raya

فهرس المقال

الفصل الثالث

حاكمية الله أو راية البيعة لله

 

الحلقة الثالثة في قانون معرفة الحجة هي الدعوة الى حاكمية الله ، وإطاعة وإتباع من نصبه الله تعالى دون غيره ، قال تعالى : )) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(( الحجر (28ـ31) ، والسجود في الآيات سجود طاعة لا سجود عبادة . وقال تعالى : (( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء )) [آل عمران/26] . وقال تعالى : ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)) (القصص:68) . {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}(ص/26).

هذه الآيات تؤكد على معنى السجود لحجة الله تعالى ، أي إطاعته ولزومه ، فالملك بيد الله سبحانه يؤتيه من يشاء ، وينزعه ممن يشاء ، وليس للناس أن يختاروا الحاكم ، فاختيار الحاكم من قبل الناس أو حاكمية الناس شرك ( سبحان الله وتعالى عما يُشركون ) . وحاكمية الله مسألة تتفق عليها كل الأديان السماوية ، وقد مرت بك الآيات التي تحدثت عن طلب بني إسرائيل من ملكهم أن يجعل عليهم ملكاً يقاتلون تحت رايته ، ومرت بك النصوص من التوراة والإنجيل في الفصل الأول وفيها دلالة واضحة على حاكمية الله .

والحقيقة إن حاكمية الله – التي تعني أن الحاكم يعينه الله ، وأن الدستور هو الدين الذي أراده الله وأنزله وأمر به – هي الثمرة المترتبة على النص والعلم الإلهيين ، ولعل ضرورة هذه الحاكمية تتأكد إذا ما وضعنا بالإعتبار أن المسألة الوجودية الواقعية تتجاوز كثيراً حدود العالم المادي ، فالإنسان لم يُخلق لهذه الدنيا الفانية ، بل إن هذه الحياة الدنيا ليست سوى معبر لحياة أشرف وأبقى هي الحياة الأخروية ( وللدار الآخرة هي الحيوان ) . كما يمكن تأكيد ضرورتها من ملاحظة التخبط الذي تعيشه البشرية وانتشار الظلم والفساد في كل أرجاء العالم وعلى مختلف الصُعُد و المستويات ، الأمر الذي يدل حتماً على قصور في البشرية عن إدراك المصالح والمفاسد الحقيقية وعدم قدرتها على تحديد الحلول الناجعة للمشكلات التي تواجهها ، ويدل كذلك على أن التجارب الكثيرة والمريرة التي مرت بها البشرية المتمردة على إرادة الله تعالى لم تنتج سوى مزيد من الألم والتردي . والعجيب أن هذه البشرية ، أو قل النخبة المثقفة التي تدعي العلم والمعرفة لما تزل تصر على أن الطريق الوحيد (كذا) أمام البشرية هو التجريب ورحلة الخطأ والصواب حتى يأتي اليوم الذي تبلغ به غايتها وتحقق ضالتها ، وكأن البشرية مجموعة من فئران التجارب ، أو كأن الإنسان يملك من العمر المديد ما يمكنه من التضحية بنصف منه لتجارب هؤلاء المفكرين الذين لا يملكون ضماناً بتحقق النتائج لا على المدى القريب ولا على المدى البعيد ، ليتمتع بالنصف الآخر . ثم إن المسألة ليست مسألة حياة دنيا فقط ، ولكنها آخرة أيضاً ، ومن أين لهؤلاء القاصرين عن معرفة قشور الدنيا أن يقودوا البشرية في طريق الآخرة ؟

هذا وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد على حاكمية الله ، وأن حجج الله لا يرضون بهذه الحاكمية بدلاً فقد ورد عن رسول الله (ص) قوله : (( أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض )) . ( الوسائل ج3 ص412 ) .

وهذا الحديث الذي يحدد الحاكم والدستور رواه الشيعة والسنة على حد سواء و بطرق متواترة لدى الفريقين ، فليسمع من يدعون اليوم أنهم شيعة إن رسول الله يقول كتاب الله وعترتي ، والعترة اليوم هي المهدي (ع) ، ولم يقُل دستور أمريكا وخزعبلات فقهاء آخر الزمان . وورد عن أبي عبدالله (ع) قوله : (( يا سفيان إياك والرئاسة فما طلبها أحد إلا هلك فقلت له جعلت فداك قد هلكنا أذاً ليس أحد منا إلا وهو يحب أن يُذكر ويُقصد ويؤخذ عنه . فقال ليس حيث تذهب إنما ذلك أن تنصب رجلاً دون الحجة فتصدقه بكل ما يقول وتدعو الناس إلى قوله )) . ( البحار ج1 ص90 ) .

