raya

فهرس المقال

 


فصل الخطاب

في

حجية رؤيا أولي الألباب

 


بقلم الأستاذ

احمد حطاب الفيصلي

1 / ربيع الأول / 1426 هـ .ق

 

 

 

 

إصدارات

أنصار الإمام المهدي

مكن الله له في الأرض



الإهداء

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى آل بيت النبي (ص)

السلام على آل ياسين

السلام على حبل الله المتين

السلام على ذي القرنين

السلام عليك وعلى جدك الحسين

السلام على وارث ذو الفقار

السلام على وارث المختار

السلام على من رأى الجنة والنار

السلام على من رأى غضب القهار

السلام عليك يا وارث الأنبياء والأبرار

اشهد انك رسول الإمام المهدي

اشهد انك مضت عليك سنة موسى وعيسى وزكريا

واشهد أن ذريتك ستمر بسنة يحيى .


المقدمة

ذكر ثقة الإسلام الكليني في الكافي عن أبي الحسن الأول (ع) قال أن الأحلام لم تكن فيما مضى في أول الخلق ، وإنما حدثت . فقلت وما العلة في ذلك . فقال إن الله عز ذكره بَعثَ رسولاً إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته . فقالوا: إن فعلنا ذلك فما لنا فوالله ما أنت بأكثرنا مالاً ولا بأعزنا عشيرة . فقال: إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة ، وان عصيتموني أدخلكم الله النار . فقالوا: فما الجنة ، وما النار فوصف لهم ذلك . فقالوا متى نصير إلى ذلك فقال: إذا متم .

فقالوا : لقد رأينا أمواتاً صاروا عظاماً ورفاتاً ، فازدادوا له تكذيباً وبه استخفافاً . فاحدث الله بينهم الأحلام ، فأتوه فاخبروه بما رأوا  وما أنكروا من ذلك . فقال إن الله عز وجل ذكره أراد أن يحتج عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متم وان بليت أبدانكم ، تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان . قيل أي كما أن في النوم تنام أرواحكم بما لم يظهر أثره على أجسادكم ولا يطّلع من ينظر إليكم عليه ، كذلك نعيم البرزخ وعذابه . الكافي ج8 ص90 .

هكذا بدأت الرؤيا مع بني البشر كما ترويها لنا رواية أهل البيت (ع) وعلة الرؤيا هو ربط الإنسان بعالم الغيب وانتزاعه من عالم المادة وهو عالم الوهم لا الحقيقة والإنسان كلما زادت علائقه بالدنيا وانس بها ازداد بعده عن الآخرة واستوحش منها والرؤيا كما هو واضح من الرواية النافذة التي دلت بنو آدم على الحقيقة ، ولولاها لضلوا سواء السبيل . أذن فالإيمان بالرؤيا يعكس مدى إيمان الإنسان بالعالم الآخر ، وهو بالتالي الإيمان بالله سبحانه وتعالى ، ومن يكفر بالرؤيا فهو كافر بالله بجميع المقاييس العقائدية . ويكون كفره بمقدار إنكاره وكل بحسبه وسواء شعر بذلك أم لم يشعر فلا فرق بين الأمرين …

واقصد بالرؤيا طبعاً الصادقة المؤيدة بقرائن مصداقيتها …

وهنا هو بيت القصيد إذ إن الرؤيا لها فيض واسع جداً . يختلط فيه الصادق بالكاذب ، فإذا ثبت صدقها كانت حجة ملزمة ، هذا بصريح الروايات وإذا لم تكن لم يعتنى بها وبين هذا وذاك ضيع اغلب الناس الرؤيا جملة وتفصيلا وأطلقوا أحكاماً لم ينزل الله بها من سلطان فقالوا (الرؤيا ليست حجة) وتنازل بعضهم قليلاً فقال (الرؤيا حجة على صاحبها مولاي) !!!

وهذا كله كلام غير صحيح وعاري عن الصحة ، وغير موجود في سنة محمد وال محمد (ص) أما الموجود فهو مناقض تماماً لما يدعون وهذا ما سوف استعرضه في هذا البحث المتواضع لتكون الناس على بينة والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً مباركاً لا نهاية له وكما يليق بجلاله …

 


الفصل الأول

أقسام الرؤيا

ما هي أقسام الرؤيا ؟

إن ما يأتي إلى الإنسان في المنام ينقسم إلى قسمين رؤيا وحلم .

عن الصادق (ع) ( الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ) دار السلام ج4 ص155 .


أولاً :- الرؤيا

والرؤيا صادقة وما فيها من الله ومطابق للحق وهي تكون على اوجه :-

1- مبشرات : قال الإمام موسى بن جعفر (ع) ( الرؤيا على ثلاث بشرى من الله وتحزين من الشيطان والذي يحدث به الإنسان نفسه فيراه في منامه ) المصدر السابق . وهي ما يبشر الله بها المؤمنين حسب حالهم في الدنيا وفي الآخرة وكما في قوله تعالى (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (يونس:64) .

2- المنذرات :وهي تختص بالمؤمنين وغير المؤمنين لان الله سبحانه وتعالى يعطي من سأله ومن لم يسأله ومن عرفه ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة ولقد ورد عن النبي (ص) انه يسال دائماً عند الصباح أصحابه عن المبشرات والمنذرات . وهي تنقسم إلى قسمين :-

أ‌- الرؤيا التحذيرية / وهي كما ورد في حديث الإمام الصادق (ع) (إذا كان العبد على معصية الله عز وجل وأراد به خيراً أراه في منامه رؤيا تروعه فينـزجر بها عن تلك المعصية ) دار السلام ج4 ص155 .

ومن الواضح من الحديث إن العبد الذي على معصية هو ليس بالضرورة أن يكون من المؤمنين بل قد يكون من الكافرين مثل رؤيا فرعون (لعنه الله) عندما ( رأى في منامه كان ناراً قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فدعا فرعون الكهنة فسألهم عن الرؤيا فقالوا يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك ملكك ويغلبك على سلطانك ويخرجك وقومك من أرضك وقد أظلك زمانه الذي يولد فيه فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل ) دار السلام ج1 ص119 .

ب‌-  الرؤيا التكفيرية / وهي التي تكون كفارة لذنوب ومعاصي المؤمنين ، عن الإمام الصادق (ع) في تتمة حديث طويل لوصف الموالي لآل البيت (ع) ( وأدنى ما يصفى به ولينا انه يريه الله رؤيا مهولة فيصبح حزيناً لما رأى فيكون ذلك كفارة له )دار السلام ج4 ص155.

3-          حديث النفس بأهل البيت :-

والرؤيا هنا تكون ناتجة عن حديث النفس والمناجاة بأهل البيت (ع) وتمني رؤيتهم والإخلاص والاجتهاد بذلك وربما يرى الإنسان رؤيا من حديث واحد يحدث به أو جدال حول إمام معين ويأتيه في الرؤيا في نفس الليلة مما لا يعير عامة الناس أهمية لمثل تلك الرؤيا لوجود مناسبة تسبق الرؤيا واعتبارها حديث نفس ليس إلا … أما ما ورد عن أهل البيت فاعتبارها رؤيا صادقة وان كانت كذلك ( أي حديث نفس ) فان الشيطان لا يتمثل بهم ولا تكون رؤياهم إلا صادقة وحق … واكتفي بنقل الطرح الذي طرحه السيد الميرزا النوري في دار السلام ج3 ص259 . وما ضمنه من أحاديث أهل البيت في هذا الصدد :-

فاعلم إن كل من اكمل محبتهم (ع) ينحصر همه وفكره فيهم ، ونظره وتوجهه إليهم ، وحركاته وسكناته بهم وأقواله وأفعاله عنهم كما في الزيارة (ومقدمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في أحوالي وأموري ) وقال ما دحهم (فرضي ونقلي وحياتي انتم وكل كلي منكم وعنكم ) .

وإذا اتحد نظره وسكن قلبه بهم يكون معهم (ع) حيثما كانوا ، ويحشر في زمرتهم إذا ما الناس ناموا ، ويجدهم حاضرين عند انعدام الشواغل بتعطيل الحواس وتقر عينه برؤيتهم عند خمود الأنفاس واختراع صورهم في الحس المشترك كما أشرنا ويأتي في بيان حقيقة الرؤيا لما يأتي من إن من رآهم في المنام فقد رآهم ولأن صورتهم المتخيلة لا يترتب عليها اثر كما في اليقظة ومن تأمل في الخوارق والمعجزات العجيبة المتقدمة علم يقيناً إنها من آثار أنفسهم الشريفة لا صورهم المخترعة ، ولأنهم (ع) حثوا على رؤيتهم بذكر الأعمال والأوراد والآداب السابقة او العامل بها لذلك تنحصر همة نفسه فيها ، وتشتغل بالوصول إليها وتستغرق في التوسل بها فلو كانت رؤيتهم (ع) حينئذ لهذه الفكرة وما انتقش في خياله في اليقظة لكان الأعمال المذكورة لاغية والحث في رؤيتهم بلا فائدة .

ومن تأمل منامات السيدة الرضية نرجس (ع)  أم بقية الله في الخليقة (ع) وما أوصلتها إليه المحبة يرى عجباً وسمعت مذاكرة عن بعض المشايخ إن أحد سئل بعض الحجج (ع) وقال : اني احب أن أراك في المنام فقال (ع) له : امسك عنك الماء .

فامسك عنه فهاج به العطش ، فلما نام رأى في جميع حالات نومه الماء .. فلما أنتبه ذهب إليه (ع) وقال أني كلما نمت ما رأيت إلا ماء فأشار إليه : إن كنت تريد أن ترانا فكن شائقاً إلينا كشوقك إلى الماء عند العطش وتوجه نفسك إليه .

وان من اقرب كشفهم (ع) ما نزل بهم وأعمها وأعجبها وأبعدها من التدليس والاشتباه ، المنام الذي يوصلون فيه إلى محبيهم العطايا الجسام ، ويرشدونهم إلى ما فيه نجاح للعوام ، فالمحبة هي الوسيلة التامة للوصول إلى المقصود ، والنوم محل الإيصال والقضاء وأيضاً فان المحبة تقتضي كثرة ذكرهم (ع) ، وذكرهم ذكر الله والتوكل عليه وليس للشيطان نصيب فيما جرى على الخيال من ذكر الله بأن يتصور فيه أو يشارك الصورة التي انشقت فيه (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) (النحل:99-100) . وإذا اعتزل الشيطان عن ساحة خيال الإنسان كانت الرؤيا صحيحة صادقة ، ويشير إلى ذلك ما تقدم عن الشيخ المفيد في الاختصاص عن موسى بن جعفر (ع) انه قال :( من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا ويعرف موضعنا فليغتسل ثلاث ليال ، يناجي بنا فانه يرانا  ويغفر له بنا )، على أن يكون المراد من قوله : يناجي بنا أي يهتم برؤيتنا ، ويحدث نفسه بمحبتنا .

