raya

فهرس المقال

 

المبحث الثالـــث :-

الـمـنـاقــشـة في مـتـن الـروايــة

 

وننتقل بعد هذا كله إلى مناقشة رواية السمري من جانب ثالث ، وهو المناقشة في متن الرواية التي كثر النـزاع والاختصام فيها ، ولكي نعرف مراد الإمام المهدي (ع) من هذا التوقيع لابد من النظر إلى متـنه ، ويمكن المناقشة في هذا المبحث من عدة جهات منها :-

1-      هل إن هذه الرواية مشمولة بقانون (لوح المحو والإثبات) ، أم هي من (أم الكتاب) ؟ !!! .

والجواب قطعاً إنها تقع في دائرة المحو والإثبات القابل للبداء , فإذا كان السفياني يقع ضمن حيز دائرة البداء كما ورد عنهم (ع) فرواية السمري اقل أهمية واقل بعدا في أحداث عصر الظهور بل إن رواية السمري واحدة كما مر وبسند واحد أيضاً وفي السفياني الكثير من الروايات ، بل إن السفياني والصيحة والخسف من المحتوم ومع ذلك فأهل البيت يقولون بإمكانية وقوع البداء به ، وانقل لك يا قارئي هذه الفقرة من كتاب الشيخ ناظم العقيلي (حفظه الله)

( فأقول لكم : إن اكبر الباحثين في قضية الإمام المهدي (ع) من علماء الشيعة أكدوا على إن العلامات الحتمية للإمام المهدي (ع) ومنها الصيحة والسفياني قابلة للبداء ، ولا يتوقف عليها قيام الإمام (ع) . فربما يقوم الإمام (ع) ولا يتحقق كل أو بعض هذه العلامات الحتمية لتعلق البداء فيها .

فإذا حدث البداء في الصيحة والسفياني ، ولم يحدث البداء في صاحب النفس الزكية ، وجاءنا ذو النفس الزكية بالرسالة من الإمام المهدي (ع) ، ونحن ملتزمون بان كل من ادعى مشاهدة الإمام (ع) قبل الصيحة والسفياني فهو كذاب مفتر ، ففي هذه الحالة سوف نكذب ذي النفس الزكية ولا نقبل رسالته عن الإمام المهدي (ع) وربما نشارك في قتله لأننا نراه منحرفاً عن الدين لأنه ادعى مشاهدة الإمام المهدي (ع) قبل الصيحة والسفياني . وهذا أشكال محكم لا مفر لكم منه إلا بالتنازل عن رأيكم في تكذيب كل من ادعى مشاهدة الإمام المهدي (ع) ... )[25] .

وهذا ما أكدته الروايات ومنها ما ورد عن الجعفري قال : " كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا (ع) :

(فجرى ذكر السفياني وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم فقلت لأبي جعفر (ع) هل يبدو لله في المحتوم ؟ . قال : نعم ، قلنا له : فنخاف أن يبدو لله في القائم ، فقال : إن القائم من الميعاد ، والله لا يخلف الميعاد)[26]

2-       لاحظ عزيزي القارئ متن رواية السمري وأسألك : هل اتفق العلماء على المعنى المراد منها ؟ !!! .

والجواب هو بالنفي فان كل من تناولها ، تناولها من جهة ما يفهمه هو ، ولذا فقد تعدد هذا الفهم لهذا التوقيع الشريف  - وقد تقدم بعض توجيهاتهم وتفسيراتهم له – فإذا عرفنا هذا وعلمنا إن هذا الحديث من متشابه كلام أهل البيت (ع) وجب علينا الرجوع إليهم (ع) للحكم الفصل به ، ولا يتسنى لأحد أن يحكم متشابه حديثهم (ع) إلا هم (ع) خاصة ، وفي هذا قال السيد احمد الحسن (ع) :

(والآن أسال هل إن رواية علي بن محمد السمري محكمة أم متشابهة ؟ . فإن قلت محكمة بَيِّنَةِ المعنى .

أقول لقد صنف كثير من العلماء معاني كثيرة في فهمها ... )[27] .

