raya

فهرس المقال

 

وهنا عدة نقاط :

النقطة الأولى:

عندما كنا نطرح قضية رسول الإمام (عليهما السلام) للناس ونستشهد بالرؤيا الصادقة كدليل عليها كنا نواجه من بعض الناس بقولهم

( نعم نحن نعترف بحجية الرؤية ولكنها تكون فقط عندما يراها المعصوم كإبراهيم ويوسف (ع)...) .

وفي هذه القصة خير دليل على ضعف هذا الرد … وهو أن مليكة (ع) كانت (..بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم .. ) فمن أين لها بالعصمة في ذلك الوقت ، وهي لم تدخل بالإسلام ، ولم تنطق بالشهادتين بعد ( كما سيتضح هذا الأمر أكثر لاحقاً ) ؟؟ . فهي إلى هذه اللحظة لم تكن معصومة ، بل كانت في طريقها للتكامل بالعصمة ...

النقطة الثانية :

أفتى بعض المراجع فتاوى تؤكد أنه لا يمكن لأي شخص أن يتعرف على شخصية المعصوم في الرؤيا ، إلا إذا كان قد رآه في عالم الشهادة (عياناً) ...

فهذه مليكة الدنيا والآخرة قد رأت في عالم الملكوت ( .. المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي..) فمن أين كان لها أن ترى المسيح (ع) عياناً في ذلك الوقت ، حتى تتعرف عليه في الرؤيا ؟؟ وكذلك بالنسبة لشمعون والحواريين (ع) ؟؟؟

فعلى هذا الأساس كيف لهؤلاء المراجع أن يثبتوا فتواهم هذه ( الخالية من أي دليل ) أمام أدلة أهل البيت (ع) الدامغة إلا أن يكفروا بما جاء به محمد وأهل بيته الطاهرين أو أن يكذبوا أم إمام زمانهم بدعواها.

القصة ..

(.. فدخل عليهم محمد صلى الله عليه وآله مع فتية وعدة من بنيه فيقوم إليه المسيح فيعتنقه ..)

 

أجتمع في قصر جدها أنبياء ( محمد (ص) والمسيح (ع) … والحواريين وعدة من بنيه أي الأئمة المعصومين عليهم أفضل الصلاة والسلام مع (فتية) وأظنهم هنا أنصار القائم (ع) .. ) كل هؤلاء اجتمعوا عندها ولأجلها في عالم الرؤيا .. وأهل هذا الزمان يقولون لا حجية في الرؤيا .

فانا لله وإنا إليه راجعون … !!!

 

 

 

 

القصة...

( ... فيقول : يا روح الله : إني جئتك خاطبا ، من وصيك شمعون فتاته ملـيكة ، لابني هذا . وأومأ بيده إلى أبـي محمد صــــاحب هذا الكتاب ... )

وهنا تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة بعالم الملكوت وحقيقته ، هي كما بينها السيد أحمد الحسن (ع) في تفسير سورة الفاتحة حيث قال :-

( عالم الملكوت : وهو عالم مثالي مجرد عن المادة شبيه بما يراه النائم ، وهو أشرف من هذا العالم الجسماني ، بل ومسيطر عليه ويتصرف فيه ، ولكل جسم في عالم الملك صورة في عالم الملكوت وهي حقيقته ، وصورة الإنسان في عالم الملكوت هي نفسه أو الناطقة المغروسة في الجنان ، وهي المدبرة للجسم في هذا العالم المادي ، وهذه النفس أو الناطقة المغروسة في الجنان هي ظل العقل )

وبالتالي فإن الأشياء أو الحوادث التي نشهدها في عالمنا الجسماني قد لا تكون حقيقية كما يتوهم لنا أو قد نرى جانباً من حقيقتها ، بينما الأشياء والحوادث التي يراها الإنسان في عالم الملكوت ( الرؤيا ) تكون حقيقية أو يراها بحقيقتها ولذا أشار السيد أحمد الحسن (ع) إلى هذه النقطة في معرض استدلاله على حجية الرؤيا على منكريها عندما قال :-

( تقولون الرؤيا حجة على صاحبها فقط ، فتردون شهادة المؤمن العادل الذي رأى وسمع في ملكوت السماوات رسول الله (ص) وأخبره بالحق فكيف إذن تقبلون شهادته فيما رأى وسمع في هذا العالم الجسماني … تلك إذن قسمة ظيزى ) .

