raya

فهرس المقال


وعن الإمام الباقر (ع)، قال:(( إن لله كنوزاً بالطالقان، ليس بذهب ولا فضة؛ إثنا عشر ألفاً بخراسان شعارهم: أحمد.. أحمد، يقودهم شاب من بني هاشم على بغلة شهباء، عليه عصابة حمراء، كأني أنظر إليه عابر الفرات، فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه ولو حبواً على الثلج)) (منتخب الأنوار المضيئة: 343) . أقول إنهم يرفعون شعار ( أحمد .. أحمد ) ، لأن أحمد هو قائدهم .

ولتعزيز هذه النتيجة – أي كون المهدي أو القائم شخصين هما الإمام محمد بن الحسن (ع) وولده أحمد الذي يباشر الملاحم –  لنقرأ الروايات الآتية :-

ورد عن يزيد الكناسي، قال:((سمعت أبا جعفر الباقر (ع) يقول: إن صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف؛ ابن أمة سوداء، يصلح الله أمره في ليلة))( غيبة النعماني: 166) . أقول معروف إن السيدة نرجس(ع) إبنة قيصر الروم ، وهي بيضاء، الأمر الذي يعني أن القائم أو صاحب  الأمر ليس هو الإمام المهدي(ع)، وإنما هو وصيه و ولده أحمد  (المهدي الأول من المهديين الإثني عشر المذكورين في وصية رسول الله) – علماً أن ما سنسوقه من أحاديث لا يتناقض مع حقيقة أن أحاديث أخرى كثيرة تدل على أن القائم أو صاحب الأمر هو الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) ، بل لعلكم تلتفتون الى أن بناء البحث يقوم على أساس أن هذه الألقاب تنصرف الى شخصين ، كما سبق القول –  فعن محمد بن الحنفية، قال: قال أمير المؤمنين (ع):((سمعت رسول الله (ص) يقول، في حديث طويل في فضل أهل البيت (ع): وسيكون بعدي فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل وليجة وبطانة، وذلك عند فقدان شيعتك الخامس من السابع من ولدك)) (المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي / الكوراني: 162. والخامس من السابع من ولد أمير المؤمنين (ع) هو أحمد المذكور في وصية رسول الله آنفة الذكر ، فالإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) هو السادس من ولد السابع من ولد أمير المؤمنين .

وعن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال علي (ع):((كنت عند النبي (ص) في بيت أم سلمة... الى أن قال (ع): ثم التفت إلينا رسول الله (ص) فقال رافعاً صوته: الحذر إذا فقد الخامس من ولد السابع من ولدي. قال علي: فقلت: يارسول الله، فما تكون هذه الغيبة ؟ قال: الصمت حتى يأذن الله له بالخروج...)) (نفسه: 163 – 164) . والكلام فيه مثل الكلام في سابقه ، فأولاد رسول الله (ص) يراد منهم أولاد علي (ع) ، وفيه قرينة إضافية هي تحديد غيبة أحمد بالصمت لا الإختفاء .

وليتأكد المعنى الوارد في الرواية السابقة أكثر أنقل لكم الرواية الآتية عن الكافي، قال إن الإمام الكاظم (ع) قال لأولاده وأرحامه : (( إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم، لايزيلنكم عنها أحد. يا بني إنه لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به!؟ إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه، لو علم أباؤكم وأجدادكم ديناً أصح من هذا لاتبعوه. قال، فقلت: يا سيدي من الخامس من ولد السابع؟ فقال: يا بني عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه)) (الكافي / ج1: 336).

