raya

فهرس المقال


الإفحام

في رؤيا أم الإمام

 

 

 

تأليف

علاء رزاق الأسدي

 

 

إصدارات

أنصار الإمام المهدي

مكن الله له في الأرض


بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله على بلاءه وعظيم نعماءه

 

الإهداء

إليكِ.. يا من صدقتِ الرؤيا فكانت لكِ بشرى فيها شرف الأبد

إلى ولدكِ .. وليد الرؤيا.. القائم (ع) ..

إلى أبنائكِ .. الذين احتجوا بالرؤيا على أنهم أبنائكِ ..

إلى أنصار الله .. أنصار القائم (ع)

أهدي هذه الكلمات

 

أنصار الإمام المهدي (ع)

مكن الله له في الأرض

25 شعبان 1427 هـ . ق

 


المقدمة

 

دأب السيد أحمد الحسن (ع) منذ انبثاق فجر دعوته إلى الناس كافة على أثبات حجية الرؤيا وأنها طريق إلى معرفة الله ومعرفة أولياءه وكذلك دأب أنصار دعوته على ذلك وقد أيدهم الله بوحي الرؤيا الذي نزل دفعة على الناس دونما حساب حتى بلغت الرؤى التي شوهدت بالسيد أحمد الحسن وارتباطه بالإمام المهدي (ع) آلاف الرؤى وقد أشترك الأنبياء (ع) وأهل البيت (ع) جميعهم والملائكة بلقاء الناس في عالم الرؤيا لإثبات أن أحمد الحسن حق في كل ما يدعيه ، وقد دأب رسول الله (ص) وأئمة أهل البيت (ع) في أثبات حجيتها (الرؤيا) قبل أكثر من ألف سنة في العشرات من الأحاديث والروايات التي وردت عنهم (ع) كما دأب قبلهم الأنبياء (ع) والكتب المنزلة عليهم في أثبات الموضوع نفسه للناس. ولكن ( لا لأمره تعقلون ، ولا من أولياءه تقبلون ... حكمة بالغة فما تغني النذر ) .

فخطر في بالي أنا قليل العمل كثير الزلل ، ذات ليلة أن أثبت حجية الرؤيا بالاستشهاد بقصة أم الإمام المهدي (ع) كونها ترقق القلوب وتلين المشاعر وتأجج مشاعر الحب لأهل هذا البيت الكريم وكذلك بسبب ثبوتها عند علماء الشيعة وقد احتجوا بها من قبل على أهل بقية المذاهب في إثبات ولادة الإمام المهدي (ع) على مر العصور وبالنتيجة فإن إثبات حجية الرؤيا يكفي في إثبات صدق دعوة السيد أحمد الحسن بأنه مرسل من قبل الإمام المهدي (ع) باعتبار وجوب الأخذ بالرؤى التي شاهدها المؤمنون كما قدمت .

ولكن للأسف وجدنا الكثير من الناس وخاصة فقهاء المذهب يهملون هذا الطريق في معرفة الحق ويردونه ويقللون من أهميته ، بل يشنعون على من يؤمن به ويعتبرونه به سفيه وقليل المعرفة . والعجيب أنهم يقولون أنهم علماء في شريعة محمد وآل محمد (ع)..!!

ألم يرد في شريعة محمد وآل محمد (ع) الكثير مما يثبت أن الرؤيا حق ويترتب عليها أثر واقعي.. !!

والعجيب أيضاً أنهم يدَّعون أنهم نواب الإمام المهدي العامون!! وهم لا يعرفون عنه شيئاً ، ولا يفقهون من الأحاديث التي وردت فيه حديثاً وأبسط مثال على ذلك هي قصة أمه (ع) التي تدور حول الرؤيا ومن الرؤيا وإلى الرؤيا ..

فهم أسقطوا حجية الرؤيا ، وبالتالي فقد ردوا قصة أمه (ع) ، وبردهم هذا فقد كذبوا بولادته (ع) من حيث لا يشعرون .. فأي علماء هؤلاء..؟؟!!

وعليه فإثبات دليل الرؤيا الصادقة في هذه الوريقات سيكون نابعاً من قضية الإمام المهدي (ع) نفسه ، وبالاعتماد فقط على قصة أمه (ع) الواردة في كتب الشيعة علها تكون سبباً لإيصال الهدى لبعض الناس ودفاعاً عن آية من آيات الله خص بها أنبياءه (ع) والمؤمنون ، وكذلك رداً على فقهاء آخر الزمان الذين ضيعوا أنفسهم ، وباتوا يقبلون من أعداء الله ويردون على أولياءه .

كذلك من الأسباب التي دعتني لاختيار قصتها (ع) كإثبات لصدق دعوة السيد أحمد الحسن هو الشبه الواضح والنقاط المشتركة الكثيرة التي لا يستطيع أحد ردها فهي عليها السلام قد أُرسلت إلى الإمام العسكري من قبل الله ودليلها على ذلك : " الرؤيا الصادقة " . وهذا كان واضحا خلال حوارها مع الإمام الهادي (ع) عندما وصلت إليه :-

( قال : فممن زوجك المسيح ووصيه ، قالت : من ابنك أبي محمد ؟ قال : فهل تعرفينه ؟ قالت : وهل خلوت ليلة من زيارته إياي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء أمه )

 

عندها قال الإمام الهادي (ع) لأخته حكيمة ( ها هيه ) أي هي التي شُهد لها بالرؤيا واستشهدت بالرؤيا.

وكذلك شُهد لأحمد الحسن بالرؤيا واستشهد بالرؤيا .

وغيرها الكثير من النقاط المشتركة التي سيجدها القارئ في هذا الكتاب وقد قال الله في محكم كتابه الكريم :-

{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ِلأَوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (يوسف/111).

فقضية إرسال أحمد الحسن من قبل الإمام المهدي (ع) ما كان حديثاً يفترى ، بل هو مؤيد بكلام الله وكلام أهل (ع) فكلامهم (ع) يصدق بعضه بعضاً ولم يختلف كلام أحمد الحسن عن كلامهم (ع) منذ أن أعلن دعوته للناس ، بل كان كلامه تصديقاً لهم وتفصيلا وتبياناً لكثير من الأسرار والمتشابه الذي ورد عنهم (ع) ، وكذلك متشابه القرآن فكان هدى يهدي للحق ورحمة لقوم يؤمنون بقيام القائم (ع) .

 

وأود أن أشير للقارئ الكريم أنني سوف أُقطِّع القصة على شكل مقاطع يتبع بعضها بعضاً ويتخللها شرح لكل مقطع بما فيه أشارة للمقصد المطلوب وبين كل مقطع والذي يليه ستجد كلمة (القصة..) علماً بأني سأورد القصة كاملةً بدون تقطيع في آخر الكتاب وفيها إشارة للمصدر.

