raya

فهرس المقال

الفصل الثاني

العلم والحكمة

 

 

لا يختلف إثنان في أن السلاح الفعال الذي يباشر به حجة الله عملية الخروج بالبشرية من الظلمات الى النور هو العلم الإلهي الذي تزوده به السماء . والحق إن النص الإلهي على حجة الله ليس في الحقيقة سوى نص على العالم الذي يملك من المعرفة ما يؤهله لقيادة الركب البشري ، وهكذا فبعد أن نص الله تعالى على آدم (ع) خليفة له في الأرض بقوله تعالى : (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً )) اعترض الملائكة بأن (( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}((البقرة  30 -31}، وبعد أن اعترض الملائكة على هذا التنصيب أجابهم الله تعالى بأن آدم (ع) يملك من العلم ما لا تملكون ، فهو (ع) قد استحق خلافة الله في أرضه بسبب هذا المائز وهو العلم الذي منحه الله له ، فالعلم الذي يتميز به حجة الله دليل يُعرف من خلاله هذا الحجة بكل تأكيد .

وقد وردت آيات كثيرة تدل على هذا المعنى منها قوله تعالى : ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)( {البقرة.247} .

إذن هؤلاء القوم الذين طلبوا من نبيهم أن يبعث لهم ملكاً – أي إنهم يؤمنون بالتنصيب الإلهي للحاكم – أقول هؤلاء القوم بعد أن قال لهم نبيهم : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً ، اعترضوا بأن طالوت لا يملك مالاً وفيراً ، وهنا أجابهم نبيهم ، بأن الأمر لا يتعلق بالمال بل بالعلم (( قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم )) . فالمسألة مسألة علم ، فالله جل وعلا يسلح حججه بالسلاح اللازم لرحلة العودة إليه تعالى ، و ليس هذا السلاح سوى العلم .

وقال تعالى : (( وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ )( (الأنبياء74 ) ، (( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُون}(البقرة/ 89}. وجاء في سفر إشعيا : (( ويحل عليه روح الرب وروح الحكمة والفهم ، وروح المشورة والقوة ، وروح المعرفة ومخافة الرب . - ولذته في مخافة الرب ، ولا يقضي بحسب مرأى عينيه ، ولا بحسب مسمع أذنيه )) .

وبخصوص المهدي (ع) وردت الكثير من الأحاديث التي تدل على أن الله قد أعطاه من العلم ما يميزه عن غيره ، فعن ابن حماد :1/379 : ( عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : هو رجل من عترتي ، يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي) . وعنه الدرر/16، والحاوي:2/74 ، وصواعق ابن حجر/164 ، والقول المختصر/7 و12 . وفي فتوحات ابن عربي : 3/332: ( وكذا ورد الخبر في صفة المهدي أنه قال صلى الله عليه وآله : يقفو أثري لا يخطئ) . وفي/335: ( فعرفنا أنه متبع لا متبوع وأنه معصوم ولا معنى للمعصوم في الحكم ، إلا أنه لا يخطئ ، فإن حكم الرسول لا ينسب إليه خطأ فإنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) . وقال في/327: ( يقفو أثر رسول الله صلى الله عليه وآله لايخطئ ، له ملك يسدده من حيث لا يراه ، يحمل الكل ويقوي الضعيف في الحق ، ويقري الضعيف ويعين على نوائب الحق ، يفعل ما يقول ويقول ما يعلم ، ويعلم ما يشهد) . وفي كتاب الفتن - نعيم بن حماد المروزي - ص 220 : (( حدثنا أبو يوسف المقدسي عن صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن كعب قال المهدي يبعث بقتال الروم يعطي فقه عشرة يستخرج تابوت السكينة من غار بأنطاكية فيه التوراة التي أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام والإنجيل الذي أنزله الله عز وجل على عيسى عليه السلام يحكم بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم )) .

وفيه ص 221: (( حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر عن كعب قال إنما سمي المهدي لأنه يهدى إلى أسفار من أسفار التوراة يستخرجها من جبال الشام يدعو إليها اليهود فيسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة ثم ذكر نحوا من ثلاثين ألفا )) . وهو يهدي إليها لأنه بعلم من الله . وفيه ص 213 : (( حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته يقول أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم فقد اتخذ الحجة وبعث الأنبياء وأنزل الكتاب وأمركم أن لا تشركوا به شيئا وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله وأن تحيوا ما أحيا القرآن وتميتوا ما أمات وتكونوا أعوانا على الهدى ووزرا على التقوى فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وأذنت بالوداع فإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله والعمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء سنته )) .

