raya

فهرس المقال

الفصل الثالث

كيف نميز بين الرؤيا الصادقة من الكاذبة ؟

وللإجابة على هذا السؤال هناك أبواب والله اعلم :-

الباب الأول :

أن أول من يحكم بالرؤيا صادقة أو كاذبة هو الشخص الرائي نفسه (بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) ، (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) وأوضح مصداق لهذا من القرآن هو رؤيا فرعون مصر عندما رأى سبع بقرات … فقد أولها له العارفين والكهنة بأنها أضغاث أحلام ولم يقتنع بذلك وأعاد الكرة والطلب مع كل مرة تأتيه الرؤيا وعجز الجميع عن إدراك الحقيقة وظل هو وحده متمسكاً بقناعته بصدق رؤياه حتى أولها له يوسف (ع) …

فكيف عرف فرعون الكافر إن رؤياه هذه صادقة ولم يكن ذلك عن علم ومعرفة لأنه استعان بالعلماء والكهنة فلم يسعفوه بشيء بل (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعَالِمِينَ) (يوسف:44) ، إذن من المؤكد أن فرعون عرف ذلك من نفسه ومن الرؤيا نفسها .

الباب الثاني : احتواء الرؤيا على رموز الحكمة :

إن الرؤيا الحقيقية الصادقة دائماً تكون ذات طابع رمزي يحتوي على درجة عالية من الحكمة على النقيض من الرؤيا الكاذبة التي تكون سفيهة وفوضوية وضبابية كما دلت على ذلك الروايات ونقف عند هذا التعليق المختصر لمحمد رضا الأنصاري في تقسيم الرؤيا ص 8  حيث يقول :-

(ينبغي للمعبر إذا قصت عليه الرؤيا أن يقول خيراً رأيت وخيراً تلقاه وشراً تتوقاه خيراً لنا وشراً لأعدائنا وان يكون المعبر ذا حذاقة وفطنة وصدوقاً في كلامه حسناً في أفعاله مشتهراً بالديانة والصيانة ولذلك سمي يوسف بالصديق . وان يكون عارفاً بالأصول في علم التعبير ، وملماً بمعارف القرآن والأحاديث واللغة والأمثلة حتى يربطها بالتعبير وان يميز رؤية كل واحد حسب حاله وما يليق به وما يناسبه ولا يساوي الناس فيما يرونه ويجب على المعبر التثبت فيما يرد عليه ، ولا يأنف من أن يقول لما يشكل عليه لا اعرف ، ولا يجزم بما يعبره ، فان لكل رؤيا وجوهاً من التأويل) .

ومن المعبرين البارزين من الأنبياء ابراهيم ويعقوب ويوسف فعن أبي عبد الله (ع) قال (لما أمر الملك بحبس يوسف (ع) في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم ).

ودانيال (ع) فعن جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر (ع) قال : سألته عن تعبير الرؤيا عن دانيال (ع) اهو صحيح قال : نعم كان يوحى إليه وكان نبياً وكان ممن علمه الله تأويل الأحاديث وكان صديقاً حكيماً ) قصص الأنبياء ص239 ح274.

وذو القرنين ومحمد (ص) ومن الصحابة علي (ع) وعبد الله بن عباس وأبو ذر وانس وسلمان وحذيفة بن اليمان وعائشة . ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعمر بن عند العزيز….) انتهى كلام الأنصاري .

ولقد سالت السيد احمد الحسن حول رأيه الذي هو منقول عن الإمام (ع) حول مسالة الرموز فقال ما معناه :-

( إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وفطره على فطرته ومن احسن من الله فطرة ولكن الإنسان مع مرور الزمن تخلى عن هذه الفطرة السليمة ولوثها بحب الدنيا والانهماك والتسافل فكان غارقاً في ظلمات بعضها فوق بعض … وان الله يبعث ملكاً للرؤيا برسالة معينة للإنسان فينـزل الملك على ذلك الإنسان ليبلغه الرسالة فيكون الإنسان أمام الملك كالكتاب المفتوح فينتقي الملك بعض الأشياء والرموز الموجودة في حياة الإنسان والتي يستفاد منها الملك في تبليغ الرسالة التي جاء بها من الغيب أو الرؤيا وربما لا يأخذ شيء من صفحة وجود الإنسان أو ماضيه بل يكتفي برموز الرؤيا والحكمة التي يعرفها ملائكة الرؤيا وأيضاً الرؤيا ربما كانت من الأرواح وليست من ملائكة الرؤيا ورموز الأرواح تختلف عن رموز ملائكة الرؤيا وربما كانت الرؤيا من أرواح الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع) وهي أيضاً تختلف عن الرؤيا من الملائكة والرؤيا من الأرواح ربما كانت الرؤيا من الله مباشرة وهو أن يكتب الله بقدرته الرؤيا في صفحة الإنسان (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يّـس:82) والرؤيا من الله غير مرمزة بل صريحة وجميع هذه الرؤيات سواء كانت من ملائكة الرؤيا أو الأرواح أو الأنبياء والمرسلين أو الأئمة أو الله سبحانه وتعالى فهي عن الله وهي حسنة إنشاء الله لا تختلف ( وتتحقق كفلق الصبح ) إلا إذا كانت منذرة فدعا الإنسان بدعاء فيدفع الله بهذا الدعاء عنه البلاء فلا تتحقق الرؤيا (فان) الدعاء يرد القضاء ولو ابرم إبراماً والإحاطة بجميع رموز الرؤيا التي يستعملها الملائكة أو الأرواح ربما لا تتيسر لكثير من الأنبياء والمرسلين (ع) وهذا كتاب الله يقول في نبي الله يوسف (ع) (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (يوسف:6)

(وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21)

(رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف:101) ولم يقل إن الله علمه جميع رموز الرؤيا ومداخلاتها ) انتهى كلام السيد احمد الحسن .

وعلى هذا فان الرمزية يجب أن تحمل على محمل الجد ولا يستخف بها فان الخاسر الوحيد هو صاحب الرؤيا فينبغي التدبر فيها والتفكر ولو قليلاً وان لا يكون فرعون احسن حالاً منا نحن المؤمنون بالله وبرسوله .

بل من الواضح من الروايات هو الاهتمام بتعبير الرؤيا وتفسير رموزها وان كان لابد أن تقصها فلا تقصها إلا على مؤمن عالم خالي من الحسد .