والله المعين.



قصة

مليكة الدنيا والآخرة مقطعة مع الشرح لكل مقطع

( يروي بشر بن سليمان النخاس وهو من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام وجارهما بسر من رأى ، ... كان مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام فقهني في أمر الرقيق فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا بإذنه ، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه فأحسنت الفرق بين الحلال والحرام .

فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسر من رأى وقد مضى هوي من الليل ، إذ قرع الباب قارع فعدوت مسرعا فإذا أنا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام يدعوني إليه ، فلبست ثيابي ودخلت عليه فرأيته يحدث ابنه أبا محمد وأخته حكيمة من وراء الستر ، فلما جلست قال : -" يا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف ، فأنتم ثقاتنا أهل البيت وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها شأو الشيعة في الموالاة بها : بسر أطلعك عليه وأنفذك في ابتياع أمة ...)

في هذا المقطع نرى الإمام علي الهادي (ع) يوكل أحد مواليه بمهمة غاية بالخطورة تتعلق بقضية الإمام المهدي (ع) وكانت هذه المهمة هي الخطوة الأولى للتمهيد لولادته (ع) بعدما أستخدم الإمام الهادي (ع) في حديثه مع بشر أسلوب رفع الشأن ( فأنتم ثقاتنا أهل البيت ) ، والتزكية ( وإني مزكيك ومشرفك .. ) ، وشرح تفاصيل المهمة بأسلوب يجعل السامع يتسمر في مكانه ويوجه كافة طاقاته العقلية والذهنية لاستيعاب كل كلمة وكل حرف يخرج من فم الإمام (ع) ( بسر أطلعك عليه .. ) هذا ولم يخبره الإمام (ع) بتعلق هذه المهمة بولادة القائم (ع) بل أكتفي بهذه المقدمة معه فإنها تكفيه ولولا هذا الأسلوب الذي استعمله الإمام (ع) معه لما أهتم بشر بأمرها ذلك الاهتمام وهذا واضح من قوله الذي سيأتي فيما بعد ( فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن عليه السلام في أمر الجارية .. ) .

ولرب سائل يسأل: كان بإمكان الإمام الهادي (ع) أو العسكري (ع) أن يقوم بتلك المهمة ( ابتياع الأمة ) كونها كانت سر من أسرار آل محمد وعدم إيـكالها إلى أحد الموالي؟ .

وللإجابة : طبعاً هناك كثير من الأسباب منها هو أن أهل البيت (ع) كانوا في أحاديثهم عن القائم (ع) يشيرون إلى جانب الغرابة المتعلق بقضيته (ع) في كافة أبعادها وذلك ليعودوا شيعتهم وليهيئوهم للأيمان بقضيته كونها غريبة غرابة القرآن وتتعلق قضية نصرتها فيما بعد على صدور مبنية على الإيمان بالغيب ولا تعتمد على معرفة قضية الله بالأمور المادية ، لذا كان إرسالهم أحد مواليهم لأداء هذه المهمة هو بالتأكيد كان أول درس عملي للشيعة لتهيئة النفوس لاستقبال الغيب أو القائم (ع) .

وقد يكون هناك سبب آخر ، وهو أنهم (ع) لو قاموا بهذه المهمة لكانت (سر في سر) ولم يطلع عليها أحد ولما كانت القصة قد وصلتنا واعتمدها الشيعة على مر العصور السالفة على أثبات ولادة القائم (ع) للمخالفين ولما أعتمدها شيعة القائم (ع) في زمن الظهور على أثبات حجية الرؤيا الذي هو موضوع هذه الوريقات .

القصة..

(.. وأنفذك في ابتياع أمة ، فكتب كتابا ملصقا بخط رومي ولغة رومية ، وطبع عليه بخاتمه ، وأخرج شستقة صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال : خذها وتوجه بها إلى بغداد ، واحضر معبر الفرات ضحوة كذا ، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وبرزن الجواري منها فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشراذم من فتيان العراق ، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا ، لابسة حريرتين صفيقتين ، تمتنع من السفور ولمس المعترض ، والانقياد لمن يحاول لمسها ويشغل نظره بتأمل مكاشفها من وراء الستر الرقيق فيضربها النخاس فتصرخ صرخة رومية ، فأعلم أنها تقول : واهتك ستراه ، فيقول بعض المبتاعين علي بثلاثمائة دينارا فقد زادني العفاف فيها رغبة ، فتقول بالعربية : لو برزت في زي سليمان وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك ، فيقول النخاس : فما الحيلة ولا بد من بيعك ، فتقول الجارية : وما العجلة ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي [ إليه و ] إلى أمانته وديانته ، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له : إن معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ، ووصف فيه كرمه ووفاه ونبله وسخاءه فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته ، فأنا وكيله في ابتياعها منك .

قال بشر بن سليمان النخاس : فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن ( عليه السلام ) في أمر الجارية ، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا ، وقالت لعمر بن زيد النخاس : بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرجة المغلظة إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها ، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (عليه السلام) من الدنانير في الشستقة الصفراء ، فاستوفاه مني وتسلمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة  .. )

هذا حال أهل الحق في كل زمان ومكان .. غرباء بين أهل الباطل وعبيد الدنيا .. مستضعفين وعزائهم أيمانهم بالله وثقتهم بأنه يجعل لهم مخرجاً كلما ضاقت بهم الأمور .. وهنا نجدها (ع) تعاني الغربة والوحدة وأشد من ذلك تعرضها للبيع والشراء في سوق النخاسين وهي تلوذ بعفتها وبربها للتخلص من خستهم ووضاعتهم بالتعامل مع عباد الله المستضعفين فقد كانت عليها السلام صاحبة مصيبة بتعرضها للسبي وتناقلها من نخاس إلى آخر ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ..

لكنها تحملت كل ذلك خدمة لقضية الله الكبرى ، قضية القائم بالحق .. تحملت كل ذلك بسبب رؤيا رأتها وصدقتها ( .. فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا ، وقالت لعمر بن زيد النخاس : بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرجة المغلظة إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها... وتسلمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة ) أي نظرت في الكتاب فرأت ختم الإمام الهادي (ع) فعرفته فتم لها وعد الله بالغيب ( الرؤيا ) فبكت بكاء الغريبة عندما ترى أهلها يحوطونها بحمايتهم ، وضحكت واستبشرت فرحاً بفوزها بعد عناء ... فأين الذين ينكرون حجية الرؤيا من هذا؟؟

{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}(التوبة/109).

 

القصة..

( ... وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها عليه السلام من جيبها وهي تلثمه وتضعه على خدها وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها ، فقلت : تعجبا منها أتلثمين كتابا ولا تعرفين صاحبه ؟ .. )

 

وكيف لا تعرف صاحب الكتاب يا بشر وهي كانت تلتقيه في عالم الملكوت (الرؤيا) ، بل تم أمرها وأمر أمة محمد (ص) وتم أمر القائم (ع) وتم أمر الله في ذلك العالم (عالم الرؤيا) . بل كيف لا تعرف صاحب الكتاب يا بشر وقد اجتباها الله ، وجعلها من أهل بيت صاحب الكتاب قبل أن تراها وتشتريها لمولاك؟

إنما هي تعرفه لا كما تعرفه أنت بل كما عرفها الله به حق المعرفة وكل ذلك في عالم ( الرؤيا ) .

وعلماء الشريعة في هذا الزمان يقولون أن الرؤيا ليست حجة؟؟!!

{ فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ } (يونس/32).

 

القصة ...

( ... قالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني سمعك وفرغ لي قلبك : . . )

 

قد ورد عنهم (ع) ما معناه (أن كلامهم يصدق بعضه بعضا) وفي هذا الموضع بالذات ابتدأت (ع) بشرح ملابسات القضية وغموضها بالنسبة لبشر ، فهو لم يسأل الإمام سؤالاً منذ أن تكفل بأداء المهمة الموكلة إليه فكان جزاءه على صبره عن عدم السؤال هو كلامها (ع) معه وتزويده بنصف تفاصيل القضية ( وسيعرف النصف الثاني في نهاية القصة وسيسمعه من الإمام الهادي (ع) على أن هذه المرأة هي التي ستلد قائم آل محمد) فإن كلامهم يصدق بعضه بعضاً ويكمل بعضه بعضاً.

وأود أن الفت نظر القارئ الكريم إلى نقطتين مهمتين قد يكونان قد خفيتا عليه .

النقطة الأولى:

أنه في بداية القصة استأثر بشر بثقة الإمام الهادي (ع) وكذلك نال مرتبة التفضيل والتزكية وأنعم عليه الإمام (ع) بمقام كشف سر من أسرار أهل البيت (ع)، ولكن بعدها وفي هذه الموضع تخاطبه نرجس (ع) بـ( العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء .. ) فهل في هذا تعارض بين كلامها وكلامه عليهما السلام؟

الجواب :

ليس هناك تعارض ، بل هناك درس واضح لشيعة آل محمد وبالذات لعلماء الشيعة أنكم مهما غرفتم من علوم أهل البيت ومهما زدتم بفضلهم مرتبة فإنكم يجب أن تفهموا أن زيادة العلم يستلزمها زيادة في التسليم والأنقياد والطاعة والقبول لهم عليهم السلام لا أن تتكبروا عليهم وعلى أوليائهم وتزعمون أنكم نلتم مكانتهم وأصبحتم نوابهم بغير إذن منهم . لا أن تسرقوا ألقابهم وتزيلونهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها وتدعون أنكم مراجع الدين وليس الكتاب والسنة .

فقد ورد عنهم عليهم السلام :-

" لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه الصلاة والسلام من العلماء الداعين إليه ، والدالين عليه ، والذابين عن دينه بحجج الله ، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ، ومن فخاخ النواصب ، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله . ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها ، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل " معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ج 4  ص 208 حديث (1257)

أين الذين يدعون أنهم علماء اليوم من هذا الحديث ، أهناك منهم من يدعو إلى القائم (ع) أم جميعهم يدعون إلى أنفسهم بالأعلمية وتفسيق بعضهم بعضا !! . من منهم يدعو للقائم ويدل الناس عليه ، وهم مجمعون على أن هذا الزمن هو زمن ظهوره (ع) !! . من منهم يدل الناس عليه ويذب عن دينه ويوضح ما التبس حول قضيته ، بل على العكس نحن نرى أغلبية الشيعة لا يفقهون من قضية القائم (ع) مقدار نقير ، لكنهم يعرفون عن مراجعهم أكثر مما يعرفون عن القائم (ع) . أليس الجهل بمعرفة إمام العصر والزمان هو ظلم صريح له ، ومن الواجب على العلماء الدفاع عن مظلوميته (ع) ؟ . لم نر من العلماء والمراجع من يذكر مظلومية القائم (ع) نهائياً ...

قال رسول الله (ص) وهو يذكر فقهاء آخر الزمان:

( أولئك شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود)

وما الفتنة التي خرجت منهم إلا تضييعهم لحق إمام الزمان (ع) وصرف الناس عنه إلى أنفسهم ، ومحاولاتهم المستمرة لإسكات أصوات الحق بتسقيط الشخصية تارة ، وبتصفية الشخص تارة أخرى .

 

النقطة الثانية:

أقول هنا وفي محاولة أم الإمام (ع) فك حلقات الغموض التي رآها بشر لحد هذه اللحظة هو درس آخر للشيعة يجب أن ينتبهوا إليه ويراعوه فيما يخص قضية قائم آل محمد (عليهم السلام) وهو أن هذه القضية أحيطت بالسرية والرمزية وكذلك محاولات أهل البيت (ع) الكثيفة بربط هذه القضية بحلقات مقفلة تكشف في حينها . وبعبارة أخرى ، من مِن أصحاب الأئمة (ع) إلى عهد الإمام الهادي (ع) كان يعلم أن أم الإمام المهدي هي أمة رومية ابنة ملك ، ومن نسل حواريي عيسى (ع) ، وأنها سوف يجري عليها ما جرى ، حتى تصل للإمام الحسن العسكري(ع)؟ فهذه الحلقة لم تكشف للخاصة إلا في حينها ولم تكشف للعامة إلا في سنة 286 هـ. وكذلك هي حلقات هذه القضية غير منقضية فكل يوم يفتح لنا حلقة من الحلقات ولكن من يصدقها غير المسلمون لأهل بيت نبيهم ( وهم قليلون )!!!

فكما كشف الغموض في ذلك الزمان عن حلقة ( أم الإمام المهدي ) وصدقتموها برواية واحدة، فقد أنعم الله علينا وكشف لنا غموض حلقة :-( رسول الإمام المهدي ) في هذا الزمان وبمئات الحجج والروايات التي كانت مخفية عن الناس حتى يحين حينها فبأي حق استكبرتم وقلتم ما هذا إلا أساطير الأولين؟

(لا لأمره تعقلون ولا من أوليائه تقبلون ، حكمة بالغة فما تغن النذر)

 

القصة ...

( ... أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم ، وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون ، أنبئك العجب العجيب .. )

ورد عن رسول الله (ص) في وصفه للقرآن:

(..لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه..)