وعن الإمام الرضا ( ع ) في مجلس المأمون ( لع ) ، إذ سأل أحدهم : (( يا إبن رسول الله بأي شيء تصح الإمامة لمدّعيها ؟ قال ( ع ) : بالنص والدليل ، قال له : فدلالة الإمام فيما هي ؟ قال ( ع ) : في العلم واستجابة الدّعوة )) [عيون أخبار الرضا ( ع ) ج2 ص216] 0 فالإمام الرضا (ع) ينص في هذا الحديث على النص أي الوصية الإلهية والعلم .

بل ورد أن الإمام المهدي ( ع ) عند قيامه يُعرَف بالوصية ووراثته العلماء أي الأئمة إماماً بعد إمام ، فعن الباقر ( ع ) في حديث طويل ((000 فيبايعونه بين الركن والمقام ، ومعه عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ، قد توارثته الأبناء عن الآباء 0 والقائم يا جابر رجل من ولد الحسين يصلح الله أمره في ليلة ، فما أشكل على الناس من ذلك يا جابر فلا يشكلن عليهم ولادته من رسول الله صلى الله وآله ووراثته العلماء عالماً بعد عالم )) [غيبة النعماني ص289] 0

وقوله (ع) ( ومعه عهد من رسول الله (ص) ) يريد به الوصية ، فالنص الإلهي أو الوصية عهد من الله تعالى ، كما قال تعالى : (( لا ينال عهدي الظالمين )) يريد الإمامة كما هو معروف .

وعن الإمام الرضا ( ع ) في كلام طويل ، نقتطف منه ما يناسب البحث ، حيث قال في وصف الإمام : ((000 الإمام المطهر من الذنوب المبرأ عن العيوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا إكتساب بل أختصاص من المفضل الوهاب 000 إلى أن يقول ( ع ) : فكيف لهم بإختيار الإمام ؟! والإمام عالم لا يجهل وراع لا ينكل معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة 00 نامي العلم كامل الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة 000 إن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ولا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى : {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} 0000 إلى أن يقول : وأن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما فلم يعي بجواب ولا يحير فيه عن صواب فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطايا والزلل والعثار يخصه الله بذلك ليكون حجته { البالغة } على عباده وشاهده على خلقه و{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه ؟ أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه ؟ تعدوا – وبيت الله – الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون 00 )) [الكافي ج1 ص222] 0

فالإمام لا يتم اختياره بالإنتخابات ، وإنما يختاره الله تعالى ، ويُعرف بالوصية والعلم ، فقد أودع الله قلبه الحكمة وألهمه العلم إلهاماً ، فلا يعي بجواب ولا يحيد فيه عن الصواب . ولكن أُنبئك يا سيدي إن فقهاء هذا الزمان كذبوا قولك وقول آبائك (ع) وقالوا إنهم يقدرون والناس قادرة على اختيار الحاكم ، أما علمكم فقد استبدلوا به دستوراً وضعياً وقالوا هو من عند الله ، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وعن الصادق ( ع ) : (( 000 إن الله لا يجعل حجة في أرضه يُسأل عن شيء فيقول لا أدري ))0 الكافي ج1/227 .

وعن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله (ع) أنه قال للزنديق الذي سأله : من أين أثبتَّ الأنبياء والرسل ؟ قال : (( إنّا لما أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً ... الى قوله (ع) : لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته )) الكافي ج1/189 .

وعن أبي الجارود، قال : ((قلت لأبي جعفر (ع): إذا مضى الإمام القائم من أهل البيت، فبأي شئ يعرف من يجئ بعده؟ قال: بالهدى والإطراق، وإقرار آل محمد له بالفضل، ولا يُسأل عن شئ بين صدفيها إلا أجاب)) (الإمامة والتبصرة: 137) .