حتى قيل من يعتني بالرؤيا والتعبير وله حسن ظن بها ويريد أن يرى رؤيا كاشفة من الأمور يكون اكثر رؤيا ، ومن لا يعتني بها ولا يظن بها خيرا بالعكس ومن هنا رغب الأئمة (ع) أصحابهم في الرؤيا ليستأنسوا بعالم الغيب ويستكشفوا الأمور ويتوجهوا إلى تلقي الإلهامات وينتظروها ويسألوا الله سبحانه ذلك ، ويستأنسوا بالملائكة والروحانين ويأتيهم منهم مبشرات ومنذرات والهامات كما لا يخفى على من تأمل في الآداب السابقة للنوم وعللها وسؤال رسول الله (ص) عن أصحابه كل صباح : هل من مبشرات ؟

وقول أمير المؤمنين (ع) كما في الغرر : إنما سراة الناس أولوا الأحلام الرغيبة والهمم الشريفة ، وما روى عنهم (ع) إن رؤيا المؤمن صحيحة لان نفسه طيبة ويقينه صحيح .

 

ثانياً :- الحلم :

وينقسم إلى قسمين :-

1- تحزين من الشيطان :

قال رسول الله (ص) ( الرؤيا ثلاثة منها تخويف من الشيطان ليحزن بن آدم ومنها …) المصدر السابق .

قال تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) (المجادلة: 10) . وهي أسباب من الشيطان ووسوسة يفعلها للإنسان ويذكره بها أمور تحزنه وأسباباً تغمه .

2- الحلم الذي يتكون من حديث النفس وهو كما مذكور في الحديث انف الذكر في التسلسل (أولاً)  وهي تنقسم :-

أ‌- المخاوف التي تتركب داخل الإنسان من أمور الدنيا وما يصاحبها من أحلام اليقظة المرعبة لملاقاة الأخطار المحتملة والاستعداد لها وهو خيال في خيال .

ب‌- الرغبات وهو تمني بعض المطالب الدنيوية فيعمل على نسج أحلام اليقظة يقضي بها جزء من رغبته تلك .

وفي الحالتين أ- ، ب- لا يشترط الانحراف في المطلب بل قد يكون المطلب مشروعاً ولكن النتيجة تبقى واحدة وهي نسج روايات من الخيال تعكس تعلق الإنسان بحطام هذه الدنيا أو الابتعاد عن التزاماته الأخروية.

مفاتيح الجنان ص327 (الباقيات الصالحات)

عن الصادق (ع) قال : ليس من مؤمن يمر عليه أربعون صباحاً إلا حدث نفسه ، فإذا اعرض لها ذلك فليصلي ركعتين وليستغفر بالله من ذلك .

وعنه (ع) قال : شكى آدم (ع) إلى الله عز وجل حديث النفس فهبط عليه جبرائيل (ع) وقال : (قل لا حول ولا قوة إلا بالله) ، فقال آدم (ع) فزال عنه ذلك ثم قال (ع) الأصل هو (لا حول ولا قوة إلا بالله ).

وعنه (ع) قال :

امسح بيدك صدرك وقل : بسم الله وبالله ، محمد رسول الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم امسح عني ما أحذر . ثم امسح بطنك وقله ثلاث مرات فنـزول إنشاء الله .

وهناك المزيد لمن يريد الاستزادة .

3- رؤيا تخدير من الشيطان وقد ورد عن تلك الحالة ،

عن الصادق (ع) ( الرؤيا على ثلاث وجوه بشارة من الله للمؤمن وتخدير من الشيطان وأضغاث أحلام ) دار السلام ج4 ص155 .

والذي وجدته أن الرؤيا أما تخوف أو تحزين من الشيطان أما كلمة تخدير فهي تشير إلى معنى مختلف عن المعاني السابقة ولعل المراد هو تخدير الإنسان على وضعه وتشجيعه على البقاء على حاله الغير صحيح وما يؤيد هذا المعنى حديث عن الرسول (ص):- ( لايغترن أحدكم بالرؤيا يراها أو ترى له ولكن فيعرض نفسه على كتاب الله عز وجل فان كان عاملاً به فليفرح وان كان غير ذلك فليعلم إنها من الشيطان ) دار السلام ج4 ص156 .

أي أن الاغترار بالرؤيا دليل على أن الرؤيا مبشرة ولكن إذا كانت  غير مطابقة لحال الرائي أو الذي رؤيت له فإنها تخدير من الشيطان لذلك الشخص حتى يبقى على ما هو عليه من المعصية أو ترك الذكر .


الفصل الثاني

هل الرؤيا حجة ؟

للإجابة على هذا السؤال ينبغي أولاً أن نعرف معنى كلمة (حجة) بالكسر هي السنة كما ورد في معجم مختار الصحاح أي إن الحجة هي وجوبية العمل بالرؤيا . ولو فرضنا أن لا حجية للرؤيا لكان وجودها عبثاً وسفهاً والعياذ بالله !! ولاضطرنا ذلك إلى الطعن بالعشرات بل المئات من الأحاديث الصحيحة المعتبرة وضربها عرض الجدار بل الأمر يتعدى إلى القرآن الكريم ففيه آيات كثيرة تثبت صحة الرؤيا عند المؤمن والكافر !!! وهذا لا يحتاج إلى شرح وإطالة لان من ينكر هذا فهو مكابر ومعاند ..

ولعل الذي يستوجب الالتفات إليه هو الإشكال الذي ورد عن الأئمة (ع) حول عدم صدق الرؤيا وتدخل الشيطان في اغلبها واختلاط الصادق بالكاذب منها وكان هذا طبعاً تحذير للناس من إن الرؤيا لا تؤخذ بمجملها فان فيها الصادق والكاذب .

عن الصادق (ع) قال : ( فكر يا مفضل بالأحلام كيف دبر الأمر فيها فخرج صادقها بكاذبها فإنها لو كانت كلها تصدق لكان الناس كلهم أنبياء ولو كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعة ، بل كانت فضلاً لا معنى له فصارت تصدق أحياناً فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدي إليها أو مضرة يتحذر منها وتكذب كثيراً لئلا يعتمد عليها كل الاعتماد ). تفسير الأحلام محمد رضا الأنصاري ص14 / دار السلام ج4 ص270 .

وهذا الكلام واضح لا لبس فيه وهو لا يعني أبداً نفي الرؤيا جملة وتفصيلا والحكم بأنها كلها كاذبة مما يستلزم عدم حجيتها وغلق باب الرؤيا بهذه الحجة .

بل أن الأدلة على خطورة ترك العمل بالرؤيا اكبر من أن تهمل ، وخصوصاً أن الروايات التي تحذر من الرؤيا هي نفسها التي تؤيد الرؤيا الصادقة فلماذا نأخذ بجانب ونترك جانب من الرواية نفسها ولعل من المناسب ذكر بعض الروايات على سبيل التذكير بعظمة الرؤيا وكونها من الله:-

  • في كنـز الفوائد للكراجكي في دار السلام ج4 ص236 عن رسول الله (ص) (رؤيا المؤمن تجري مجرى كلام كلم به الرب عبده ) .
  • · دار السلام عن بحار عن الدر المنثور عن عبادة بن الصامت عن الرسول (ص) في قوله تعالى (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قال : هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له وهو كلام يكلم به ربك عبده في المنام ) وفي هذا إشارة لحجية الرؤيا على الغير وليس على الرائي .
  • · عن الصادق (ع) ( الرؤيا من الله و……) دار السلام ج4 ص155 .
  • · قال رسول الله (ص) ( الرؤيا الصالحة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب ، وإذا رأى رؤيا مكروهة فليتفل عن يساره ثلاثاً وليتعوذ الشيطان وشرها ولا يحدث بها أحداً فإنها لن تضره ) دار السلام ج4 ص232 ، من عدة الداعي لابن فهد .

فإذا كانت الرؤيا الصادقة كلام من الله الى العبد في نصوص الأحاديث فهل يصح للعبد أن لا يأخذ بكلام ربه ؟

وأي معصية هذه وأي جحود عظيم ؟!! ، وعلى النقيض من هذا المعنى تجد العبد يكون نبياً بالقدر الذي تكون فيه رؤيته صادقة وبالقدر الذي يعتقده هو بصدق رؤياه والعمل بها ويؤيد هذا المعنى كثير من الروايات هذه بعضها :

  • · دار السلام ج1 ص18 في الكافي عن الإمام الصادق (ع) قال ( رأي ورؤيا المؤمن في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوة ).
  • · بحث دار السلام ج4 ص156 عن رسول الله (ص)  (الرؤيا ثلاثة … ومنها جزء من 46 جزء من النبوة ) .
  • · نفس الصدر السابق (رؤيا المؤمن الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوة) .
  • · نفس المصدر السابق (الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوة ).
  • · نفس المصدر السابق (رؤيا المسلم الصالح بشرى من الله وهي جزء من 50 جزء من النبوة ).
  • · نفس المصدر السابق ( رؤيا المؤمن جزء من 40 جزء من النبوة ).

وبالاعتماد على كون الرؤيا الصادقة هي بمقام كلام الله للعبد فان الحصيلة تكون أن الرؤيا الصادقة من النبوة وبحسب صدق الرؤيا وتصديق الرائي ولذلك كانت هناك نسبة 40 أو 46 أو 50 أو 70 أو 100 من المئة من النبوة أي إنها في هذه الحالة الأخيرة تكون (أي الرؤيا) نبوة كاملة ويكون صاحبها نبي نبأه الله (وهذا المعنى عرفته من السيد احمد الحسن حفظه الله علماً إن العلماء لم يقفوا على تحديد المعنى لهذا الاختلاف بالنسب على مر الأزمان) ولعل هذا المعنى يكون جلياً من الأحاديث التالية :-

1- دار السلام ج1 ص9 /في آمالي الشيخ بإسناده عن أمير المؤمنين (ع) قال: (رؤيا الأنبياء وحي) وفي حديث آخر (كلام الله عزوجل ليس بنحو واحد منه ما كلم الله عزوجل به الرسل ومنه ما قذف في قلوبهم ومنه رؤيا يراها الرسل ).