فلما كان القائم (ع) هو القرآن الناطق فكذلك كانت قضيته (ع) ، لا تفنى فيها العجائب ولا تنقضي فيها الغرائب . ولأهل البيت (ع) أحاديث كثيرة في هذا المجال ... فيا شيعة آل محمد من كان منكم لم يروض النفس للإيمان بعجائب قضية القائم (ع) ، والاستعداد لغرائبها فعليه أن يترك القرآن فليس له فيه حاجة !!! .

 

 

 

 

 

القصة ...

(.. إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الاخطار سبعمائة رجل ، وجمع من أمراء الأجناد وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف ، وأبرز من بهو ملكه عرشا مصوغا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر فرفعه فوق أربعين مرقاة ، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الاساقفة عكفا ونشرت أسفار الانجيل تسافلت الصلبان من الاعالي فلصقت بالارض ، وتقوضت الاعمدة فانهارت إلى القرار ، وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه ، فتغيرت ألوان الاساقفة ، وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدي : أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني ... )

 

وكذلك فعل كبيرهم في هذا الزمان عندما رأى الحق قد قذف وهو يدمغ الباطل فيدكدكه ويقوضه على أركانه فقال: أيها الملأ أعفونا من ملاقاة أحمد الحسن ومناظرته فهو لن يسكت حتى يأتي بفضيحتنا ولن يرتاح حتى يزيل ملكنا ودولتنا التي اذللنا فيها رقاب الناس. أو دعونا نتهمه بالسحر والشعوذة والسيطرة على ممالك الجن لعلنا نقتله بين الناس كما فعلنا بالذين من قبله.. أو لعل باستطاعة الصلبان التي أحدقت بنا إن واليناها وبايعناها أن تخلصنا من أحمد الحسن.. أو لعلنا نحاربه بسلاح الديمقراطية وحاكمية الناس فندفع عذابه عنا ولو إلى حين ...

{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنْصَرُونَ} (فصلت/16) .

 

القصة ...

( .. فتطير جدي من ذلك تطيرا شديداً ، وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة ، وارفعوا الصلبان ، واحضروا أخا هذا المدبر ، العاثر المنكوس جده ، لأزوج منه هذه الصبية ، فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ، فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول ، وتفرق الناس . وقام جدي قيصر مغتما ودخل قصره ، وأرخيت الستور .. )

 

.. نعم ( والكلام لكبيرهم … ) . لم تنجح الديمقراطية في أرضاء النواصب عنا ومخافة أولياء السفياني في دمائنا فقدموا يا شيعة بني العباس رقابكم أمام رقابنا ، وتحملوا الذبح والتشريد بدلاً منا فنحن أسيادكم وأصنامكم ... ويا ليت لو أن مبادرتهم لمصالحتهم الوطنية تبعدهم عن النجف وتبقيهم في بغداد ... فلا نريد لدولتنا أن تزول ...

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة/51) .

 

 

 

 

القصة ..

(… فأريتُ في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان جدي نصب فيه عرشه ..)

الرؤيا الأولى...

(..فأريتُ ) الرؤيا .. أول سلاح فتاك أستعمله القائم (ع) عند ظهوره لاستخراج النفاق من القلوب العفنة ، فأصاب فيهم مقتلة عظيمة وتساقطوا وتسافلوا في هذه الفتنة كما :-

(..تسافلت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض ، وتقوضت الأعمدة فانهارت إلى القرار ، وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه...) ..

وبعد ذلك ليظهر الحق .. حتى يأتي :-

( ... المسيح وشمعون وعدة من الحواريين.. ) .

فيشهدوا للحق ( أحمد الحسن ) وينصبوا على أنقاض دولة الظالمين :-

(.. منبرا يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان جدي نصب فيه عرشه ..) .

ونحن نقول الحمد لله رب العالمين.

 

 

 

وهنا عدة نقاط :

النقطة الأولى:

عندما كنا نطرح قضية رسول الإمام (عليهما السلام) للناس ونستشهد بالرؤيا الصادقة كدليل عليها كنا نواجه من بعض الناس بقولهم

( نعم نحن نعترف بحجية الرؤية ولكنها تكون فقط عندما يراها المعصوم كإبراهيم ويوسف (ع)...) .

وفي هذه القصة خير دليل على ضعف هذا الرد … وهو أن مليكة (ع) كانت (..بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم .. ) فمن أين لها بالعصمة في ذلك الوقت ، وهي لم تدخل بالإسلام ، ولم تنطق بالشهادتين بعد ( كما سيتضح هذا الأمر أكثر لاحقاً ) ؟؟ . فهي إلى هذه اللحظة لم تكن معصومة ، بل كانت في طريقها للتكامل بالعصمة ...

النقطة الثانية :

أفتى بعض المراجع فتاوى تؤكد أنه لا يمكن لأي شخص أن يتعرف على شخصية المعصوم في الرؤيا ، إلا إذا كان قد رآه في عالم الشهادة (عياناً) ...

فهذه مليكة الدنيا والآخرة قد رأت في عالم الملكوت ( .. المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي..) فمن أين كان لها أن ترى المسيح (ع) عياناً في ذلك الوقت ، حتى تتعرف عليه في الرؤيا ؟؟ وكذلك بالنسبة لشمعون والحواريين (ع) ؟؟؟

فعلى هذا الأساس كيف لهؤلاء المراجع أن يثبتوا فتواهم هذه ( الخالية من أي دليل ) أمام أدلة أهل البيت (ع) الدامغة إلا أن يكفروا بما جاء به محمد وأهل بيته الطاهرين أو أن يكذبوا أم إمام زمانهم بدعواها.

القصة ..

(.. فدخل عليهم محمد صلى الله عليه وآله مع فتية وعدة من بنيه فيقوم إليه المسيح فيعتنقه ..)

 

أجتمع في قصر جدها أنبياء ( محمد (ص) والمسيح (ع) … والحواريين وعدة من بنيه أي الأئمة المعصومين عليهم أفضل الصلاة والسلام مع (فتية) وأظنهم هنا أنصار القائم (ع) .. ) كل هؤلاء اجتمعوا عندها ولأجلها في عالم الرؤيا .. وأهل هذا الزمان يقولون لا حجية في الرؤيا .

فانا لله وإنا إليه راجعون … !!!

 

 

 

 

القصة...