ومن ثم يعقب بقوله :-

(ما أثقل الدنيا في كفة ميزانكم وما أخف ملكوت السموات عند أهوائكم وآرائكم)

{كتاب نصيحة لطلاب الحوزة }

أي أنكم أمسيتم كالأعور الدجال الذي يرى بعين واحدة ، عين المادة والعالم الجسماني فقط ، ويستخف بعالم الحقيقة أو عالم الملكوت .

فما تراه سيدتنا ومولاتنا هنا هو حقيقة وليست وهم ، فهي تُخطب وترى رسول الله (ص) يشير إلى خطيبها وهي لم تره قط من قبل بل وعرفته أنه صاحب الكتاب ...

{ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }

(البقرة/3).

 

 

 

 

 

 

 

 

القصة ..

(... فنظر المسيح إلى شمعون فقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : قد فعلت ، فصعد ذلك المنبر وخطب محمد (صلى الله عليه وآله) وزوجني وشهد المسيح (عليه السلام) وشهد بنو محمد (صلى الله عليه وآله) والحواريون ، ..)

سبحان الله .. فهذه الفقرة تكفي لمن طلب الحق في أثبات الحق بالرؤيا الصادقة ، فإن أنكروا حجية الرؤيا فقد أنكروا زواج السيدة مليكة (ع) من الإمام الحسن العسكري (ع) جملة وتفصيلا ، وردوا على رسول الله (ص) وشمعون بالتزويج ونقضوا شهادة المسيح (ع) ، وبنو محمد والحواريين (ع) على هذا الزواج المبارك ... {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد/24) . وبالتالي فقد خرجتم من ولاية إمام زمانكم ودخلتم في ولاية الشيطان (لعنه الله) .

 

 

 

 

 

 

القصة..

(...، فلما استيقظت من نومي أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل ، فكنت أسرها في نفسي ولا أبديها لهم..)

سلام الله عليك سيدتي ومولاتي ، فقد قتل أهلُـكِ فرحةَ الزواجِ بقلبك بجهلهم ، وقتل أهل هذا الزمان فرحة إمام العصر بظهور أمر ولِدك بنفاقهم وجهلهم ، فقد أشترك أبوك وجدك مع فقهاء هذا الزمان بإنكارهم للرؤيا ومحاربتهم أولاد الأنبياء بسبب هذه الآية الأنفسية العظيمة ، وكأنك تعلمين ما سيتأولون عليه ويجادلونه (عليه السلام) في حديثكم وما جدالهم إلا مراء وإعراض عن الحق لما جاءهم . فقالت عليها السلام  (... فلما استيقظت من نومي..) حتى ترد وتسد الطريق على كل من يقول أن هذا الزواج لم يحدث في عالم الرؤيا . وكذلك بينت إن تلك الرؤيا كانت سر من أسرار محمد وآل محمد (ع) وإن ضريبتها ( القتل ) إذا تحدثت بها أو أفشتها .

 

 

 

 

 

 

 

القصة ..

(...وضرب صدري بمحبة أبي محمد حتى امتنعت من الطعام والشراب ، وضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديدا … )

 

ضرب صدرها بمحبته (ع) حتى تعلم أن الرؤيا كانت حقا وصدقاً ووعداً منجزاً.. {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}(يونس/82) .

فقد ورد عن رسول الله (ص) :-

(رؤيا المؤمن تجري مجرى كلام كلم به الرب عبده)

دار السلام ج4 ص236

فرؤيا المؤمن هي (كلمات الله) يكلمه بها... وفقهاء هذا الزمان ينكرون كلمات الله !! .

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...

 

 

 

 

القصة …

(.. فما بقي من مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي ، فلما برح به اليأس قال : يا قرة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومننتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وأمه لي عافية وشفاء ، فلما فعل ذلك جدي تجلدت في إظهار الصحة في بدني وتناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك جدي ، وأقبل على إكرام الاسارى وإعزازهم ..)

وهنا ابتداء فضلها (عليها السلام) على المسلمين ، وذلك بنصرهم على استضعاف دولة الباطل لهم ، وفك الأغلال عنهم في ذلك الزمان ، وليستمر فضلها على أهل هذا الزمان بقيام ولدها بعد أن يموت ذكره ، ليخلص المؤمنين وينصر دين الله ويفك الأغلال التي قيد بها أتباعُ الشيطان أولياءَ الله وليرفع شانهم بعد أن استضعفوا في الأرض .. فكان فضلها علينا كبيراً فأقل ما نجازيها هو أن ننصر ولدها وولده المعصومين ولنمكن لهم في الأرض ، ونعينهم على أنفسنا … لا أن ننكر عليها حق أبناءها ونرد آيات الله التي جاءوا بها وهي نفسها الآيات التي رأتها وصدقتها عليها السلام... {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ}(الرحمن/60).

