raya

فهرس المقال

الفصل الخامس

علاقة الصيحة بالرؤيا

بعد أن حصحص الحق وانجلت الغبرة وبان النور وتمت الحجة البالغة على كل من ينكر حقيقة الرؤيا وحجية الصادق منها ، وبعد أن زال الغموض واللبس الذي لف قضية الرؤيا طيلة سنين آن الأوان لإحياء سنة محمد واله (ص) ولو كره الكافرون وهاهي الرؤيا تعيد الحياة إلى القلوب الميتة إيذاناً لظهور نور الله في خلقه وما هذه الرؤيات التي يراها الناس هذه الأيام إلا مقدمة للصيحة الكبرى أو الفزعة أو النداء التي ورد الكلام عنها في الكتاب والروايات بشكل لا يحتمل الشك بل مقطوع بصحته وتعتبر الصيحة من الروايات من العلامات الحتمية .

أما ماهية وحقيقة الصيحة فهذا هو موضوع هذا الفصل والذي يكون بمثابة غاية البحث كله .

فقد وضع السيد احمد الحسن حفظه الله طرحاً للصيحة لم يسبقه له أحد وهو كون الصيحة في عالم الرؤيا و الكشف (وهو رؤيا أثناء اليقظة ) وقبل أن ابدأ بطرح  الفكرة أورد هذه الرواية المنتقاة من بين روايات الصيحة الكثيرة جداً للاستفادة من مضامينها أثناء الطرح:-

  • · عن أبي عبد الله (ع) وهو يفسر قول الله تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء:4) فلا يبقى في الأرض يوم أذن أحد إلا وخضع وذلت رقبته لها فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء ألا إن الحق في علي ابن أبي طالب وشيعته ، قال فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن أهل الأرض ثم ينادي ألا إن الحق في عثمان وشيعته فانه قتل مظلوماً فاطلبوا بدمه ، قال فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الأول ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض والمرض والله عداوتنا ، عند ذلك يتبرءون منا ويتناولونا فيقولون إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت ثم تلى أبو عبد الله(ع) قول الله عزوجل (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء:4) . غيبة النعماني ص262.

وهذه تسع نقاط انقلها عن السيد احمد الحسن يشكل فيها على الطرح الخاطئ للصيحة بين الناس والعلماء على حد سواء ويثبت فيها الرؤيا ، أجابني بها عندما سألته عن الصيحة :-

1-    كما هو واضح في الروايات إن جبرائيل (ع) يصيح في السماء يعني في الملكوت وان إبليس اللعين يصيح من الأرض أي في عالم المادة ولو كانت صيحة جبرائيل في سماء هذه الأرض لكان كلا الصيحتين من الأرض وفي الهواء.

2-     الصيحة لجبرائيل (ع) ، وجبرائيل ملك فصيحته في عالمه وهو عالم الملكوت ، يصيح بملك الرؤيا وملك الرؤيا يصيح بملائكة الرؤيا التابعين له والذين يأتمرون بأمره ويرون الناس الرؤيات وكذلك يصيح جبرائيل في السماء فيسمع الأرواح .

3-     صيحة جبرائيل لما ضرب ابن مُلجَم الإمام علي (ع) لم يسمعها كل الناس ولو سمعها كل الناس لنقلها جميعهم فلو كانت في هذا العالم المادي لسمعها كل الناس فما المانع لسماعهم لها لو كانت في هذا العالم وهذه الصيحة نظير صيحة جبرائيل في زمن الظهور الموعود . انتهى كلام السيد أحمد الحسن

أقول : (إن الناس لو سمعوا الصوت على سبيل الإعجاز المادي لعرفوا وتيقنوا أن طريق الإمام علي (ع) هو طريق الحق ولكان أحرى بهم نصرة ولده من بعده لا خذلانهم وقتلهم وهذا يعني إن الصيحة بلغت المؤمنين فقط وهم قلة ولو شاء الله أن يجعلها عامة لكل الناس أو لأغلبهم لفعل ولكنه ادخرها لوعده ولنصرة قائم آل محمد (ع) بدليل الرواية الآنفة الذكر )

4-    عن أمير المؤمنين (ع) قال ( صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان وتوقظ النائم وتخرج الفتاة من خدرها ) غيبة النعماني ص259.