( ... فيقول : يا روح الله : إني جئتك خاطبا ، من وصيك شمعون فتاته ملـيكة ، لابني هذا . وأومأ بيده إلى أبـي محمد صــــاحب هذا الكتاب ... )

وهنا تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة بعالم الملكوت وحقيقته ، هي كما بينها السيد أحمد الحسن (ع) في تفسير سورة الفاتحة حيث قال :-

( عالم الملكوت : وهو عالم مثالي مجرد عن المادة شبيه بما يراه النائم ، وهو أشرف من هذا العالم الجسماني ، بل ومسيطر عليه ويتصرف فيه ، ولكل جسم في عالم الملك صورة في عالم الملكوت وهي حقيقته ، وصورة الإنسان في عالم الملكوت هي نفسه أو الناطقة المغروسة في الجنان ، وهي المدبرة للجسم في هذا العالم المادي ، وهذه النفس أو الناطقة المغروسة في الجنان هي ظل العقل )

وبالتالي فإن الأشياء أو الحوادث التي نشهدها في عالمنا الجسماني قد لا تكون حقيقية كما يتوهم لنا أو قد نرى جانباً من حقيقتها ، بينما الأشياء والحوادث التي يراها الإنسان في عالم الملكوت ( الرؤيا ) تكون حقيقية أو يراها بحقيقتها ولذا أشار السيد أحمد الحسن (ع) إلى هذه النقطة في معرض استدلاله على حجية الرؤيا على منكريها عندما قال :-

( تقولون الرؤيا حجة على صاحبها فقط ، فتردون شهادة المؤمن العادل الذي رأى وسمع في ملكوت السماوات رسول الله (ص) وأخبره بالحق فكيف إذن تقبلون شهادته فيما رأى وسمع في هذا العالم الجسماني … تلك إذن قسمة ظيزى ) .

ومن ثم يعقب بقوله :-

(ما أثقل الدنيا في كفة ميزانكم وما أخف ملكوت السموات عند أهوائكم وآرائكم)

{كتاب نصيحة لطلاب الحوزة }

أي أنكم أمسيتم كالأعور الدجال الذي يرى بعين واحدة ، عين المادة والعالم الجسماني فقط ، ويستخف بعالم الحقيقة أو عالم الملكوت .

فما تراه سيدتنا ومولاتنا هنا هو حقيقة وليست وهم ، فهي تُخطب وترى رسول الله (ص) يشير إلى خطيبها وهي لم تره قط من قبل بل وعرفته أنه صاحب الكتاب ...

{ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }

(البقرة/3).

 

 

 

 

 

 

 

 

القصة ..

(... فنظر المسيح إلى شمعون فقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : قد فعلت ، فصعد ذلك المنبر وخطب محمد (صلى الله عليه وآله) وزوجني وشهد المسيح (عليه السلام) وشهد بنو محمد (صلى الله عليه وآله) والحواريون ، ..)

سبحان الله .. فهذه الفقرة تكفي لمن طلب الحق في أثبات الحق بالرؤيا الصادقة ، فإن أنكروا حجية الرؤيا فقد أنكروا زواج السيدة مليكة (ع) من الإمام الحسن العسكري (ع) جملة وتفصيلا ، وردوا على رسول الله (ص) وشمعون بالتزويج ونقضوا شهادة المسيح (ع) ، وبنو محمد والحواريين (ع) على هذا الزواج المبارك ... {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد/24) . وبالتالي فقد خرجتم من ولاية إمام زمانكم ودخلتم في ولاية الشيطان (لعنه الله) .

 

 

 

 

 

 

القصة..

(...، فلما استيقظت من نومي أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل ، فكنت أسرها في نفسي ولا أبديها لهم..)

سلام الله عليك سيدتي ومولاتي ، فقد قتل أهلُـكِ فرحةَ الزواجِ بقلبك بجهلهم ، وقتل أهل هذا الزمان فرحة إمام العصر بظهور أمر ولِدك بنفاقهم وجهلهم ، فقد أشترك أبوك وجدك مع فقهاء هذا الزمان بإنكارهم للرؤيا ومحاربتهم أولاد الأنبياء بسبب هذه الآية الأنفسية العظيمة ، وكأنك تعلمين ما سيتأولون عليه ويجادلونه (عليه السلام) في حديثكم وما جدالهم إلا مراء وإعراض عن الحق لما جاءهم . فقالت عليها السلام  (... فلما استيقظت من نومي..) حتى ترد وتسد الطريق على كل من يقول أن هذا الزواج لم يحدث في عالم الرؤيا . وكذلك بينت إن تلك الرؤيا كانت سر من أسرار محمد وآل محمد (ع) وإن ضريبتها ( القتل ) إذا تحدثت بها أو أفشتها .

 

 

 

 

 

 

 

القصة ..

(...وضرب صدري بمحبة أبي محمد حتى امتنعت من الطعام والشراب ، وضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديدا … )

 

ضرب صدرها بمحبته (ع) حتى تعلم أن الرؤيا كانت حقا وصدقاً ووعداً منجزاً.. {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}(يونس/82) .

فقد ورد عن رسول الله (ص) :-

(رؤيا المؤمن تجري مجرى كلام كلم به الرب عبده)

دار السلام ج4 ص236

فرؤيا المؤمن هي (كلمات الله) يكلمه بها... وفقهاء هذا الزمان ينكرون كلمات الله !! .

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...

 

 

 

 

القصة …

(.. فما بقي من مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي ، فلما برح به اليأس قال : يا قرة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومننتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وأمه لي عافية وشفاء ، فلما فعل ذلك جدي تجلدت في إظهار الصحة في بدني وتناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك جدي ، وأقبل على إكرام الاسارى وإعزازهم ..)

وهنا ابتداء فضلها (عليها السلام) على المسلمين ، وذلك بنصرهم على استضعاف دولة الباطل لهم ، وفك الأغلال عنهم في ذلك الزمان ، وليستمر فضلها على أهل هذا الزمان بقيام ولدها بعد أن يموت ذكره ، ليخلص المؤمنين وينصر دين الله ويفك الأغلال التي قيد بها أتباعُ الشيطان أولياءَ الله وليرفع شانهم بعد أن استضعفوا في الأرض .. فكان فضلها علينا كبيراً فأقل ما نجازيها هو أن ننصر ولدها وولده المعصومين ولنمكن لهم في الأرض ، ونعينهم على أنفسنا … لا أن ننكر عليها حق أبناءها ونرد آيات الله التي جاءوا بها وهي نفسها الآيات التي رأتها وصدقتها عليها السلام... {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ}(الرحمن/60).

 

القصة..

رأيت أيضا بعد أربع ليال كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان فتقول لي مريم : هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد عليه السلام ، فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي ،..)

الرؤيا الثانية...