وقَالَ (ع) : (( إِيَّاكَ وَالرِّئَاسَةَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَّا الرِّئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا وَأَمَّا أَنْ أَطَأَ أَعْقَابَ لرِّجَالِ فَمَا ثُلُثَا مَا فِي يَدِي إِلَّا مِمَّا وَطِئْتُ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَقَالَ لِي لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ )) .

وعن أبي عبدالله الصادق (ع) قال : (( اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبي )) . ( الفصول المهمة ص209 ، والتهذيب ص68 ) .

وعن أبي عبدالله (ع) قال : (( قال رسول الله (ص) لأصحابه أي عرى الإيمان أوثق ؟ فقالوا الله ورسوله أعلم وقال بعضهم الصلاة ، وقال بعضهم الزكاة ، وقال بعضهم الصيام ، وقال بعضهم الحج والعمرة ، وقال بعضهم الجهاد فقال رسول الله (ص) لكل ما قلتم فضل ولكن ليس به ولكن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وتولي أولياء الله والتبري من أعداء الله )) .( الكافي ج2ص126 ) . أقول : ولا يكون تولي أولياء الله إلا بالطاعة لهم واتباعهم في كل الأمور الدينية والدنيوية على حد سواء ، وأن لا يتخذ المرء من دونهم وليجة ، ولا يسمع لقول من خالفهم ممن يجتهدون آراءهم في دين الله ، ويزعمون أنهم فقهاء بينما هم لا يلتزمون شرع الله ، فتراهم يركنون للحكام الطواغيت المتسلطين على بلاد المسلمين ، هؤلاء الطواغيت الذين يحكمون بالقوانين العلمانية الوضعية ، وينقادون لأمريكا كما تنقاد الخراف لراعيها .

جاء في كتاب ( الطريق إلى المهدي المنتظر عليه السلام - سعيد أيوب  ص 82) في حديث له عن العلمانية قوله : (( العلمانية وهي دعوة إلى إقامة الحياة على غير الدين ، وتعنى في جانبها السياسي بالذات اللادينية في الحكم ، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمة العلم ، والمذهب العلمي ، ومن أفكار هذا التيار ومعتقداته ، أن بعضهم ينكر وجود الله أصلا ، والبعض الآخر يؤمن بوجوده ، لكنهم يعتقدون بعدم وجود أي علاقة بين الله وبين حياة الإنسان ، ويعتقدون أن الحياة تقوم على أساس العلم المطلق ، وتحت سلطان العقل والتجريب ، ويقولون بفصل الدين عن السياسة ، وإقامة الحياة على أساس مادي ، وينادون بتطبيق مبدأ النفعية على كل شئ في الحياة ، واعتماد مبدأ ( الميكيافيلية ) في الفلسفة ، والحكم ، والسياسة والأخلاق ، ولقد رشح هذا التيار على العالم الإسلامي ، وانتشر بفضل الاستعمار والتبشير ، وقام دعاته في العالم العربي والإسلامي بالطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة ، وزعموا بأن الإسلام استنفد أغراضه ، وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية ، وزعموا بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف )) .

وورد عن سيد الموحدين علي بن أبي طالب (ع) قال : (( يامعشر شيعتنا المنتحلين مودتنا إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن ثفلتت منهم الأحاديث أن يحفظوها وأعيتهم السنّة أن يعوها فاتخذوا عباد الله خولاً وماله دولاً فذلت لهم الرقاب وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ونازعوا الحق أهله وتمثلوا بالأئمة الصادقين وهم من الكفار الملاعين فسئلوا عما لا يعلمون فأنفوا أن يعترفوا بأنهم لا يعلمون فعارضوا الدين بآرائهم فضلوا وأضلوا )) . (مستدرك الوسائل ج71 ص309 ) .

و ورد عن الإمام علي بن الحسين (ع) قال : (( إن دين الله لا يُصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ولا يصاب إلا بالتسليم فمن سلّم لنا سلم ومن أهتدى بنا هُدي ومن دان بالقياس والرأي هلك ومن وجد في نفسه شيئاً مما نقوله أو نقضي به حرجاً كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم )) ( بحار الأنوار ج2/ص303 ) .