ورد هذا المضمون في كثير من الروايات والذي يوقظ النائم هي الرؤيا فعندما يرى الإنسان رؤيا في كثير من الأوقات يستيقظ بعد الرؤيا .انتهى كلام السيد أحمد الحسن.

أقول : بأنه لا إشكال بالنسبة لليقظان فان الكشف الذي يراه هو بمثابة الصدمة التي تفزع اليقظان الذي لم يعهد ذلك من قبل وكذلك الفتاة التي تخرج من خدرها والله اعلم .

5-     الرؤى يفهمها ويسمعها أهل كل  لغة بلغتهم والرؤيا يفهمها العربي والعجمي والسرياني وأهل كل لغة بلغتهم لأنها صور ورموز ثابتة عند الجميع ويفهمها الجميع ، فهي مطابقة للصيحة التي يسمعها أهل كل لغة بلغتهم .

6-    الحديث الوارد عن الحضرمي قال دخلت أنا وأبان على أبي عبد الله (ع) وذلك حين ظهرت الرايات السود بخراسان وقلنا ما ترى فقال اجلسوا في بيوتكم فإذا رأيتمونا اجتمعنا على رجل فانهدوا إلينا بالسلاح ) غيبة النعماني 197.

ومعنى هذه الرواية لا يحتاج إلى كثير من التفكر وهو اجتماع أهل البيت في عالم الرؤيا لتأييد رجل وحث الناس على نصره .انتهى كلام السيد احمد الحسن .

أقول : إن اجتماعهم على رجل بأجمعهم لا يكون إلا بعد شهادتهم عليهم السلام لسببين الأول انهم لم يجتمعوا في زمن واحد والثاني هو نصرته بالسلاح وهو لا يكون إلا مع القائم أو من يمثله فلا يكون اجتماعهم إلا بالرؤيا أما ما أوله بعضهم بان السادة الهاشميين هم الذين يجتمعون عليه فأنه يضحك الثكلى كيف وقد أعلن كثير منهم العداء لأهل البيت (ع) .

7-    عن البيزنطي قال سالت الرضا (ع) عن مسالة الرؤيا فامسك ثم قال (ع) (إنا لو أعطيناكم ما تريدون لكان شراً لكم واخذ برقبة صاحب هذا الأمر (ع)).قرب الإسناد ص380.

فالسائل سئل عن مسألة تخص الرؤيا والإمام ربط الرؤيا برقبة صاحب الأمر فتبين أن هناك ارتباط وثيق بين الرؤيا والإمام (ع) وكأنها علامة حتمية من علامات ظهوره مرتبطة بقضيته (ع) فلا يناسبها إلا صيحة جبرائيل لأنها من عالمه .انتهى كلام السيد أحمد الحسن .

8-    عن الإمام الصادق (ع) قال (رأي ورؤيا المؤمن في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوة ) دار السلام ج1 ص18 .

وورد عنهم (ع) إن في آخر الزمان تكاد الرؤيا لا تكذب فالأنسب أن تكون صيحة جبرائيل في عالمه وهو عالم الملكوت ، فالصيحة في عالم الملكوت تصل للإنسان بالرؤيا التي لا تكذب في آخر الزمان وبالكشف انتهى كلام السيد احمد الحسن.

أقول : أي وصول الصيحة عن طريق الرؤيا في آخر الزمان ادعى للتصديق واكثر بالوثاقة من غيرها .

9- لو كانت الصيحة في هذا العالم المادي من سنخه وماديته فما هو المائز بينهما وبين صيحة إبليس (لع) ، هل هو الصوت ؟ وهل سمع الناس صوت جبرائيل وصوت إبليس (لع) لكي يفرقوا بينهما ؟ بلى إذا كانت صيحة جبرائيل في السماء أي في ملكوت السماوات استطاع المؤمنون تميزها لان الملكوت بيد الله (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (يّـس:83) انتهى كلام السيد احمد الحسن.