وللمزيد نضيف بعض من هذه الآراء على الآراء المتقدمة منها :-

ما خطه الشهيد محمد الصدر (عليه الرحمة) في الموسوعة المهدية قال إن هذا التوقيع لا يشمل من ادعى روية الإمام المهدي وان كان بشكل غير قطعي ، كما انه لا يشمل من نقل أخباراً عنه (ع) بل ولا يشمل من ادعى النيابة والسفارة عن الإمام المهدي (ع) فليس كل من رأى أول نقل أو أرسل من الإمام المهدي (ع) هو كذاب مفتري بل ينحصر التكذيب لمن ادعى النيابة الخاصة للإمام المهدي (ع) مع كونه ينقل أموراً باطلة ومخالفة للإسلام ومبادئه فأنصت لمقالة السيد الشهيد الصدر حيث قال :-

( ... إذن مدعي المشاهدة كاذب مزور في خصوص ما إذا كان منحرفاً ينقل أمور باطلة عن الإمام المهدي (ع) . وأما فيما سوى ذلك فلا يكون التوقيع الشريف دالاً على بطلانه . سواء نقل الفرد عن المهدي أمور صحيحة بحسب القواعد الإسلامية أو محتملة الصحة على اقل تقدير ، أو لم ينقل شيئاً على الإطلاق ) انتهى كلامه (رحمه الله )

وقال رحمه الله في موضع آخر:

( إذن فقد تحصل من كل ذلك أن الأشكال الذي ذكروه غير وارد على التوقيع ولا على أخبار المشاهدة وانه بالإمكان الأخذ به وبأخبار المشاهدة ولا يجب تكذيبها ، إلا ما كان قائماً على الانحراف والخروج عن الحق …)[28] انتهى كلامه . وأما مناسبة هذه الأطروحة، مع أطروحة خفاء الشخص، فلعدم اختفائه الشخصي عن خاصته ، وان كان مختفيا عن سائر الناس. ومن الواضح إن خاصته غير مختفين عن الناس، فيكونون هم همزة الوصل بين الناس وبينه، في نقل أخبارهم إليه ، ونقل أخباره إليهم إذا لزم الأمر.

 

فإذا كانت رواية السمري من المتشابهات التي لم يقف العلماء على تحديد المراد منها على وجه الدقة وكل شخص منهم يعطي رأياً مغايراً لما عليه الآخر وبقيت الساحة (أي ساحة هذه الرواية) قابلة للانطباق على أكثر من فهم ، كيف جاز لهم بناء حكم عقائدي عليها ، أو الاستدلال بها . أسألوهم إن كانوا يعرفون .

*****

3-      ومن ضمن الإشارات التي أشار لها السيد احمد الحسن (ع) لإخراج الناس من الحيرة التي أوقعهم بها (علماء الدين غير العاملين)

قال السيد بعد كلام في الرواية : ( ... وإذا لم تكتف بهذا أقول من باب ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم : إن القاعدة العقلية التي يقرها القوم في المنطق والأصول هي : (إن القضية المهملة بقوة الجزئية) ، والقضية الموجودة في رواية السمري وهي :

(فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر)

قضية مهملة فهي بقوة الجزئية ، أي تكون هكذا : (فبعض من ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر) ، ولا توجد قرينة خارجية تفيد كليتها بل توجد قرينة خارجية دالة على جزئيتها ، وهي الروايات الدالة على إرسال الإمام المهدي (ع) من يمثله في فترة ما قبل القيام ومنها الرواية التي مرت ورواية اليماني وغيرها كثير)[29] .

فرواية السمري (رحمه الله) من القضايا التي لا يحتج بها إلا مخالف لمعتقده ، فهم يؤمنون بشيء ، ويقولون بخلاف ذلك المعتقد . فقضية رواية السمري من القضايا المهملة – حسب اصطلاحهم – والقضية المهملة لا يمكن الاستدلال بها هنا ، لأنها تعمل عمل الجزئية .

 

واليك شرح هذا الكلام :-

 

فقد قسم علماء المنطق القضايا (أي الكلام) إلى :-

أ‌-   مسورة كلية . أي أن تجعل للكلام سور تحدده به . وهي على نوعين : نفي أو إثبات ، أي انك تقول في الإثبات (كل من شرب الماء فقد روي) وبهذا يتضح إن (سور الموجبة الكلية (كل) : كل ، جميع ، عامة ، كافة ، ألف ولام الاستغراق إلى غيرها من الألفاظ التي تدل على ثبوت المحمول لجميع أفراد الموضوع)[30] . وكذا الأمر يكون في السلب .

ب‌-  مسورة جزئية . وهي أيضاً نفي واثبات . أي أن تشير في الكلام إلى ما يدل على إن الكلام يدل على الجزئية ، في النفي والإثبات . فمثلا تقول في الإثبات (بعض من شرب قدح ماء روي) .

وقال المظفر في هذا : (وسور الموجبة الجزئية : هي: بعض ، واحد ، كثير ، قليل ، ربَّما ، وقَلَّما إلى غير ذلك من الكلمات الدالة على ذلك في جميع اللغات)[31] .