2- دار السلام ج1 ص9 في الكافي عن أبي جعفر (ع) في قوله تعالى ( وكان رسولاً نبيا ) إن النبي الذي يرى في منامه .

3- في الكافي عن الرضا (ع) ( أن الرسول الذي ينـزل عليه جبرائيل فيراه ويسمع كلامه وينـزل عليه الوحي وربما يأتي في منامه نحو رؤيا ابراهيم (ع) ).

4- في الكافي عن زراره عن أبي جعفر (ع) ( قال النبي (ص) لا يعاين ملكاً إنما ينـزل عليه الوحي ويرى في منامه ، قلت ما علمه في منامه إذا رأى إن هذا حق ؟ قال يبينه الله حتى يعلم إن ذلك حق ) .

5- وفي كتاب الغايات لجعفر بن احمد القمي قال رسول الله (ص) ( خياركم أولوا النهى قيل يا رسول الله ومن هم أولوا النهى ؟ فقال (ص) ( أولوا النهى أولوا الأحلام الصادقة ) .

أما الجانب الآخر الذي يوجب عدم إهمال الرؤية هو الأحاديث الواردة برؤية أهل البيت ( من رآنا فقد رآنا ) وهي كثيرة ومتواترة أما تفصيلها فنتركه إلى فصل لاحق ونكتفي بالإشارة إليه بهذا الموضع فقط .

وهناك جانب آخر تشير له الأحاديث يوجب العقوبة والعذاب وغضب الله في حالة الاستخفاف بالرؤية وهي حالة ادعاء الرؤية ولم يكن رآها :-

1- دار السلام ج1 ص391 ( أفرى الفرى من ادعى إلى غير أبيه وأفرى الفرى من أرى عينه ما لم تريا ).

2- نفس المصدر قال رسول الله (ص) ( من كذب في الرؤيا متعمداً كان كمن عقد شعيرة في القيامة )

3- نفس المصدر قال (ص) ( من أعتى الناس من قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية في الإسلام أو بصر بعينه ما لم يبصر ) .

قال ابن الأثير توضيحاً للمعنى ( لأنه كذب على الله فانه (أي الله) هو الذي يرسل ملك الرؤيا ليريه المنام ) نفس المصدر السابق .

وتعقيباً على هذا المعنى نجد إن الله سبحانه وتعالى يصف من يدعي الرؤيا ولم يكن يراها بأنه أعتى الناس بل ساواه بالقاتل بغير الحق !!

فإذا كانت الرؤيا ليست بذات اثر وما هي إلا خرافة لاحق فيها فما هو الداعي إلى كل هذا التهديد والوعيد لمن يدعيها كذباً أو أن يكتمها في بعض التفاسير وذلك عند ذكر الآية (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّه)(البقرة: 140) .

وقد ورد في السنة النبوية ومنهاج آل بيته الصادقين عليهم افضل الصلاة والسلام روايات كثيرة حول التشرف برؤيتهم في عالم الرؤيا وطلب بعض الحاجات ونذكر في هذا البحث ما يتيسر لنا من تلك الروايات:

(أ) - في رؤية سيد الأنام عليه وعلى اله الصلاة والسلام :

1- في فلاح السائل للسيد رضي الدين علي بن طاووس (قدس سره) … عن سهل بن صفه قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : من أراد أن يرى رسول الله (ص) في منامه فليصل العشاء الآخرة وليغتسل غسلاً نظيفاً ، وليصل أربع ركعات بأربعمائة مرة آية الكرسي ، وليصلي على محمد وال محمد ألف مرة ، وليبيت على ثوب نظيف لم يخلع عليه حلالاً ولا حرام وليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وليسبح مائة مرة (سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) وليقل (ما شاء الله) فانه يرى النبي (ص) في منامه .

2- رواه السيد المعظم المذكور رحمه الله في مهج الدعوات وذكر شرحاً طويلاً وخواصاً عجيبة وفيه أن جبرائيل قال للنبي (ص) : يا محمد من قرأ هذا الدعاء وقت النوم خمس مرات على طهارة فانه يراك وتبشره بالجنة ومن كان جائعاً او عطشناً ولا يجد ما يأكل ولا ما يشرب أو كان مريضاً فليقرأ هذا الدعاء فان الله يفرج عنه ما هو فيه و … والدعاء هو ( سبحان الله العظيم وبحمده سبحانه من اله ما أقدره وسبحانه من قدير ما أعظمه وسبحانه من عظيم ما اجله ……).

3- تفسير البرهان للقرآن عن كتاب خواص القرآن عن النبي (ص) انه قال : من قرأ سورة المزمل كان له من الأجر كمن عتق رقاباً في سبيل الله بعدد الجن والشياطين ، ورفع الله عنه العسر في الدنيا والآخرة ، ومن أدمن قراءتها رأى النبي (ص) في المنام وقال رسول الله (ص) : من قرأها دائماً رفع الله عنه العسر في الدنيا والآخرة ورأى النبي (ص) في المنام فليطلب منه ما يشتهي فوائده .

قال الصادق (ع) من أدمن قراءتها رأى النبي (ص) وسأله ما يريد وأعطاه الله كما يريده من الخير .

4- عن الصادق (ع) : من قرأ سورة القدر بعد صلاة الزوال وقبل الظهر أحد وعشرين مرة لم يمت حتى يرى النبي (ص) .

5- في كتاب جذب القلوب إلى ديار المحبوب وهو تاريخ المدينة لعبد الحق الدهلوي إن من أسباب لقاء سيد الأنام عليه واله الصلاة والسلام في المنام : مداومة الصلاة عليه بهذه الصيغة طاهراً ( اللهم صلي على محمد واله وسلم كما تحب وترضى )

وفيه أيضاً من داوم على هذه الصلاة تحصل له تلك السعادة ( اللهم صلي على روح محمد في الأرواح اللهم صلي على جسده في الأجساد اللهم صلي على قبره في القبور) .

وفيه من قال يوم الجمعة ألف مرة ( اللهم صلي على محمد النبي الأمي ) رآه (ص) في النوم أو رأى منزله في الجنة ، وإلا فليكرره في خمس جمعات يرى بظل الله ما فيه مسرته .

6- كتاب جذب القلوب إلى ديار المحبوب أن من صلى في ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل منهما بعد الحمد أحد عشر مرة آية الكرسي وإحدى عشر مرة سورة الإخلاص ويقول بعد السلام ألف مرة ( اللهم صلي على محمد النبي واله وسلم) رأى النبي (ص) في النوم فان كان نصيبه فلا تجاوز عن ثلاث جمعات وقد جربه بعض الفقراء .

7- وفيه أيضاً روي انه من صلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ فيها بعد الحمد خمساً وعشرين مرة سورة الإخلاص ويقول بعد الصلاة ألف مرة (صلي على النبي الأمي) رأى النبي (ص) .

8- فيه عن سعيد بن عطا إن من نام على فراش طاهر وتوسد عينيه وقرأ هذا الدعاء رآه (ص) في المنام :( اللهم اني أسألك بجلال وجهك الكريم أن تريني في منامي وجه نبيك محمد رؤية تقر بها عيني وتشرح بها صدري وتجمع بها شملي وتفرج بها كربتي وتجمع بيني وبينه يوم القيامة في الدرجات العلى ثم لا تفرق بيني وبينه يوم القيامة أبداً يا ارحم الراحمين)

9- في بعض مجاميع الدعوات : من أراد أن ير سيد البريات في المنام فليصلي ركعتين بعد صلاة العشاء بأي صورة أراد ثم يقرأ هذا الدعاء ( بسم الله الرحمن الرحيم يا نور النور يا مدبر الأمور بلغ مني روح محمد وأرواح آل محمد (ص) تحية وسلاماً) .

10- في مصباح الكفعمي … من أراد رؤية أحد من الأنبياء والأئمة والناس او الوالدان في نومه فليقرأ والشمس و الليل والقدر والجحد والإخلاص والمعوذتين ثم يقرأ الإخلاص مائة مرة ويصلي على النبي مائة مرة وينام على الجانب الأيمن على وضوء يرى من يريد ويكلمهم بما يريد من سؤال وجواب .

قال (ره) رأيت في نسخة أخرى هذا بعينه غير انه يفعل بذلك سبع ليال بعد الدعاء الذي أوله ( اللهم أنت الحي الذي لا يوصف ……).

11- روى شيخ الطائفة في مصباح المتهجد … عن أبي  عبد الله (ع) انه قال : لو قرأ رجل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان إنا أنزلناه ألف مرة لأصبح وهو شديد اليقين بالاعتراف بما يختص به فينا ، وما ذلك إلا لشيء عاينه في نومه .

12- وفيه أن من قرأ سورة القدر عند نزول الشمس مائة مرة أراه الله النبي (ص) في منامه والظاهر من سياق كلامه انه مروي عنه ، وفي مصباح الكفعمي (ره) من قرأها عند زوال الشمس مائة رأى النبي (ص) في نومه .

13- وفيه من أدمن تلاوة سورة الجن رأى النبي (ص) وسأله فيما يريد . وفيه من قرأ سورة الكافرون نصف الليل من ليلة الجمعة رأى النبي في منامه .

14- البرقي في المحاسن … عن علي بن خالد عمن حدثه عن أبي جعفر (ع) قال من ختم القران بمكة  لم يمت حتى يرى رسول الله (ص) ويرى منزله في الجنة ورواه في الفقيه عن علي بن الحسين (ع) .

15- السيد الأجل رضي الدين بن طاووس (ره) في الإقبال بحذف الإسناد عن ابن عباس قال : قال رسول الله (ص) من صلى يوم الجمعة في شهر رجب ما بين الظهر والعصر أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وآية الكرسي سبع مرات والتوحيد خمس مرات ثم قال ( استغفر الله الذي لا اله إلا هو واسأله التوبة ) عشر مرات كتب الله تبارك وتعالى له في يوم يصليها إلى أن يموت كل يوم ألف حسنة إلى أن قال: ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مقعده من الجنة .

وللغرض نفسه في جمال الأسبوع عن النبي (ص) قال : من صلي ليلة الجمعة أربع ركعات يقرأ فيها قل هو الله أحد ألف مرة في كل ركعة مائتين وخمسين مرة لم يمت حتى يرى الجنة أو يرى له .