أقول : أي لا يمكن تحقق مطلب التمييز بين النداءين الذي ورد في الروايات كون الأول من السماء والثاني من الأرض إلا باعتبار الأول في السماء الملكوتية لا في السماء الدنيا وإلا فانهما ستكونان في نفس السماء وهذا محال لاستحالة التمييز بينهما مما يجعل الصيحة داعية للضلال لا للهداية وحاشا لله وتعالى علواً كبيرا .

بعد أن اخبرني السيد احمد الحسن (ع) بهذه التسع نقاط قال لي وان شاء الله ستوفق لتسع أخرى قلت له سيد لم يتبق لي شيء قال إنشاء الله ستوفق لتسع نقاط أخرى وبالفعل وبفضل الله علي أضيف تسعة نقاط أخرى تشير إلى الغرض ذاته :

1-    ورد في الروايات عن أبي جعفر (ع) فينادي منادي من السماء باسم القائم … فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت وأجاب … فلا تشكوا في ذلك واسمعوا وأطيعوا وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس ينادي ألا إن فلان قتل مظلوم ليشكك الناس ويفتنهم فكم في ذلك اليوم من شاك ومتحير قد هوى إلى النار فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا فيه انه صوت جبرائيل وعلامة ذلك انه ينادي باسم القائم واسم أبيه … ) غيبة النعماني ص254.

وردت عدة روايات بهذا المضمون فالأئمة (ع) يحذرون في الروايات من الشك في الصيحة ويؤكدون على إنها صوت جبرائيل بل إن كثير من الناس سوف يقع في فتنة إبليس اللعين ويكون متحير ويهوى إلى النار بصريح الرواية . وهذا يعني إن الصيحة لن تكون أبداً صوت في السماء الدنيا يسمعه كل الناس وكل أهل لغة بلغتهم لأنها لو كانت كذلك فلن يشك أحد بذلك وهذا منافي للروايات ، بينما توجد المقدمات للتشكيك بالرؤيا بسبب استغفال الناس من علماءهم .

2-   عن أبي عبد الله (ع) ( …فعند ذلك يتبرءون منا ويتناولونا فيقولون إن المنادي الأول سحر من سحر أهل البيت ثم تلى أبو عبد الله (ع) قول الله عزوجل (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) (القمر:2) .

وردت عدة روايات أيضاً بهذا المضمون أي فاتهام الصيحة بالسحر هو راجح إذا كانت الصيحة هي رؤيات أما إذا كانت في عالم الدنيا فان اتهامها بالسحر لا يمكن أن يدعيه حتى السفيه لعظم الأمر وخلوه من الفتنة بل لانعدام الإتيان بذلك مهما كانت الإمكانات المادية أو إمكانات السحرة مجتمعين هذا فضلاً عن إن المفهوم الدارج للصيحة هو هذا فالأنسب في المقام هو تصديق الناس جميعاً العامة والعلماء وليس هناك مشكلة … بينما نجد أن النبوءة التي وردت في القرآن بهذا الاتهام قد تحققت فعلاً فأن كثير من مدعين العلم والعلماء اتهموا السيد احمد الحسن بالسحر عندما أخبرناهم برؤيات تؤيد الدعوة فكيف بعد أن تحصل الصيحة الكبرى ويؤمن بها كثير من الناس مما يؤدي إلى تهديد عروشهم ونهاية ملكهم ؟

3-   عن أبي عبد الله (ع) قال ( هما صيحتان …إلى أن سأله هشام : وكيف تعرف هذه من هذه ؟ فقال : يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون …) غيبة النعماني ص266.

عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله (ع) (إن الناس يوبخونا ويقولون من أين يعرف المحق من المبطل إذا كانتا فقال ما تردون عليهم قال: فقال : قولوا لهم يصدق بها إذا كانت من كان مؤمناً يؤمن بها قبل أن تكون قال الله عز وجل (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(يونس:35) نفس المصدر .

