raya

فهرس المقال

الظهور

سبق وان قلنا انه لا خلاف بان الإمام (ع) لا يمكن مشاهدته كمشاهدة تنفي الغيبة التامة (أو الكبرى كما يعبرون) إلا بعد الصيحة والسفياني – هذا في غير قانون البداء - أما قبل هذا فالإمام مستمر في غيبته عن العامة ولكنه يلتقي بالخاصة وهذا ما أشارت إليه الروايات الصادرة منهم (ع) ومنها ما رواه الشيخ النعماني عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله يقول

{إن لصاحب هذا الأمر غيبتين أحدهما تطول حتى يقول بعضهم مات ويقول بعضهم قتل ، ويقول بعضهم ذهب ، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحداً من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره}[34] .

فهذا المولى الذي يلي أمر الإمام (ع) هو أول المؤمنين به ، كما نصت على ذلك الوصية من رسول الله (ص) . وسيأتينا بعض الروايات وفيها بيان من هو الذي يتولى الأمور طوال غيبة الإمام (ع) في أيام الظهور المقدس . والروايات تجيب بان من يتولى ذلك ويدير شؤون الإمام المهدي (ع) وينجز أموره في المجتمع يده اليمين ، أو قل يمانيه .

ولأن هذا الطرح جديد على الأمة ولم تعتد عليه من قبل ستواجهه بالرفض والعصيان وهذا هو الاختبار الحق وهو الظهور الذي عبر عنه توقيع السمري . مع إن أهل البيت (ع) أكدوا في أكثر من موضع على هذه المسالة ، وهاك عزيزي هذا النص الصريح بان الأمة تعادي الإمام المهدي (ع) أول ظهوره لا لشيء سوى إتباع الناس لعلماء السوء غير العاملين في معاداتهم للمهدي الأول (ع) ، عن أبى خالد الكابلي ، قال :

(( لما مضى علي بن الحسين (ع) دخلت على محمد بن على الباقر (ع) ، فقلت له : جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك وأنسي به ، ووحشتي من الناس قال : صدقت يا أبا خالد فتريد ماذا ؟ قلت : جعلت فداك لقد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر بصفة لو رأيته في بعض الطريق لأخذت بيده ، قال : فتريد ما ذا يا أبا خالد ؟ قلت : أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه ، فقال : سألتني والله يا أبا خالد عن سؤال مجهد ، ولقد سألتني عن أمر ما كنت محدثا به أحدا ، ولو كنت محدثا به أحدا لحدثتك ، ولقد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة)) [35]

ولم يميز الأستاذ علي اكبر الغفاري (محقق الكتاب) هذه الحقيقة وظن إن الحديث يتكلم عن الإمام المهدي (ع) وفي نهاية الحديث الشريف علق قائلاً :

(في قوله " حرصوا على أن يقطعوه - الخ " قدح عظيم لهم .

والخبر يدل على أنه (ع) علم من عند الله تعالى أن الناس لا ينتظرون دولة القائم (ع) ، بل أكثرهم يبغضون شخصه فضلا عن دولته وسلطانه حتى أن في بنى فاطمة (ع) جماعة لو عرفوه باسمه وصفته وخصوصياته لقتلوه إربا : إربا لو وجدوه .

فلذا قال : يا أبا خالد سألتني عن سؤال مجهد يعنى سؤال أوقعني في المشقة والتعب ، والظاهر أن الكابلي سأل عن خصوصيات أخرى له (ع) غير ما عرفه من طريق آبائه (ع) من وقت ميلاده وزمان ظهوره وخروجه وقيامه)[36] .