وفي جامع الأخبار عن رسول الله (ص) انه قال : من صلى علي ألف مرة لم يمت حتى يبشر بالجنة

وفي رسالة الشهيد الثاني في الجمعة عنه (ص) قال : من صلى علي يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة .

16- في جنة الواقية للكفعمي عن دروع الواقية إن جبرائيل (ع) نزل بهذا الدعاء على رسول الله (ص) وهو يصلي خلف المقام وذكر له فضيلة عظيمة منها ، ومن دعا به ثم نام على طهارة رآك في نومه . والدعاء( بسم الله الرحمن الرحيم سبحانك أنت الله رب العرش العظيم سبحانك أنت الله الرحمن الرحيم ……)

17- في الإقبال في أعمال شهر شعبان عن النبي (ص) قال : من تطهر ليلة النصف من شعبان فاحسن الطهر ولبس ثوب نظيف ثم خرج إلى مصلاه وصلى العشاء الآخرة ثم صلى بعدها ركعتين يقرأ في أول ركعة الحمد وثلاث آيات من أول البقرة وآية الكرسي وثلاث آيات من آخرها وفي الثانية الحمد مرة وقل أعوذ برب الناس سبع مرات والفلق سبع مرات والتوحيد سبع مرات ثم يسلم ويصلي بعدها أربع ركعات يقرأ في أول ركعة يس وفي الثانية حم والدخان وفي الثالثة آلم السجدة وفي الرابعة تبارك ثم يصلي بعدها مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد عشر مرات ، قضى الله تعالى له ثلاث حوائج أما في عاجل الدنيا أو في آجل الآخرة ثم إن سئل الله أن يراني في ليلته يراني .

18- في بعض المجاميع عند أمير المؤمنين (ع) قال : أني إذا اشتقت إلى رسول الله (ص) اصلي صلاة العبهر (النرجس . الياسمين) في أي يوم كان فلا ابرح من مكاني حتى أرى رسول الله (ص) في المنام ، قال بن منهال جربته سبع مرات وهي : ( أربع ركعات يقرأ فاتحة الكتاب مرة ، وإنا أنزلناه عشر مرات ويسبح خمس عشر مرة (سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر) ثم يركع ويقول ثلاث مرات سبحان ربي العظيم ويسبح عشر مرات ، ثم يرفع رأسه ويسبح ثلاث مرات ثم يسجد ثانياً كما وصفت إلى أن يتم أربع ركعات بتسليمة واحدة فإذا فرغ لا يتكلم مع أحد حتى يقرأ فاتحة الكتاب عشر مرات وإنا أنزلناه عشر مرات ويسبح ثلاث وثلاثين مرة ثم يقول : صلى الله على النبي الأمي جزى الله محمداً عنا ما هو أهله ومستحقه ) ثلاثة وثلاثين مرة من فعل كذا وجد ملك الموت وهو ريان …

19- وفي الفصل الثامن والعشرين من جنة الواقية المعروف بالمصباح للكفعمي رحمه الله في شرح دعاء المجير انه مروي عن النبي (ص) نزل به جبرائيل وهو يصلي في مقام ابراهيم وذكر من جملة فضائله ( ومن صام ثلاثاً وقرأه سبعاً ونام على ظهره رآك في نومه )

20- عن مجموعة الدعوات للشيخ الجليل أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري قال : من أراد أن يرى النبي (ص) في منامه فليقم ليلة الجمعة فيصلي المغرب ثم يدوم إلى الصلاة إلى أن يصلي العتمة ولا يكلم أحد ثم يصلي ويسلم في ركعتين يقرأ فيها بفاتحة الكتاب مرة واحدة وقل هو الله أحد سبع مرات ، ويسجد بعد تسليمه ويصلي على النبي (ص) سبع مرات ويقول ( سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ) سبع مرات ثم يرفع رأسه من السجود ويستوي جالساً .

21- في حاشية جنة الوافي للشيخ ابراهيم الكفعمي (ره) قال : رأيت في كتاب خواص القرآن أن من قرأ ليلة الجمعة بعد صلاة يصليها من الليل الكوثر ألف مرة وصلى على محمد واله ألف مرة أي النبي (ص) في نومه .

(ب ) - روايات في رؤية الأئمة (ع) وبعض الحاجات :

1- في  فلاح السائل للسيد رضي الدين بن طاووس ما لفظه : إذا أردت رؤيا مولاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في منامك فقل عند مضجعك ( اللهم أني أسألك يامن له لطف خفي وأياديه باسطة لا تنقضي أسألك بلطفك الخفي الذي ما لطفت به لعبد إلا عفى أن تريني مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في منامي) .

2- في البحار عن الشيخ المفيد … عن موسى بن جعفر (ع) قال الراوي سمعته يقول من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يراها وان يعرف موضعه (من الله) فليغتسل ثلاث ليالي يناجي بنا ، فانه يرانا ويغفر له بنا ولا يخفى عليه موضعه ، قلت : سيدي فان رجلاً رآك في المنام وهو يشرب النبيذ ؟ قال ليس النبيذ يفسد عليه دينه ، إنما يفسد عليه تركنا وتخلفه عنا .

3- في دار السلام ج1 ص20 عن أبي عبد الله الصادق (ع) إن من ينتظرنا جانباً ويريد معرفة خبره فليكتب هذه الأحرف في كفه ويرقد فانه يأتيه بعض الأرواح فكل ما سال عنه يجيبه : بسم الله بهت هت فهت لهت لهت .ويذكر رسم لطلسم معقد كبير .

4- في فتح الملك المجيد للشيخ احمد الديوري عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) انه قال : من أراد أن يريه الله في منامه ما يريد فليصلي ست ركعات قبل أن ينام يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة مرة والشمس وضحاها سبع مرات وفي الثانية الفاتحة والليل إذا يغشى سبع مرات وفي الثالثة الفاتحة والضحى سبعاً وفي الرابعة الفاتحة و ألم نشرح سبعاً وفي الخامسة الفاتحة والتين سبعاً وفي السادسة الفاتحة وإنا أنزلناه في ليلة القدر سبعاً ، فإذا فرغ أثنى على الله تعالى وصلى على نبيه (ص) ثم يقول : اللهم رب محمد ورب ابراهيم وموسى ورب اسحق ويعقوب ورب جبرائيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل ومنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم ارني في منامي الليلة ما أنت اعلم به مني فان رأى في ليلة أو في الثانية أو في الثالثة وإلا فما يبلغ السابعة إلا وقد أتاه ويقول الأمر كذا وكذا إنشاء الله تعالى .

5- الشيخ احمد بن فهد الحلي في عدة الداعي عن الباقر (ع) من قرأ سورة ( إنا أنزلناه في ليلة القدر) مائة مرة رأى الجنة قبل أن يصبح ورواه الكفعمي في مصباحه عن الصادق (ع) .

6- المجلد الأول من المجموع الرائق من أزهار الحدائق في باب منافع القرآن الكريم المروية عن الأئمة (ع) أن من قرأ سورة الإخلاص ألف مرة في يوم وليلة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة . ورواه الكليني عن محمد بن يحيى … عن ابي جعفر (ع) وزاد في آخره أو يرى له وفي مصباح الكفعمي عن النبي (ص) إن من قرأها ألف مرة لم يمت حتى يرى مكانه في الجنة أو يرى له .

7- في مصباح الزائر عن سلمان الفارسي (ره) عن النبي (ص) إن من صلى ليلة السابعة من رجب أربع ركعات بالحمد مرة والتوحيد والمعوذتين ثلاثاً ويصلي على النبي (ص) عند الفراغ عشر مرات والتسبيحات الأربعة عشر مرات أظله الله تحت العرش إلى أن قال : ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة .

8- وفيه عن النبي (ص) من صلى ليلة الثانية والعشرين من رجب ثمان ركعات بالحمد والجحد سبع مرات ، وإذا فرغ من الصلاة صلى على النبي (ص) عشر مرات واستغفر الله عز وجل سبع مرات فإذا فعل ذلك لم يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة .

9- في الإقبال عن النبي (ص) : من صلى ليلة العشرين من شعبان أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وإذا جاء نصر الله والفتح خمسة عشر مرة ، فوالذي بعثني بالحق نبياً انه لا يخرج من الدنيا حتى يرى في نومه مقعده من الجنة ويحشر مع الكرام البررة .

10- روي عن الشيخ في المصباح عن الباقر (ع) قال : قال رسول الله (ص) من صلى ليلة النصف من شعبان مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد عشر مرات لم يمت حتى يرى منزله في الجنة أو يرى له .

11- في كتاب عمل شهر رمضان عن كتاب كنز اليواقيت تأليف أبي الفضل ابن محمد الهروي بإسناده عن النبي (ص) قال : من صلى ركعتين في ليلة القدر فقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، وقل هو الله أحد سبع مرات ، فإذا فرغ ، يستغفر سبعين مرة ، فما دام لا يقوم من مقامه حتى يغفر الله لهُ و …ولا يخرج من الدنيا حتى يرى ذلك كله .

12- القطب الراوندي في الخرايج عن الحسين بن الوشاء قال كنا عند رجل بمرو ، وكان معنا رجل واقفي اسمه ابراهيم فقلت له : اتق الله يا ابراهيم قد كنت مثلك وقد نور الله قلبي ، فصم الأربعاء والخميس والجمعة واغتسل وصلّ ركعتين يريك في منامك ما تستدل به على هذا الأمر فرجعت إلى البيت وقد سبقني كتاب أبي الحسن (ع) يأمرني فيه إن ادعوا إلى هذا الأمر ذلك الرجل فانطلقت إليه فأخبرته وقلت : الحمد لله أستخيره مائة مرة وقلت له : أني وجدت كتاب أبي الحسن الرضا (ع) قد سبقني إلى الدار أن أقول لك ما كنا فيه وأني لأرجوا أن ينور الله قلبك فافعل ما قلت لك من الصوم والدعاء فاتاني يوم السبت في السحر فقال لي : اشهد انه الإمام المفترض الطاعة ، فقلت : وكيف ذلك ، قال : أتاني البارحة في المنام ، فقال يا ابراهيم لترجعن إلى الحق وزعم انه لم يطلع عليه إلا الله تعالى .