الإمام الكاظم (ع) يحدث هنا اولاده وأرحامه، وهم من أقرب الناس إليه، ولابد أن يكونوا قد سمعوا وعرفوا غيبة الإمام المهدي (ع)، وهل يمكن لأحد أن يتصور أنهم يجهلون اسم الإمام المهدي محمد بن الحسن؟ إذن لماذا يسألون عنه (أي الإسم)؟ وكيف نفهم جواب الإمام الكاظم (ع): (يا بني عقولكم تصغر عن هذا وأحلامكم تضيق عن حمله)، هل تصغرعقول أولاد الإمام الكاظم وأرحامه، وتضيق أحلامهم عن معرفة اسم الإمام المهدي، أم إن الأمر متعلق بشخص آخر؟ ولنقرأ الآن هذا الحديث ، عن الأصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنين (ع) فوجدته متفكراً ينكت في الأرض، فقلت: ما لي أراك متفكراً تنكت في الأرض، أرغبة منك فيها؟ فقال:((لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قط، ولكني فكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي هو المهدي الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت جوراً وظلماً، تكون له غيبة وحيرة، يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون. فقلت: وكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين! فقلت: وإن هذا لكائن؟ فقال: نعم، كما أنه مخلوق، وأنى لك بهذا الأمر  ياأصبغ، أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة. فقلت: ثم ما يكون بعد ذلك؟ فقال: ثم يفعل الله ما يشاء، فإن له بداءات وإرادات وغايات ونهايات))( الكافي / ج1: 379) . أقول الحادي عشر من ولد علي (ع) هو الإمام المهدي محمد بن الحسن والمولود الذي يأتي من ظهره هو ولده أحمد ، وغيبته التي هي الصمت كما عرفنا تستمر ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين ، وفيها يضل أقوام ويهتدي آخرون .

و((عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة (ع) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت أثني عشر آخرهم القائم (ع)؛ ثلاثة منهم محمد، وثلاثة منهم علي)) [ الكافي ج1 ص 525 / الخصال للصدوق ص 466/ غيبة الطوسي ص 137 / المستجاد من الإرشاد ص 235 / جامع أحاديث الشيعة للسيد البروجردي ج 14 ص 559 / وغيرها من المصادر ] .

وقد وردت هذه الرواية في ( من لا يحضره الفقيه ) بصورة : (( وأربعة منهم علي )) وهي ابعد قبولاً، لحقيقة كون علي (ع) زوج فاطمة (ع) وليس ولدها .

وعن أبي جعفر (ع)، قال:((قال رسول الله (ص): إني وإثني عشر من ولدي و أنت يا علي زر الأرض، يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الأرض ان تسيخ بأهلها فإذا ذهب الإثنا عشر من ولدي ساخت بأهلها ولم ينظروا)) (الكافي / ج1: 534).

واضح من الحديث الأول أن الوصي الثاني عشر هو (أحمد)، ذلك أن الأوصياء أبناء علي و فاطمة بدءاً بالحسن (ع) وانتهاء بمحمد بن الحسن (ع)  أحد عشر وصياً بعد استثناء الإمام علي (ع)، فالثاني عشر لابد أن يكون (أحمد)، وعلى أية حال لو أنك  استحضرت أسماء الأوصياء (ع) لوجدت أنه مع أمير المؤمنين (ع) يكون أربعة منهم باسم علي لا ثلاثة كما تنص الرواية، الأمر الذي يعني أن القائم الذي تشير له الرواية ليس هو الإمام المهدي، وإنما ولده (احمد).

والأمر نفسه يقال بالنسبة للرواية الثانية، فعلي ليس من أولاد رسول الله، وإنما هو أخوه وابن عمه، كما أن الرواية قد استثنته من الإثني عشر أولاد رسول الله (ص) بعبارة (وأنت يا علي). ومثله ما ورد عن رسول الله (ص) : (( من ولدي إثنا عشر نقيباً نجباء مفهمون محدثون آخرهم القائم بالحق ليملأها عدلاً كما ملئت جوراً .  [غيبة الطوسي ص102 / أصول الكافي ج1 ص608 ]. وعن أنس أبن مالك قال : سألت رسول الله (ص) عن حواري عيسى (ع) فقال (ص) : (( كانوا من صفوته وخيرته وكانوا إثني عشر ... وساق الحديث إلى إن قال (ص) : الأئمة بعدي إثنا عشر من صلب علي (ع) وفاطمة (ع) وهم حواري وأنصاري عليهم من الله التحية والسلام )) . [ كفاية الأثر عما جاء عن أنس بن مالك / كتاب لمحات للشيخ الصافي ص    220 ] . عن أبي جعفر الباقر(ع) قال : (( الإثنا عشر إماماً من آل محمد (ص) كلهم محدث من ولد رسول الله (ص) وولد علي (ع) فرسول الله (ص) وعلي (ع) هما الوالدان )) . [المصدر : أصول الكافي ج1 ص608 ] .

