raya

فهرس المقال


وثمة أحاديث أخرى تحدد اسم المهدي بـ (محمد) ، بحسب الظاهر من قبيل الأحاديث الآتية :-

1 - الحديث الذي أخرجه ابن أبي شيبة ، والطبراني ، والحاكم ، كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي .

2 - الحديث الذي أخرجه أبو عمرو الداني ، والخطيب البغدادي كلاهما من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تقوم الساعة حتى يملك الناس رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي .

3 - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد ، والخطيب ، وابن حجر ، كلهم من طريق عاصم أيضا ، عن زر ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : المهدي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي  .

4 - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد بسنده عن أبي الطفيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المهدي اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي .

فبحسب الظاهر من هذه الأحاديث يكون اسم المهدي موافقاً لأسم رسول الله (ص) ، أي ( محمد بن عبدالله ) . ولكنهم كما تدل نصوصهم والأحاديث التي نقلوها لم يتفقوا على كلمة واحدة في هذا الصدد ، فقد سمعتَ فيما تقدم كلمة الشيخ أبو رية التي تشير الى ترديدهم اسم المهدي بين أحمد ومحمد ، وإن كانت نفس الكلمة تشير الى توافق فيما يتعلق باسم أبيه ، أي عبدالله ، ولكن أحداً لا يمكنه الشطب على أحاديث مغايرة تتفق مع الشيعة في تحديد شخص المهدي ، إلا أن يكون مدفوعاً بالتعصب لا تهمه الحقيقة الموضوعية بشئ ، فقد صرّح جمع كبير من العلماء والمحدّثين من أهل السنّة بخصوص كون المهدي الموعود ظهورُه في آخر الزمان إنّما هو محمد بن الحسن العسكري عليهما  السّلام وهو الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، ومن  أشهرهم :

1 ـ أحمد بن محمد بن هاشم البلاذري ( ت 279 هـ ).

2 ـ أبو بكر البيهقي ( ت 458 هـ )، في « البعث والنشور ».

3 ـ ابن الخشّاب ( ت 567 هـ )، في « تاريخ مواليد الأئمّة ».

4 ـ محيي الدين بن عربي ( ت 638 هـ )، في « الفتوحات المكّيّة ».

5 ـ محمد بن طلحة الشافعي ( ت 652 هـ )، في « مطالب السَّؤول ».

6 ـ سبط ابن الجوزي الحنبلي ( ت 654 هـ )، في « تذكرة الخواصّ ».

7 ـ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ( ت 658 هـ )، في « البيان ».

8 ـ عمر بن الوردي المؤرّخ ( ت 749 هـ )، في « تاريخ ابن الوردي ».

9 ـ صلاح الدين الصفدي ( ت 764 هـ )، في « شرح الدائرة ».

10 ـ شمس الدين ابن الجزري ( 833 هـ ).

11 ـ ابن الصبّاغ المالكي ( ت 855 هـ )، في « الفصول المهمّة ».

12 ـ جلال الدين السيوطي ( ت 911 هـ )، في « العَرف الوردي ».

13 ـ شمس الدين محمد بن طولون الحنفي مؤرّخ دمشق ( ت 953 هـ )، في «  الأئمّة الإثنا عشر ».

14 ـ عبدالوهاب الشعراني ( ت 973 هـ)، في « اليواقيت والجواهر ».

15 ـ ابن حجر الهيثمي ( ت 974 هـ )، في « الصواعق المحرقة ».

16 ـ علي القاري الهروي ( ت 1013 هـ )، في « المشرب الوردي في مذهب  المهدي ».

17 ـ أحمد بن يوسف القرماني الحنفي ( ت 1019 هـ )، في « تاريخ الدول ».

وإذا أضفنا الى هؤلاء شهادات علماء التأريخ و الأنساب التي تنص على ولادة الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) يتضح حجم الإرتباك في التصور السني للمهدي ، فمن علماء التأريخ :-

1 ـ ابن الأثير الجزري، عزّالدين ( ت 630 هـ ) في كتابه «الكامل في  التاريخ» .