عن كتاب دار السلام ص 327 ج4 قال أبا الحسن (ع) ( إنما رأيت الرؤيا فاعبرها والرؤيا على ما تعبر )

وفي الكافي عن أبي جعفر (ع) عن النبي (ص) ( أن رؤيا المؤمن ترّف كرفيف جناح الطير بين السماء والأرض على راس صاحبها حتى يعبرها لنفسه أو يعبرها له مثله ، فإذا عبرت لزمت الأرض فلا تقصوا رؤياكم إلا على من يعقل )

وفي الكافي أيضاً عن الرسول (ص) (الرؤيا لا تقص إلا على مؤمن خلا من الحسد والبغي )

وأما تلك الرموز فان أردنا استعراض ما ورد في الكتب عنها فان المقام لا يسع ولكن نشير إلى شيء منها على سبيل الاستئناس فينقل العلامة الميرزا النوري في دار السلام الجزء الرابع :-

( انه قد يكون للشيء صورة في عالم المثال وليس له صورة في هذا العالم كالشجاعة التي صورتها الأسد والحيلة والخديعة التي صورتها الثعلب والجهل فان صورته الخنـزير ومتاع الدنيا فان صورته العذرة .

وقد يكون للشيء الواحد صور متعددة فيها كالعلم فان صورته الماء من حيث كونه سبباً لحياة النفس وبقاءها والعسل لكونه أحلى الأشياء عندنا وألذها واللبن لكونه من عالم الصفاء والضياء والأجسام النورية كالشمس والسراج لكونه سبب تنوير النفس وتفرقتها بين الحق والباطل وقد يختلف صورة الشيء باختلاف الأشخاص الذين يرونه وقد يكون الشيء الواحد مثالاً لشيئين مختلفين باختلاف الأشخاص كالماء فانه مثال العلم الذي فيه الحياة الحقيقية لنفوس العلماء والمتعلمين ، وللمال الذي فيه حياة الدنيا لأهلها أو باختلاف الأزمان كالنار والأمطار فأنها مثال للراحة والنشاط في الشتاء وللتعب والأمراض في الصيف ومنها ما يكون سببه الاختلاف في المدرك وهو الروح إذا كان ضعيفاً وناقصاً من جهة العلم والاعتقاد بل مريضاً ومتشكلاً بصورة ماغلب على طبيعته من الأخلاط . فانه يدرك الشيء متكيفاً بما هو عليه ويخرجه عن الصورة التي تقوم فيه …) انتهى كلام العلامة النوري .

ولعل الكاتب محمد رضا الأنصاري صاحب تفسير الأحلام المسمى تقسم الرؤيا للإمام الصادق (ع) لعله ينقل لنا بجهد رائع تفسير رموز الرؤيا بصورة مفصلة ومبوبة وتوضح أن الرمز الواحد ربما يؤول على تأويلين متناقضين تماماً وننقل بعض الأمثلة:-

1- القرط يؤول زيادة زينة وجمال وتعلم علم وقرآن وشرف وجاه وحزن وغم بسبب الطلاق إن كان له امرأة وان لم يكن له امرأة فيدل على الحزن.

2- القمر يؤول على سبعة عشر وجهاً ملك أو وزير أو نديم ملك أو رئيس أو شريف أو جارية أو غلام أو أمر باطل أو والي أو عالم مفسد أو رجل معظم أو والد أو والدة أو زوجة أو بعل أو ولد أو عظمة . ولعل في مراجعة الكتاب المذكور وهو متوفر في الأسواق فائدة كبيرة على معرفة جانب من رموز الرؤيا وان الاختلاف في رموز الرؤيا أو تفسير تلك الرموز هو تابع لحالة الرائي وحال الرؤيا والانطباع الذي يترتب على إحساس الرائي من رضا واستحسان أو حزن أو خوف لو تفائل أو تشائم ، يتضح مما سبق أن الرؤيا إذا ثبت صدقها يجب أن تؤول وتعبر وإذا لم يتيسر ذلك لقلة المعرفة أو لعدم وجود المعبر فينبغي عدم إهمال الرؤيا وصرف النظر عنها لأنها رسالة من الله ولابد أن تكون لها فائدة عظيمة في تغيير الحال نحو الأحسن أما إذا تعذر فهمها ومعرفة تاؤيلها فينبغي ردها إلى الله فهو نفسه كفيل بتفسيرها وهذا المعنى دائماً يشير له السيد احمد الحسن (حفظه الله) فان الله بابه مفتوح دائماً وربما يكون سبب كون الرؤيا مرمزة هو لبيان حاجة العبد إلى ربه وتوجهه إليه في الطلب حاله حال الذي ابتلاه بنقص بالرزق أو بالمرض أو السجن أو سائر الابتلائات فان الله إذا احب عبداً ابتلاه فيحصل توجه العبد إلى ربه آنذاك بطلب الفرج بشدة وتعلق كبير يتناسب مع ذلك البلاء وشدته وهذا مما يعطي أرجحية كبير لكون ترميز الرؤيا من الابتلائات العالية جداً لأنها حالة غيبية لا يؤمن بها إلا الموقنون والأنبياء أمثال النبي ابراهيم(ع) عندما ابتلاه الله برؤيا ذبح إسماعيل وعندما صدقها النبي نجح في ذلك الامتحان واستوجب من الله المكان الرفيع والأجر الجزيل فلماذا لا نرتقي من هذا الدرك لنكون على قدر هذا العطاء ولا نكون ممن يستهزئ بآيات الله ولا يصدقها بل لا يسمعها وما اسهل أن نسأل الله أن يفسر لنا الرؤيا وهذا ربما يراه البعض صعباً ولكنه صار عند أنصار الإمام المهدي (ع) شيء اعتيادي فهم يرون رؤيات كثيرة لا يفهمونها فيسألون الله عن تفسيرها فيأتيهم الجواب برؤيا أيضاً وبكل وضوح والحمد لله وحده …

الباب الثالث : حال الرائي وقت الرؤيا :

لعل من الأمور المؤثرة إجمالاً في مدى صدق الرؤيا هو بعض ما أوجزه الميرزا النوري في دار السلام ج4 ص74 .

1- العرض على الخلا

2- التكحل

3- التطهر من الحدث

عن أمير المؤمنين (ع) (لا ينام المؤمن وهو جنب ولا ينام إلا على طهور فان لم يجد الماء يتيمم بالصعيد ) .

وفي الكافي عن أبي عبد الله (ع) انه قال : أما الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل ومع حلول الملائكة وذلك قبل السحر فهي صادقة لا تختلف إن شاء الله إلا أن يكون جنباً أو يكون على غير طهر .

4- السواك .

5- الاضطجاع على الشق الأيمن أو الاستلقاء على القفا والتوسد باليمين.