 

وتشرفت السيدة نرجس (ع) في هذه الرؤية بسيدة نساء العالمين (فاطمة) عليها السلام فتعلقت بها وهي تشكو عدم رؤيتها لخطيبها الإمام الحسن (ع) وهي بهذا قد أصبحت من المصدقين والموقنين بحجية الرؤيا الصادقة ، وكأن عالم الرؤيا صار عالمها الحقيقي الذي تعيشه ولا ترى غيره، فهي ترى نفسها غريبة في هذا العالم المادي .. فأين فقهاء آخر الزمان من هذه النكتة التي بينتها أم الإمام (ع) .. وهذا ما أشار إليه السيد أحمد الحسن (ع) بقوله :-

( ما أثقل الدنيا في كفة ميزانكم وما أخف ملكوت السموات عند أهوائكم وآرائكم ) .

 

 

القصة...

(..فقالت لي سيدة النساء عليها السلام : إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم تبرأ إلى الله تعالى من دينك ، فإن ملت إلى رضا الله عز وجل ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمد إياك فتقولي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن - أبي - محمدا رسول الله ، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها فطيبت لي نفسي ، وقالت : الآن توقعي زيارة أبي محمد إياك فإني منفذته إليك ، فانتبهت وأنا أقول : واشوقاه إلى لقاء أبي محمد ،..)

عندما كنا ندعوا للسيد أحمد الحسن ونستشهد بالرؤى التي رآها المؤمنون الخاصة بأن السيد أحمد الحسن (حق) كدليل وإثبات على صحة الدعوة ، كان الناس يردون علينا بأن " الرؤيا الصادقة " يراها المعصوم فقط ولا حجية لها إذا رآها الإنسان العادي...!!

وهنا أترك الكلام لخيرة الإماء (ع) لترد على هذا الباطل وتدافع عن "كلمات الله التي يكلم بها عباده".. ففاطمة (ع) تخبرها أن سبب امتناع الحسن (ع) عن زيارتها هو ( شركها بالله وبقائها على مذهب النصارى ) وهي بهذا لم تكن معصومة في ذلك الوقت وتفتقر إلى التكامل والأرتقاء حتى تكون أهلاً لزيارة الإمام الحسن العسكري لها.

فتعرض فاطمة (ع) عليها الإسلام وشهادة الشهادتين ، فتقبل بذلك وتنطق الشهادتين وتبارك لها الزهراء (ع) دخولها في الإسلام وتطيب نفسها وتعدها ببركات الإسلام العظيمة ( رضا الله عز وجل ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمد إياك .. ) .

فالسيدة نرجس (ع) تشهد بالشهادتين ويصح إسلامها ويقبل منها في " عالم الرؤيا "..

بينما فقهاء آخر الزمان يقولون : الرؤيا ليست حجة..!!

 

القصة..

(.. فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد عليه السلام في منامي فرأيته كأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك ؟ قال : ما كان تأخيري عنك إلا لشركك ، وإذ قد أسلمت فإني زائرك في كل ليلة ، إلى أن يجمع الله شملنا في العيان ، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية .. )

الرؤيا الثالثة ..

وما تبعها رؤى كثيرة لها عليها السلام ..

 

وهذا خطاب لا يحتاج إلى بيان ويكفي في قول أبو محمد (ع) لها: ( فإني زائرك في كل ليلة ، إلى أن يجمع الله شملنا في العيان ) أي زيارته لها في " عالم الرؤيا " ووعدها بجمع الشمل في " عالم الشهادة ".. ( .. فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية .. )

وهكذا دليل يتبع دليل وتأكيد يتبع تأكيد على أن الرؤيا الصادقة هي حق وحجة تثبت على الجميع كشهادة المؤمن العادل وهي الكلمات التي تفضل الله بها على عباده .. وهي الآية الأنفسية العظيمة التي أكرم الله بها أهل هذا الزمان وهو ما أشار إليه الإمام الصادق (ع) بقوله :-

( رأي ورؤيا المؤمن في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوة )[1]

فالرؤى التي نراها ويراها المؤمنون هي من ( أجزاء النبوة ) فمن كذب بهذا الجزء فقد كذب بالنبوة وإن أظهر العكس :-

{..أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} .                                                  (البقرة/85) .

ولهذا أيضاً أشار السيد أحمد الحسن (ع) بقوله :-

(وبالحق أقول لكم إن ما يحصل اليوم للناس هو وحي عظيم بالرؤيا ولكن أكثر الناس بنعمة ربهم كافرون وأكثر الناس لا يشكرون {.. ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } (يوسف/38))[2] .

فماذا بعد الحق إلا الظلال..!!

 

 

القصة..

 

(..قال بشر فقلت لها : وكيف وقعت في الأسر فقالت : أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي أن جدك سيسرب جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ، ثم يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين ، حتى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت وما شعر أحد [بي] بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك باطلاعي إياك عليه ، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته ، وقلت : نرجس . فقال : اسم الجواري..)

وهي (ع) بعد ذلك أصبحت مسلمة لله منقادة لأمر أولياءه عليهم السلام فتركت الدنيا وخاطرت بنفسها وتحملت المصاعب وتجرعت السبي وحفظت سر الله وسر محمد وآل محمد فحق على المؤمنين أن يقولوا في زيارتها (ع) :-

( السَّلامُ عَلى وَالِدَةِ الإمام المُودَعَةِ أَسْرارَ المَلِكِ العَلامِ وَالحامِلَةِ لأَشْرَفِ الأنامِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِّدِّيقَةُ المَرْضِيَّةُ ... وَصَبَرْتِ فِي ذاتِ الله وَحَفِظْتِ سِرَّ الله ... وَأَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكِ .. )

وكان فضلها علينا كبيرا فكانت وابنها وأبنائه من بعده أسرار الله وقد أنعم علينا بمعرفة هذا القليل عنهم فكانت لنا هذه المعرفة نوراً يضيء لنا الظلام.

 

القصة..

( .. فقلت : العجب إنك رومية ولسانك عربي ؟ قالت: بلغ من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إلي ، فكانت تقصدني صباحا ومساء ، وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام .. )

 

فكانت اللغة العربية خير عون لها في دفعها عن نفسها الأخطار ولتكون هي السبب الذي منع النخاس من بيعها لأي كان وذلك عندما أشترطت عليه مواصفات شاريها وإلا قتلت نفسها (كما مر)

 

 

القصة..

 

( .. قال بشر : فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري عليه السلام فقال لها : كيف أراك الله عز الإسلام وذل النصرانية ، وشرف أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ؟ قالت : كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني ؟ قال : فإني أريد أن أكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف درهم ؟ أم بشرى لك فيها شرف الأبد ؟ قالت : بل البشرى ..)

 

وهنا قام الإمام الهادي (ع) بتخييرها بين المال وشرف الأبد ، فاختارت الثاني . ويمكن القول بأن ذلك كان آخر امتحانا لها للتكامل واستحقاق مقام ( أم القائم ).. والله أعلم .