 

2 ـ ابن الخشّاب البغدادي المؤرّخ ( ت 643 هـ ) في «تاريخ مواليد  الأئمّة» .

 

3 ـ محمّد بن طلحة الشافعي ( ت 652 هـ ) في « مطالب السَّؤول في مناقب  آل الرسول » .

 

4 ـ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي ( ت 658 هـ ) في « البيان في أخبار  صاحب الزمان » .

 

5 ـ ابن خلِّكان ( ت 681 هـ ) في « وفيات الأعيان » .

 

6 ـ شمس الدين الذهبي ( ت 748 هـ ) في كتبه: « العبَر »، و « تاريخ دول  الإسلام »، و « سير أعلام النبلاء » .

 

7 ـ ابن الوردي ( ت 749 هـ ) في ذيل تتمّة المختصر، المعروف بـ « تاريخ  ابن الوردي » .

 

8 ـ ابن الصبّاغ المالكي ( ت 855 هـ ) في « الفصول المهمّة » .

 

9 ـ عبدالوهّاب الشعراني ( ت 973 هـ ) في « اليواقيت والجواهر » .

 

10 ـ ابن حجر الهيثمي الشافعي ( ت 974 هـ ) في « الصواعق المحرقة » .

 

11 ـ الشبراوي الشافعي ( ت 1171 هـ ) في « الإتحاف بحبّ الأشراف » .

 

12 ـ القندوزي الحنفي ( ت 1293 هـ ) في « ينابيع المودّة » .

 

13 ـ مؤمن بن حسن الشبلنجي ( ت 1308 هـ ) في « نور الأبصار ».

 

14 ـ خير الدين الزركلي ( ت 1396 هـ ) في كتابه « الأعلام » .

 

أما شهادات علماء الأنساب بولادة الإمام المهدي عليه السّلام فقد وردت جملة من اعترافات علماء الأنساب بولادة الإمام المهديّ عليه السّلام، نورد بعضها فيما يأتي :-

 

1 ـ النسّابة الشهير أبو نصر البُخاري، من أعلام القرن الرابع الهجري،  وهو من أشهر علماء الأنساب المعاصرين لغيبة الإمام المهدي الصغرى التي  انتهت سنة 329 هـ .

 

2 ـ السيّد العمري النسّابة، من أعلام القرن الخامس الهجري .

 

3 ـ الفخر الرازي الشافعي ( ت 606 هـ ) .

 

4 ـ المَروزي الأزورقاني ( المتوفى بعد سنة 614 هـ ) .

 

5 ـ السيّد جمال الدين أحمد بن عليّ الحسيني « ابن عنبة » ( ت 828 هـ  ) .

 

6 ـ السيّد أبو الحسن محمد الحسيني اليماني الصَّنعاني، من أعلام القرن  11، وهو نسّابة زيدي .

 

7 ـ محمّد أمين السُّوَيدي ( ت 1246 هـ ) .

 

8 ـ محمّد ويس الحيدري السوري ( معاصر ) .

 