 

القصة..

رأيت أيضا بعد أربع ليال كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان فتقول لي مريم : هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد عليه السلام ، فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي ،..)

الرؤيا الثانية...

 

وتشرفت السيدة نرجس (ع) في هذه الرؤية بسيدة نساء العالمين (فاطمة) عليها السلام فتعلقت بها وهي تشكو عدم رؤيتها لخطيبها الإمام الحسن (ع) وهي بهذا قد أصبحت من المصدقين والموقنين بحجية الرؤيا الصادقة ، وكأن عالم الرؤيا صار عالمها الحقيقي الذي تعيشه ولا ترى غيره، فهي ترى نفسها غريبة في هذا العالم المادي .. فأين فقهاء آخر الزمان من هذه النكتة التي بينتها أم الإمام (ع) .. وهذا ما أشار إليه السيد أحمد الحسن (ع) بقوله :-

( ما أثقل الدنيا في كفة ميزانكم وما أخف ملكوت السموات عند أهوائكم وآرائكم ) .

 

 

القصة...

(..فقالت لي سيدة النساء عليها السلام : إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم تبرأ إلى الله تعالى من دينك ، فإن ملت إلى رضا الله عز وجل ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمد إياك فتقولي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن - أبي - محمدا رسول الله ، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها فطيبت لي نفسي ، وقالت : الآن توقعي زيارة أبي محمد إياك فإني منفذته إليك ، فانتبهت وأنا أقول : واشوقاه إلى لقاء أبي محمد ،..)

عندما كنا ندعوا للسيد أحمد الحسن ونستشهد بالرؤى التي رآها المؤمنون الخاصة بأن السيد أحمد الحسن (حق) كدليل وإثبات على صحة الدعوة ، كان الناس يردون علينا بأن " الرؤيا الصادقة " يراها المعصوم فقط ولا حجية لها إذا رآها الإنسان العادي...!!

وهنا أترك الكلام لخيرة الإماء (ع) لترد على هذا الباطل وتدافع عن "كلمات الله التي يكلم بها عباده".. ففاطمة (ع) تخبرها أن سبب امتناع الحسن (ع) عن زيارتها هو ( شركها بالله وبقائها على مذهب النصارى ) وهي بهذا لم تكن معصومة في ذلك الوقت وتفتقر إلى التكامل والأرتقاء حتى تكون أهلاً لزيارة الإمام الحسن العسكري لها.

فتعرض فاطمة (ع) عليها الإسلام وشهادة الشهادتين ، فتقبل بذلك وتنطق الشهادتين وتبارك لها الزهراء (ع) دخولها في الإسلام وتطيب نفسها وتعدها ببركات الإسلام العظيمة ( رضا الله عز وجل ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمد إياك .. ) .

فالسيدة نرجس (ع) تشهد بالشهادتين ويصح إسلامها ويقبل منها في " عالم الرؤيا "..

بينما فقهاء آخر الزمان يقولون : الرؤيا ليست حجة..!!

 

القصة..

(.. فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد عليه السلام في منامي فرأيته كأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك ؟ قال : ما كان تأخيري عنك إلا لشركك ، وإذ قد أسلمت فإني زائرك في كل ليلة ، إلى أن يجمع الله شملنا في العيان ، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية .. )

الرؤيا الثالثة ..

وما تبعها رؤى كثيرة لها عليها السلام ..

 

وهذا خطاب لا يحتاج إلى بيان ويكفي في قول أبو محمد (ع) لها: ( فإني زائرك في كل ليلة ، إلى أن يجمع الله شملنا في العيان ) أي زيارته لها في " عالم الرؤيا " ووعدها بجمع الشمل في " عالم الشهادة ".. ( .. فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية .. )

وهكذا دليل يتبع دليل وتأكيد يتبع تأكيد على أن الرؤيا الصادقة هي حق وحجة تثبت على الجميع كشهادة المؤمن العادل وهي الكلمات التي تفضل الله بها على عباده .. وهي الآية الأنفسية العظيمة التي أكرم الله بها أهل هذا الزمان وهو ما أشار إليه الإمام الصادق (ع) بقوله :-

( رأي ورؤيا المؤمن في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوة )[1]

فالرؤى التي نراها ويراها المؤمنون هي من ( أجزاء النبوة ) فمن كذب بهذا الجزء فقد كذب بالنبوة وإن أظهر العكس :-

{..أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} .                                                  (البقرة/85) .