6- استقبال القبلة .

7- فتح الفم .

8- سد الآذان .

9- غسل الفم واليدين من غمر الطعام (اي الدسم) .

10- تقليم الأظافر .

11- قراءة فاتحة الكتاب .

12- قراءة هذه الآية من البقرة (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (البقرة:125) .

13- من قرأ عند المنام أول سورة البقرة والكرسي واثنان بعدها وثلاثة من آخرها لم ينس القرآن .

14- قراءة الكرسي وتقول ( بسم الله آمنت بالله وكفرت بالطاغوت اللهم احفظني في منامي ويقظتي .)

وهناك مواضع أخرى تكون فيها رجحان إبطال الرؤيا ويختصرها فيما يلي :

1- النوم بعد الغداة إلى قبل طلوع الشمس وهو يسمى العيلولة قال (ص) ( ما عجت الأرض إلى ربها كعجيجها من ثلاثة من دم حرام يسفك عليها ، واغتسال من زنا والنوم عليها قبل طلوع الشمس ) .

2- نوم الفيلولة : وهو نوم الفتور والضغث وهو بعد طلوع الشمس

3- القيلولة : وهو قبل الزوال وهو ممدوح والرؤيا فيه تكاد لا تكذب .

قال رسول الله (ص) ( اصدق الرؤيا ما كان بالنهار لان الله أخصني بالرؤيا نهاراً )

عن جعفر الصادق (ع) ( اصدق الرؤيا القيلولة (وزاد على الحديث) لان الحسين بن علي رأى النبي (ص) وهو يقول أتسرعون السير والمنايا تسرع بكم إلى الجنة ؟ فقال يا أبتي لا حاجة لي في الرجعة إلى دار الدنيا بعد رؤيتك فقال يا بني لابد لك من الرجوع إليها وهي ساعة لم يكذب فيها قط ثم صلى الظهر واستشهد) .

4- الحيلولة :وهي بعد الزوال أو حينة وفيه ظلمة تأخير الصلاة تعارض منفعة النوم .

5- الغيلولة :آخر النهار وهو يورث الأمراض المهلكة .

6- النوم في الأوقات الشريفة والليالي المتبركة كليالي القدر والفطر والجمعة  وأول رجب والمحرم ونصف شعبان .

7- النوم قبل منتصف الليل أو في الثلثين الأوليين .

8- حسب الأيام في الشهر في كتاب الاختيارات المنسوبة للمجلسي مرسلاً عن الصادق (ع) أن النوم في :-

  1. 1) اليوم الأول باطل .
  2. 2) الثاني والثالث بالعكس .
  3. 3) الرابع والخامس في التأخير .
  4. 4) السادس إلى التاسع كل ما رآه صدق
  5. 5) العاشر كذب .
  6. 6) الحادي عشر والثاني عشر تأخير .
  7. 7) الثالث عشر والرابع عشر باطل .
  8. 8) الخامس عشر صدق .
  9. 9) السادس عشر والسابع عشر يؤخذ تعبيره .
  10. 10) الثامن عشر والتاسع عشر صدق .
  11. 11) العشرون والحادي والعشرون كذب .
  12. 12) الثاني والعشرون والثالث والعشرون فرح وسرور .
  13. 13) الرابع والعشرون على العكس .
  14. 14) الخامس والعشرون والسادس والعشرون على العكس.
  15. 15) السابع والعشرون والثامن والعشرون صحيح .

التاسع والعشرون والثلاثون صدق .

8- تدبير الفراش من المناسب للنائم من تخليصه من الشبهات والهدم .

الباب الرابع : رؤيا المعصومين (ع)

من الأمور المؤكدة الحتمية على صدق الرؤيا هي احتوائها على أحد المعصومين لكثرة الأحاديث التي تؤكد هذا المعنى وترفع عنه أي شبهة .

ينقل العلامة النوري في دار السلام ج4 ص273

قال رسول الله (ص) ( من راني في منامه فقد رآني ، فان الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة شيعتهم )

وفي مجمع الزوايد للهيتمي المصري عن أبي قتادة قال رسول الله (ص) ( من رآني فقد رأى الحق ) ، وفي نفس المصدر عن النبي (ص) ( من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة إن الشيطان لا يتمثل بي )

وقال (ص) ( من رآني فقد رآني فأني أُرى في كل صوره )

ولقد أوفى السيد الميرزا النوري في دار السلام ج4 في شرحه وتفصيله حول رؤية المعصومين (ع) ونقل آراء كبار العلماء فننقل ما نصه ج4 ص274 :

اعلم إن الظاهر من تلك الأخبار أن كل من رأى أحداً في المنام وعرف فيه انه النبي (ص) بما يخلقه الله تعالى في قلبه أو يعرفه له غيره أو بما يظهر له منه من الخوارق فيه فقد رآه حقيقة ، والمرئي روحه المقدسة الشريفة [1] ويكون كما لو رآه في اليقظة فكلما يظهر منه من الحركات والأقوال والأوامر والنواهي فيه مثل ما يبرز منه فيها لعصمته وطهارته وتنـزهه عن الجهل حياً وميتاً والالتزام بذلك مشكل من وجوه :-{والكلام للعلامة النوري}

1- انه قد يراه جماعة في أماكن كثيرة في أماكن متباعدة في ساعة بل دقيقة واحدة ، قاعداً ومتحركاً مع آخر ونائماً عند آخرين ومتكلماً مع جماعة .

2- انه كثير ما يراه جماعة مختلفي العقائد متبايني المذاهب بحيث يلعن بعضهم بعضاً ويكفر قوم آخرين فيأمر كل فرقة بالتمسك بمذهبه قولاً أو فعلاً كان يرى العامة أصنامهم في أبهة وجلال ، وعليهم نظرة النعيم والفرقة الناجية بعكس ذلك أو اثنان متغايري الطريقة والفتوى فيفعل بكل واحد ما يوجب الالتزام بما هو عليه كما نقل شيخ الفقهاء الشيخ جعفر النجفي في رسالة حق المبين عن بعض العلماء انه رأى الإمام علي (ع) في المنام وقد نهاه عن شرب الغليان وعن آخر انه رآه يشرب فيه .

3- انه يراه كل أحد غالباً في صورة غير الصورة التي رآها غيره أو هو في منامه الآخر .

4- انه يلزم القول بحجية ما يراه أو ينهى عنه بل تقدمه على كثير من الأدلة ، والأقل من وجوب العمل به في مقام لا يعارض دليل آخر .