وقال الإمام الصادق (ع) : (( إذا خرج القائم (ع) ينتقم من أهل الفتوى بما لا يعلمون ... أوَ كان الدين ناقصاً فتمموه أم كان به عوجاً فقوموه أم همّ الناس بالخلاف فأطاعوه أم الدين لم يكتمل على عهده فكملوه أم جاء نبي بعده فأتبعوه ؟ )) . ( إلزام الناصب ج2 ص200 ) . سبحان الله أ كان الدين ناقصاً حتى يزعم الشيخ اليعقوبي وأضرابه من فقهاء آخر الزمان من الشيعة والسنة على حد سواء أن المرحلة تتطلب الدخول في لعبة الديمقراطية ، والقبول بالدساتير العلمانية ؟

نعيب زماننا والعيب فينا      ولو نطق الزمان إذن شكانا

وقال رسول الله (ص) : (( الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل يارسول الله وما دخولهم في الدنيا ، قال (ص) : إتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم )) . ( الكافي ج1 ص46 / بحار الأنوار ج2 ص110 ) .

وعن سعد بن عبد الله القمي  في حديث طويل  إنه سأل الإمام المهدي (ع)  وهو غلام صغير في حياة أبيه الحسن العسكري (ع)  فقال : (( أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من إختيار الإمام لأنفسهم ؟ قال (ع) : مصلح أم مفسد ؟ قلت : مصلح . قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى . قال : فهي العلّة التي أوردتها لك ببرهان يثق به عقلك  . أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل الكتب عليهم وأيدهم بالوحي والعصمة ، إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الإختيار منهم ، مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالإختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟ قلت : لا . قال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلاً ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين ، قال الله عز وجل : وأختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا ، إلى قوله : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ، فلما وجدنا اختيار من اصطفاه الله للنبوة واقعا ً على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلا ممن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر ... )) إثبات الهداة ج1 ص115ـ116.

أقول هل قرأ الذين أفتوا بالإنتخابات في العراق وسواه من بلاد المسلمين ودفعوا الناس إليها دفعاً هذه الجوهرة الثمينة من جواهر آل محمد (ع) ، وإذا كانوا قد قرأوها فبأي دين أحلوا الإنتخابات للناس ؟ ولا والله ما بدين أفتوا فالأديان السماوية كلها لا تُقر الإنتخابات ، ولكنهم أوقعوا أنفسهم في فتنة الدجال الأكبر أمريكا . أ لم يسمعوا قول الله تعالى  : (( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )) هذا حال من ركن إليهم فكيف حال من هو مطيع لهم بل وإمعة في أيديهم يوجهونه حيث يشاؤون ، وتراه يتذرع بأن طبيعة المرحلة تقتضي الدخول في الديمقراطية ، سبحان الله أ كان دين الله ناقصاً غافلاً عن طبيعة المرحلة لتأتي هذه الإمعات لتستكمله ؟

وعَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ  ( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) قَالَ : (( شِرْكُ طَاعَةٍ وَ لَيْسَ شِرْكَ عِبَادَةٍ )) .

وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنِ الرِّضَا (ع) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ : (( أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) قَالَ مَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ وَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنْ إِبْلِيسَ فَقَدْ عَبَدَ إِبْلِيسَ إِلَى أَنْ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ إِذَا أَخَذَ النَّاسُ يَمِيناً وَشِمَالًا فَالْزَمْ طَرِيقَتَنَا فَإِنَّهُ مَنْ لَزِمَنَا لَزِمْنَاهُ وَمَنْ فَارَقَنَا فَارَقْنَاهُ فَإِنَّ أَدْنَى مَا يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يَقُولَ لِلْحَصَاةِ هَذِهِ نَوَاةٌ ثُمَّ يَدِينَ بِذَلِكَ وَ يَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ احْفَظْ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكَ فِيهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ )) . إذن ليهنأوا بدين الديمقراطية الجديد .

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) : (( مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَزَالَتْهُ الرِّجَالُ وَمَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ زَالَتِ الْجِبَالُ وَلَمْ يَزُلْ )) .

وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) : (( مَنْ دَانَ اللَّهَ بِغَيْرِ سَمَاعٍ عَنْ صَادِقٍ أَلْزَمَهُ اللَّهُ التِّيهَ إِلَى الْفَنَاءِ وَمَنِ ادَّعَى سَمَاعاً مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي فَتَحَهُ اللَّهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَذَلِكَ الْبَابُ الْمَأْمُونُ عَلَى سِرِّ اللَّهِ الْمَكْنُونِ )) . فهل سمعتم بالديمقراطية من أحد الصادقين (ع) ، أم إنهم (ع) قد تحدثوا بخلافها ؟

عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ (ع) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) قَالَ : (( هَذِهِ لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى أَنْ قَالَ وَقَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ (ع) إِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْعَوَامُّ مِنَ الْيَهُودِ لَا يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ إِلَّا بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بِتَقْلِيدِهِمْ وَالْقَبُولِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَهَلْ عَوَامُّ الْيَهُودِ إِلَّا كَعَوَامِّنَا يُقَلِّدُونَ عُلَمَاءَهُمْ إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ (ع) بَيْنَ عَوَامِّنَا وَعَوَامِّ الْيَهُودِ فَرْقٌ مِنْ جِهَةٍ وَتَسْوِيَةٌ مِنْ جِهَةٍ أَمَّا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِوَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ ذَمَّ عَوَامَّنَا بِتَقْلِيدِهِمْ عُلَمَاءَهُمْ كَمَا ذَمَّ عَوَامَّهُمْ وَ أَمَّا مِنْ حَيْثُ افْتَرَقُوا فَإِنَّ عَوَامَّ الْيَهُودِ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا عُلَمَاءَهُمْ بِالْكَذِبِ الصُّرَاحِ وَأَكْلِ الْحَرَامِ وَالرِّشَا وَتَغْيِيرِ الْأَحْكَامِ وَاضْطُرُّوا بِقُلُوبِهِمْ إِلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ فَاسِقٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَدَّقَ عَلَى اللَّهِ ولَا عَلَى الْوَسَائِطِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ ذَمَّهُمْ وَكَذَلِكَ عَوَامُّنَا إِذَا عَرَفُوا مِنْ عُلَمَائِهِمُ الْفِسْقَ الظَّاهِرَ وَالْعَصَبِيَّةَ الشَّدِيدَةَ وَالتَّكَالُبَ عَلَى الدُّنْيَا وَحَرَامِهَا فَمَنْ قَلَّدَ مِثْلَ هَؤُلَاءِ فَهُوَ مِثْلُ الْيَهُودِ الَّذِينَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ بِالتَّقْلِيدِ لِفَسَقَةِ عُلَمَائِهِمْ فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ وَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ الشِّيعَةِ لَا كُلَّهُمْ فَإِنَّ مَنْ رَكِبَ مِنَ الْقَبَائِحِ وَالْفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ عُلَمَاءِ الْعَامَّةِ فَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ عَنَّا شَيْئاً وَلَا كَرَامَةَ وَإِنَّمَا كَثُرَ التَّخْلِيطُ فِيمَا يُتَحَمَّلُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَنَّا فَيُحَرِّفُونَهُ بِأَسْرِهِ لِجَهْلِهِمْ وَيَضَعُونَ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ وَآخَرُونَ يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ عَلَيْنَا ... )) . أقول افتحوا أبصاركم ووجهوا أسماعكم فلن تخطئوا حقيقة فقهاء آخر الزمان ، واحكموا – وسيسألكم الله – هل ترون هؤلاء الفقهاء ممن يجوز تقليده أو إتباعه ؟ وعن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال : (( قلت له اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله فقال (ع) : أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالاً فأطاعوهم فعبدوهم من حيث لا يشعرون )) . ( الكافي ج1 ص52 ) . فالطاعة بخلاف ما أمر الله شرك ، ولا تقولوا من أين لنا أن نعرف الحلال والحرام ، فإن كنتم لا تعرفونها فإنكم تعرفون حال فقهائكم على الأقل .