وعن الإمام الرضا (ع)، قال:((كأني برايات، من مصر مقبلات، خضر مصبغات، حتى تأتي الشامات، فتؤدى الى ابن صاحب الوصيات)) (المعجم الموضوعي: 451) . وصاحب الوصيات هو الإمام المهدي محمد بن الحسن وابنه هو أحمد .

والحقيقة إن هذا المعنى ، أي كون المهدي أو القائم الذي يملأ الأرض عدلاً وصفاً ينطبق على شخصين ، نجد له إشارات كثيرة في كتب السنة كذلك ، فقد ورد عن ثوبان الرواية الآتية : (( قال رسول الله (ص) إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فإن فيها خليفة المهدي )) . وخليفة المهدي هو ولده أحمد . وجاء في عقد الدرر عن ثوبان ، قال : قال رسول الله (ص) : (( يُقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير الى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونهم قتالاً لا يقاتله قوم ثم ذكر شاباً فقال إذا رأيتموه فبايعوه فإنه خليفة المهدي )) [ نقلاً عن بشارة الإسلام ؛ وقال في ذيله : أخرجه الحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه ، وأخرجه الحافظ أبو نعيم بمعناه ] . أقول وردت في بعض الروايات كلمة ( شيئاً ) بدل كلمة ( شاباً ) ومن الواضح إن السياق يرفض رواية شيئاً .