وعن الحارث بن المغيرة النصري ، قال : (( قلت لأبي عبدالله (ع) : بأي شئ يُعرف الإمام ؟ قال : بالسكينة والوقار . قلت : وبأي شئ ؟ قال : وتعرفه بالحلال والحرام ، وبحاجة الناس إليه ، ولا يحتاج الى أحد ، ويكون عنده سلاح رسول الله (ص) . قلت : أ يكون وصياً ابن وصي ؟ قال : لا يكون إلا وصياً وابن وصي )) [غيبة النعماني/249]

وورد إن القائم (ع) يحتج على  الناس بالقرآن ، أي العلم ففي خطبته بين الركن والمقام، يقول (ع) : ((... ألا ومن حاجني في كتاب الله، فأنا أولى الناس بكتاب الله)) (المعجم الموضوعي: 518 – 519) .

وورد عن الإمام الصادق (ع) : (( إن ادعى مدع فاسألوه عن العظائم التي يجيب فيها مثله )) (غيبة النعماني: 178) . فالحجة يمتاز عن سواه بمعرفة العظائم .

وبخصوص علم السيد أحمد الحسن (ع) ، فالسيد يرفع شعار اسألوني في القرآن من الباء أول بسملة الفاتحة الى السين آخر سورة الناس . وقد تحدى علماء المسلمين عموماً بأن يناظروه ، وإن اجتمعوا ، ولهم أن يحضروا ما شاءوا من مصادر، ويحضر هو وحده ، وليس معه غير القرآن الكريم . وأبدى استعداده للإجابة عن أي سؤال في القرآن ؛ ظاهراً وباطناً ، كما إن السيد أحمد الحسن (ع) تحدى علماء الديانات السماوية بأنه أعلم الجميع بالكتب السماوية ، وطلب منهم أن يناظروه كل بكتابه .

وحين رأى فرار الجميع من مناظرته أصدر مجموعة من الكتب ، منها ( شئ من تفسير الفاتحة ) و ( المتشابهات – 4 أجزاء ) وهو كتاب أحكم فيه بعض الآيات المتشابهة وضمّنه مفاتيح بعض أسرار القرآن والعقيدة ، و تحدى كل علماء المسلمين بالرد على هذه الكتب ، أو حتى إيجاد ثغرة فيها ، والتحدي ما زال قائماً . قال تعالى : (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) (النساء : 82) . و من يقرأ كتب السيد أحمد الحسن (ع) يجد بوضوح أن السيد قد أتى فيها بحلول لأكثر المسائل العقائدية والفكرية تعقيداً ، علماً أن ما كتبه كان يراعي فيه مستوى المتلقين ، وفوق هذا وذاك أثبت السيد أحمد دعوته من التوراة والإنجيل والقرآن ، فعميت عين لا تراه ، وإليكم نموذجاً من علمه (ع) :-

((س/ من المعلوم أن إبليس طرد من الجنة بسبب عدم سجوده لآدم (ع) فكيف استطاع أن يدخل إلى الجنة حتى يوسوس لآدم ويجعله يأكل من الشجرة التي نهاه الله عنها حيث أن كلام إبليس مع آدم يدل على انه كان معه في الجنة من إشارته إلى الشجرة بـ (هذا)ضمير المخاطبة الذي يدل على مباشرة المتكلم للمخاطب الحاضر ؟!

س / ما هي الشجرة التي أكل منها آدم عليه السلام ؟!.

س / هل أن آدم وحواء كانت سوأتهما ظاهره من غير لباس وعندما أكلا من الشجرة بدت لهما سوأتهما فاخذوا يتسترون بورق الجنة وما هو ذلك الورق الذي تستروا به ؟!.

ج / للإجابة على هذه الأسئلة نحتاج مقدمه وهي :

أن آدم (ع)خلق من طين أي من هذه الأرض ولكنه لم يبق على هذه  الأرض فقط وإنما رفع إلى أقصى السماء الدنيا أي السماء الأولى أو قل إلى باب السماء الثانية وهي الجنة الملكوتية أو على تعبير الروايات عنهم (ع) وضع في باب الجنة ( أي الجنة الملكوتية ) تطأه الملائكة وهذا الرفع لطينة آدم يلزم إشراق طينته (ع) بنور ربها ولطافتها وبالتالي لمّا بث الله فيه الروح أول مرة كان جسمه لطيفا متنعما بالجنة المادية الجسمانية ولم يكن في هذه الجنة من الظلمة ما يستوجب خروج فضلات من جسم آدم (ع) وأما روح آدم (ع) فقد كانت تتنعم بالجنة الملكوتية أو الجنان الملكوتية لأنها كثيرة ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) والجنة الجسمانية والجنة الملكوتية هما اللتان ذكرتا في سورة الرحمان ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ - ذَوَاتَا أَفْنَانٍ) وهما أيضا ( وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ - مُدْهَامَّتَانِ) .