ت‌-  وهناك قسم من القضايا يسمى (المهملة) أي أن المتكلم أهمل فيها السور فلم يحدد الكلام لا بـ(كل) ولا بـ(جزء) . وبالتالي فهي تعمل عمل القضية الجزئية المارة ، ومثاله (من شرب الماء روي) ، فهي مهملة (غير محددة) تعمل عمل الجزئية أي كأنك قلت (بعض من شرب الماء روي) قال المظفر :

(وأمّا المهملة فهي رغم حكايتها عن المصاديق العينيَّة الواقعة في الخارج، إلا أنَّه لا قيمة لها ، لأنَّه لا يُدرى أكلِّية هي أم جزئيَّة ، فهي على أيِّ حال تعادل المحصورة الجزئية)[32] .

وأنت كما ترى إن هذه القضية (رواية السمري) من القضايا المهملة التي لم تحد بسور :- (فمن أدعى المشاهدة ... فهو كذاب مفتر ) ، فهي لم تحدد بكل أو بعض أو ما شاكل ، فتكون من القضايا المهملة ، التي تعمل عمل الجزئية ، وهذا لا خلاف ولا شبهة فيه ، في إن بعض من ادعى المشاهدة هو كذاب مفتر ، إلا إن هذا في (البعض) لا في (الكل) ، وكما سمعت إن الروايات دالة على المشاهدة . والحمد لله وحده .

*****

4-      كما إن هناك توجيها غير ما عرفه العلماء المتقدم ذكرهم وهو ما قال به المحقق النهاوندي في كتابه (العبقري الحسان) وهو خير ما وصل إليه العلماء حيث اقترب من كبد الحقيقة ، فقد أوجد المحقق النهاوندي مفهوماً جديداً للظهور والمشاهدة فقال إن الظهور والمشاهدة في الحديث الشريف هو ظهور الإمام (ع) التام فإذا كان كذلك فلا تعارض بين التوقيع والروايات الواردة في المشاهدة والنيابة ، قال :

( لا معارضة بين توقيع السمري وقصص اللقاءات من يحتاج إلى الجمع ، لان التوقيع الشريف بصدد منع دعوى الظهور ، الظهور العلني للإمام ، وذكر المشاهدة في التوقيع بمعنى الظهور والحظور كما في الآية (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) والقرينة على المعنى أمران

الأول قوله (ع) : فلا ظهور إلا بعد الهرج والمرج ، والفتنة والفساد .

والثاني قوله (ع) إلا من ادعى المشاهدة – أي الظهور ، ظهور الإمام (ع) – قبل خروج السفياني والصيحة من علامات الظهور ، وعلى هذا لا تعارض أبداً بين التوقيع الشريف وبين الحكايات …)[33] انتهى كلامه .

*****

5-   في ضوء الفهم السابق إلا إنا نتقدم خطوات إلى الإمام لنلاحظ شيئاً جديداً ، فنقول :-

إن التوقيع الشريف لم يتكلم عن مفهوم واحد بل انقسم الكلام فيه إلى مفردتين ، ومفهومين منفصلين ، هما ( الظهور ، المشاهدة ) كل واحد منهما يشير إلى مفهوم محدد ومرحلة ستمر بها الأمة ، ولكل منهما ضوابطه ، ولا يمكن فهم الحديث إلا من خلال فهم هذين المفهومين :-

أ‌-     الظهور :- قال التوقيع الشريف : ( فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره ) وحدد له علائم ثلاث هي : (وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا) .

ب‌-   المشاهدة :- (وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة) أما في المشاهدة فقد حدد الإمام (ع) علائم خاصة بها فقال : (قبل خروج السفياني والصيحة) .

واعلم :-

إن الإمام (ع) لو أراد اتحاد المفهومين (للظهور والمشاهدة) لعبر عن ذلك بتعبير واحد ولقال :-

(فلا ظهور إلا بعد إذن الله ... وسيأتي شيعتي من يدعي الظهور ... )

أو قال مثلاً :-

(فلا مشاهدة إلا بعد إذن الله...وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة...)

وهم سادة البلاغة وقد جاء عنهم ما مضمونه : (أعربوا كلامنا فنحن قوم بلغاء) وأسياد المتكلمين ، فالإمام في هذا المورد يقصد المفارقة من خلال هذا التعبير بين هذين اللفظين وستتضح هذا الحقيقة من خلال الأسطر القادمة وذلك عبر شرحهما وبيان المراد منهما .

وللوقوف على الفهم الصحيح للحديث نأتي لفهم المفردتين (الظهور ، والمشاهدة) ونبدأ بالمشاهدة لتعلق الظهور بها :-

 

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2