أولاً جواب الإشكال الأول :ص283 ج4 : وهو نص ما ينقله العلامة النوري في دار السلام وهذا نصه :

وأما عن الإشكال الأول من الإشكالات الأربعة فبان له نظائر كثيرة وقد صرح المحققون في الجميع بإمكانه وعموم القدرة فلنذكر موضعاً منها ، صرح بعض المحققين باتحاده مع المقام ليكون أصلاً لغيره ، فنقول من عقائد الإمامية رؤية المحتظر رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهم وقد ثبت ذلك عندهم بالنقل المتواتر وإجماع الأكابر ويذكر الطبرسي من الأخبار حول ذلك عشرين نذكر بعضها :

  1. 1) عن أبي عبد الله (ع) قال : ما يموت موالي لنا ومبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم الصلوات والسلام فيروهم ويبشرونه وان كان غير موالي يراهم بحيث يسوئه والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين (ع) : ياحار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلاً .
  2. 2) عن الصادق (ع) في قوله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا قال هو أن يبشراه بالجنة عند الموت يعني محمداً وعلياً عليهم الصلاة والسلام .
  3. 3) عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال : أن المؤمن إذا مات رأى رسول الله وعلياً عليهم الصلاة والسلام بحضرته.
  4. 4) عن أبي عبد الله (ع) : من زارني في حياته زرته بعد وفاته .

ومناط الإشكال في الجميع واحد ، إذ لا فرق بين كثرة الأمكنة وقلتها بعد تجويز حضور أحدهم (ع) في مكانين في ساعة واحدة كما يتفق كثيراً في الصلاة والدفن .

ويرى العلامة المجلسي وجوهاً في هذا الشأن نختصرها بالآتي :-

أ‌- يذهب إلى الإيمان مطلقاً بحضور المعصومين (ع) لما صدر عليهم من الأخبار مستفيضة في هذا الشأن وأما ما يشكل حول خلاف الحس والعقل فيمكن جوابه في نقاط :

  • إن الله قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من مصلحة كما ورد عن الأخبار الخاصة والعامة في تفسير قوله تعالى (جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً) (الإسراء: 45)
  • · إنما يتم الشبهة إذا ثبت وقوع هذا الاتفاق ومحض الأيمان لا يكفي في ذلك مع انه إذا قلنا بان حضورهم بالأجساد المثالية يمكن أن يكون لهم أجساد مثالية كثيرة ، لما جعل لهم من القدرة الكاملة التي بها امتازوا عن ساير البشر .

ب‌- يمكن أن يخلق الله تعالى لكل منهم مثالاً بصورته وهذه الأمثلة يكلمون الموتى ويبشرونهم من قبلهم (ع) كما ورد في بعض الأخبار بلفظ التمثيل كما مثل أهل السماوات الإمام علي (ع) حتى رآه النبي (ص) في جميع السماوات واقفاً يصلي والملائكة تصلي خلفه فقال : هذا على بن ابي طالب (ع) خلقته في جميع السماوات حتى تنظر إليه الملائكة فتطمئن إليه نفوسهم من شدة حبهم لعلي بن أبي طالب (ع) …) انتهى كلام المجلسي

يعلق الميرزا النوري على العلامة المجلسي في نقاط :

1- إن جميع ما نقلناه صريح في حضور الأصل والخروج عنه بمجرد هذا الخبر الضعيف خروج عن الطريقة المستقيمة .

2- إن خبر التمثيل غير صريح بل ولا ظاهر في كون المرئي مثالهم ، بل هو نظير ما ورد في الحديث (من سره أن يمثل الناس قياماً فليتبوء مقعده من النار).

3- إن الخبر المذكور أيضاً ما يشهد بكون المراد هو الأصل ففيه بعد قوله (ع) وذريتهم فيقال له : هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (ع) رفقائك قال:فيفتح عينيه فينظر …الخ .

4- إن المقصود من تلك الأخبار ليس مجرد رؤية الميت صورهم ومثلهم (ع) بل صريحها أن الذي يحظر يتكلم معه ويبشره ويأمر ملك الموت بالإرفاق فالمتكلم المبشر إن كان نفوسهم المقدسة في تلك الصور الممثلة فهو رجوع إلى التوجيه الأول وان كان غيرهم فهو حينئذ ملك خلقه الله تعالى بصورهم ، فان كان واحداً في جميع الموارد عاد الإشكال ، وإلا فلا يساعده خبر ولا اثر ، مع إن التعبير عن حضور الملك بحضورهم وعدّة من فضائلهم وافتخاره (ع) به ما لا يخفى .

فظهر إن الاستناد إلى خبر تمثيل الحال وخبر صورة أمير المؤمنين(ع) في السماء غير مجدٍ بل في حديث المعراج تصريح بأنه ملك ففي العيون عن النبي (ص) ليلة أسرى بي ربي عزوجل رأيت في بطنان العرش ملكاً بيده سيف من نور يلعب به كما يلعب علي بن أبي طالب بذي الفقار ، وان الملائكة إذا اشتاقوا إلى علي بن أبي طالب (ع) نظروا إلى وجه ذلك الملك ، فقلت يا ربي هذا أخي علي بن أبي طالب وابن عمي ؟ فقال يا محمد هذا ملك خلقته على صورة علي (ع) يعبدني في بطنان عرشي …الخ

ويعلق بعد هذه المقالة بقوله ( والحاصل أن حمل قوله (ع) (يا حار همدان من يمت يرني) وقوله (ع) (يعرفني طرفة واعرفه) على انه يرى ملكاً على صورتي مما يأباه الطبع السليم .

ثانياً :جواب الإشكال الثاني :-

وهو كما ينقل الميرزا النوري في دار السلام ويكون على وجهين:-

الوجه الأول /

ما اختاره المحقق البحراني في درره والجواب على ذلك انه لابد من تخصيص الخبر المذكور برؤيا المؤمن خاصة ، لما عرفت آنفاً من اشتراط لصحة الرؤيا غالباً الإيمان والصلاح والتقوى ، وان فرضنا صدق رؤيا غيره فهو نادر فيحمل الخبر على ما هو الأكثر الغالب ومثل هذا الحمل غير عزيز في الأخبار…قال القرطبي : ( كفى بالرؤيا شرفاً إنها نوعاً مما أكرمت الأنبياء وهو الاطلاع على شيء من علم الغيب كما قال (ص) : لم يبق شيء من مبشرات النبوة إلا أن الرؤيا الصادقة يرها الرجل المسلم وأما الكافر والكاذب والمخلط وان صدقت رؤياهم في بعض الأحيان فأنها لا تكون من الوحي ولا من النبوة إذ ليس كل من صدق في حديث غيب يكون خبره نبوة ، بدليل الكاهن والمنجم فان أحدهم قد يحدث ويصدق ولكن على الندرة وكذلك قد تصدق الرؤيا كرؤيا العزيز والفتيان في السجن ولكن ذلك قليل بالنسبة لمناماتهم المخلطة الفاسدة ) وما ذكره القرطبي صحيح إلا انه لا يلائم ذيل الخبر وعموم العلة كما لا يخفى على المتأمل فيه .