والظاهر إن الله لم يحرمها من العشرة آلاف فقد جعلها جنودا لولدها عند قيامه ، فقد ورد من أراد الآخرة أعطاه الله الدنيا والآخرة .

القصة..

(..قال عليه السلام : فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، قالت : ممن ؟ قال عليه السلام : ممن خطبك رسول الله صلى الله عليه وآله له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالرومية ، قالت : من المسيح ووصيه ؟ . قال : فممن زوجك المسيح ووصيه ، قالت : من ابنك أبي محمد ؟ قال : فهل تعرفينه ؟ . قالت : وهل خلوت ليلة من زيارته إياي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء أمه . فقال أبو الحسن عليه السلام : يا كافور ادع لي أختي حكيمة ، فلما دخلت عليه قال عليه السلام لها : ها هيه فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا ، فقال لها مولانا : يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منـزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد ، وأم القائم عليه السلام ) . انتهت .

 

ولا يخلف الله الميعاد، فقد أتم لها ما وعدها وزوجها بأبي محمد (ع) وشرفها بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً وهذا هو الوعد الثاني لها عليها السلام ( التمكين لولدها ) جعلنا الله من أنصاره وأعوانه ومن الشاهدين على هذه الأمة معه .

وهنا نكتة لطيفة أود الإشارة إليها علها تكون باباً للنصح وهي أن أم القائم (ع) كما بدأ أمرها بالرؤيا وكانت الرؤيا سبباً لانجاز وعدها الأول ( الزواج من الحسن العسكري (ع)) فكذلك سيبدأ أنجاز الوعد الثاني لها (التمكين للقائم) بالرؤيا وستكون الرؤيا هي الغربال الذي تعرف به أنصار أبنها (ع) من غيرهم ووضع الكتاب وقيل الحمد لله رب العالمين.


ما جاء في

ولادة الإمام (ع)

 

استكمالا للبحث ولتعميم الفائدة أورد هنا قصة ولادة الإمام المهدي (ع) كما ترويها السيدة حكيمة (ع) أخت الإمام الهادي (ع) :

( نقلاً عن كتاب إكمال الدين : عن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) قالت :-

بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي (ع) فقال يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه قالت فقلت له ومن أمه قال لي نرجس قلت له والله جعلني الله فداك ما بها أثر فقال هو ما أقول لك قالت فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي يا سيدتي كيف أمسيت فقلت ، بل أنت سيدتي وسيدة أهلي قالت فأنكرت قولي وقالت ما هذا يا عمة قالت فقلت لها يا بنية إن الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة قالت فجلست واستحيت فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة وأفطرت وأخذت مضجعي فرقدت فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ثم قامت فصلت قالت حكيمة فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو محمد (ع) من المجلس فقال لا تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب قالت فقرأت الم السجدة ويس فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت اسم الله عليك ثم قلت لها تحسين شيئا قالت نعم يا عمة فقلت لها اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك قالت حكيمة ثم أخذتني فترة وأخذتها فطرة فانتبهت بحس سيدي (ع) فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به (ع) ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته إلي فإذا أنا به نظيف منظف فصاح بي أبو محمد (ع) هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال تكلم يا بني فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا رسول الله ص ثم صلى على أمير المؤمنين (ع) وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم قال أبو محمد (ع) يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وائتني به فذهبت به فسلم عليها ورددته ووضعته في المجلس ثم قال يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا قالت حكيمة فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد (ع) فكشفت الستر لأفتقد سيدي (ع) فلم أره فقلت له جعلت فداك ما فعل سيدي فقال يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى (ع) قالت حكيمة فلما كان في اليوم السابع جئت وسلمت وجلست فقال هلمي إلى ابني فجئت بسيدي في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال تكلم يا بني فقال (ع) أشهد أن لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه (ع) ثم تلا هذه الآية :-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) قال موسى فسألت عقبة الخادم عن هذا فقال صدقت حكيمة) بحار الأنوار ج : 51 ص : 2



قصة السيدة نرجس (ع) [3]

والقصة كاملة بدون تقطيع .

 

 

( عن أبي الحسين محمد بن بحر الشيباني قال : وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين ، قال : وزرت قبر غريب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انكفأت إلى مدينة السلام متوجها إلى مقابر قريش في وقت قد تضرمت الهواجر وتوقدت السمائم ، فلما وصلت منها إلى مشهد الكاظم عليه السلام واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة ، المحفوفة بحدائق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة ، وزفرات متتابعة وقد حجب الدمع طرفي عن النظر ، فلما رقأت  العبرة وانقطع النحيب فتحت بصري فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه ، وتقوس منكباه ، وثفنت جبهته وراحتاه ، وهو يقول لآخر معه عند القبر : يا ابن أخي لقد نال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرائف العلوم التي لم يحمل مثلها إلا سلمان ، وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر ، وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسره ، قلت : يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك باتعابي الخف والحافر في طلب العلم ، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم وأثر عظيم ، فقلت : أيها الشيخ ومن السيدان ؟ قال : النجمان المغيبان في الثري بسر من رأى ، فقلت : إني أقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الإمامة والوراثة إني خاطب علمهما ، وطالب آثارهما ، وباذل من نفسي الأيمان المؤكدة على حفظ أسرارهما ، قال : إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم ، فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال : صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام وجارهما بسر من رأى ، قلت : فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما قال : كان مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام فقهني في أمر الرقيق فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا بإذنه ، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه ، فأحسنت الفرق [ فيما ] بين الحلال والحرام .

فبينما أنا ذات ليلة في منـزلي بسر من رأى وقد مضى هوي من الليل إذ قرع الباب قارع فعدوت مسرعا فإذا أنا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام يدعوني إليه ، فلبست ثيابي ودخلت عليه فرأيته يحدث ابنه أبا محمد وأخته حكيمة من وراء الستر ، فلما جلست قال :

" يا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف ، فأنتم ثقاتنا أهل البيت وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها شأو الشيعة في الموالاة بها : بسر أطلعك عليه وأنفذك في ابتياع أمة ، فكتب كتابا ملصقا بخط رومي ولغة رومية ، وطبع عليه بخاتمه ، وأخرج شستقة صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال : خذها وتوجه بها إلى بغداد ، واحضر معبر الفرات ضحوة كذا ، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وبرزن الجواري منها فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشراذم من فتيان العراق ، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا ، لابسة حريرتين صفيقتين ، تمتنع من السفور ولمس المعترض ، والانقياد لمن يحاول لمسها ويشغل نظره بتأمل مكاشفها من وراء الستر الرقيق فيضربها النخاس فتصرخ صرخة رومية ، فأعلم أنها تقول : واهتك ستراه ، فيقول بعض المبتاعين علي بثلاثمائة دينارا فقد زادني العفاف فيها رغبة ، فتقول بالعربية : لو برزت في زي سليمان وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك ، فيقول النخاس : فما الحيلة ولا بد من بيعك ، فتقول الجارية : وما العجلة ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي [ إليه و] إلى أمانته وديانته ، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له : إن معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ، ووصف فيه كرمه ووفاه ونبله وسخاءه فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته ، فأنا وكيله في ابتياعها منك .