فالإمام (ع) في حديثه يشير إلى إن صيحة الحق لا يمكن تمييزها عن صيحة الباطل إلا الذي كان قد سمع بها قبل ذلك أو كان مؤمناً بها قبل أن تكون مما يعني إن هناك صيحات سبقت صيحة جبرائيل الموعودة في 23 رمضان فأين هو موقع تلك الصيحات الممهدة للرئيسية وكيف لا تخل وتربك بنظام عملية الظهور لاحتمال استخدامها من قبل المدعين ولماذا سكتت الروايات عن تحديد موعد لتلك الصيحات أو حتى ذكرها من جهة معلوميتها كقرينة لحدوث صيحة رمضان بل جعلت حدوث صيحة رمضان قرينة لحدوث الصيحات السابقة لها فمن كان سمع بها قبل ذلك يؤمن بها …ما أروع أهل البيت (ص) وما اجل علمهم ولا يوجد مخرج من هذا التعارض إلا بوضع الرؤيات محل الصيحات وهذا ما يحصل فعلاً الآن فكثير من الناس والأنصار بالخصوص هذه الأيام ترى رؤيات تبشر بظهور أمر قائم آل محمد (ع) وان الذي يؤمن بالرؤيا هو الذي سوف يصدق بصيحة رمضان والذي يعتبر الرؤيا ليست حجة سينتظر مهديه كما ينتظر اليهود المسيح منذ ألفي عام إلى هذا اليوم .

4-   فيما يخص مضمون الصيحة ، وردت عدة مضامين مختلفة نقلت بعضها عن غيبة النعماني ص 253-266 .

  • عن أبي جعفر (ع) ( ينادي منادي باسم القائم واسم أبيه).
  • عن أبي عبد الله (ع) (ألا إن الحق في علي بن أبي طالب ).
  • عن أبي جعفر (ع) (ألا إن المهدي من آل محمد فلان بن فلان) .
  • عن أبي عبد الله (ع) (إن فلان هو الأمير ) .
  • عن أبي عبد الله (ع) ( وينادي منادي أن علياً وشيعته هم الفائزون) .
  • عن أبي عبد الله (ع) ( ألا  أن فلان صاحب الأمر فعلامَ القتال) .
  • عن أبي عبد الله (ع) (فيم القتل والقتال ، …صاحبكم فلان) .

فنرى أن هذه المضامين مختلفة ومتعددة وتوجد روايات أخرى لمضامين أخر غيرها مما يدل على أن الصيحة لا يمكن أن تكون بهذه الصيغ جميعاً كل على حدة ولوجب أن يكون الحديث الصادر حول الصيحة بالجمع أي (الصيحات) لاختلاف المضامين وهذا أيضا لا يحله إلا كون الصيحة بالرؤيا لأنها عندئذ تكون كل أمة مبتلية بنوع من الابتلاء الذي يتطلب نوع من الرؤيا يتناسب مع حاجتها بل أن الرؤيات تأتي متناسبة مع الأفراد لذلك تتعدد المضامين ولكنها تصب جميعاً في الهداية لامر الإمام المهدي (ع) .

5-   عن أبي عبد (ع) سأل زراره الإمام عن المنادي فمن يعرف الصادق من الكاذب قال ( يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا ويقولون انه يكون قبل أن يكون ويعلمون انهم هم المحقون الصادقون ) غيبة النعماني ص264.

أي أن الإمام (ع) اشترط بالذين يعرفون الصادق من الكاذب ثلاث شروط :

أ - يروون حديثنا .

ب - يقولون انه يكون ( إي المنادي ) قبل أن يكون .

ج - انهم يعلمون انهم هم المحقون الصادقون .