ولنا هذه الملاحظات :-

1- هل يعقل إن الشيعة كلهم يرتدون عن التشيع ، فلا يبقَ منهم مريد للإمام ودولته (ع) ؟ . والجواب بالنفي حتما ولكن سيكون في عصر الظهور فتنة يخرج الناس بها عن الولاية الإلهية وما ذلك إلا لأن كبار علماء التشيع سيطعنون بالإمام المهدي (ع) ويقولون له : (ارجع يابن فاطمة من حيث أتيت لا حاجة لنا بك فالدين بخير) كما اخرج علماء الشيعة الكبار (أمثال علي بن حمزة البطائني) أتباع المذهب الجعفري عن خط الولاية وجعلوهم يعادون الإمام الرضا (ع) ([37]) . فالعلماء غير العاملين سبب تفرق الأمة وسبب خروج الناس عن الولاية قال علي بن أبي طالب (ع) لمالك بن ضمرة :

( كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا - وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض - . فقلت : يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير ؟ . قال : الخير كله عند ذلك يا مالك ، عند ذلك يقوم قائما فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله فيقتلهم ، ثم يجمعهم الله على أمر واحد)[38] .

يتضح من الحديث إن هؤلاء (الذين يقولون هذا حكم الله وحكم الرسول أي يكذبون على الله ورسوله) العلماء غير العاملين هم سبب تفرق الأمة لذا عندما يقتلهم الإمام (ع) ستجتمع الأمة .

2-ظن المحقق (علي اكبر الغفاري وهو من كبار المحققين) إن أبا خالد سأل عن الإمام المهدي (ع) والحق إن اسم الإمام المهدي (ع) من الأسماء المعروفة في كل الفترات التاريخية ، وغير خفي على أبي خالد الكابلي . ولكنه سأل عن اسم المهدي الأول (والكلام في هذه النقطة طويل فصلنا القول فيه في كتاب (المهدي والمهديين في القرآن والسنة) فان شئت الاستزادة فراجع .

3-قال محقق الكتاب (الأستاذ الغفاري) :

(أن الناس لا ينتظرون دولة القائم (ع) ، بل أكثرهم يبغضون شخصه فضلا عن دولته وسلطانه حتى أن في بنى فاطمة (ع) جماعة لو عرفوه باسمه وصفته وخصوصياته لقتلوه إربا ، إربا لو وجدوه ) .

الشيعة بإجمعها لا يقولون نحن لا نريد الإمام المهدي (ع) لكنهم يريدون أن يأتيهم من حيث هم يريدون لا من حيث يريد الله ، فإذا جاء أمر الإمام المهدي (ع) عن طريق وصيه ورسوله إلى الناس كافة كذبوا به ولم ينصروه وهذا هو مقصود الإمام الباقر (ع) في حديثه لأبي خالد الكابلي ، لا كما توهم الأستاذ الغفاري من إنهم لا يريدون دولة وحكومة الإمام المهدي (ع) .

4-الحديث ركز على نقطة مهمة جداً أرجو الانتباه لها قال ( لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة ، بضعة ) فأعداء الإمام المهدي (ع) أو قل أعداء وصي الإمام المهدي (كما سبق) هم : علماء الشيعة الكبار (أو قل السبعين الكذابة في الحديث السابق) لذا ورد إن أشد أعداء الإمام المهدي : (هم مقلدة الفقهاء أهل الاجتهاد) والتفصيل في الكتاب المذكور أنفاً .

 

فشخصية اليماني الموعود هي الفاتح لباب ظهور الإمام المهدي ، وهو مصداق المفهوم الأول (أي الظهور) في التوقيع الشريف ، أما مفهوم (المشاهدة) فهي منحصرة في الإمام المهدي (ع)

وبهذا أتضح لنا المفهوم الأول والثاني ، واكتملت الصورة الأولى الواقعية التي جاء بها السيد احمد الحسن (ع) ، وبه تحل المشكلة التي رافقت الكثير من الباحثين ولم يتوصلوا إلى الحل النهائي لهذه المسالة (التي لم يحن وقتها عندئذ)([39]) . فلا خلاف ولا شبهة في هذه المسألة فكل من ادعى إن الإمام المهدي (ع) خرج وانتهت غيبته بصورة نهائية قبل الصيحة والسفياني فهو كذاب مفتري كما سبق ، لكن التعليل هو امتناع ذلك لان الإمام المهدي (ع) يكون مسبوقاً بوصية ورسوله إلى الناس كافة ، فهو الذي يقود حركة الظهور التي ربطها الحديث بمشيئة الله سبحانه ، وهو الذي يتولى أمر البيعة للإمام المهدي (ع) كما جاء عن الإمام الباقر (ع) أنه قال : (حتى إذا كان قبل خروجه أتى المولى الذي كان معه)[40]