الوجه الثاني/

أن يقال رؤيا النبي (ص) على قسمين :-

أ‌- أن تقترن في اليقظة كما تدل على صدقها ككثير من المنامات المقترنة للإعجاز ولا يجوز عقلاً أن تتضمن قبيحاً وتؤيد باطلاً وتشيد فاسداً من العقائد ولم ينقل إلى الآن مثل ذلك ، كيف وهو إغراء بالباطل وإضلال العباد نضير جريان المعجزة على يد مدعي النبوة كذباً .

ب‌- أن تكون مجردة عن ذلك فاعلم أن حالته (ص) وأوصياءه (ص) مع الناس بعد مماتهم كحالهم معهم في حياتهم وحضورهم وأنت بعد التأمل في تطبيقات الناس وكيفية معاشرتهم مع كل صنف بما يقتضيه ذاته وصفاته وأفعاله وإمدادهم كل نوع بما هو مناسب له كما يشير إليه قوله تعالى (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ) فمن كان قابلاً للإسرار يلقونه إليه قبل سؤاله ، ومن لا يحتمله يسيرون معه على منواه ومن كان ضعيفاً يرفقون به في السير ومن كان قابلاً للهداية يرشدونه إلى مفاتيح الخير : ومن كان عنيداً جاحداً مكابراً معانداً اعرض عن الآيات المتتالية وصرف بوجهه عن البراهين المتوالية يمدونه في ضلالته بمقتضى سؤاله وقابليته ، كما قال تعالى ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً * وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه * وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ *  ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ * قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّا )

ثم النظر إلى خوار العجل ، واستجابة دعاء فرعون ورجوع سهم نمرود ملطخاً بالدم ومصاحبة صاحب الغار ومناكحة بنته وبنت أخيه وتزويج ثالث القوم كريمته وطراوة الشجرة اليابسة التي يصلب عليها الأولان وقول الباقر (ع) لأبي بصير كما في المحاسن : إن أسترشدك فأرشده وان استزادك فزده ، وان جاحدك فجاهده وقول الصادق (ع) كما في الكافي / يا خلف سر الله سر الله سر الله فلا تذيعوه ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله بل ارضوا لهم بما يرضى الله لهم من ضلال .

بعد التأمل في ما شرحناه في الفصل السابق فيما يرد على العبد المؤمن والكافر والمسلم والمنافق من الله تعالى من النعمة والبلاء والعقوبة والجزاء والاستدراج والابتلاء ، لا تكاد تشك في عدم خروج ما يراه المبطل الذي تراكم عنده الحجج القاطعة والبراهين الساطعة اللامعة على إثبات العقائد الحقة مما يتعلق بالرسالة والتوحيد والإمامة واعرض عنها وعكف على أباطيله التي زينها له الشيطان وأقام على قواعده المجتثة البنيان في نومه ما يسر ويبشره أو يوهمه صحة ما عنده عن أحد الأقسام الساطعة التي لا يوجب الالتزام بها توهم جبر وإضلال بل هو جار على مقتضى الحكمة الإلهية التي لا تتخلف عن أحد في كل حال ، وان استصعب تصوره والأيمان به صادقاً على كل من لا يعرف الرجال بالحق بل الحق بالرجال ولم يجد مصدقاً بما ذكرنا ولكن لا ينبغي التوحش من الحق إذا ساعده الدليل وهو حسبي ونعم الوكيل ومنه يظهر الجواب على المناقضة في الأحكام مضافاً الى ما تقدم عن المجلسي ، وذكرنا في أواخر الفصل الثاني في الجواب الإشكال الرابع وهو حجية قولهم (ع) في المنام مع إمكان كون بعضها للتقية وبعضها لموافقة المزاج حينئذ وبعضها لعدم فهم المراد وبعضها يحتاج إلى التعبير وبعضها صحيحاً واقعاً وان لم يجب العمل به بالأدلة الظاهرية التي قام على خلافها كما يجب العمل بالجفر والرمل بل يحرم العمل بالحكم المستخرج منهما إذا خالف ما دل عليه أحد الأدلة الأربعة .

وقد نقل رأي المفيد رحمه الله كما نقله العلامة الكراجكي في كنـزه وهو ما نصه :-

إذا جاز من بشر أن يدعي في اليقظة انه اله كفرعون ومن جرى مجراه مع قلة حيلة البشر وزوال اللبس في اليقظة فما المانع من أن يدعي إبليس عند النائم يوسوس له انه نبي مع تمكين إبليس بما لا يتمكن البشر وكثرة اللبس المتعرض في المنام ؟ ومما يوضح لك من إن المنامات التي يتخيل الإنسان انه قد رأى فيها رسول الله (ص) والأئمة (ع) منها ما هو باطل انك ترى الشيعي يقول : رأيت في المنام رسول الله (ص) ومعه أمير المؤمنين (ع) وهو يأمرني بالاقتداء به دون غيره وان أبو بكر وعمر وعثمان ظالمون وأعدائه وينهاني عن موالاتهم ويأمرني بالبراءة منهم .

ثم يرى الناصبي يقول رأيت رسول الله (ص) في النوم ومعه أبو بكر وعثمان وهو (ص) يأمرني بحبهم وينهاني عن بغضهم ويعلمني انهم أصحابه في الدنيا والآخرة ومعه في الجنة فيعلم لا محالة أن أحد المنامين باطل والآخر حق فأولى الأشياء أن يكون الحق منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحة ما تضمنه والباطل ما أوضحت الحجة على فساده وبطلانه .

وقولنا في المنام الصحيح إن الإنسان في نومه رأى النبي (ص) إنما معناه انه قد رآه وليس المراد به التحقيق في اتصال شعاع البصر بجسد النبي (ص) وأي بصر يدرك به في حال نومه ؟

وإنما هي معان تصوره في نفسه تخل له فيها لطف الله تعالى به قام مقام العلم وليس هذا بمناف الخبر الذي يروى من قوله (ص) من رآني فقد رآني لان معناه فكأنما رآني وليس يغلط في المكان إلا من ليس له من عقله اعتباراً ( انتهى كلام الشيخ المفيد (ره)).

