raya

فهرس المقال

أولاً :- الرؤيا

والرؤيا صادقة وما فيها من الله ومطابق للحق وهي تكون على اوجه :-

1- مبشرات : قال الإمام موسى بن جعفر (ع) ( الرؤيا على ثلاث بشرى من الله وتحزين من الشيطان والذي يحدث به الإنسان نفسه فيراه في منامه ) المصدر السابق . وهي ما يبشر الله بها المؤمنين حسب حالهم في الدنيا وفي الآخرة وكما في قوله تعالى (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (يونس:64) .

2- المنذرات :وهي تختص بالمؤمنين وغير المؤمنين لان الله سبحانه وتعالى يعطي من سأله ومن لم يسأله ومن عرفه ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة ولقد ورد عن النبي (ص) انه يسال دائماً عند الصباح أصحابه عن المبشرات والمنذرات . وهي تنقسم إلى قسمين :-

أ‌- الرؤيا التحذيرية / وهي كما ورد في حديث الإمام الصادق (ع) (إذا كان العبد على معصية الله عز وجل وأراد به خيراً أراه في منامه رؤيا تروعه فينـزجر بها عن تلك المعصية ) دار السلام ج4 ص155 .

ومن الواضح من الحديث إن العبد الذي على معصية هو ليس بالضرورة أن يكون من المؤمنين بل قد يكون من الكافرين مثل رؤيا فرعون (لعنه الله) عندما ( رأى في منامه كان ناراً قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فدعا فرعون الكهنة فسألهم عن الرؤيا فقالوا يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك ملكك ويغلبك على سلطانك ويخرجك وقومك من أرضك وقد أظلك زمانه الذي يولد فيه فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل ) دار السلام ج1 ص119 .

ب‌-  الرؤيا التكفيرية / وهي التي تكون كفارة لذنوب ومعاصي المؤمنين ، عن الإمام الصادق (ع) في تتمة حديث طويل لوصف الموالي لآل البيت (ع) ( وأدنى ما يصفى به ولينا انه يريه الله رؤيا مهولة فيصبح حزيناً لما رأى فيكون ذلك كفارة له )دار السلام ج4 ص155.

3-          حديث النفس بأهل البيت :-

والرؤيا هنا تكون ناتجة عن حديث النفس والمناجاة بأهل البيت (ع) وتمني رؤيتهم والإخلاص والاجتهاد بذلك وربما يرى الإنسان رؤيا من حديث واحد يحدث به أو جدال حول إمام معين ويأتيه في الرؤيا في نفس الليلة مما لا يعير عامة الناس أهمية لمثل تلك الرؤيا لوجود مناسبة تسبق الرؤيا واعتبارها حديث نفس ليس إلا … أما ما ورد عن أهل البيت فاعتبارها رؤيا صادقة وان كانت كذلك ( أي حديث نفس ) فان الشيطان لا يتمثل بهم ولا تكون رؤياهم إلا صادقة وحق … واكتفي بنقل الطرح الذي طرحه السيد الميرزا النوري في دار السلام ج3 ص259 . وما ضمنه من أحاديث أهل البيت في هذا الصدد :-

فاعلم إن كل من اكمل محبتهم (ع) ينحصر همه وفكره فيهم ، ونظره وتوجهه إليهم ، وحركاته وسكناته بهم وأقواله وأفعاله عنهم كما في الزيارة (ومقدمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في أحوالي وأموري ) وقال ما دحهم (فرضي ونقلي وحياتي انتم وكل كلي منكم وعنكم ) .