ولهذا أيضاً أشار السيد أحمد الحسن (ع) بقوله :-

(وبالحق أقول لكم إن ما يحصل اليوم للناس هو وحي عظيم بالرؤيا ولكن أكثر الناس بنعمة ربهم كافرون وأكثر الناس لا يشكرون {.. ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } (يوسف/38))[2] .

فماذا بعد الحق إلا الظلال..!!

 

 

القصة..

 

(..قال بشر فقلت لها : وكيف وقعت في الأسر فقالت : أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي أن جدك سيسرب جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ، ثم يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين ، حتى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت وما شعر أحد [بي] بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك باطلاعي إياك عليه ، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته ، وقلت : نرجس . فقال : اسم الجواري..)

وهي (ع) بعد ذلك أصبحت مسلمة لله منقادة لأمر أولياءه عليهم السلام فتركت الدنيا وخاطرت بنفسها وتحملت المصاعب وتجرعت السبي وحفظت سر الله وسر محمد وآل محمد فحق على المؤمنين أن يقولوا في زيارتها (ع) :-

( السَّلامُ عَلى وَالِدَةِ الإمام المُودَعَةِ أَسْرارَ المَلِكِ العَلامِ وَالحامِلَةِ لأَشْرَفِ الأنامِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِّدِّيقَةُ المَرْضِيَّةُ ... وَصَبَرْتِ فِي ذاتِ الله وَحَفِظْتِ سِرَّ الله ... وَأَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكِ .. )

وكان فضلها علينا كبيرا فكانت وابنها وأبنائه من بعده أسرار الله وقد أنعم علينا بمعرفة هذا القليل عنهم فكانت لنا هذه المعرفة نوراً يضيء لنا الظلام.

 

القصة..

( .. فقلت : العجب إنك رومية ولسانك عربي ؟ قالت: بلغ من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إلي ، فكانت تقصدني صباحا ومساء ، وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام .. )

 

فكانت اللغة العربية خير عون لها في دفعها عن نفسها الأخطار ولتكون هي السبب الذي منع النخاس من بيعها لأي كان وذلك عندما أشترطت عليه مواصفات شاريها وإلا قتلت نفسها (كما مر)

 

 

القصة..

 

( .. قال بشر : فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري عليه السلام فقال لها : كيف أراك الله عز الإسلام وذل النصرانية ، وشرف أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ؟ قالت : كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني ؟ قال : فإني أريد أن أكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف درهم ؟ أم بشرى لك فيها شرف الأبد ؟ قالت : بل البشرى ..)

 

وهنا قام الإمام الهادي (ع) بتخييرها بين المال وشرف الأبد ، فاختارت الثاني . ويمكن القول بأن ذلك كان آخر امتحانا لها للتكامل واستحقاق مقام ( أم القائم ).. والله أعلم .

والظاهر إن الله لم يحرمها من العشرة آلاف فقد جعلها جنودا لولدها عند قيامه ، فقد ورد من أراد الآخرة أعطاه الله الدنيا والآخرة .

القصة..

(..قال عليه السلام : فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، قالت : ممن ؟ قال عليه السلام : ممن خطبك رسول الله صلى الله عليه وآله له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالرومية ، قالت : من المسيح ووصيه ؟ . قال : فممن زوجك المسيح ووصيه ، قالت : من ابنك أبي محمد ؟ قال : فهل تعرفينه ؟ . قالت : وهل خلوت ليلة من زيارته إياي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء أمه . فقال أبو الحسن عليه السلام : يا كافور ادع لي أختي حكيمة ، فلما دخلت عليه قال عليه السلام لها : ها هيه فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا ، فقال لها مولانا : يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منـزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد ، وأم القائم عليه السلام ) . انتهت .

 

ولا يخلف الله الميعاد، فقد أتم لها ما وعدها وزوجها بأبي محمد (ع) وشرفها بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً وهذا هو الوعد الثاني لها عليها السلام ( التمكين لولدها ) جعلنا الله من أنصاره وأعوانه ومن الشاهدين على هذه الأمة معه .

وهنا نكتة لطيفة أود الإشارة إليها علها تكون باباً للنصح وهي أن أم القائم (ع) كما بدأ أمرها بالرؤيا وكانت الرؤيا سبباً لانجاز وعدها الأول ( الزواج من الحسن العسكري (ع)) فكذلك سيبدأ أنجاز الوعد الثاني لها (التمكين للقائم) بالرؤيا وستكون الرؤيا هي الغربال الذي تعرف به أنصار أبنها (ع) من غيرهم ووضع الكتاب وقيل الحمد لله رب العالمين.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2