ولقد علق السيد الميرزا النوري على كلام الشيخ المفيد بعدة نقاط نوردها كالآتي :-

أولاً:- انه يحتاج إلى التقدير في موضعين من الخبر إذ صار الحاصل من رآني وأنا مشغول بالعبادة والطاعة مثلاً فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي في شيء من الحق .

ثانياً:- إذا صار معرفة كون من رآه فيه هو هو (ص) وما يشتغل به أو يأمره من الطاعة متوقف على مطابقته لما ثبت في الخارج لم يبقى لرؤيا في المنام مزية وصار كمن رأى غيره من الناس وظاهر تلك الأخبار وجود تلك المزية خصوصاً قوله (ص) بعد ذلك وان الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من أجزاء النبوة …

ثالثا:- انه لا يوافق خبر العيون أصلاً فانه (ع) استدل بنفس هذا الخبر بصحة ما رآه الراوي . ثم إن ظاهر كلام المفيد (ره) إن من رآه في القسم الأول هو النبي (ص) حقيقة فيبقى معه إشكال الأول والثالث لكن لا من إرجاعه إلى كلام تلميذه الذي هو اعرف بمذهبه مضافاً إلى مطابقة لمذهبه في رؤية المحتضرين النبي والأئمة (ع) .

رابعاً:- انه أراد بشعاع البصر والجسد هذا المشاهد المحسوس فلا يظن بذو درية التفوه به ، وان غيره فما المانع منه بل قد ثبت في محله وجود بدن آخر للإنسان نسبته إلى هذا البدن كنسبة الروح إليه وله ما لهذا من جوارح والأعضاء . وعلمت انه قد مر في الباب الأول أخبار متواترة في منامات جماعة ر"أوهم (ع) فظهر منهم (ع) فيها معاجز غريبة كقتل إنسان وفك أسير وإعطاء مال وأمثال ذلك مما ظهر أثره في الخارج ولم يقدر عليه غيرهم (ع) خصوصاً التخيل الذي زعمه ومثل ذلك منامات الأئمة (ع) واستشهادهم بقول جدهم (ص) فيها ومنامات نرجس (ع) وغيرها مما لا يقبل التأويل أصلاً .

ولقد أضاف العلامة النوري في ج4 ص279 ما نصه :

وان المخالف للمذهب الحق لا يرونهم (ع) في المنام أصلاً فان المؤمن المحق الذي يعتقد فيهم النبوة والإمامة ويعترف بفضائلهم ومناقبهم ويعرفهم بما هم عليه من الصفات الإلهية والأوصاف الربانية والكمالات النفسانية الظاهرية والباطنية إذا توجه إليهم بقلبه في اليقظة وجعلهم في باله أمام أقواله وأفعاله فقد توجه الى النبي (ص) والإمام الصادقين الأصليين والصورة التي تقع حينئذ في مرآه حس مشتركة السالمة الصافية المستقيمة  بسبب توجهه إليهم في عالم المثال من صورهم التي يلبسون أيها شاءوا في أي وقت شاءوا ولا يدخل الشيطان فيها إذ ذكرهم في الخواطر ذكر الله الذي به يستنير السرائر ويحترق دون الوصل إليه كل شيطان مارد ويرجع خائباً عن نفوذ المكائد وهكذا في النوم بناءاً على اتحاد محل التصور في اليقظة والرؤيا في النوم ، وان مادة المرئي هو ما توجه إليه في هذا العالم باعتقاده وصورته صورة مرآة خياله المختلفة في الكم والكيف بحسب الأشخاص والآيات والأحوال .

وأما من لم يعتقد فيهم ذلك بل اعتقد بزعمه نبياً غير معصوم من الجهل والخطأ مرتكب القبائح ينسبها إليه إخفاء الهام من العامة العمياء فقد جعل لنفسه نبياً لم يرسله الله تعالى واعتقد رسولاً لم ينـزل إليه وحي من السماء فان الجزئي إذا غاب عن الحس يصير كالكلي في احتياج تعينه وتشخيصه إلى ذكر حدود ومشخصات محتملة في كثير من أفراد نوعه ، فان لم بطابق المذكور منها المكتنفة فيه فالمتصور في الذهن غيره . وان زعم مطابقته له كزعم كون زيد عمراً فانه لا يفيد الأحكام المعلقة على كل واحد منهما وحيث إن من يعتقد فيه الأباطيل غير متوجه إليه أصلاً فالمتوجه إليه حينئذ في اليقظة والمنام حقيقة شيطان ، ترى له في صورة تخيلها في نفسه بهذا الاعتقاد فلم يرى نبياً في المنام حتى يكون هو النبي الأصلي إذ رؤية النبي في المنام نفس توجه خياله إلى نبي اعتقده نبياً وانصباغه بصورة تلقى إليه من عالم المثال ، وإذا لم يكن النبي الصادق في معتقده أصلاً كان المتوجه إليه شيطان والصورة منه ولا يلزم تصور الشيطان بصورة النبي (ص) إذ ذاك حيث يتوجه إليه حقيقة فلا يجوز أن يلبس إبليس صورته ويتراءى له بها بل لا يمكن من ذلك إذ صورته (ص) في هذا العالم الصافي هو ما يقتضيه من جمالاته وصفاته ومكتسباته دون العالم الجسماني المختلط نوره بظلمته المقتضي للتصور بصورة سائد الناس للتكميل والدعوة ، والشيطان لا يمكن أن يراه المؤمن إلا بما فيه من القبح والخباثة والشر والبشاعة ، وان تصور بصورة حسنة كما انه في اليقظة لا يرى الكافر إلا قبيحاً منفراً وان كان جميلاً حسناً المنظر ، فان المؤمن ينظر بنور الله ويظهر ما في البواطن من الحسن والقبح ، وأما من توجه إلى غيره فهو كمعتقد النبوة في مسيلمة وسجاح في اليقظة ، وهناك ملعب الشيطان ومحل إخلاله وتصوره دائماً بصورته في باله في اليقظة ومنامه .