وهذه الرؤيا العظيمة التي غيرت ابراهيم الواقفي من اعتقاده الفاسد إلى الطريق القويم طريق محمد وال محمد (ع) رغم انه لم يتشرف بلقاء الإمام الرضا (ع) فهل اعتبر هذا الواقفي الرؤيا غير حجة أم اسلم لآيات الله وكان من الطائعين … وأقول لكل واقفيين هذا الزمان هل لكم أن تصوموا ثلاثة أيام وتغتسلوا وتصلوا ركعتين لكي تحفظوا أنفسكم من (النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) إلى متى تحاربون إمامكم ولكن والله لم تبقى لكم حجة تعتذرون بها إمام الله وان الإمام (ع) قادم لا محالة حاملاً سيفه على عاتقه غضبان أسفاً فأين تولون الدبر يا نبذة الكتاب وشذاذ الأحزاب …

وأوردت أنفاً ما يقارب الأربعون من العبادات المسندة بالروايات عن أهل البيت (ع) وعن طريق أهم الروات عند الشيعة واهم الكتب المعتبرة وهي إقرار من الأئمة بحجية الرؤيا بل بوجوب العمل بهذا النهج للوصول إلى حقائق الأشياء ولتجاوز المحن التي تتخطى حدود الإمكان عند الإنسان لقصور ولمحدودية قابلياته واستيعابه للأمور فأوجدوا لنا هذا الطريق السهل وهو يناسب جميع الفئات المثقفة والأمية ، العلماء والعامة والشيوخ والشباب والنساء وكل الناس بدون أي استثناء ليكون لنا مرشداً الى طريق الحق يغني الإنسان طالب الحق عن كثير من العناء الذي قد لا يوصله إلا إلى الضلال ويكون له اطمئنان كامل لأنه من الله وليس من بشر تحركه المصالح والأهواء أولاً وأخيراً طريق اختاره لنا الأئمة (ع) أي انه طريق اختاره الله فمن يسلك هذا الطريق يستحق أن يكون من الذين يؤمنون بالغيب (الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة 1-5) . وأخيراً أقول حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون والحمد لله رب العالمين .

إذن نخرج بنتيجة واضحة وأكيدة من هذه الأحاديث والروايات القليلة بحجية الرؤيا ولو كان هنالك إمكانية فان الأحاديث الكثيرة في هذا المضمون وتحقيقها لاتسعه المجلدات وارى في هذا المقدار حجة دامغة لكل منكر ومستخف بالرؤيا ومن لم يقنع بهذا فلن يزيدهُ الأكثر إلا عناداً وكفرا …

وبعد أن ثبتت حجية الرؤيا الصادقة وجب علينا أن نميز الصادقة من الكاذبة .

 

الفصل الثالث

كيف نميز بين الرؤيا الصادقة من الكاذبة ؟

وللإجابة على هذا السؤال هناك أبواب والله اعلم :-

الباب الأول :

أن أول من يحكم بالرؤيا صادقة أو كاذبة هو الشخص الرائي نفسه (بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) ، (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) وأوضح مصداق لهذا من القرآن هو رؤيا فرعون مصر عندما رأى سبع بقرات … فقد أولها له العارفين والكهنة بأنها أضغاث أحلام ولم يقتنع بذلك وأعاد الكرة والطلب مع كل مرة تأتيه الرؤيا وعجز الجميع عن إدراك الحقيقة وظل هو وحده متمسكاً بقناعته بصدق رؤياه حتى أولها له يوسف (ع) …

فكيف عرف فرعون الكافر إن رؤياه هذه صادقة ولم يكن ذلك عن علم ومعرفة لأنه استعان بالعلماء والكهنة فلم يسعفوه بشيء بل (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعَالِمِينَ) (يوسف:44) ، إذن من المؤكد أن فرعون عرف ذلك من نفسه ومن الرؤيا نفسها .

الباب الثاني : احتواء الرؤيا على رموز الحكمة :

إن الرؤيا الحقيقية الصادقة دائماً تكون ذات طابع رمزي يحتوي على درجة عالية من الحكمة على النقيض من الرؤيا الكاذبة التي تكون سفيهة وفوضوية وضبابية كما دلت على ذلك الروايات ونقف عند هذا التعليق المختصر لمحمد رضا الأنصاري في تقسيم الرؤيا ص 8  حيث يقول :-

(ينبغي للمعبر إذا قصت عليه الرؤيا أن يقول خيراً رأيت وخيراً تلقاه وشراً تتوقاه خيراً لنا وشراً لأعدائنا وان يكون المعبر ذا حذاقة وفطنة وصدوقاً في كلامه حسناً في أفعاله مشتهراً بالديانة والصيانة ولذلك سمي يوسف بالصديق . وان يكون عارفاً بالأصول في علم التعبير ، وملماً بمعارف القرآن والأحاديث واللغة والأمثلة حتى يربطها بالتعبير وان يميز رؤية كل واحد حسب حاله وما يليق به وما يناسبه ولا يساوي الناس فيما يرونه ويجب على المعبر التثبت فيما يرد عليه ، ولا يأنف من أن يقول لما يشكل عليه لا اعرف ، ولا يجزم بما يعبره ، فان لكل رؤيا وجوهاً من التأويل) .

ومن المعبرين البارزين من الأنبياء ابراهيم ويعقوب ويوسف فعن أبي عبد الله (ع) قال (لما أمر الملك بحبس يوسف (ع) في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم ).

ودانيال (ع) فعن جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر (ع) قال : سألته عن تعبير الرؤيا عن دانيال (ع) اهو صحيح قال : نعم كان يوحى إليه وكان نبياً وكان ممن علمه الله تأويل الأحاديث وكان صديقاً حكيماً ) قصص الأنبياء ص239 ح274.

وذو القرنين ومحمد (ص) ومن الصحابة علي (ع) وعبد الله بن عباس وأبو ذر وانس وسلمان وحذيفة بن اليمان وعائشة . ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعمر بن عند العزيز….) انتهى كلام الأنصاري .

ولقد سالت السيد احمد الحسن حول رأيه الذي هو منقول عن الإمام (ع) حول مسالة الرموز فقال ما معناه :-

( إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وفطره على فطرته ومن احسن من الله فطرة ولكن الإنسان مع مرور الزمن تخلى عن هذه الفطرة السليمة ولوثها بحب الدنيا والانهماك والتسافل فكان غارقاً في ظلمات بعضها فوق بعض … وان الله يبعث ملكاً للرؤيا برسالة معينة للإنسان فينـزل الملك على ذلك الإنسان ليبلغه الرسالة فيكون الإنسان أمام الملك كالكتاب المفتوح فينتقي الملك بعض الأشياء والرموز الموجودة في حياة الإنسان والتي يستفاد منها الملك في تبليغ الرسالة التي جاء بها من الغيب أو الرؤيا وربما لا يأخذ شيء من صفحة وجود الإنسان أو ماضيه بل يكتفي برموز الرؤيا والحكمة التي يعرفها ملائكة الرؤيا وأيضاً الرؤيا ربما كانت من الأرواح وليست من ملائكة الرؤيا ورموز الأرواح تختلف عن رموز ملائكة الرؤيا وربما كانت الرؤيا من أرواح الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع) وهي أيضاً تختلف عن الرؤيا من الملائكة والرؤيا من الأرواح ربما كانت الرؤيا من الله مباشرة وهو أن يكتب الله بقدرته الرؤيا في صفحة الإنسان (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يّـس:82) والرؤيا من الله غير مرمزة بل صريحة وجميع هذه الرؤيات سواء كانت من ملائكة الرؤيا أو الأرواح أو الأنبياء والمرسلين أو الأئمة أو الله سبحانه وتعالى فهي عن الله وهي حسنة إنشاء الله لا تختلف ( وتتحقق كفلق الصبح ) إلا إذا كانت منذرة فدعا الإنسان بدعاء فيدفع الله بهذا الدعاء عنه البلاء فلا تتحقق الرؤيا (فان) الدعاء يرد القضاء ولو ابرم إبراماً والإحاطة بجميع رموز الرؤيا التي يستعملها الملائكة أو الأرواح ربما لا تتيسر لكثير من الأنبياء والمرسلين (ع) وهذا كتاب الله يقول في نبي الله يوسف (ع) (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (يوسف:6)

(وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21)

(رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف:101) ولم يقل إن الله علمه جميع رموز الرؤيا ومداخلاتها ) انتهى كلام السيد احمد الحسن .

وعلى هذا فان الرمزية يجب أن تحمل على محمل الجد ولا يستخف بها فان الخاسر الوحيد هو صاحب الرؤيا فينبغي التدبر فيها والتفكر ولو قليلاً وان لا يكون فرعون احسن حالاً منا نحن المؤمنون بالله وبرسوله .

بل من الواضح من الروايات هو الاهتمام بتعبير الرؤيا وتفسير رموزها وان كان لابد أن تقصها فلا تقصها إلا على مؤمن عالم خالي من الحسد .

عن كتاب دار السلام ص 327 ج4 قال أبا الحسن (ع) ( إنما رأيت الرؤيا فاعبرها والرؤيا على ما تعبر )

وفي الكافي عن أبي جعفر (ع) عن النبي (ص) ( أن رؤيا المؤمن ترّف كرفيف جناح الطير بين السماء والأرض على راس صاحبها حتى يعبرها لنفسه أو يعبرها له مثله ، فإذا عبرت لزمت الأرض فلا تقصوا رؤياكم إلا على من يعقل )

وفي الكافي أيضاً عن الرسول (ص) (الرؤيا لا تقص إلا على مؤمن خلا من الحسد والبغي )

وأما تلك الرموز فان أردنا استعراض ما ورد في الكتب عنها فان المقام لا يسع ولكن نشير إلى شيء منها على سبيل الاستئناس فينقل العلامة الميرزا النوري في دار السلام الجزء الرابع :-

( انه قد يكون للشيء صورة في عالم المثال وليس له صورة في هذا العالم كالشجاعة التي صورتها الأسد والحيلة والخديعة التي صورتها الثعلب والجهل فان صورته الخنـزير ومتاع الدنيا فان صورته العذرة .