وعن أبي بصير قال : قال الصادق (ع) : (( الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ، فقلت اشرح لي هذا أصلحك الله ، فقال (ع) : يستأنف الداعي منا دعاءً جديداً كما دعا رسول الله (ص) )) . (بحار الأنوارج52 ص366 ) . اقول إذا كان الإسلام غريباً فأين جهود فقهائكم ؟ وكيف يكون غريباً ؟ أ ليس ذلك لأن فقهاءكم قد فرطوا به ؟ وعن أبي مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال هذا الامر فيكم وأنتم ولاته ما لم تحدثوا ، فإذا فعلتم سلط الله عليكم شرار خلقه ، فالتحوكم كما يلتحى القضيب ) . جاء في  مجمع الزوائد - الهيثمي - ج 7 ص 313 ، باب ما جاء في المهدي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أبشركم بالمهدي يبعث على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحا )) . وورد عن الإمام الصادق (ع) في تفسير هذه الآية :((اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم )). ما مضمونه (إنهم لم يأمروهم بعبادتهم، ولو أمروهم ما أطاعوهم، ولكن أحلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالاً فأطاعوهم فعبدوهم من حيث لا يشعرون .

 

أسمعوا ما يقوله صاحب راية الهدى ، راية البيعة لله ، السيد أحمد الحسن يماني آل محمد :

(( 1- القانون :- الذي يضع القانون هو الله سبحانه وتعالى وهو الخالق لهذه الأرض ومن عليها ويعلم ما يصلح أهلها وسكانها من إنس وجن وحيوانات ونباتات وغيرهم من المخلوقات التي نعلمها ولا نعلمها ويعلم الماضي والحاضر والمستقبل وما يصلح الجسم والنفس الإنسانية وما يصلح الجنس الإنساني ككل فالقانون يجب أن يراعي الماضي والحاضر والمستقبل والجسم والنفس الإنسانية ومصلحة الفرد ومصلحة الجماعة ومصلحة باقي المخلوقات بل يجب أن يراعي حتى الجماد كالأرض والماء والبيئة ...الخ ومن أين لغير الله سبحانه وتعالى أن يعرف تفاصيل كل هذه الأمور مع أن كثيراً منها غائب عند التحصيل والإدراك أي لا يمكن العلم به ومعرفة صفاته ..الخ ثم لو فرضنا أن أحد ما عرف كل هذه التفاصيل فمن أين له أن يضع قانون يراعي كل هذه التفاصيل مع أن بعضها يتناقض في أرض الواقع فأين تكون المصلحة وفي أي تشريع من المؤكد أنها لن تكون إلا في القانون الإلهي والشريعة السماوية لأن واضعها خالق الخلق وهو يعلم السر وأخفى وهو قادر أن يجري الأمور كيف يشاء سبحانه وتعالى عما يشركون .

2- الملك أو الحاكم : - لاشك إن القيادة كيفما كانت ضمن نطاق حاكمية الناس دكتاتورية أو ديمقراطية أم ضمن نطاق حاكمية الله سبحانه وتعالى فهي تؤثر تأثيراً مباشراً في المجتمع الإنساني لأن المجتمع مقهور على سماع هذه القيادة على الأقل فطرياً لأن الإنسان مفطور على إتباع قائد معين من الله سبحانه وتعالى ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) وهذا القائد هو ولي الله وخليفته في أرضه فإذا دُفع ولي الله عن حقه وتشوشت مرآة الفطرة الإنسانية بغبش هذه الحياة الدنيا قبل الإنسان بأي قيادة بديلة عن ولي الله وحجته على عباده ليسد النقص الواقع في نفسه وأن كانت هذه القيادة البديلة منكوسة ومعادية لولي الله في أرضه وحجته على عباده فالإنسان عادة يستمع للقيادة المتمثلة بالحاكم ولن تكون القيادة إلا أحد أمرين أما ولي الله وحجته على عباده وهو الحاكم المعين من الله سبحانه وتعالى وأما غيره سواء كان دكتاتوراً متسلطاً بالقوة الغاشمة أم منتخباً انتخابات ديمقراطية حرة , والحاكم المعين من الله سبحانه وتعالى ينطق عن الله لأنه لا يتكلم إلا بأمر الله ولا يقدم ولا يؤخر شيء إلا بأمر الله , أما الحاكم المعين من الناس أو المتسلط عليهم فهو لا ينطق عن الله سبحانه وتعالى قطعاً , وقد قال رسول الله (ص) ما معناه ( من استمع إلى ناطق فقد عبده فأن كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله وأن كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان ) فلا يوجد إلا ناطق عن الله وناطق عن الشيطان لا ثالث لهما وكل حاكم غير ولي الله وحجته على عباده ناطق عن الشيطان بشكل أو بآخر وكل بحسبه وبقدر الباطل الذي يحمله . وقد ورد عنهم (ع) هذا المعنى (إن كل راية قبل القائم هي راية طاغوت) أي كل راية صاحبها غير مرتبط بالقائم (ع). إذن فالحاكم المعين من الله سبحانه وتعالى ينطق عن الله والحاكم غير المعين من الله سبحانه وتعالى ينطق عن الشيطان ومن المؤكد أن الناطق عن الله يصلح الدين والدنيا والناطق عن الشيطان يفسد الدين والدنيا.