وأما ما تقدم عن المفيد انه كما يجوز لبشر أن يدعي في اليقظة انه اله كفرعون جاز لإبليس دعوة النبوة في المنام فأنه أولى بذلك منه فغير سديد ، لأنه عند ذلك يقول المؤمن رأيت في المنام : رجلاً يدعي النبوة ولا يجوز أن يعتقد فيه ذلك لما تقدم كما انه في اليقظة يقول رأيت رجلاً مدعي الألوهية أو النبوة ولا يجوز أن يعتقد فيه ذلك وان اشتبه الأمر في بعض المواضع كان الواجب في الحكمة الإلهية إبطال دعواه أو إظهار مفاسده وقبائح سريرته ، والكلام في مقام يراه في المنام رجلاً يزعم انه النبي المبعوث ويقول رأيت البارحة رسول الله (ص) وهذا لو جاز فيه الخلاف لجاز أن يكون المتوجه إليه في اليقظة في الدعوات والمناجاة والتضرع والاستغاثة هو الشيطان المترائي له في خياله بالصفات التي يعتقدها فيه (ص) وفتح هذا الباب تخريب لأساس الدين وهذا البيان حسن ولكن جريانه في جميع أقسام المنامات مشكل فان منها ما يراه المخالف المعاند الذي نام على بغضه وعداوته وأراد الله تعالى هدايته ، فيرى النبي ويأمره بطاعة الأئمة وحقّيتهم ويبين له بطلان إمامة أعدائهم بنحو يذهب عنه العناد والمخالفة ومع ظهور معجزة لا يبقى معها شك وريبة أو يرى أحداً منهم (ع) فيأمره بطاعة كفك مؤمن وكف ظلم وتفريج كرب وأمثال ذلك مع بقائه عند الرؤية وبعدها على اعتقاده الباطل ، وقد تقدم من ذلك في الباب الأول جملة وافرة ولاشك كون المرئي أرواحهم المقدسة مع تخلف الشرط بل قد يراهم كذلك من لم يعرفهم ولم يسمع اسأميهم ودعوتهم من فرق الكفار البعيدين عن بلاد الإسلام ، بل اللازم من جواز ذلك في اليقظة للمؤمنين ،والتزامه في خلص المؤمنين الكاملين غير نافع بعدة وجوه في النوم لجميعهم وورود ما مر من الأعمال الكثير لذلك في حالة النوم وعدم ورود خبر فيه لليقظة وظهور الخوارق منهم (ع) في نوم كل صنف وعدمه في اليقظة .

ثالثاً: جواب الإشكال الثالث:

يرى العلامة الطبرسي في معرض احتمالاته حول رؤية المحتضرين للمعصومين رفعاً للإشكال الثالث في ص309 ج4 وهذا ملخصه : أن يكون المراد من الحضور كشف الحجاب عن بصر المحتضرين فيرونهم (ع) وهم في مستقرهم ومقامهم من ذلك العالم من دون حركة وسير منهم لذلك . كرؤية الناس جميعاً كوكباً معيناً في آن واحد في أمكنة متباعدة ، ووجه اختلاف صورهم في أنظار المحتضرين أما لاختلاف أنفسهم بحسب القرب والبعد إليهم (ع) والنورانية والظلمة من جهة العمل والاعتقاد الصحيح اللائق بهم وعدمه والمحبة الكاملة وعدمها …الخ

روى الراوندي في الخرايج عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم علي بن محمد (ع) قال : كان المتوكل يمنع الناس من الدخول على علي بن محمد (ع) فخرجت يوماً وهو في دار المتوكل فإذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدار فقلت ما شانكم جلستم ها هنا ؟ قالوا ننتظر انصراف مولانا لننظر إليه ونسلم عليه وننصرف فقلت لهم : إذا رأيتموه تعرفونه ؟ قالوا كلنا نعرفه . فلما وافى قاموا إليه فسلموا عليه ونزل فدخل داره وأراد أولئك الانصراف فقلت يا فتيان اصبروا حتى أسألكم أليس قد رأيتم مولاكم فقالوا نعم فقلت : فصفوه ؟ فقال واحد هو شيخ ابيض الرأس ابيض مشرب بحمرة ، وقال الآخر لا تكذب ما هو إلا اسمر اسود اللحية وقال الآخر ما هو إلا كهل ما بين البياض والسمرة ، فقلت أليس زعمتم إنكم تعرفونه انصرفوا في حفظ الله .

ويشهد لهذا الاحتمال ما في تفسير الإمام (ع) في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (البقرة:161) بعد ذكر ملك الموت لقبض روحه بأفظع المناظر واقبح الوجوه قال (ع) : نعم يقول : ارفع رأسك وطرفك وانظر فيرى دون العرش محمداً (ص) على سرير بين يدي عرش الرحمن ، ويرى علياً (ع) على كرسي بين يديه وسائد الأئمة (ع) على مراتبهم الشريفة بحظرته ، ثم يرى الجنان قد فتحت أبوابها ويرى القصور والدرجات والمنازل التي تقصر عنها أمنى المتمنين ، فيقول له : لو كنت لأوليائك موالياً كانت روحك تعرج بها إلى حضرتهم …

وفي قوله تعالى (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ ) بعد نزول ملك الموت لقبض روح المؤمن وارائته درجاته وقصوره في الجنة قال (ع) : ثم يقول : انظر فينظر فيرى محمد (ص) وعلياً والطيبين (ع) من آلهما في أعلى عليين فيقول : أو تراهم هؤلاء ساداتك وأمتك هم هناك جلاّسك واناسك .

ويضيف الميرزا النوري (ره) ص283 ج4 ما نصه :

الكلام تارة في صدر الخبر وهو قوله (ص) : من رآني …الخ وتارة في ذيله وهو قوله (ص) فان الشيطان لا يتمثل بي :-

أ‌- فظاهرة ما ذكرناه أولاً من أن كل من رآه في النوم وعرف فيه انه هو (ص) فقد رأى شخصه الشريف وروحه المقدسة وليس المرئي من الخيالات النفسانية ولا من الصور الشيطانية بل ولا الأرواح الطاهرة من المؤمنين ولا الملائكة المقربين .

ب‌- وهو الكلام في ذيل الخبر المتواتر عن قوله (ص) فان الشيطان لا يتمثل بي … فاعلم إن ظاهر قوله تعالى (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) إن الجن والشياطين بحسب اصل خلقتهم بحيث لا يتمكن الإنسان من رؤيتهم وأطبق المسلمون على ذلك لدقة أجسامهم ويجوز أن يرونهم بأحد وجهين أما بزيادة قوة أبصار أو بكثافة أجسامهم وهو الأغلب ، وقد وقع ذلك في كثير من المواضع فقد رأى قوم لوط إبليس في صورة أمرد حسن الوجه وفعلوا به ما فعلوا وقريش في دار الندوة بصورة شيخ نجد وأصحاب بدر بصورة سراقة وسلمان (ع) في يوم السقيفة في صورة شيخ كبير .