وقد يكون للشيء الواحد صور متعددة فيها كالعلم فان صورته الماء من حيث كونه سبباً لحياة النفس وبقاءها والعسل لكونه أحلى الأشياء عندنا وألذها واللبن لكونه من عالم الصفاء والضياء والأجسام النورية كالشمس والسراج لكونه سبب تنوير النفس وتفرقتها بين الحق والباطل وقد يختلف صورة الشيء باختلاف الأشخاص الذين يرونه وقد يكون الشيء الواحد مثالاً لشيئين مختلفين باختلاف الأشخاص كالماء فانه مثال العلم الذي فيه الحياة الحقيقية لنفوس العلماء والمتعلمين ، وللمال الذي فيه حياة الدنيا لأهلها أو باختلاف الأزمان كالنار والأمطار فأنها مثال للراحة والنشاط في الشتاء وللتعب والأمراض في الصيف ومنها ما يكون سببه الاختلاف في المدرك وهو الروح إذا كان ضعيفاً وناقصاً من جهة العلم والاعتقاد بل مريضاً ومتشكلاً بصورة ماغلب على طبيعته من الأخلاط . فانه يدرك الشيء متكيفاً بما هو عليه ويخرجه عن الصورة التي تقوم فيه …) انتهى كلام العلامة النوري .

ولعل الكاتب محمد رضا الأنصاري صاحب تفسير الأحلام المسمى تقسم الرؤيا للإمام الصادق (ع) لعله ينقل لنا بجهد رائع تفسير رموز الرؤيا بصورة مفصلة ومبوبة وتوضح أن الرمز الواحد ربما يؤول على تأويلين متناقضين تماماً وننقل بعض الأمثلة:-

1- القرط يؤول زيادة زينة وجمال وتعلم علم وقرآن وشرف وجاه وحزن وغم بسبب الطلاق إن كان له امرأة وان لم يكن له امرأة فيدل على الحزن.

2- القمر يؤول على سبعة عشر وجهاً ملك أو وزير أو نديم ملك أو رئيس أو شريف أو جارية أو غلام أو أمر باطل أو والي أو عالم مفسد أو رجل معظم أو والد أو والدة أو زوجة أو بعل أو ولد أو عظمة . ولعل في مراجعة الكتاب المذكور وهو متوفر في الأسواق فائدة كبيرة على معرفة جانب من رموز الرؤيا وان الاختلاف في رموز الرؤيا أو تفسير تلك الرموز هو تابع لحالة الرائي وحال الرؤيا والانطباع الذي يترتب على إحساس الرائي من رضا واستحسان أو حزن أو خوف لو تفائل أو تشائم ، يتضح مما سبق أن الرؤيا إذا ثبت صدقها يجب أن تؤول وتعبر وإذا لم يتيسر ذلك لقلة المعرفة أو لعدم وجود المعبر فينبغي عدم إهمال الرؤيا وصرف النظر عنها لأنها رسالة من الله ولابد أن تكون لها فائدة عظيمة في تغيير الحال نحو الأحسن أما إذا تعذر فهمها ومعرفة تاؤيلها فينبغي ردها إلى الله فهو نفسه كفيل بتفسيرها وهذا المعنى دائماً يشير له السيد احمد الحسن (حفظه الله) فان الله بابه مفتوح دائماً وربما يكون سبب كون الرؤيا مرمزة هو لبيان حاجة العبد إلى ربه وتوجهه إليه في الطلب حاله حال الذي ابتلاه بنقص بالرزق أو بالمرض أو السجن أو سائر الابتلائات فان الله إذا احب عبداً ابتلاه فيحصل توجه العبد إلى ربه آنذاك بطلب الفرج بشدة وتعلق كبير يتناسب مع ذلك البلاء وشدته وهذا مما يعطي أرجحية كبير لكون ترميز الرؤيا من الابتلائات العالية جداً لأنها حالة غيبية لا يؤمن بها إلا الموقنون والأنبياء أمثال النبي ابراهيم(ع) عندما ابتلاه الله برؤيا ذبح إسماعيل وعندما صدقها النبي نجح في ذلك الامتحان واستوجب من الله المكان الرفيع والأجر الجزيل فلماذا لا نرتقي من هذا الدرك لنكون على قدر هذا العطاء ولا نكون ممن يستهزئ بآيات الله ولا يصدقها بل لا يسمعها وما اسهل أن نسأل الله أن يفسر لنا الرؤيا وهذا ربما يراه البعض صعباً ولكنه صار عند أنصار الإمام المهدي (ع) شيء اعتيادي فهم يرون رؤيات كثيرة لا يفهمونها فيسألون الله عن تفسيرها فيأتيهم الجواب برؤيا أيضاً وبكل وضوح والحمد لله وحده …

الباب الثالث : حال الرائي وقت الرؤيا :

لعل من الأمور المؤثرة إجمالاً في مدى صدق الرؤيا هو بعض ما أوجزه الميرزا النوري في دار السلام ج4 ص74 .

1- العرض على الخلا

2- التكحل

3- التطهر من الحدث

عن أمير المؤمنين (ع) (لا ينام المؤمن وهو جنب ولا ينام إلا على طهور فان لم يجد الماء يتيمم بالصعيد ) .

وفي الكافي عن أبي عبد الله (ع) انه قال : أما الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل ومع حلول الملائكة وذلك قبل السحر فهي صادقة لا تختلف إن شاء الله إلا أن يكون جنباً أو يكون على غير طهر .

4- السواك .

5- الاضطجاع على الشق الأيمن أو الاستلقاء على القفا والتوسد باليمين.

6- استقبال القبلة .

7- فتح الفم .

8- سد الآذان .

9- غسل الفم واليدين من غمر الطعام (اي الدسم) .

10- تقليم الأظافر .

11- قراءة فاتحة الكتاب .

12- قراءة هذه الآية من البقرة (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (البقرة:125) .

13- من قرأ عند المنام أول سورة البقرة والكرسي واثنان بعدها وثلاثة من آخرها لم ينس القرآن .

14- قراءة الكرسي وتقول ( بسم الله آمنت بالله وكفرت بالطاغوت اللهم احفظني في منامي ويقظتي .)

وهناك مواضع أخرى تكون فيها رجحان إبطال الرؤيا ويختصرها فيما يلي :

1- النوم بعد الغداة إلى قبل طلوع الشمس وهو يسمى العيلولة قال (ص) ( ما عجت الأرض إلى ربها كعجيجها من ثلاثة من دم حرام يسفك عليها ، واغتسال من زنا والنوم عليها قبل طلوع الشمس ) .

2- نوم الفيلولة : وهو نوم الفتور والضغث وهو بعد طلوع الشمس

3- القيلولة : وهو قبل الزوال وهو ممدوح والرؤيا فيه تكاد لا تكذب .

قال رسول الله (ص) ( اصدق الرؤيا ما كان بالنهار لان الله أخصني بالرؤيا نهاراً )

عن جعفر الصادق (ع) ( اصدق الرؤيا القيلولة (وزاد على الحديث) لان الحسين بن علي رأى النبي (ص) وهو يقول أتسرعون السير والمنايا تسرع بكم إلى الجنة ؟ فقال يا أبتي لا حاجة لي في الرجعة إلى دار الدنيا بعد رؤيتك فقال يا بني لابد لك من الرجوع إليها وهي ساعة لم يكذب فيها قط ثم صلى الظهر واستشهد) .

4- الحيلولة :وهي بعد الزوال أو حينة وفيه ظلمة تأخير الصلاة تعارض منفعة النوم .

5- الغيلولة :آخر النهار وهو يورث الأمراض المهلكة .

6- النوم في الأوقات الشريفة والليالي المتبركة كليالي القدر والفطر والجمعة  وأول رجب والمحرم ونصف شعبان .

7- النوم قبل منتصف الليل أو في الثلثين الأوليين .

8- حسب الأيام في الشهر في كتاب الاختيارات المنسوبة للمجلسي مرسلاً عن الصادق (ع) أن النوم في :-

  1. 1) اليوم الأول باطل .
  2. 2) الثاني والثالث بالعكس .
  3. 3) الرابع والخامس في التأخير .
  4. 4) السادس إلى التاسع كل ما رآه صدق
  5. 5) العاشر كذب .
  6. 6) الحادي عشر والثاني عشر تأخير .
  7. 7) الثالث عشر والرابع عشر باطل .
  8. 8) الخامس عشر صدق .
  9. 9) السادس عشر والسابع عشر يؤخذ تعبيره .
  10. 10) الثامن عشر والتاسع عشر صدق .
  11. 11) العشرون والحادي والعشرون كذب .
  12. 12) الثاني والعشرون والثالث والعشرون فرح وسرور .
  13. 13) الرابع والعشرون على العكس .
  14. 14) الخامس والعشرون والسادس والعشرون على العكس.
  15. 15) السابع والعشرون والثامن والعشرون صحيح .

التاسع والعشرون والثلاثون صدق .

8- تدبير الفراش من المناسب للنائم من تخليصه من الشبهات والهدم .

الباب الرابع : رؤيا المعصومين (ع)

من الأمور المؤكدة الحتمية على صدق الرؤيا هي احتوائها على أحد المعصومين لكثرة الأحاديث التي تؤكد هذا المعنى وترفع عنه أي شبهة .

ينقل العلامة النوري في دار السلام ج4 ص273

قال رسول الله (ص) ( من راني في منامه فقد رآني ، فان الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة شيعتهم )

وفي مجمع الزوايد للهيتمي المصري عن أبي قتادة قال رسول الله (ص) ( من رآني فقد رأى الحق ) ، وفي نفس المصدر عن النبي (ص) ( من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة إن الشيطان لا يتمثل بي )

وقال (ص) ( من رآني فقد رآني فأني أُرى في كل صوره )

ولقد أوفى السيد الميرزا النوري في دار السلام ج4 في شرحه وتفصيله حول رؤية المعصومين (ع) ونقل آراء كبار العلماء فننقل ما نصه ج4 ص274 :

اعلم إن الظاهر من تلك الأخبار أن كل من رأى أحداً في المنام وعرف فيه انه النبي (ص) بما يخلقه الله تعالى في قلبه أو يعرفه له غيره أو بما يظهر له منه من الخوارق فيه فقد رآه حقيقة ، والمرئي روحه المقدسة الشريفة [1] ويكون كما لو رآه في اليقظة فكلما يظهر منه من الحركات والأقوال والأوامر والنواهي فيه مثل ما يبرز منه فيها لعصمته وطهارته وتنـزهه عن الجهل حياً وميتاً والالتزام بذلك مشكل من وجوه :-{والكلام للعلامة النوري}

1- انه قد يراه جماعة في أماكن كثيرة في أماكن متباعدة في ساعة بل دقيقة واحدة ، قاعداً ومتحركاً مع آخر ونائماً عند آخرين ومتكلماً مع جماعة .