بقي إن الله سبحانه وتعالى يعلم ما في النفوس ويعلم الصالح من الطالح فهو يختار وليه وخليفته ويصطفيه ولا يكون إلا خيرته من خلقه وأفضل من في الأرض وأصلحهم وأحكمهم وأعلمهم ، ويعصمه الله من الزلل والخطأ ويسدده للصلاح والإصلاح ، أما الناس فإذا عارضوا تعيين الله سبحانه وتعالى فلن يقع اختيارهم إلا على شرار خلق الله بل إن في اختيار موسى (ع) وهو نبي معصوم لسبعين رجلاً من قومه أعتقد صلاحهم ثم ظهر وبان له فسادهم عبرة لمعتبر وذكرى لمدكر وآية لمن ألقى السمع وهو شهيد .

3- بما أن القانون والحاكم في حاكمية الله سبحانه يتمتعان بالكمال والعصمة فعلى هذا يترتب صلاح أحوال الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية , وهذا لأن جميع هذه الجوانب في حياة الناس تعتمد على القانون والحاكم لأن القانون هو الذي ينظمها والحاكم هو الذي ينفذ فإذا كان القانون من الله سبحانه كان التنظيم لهذه الجوانب هو الأفضل والأكمل وإذا كان الحاكم هو ولي الله وخليفته في أرضه وخيرته من خلقه كان التطبيق للقانون الإلهي كاملاً وتاماً وفي أحسن صورة.

وبالنتيجة فإن الأمة إذا قبلت حاكمية الله في أرضه فازت بخير الدين والدنيا وسعد أبناءها في الدنيا والآخرة وبما أن ألأمة التي تقبل حاكمية الله في أرضه يرتفع من أبنائها خير ما يرتفع من الأرض الى السماء وهو تولي ولي الله والإخلاص له فإنه ينزل عليها خير ما ينزل من السماء الى الأرض وهو التوفيق من الله سبحانه وتعالى وتكون هذه الأمة من خير الأمم التي أخرجت للناس لأنها قبلت ولي الله وخليفته في أرضه . وتتفاضل الأمم على قدر قبولها لخليفة الله في أرضه والإنصياع لأوامره ،
أما إذا رفضت الأمة ولي الله وخليفته في أرضه فإنها تكون أرتكبت أكبر حماقة وخسرت الدنيا والآخرة ففي الدنيا ذل وهوان وفي الآخرة جهنم و بئس المهاد . وما أريد أن أؤكد عليه أخيراً هو أني لاعتقد أنه يوجد من يؤمن بالله سبحانه وتعالى ثم إنه يعتقد أن القانون الذي يضعه الناس أفضل من قانون الله سبحانه وتعالى وإن الحاكم الذي يعينه الناس أفضل من الحاكم الذي يعينه الله سبحانه وتعالى .. والحمد لله وحده )) .