وفي الشأن نفسه كتب العالم السني القندوزي قائلاً : (( حدثنا ابن عيينة عن عاصم عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( المهدي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي وسمعته غير مرة لا يذكر اسم أبيه ، قال الشيخ المحدث الفقيه أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي ( ره ) في كتابه " البيان في أخبار صاحب الزمان " في آخر الباب الخامس والعشرين ، وهو آخر الأبواب : إن المهدي ولد الحسن العسكري ، فهو حي موجود باق منذ غيبته إلى الآن ، ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والخضر وإلياس ( عليهما السلام ) . وقال الشيخ المحدث الفقيه نور الدين علي بن محمد المالكي في كتابه " الفصول المهمة " : إن المهدي الموعود ابن أبي محمد الحسن العسكري بن علي النقي ( رضي الله عنهم ) . وقال الشيخ المحدث الفقيه محمد بن إبراهيم الجويني الحمويني الشافعي في كتابه " فرائد السمطين " : عن دعبل الخزاعي ، عن علي الرضا بن موسى الكاظم قال : إن الامام من بعدي ابني الجواد التقي ، ثم الامام من بعده ابنه علي الهادي النقي ، ثم الامام من بعده ابنه الحسن العسكري ، ثم الامام من بعده ابنه محمد الحجة المهدي المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ، كما تقدم في الباب الثمانين . وأما شيخ المشايخ العظام أعني حضرة شيخ الاسلام أحمد الجامي النامقي ، والشيخ عطار النيشابوري ، وشمس الدين التبريزي ، وجلال الدين مولانا الرومي ، والسيد نعمة الله الولي ، والسيد النسيمي ، وغيرهم ( قدس الله أسرارهم ووهب لنا عرفانهم وبركاتهم ) ذكروا في أشعارهم في مدائح من أهل البيت الطيبين ( رضي الله عنهم ) مدح المهدي في آخرهم متصلا بهم فهذه أدلة على أن المهدي ولد أولا ومن تتبع آثار هؤلاء الكاملين العارفين يجد الامر واضحاً عياناً )) . [ينابيع المودة لذوي القربى - القندوزي - ج 3 - ص 347 – 348] .

هذا وقد مال الكثير من الباحثين الى تضعيف الروايات التي تنص على أن اسم أبي المهدي هو نفسه اسم أبي رسول الله (ص) ، فقد كتب الشيخ علي الكوراني : (( ويظهر أن أصل هذه الزيادة من نص نسبه الراوي الى عبد الله بن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من أهلي، يواطئ اسمه إسمي ، واسم أبيه إسم أبي ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً . ورواه ابن حماد:1/367، وابن أبي شيبة:15/198، والطبراني في الأوسط:2/135 ، والداني/94، والعلل المتناهية:2/856 ، وتاريخ البغدادي:5/391 ، بتفاوت في رواياتهم لكن فيها كلها: واسم أبيه إسم أبي . ورواها غيرهم وغيرهم .

لكنها لم ترد في مصادر أساسية معتمدة عندهم ! ففي مسند أحمد:1/376 بروايتين عن زر بن حبيش، عن عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب... وليس فيه: واسم أبيه إسم أبي . وفي الروض الداني على المعجم الصغير:2/290 ، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً . ومثله جامع الأحاديث للسيوطي:7/264، بروايتين عن أبن مسعود أيضاً ، ولفظهما: لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي). ومسند البزار:5/225، وزين الفتى:1/382، وأبو داود:4/106، بثلاثة أسانيد أخرى عن عبد الله ابن مسعود ، وليس فيها: إسم أبيه إسم أبي. والترمذي:4/505 ، كرواية أحمد الثانية ، والطبراني الكبير:10/166، والداني/98 ، كأبي داود بتفاوت ، عن عبد الله بن مسعود . ومصابيح البغوي:3/492 ، وجامع الأصول:11/48 ، بدون: إسم أبيه إسم أبي. والإعتقاد للبيهقي/173، رواه عن علي بدونها ، ثم قال: ورواه عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله : وذكر فيه : يواطئ اسمه إسمي واسم أبيه إسم أبي .

وقد نقد بعض كبار علمائهم هذه الزيادة كالشافعي في البيان/482 ، قال: ( أخبرنا الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري في كتاب مناقب الشافعي ذكر هذا الحديث وقال فيه: وزاد زائدة في روايته لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً مني، أو من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي واسم أبيه إسم أبي ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً . قلت: وذكر الترمذي الحديث ولم يذكر قوله واسم أبيه إسم أبي . وقال في مشكاة المصابيح:3/24: رواه الترمذي وأبو داود وليس فيه واسم أبيه إسم أبي ، وفي معظم روايات الحفاظ والثقات من نقلة الأخبار اسمه إسمي فقط ، والذي رواه إسم أبيه إسم أبي فهو زائدة وهو يزيد في الحديث . والقول الفصل في ذلك أن الإمام أحمد مع ضبطه وإتقانه روى هذا الحديث في مسنده في عدة مواضع واسمه اسمي .