فانتبه لعبارات الإمام الباقر (ع) التالية :-

(قبل خروجه)   ،    (المولى)    ،    (كان معه)

فالمسألة قبل خروج الإمام وهذا هو التمهيد لقضية الإمام المهدي (ع) بوصيه (ع) وهو ذلك (المولى الذي ولـِّيَ البيعة) الذي سبق وأشرنا إليه .

وأما عبارة الإمام (ع) (الذي كان معه) فلكي تبين لك إن هذه الشخصية كان لها بعدا زمنياً أعمق من هذه الحادثة أو هذا التوجيه ، وهذا التوجيه هو الذي يفسر لنا الحديث الوارد عن أمير المؤمنين (ع) وهو على المنبر - :

(يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض اللون ، مشرب بالحمرة ، مبدح البطن عريض الفخذين ، عظيم مشاش المنكبين بظهره شامتان : شامة على لون جلده وشامة على شبه شامة النبي (ص) ، له اسمان : اسم يخفى واسم يعلن ، فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد ، فإذا هز رأيته أضاء لها ما بين المشرق والمغرب ، ووضع يده على رؤوس العباد ، فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد وأعطاه الله قوة أربعين رجلا ولا يبقى ميت إلا دخلت عليه تلك الفرحة في قلبه وفي قبره وهم يتزاورون في قبورهم ، ويتباشرون بقيام القائم عليه السلام .)[41] .

وفي الحديث رموز كثيرة .

والاسم هنا هو رمز الشخص ، فالإمام المهدي (ع) (محمد وهو الاسم الذي يعلن) يخرج إلى الناس بوساطة وصيه (احمد وهو الاسم الذي يخفى) ، أي يكون متنقلا بينهم ويدبر شانهم بوصيه ، لهذا ورد في الحديث عن الإمام الباقر (ع) :

(للقائم اسمان اسم يخفى واسم يعلن فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد ) .وهذا هو الظهور المقصود في التوقيع الشريف .

أي إن للقائم (ع) شخصية تـمثله ، وان كانت غير معروفة من قبل انتبه لعبارة الإمام الباقر (ع) قال : (اسم يخفى) ، وهذا الاسم (الشخص) هو احمد ، وهو اسم أول المهديين (ضمن وصية رسول الله- ص-)([42]) ([43]) : (له ثلاث أسامي : اسم كاسمي واسم أبي : عبد الله ، واحمد ، والاسم الثالث المهدي ، وهو أول المؤمنين) .

وهذا الاسم المخفي (أي اسم وصي الإمام المهدي (ع) وهو المهدي الأول ... ) هو الاسم المنهي عن ذكره في روايات أهل البيت (ع) إلى أن يصل الأمر إلى قولهم (ع) : (كافر من سماه باسمه)[44] وهذا هو الاسم المخفي .

ومحمد بن الحسن العسكري هو الاسم المعلن وهو المقصود من حديث أهل البيت (ع) (إن المهدي لا يرى بجسمه ولا يسمى باسمه)[45] ، أي انه يُرى بغير جسمه ، فيظهر للناس بوصيه ، ويُسمى بغير اسمه فلا يسمى الإمام المهدي إلا عبر وصيه (أي باب مدينة الكمالات الإلهية) فلا يسمى باسمه بل يسمى بالاسم المخفي (احمد) وهو اسم وصيه واليماني الموعود ، لا من باب الحلول ، ولكن من باب ذوبان شخصية المهدي الأول بالإمام المهدي (ع) واختفائها فيه (ع) ، وبهذا يتضح مفهوم (الظهور)

 

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2