وجاء في كتاب الفتن لنعيم بن حماد المروزي - ص 198، قوله : (( حدثنا عبد الله بن مروان عن الهيثم بن عبد الرحمن عمن حدثه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت )) . والشاب من أهل بيت المهدي هذا هو اليماني الذي تكون على يديه الملاحم ، وهو نفسه المهدي أحمد القائم بالسيف بأمر من أبيه المهدي محمد بن الحسن ، فعن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (ع) قال:((خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد؛ نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم، وليس في الرابات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعو الى صاحبكم. فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس، وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنه يدعو الى الحق، والى طريق مستقيم)) ( غيبة النعماني/ 264) .  إن حرمة الإلتواء عليه ، واستحقاقه دخول النار ، وإن كان مسلماً يؤدي فروضه العبادية ، والأمر الواضح بالنهوض إليه ، وكونه يدعو الى الحق والى طريق مستقيم ، كل ذلك يدل بلاشك على أن اليماني هو حجة من حجج الله ولا يسع الناس سوى إتباعه . وحيث إن اليماني – وكما سنرى في روايات لاحقة – هو من ينهض بعبء القيام بالسيف ، وهذا يعني أنه موجود في عصر الظهور ، وأنه حجة على الناس في هذا الوقت ، فلابد إذن أن يكون هو أحمد لأن الحجة في كل عصر واحد لا يتعدد . وإذا اتضحت هذه النتيجة يتضح إن معنى ( لأنه يدعو الى صاحبكم ) هو أنه يدعو الى أبيه الإمام المهدي (ع) . ولنسمع هذه الروايات من المصادر السنية ، روي نعيم بن حماد في الفتن ص231 : (( حدثنا بقية وعبد القدوس عن صفوان عن شريح بن عبيد عن كعب قال ما المهدي إلا من قريش وما الخلافة إلا فيهم غير أن له أصلاً ونسباً في اليمن )) . فاليماني ( له أصل ونسب في اليمن ) إذن خليفة ، أي حجة .  وروى نعيم في الفتن أيضاً / ص238 : حدثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سيكون من أهل بيتي رجل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم من بعده القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه )  . والذي يملأ الأرض عدلاً هنا هو الإمام المهدي محمد بن الحسن ، والذي يأتي من بعده ، أي يتسلم زمام الإمامة أو الخلافة ، لا إنه يوجد من بعده ، هو اليماني أو القحطاني . أقول معلوم أن مكة من تهامة وتهامة من اليمن ، فمكة إذن من تهامة ، والرسول (ص) وأهل بيته بالنتيجة هم يمانيون [راجع في هذا الشأن : اليماني حجة الله ، أحد إصدارات أنصار الإمام المهدي ] . وفي نفس المصدر ونفس الصفحة قوله : حدثنا الوليد عن جراح عن أرطاة قال على يدي ذلك الخليفة اليماني وفي ولايته تفتح رومية . فاليماني أو القحطاني هو خليفة المهدي وعلى يديه تجري الملاحم كما سبقت الإشارة . وعنه/ ص 237: (( حدثنا الوليد عن ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما القحطاني بدون المهدي ) . حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لا تذهب الأيام والليالي حتى يسوق الناس رجل من قحطان . حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ثور بن زيد الدئلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ) ... حدثنا الوليد عن معاوية بن يحيى عن أرطاة بن المنذر عن حكيم بن عمير عن تبيع عن كعب قال على يدي ذلك اليماني تكون ملحمة عكا الصغرى وذلك إذا ملك الخامس من أهل هرقل . حدثنا الوليد عن يزيد بن سعيد عن يزيد بن أبي عطاء عن كعب قال فيظهر اليماني ويقتل قريش ببيت المقدس وعلى يديه تكون الملاحم )) أقول لابد من تسجيل إعتراضنا على لقب القحطاني باعتبار أن رسول الله (ص) وأهل بيته من عدنان لا من قحطان ، ولكننا رغم ذلك نقول أن ورود لقب القحطاني في روايات أبناء السنة يفيد في أن المفهوم – وهو وجود اليماني أو أحمد الذي يباشر الملاحم – موجود لديهم وإن كان يمكن تنتج عنه أخطاء في تحديد المصداق  . وهذا الخليفة اليماني أو أحمد هو الذي يُنادى باسمه من السماء ، فعن كتاب الفتن : (( حدثنا الوليد بن مسلم عن جراح عن أرطاة قال أمير العصب ليس من ذي ولا ذو ولكنهم يسمعون صوتا ما قاله إنس ولا جان بايعوا فلانا باسمه ليس من ذي ولا ذو ولكنه خليفة يماني )) [ كتاب الفتن - نعيم بن حماد المروزي - ص 66 ] . ومعلوم أن الصيحة أو النداء السماوي هو من علامات قيام المهدي (ع) . وقوله ليس من ذي ولا ذو يعني إنه ليس من بلاد اليمن الذين الذي يستعملون ( ذي وذو ) في لهجتهم . ومما يدل على أن الشاب الذي من أهل بيت المهدي (ع) هو القائم الرواية الآتية : (( حدثنا أبو هارون عن عمرو بن قيس الملائي عن المنهال عن زر بن حبيش إنه سمع عليا يقول : ( يفرج الله الفتن برجل منا ، يسومهم خسفا ، لا يعطيهم إلا السيف ، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجا حتى يقولوا : والله ما هذا من ولد فاطمة ، لو كان من ولدها لرحمنا ، يغريه الله ببني العباس وبني أمية )) [ الملاحم والفتن - السيد ابن طاووس - ص 140] . فالرجل الذي من أهل البيت يفرج الله به الفتن ، والفتن هذه تسبق ظهور المهدي ( أي محمد بن الحسن (ع) ) كما هو معلوم ، و المراد من بني أمية هو السفياني وجيشه و من بني العباس هم الحكومة التي تحكم العراق وعاصمتها بغداد . ومعلوم أن المهدي (وهو هنا أحمد ) هو من يقاتل السفياني . وثمة روايات كثيرة من طريق الشيعة والسنة تنص على أن أبناء المهدي يلون الحكم من بعده ، وهي تعزز المعنى الذي يدور حوله هذا المبحث ، منها ما جاء في عيون الأخبار لابن قتيبة/ ج‍1 ص‍ 302 : (( حدثني محمد بن عبيد قال: حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان إذا سمعهم يقولون: يكون في هذه الأمة إثنا عشر خليفة، قال: ما أحمقكم. إن بعد الاثني عشر ثلاثة منا: السفاح، والمنصور، والمهدي، يسلمها إلى الدجال " قال أبو أسامة " تأويل هذا عندنا أن ولد المهدي يكونون بعده إلى خروج الدجال )) . وجاء في غيبة الطوسي /285 ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل أنه قال: ( يا أبا حمزة ، إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين عليه السلام ). ومثله منتخب الأنوار/201، وعنه مختصر البصائر/38 و49 ، والإيقاظ/393 ، والبحار:53/145 و148.