وقال السلمي في عقد الدرر/27: أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم منهم الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، والإمام أبو داود في سننه ، والحافظ أبو بكر البيهقي، والشيخ أبو عمرو الداني، كلهم هكذا ، وليس فيه : واسم أبيه إسم أبي ) . انتهى.  أقول – والقول للكوراني – : يوجد عدة رواة إسم كل منهم زائدة وبعضهم ابن أبي زائدة ، ولم أصل الى تحديد زائدة الذي زاد (واسم أبيه إسم أبي) وأشهرهم زائدة بن قدامة ولا ينطبق عليه كلامهم ، ولعلهم يقصدون: زائدة مولى عثمان بن عفان ، روى عن سعد بن أبي وقاص وروى عنه أبو الزناد ، وقال عنه أحمد: حديثه منكر.(الجرح والتعديل للرازي:3/611 وكامل ابن عدي:3/228) . وفائدة تعيينه معرفة حاله وصلته بمدعي المهدية الذين كذب لحسابهم كمعاوية وموسى بن طلحة ، ومن بعدهما من العباسيين والحسنيين .

ومع شهادتهم بأن الزيادة موضوعة، لا تبقى حاجة لمحاولة بعضهم تأويلها كالشبلنجي والأربلي والهروي والنوري والمجلسي وغيرهم ، حيث قالوا ربما كان أصلها: واسم أبيه إسم نبي ، أو إسم ابني أي الحسن ، ثم صحفت كلمة نبي أو ابني بأبي ، ولكن ذلك كله تكلف بعد طعنهم بزيادتها )) [ المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ص111 وما بعدها ] .