وإذا اتحد نظره وسكن قلبه بهم يكون معهم (ع) حيثما كانوا ، ويحشر في زمرتهم إذا ما الناس ناموا ، ويجدهم حاضرين عند انعدام الشواغل بتعطيل الحواس وتقر عينه برؤيتهم عند خمود الأنفاس واختراع صورهم في الحس المشترك كما أشرنا ويأتي في بيان حقيقة الرؤيا لما يأتي من إن من رآهم في المنام فقد رآهم ولأن صورتهم المتخيلة لا يترتب عليها اثر كما في اليقظة ومن تأمل في الخوارق والمعجزات العجيبة المتقدمة علم يقيناً إنها من آثار أنفسهم الشريفة لا صورهم المخترعة ، ولأنهم (ع) حثوا على رؤيتهم بذكر الأعمال والأوراد والآداب السابقة او العامل بها لذلك تنحصر همة نفسه فيها ، وتشتغل بالوصول إليها وتستغرق في التوسل بها فلو كانت رؤيتهم (ع) حينئذ لهذه الفكرة وما انتقش في خياله في اليقظة لكان الأعمال المذكورة لاغية والحث في رؤيتهم بلا فائدة .

ومن تأمل منامات السيدة الرضية نرجس (ع)  أم بقية الله في الخليقة (ع) وما أوصلتها إليه المحبة يرى عجباً وسمعت مذاكرة عن بعض المشايخ إن أحد سئل بعض الحجج (ع) وقال : اني احب أن أراك في المنام فقال (ع) له : امسك عنك الماء .

فامسك عنه فهاج به العطش ، فلما نام رأى في جميع حالات نومه الماء .. فلما أنتبه ذهب إليه (ع) وقال أني كلما نمت ما رأيت إلا ماء فأشار إليه : إن كنت تريد أن ترانا فكن شائقاً إلينا كشوقك إلى الماء عند العطش وتوجه نفسك إليه .

وان من اقرب كشفهم (ع) ما نزل بهم وأعمها وأعجبها وأبعدها من التدليس والاشتباه ، المنام الذي يوصلون فيه إلى محبيهم العطايا الجسام ، ويرشدونهم إلى ما فيه نجاح للعوام ، فالمحبة هي الوسيلة التامة للوصول إلى المقصود ، والنوم محل الإيصال والقضاء وأيضاً فان المحبة تقتضي كثرة ذكرهم (ع) ، وذكرهم ذكر الله والتوكل عليه وليس للشيطان نصيب فيما جرى على الخيال من ذكر الله بأن يتصور فيه أو يشارك الصورة التي انشقت فيه (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) (النحل:99-100) . وإذا اعتزل الشيطان عن ساحة خيال الإنسان كانت الرؤيا صحيحة صادقة ، ويشير إلى ذلك ما تقدم عن الشيخ المفيد في الاختصاص عن موسى بن جعفر (ع) انه قال :( من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا ويعرف موضعنا فليغتسل ثلاث ليال ، يناجي بنا فانه يرانا  ويغفر له بنا )، على أن يكون المراد من قوله : يناجي بنا أي يهتم برؤيتنا ، ويحدث نفسه بمحبتنا .

حتى قيل من يعتني بالرؤيا والتعبير وله حسن ظن بها ويريد أن يرى رؤيا كاشفة من الأمور يكون اكثر رؤيا ، ومن لا يعتني بها ولا يظن بها خيرا بالعكس ومن هنا رغب الأئمة (ع) أصحابهم في الرؤيا ليستأنسوا بعالم الغيب ويستكشفوا الأمور ويتوجهوا إلى تلقي الإلهامات وينتظروها ويسألوا الله سبحانه ذلك ، ويستأنسوا بالملائكة والروحانين ويأتيهم منهم مبشرات ومنذرات والهامات كما لا يخفى على من تأمل في الآداب السابقة للنوم وعللها وسؤال رسول الله (ص) عن أصحابه كل صباح : هل من مبشرات ؟

وقول أمير المؤمنين (ع) كما في الغرر : إنما سراة الناس أولوا الأحلام الرغيبة والهمم الشريفة ، وما روى عنهم (ع) إن رؤيا المؤمن صحيحة لان نفسه طيبة ويقينه صحيح .

 

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2