وقال السيد المرتضى كما ينقل الطبرسي ( لو قدر للجن والشياطين على تغيير أنفسهم بأي صورة شاءوا أو أرادوا لوجب أن ترفع الثقة من معرفة الناس فلعل هذا الذي نشاهدها و نحكم عليه بأنه ولدي أو زوجتي جن صور نفسه بصورتهم وبهذا المعنى يرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص ولزرعوا العداوة بين الناس والعلماء والزهاد … ولما لم يوجد شيء من ذلك ثبت انه لا قدرة لهم على البشر بوجه من الوجوه . ويتأكد هذا بقوله (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) .

وفي العلل عن أمير المؤمنين (ع)(انه تعالى قال للملائكة قبل آدم وانقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض لا يجاورون نسل خلقي ، واجعل بيني وبين الجن وبين خلقي حجاباً ولا يرى نسل خلقي الجن ولا يوانسونهم ولا يخالطونهم ) .

أما ما يناقض هذا الاحتجاج الذي نفى به السيد المرتضى قدرة الشياطين على التشكيل فهو الاحتجاج الذي يستند على ما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره الصحيح عن ابي جعفر (ع) عن آبائه (ع) عن أمير المؤمنين (ع) في خبر يذكر فيه ابتداء خلق آدم (ع) وسجود الملائكة وإنكار إبليس إلى أن قال (ع) : ( فقال الله تعالى : (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) … إلى أن قال إبليس : وأتصور لهم في كل صورة شئت فقال تعالى : أعطيتك ، قال ربي زدني ، قال قد جعلت لك ولذريتك في صدورهم أوطاناً قال : حسبي) .

ويعقب السيد الطبرسي على هذه الرواية ( ولكن يمكن أن يكون المراد من قوله أتصور لهم في كل صورة أي لا يكون طريق وسواسي وإغوائي لهم عن جادة الحق والصراط المستقيم منحصراً في أمر دون أمر كما في غيره وغير كل ذي روح مريد من المضلين ، فان طريق إضلالهم منحصراً دائماً في أمر واحد إذا انتبهت النفس إلى فساده وسوء الصنف فانهم إذا يئسوا من الإخلال من جهة توسلوا له بجهة أخرى ولا يزالون كذلك . حتى يوردوا الإنسان في المهالك حتى انك قد عرفت إن الشيطان قد يتوسل لإغوائه بالطاعة والأمر بها والحث عليها ويؤيد هذا الاحتمال قوله في آخره قد جعلت لك ولذريتك في صدورهم أوطاناً ، فان ظاهر انحصار محل إغوائه في الوسوسة كما تقدم حديث الزنديق … انتهى حديث الميرزا النوري …

واحب أن أضيف فقط رواية واحدة للرد على هذا الإشكال الثالث واعتقد إن فيها الكفاية وهي عن رسول الله (ص) ( من رآني في المنام فقد رآني فإني أُرى في كل صورة ).

رابعاً : حل الإشكال الرابع :

سبق الحديث عن حجية الرؤيا في الفصل الثاني مما يرفع الإشكال عن وجوبية العمل بها ما لم يعارضه دليل آخر وهذا يماشى مع الحديث الوارد عن الصادق (ع) ( أن دين الله تبارك وتعالى اعز من أن يرى بالنوم ) دار السلام ج4 ص278 ويعلق الطبرسي في نفس المصدر على هذا الحديث بالقول (والمراد انه لا يثبت اصل شرعية الأحكام بالنوم بل إنما بالوحي الجلي) وينقل لنا دار السلام هذه الرؤيا للعلامة الحلي ج2 ص121 :

( في أسئلة السيد الجليل مهنا بن سنان المدني عن العلامة الحلي أعلى الله مقامهما ما لفظه : ما تقول سيدنا العلامة في الأمْة إذا كانت مشتركة بين جماعة فاحلوا وطيها لواحد منهم هل يحل له أم لا ؟ وان حلت له هل يحل له بأمرين ملك وتحليل أم بأمر واحد ؟ فقال : العلامة (ره) في الجواب اختلف علمائنا في حل هذه الأمة والأقوى إباحتها وكنت قد رأيت والدي قدس الله روحه في النوم بعد وفاته وأنا قاعداً بين يديه وهو يبحث لنا عن نهج ما كان في حياته . فبحث عن هذه المسألة ونقل الخلاف وذكر إن السيد المرتضى (ره) منع من إباحته وان الطوسي (ره) أجاز وطيها فقلت له : الحق قول المرتضى فقال : ولم ؟ فقلت : لان سبب البعض لايتبعض فلا يقال زوجتك أو أبحتك نصف هذه الجارية ويكون الباقي مباحاً بالملك ، فقال هذا غلط نحن لا نقول إذا ملك بعضه يحرم عليه بعضها ويحل له بعضها بل لو كان فيها لغيره اقل جزء منها لكانت بأسرها حرام فيكون التحليل مبيحاً للجميع لا للبعض هذا أو نحوه صورة المنام )

واستدلال العلامة الحلي وهو من المؤسسين لعلم الأصول والقواعد الفقهية يدل على إن حجية الرؤيا تعتمد حتى في الأحكام الشرعية مالم يعارضها دليل آخر أما رأي السيد محمد صادق الصدر حول الرؤيا فننقل شيئاً منه كما هو في الغيبة الكبرى ص101 طبعة بيروت :

( وأود أن أشير في المقام إلى انه ليس هناك أي دليل عقلاً ولا شرعاً على بطلان كل الأحلام جملةً وتفصيلاً ، نعم لاشك في أن أكثرها زائف ولا حقيقة له ، وإنما هو ناشئ عن نوازع نفسية لا شعورية لدى الفرد . ولكن مما لاشك فيه وجود الأحلام المطابقة للواقع ، والتي يجد الفرد تطبيقها في عالم اليقظة بنحوٍ أو بآخر وإنكار ذلك مكابرة واضحة على الوجدان وأنت حرٌ بإعطاء أي تفسير لذلك عدى الصدفة المحضة التي يُقطع بعدمها ، نتيجة للكثرة الكاثرة من الأحلام الصادقة على مر التاريخ .

فإذا اقترن الحلم بأمر زائد على مجرد المطابقة للواقع كان – ولا شك - من قبيل المعجزات ، كما لو دعا لك شخص في المنام فشفيت في اليقظة ، أو وعدك بتحقق أمر فتحقق ، أو أخبرك بشيء لم تكن تعلمه وكان حاصلا حقيقةً )

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2