وجاء في كتاب المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى - مركز الرسالة - ص 67 – 73 ما يأتي : (( ولأجل معرفة الصحيح في اسم أبي المهدي أهو : عبد الله ، أو الحسن ؟ ... نود الإشارة قبل دراسة هذه الأحاديث إلى أن بعض علماء الشيعة أوردوا بعضها ، لا إيمانا بها ، لمخالفتها لأصول مذهبهم ، وإنما لأمانتهم في نقلها من كتب أهل السنة دون تحريف أو حذف ، إما لإمكان تأويلها بما لا يتعارض وأصول المذهب ، وإما للبرهنة على الأمانة في النقل ، وإيقاف المسلمين على مناقشاتهم لها ، وهي : 1 - الحديث الذي أخرجه ابن أبي شيبة ، والطبراني ، والحاكم ، كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي . 2 - الحديث الذي أخرجه أبو عمرو الداني ، والخطيب البغدادي كلاهما من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تقوم الساعة حتى يملك الناس رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي . 3 - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد ، والخطيب ، وابن حجر ، كلهم من طريق عاصم أيضا ، عن زر ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : المهدي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي . 4 - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد بسنده عن أبي الطفيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المهدي اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي .  هذه هي الأحاديث التي جعلت مبرراً لاختيار ( محمد بن عبد الله ) كمهدي في آخر الزمان ، وكلها لا تصح حجة ومبرراً لهذا الاختيار . وقد علمت أن الثلاثة الأولى منها كلها تنتهي إلى ابن مسعود من طريق واحد وهو طريق عاصم بن أبي النجود . وأما الحديث الرابع ، فسنده ضعيف بالاتفاق إذ وقع فيه رشدين بن سعد المهري وهو : رشدين بن أبي رشدين المتفق على ضعفه بين أرباب علم الرجال من أهل السنة . فعن أحمد بن حنبل : أنه ليس يبالي عمن روى ، وقال حرب بن إسماعيل : سألت أحمد بن حنبل عنه ، فضعفه ، وعن يحيى بن معين : لا يكتب حديثه . وعن أبي زرعة : ضعيف الحديث ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث ، وقال الجوزجاني : عنده معاضيل ، ومناكير كثيرة ، وقال النسائي : متروك الحديث لا يكتب حديثه . وبالجملة فإني لم أجد أحدا وثقه قط إلا هيثم بن ناجة فقد وثقه وكان أحمد بن حنبل حاضرا في المجلس ، فتبسم ضاحكا ، وهذا يدلك على تسالمهم على ضعفه . ولا شك ، أن من كان حاله كما عرفت فلا يؤخذ عنه مثل هذا الأمر الخطير . وأما الأحاديث الثلاثة الأولى ، فهي ليست بحجة من كل وجه ، ومما يوجب وهنها وردها هو أن عبارة : ( واسم أبيه اسم أبي ) لم يروها كبار الحفاظ والمحدثين ، بل الثابت عنهم رواية : ( واسمه اسمي ) فقط من دون هذه العبارة ، هذا مع تصريح بعض العلماء من أهل السنة الذين تتبعوا طرق عاصم بن أبي النجود بأن هذه الزيادة ليست فيها ، ومن ثم ، فإن إسناد هذه الأحاديث الثلاثة ينتهي إلى ابن مسعود فقط ، بينما المروي عن ابن مسعود نفسه كما في مسند أحمد - وفي عدة مواضع - ( واسمه اسمي ) فقط ، وكذلك الحال عند الترمذي فقد روى هذا الحديث من دون هذه العبارة ، مشيرا إلى أن المروي عن علي عليه السلام ، وأبي سعيد الخدري ، وأم سلمة ، وأبي هريرة هو بهذا اللفظ ( واسمه اسمي ) ثم قال - بعد رواية الحديث عن ابن مسعود بهذا اللفظ - : وفي الباب : عن علي ، وأبي سعيد ، وأم سلمة ، وأبي هريرة . وهذا حديث حسن صحيح وهكذا عند أكثر الحفاظ ، فالطبراني مثلا أخرج الحديث عن ابن مسعود نفسه من طرق أخرى كثيرة ، وبلفظ : ( اسمه اسمي ) ، كما في أحاديث معجمه الكبير المرقمة : 10214 و 10215 و 10217 و 10218 و 10219 و 10220 و 10221 و 10223 و 10225 و 10226 و 10227 و 10229 و 10230 .  وكذلك الحاكم في مستدركه أخرج الحديث عن ابن مسعود بلفظ : ( يواطئ اسمه اسمي ) فقط ، ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وتابعه على ذلك الذهبي ، وكذلك نجد البغوي في مصابيح السنة يروي الحديث عن ابن مسعود من دون هذه الزيادة مع التصريح بحسن الحديث . وقد صرح المقدسي الشافعي بأن تلك الزيادة لم يروها أئمة الحديث ، فقال - بعد أن أورد الحديث عن ابن مسعود بدون هذه الزيادة - : أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم ، منهم الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه ، والإمام أبو داود في سننه ، والحافظ أبو بكر البيهقي ، والشيخ أبو عمرو الداني ، كلهم هكذا ، أي ليس فيه : ( واسم أبيه اسم أبي ) ثم أخرج جملة من الأحاديث المؤيدة لذلك مشيرا إلى من أخرجها من الأئمة الحفاظ كالطبراني ، وأحمد بن حنبل ، والترمذي ، وأبي داود ، والحافظ أبي داود ، والبيهقي ، عن عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وحذيفة . هذا زيادة على ما مر من إشارة الترمذي إلى تخريجها عن علي عليه السلام ، وأبي سعيد الخدري ، وأم سلمة ، وأبي هريرة ، كلهم بلفظ : ( واسمه اسمي ) فقط . ولا يمكن تعقل اتفاق هؤلاء الأئمة الحفاظ بإسقاط هذه الزيادة ( واسم أبيه اسم أبي ) لو كانت مروية حقا عن ابن مسعود مع أنهم رووها من طريق عاصم بن أبي النجود ، بل ويستحيل تصور إسقاطهم لها لما فيها من أهمية بالغة في النقض على ما يدعيه الطرف الآخر . ومن هنا يتضح أن تلك الزيادة قد زيدت على حديث ابن مسعود من طريق عاصم إما من قبل أتباع الحسنيين وأنصارهم ترويجا لمهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى ، أو من قبل أتباع العباسيين ومؤيديهم في ما زعموا بمهدوية محمد بن عبد الله - أبي جعفر - المنصور العباسي . وقد يتأكد هذا الوضع فيما لو علمنا بأن الأول منهما كانت رتة في لسانه ، مما اضطر أنصاره على الكذب على أبي هريرة ، فحدثوا عنه أنه قال : إن المهدي اسمه محمد بن عبد الله في لسانه رتة . ولما كانت الأحاديث الثلاثة الأولى من رواية عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ، مخالفة لما أخرجه الحفاظ عن عاصم من أحاديث في المهدي - كما مر - ، فقد تابع الحافظ أبو نعيم الإصبهاني ( ت 430 ه‍ ) في كتابه ( مناقب المهدي ) طرق هذا الحديث عن عاصم حتى أوصلها إلى واحد وثلاثين طريقا ، ولم يرو في واحد منها عبارة ( واسم أبيه اسم أبي ) بل اتفقت كلها على رواية ( واسمه اسمي ) فقط . وقد نقل نص كلامه الكنجي الشافعي ( ت 638 ه‍ ) ثم عقب عليه بقوله : ورواه غير عاصم ، عن زر ، وهو عمرو بن حرة ، عن زر كل هؤلاء رووا ( اسمه اسمي ) إلا ما كان من عبيد الله بن موسى ، عن زائدة ، عن عاصم ، فإنه قال فيه : ( واسم أبيه اسم أبي ) . ولا يرتاب اللبيب أن هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الأئمة على خلافها - إلى أن قال - والقول الفصل في ذلك : إن الإمام أحمد - مع ضبطه وإتقانه - روى هذا الحديث في مسنده [ في ] عدة مواضع : واسمه اسمي . ومن هنا يعلم أن حديث : ( . . واسم أبيه اسم أبي ) فيه من الوهن ما لا يمكن الاعتماد عليه في تشخيص اسم والد المهدي المباشر . وعليه ، فإن من ينتظر مهديا باسم ( محمد بن عبد الله ) إنما هو في الواقع - وعلى طبق ما في التراث الإسلامي من أخبار - ينتظر سراباً يحسبه الضمآن ماء . ولهذا نجد الأستاذ الأزهري سعد محمد حسن يصرح بأن أحاديث ( اسم أبيه اسم أبي ) أحاديث موضوعة ، ولكن الطريف في تصريحه أنه نسب الوضع إلى الشيعة الإمامية لتؤيد بها وجهة نظرها على حد تعبيره  ! !  )) .