كمال الدين:2/358 ، عن أبي بصير قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : يا ابن رسول الله ، إني سمعت من أبيك عليه السلام أنه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر مهدياً ؟ فقال: إنما قال اثنا عشر مهدياً ولم يقل اثنا عشر إماماً ، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا).ومثله مختصر البصائر/211 ، وعنهما البحار:53/115 و145.

وفي المختصر/182: إن منا بعد القائم إثنا عشر مهدياً من ولد الحسين . وفي شرح الأخبار:3/400 ، عن علي بن الحسين عليه السلام : يقوم القائم منا (يعني المهدي)ثم يكون بعده اثنا عشر مهدياً (يعني من الأئمة من ذريته).

وفي المصادر السنية :-

قال ابن حجر في فتح الباري:13/184: (فقال أبو الحسين بن المنادي في الجزء الذي جمعه في المهدي يحتمل في معنى حديث يكون اثنا عشر خليفة ، أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان فقد وجدت في كتاب دانيال إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ، ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكاً كل واحد منهم إمام مهدي... وفي رواية أبي صالح عن ابن عباس: المهدي إسمه محمد بن عبد الله وهو رجل ربعة مشرب بحمرة يفرج الله به عن هذه الأمة كل كرب ويصرف بعدله كل جور ، ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلاً ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم ، ثم يموت فيفسد الزمان) ! انتهى.

وقال المناوي في فيض القدير:2/582: (وحمل بعضهم الحديث على من يأتي بعد المهدي لرواية: ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلاً ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم ، لكن هذه الرواية ضعيفة جداً ).وفي عمدة القاري للعيني:24/282( وقيل: يحتمل أن يكون اثنا عشر بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، وقيل: وجد في كتاب دانيال: إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ، ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكاً كل واحد منهم إمام مهدي . وعن كعب الأحبار: يكون اثنا عشر مهدياً ثم ينزل روح الله فيقتل الدجال . وقيل: المراد من وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وأن تتوالى أيامهم ، ويؤيد هذا ما أخرجه مسدد في مسنده الكبير من طريق أبي بحران أبا الجلد حدثه أنه لا يهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل بيت محمد ، يعيش أحدهما أربعين سنة ، والآخر ثلاثين سنة).[ نقلاً عن المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي] .  أقول ويعزز ما تقدم ما رواه ابن حماد وغيره من أن المهدي لا يهريق محجمة دم ، مع إنهم رووا أنه تجري على يديه الملاحم ، ولا تعارض في هذا لأن المهدي هنا إثنان لا واحد . وثمة دلائل كثيرة لا يسعها المقام يمكن للقارئ التعرف عليها في كتب أنصار الإمام المهدي (ع) .

وبقدر تعلق الأمر بدعوة السيد أحمد الحسن (ع) فإن السيد أحمد هو الوحيد من بين الرايات المرفوعة في هذا الزمن الذي يعتمد في إثبات حقه على مبدأ الوصية ، فقد احتج على الناس بأنه رسول من الإمام المهدي محمد بن الحسن ومن عيسى ومن إيليا (عليهم السلام ) ، وإنه أحمد المذكور في وصية رسول الله (ص) .

ويمكن لطالب الحق أن يعضّد النتيجة التي ذكرتها بخصوص أن المعني من أحمد في وصية رسول الله (ص) هو السيد أحمد الحسن (ع) من خلال الرؤى الصالحة الكثيرة التي رآها مئات الأشخاص ، وكلها تصب في خانة الإخبار بأن السيد أحمد الحسن (ع) هو وصي ورسول الإمام المهدي (ع) . وقد ورد في الحديث  (( إن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبا كما في الحديث : بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا. أخرجه مسلم ، فيقل أنس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة ، وقيل : المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق ، وقال القرطبي : المراد والله أعلم بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث زمان الطائفة الباقية مع عيسى بن مريم ، صلوات الله عليهما وسلامه ، بعد قتله الدجال )) .

والسيد أحمد الحسن (ع) تحدى علماء كل الديانات السماوية بأن يناظروه ، أو يباهلوه إن أصروا على التكذيب دون دليل .

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2