قال بشر بن سليمان النخاس :

فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن عليه السلام في أمر الجارية ، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا ، وقالت لعمر بن زيد النخاس : بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرجة المغلظة إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها ، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي عليه السلام من الدنانير في الشستقة الصفراء ، فاستوفاه مني وتسلمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة ، وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها عليه السلام من جيبها وهي تلثمه وتضعه على خدها وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها ، فقلت : تعجبا منها أتلثمين كتابا ولا تعرفين صاحبه ؟ قالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني سمعك وفرغ لي قلبك : أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم ، وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون ، أنبئك العجب العجيب ، إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الأخطار سبعمائة رجل ، وجمع من أمراء الأجناد وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف ، وأبرز من بهو ملكه عرشا مصوغا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر فرفعه فوق أربعين مرقاة ، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض ، وتقوضت الأعمدة فانهارت إلى القرار ، وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه ، فتغيرت ألوان الأساقفة ، وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدي : أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني ، فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا ، وقال للاساقفة : أقيموا هذه الاعمدة ، وارفعوا الصلبان ، واحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جده لأزوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ، فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول ، وتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتما ودخل قصره وأرخيت الستور ، فأريت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان جدي نصب فيه عرشه ، فدخل عليهم محمد صلى الله عليه وآله مع فتية وعدة من بنيه فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول : يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا ، وأومأ بيده إلى أبي محمد صاحب هذا الكتاب ، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله صلى الله عليه وآله قال : قد فعلت ، فصعد ذلك المنبر وخطب محمد صلى الله عليه وآله وزوجني وشهد المسيح عليه السلام وشهد بنو محمد صلى الله عليه وآله والحواريون ، فلما استيقظت من نومي أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل ، فكنت أسرها في نفسي ولا أبديها لهم ، وضرب صدري بمحبة أبي محمد حتى امتنعت من الطعام والشراب ، وضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديدا ، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي ، فلما برح به اليأس قال : يا قرة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومننتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وأمه لي عافية وشفاء ، فلما فعل ذلك جدي تجلدت في إظهار الصحة في بدني وتناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك جدي ، وأقبل على إكرام الاسارى وإعزازهم ، فرأيت أيضا بعد أربع ليال كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان فتقول لي مريم : هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد عليه السلام ، فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي ، فقالت لي سيدة النساء عليها السلام : إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى ، وهذه أختى مريم تبرأ إلى الله تعالى من دينك ، فإن ملت إلى رضا الله عزوجل ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمد إياك فتقولي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن - أبي - محمدا رسول الله ، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها فطيبت لي نفسي ، وقالت : الآن توقعي زيارة أبي محمد إياك فإني منفذته إليك ، فانتبهت وأنا أقول : واشوقاه إلى لقاء أبي محمد ، فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد عليه السلام في منامي فرأيته كأني أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك ؟ قال : ما كان تأخيري عنك إلا لشركك ، وإذ قد أسلمت فإني زائرك في كل ليلة ، إلى أن يجمع الله شملنا في العيان ، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية .

قال بشر فقلت لها : وكيف وقعت في الأسر فقالت : أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي أن جدك سيسرب جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ، ثم يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين ، حتى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت وما شعر أحد [بي] بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك باطلاعي إياك عليه ، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته ، وقلت : نرجس . فقال : اسم الجواري ، فقلت : العجب إنك رومية ولسانك عربي ؟ قالت : بلغ من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إلي ، فكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام .

قال بشر : فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري عليه السلام فقال لها : كيف أراك الله عز الإسلام وذل النصرانية ، وشرف أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ؟ قالت : كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني ؟ قال : فإني أريد أن أكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف درهم ؟ أم بشرى لك فيها شرف الأبد ؟ قالت : بل البشري ، قال (عليه السلام) : فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، قالت : ممن ؟ قال (عليه السلام) : ممن خطبك رسول الله (صلى الله عليه وآله) له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالرومية ، قالت : من المسيح ووصيه ؟ قال : فممن زوجك المسيح ووصيه ، قالت : من ابنك أبي محمد ؟ قال : فهل تعرفينه ؟ قالت : وهل خلوت ليلة من زيارته إياي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء أمه . فقال أبو الحسن عليه السلام : يا كافور ادع لي أختي حكيمة ، فلما دخلت عليه قال عليه السلام لها : ها هيه فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا ، فقال لها مولانا : يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم عليه السلام " ]



الخاتمة:

أرجو من الله أن أكون قد قدمت شيئا ولو قليلاً في نصرة قائم آل محمد (ع) ، وأحيـيت أمرهم بعدما أمات ذكرهم الجاهلون ، ودفعت عن رسوله ووصيه ( السيد أحمد الحسن ) شيئاً من الحيف والظلم الذي وقع عليه من جهل هذه الأمة بالأنبياء وأولاد الأنبياء .

ولعلها تكون تذكرة لمن يطلب الحق ، لأجل الحق . فقد تبين لنا من قراءتنا لهذه الورقات أن أم الإمام المهدي (ع) قد شهدت لرسول الإمام المهدي (ع) بالبرهان القاطع ، وسدت جميع أبواب الأشكالات التي قد ترد على قضية حجية الرؤيا الصادقة وهي بهذا قد زادت في أفضالها علينا ونصرتنا وأعانتنا في نصرة قائم آل محمد وإعانته على أمره .

فكما كان الشيعة يقولون والى اليوم " نحن شيعة آل محمد " فأرجوا منهم اليوم أن يعطوا هذه الكلمة حقها وذلك بالعمل على تطبيقها من خلال الأخذ عنهم عليهم السلام في كل شيء وإن خالف أهواءنا وآراءنا فقد ورد في الدعاء (فالحق ما رضيتموه والباطل ما أسخطتموه) ولمثل هذا فليتنافس المتنافسون.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

25 شعبان 1427 هـ . ق



[1]- دار السلام ج1 ص18 .

[2]- قصة اللقاء .

[3] - كمال الدين : ج‍ 2 ص‍ 417 ب‍ 41 ح‍ 1 ، غيبة الطوسي ص138 .

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2