فأما الشرط الأول فهو ما يتكلم به أنصار الإمام المهدي (ع) اليوم ودليلهم هو الروايات على كل ما يقولونه وأما بقية الجهات فديدنها الأصول والمنطق أو ما اتفق عليه العقلاء (الذين لم يتفقوا في يوم من الأيام إلا في أوهام كفرة اليونان أمثال أفلاطون ومن تابعهم من علماء المسلمين بلى اتفق العقلاء والأولى أن يسموا مجانين هذه الأرض على محاربة الأنبياء والأوصياء (ع)) أما الشرط الثاني فان الذين يقولون بذلك فهم الأنصار أيضاً فهم يقولون أن الصيحة رؤيا وكشف وان الذي لا يصدق بهما لا يصدق بالصيحة وأنها كانت قبل أن تكون وأما ما ادعاه بعض العلماء من إنها دعوة لجهة محقة مقابل جهة باطلة أو أن الصيحة بيانات لتلك الجهة أو غيرها فهذا غير مطابق للروايات التي تعطي للصيحة بعد إعجازي وأما الشرط الثالث وهو أن الجماعة التي تعرف الصيحة الحق انهم يعلمون انهم المحقون الصادقون فهذا يعني أن دليلهم الذي يستدلون به على صدق دعواهم هو من داخلهم بل من داخل أنفسهم وهو غير مكتسب من الخارج إطلاقا وإلا فما معنى أن تقول لشخص اذهب واتبع من يعتقد انه هو المحق الصادق !!! وهل هناك من لا يعتقد ذلك ؟!

إذن اعتقادهم انهم حق صادقون نابع من بواعث من أنفسهم ليس لها علاقة بالخارج أي لا تكتسب عملية تشخيصهم لأنفسهم صفة التقييم العلمي بأنهم على الحق أو لا ، ويمكن حمل مثل هذا المعنى على بعض الأنصار الأميين البسطاء الذين رأوا رؤيات بالأئمة تحثهم على نصر هذه القضية فهو والحال هذه يعتبر نفسه المحق الصادق وهو فعلاً كذلك ولكن قناعته لم تكن نابعة من التقييم العلمي للوضع الذي اقبل عليه بل من رؤيا جاءت من خلال نفسه وهي بالتالي من الله قال تعالى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53) .

 

6-   عن أبى عبد الله (ع) (… فإذا سمعوا الصوت اصبحوا وكأنما على رؤسهم الطير …) غيبة النعماني ص263.

وفي هذه الرواية تصريح انهم سمعوا الصوت بالليل وأثناء النوم ولما اصبحوا ذهلوا وكأنما على رؤوسهم الطير .

7-   قال الله تعالى في كتابه الكريم (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) (ق :41-42) .

بغض النظر عن حمل المعنى المقصود من المنادي في هذه الآية على انه صيحة إسرافيل أو جبرائيل فانهما من سنخ واحد والمعنى المراد منها أن الصيحة من مكان قريب ولا أقرب شيء للإنسان من نفسه إذن فلو حملت هذه الصيحة على عالم الشهادة أي الدنيا لناسبها الرؤيا أو الكشف فهي الرابطة الوحيدة بين عالم الملكوت والإنسان .

8-   ومن كلام السيد احمد الحسن حول المعجزة (كل نبي من أنبياء الله سبحانه وتعالى يبعث بمعجزة والمعجزة تكون مشابه لما في زمانه فعيسى (ع) جاء بإحياء الموتى وشفاء المرضى لانتشار الطب وموسى جاء بالعصا والآيات لانتشار السحر ويوسف (ع) جاء بالرؤيا وبتأويل الرؤيا لانتشارها في زمانه ، والإمام المهدي (ع) أو المهدي الأول الذي يمهد له أيضا يأتي بما يناسب زمانه وهو العلم بكتاب الله والمعرفة و…ومما يناسب زمانه أيضا الرؤيا ، لأنها كما قالوا (ع) لا تكذب في آخر الزمان وهي الباقية من النبوة في آخر الزمان ، إذن فالإمام المهدي (ع) يأتي بالرؤيا وتأويل الرؤيا كما جاء بها يوسف (ع) والإيرانيون يعرفون الإمام المهدي بأنه يوسف آل محمد (ع) .

وهم (ع) يأتون بالآيات والمعجزات من الله المشابهة لما هو منتشر في زمانهم لا لمشابهتها لما هو منتشر في زمانهم كما توهم كثير من العلماء بذلك بل للّبس ولان لا تكون خالية من الامتحان فلا يكون هناك إلجاء للأيمان فالدنيا دار بلاء وامتحان وليؤمن من يؤمن بالغيب قال تعالى (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) (الأنعام:9) . انتهى كلام السيد احمد الحسن .