أقول : لعل ترديدهم بين أكثر من اسم يمنعهم من القطع باسم معين والتمسك به ، بل إن اسم محمد بن عبدالله على نحو الخصوص وهو الإسم الذي يتمسك به السواد الأعظم من علمائهم وعامتهم لم تنص عليه رواية ، وإنما هو وليد فهم للروايات على الأرجح ، أي إنهم فهموا من قوله (ص) : ( اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ) – على فرض صحة وروده –  أن المراد هو محمد بن عبدالله ، وهو فهم يمكن أن يُعارض بالقول إن رسول الله (ص) كثيراً ما كان يؤثر عنه قوله بما مضمونه : (  أنا ابن الذبيحين ؛ أي عبدالله وإسماعيل (ع) ) ، أو ما ورد عنه (ص) في مناسبات كثيرة من قول بأن ابراهيم الخليل (ع) هو أبوه ، ويقوي هذا الطرح الترديد الوارد في بعض الروايات والذي صورته : ( اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، أو قال اسم نبي ) أي اسم أبيه اسم نبي ، واسم النبي هو اسماعيل أو ابراهيم . ويمكن معارضته كذلك بالروايات التي تنص على أن الإسم هو أحمد ، بل إن اسم أحمد هو وحده الذي يمكن أن نجمع عليه كل ما ورد من روايات ، وينحل به التعارض ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) ، فمن المعلوم إن رسول الله (ص) هو أحمد كما إنه محمد أيضاً .

