزعم انه مرسل من قبل الإمام المهدي (عجل الله فرجه ) إلى الناس كافة ، وزعم أن صاحب الأمر (عجل الله فرجه ) نصبه بديلاً عن المراجع ، وقد عُرض كلامه على سماحة السيد السيستاني فأفتى بأن الموقف الشرعي تجاه من يزعم اللقاء بإمام العصر أرواحنا فداه مباشرة أو عن طرق الرؤيا في زمن الغيبة الكبرى يتمثل في عدم تصديقه فيما يدّعيه ، وعدم الأخذ بما ينسبه إليه (عجل الله فرجه) من أوامر أو غيرها ، بل والإنكار عليه فيما يحكيه عنه صلوات الله وسلامه عليه من الأمور المعلوم بطلانها ، كبعض ما ذكر في تصريحات هذا الشخص .

ومن الواضح إن فتوى سماحة السيد أكدت على جملة أمور فيما يتعلق بتحديد الموقف الشرعي لأفراد الشيعة اتجاه هكذا أفراد :

1-  إنها توصي بالتعامل بحذر وتوقف مع دعاوى اللقاء وتؤصل البناء على عدم حجية تلك الدعاوي ، ومضامينها بشكل عام ، نظرا الى عدم حجية الاقاويل المبنية على الاسباب غير المتعارفة كالمنامات شرعاً .

2- إنها تشير إلى تكذيب من يدعي اللقاء معلنا ذلك للناس او لفريق منهم ناقلا لهم رسالة عنه (عجل الله فرجه) خاصة مع ادعاء تكرر اللقاء عن قصد وعلم مسبق وفي مكان وزمان معين .

وتلزم الاشارة الى ان كثيراً من علماء الشيعة الفوا كتابا في قصص الذين حظوا بمشاهدة الامام المهدي (عجل الله فرجه) .

3-ان الفتوى توكدعلى ضرورة الانكار على هؤلاء فيما يحكونه عن صاحب الامر من الامور المعلومة البطلان ، لان ائمة الهدى (عليهم السلام) لايامرون بباطل ولاينهون عن حق .

4- إن الفتوى تنصح أفراد الشيعة بالتحرز عن أصحاب أمثال هذه المزاعم واتباعهم إذ لا يقوم بما ينقلونه حجة ومن ثم يتضح انه لم تنف الفتوى مطلق الرؤية التي تسالم علماء الشيعة على حصولها مصادفة لجمع من أفراد الشيعة وعلماءها ، الذين لم يزعم أحد منهم انه مرسل من قبل الإمام المهدي (عجل الله فرجه ) إلى الناس كافة ولم يدّع انه باب للإمام (عجل الله فرجه ) ولم يوصل منه رسالة صريحة إلى سائر الناس ، ولم ينقل عنه شيئاً من الأمور المعلومة البطلان .

ولإتمام الفائدة نذكر عدة نقاط تساعد في رد هذا المدعي ومن على شاكلته :

1- أن نسأله ما هو الدليل على مدعيه من الرؤية أو انه مبعوث من قبل الإمام ( عليه السلام ) أو غير ذلك ، إذ لكل دعوى لابد من دليل لتميز الكاذب من الصادق ، فمن يضمن لنا صدق هذا المدعي وان ليس له مآرب أخرى أو أرسل من قبل جهة تحارب شيعة أهل البيت (عليهم السلام ) مع ملاحظة إن كل من ذكر عنه في الكتب انه رأى الإمام كان من الثقاة الأجلاء أو العلماء الأعلام وانهم صُدّقوا لعلم الناس بوثاقتهم ، ثم إن اكثر من نقل عنه الرؤية لم يعلم بالإمام (عليه السلام) إلا بعد ذهابه وأما من عرفوا انه الإمام (عليه السلام ) فأن أكثرهم قد أوصاه الإمام (عليه السلام ) بالتكتم وعدم إخبار غير الثقاة كما في رسالته (عليه السلام) للمفيد ( رحمه الله ) وكذلك في قصة السيد بن طاووس والسيد بحر العلوم بل إن العلماء الذين نقل عنهم الرؤية كانوا يكتمون في ذلك ، فهذا المدعي أما كاذب أو خالف حكمة غيبة الإمام (عليه السلام) في عدم الإشاعة والإشهار . ثم انه لو ادعى انه من أوليائه الخاصين الذين يلون أمره كما في بعض الروايات فنقول له إن هؤلاء أيضاً غير معروفين لا يدورون بين الناس يعلنون عن أنفسهم ، إضافة لسؤاله الدليل والحجة .

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2