أقول : لما ثبت مما سبق أن الرؤيا من معجزات الإمام المهدي (ع) وأنها تواكب عملية الظهور والصيحة هي أول ما يبدأ به الظهور المقدس فيكون الأنسب هو أن تكون الصيحة بالرؤيا ، فالأولى اجتماع كل من الرؤيا والصيحة في مصداق خارجي واحد لاتحاد زمانهما وتقارب حقيقة كل منهما حيث أن الصيحة لجبرائيل (ع) وهو ملك والرؤيا من الملائكة .

9-   إذا وافق شهر رمضان ليلة الجمعة فتكون هذه الصيحة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة فادخلوا بيوتكم وأغلقوا أبوابكم وسدوا كواكم ودثروا أنفسكم وسدوا آذانكم فإذا أحسستم بالصيحة فخروا سجداً وقولوا سبحان القدوس ربنا القدوس فانه من فعل ذلك نجا ومن لم يفعل ذلك هلك . / الملاحم والفتن لابن طاووس ص42 . أن المتمعن في قراءة هذه الرواية يستنتج من فهمهما عدة نقاط.

أ/ إن الذي يحرص على سماع الصيحة وينتظرها يهيء لذلك أسباب الهدوء أو يذهب إلى البراري أو فوق سطوح المنازل، لا إغلاق الأبواب والكوات والآذان ثم التدثر مما يعارض الفهم الظاهر للرواية

ب/ لو سلمنا بالمعنى الظاهري وان الصيحة مادية وإنها من القوة بحيث تُسمع رغم كل إجراءات الإغلاق السابقة فما هو الداعي لهذه الإجراءات أصلاً إذا كانت الصيحة شديدة إلى هذه الدرجة بحيث تسمع رغم كل ذلك أذن سوف لن يجرأ على إنكارها أحد … أما الثابت بالروايات فهو الإنكار .

ج / إن القيام بكل تدابير الإغلاق تلك يتطلب سماع مسبق أو على الأقل علم مسبق قبل حدوثها من أناس قد سمعوها قبل ذلك أي قبل آذان الفجر كما في الرواية وبعد ذلك يتسنى اتخاذ تدابير الإغلاق وانتظار السماع ثم السماع بها وأداء شكر الله عز وجل بعد ذلك .

وهذا أيضاً يتعارض مع المعنى الظاهري المعروف للصيحة بل يتطلب الرمزية لحل التعارض .

د / أن يكون الفهم للرواية فهماً رمزياً وان تكون الصيحة غير مادية وأول تعارض سوف يرفع هو كون تدابير الإغلاق للتحرز من الخارج المادي (صيحة إبليس) حتى يتسنى الإصغاء لصيحة الحق من خلال عالم الملكوت أي قطع التبعيات الوثنية مع المحيط الخارجي تماماً ، وما هذه الحواجز التي يحثنا عليها الرسول (ص) إلا وسيلة أكيدة وفعاله لسماع الحق والابتعاد عن شبهات الباطل ونزغ الشياطين وهذا ما أثبته الواقع الآن فان جملة من العلماء لا يقرون حجية الرؤيا الصادقة بل إن السيستاني أفتى علناً وجهاراً بتكذيب من يدعي انه يرى الإمام عجل الله فرجه (راجع كتاب الرد القاصم) فماذا يعني هذا غير تكذيب الصيحة …

أما انهم وضعوا أنفسهم موضع إبليس (لع) وصاغوا صيحة الباطل وأطلقوها بكل الوسائل .

