raya

فهرس المقال

المقدمة

 

دأب السيد أحمد الحسن (ع) منذ انبثاق فجر دعوته إلى الناس كافة على أثبات حجية الرؤيا وأنها طريق إلى معرفة الله ومعرفة أولياءه وكذلك دأب أنصار دعوته على ذلك وقد أيدهم الله بوحي الرؤيا الذي نزل دفعة على الناس دونما حساب حتى بلغت الرؤى التي شوهدت بالسيد أحمد الحسن وارتباطه بالإمام المهدي (ع) آلاف الرؤى وقد أشترك الأنبياء (ع) وأهل البيت (ع) جميعهم والملائكة بلقاء الناس في عالم الرؤيا لإثبات أن أحمد الحسن حق في كل ما يدعيه ، وقد دأب رسول الله (ص) وأئمة أهل البيت (ع) في أثبات حجيتها (الرؤيا) قبل أكثر من ألف سنة في العشرات من الأحاديث والروايات التي وردت عنهم (ع) كما دأب قبلهم الأنبياء (ع) والكتب المنزلة عليهم في أثبات الموضوع نفسه للناس. ولكن ( لا لأمره تعقلون ، ولا من أولياءه تقبلون ... حكمة بالغة فما تغني النذر ) .

فخطر في بالي أنا قليل العمل كثير الزلل ، ذات ليلة أن أثبت حجية الرؤيا بالاستشهاد بقصة أم الإمام المهدي (ع) كونها ترقق القلوب وتلين المشاعر وتأجج مشاعر الحب لأهل هذا البيت الكريم وكذلك بسبب ثبوتها عند علماء الشيعة وقد احتجوا بها من قبل على أهل بقية المذاهب في إثبات ولادة الإمام المهدي (ع) على مر العصور وبالنتيجة فإن إثبات حجية الرؤيا يكفي في إثبات صدق دعوة السيد أحمد الحسن بأنه مرسل من قبل الإمام المهدي (ع) باعتبار وجوب الأخذ بالرؤى التي شاهدها المؤمنون كما قدمت .

ولكن للأسف وجدنا الكثير من الناس وخاصة فقهاء المذهب يهملون هذا الطريق في معرفة الحق ويردونه ويقللون من أهميته ، بل يشنعون على من يؤمن به ويعتبرونه به سفيه وقليل المعرفة . والعجيب أنهم يقولون أنهم علماء في شريعة محمد وآل محمد (ع)..!!

ألم يرد في شريعة محمد وآل محمد (ع) الكثير مما يثبت أن الرؤيا حق ويترتب عليها أثر واقعي.. !!

والعجيب أيضاً أنهم يدَّعون أنهم نواب الإمام المهدي العامون!! وهم لا يعرفون عنه شيئاً ، ولا يفقهون من الأحاديث التي وردت فيه حديثاً وأبسط مثال على ذلك هي قصة أمه (ع) التي تدور حول الرؤيا ومن الرؤيا وإلى الرؤيا ..

فهم أسقطوا حجية الرؤيا ، وبالتالي فقد ردوا قصة أمه (ع) ، وبردهم هذا فقد كذبوا بولادته (ع) من حيث لا يشعرون .. فأي علماء هؤلاء..؟؟!!

وعليه فإثبات دليل الرؤيا الصادقة في هذه الوريقات سيكون نابعاً من قضية الإمام المهدي (ع) نفسه ، وبالاعتماد فقط على قصة أمه (ع) الواردة في كتب الشيعة علها تكون سبباً لإيصال الهدى لبعض الناس ودفاعاً عن آية من آيات الله خص بها أنبياءه (ع) والمؤمنون ، وكذلك رداً على فقهاء آخر الزمان الذين ضيعوا أنفسهم ، وباتوا يقبلون من أعداء الله ويردون على أولياءه .

كذلك من الأسباب التي دعتني لاختيار قصتها (ع) كإثبات لصدق دعوة السيد أحمد الحسن هو الشبه الواضح والنقاط المشتركة الكثيرة التي لا يستطيع أحد ردها فهي عليها السلام قد أُرسلت إلى الإمام العسكري من قبل الله ودليلها على ذلك : " الرؤيا الصادقة " . وهذا كان واضحا خلال حوارها مع الإمام الهادي (ع) عندما وصلت إليه :-

( قال : فممن زوجك المسيح ووصيه ، قالت : من ابنك أبي محمد ؟ قال : فهل تعرفينه ؟ قالت : وهل خلوت ليلة من زيارته إياي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء أمه )

 

عندها قال الإمام الهادي (ع) لأخته حكيمة ( ها هيه ) أي هي التي شُهد لها بالرؤيا واستشهدت بالرؤيا.

وكذلك شُهد لأحمد الحسن بالرؤيا واستشهد بالرؤيا .

وغيرها الكثير من النقاط المشتركة التي سيجدها القارئ في هذا الكتاب وقد قال الله في محكم كتابه الكريم :-

{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ِلأَوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (يوسف/111).

فقضية إرسال أحمد الحسن من قبل الإمام المهدي (ع) ما كان حديثاً يفترى ، بل هو مؤيد بكلام الله وكلام أهل (ع) فكلامهم (ع) يصدق بعضه بعضاً ولم يختلف كلام أحمد الحسن عن كلامهم (ع) منذ أن أعلن دعوته للناس ، بل كان كلامه تصديقاً لهم وتفصيلا وتبياناً لكثير من الأسرار والمتشابه الذي ورد عنهم (ع) ، وكذلك متشابه القرآن فكان هدى يهدي للحق ورحمة لقوم يؤمنون بقيام القائم (ع) .

 

وأود أن أشير للقارئ الكريم أنني سوف أُقطِّع القصة على شكل مقاطع يتبع بعضها بعضاً ويتخللها شرح لكل مقطع بما فيه أشارة للمقصد المطلوب وبين كل مقطع والذي يليه ستجد كلمة (القصة..) علماً بأني سأورد القصة كاملةً بدون تقطيع في آخر الكتاب وفيها إشارة للمصدر.

والله المعين.

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2