2- انه كثير ما يراه جماعة مختلفي العقائد متبايني المذاهب بحيث يلعن بعضهم بعضاً ويكفر قوم آخرين فيأمر كل فرقة بالتمسك بمذهبه قولاً أو فعلاً كان يرى العامة أصنامهم في أبهة وجلال ، وعليهم نظرة النعيم والفرقة الناجية بعكس ذلك أو اثنان متغايري الطريقة والفتوى فيفعل بكل واحد ما يوجب الالتزام بما هو عليه كما نقل شيخ الفقهاء الشيخ جعفر النجفي في رسالة حق المبين عن بعض العلماء انه رأى الإمام علي (ع) في المنام وقد نهاه عن شرب الغليان وعن آخر انه رآه يشرب فيه .

3- انه يراه كل أحد غالباً في صورة غير الصورة التي رآها غيره أو هو في منامه الآخر .

4- انه يلزم القول بحجية ما يراه أو ينهى عنه بل تقدمه على كثير من الأدلة ، والأقل من وجوب العمل به في مقام لا يعارض دليل آخر .

أولاً جواب الإشكال الأول :ص283 ج4 : وهو نص ما ينقله العلامة النوري في دار السلام وهذا نصه :

وأما عن الإشكال الأول من الإشكالات الأربعة فبان له نظائر كثيرة وقد صرح المحققون في الجميع بإمكانه وعموم القدرة فلنذكر موضعاً منها ، صرح بعض المحققين باتحاده مع المقام ليكون أصلاً لغيره ، فنقول من عقائد الإمامية رؤية المحتظر رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهم وقد ثبت ذلك عندهم بالنقل المتواتر وإجماع الأكابر ويذكر الطبرسي من الأخبار حول ذلك عشرين نذكر بعضها :

  1. 1) عن أبي عبد الله (ع) قال : ما يموت موالي لنا ومبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم الصلوات والسلام فيروهم ويبشرونه وان كان غير موالي يراهم بحيث يسوئه والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين (ع) : ياحار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلاً .
  2. 2) عن الصادق (ع) في قوله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا قال هو أن يبشراه بالجنة عند الموت يعني محمداً وعلياً عليهم الصلاة والسلام .
  3. 3) عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال : أن المؤمن إذا مات رأى رسول الله وعلياً عليهم الصلاة والسلام بحضرته.
  4. 4) عن أبي عبد الله (ع) : من زارني في حياته زرته بعد وفاته .

ومناط الإشكال في الجميع واحد ، إذ لا فرق بين كثرة الأمكنة وقلتها بعد تجويز حضور أحدهم (ع) في مكانين في ساعة واحدة كما يتفق كثيراً في الصلاة والدفن .

ويرى العلامة المجلسي وجوهاً في هذا الشأن نختصرها بالآتي :-

أ‌- يذهب إلى الإيمان مطلقاً بحضور المعصومين (ع) لما صدر عليهم من الأخبار مستفيضة في هذا الشأن وأما ما يشكل حول خلاف الحس والعقل فيمكن جوابه في نقاط :

  • إن الله قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من مصلحة كما ورد عن الأخبار الخاصة والعامة في تفسير قوله تعالى (جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً) (الإسراء: 45)
  • · إنما يتم الشبهة إذا ثبت وقوع هذا الاتفاق ومحض الأيمان لا يكفي في ذلك مع انه إذا قلنا بان حضورهم بالأجساد المثالية يمكن أن يكون لهم أجساد مثالية كثيرة ، لما جعل لهم من القدرة الكاملة التي بها امتازوا عن ساير البشر .

ب‌- يمكن أن يخلق الله تعالى لكل منهم مثالاً بصورته وهذه الأمثلة يكلمون الموتى ويبشرونهم من قبلهم (ع) كما ورد في بعض الأخبار بلفظ التمثيل كما مثل أهل السماوات الإمام علي (ع) حتى رآه النبي (ص) في جميع السماوات واقفاً يصلي والملائكة تصلي خلفه فقال : هذا على بن ابي طالب (ع) خلقته في جميع السماوات حتى تنظر إليه الملائكة فتطمئن إليه نفوسهم من شدة حبهم لعلي بن أبي طالب (ع) …) انتهى كلام المجلسي

يعلق الميرزا النوري على العلامة المجلسي في نقاط :

1- إن جميع ما نقلناه صريح في حضور الأصل والخروج عنه بمجرد هذا الخبر الضعيف خروج عن الطريقة المستقيمة .

2- إن خبر التمثيل غير صريح بل ولا ظاهر في كون المرئي مثالهم ، بل هو نظير ما ورد في الحديث (من سره أن يمثل الناس قياماً فليتبوء مقعده من النار).

3- إن الخبر المذكور أيضاً ما يشهد بكون المراد هو الأصل ففيه بعد قوله (ع) وذريتهم فيقال له : هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (ع) رفقائك قال:فيفتح عينيه فينظر …الخ .

4- إن المقصود من تلك الأخبار ليس مجرد رؤية الميت صورهم ومثلهم (ع) بل صريحها أن الذي يحظر يتكلم معه ويبشره ويأمر ملك الموت بالإرفاق فالمتكلم المبشر إن كان نفوسهم المقدسة في تلك الصور الممثلة فهو رجوع إلى التوجيه الأول وان كان غيرهم فهو حينئذ ملك خلقه الله تعالى بصورهم ، فان كان واحداً في جميع الموارد عاد الإشكال ، وإلا فلا يساعده خبر ولا اثر ، مع إن التعبير عن حضور الملك بحضورهم وعدّة من فضائلهم وافتخاره (ع) به ما لا يخفى .

فظهر إن الاستناد إلى خبر تمثيل الحال وخبر صورة أمير المؤمنين(ع) في السماء غير مجدٍ بل في حديث المعراج تصريح بأنه ملك ففي العيون عن النبي (ص) ليلة أسرى بي ربي عزوجل رأيت في بطنان العرش ملكاً بيده سيف من نور يلعب به كما يلعب علي بن أبي طالب بذي الفقار ، وان الملائكة إذا اشتاقوا إلى علي بن أبي طالب (ع) نظروا إلى وجه ذلك الملك ، فقلت يا ربي هذا أخي علي بن أبي طالب وابن عمي ؟ فقال يا محمد هذا ملك خلقته على صورة علي (ع) يعبدني في بطنان عرشي …الخ

ويعلق بعد هذه المقالة بقوله ( والحاصل أن حمل قوله (ع) (يا حار همدان من يمت يرني) وقوله (ع) (يعرفني طرفة واعرفه) على انه يرى ملكاً على صورتي مما يأباه الطبع السليم .

ثانياً :جواب الإشكال الثاني :-

وهو كما ينقل الميرزا النوري في دار السلام ويكون على وجهين:-

الوجه الأول /

ما اختاره المحقق البحراني في درره والجواب على ذلك انه لابد من تخصيص الخبر المذكور برؤيا المؤمن خاصة ، لما عرفت آنفاً من اشتراط لصحة الرؤيا غالباً الإيمان والصلاح والتقوى ، وان فرضنا صدق رؤيا غيره فهو نادر فيحمل الخبر على ما هو الأكثر الغالب ومثل هذا الحمل غير عزيز في الأخبار…قال القرطبي : ( كفى بالرؤيا شرفاً إنها نوعاً مما أكرمت الأنبياء وهو الاطلاع على شيء من علم الغيب كما قال (ص) : لم يبق شيء من مبشرات النبوة إلا أن الرؤيا الصادقة يرها الرجل المسلم وأما الكافر والكاذب والمخلط وان صدقت رؤياهم في بعض الأحيان فأنها لا تكون من الوحي ولا من النبوة إذ ليس كل من صدق في حديث غيب يكون خبره نبوة ، بدليل الكاهن والمنجم فان أحدهم قد يحدث ويصدق ولكن على الندرة وكذلك قد تصدق الرؤيا كرؤيا العزيز والفتيان في السجن ولكن ذلك قليل بالنسبة لمناماتهم المخلطة الفاسدة ) وما ذكره القرطبي صحيح إلا انه لا يلائم ذيل الخبر وعموم العلة كما لا يخفى على المتأمل فيه .

الوجه الثاني/

أن يقال رؤيا النبي (ص) على قسمين :-

أ‌- أن تقترن في اليقظة كما تدل على صدقها ككثير من المنامات المقترنة للإعجاز ولا يجوز عقلاً أن تتضمن قبيحاً وتؤيد باطلاً وتشيد فاسداً من العقائد ولم ينقل إلى الآن مثل ذلك ، كيف وهو إغراء بالباطل وإضلال العباد نضير جريان المعجزة على يد مدعي النبوة كذباً .

ب‌- أن تكون مجردة عن ذلك فاعلم أن حالته (ص) وأوصياءه (ص) مع الناس بعد مماتهم كحالهم معهم في حياتهم وحضورهم وأنت بعد التأمل في تطبيقات الناس وكيفية معاشرتهم مع كل صنف بما يقتضيه ذاته وصفاته وأفعاله وإمدادهم كل نوع بما هو مناسب له كما يشير إليه قوله تعالى (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ) فمن كان قابلاً للإسرار يلقونه إليه قبل سؤاله ، ومن لا يحتمله يسيرون معه على منواه ومن كان ضعيفاً يرفقون به في السير ومن كان قابلاً للهداية يرشدونه إلى مفاتيح الخير : ومن كان عنيداً جاحداً مكابراً معانداً اعرض عن الآيات المتتالية وصرف بوجهه عن البراهين المتوالية يمدونه في ضلالته بمقتضى سؤاله وقابليته ، كما قال تعالى ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً * وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه * وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ *  ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ * قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّا )

ثم النظر إلى خوار العجل ، واستجابة دعاء فرعون ورجوع سهم نمرود ملطخاً بالدم ومصاحبة صاحب الغار ومناكحة بنته وبنت أخيه وتزويج ثالث القوم كريمته وطراوة الشجرة اليابسة التي يصلب عليها الأولان وقول الباقر (ع) لأبي بصير كما في المحاسن : إن أسترشدك فأرشده وان استزادك فزده ، وان جاحدك فجاهده وقول الصادق (ع) كما في الكافي / يا خلف سر الله سر الله سر الله فلا تذيعوه ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله بل ارضوا لهم بما يرضى الله لهم من ضلال .