والرفع هو رفع تجلي ( ظهور ) وليس رفع تجافي  ( أي مكاني ) وبالتالي فإن آدم ليس بمعدوم في الأرض الجسمانية التي نعيش فيها بل موجود فيها ولو كان معدوما فيها لكان ميتا .

وبالتالي كان آدم (ع) يعيش في هذه الحياة الدنيا  بجسم لطيف في البداية ولكنه عاد كثيفا إلى الأرض التي رفع منها لما عصى ربه سبحانه .

ج س2 / الشجرة التي أكل منها آدم (ع) هي الحنطة و التفاح و التمر والتين و …

وهي شجرة علم آل محمد(ع) فهذه الفواكه في العوالم العلوية ترمز إلى العلم وهذه الشجرة المباركة المذكورة في القرآن كانت تحمل العلم الخاص بمحمد وآل محمد (ع) .

ج س3 / قال تعالى (( ولباس التقوى ذلك خير )) اللباس الذي نزع عن آدم وحواء هو لباس التقوى ففي العوالم العلوية التي كانا يعيشان فيها تستر العورة بالتقوى لأنها تصبح لباسا يستر جسم الإنسان في تلك العوالم فلما عصى آدم (ع) وحواء (ع) بالأكل من الشجرة المباركة شجرة علم آل محمد (ع) التي تصبح نقمة على من أكلها بدون أذن الله سبحانه وتعالى فقدا لباس التقوى فبدت لهما عوراتهما .

أما ورق الجنة الذي تستروا به فهو الدين حيث الورق الأخضر في العوالم العلوية  يرمز إلى الدين وهذا الورق الذي تستر به آدم (ع) وتسترت به حواء (ع) هو الاستغفار وطلب المغفرة من الله بحق أصحاب الكساء (ع) الذي قرأ آدم (ع) أسماءهم مكتوبة على ساق العرش .

ج س1/ الجنة التي طرد منها إبليس لعنه الله هي الجنة الملكوتية وأيضاً الجنة الملكية ( الدنيوية ) ولكن آدم (ع) موجود في كل العوالم الملكية (الدنيوية ) وبالتالي فأن وسوسة إبليس لعنه الله كانت لآدم الموجود في العوالم الدنيوية التي هي دون الجنة الملكية (الدنيوية ) .

أما أشارته للشجرة وكأنها حاضرة عنده لعنه الله فلأن ثمار الأشجار على هذه الأرض إنما هي ظهور وتجلي لعلم آل محمد (ع) فالتفاحة و الحنطة والتين …إنما هي بركات علم آل محمد (ع) ( بهم ترزقون ) كما ورد في الدعاء في الرواية عنهم (ع) .

س/ إذا كان الله موجود في كل مكان وزمان ومتجلي في الموجودات فكيف يمكن دفع شبهة وجوده وتجليه سبحانه بالنسبة للنجاسات؟.

ج/ يجب معرفة إن تجلي الله في الموجودات لا يعني انه جزء منها أو أنه فيها ، بل يعني انه لا يقوم موجود إلا بالله ولا يظهر إلا بنور الله . سواء بذلك أقرب أو أبعد الموجودات عنه سبحانه والله ليس كمثله شيء فكون نور الشمس موجود على الأرض لا يعني إن الشمس موجودة على الأرض وكوننا نرى الأشياء على الأرض بنور الشمس لا يعني أن نور الشمس مستقر على الأرض بلى الشمس متجلية في الأرض بشكل أو بآخر ومؤثرة بالأرض بشكل أو بآخر مع أن نورها وتأثيرها يسع الأرض وغيرها وإظهار نور الشمس النجاسة لنا  لنراها بأعيننا لا يعني أن نور الشمس تنجس بها أو إنفعل بمسها .