هـ / كون الصيحة في ليلة 23 ثم انتظار سماعها بعد الفجر يدل على معاني رمزية لما أشار لها السيد احمد الحسن (حفظه الله) بما معناه :كون الصيحة في تلك الليلة المباركة وهي ليلة القدر هو إمضاء وإقرار للصيحة في تلك الليلة لذلك العام حالها حال جميع المقادير التي تمضى لجميع الخلائق في تلك الليلة في كل عام حسب ما ورد عن أهل البيت (ع) وعليه تكون الصيحة في تلك الليلة الموعودة نافذة ومقرة ولا يعني هذا إنها ستكون مقتصرة السماع على تلك الليلة فقط كما هو مفهوم عند الناس بل إنها سوف تثبت في تلك الليلة وسمع صداها ابتداءاً منها إلى جميع الأيام التي تليها … ومما يستوجب الإشارة إن بعض الروايات صرحت بان صيحة جبرائيل تكون في أول ليلة مما يعطي صورة عامة للصيحة بعيدة تماماً عن ظاهر الروايات إذ إن آخر فترة في الغيبة الكبرى أي قبل الظهور وهي طبعاً فترة الظلام والتيه والابتعاد عن طريق الله وبالتالي فهو ظلام الليل الحالك وهو ما عبر عنه (بأول الليل) الذي يسبق الظهور وهي حدوث صيحات تسبق الصيحة الموعودة وقد إشارة إليها الروايات الآنفة وهي في ارض الواقع رؤيات اخبر عنها كثير من الناس قبل حدوث قضية احمد الحسن رسول الإمام المهدي (ع) بسنين ثم بعد ذلك تكون صيحة رمضان الموعودة وتكون إيذان الفتح المبين ، فتح أبواب الملكوت أيضاً بالرؤيات للخلق وكل بحسبه والرواية هنا تنتقل إلى صلاة الفجر وهي بعد الصيحة طبعاً والمقصود والله اعلم بالفجر وهو الظهور المقدس وانتشاره …

لذلك قال الرسول (ص) وبصيغة الأمر .. إنكم إذا صارت الصيحة في ليلة جمعة وانتشر خبرها (صلاة الفجر) فادخلوا في بيوتكم و …(أي حاولوا أن تتأكدوا من الحق عن طريق الاختلاء بالله فقط ولا تسمع لأي صوت مادي أن يضيع عليك الحق ثم يقول فإذا أحسستم بالصيحة (أي عن طريق الرؤيا) وهو (ص) يقول هذا على الرغم من انه يقول إن الصيحة قد كانت في الليلة السابقة ولا ينفي سماعها لاحقاً بل هو يحث على ذلك … وبهذا يتضح المعنى إنشاء الله والحمد لله وحده .

وفي الختام أضع بين يدي القارئ رأي السيد الشهيد محمد صادق الصدر في هذا الموضوع الموجود في الموسوعة المهدوية ج3 ص124 . فانه يعطي للصيحة ثلاث اطروحات

أ‌-                صوت عظيم في السماء يحمل معاني الكلام وهو يحمل صفة الإعجاز

ب‌-    صوت في السماء من فوق الطبيعة المادية لأنه صوت أحد الملائكة وهو يحمل صفة الإعجاز

ج- صوت حرب أو قنابل أو صواريخ .

ويخلص السيد الشهيد للقول : ( تكون الفزعة بمعنى الصيحة فانهما آية واحدة تخضع لها أعناق أعداء الله سبحانه ويكون ذلك مطابق للأطروحة الثانية ويكون الفزع ناشئاً من صوت جبرائيل الأمين في قلوب أعداء الله وأما المؤمنين فيكون الصوت بشارة كبرى لهم عن قرب الفرج وتوقع الظهور ومن اجل هذا يحصل اهتمام كبير بهذا الصوت يستيقظ منه النائم ويفزع اليقظان وتخرج الفتاة من خدرها) انتهى الموسوعة المهدية ج3 ص124.

مما يعني أن السيد الشهيد كان رأيه مطابق للحقيقة وهو أن صوت جبرائيل هو في القلوب لا في الآذان ولا يكون ذلك إلا عن طريق الرؤيا والكشف ، وأخيراً أقول لكل الناس  ولكل طالب حق أن الصيحة تتردد الآن في السماء إن الحق مع السيد احمد الحسن (حفظه الله) ولكنكم تضعون على قلوبكم أكنة وفي آذانكم وقراً ، لأن الذي لا يسمعها ولا يصدقها لا يؤمن بها فلماذا هذا التكبر على رسول الإمام المهدي (ع) بل على الإمام المهدي (ع) بل على الله سبحانه وتعالى ولا حول ولا قوة إلا بالله .

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2