raya

فهرس المقال

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، ملك يوم الدين ، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين ؛ أئمةً ومهديين . اللهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله ، وتذل بها النفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك ، والقادة الى سبيلك ، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة .

خُلق الإنسان لغاية سامية تتمثل بمعرفة الله سبحانه ، قال تعالى : (( و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) ، أي ليعرفون كما ورد عن أهل البيت (ع) ، فما لم تقترن العبادة بمعرفة حقيقية لا تكون عبادة حقيقية ، ولأجل تحقيق هذه الغاية الشريفة نصب الله قادة و أدلاء يرشدون الناس الى الطريق القويم الذي به بلوغ الغاية ، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، ويحيى من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة .

وكان من ألطافه وحكمته جل وعلا أن وضع للناس قانوناً يعرفون به حجة الله على الخلق ، ويميزونه عن الطواغيت المدعين زوراً وبهتاناً ، والقانون المشار إليه يتشكل من ثلاث حلقات ؛ أولها النص الإلهي أو الوصية ، وثانيها العلم والحكمة ، وثالثها الدعوة الى حاكمية الله عز وجل ، أو راية البيعة لله . ولعله غني عن البيان أن هذه العناصر الثلاثة لا تجتمع في غير صاحبها أبداً .

إن دعوة الحق – كما يشهد تأريخ الدعوات السماوية – لا يمكن أن تكون وحدها في الساحة فلابد من وجود دعوات باطلة ضالة تعارضها ، وهكذا منذ اليوم الذي أوصى فيه آدم (ع) الى خليفته ووصيه هابيل (ع) كان قابيل يقود لواء المعارضة ويدعي لنفسه ما ليس لها . وحيث أنه لا عذر أبداً لمن يترك إتباع ولي الله وحجته على خلقه ، بل إن مصيره الى جنهم وبئس المصير ، ولن ينفعه قوله : إني وجدت الساحة مليئة بالمدعين وتعذر عليّ تمييز المحق من المبطل ، أقول لكل ذلك لابد – بمقتضى الحكمة الإلهية – من وجود قانون إلهي يَعرف به الناس خليفة الله في أرضه ، ولابد أن يكون هذا القانون قد وضع منذ اليوم الأول الذي جعل فيه الله سبحانه خليفة له في أرضه . وإليكم هذا المثل فاستمعوا له ( لو إن إنساناً يملك مصنعاً أو مزرعة أو سفينة ، أو أي شئ فيه عمال يعملون له فيه فلابد أن يعيّن لهم شخصاً منهم يرأسهم ، ولابد أن ينص عليه بالإسم ( النص ) وإلا ستعم الفوضى ، كما لابد أن يكون هذا الشخص أعلمهم وأفضلهم ( العلم ) ، ولابد أن يأمرهم بطاعته ( الحاكمية ) ليحقق ما يرجو وإلا فإن قصّر هذا الإنسان في أيّ من هذه الأمور الثلاثة فسيجانب الحكمة الى السفه ، فكيف يُجَوّز الناس على الله ترك أيّ من هذه الأمور الثلاثة وهو الحكيم المطلق ) ؟

وسأحاول فيما يلي من صفحات هذا الكتاب بسط الحديث في كل حلقة من هذه الحلقات الثلاث بما يتيسر راجياً من الله تعالى العون والتسديد ، إنه نعم المولى ونعم النصير . ولكن قبل الدخول في مباحث هذا الكتاب أود التنويه الى أن هذا البحث يستهدف مخاطبة كل المؤمنين بالأديان السماوية ، ويتحدد في هذا الصدد بالعقيدة التي تجمع مؤمني هذه الديانات وهي الإيمان بوجود مهدي أو منقذ للبشرية تمتلئ الأرض على يديه عدلاً بعد أن ملأها الطواغيت ظلماً وجوراً ، ومن هنا كانت العودة – بالقدر المتيسر – الى مصادر الديانات الثلاثة ؛ الإسلامية ( بشقيها الشيعي والسني ) واليهودية والمسيحية أمراً تقتضيه غاية البحث . ولا أريد إدعاء شيئاً أكثر من إني قد حرصت على عدم التفريط بالإطار التصوري العام المتعلق بمسألة المنقذ كما يراها كل طرف من هذه الأطراف ، غاضاً النظر عن التفاصيل التي تشكل مادة الإختلاف ، إذ لا يخفى أن اختلاف هذه الأطراف في بعض حيثيات نفس الفكرة ، واختلافها كذلك بالإطار الأشمل دينياً ، كان كما هو الحال في الديانات الثلاثة ، أو مذهبياً كما في حالة السنة والشيعة ، أقول لا يخفى أن هذا الإختلاف سيجد طريقه السالكة الى الحل فيما لو آمنا بأن الوصول الى نتيجة واضحة وحاسمة في ما يتعلق بالكيفية التي نحدد بها منقذ البشرية سيترتب عليه حتماً بلوغ الحل بالنسبة لجميع المشكلات الأخرى . فحيث أن المنقذ يمثل كلمة سواء تجمع كل الأطراف ، وحيث أن اللحظة التي يحضر فيها المنقذ بيننا تمثل لحظة الحقيقة التي ينكشف فيها الدين الإلهي الصحيح ، وتتحدد إرادة الله سبحانه في خلقه من خلال المنقذ نفسه ، فإن الإتفاق على الطريق الصحيحة الموصلة إليه يمثل بالنتيجة حلاً لكل المشكلات دون استثناء ، لأنه بالوصول إليه نكون قد وصلنا لكل ما نصبوا إليه .

علينا إذن أن نضع جانباً تلك التعصبات والمهاترات التي حفل بها تأريخ العلاقة بيننا ، ونركز جهودنا هذه المرة على السبيل الموصل لحل جميع خلافاتنا ، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه .

وبطبيعة الحال أنا لا أتحدث هنا حديثاً نظرياً ، أو حديثاً طوباوياً ، فأنا في الواقع أضع نصب عينيّ الدعوة المباركة التي رفع لواءها السيد أحمد الحسن المرسل من الإمام المهدي ومن عيسى ومن إيليا ( عليهم السلام ) ، أي إنني أحمل الى الناس البشرى بحضور المنقذ بيننا ، وأتمنى عليهم فقط أن ينظروا بعين الإنصاف الى الدليل الذي يحمله السيد أحمد الحسن ليتبينوا صدق دعوته . ومن أراد مزيد إطلاع على الدعوة المباركة عليه الرجوع الى موقع أنصار الإمام المهدي على شبكة الإنترنيت .

والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق . ربي توفني مسلّماً وألحقني بالصالحين ؛ محمد وآله الطاهرين .  ( والحمد لله الذي خلقني فهو يهديني ربي ألحقني بالصالحين ولا تُخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . ربي وتقبل مني هذا العمل القليل وارض قلب صاحب الزمان عني  .. مولاي يا صاحب الزمان ، يا حجة الله في أرضه يا بقية الأنبياء والأوصياء أيها المظلوم المغصوب الحق يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاه فأوف لنا الكيل وتصدق  علينا أن الله يجزي المتصدقين  … )

 

والحمد لله وحده وحده وحده

 

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2