ولتوضيح الصورة أكثر أقول أن الموجودات المخلوقة أما نور مشوب بالظلمة وأما ظلمة مشوبة بالنور بحسب الغالب عليها الظلمة أو النور ولكل موجود مخلوق مقام ثابت لا يتغير إلا المكلفين كالأنس والجن فلكل واحد منهم الاختيار أن يقترب من النور بالطاعة لله سبحانه حتى يصبح نوراً مشوباً بالظلمة وكل بحسبه أو أن يقترب من الظلمة بمعصية الله سبحانه حتى يصبح ظلمة مشوبة بالنور وكل بحسبه ويتميز الإنسان بأن له قابلية الارتقاء في النور حتى لا يدانيه ملك مقرب ويصبح فوق الملائكة وأيضاً له قابلية التسافل في الظلمات حتى لا يدانيه إبليس لعنه الله وجنده الأرجاس ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ)  (التين4-5) ومن المعلوم إن أرقى موجود مخلوق في عوالم النور هو إنسان وهو محمد (ص) أو العقل الأول وأسفل موجود مخلوق في عوالم  الظلمة  هو أيضا إنسان وهو الثاني لعنه الله وأخزاه وهو الجهل فقد أدبر ولم يقبل كما في الحديث عنهم (ع).

ومما تقدم فأن بكل معصية يتسافل الإنسان المؤمن بل وبكل إلتفاتة إلى الدنيا وغفلة عن الله ينغمس في الظلمة ويمس النجاسة والرجس ونار جهنم ولهذا جعل الوضوء و الغسل وقد ورد عنهم عليهم السلام أن المؤمن لا ينجس ويكفيه في الوضوء مثل الدهن مما يفهم منه الفطن إن الدنيا كلها نجاسة وإن الذي يواقعها يتنجس وإنما أكرم الله المؤمن أنه لا يتنجس بكرامة منه سبحانه وتعالى وقد صرح أمير المؤمنين (ع) إن الدنيا جيفة وطلابها كلاب ووصفها عليه السلام بأنها عراق خنزير في يد مجذوم ولا تتوهم أن علياً (ع) يبالغ بل هذه هي الحقيقة يكشفها الله لأوليائه.

س5/هل تختلف بسملة الفاتحة عن بسملة بقية سور القرآن ؟

وهل البسملة جزء من السورة ؟!.

ج / بسملة الفاتحة هي الأصل والبسملة في جميع السور في القرآن هي صوره لجزء من بسملة الفاتحة فالقرآن كله في الفاتحة والفاتحة في بسملة الفاتحة  فكل بسملة في القرآن هي في بسملة الفاتحة والبسملة آية من آيات سورة الفاتحة  أو في بقية السور فالبسملة جزء من السورة ولكنها ليست آية من آيات السورة .

والأسماء الثلاثة الله الرحمن الرحيم في اللاهوت أو الذات الإلهية هي أركان الاسم الأعظم الأعظم الأعظم ( هو) والأسماء الثلاثة هي مدينة الكمالات الإلهية  الله بابها الظاهر والباطن الرحمن الرحيم وهذه الأسماء الثلاثة في الخلق هي محمد وعلي وفاطمة ، أو مدينة العلم محمد ، وبابها الظاهر والباطن علي وفاطمة ، وهذه الأسماء الثلاثة هي أركان الاسم الأعظم الأعظم ( الله الرحمن الرحيم ) ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) (الإسراء: من الآية110) وهذه الأسماء الثلاثة أي محمد وعلي وفاطمة هي الاسم الأعظم فمحمد من الله فهو كتاب الله بل هو الله في الخلق وعلي وفاطمة من رحمة الله فهم الرحمن الرحيم ( وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً) (مريم:50) .

وبسملة الفاتحة حقيقة والبسملة في جميع السور صورة غير كاملة لهذه البسملة بل تعكس جهة من جهاتها وكأن بسملة الفاتحة  تقع في مركز تحيطه مجموعة من المرايا كل واحدة منها تعكس صورة من جهة معينة تختلف عن الأخرى وفي نفس الوقت تشترك جميع السور بأنها لحقيقة واحدة كما إنها تشترك مع الحقيقة لأنها تعكسها من جهة معينة فلو مثلت لعقلك القرآن لوجدت بسملة الفاتحة نقطة تدور حولها جميع السور القرآنية بل والتوراة والإنجيل وجميع ما جاء به الأنبياء والمرسلين (ع) فبسملة الفاتحة هي الرسالة والولاية والبداية والنهاية )) .

 

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2