وقال السيد في مقدمة كتاب ( حاكمية الله لا حاكمية الناس ) : (( هذه هي الأيام الأخيرة واللحظات الحاسمة وأيام الواقعة وهي خافضة رافعة , قوم أخذوا يتسافلون حتى استقر بعضهم في هوة الوادي وقوم بدءوا يرتقون حتى كأنهم استقروا على قلل الجبال وقوم سكارى حيارى لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء همج رعاع يميلون مع كل ناعق , وفي هذه اللحظات الحاسمة لحظات الامتحان الإلهي لأهل الأرض سقط معظم الذين كانوا يدعون أنهم إسلاميون او يمثلون الإسلام بشكل أو بآخر ومع الأسف فأن أول الساقطين في الهاوية هم العلماء غير العاملين حيث أخذوا يرددون المقولة الشيطانية ( حاكميه الناس ) والتي طالما رددها أعداء الأنبياء والمرسلين والأئمة ((ع )) ولكن هذه المرة جاء بها الشيطان الأكبر فراقهم زبرجها وحليت في أعينهم وسماها لهم ((الديمقراطية)) أو الحرية أو الانتخابات الحرة أو أي مسمى من هذه المسميات التي عجزوا عن ردها وأصابتهم في مقاتلهم فخضعوا لها واستسلموا لأهلها وذلك لأن هؤلاء العلماء غير العاملين ومن اتبعهم ليسوا إلا قشور من الدين ولب فارغ فالدين لعق على ألسنتهم ليس إلا.   وهكذا حمل هؤلاء العلماء غير العاملين حربة الشيطان الأكبر وغرسوها في قلب أمير المؤمنين علي (ع) وفتحوا جرح الشورى والسقيفة القديم الذي نحى خليفة الله عن حقه وأقر حاكمية الناس التي لا يقبلها الله سبحانه وتعالى ولا رسوله ولا الأئمة (ع) وهكذا أقر هؤلاء العلماء غير العاملين تنحية الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع) وأقر هؤلاء الظلمة قتل الحسين بن علي (ع) . والذي آلمني كثيراً هو أني لا أجد أحداً يدافع عن حاكمية الله سبحانه وتعالى في أرضه ، حتى الذين يقرون هذه الحاكمية الحقة تنازلوا عن الدفاع عنها وذلك لأنهم وجدوا في الدفاع عنها وقوفاً عكس التيار الجارف الذي لا يرحم والأنكى والأعظم أن الكل يقر حاكمية الناس ويقبلها حتى أهل القرآن وللأسف الشديد ، إلا القليل ممن وفى بعهد الله ، مع إنهم يقرأون فيه (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء).

وهكذا نقض هؤلاء العلماء غير العاملين المرتكز الأساسي في الدين الإلهي : وهو حاكمية الله وخلافة ولي الله سبحانه وتعالى فلم يبقى لأهل البيت (ع) خلفاء الله في أرضه وبقيتهم الامام المهدي (ع) وجود بحسب الانتخابات أو الديمقراطية التي سار في ركبها هؤلاء العلماء غير العاملين بل نقض هؤلاء العلماء غير العاملين القرآن الكريم جملة وتفصيلا فالله سبحانه في القرآن يقول ( إني جاعل في الأرض خليفة ) وأنزل الدستور والقانون في القرآن وهؤلاء يقولون إن الحاكم أو الخليفة يعينه الناس بالانتخابات والدستور يضعه الناس وهكذا عارض هؤلاء العلماء غير العاملين دين الله سبحانه وتعالى بل عارضوا الله سبحانه ووقفوا الى صف الشيطان الرجيم لعنه الله. ولذا ارتأيت أن أكتب هذه الكلمات لكي لا تبقى حجة لمحتج وليسفر الصبح لذي عينيين مع أن الحق بين لا لبس فيه وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الكلمات حجة من حججه في عرصات يوم القيامة على هؤلاء العلماء غير العاملين ومقلديهم ومن سار في ركبهم وحارب الله سبحانه وتعالى وحارب آل محمد (ع) وأقر بإتباعهم الجبت والطاغوت وتنحية الوصي علي بن أبي طالب (ع) والأئمة من ولده (ع) )) .

أقول : إن أصحاب القلوب الحية والضمائر اليقظة لابد سَيَرون الفرق الكبير والبون الشاسع بين موقف السيد أحمد الحسن (ع) وموقف فقهاء آخر الزمان . واعلم أيها القارئ الكريم إن الصرخات المنكرة التي يُطلقها هؤلاء الفقهاء ويزعمون من خلالها أن السيد أحمد الحسن (ع) رجل فتنة يريد تمزيق مذهب أهل البيت (ع) لم يكن لها من سبب سوى أن السيد حين رأى خيانة هؤلاء القوم لدين محمد وآل محمد رفع الصوت بالتذكير والنهي عن المنكر ، ولكن القوم الذين باعوا دين الله بمصالح دنيوية ، وفتنوا الناس لا يريدون من يُنكر عليهم فعلتهم ، وتراهم يبادرون الى وصمه بكل الخبائث التي انطوت عليها أنفسهم (( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً )) فقديماً فعل أقرانهم وأسلافهم أعداء الأنبياء والأوصياء ، وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون .

 

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2