ولكن هذا لا يعني أن المهدي ليس هو محمد بن الحسن (ع) كما يؤكد ذلك الفهم الشيعي ومن يتفق معه من علماء السنة ، غاية ما في الأمر إن الفهمين الشيعي والسني لم يلتفتا الى مسألة جوهرية تتعلق بحقيقة المهدي أو القائم الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً . فإذا كانت ثمة نصوص كثيرة تدل على أن المهدي هو محمد بن الحسن (ع) فإن ثمة نصوصاً أخرى كثيرة نصت على أن المهدي أو القائم الذي يملأ الأرض عدلاً هو أحمد من قبيل ما ورد عن رسول الله (ص) : (( المهدي الذي يبايع بين الركن والمقام أسمه أحمد وعبدالله والمهدي وهذه الأسماء ثلاثتها له )) . [غيبة الطوسي ص299 / منتخب الأثر –الباب الثاني عشر ص468 / بحار الأنوار ج52 ص291 / منتخب الأنوار المضيئة ص50 / الخرائج والحوائج للراوندي ص1149 / غيبة الطوسي ص305 / معجم أحاديث الإمام المهدي ج1 ص453] . أقول قارن قوله (ص) : (( اسمه أحمد وعبدالله والمهدي )) –  أي المهدي الأول من الإثني عشر مهدياً الذين يحكمون بعد الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) ، فلا يخفى إن كونهم مهديين يعني إن كلاً منهم هو مهدي –  أقول قارنه بما ورد في وصية رسول الله (ص) حيث جاء في ختامها : (( الى ابنه أول المقربين ( وفي رواية المهديين ) له ثلاثة أسامي اسم كاسمي واسم أبي وهو عبدالله وأحمد والإسم الثالث المهدي )) . وإليكم نص الوصية : ((عن أبي عبد الله جعفر بن محمد  عن أبيه الباقر عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد  عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام  قال : (( قال رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملا رسول الله (ع) وصيته حتى انتهي إلى هذا الموضع فقال : يا علي إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماما ً ومن بعدهم إثنا عشر مهديا ً فأنت يا علي أول الإثني عشر إماماً سمّاك الله تعالى في سمائه علياً المرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي  فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيّهم وميتهم وعلى نسائي فمن ثبتها لقيتني غدا ً ومن طلقتها فأنا برئ منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة  وأنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلّمها إلى إبني الحسن البر الوصول  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبني الحسين الشهيد الزكي المقتول  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه محمد الباقر  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه جعفر الصادق  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه موسى الكاظم  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه علي الرضا  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه محمد الثقة التقي  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه علي الناصح  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه الحسن الفاضل فإذا  حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه محمد المستحفظ من آل محمد  فذلك إثنا عشر إماما ً  ثم يكون من بعده إثنا عشر مهديا ً  فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه أول المقربين (المهديين) له ثلاثة أسامي أسم كاسمي وأسم أبي وهو عبد الله وأحمد  والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين )) الغيبة الطوسي ص107- 108 . فالمهدي الذي يملآ الأرض عدلاً وقسطاً هو أحمد ابن الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) والذي هو أول المؤمنين أي أول الأصحاب ال(313) والمهدي الأول من الإثني عشر مهدياً الذين يحكمون بعد الإمام محمد بن الحسن (ع) . روى الشيخ الصدوق في كمال الدين عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) عن أبيه، عن جده ، في حديث طويل عن القائم إنه قال : ((... له اسمان؛ اسم يخفى، واسم يعلن؛ فأما الذي يخفى فأحمد، وأما الذي يُعلن فمحمد )) (كمال الدين وتمام النعمة / ج2: الشيخ الصدوق 653) . أقول يمكن أن نستفيد من هذه الرواية أن ثمة شخصين ينطبق على كل منهما إنه المهدي أو القائم ، لأن المراد من الإسم لو كان هو اللفظ فهو مذكور في نفس الرواية وليس مخفياً .

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2