بعد التأمل في ما شرحناه في الفصل السابق فيما يرد على العبد المؤمن والكافر والمسلم والمنافق من الله تعالى من النعمة والبلاء والعقوبة والجزاء والاستدراج والابتلاء ، لا تكاد تشك في عدم خروج ما يراه المبطل الذي تراكم عنده الحجج القاطعة والبراهين الساطعة اللامعة على إثبات العقائد الحقة مما يتعلق بالرسالة والتوحيد والإمامة واعرض عنها وعكف على أباطيله التي زينها له الشيطان وأقام على قواعده المجتثة البنيان في نومه ما يسر ويبشره أو يوهمه صحة ما عنده عن أحد الأقسام الساطعة التي لا يوجب الالتزام بها توهم جبر وإضلال بل هو جار على مقتضى الحكمة الإلهية التي لا تتخلف عن أحد في كل حال ، وان استصعب تصوره والأيمان به صادقاً على كل من لا يعرف الرجال بالحق بل الحق بالرجال ولم يجد مصدقاً بما ذكرنا ولكن لا ينبغي التوحش من الحق إذا ساعده الدليل وهو حسبي ونعم الوكيل ومنه يظهر الجواب على المناقضة في الأحكام مضافاً الى ما تقدم عن المجلسي ، وذكرنا في أواخر الفصل الثاني في الجواب الإشكال الرابع وهو حجية قولهم (ع) في المنام مع إمكان كون بعضها للتقية وبعضها لموافقة المزاج حينئذ وبعضها لعدم فهم المراد وبعضها يحتاج إلى التعبير وبعضها صحيحاً واقعاً وان لم يجب العمل به بالأدلة الظاهرية التي قام على خلافها كما يجب العمل بالجفر والرمل بل يحرم العمل بالحكم المستخرج منهما إذا خالف ما دل عليه أحد الأدلة الأربعة .

وقد نقل رأي المفيد رحمه الله كما نقله العلامة الكراجكي في كنـزه وهو ما نصه :-

إذا جاز من بشر أن يدعي في اليقظة انه اله كفرعون ومن جرى مجراه مع قلة حيلة البشر وزوال اللبس في اليقظة فما المانع من أن يدعي إبليس عند النائم يوسوس له انه نبي مع تمكين إبليس بما لا يتمكن البشر وكثرة اللبس المتعرض في المنام ؟ ومما يوضح لك من إن المنامات التي يتخيل الإنسان انه قد رأى فيها رسول الله (ص) والأئمة (ع) منها ما هو باطل انك ترى الشيعي يقول : رأيت في المنام رسول الله (ص) ومعه أمير المؤمنين (ع) وهو يأمرني بالاقتداء به دون غيره وان أبو بكر وعمر وعثمان ظالمون وأعدائه وينهاني عن موالاتهم ويأمرني بالبراءة منهم .

ثم يرى الناصبي يقول رأيت رسول الله (ص) في النوم ومعه أبو بكر وعثمان وهو (ص) يأمرني بحبهم وينهاني عن بغضهم ويعلمني انهم أصحابه في الدنيا والآخرة ومعه في الجنة فيعلم لا محالة أن أحد المنامين باطل والآخر حق فأولى الأشياء أن يكون الحق منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحة ما تضمنه والباطل ما أوضحت الحجة على فساده وبطلانه .

وقولنا في المنام الصحيح إن الإنسان في نومه رأى النبي (ص) إنما معناه انه قد رآه وليس المراد به التحقيق في اتصال شعاع البصر بجسد النبي (ص) وأي بصر يدرك به في حال نومه ؟

وإنما هي معان تصوره في نفسه تخل له فيها لطف الله تعالى به قام مقام العلم وليس هذا بمناف الخبر الذي يروى من قوله (ص) من رآني فقد رآني لان معناه فكأنما رآني وليس يغلط في المكان إلا من ليس له من عقله اعتباراً ( انتهى كلام الشيخ المفيد (ره)).

ولقد علق السيد الميرزا النوري على كلام الشيخ المفيد بعدة نقاط نوردها كالآتي :-

أولاً:- انه يحتاج إلى التقدير في موضعين من الخبر إذ صار الحاصل من رآني وأنا مشغول بالعبادة والطاعة مثلاً فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي في شيء من الحق .

ثانياً:- إذا صار معرفة كون من رآه فيه هو هو (ص) وما يشتغل به أو يأمره من الطاعة متوقف على مطابقته لما ثبت في الخارج لم يبقى لرؤيا في المنام مزية وصار كمن رأى غيره من الناس وظاهر تلك الأخبار وجود تلك المزية خصوصاً قوله (ص) بعد ذلك وان الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من أجزاء النبوة …

ثالثا:- انه لا يوافق خبر العيون أصلاً فانه (ع) استدل بنفس هذا الخبر بصحة ما رآه الراوي . ثم إن ظاهر كلام المفيد (ره) إن من رآه في القسم الأول هو النبي (ص) حقيقة فيبقى معه إشكال الأول والثالث لكن لا من إرجاعه إلى كلام تلميذه الذي هو اعرف بمذهبه مضافاً إلى مطابقة لمذهبه في رؤية المحتضرين النبي والأئمة (ع) .

رابعاً:- انه أراد بشعاع البصر والجسد هذا المشاهد المحسوس فلا يظن بذو درية التفوه به ، وان غيره فما المانع منه بل قد ثبت في محله وجود بدن آخر للإنسان نسبته إلى هذا البدن كنسبة الروح إليه وله ما لهذا من جوارح والأعضاء . وعلمت انه قد مر في الباب الأول أخبار متواترة في منامات جماعة ر"أوهم (ع) فظهر منهم (ع) فيها معاجز غريبة كقتل إنسان وفك أسير وإعطاء مال وأمثال ذلك مما ظهر أثره في الخارج ولم يقدر عليه غيرهم (ع) خصوصاً التخيل الذي زعمه ومثل ذلك منامات الأئمة (ع) واستشهادهم بقول جدهم (ص) فيها ومنامات نرجس (ع) وغيرها مما لا يقبل التأويل أصلاً .

ولقد أضاف العلامة النوري في ج4 ص279 ما نصه :

وان المخالف للمذهب الحق لا يرونهم (ع) في المنام أصلاً فان المؤمن المحق الذي يعتقد فيهم النبوة والإمامة ويعترف بفضائلهم ومناقبهم ويعرفهم بما هم عليه من الصفات الإلهية والأوصاف الربانية والكمالات النفسانية الظاهرية والباطنية إذا توجه إليهم بقلبه في اليقظة وجعلهم في باله أمام أقواله وأفعاله فقد توجه الى النبي (ص) والإمام الصادقين الأصليين والصورة التي تقع حينئذ في مرآه حس مشتركة السالمة الصافية المستقيمة  بسبب توجهه إليهم في عالم المثال من صورهم التي يلبسون أيها شاءوا في أي وقت شاءوا ولا يدخل الشيطان فيها إذ ذكرهم في الخواطر ذكر الله الذي به يستنير السرائر ويحترق دون الوصل إليه كل شيطان مارد ويرجع خائباً عن نفوذ المكائد وهكذا في النوم بناءاً على اتحاد محل التصور في اليقظة والرؤيا في النوم ، وان مادة المرئي هو ما توجه إليه في هذا العالم باعتقاده وصورته صورة مرآة خياله المختلفة في الكم والكيف بحسب الأشخاص والآيات والأحوال .

وأما من لم يعتقد فيهم ذلك بل اعتقد بزعمه نبياً غير معصوم من الجهل والخطأ مرتكب القبائح ينسبها إليه إخفاء الهام من العامة العمياء فقد جعل لنفسه نبياً لم يرسله الله تعالى واعتقد رسولاً لم ينـزل إليه وحي من السماء فان الجزئي إذا غاب عن الحس يصير كالكلي في احتياج تعينه وتشخيصه إلى ذكر حدود ومشخصات محتملة في كثير من أفراد نوعه ، فان لم بطابق المذكور منها المكتنفة فيه فالمتصور في الذهن غيره . وان زعم مطابقته له كزعم كون زيد عمراً فانه لا يفيد الأحكام المعلقة على كل واحد منهما وحيث إن من يعتقد فيه الأباطيل غير متوجه إليه أصلاً فالمتوجه إليه حينئذ في اليقظة والمنام حقيقة شيطان ، ترى له في صورة تخيلها في نفسه بهذا الاعتقاد فلم يرى نبياً في المنام حتى يكون هو النبي الأصلي إذ رؤية النبي في المنام نفس توجه خياله إلى نبي اعتقده نبياً وانصباغه بصورة تلقى إليه من عالم المثال ، وإذا لم يكن النبي الصادق في معتقده أصلاً كان المتوجه إليه شيطان والصورة منه ولا يلزم تصور الشيطان بصورة النبي (ص) إذ ذاك حيث يتوجه إليه حقيقة فلا يجوز أن يلبس إبليس صورته ويتراءى له بها بل لا يمكن من ذلك إذ صورته (ص) في هذا العالم الصافي هو ما يقتضيه من جمالاته وصفاته ومكتسباته دون العالم الجسماني المختلط نوره بظلمته المقتضي للتصور بصورة سائد الناس للتكميل والدعوة ، والشيطان لا يمكن أن يراه المؤمن إلا بما فيه من القبح والخباثة والشر والبشاعة ، وان تصور بصورة حسنة كما انه في اليقظة لا يرى الكافر إلا قبيحاً منفراً وان كان جميلاً حسناً المنظر ، فان المؤمن ينظر بنور الله ويظهر ما في البواطن من الحسن والقبح ، وأما من توجه إلى غيره فهو كمعتقد النبوة في مسيلمة وسجاح في اليقظة ، وهناك ملعب الشيطان ومحل إخلاله وتصوره دائماً بصورته في باله في اليقظة ومنامه .

وأما ما تقدم عن المفيد انه كما يجوز لبشر أن يدعي في اليقظة انه اله كفرعون جاز لإبليس دعوة النبوة في المنام فأنه أولى بذلك منه فغير سديد ، لأنه عند ذلك يقول المؤمن رأيت في المنام : رجلاً يدعي النبوة ولا يجوز أن يعتقد فيه ذلك لما تقدم كما انه في اليقظة يقول رأيت رجلاً مدعي الألوهية أو النبوة ولا يجوز أن يعتقد فيه ذلك وان اشتبه الأمر في بعض المواضع كان الواجب في الحكمة الإلهية إبطال دعواه أو إظهار مفاسده وقبائح سريرته ، والكلام في مقام يراه في المنام رجلاً يزعم انه النبي المبعوث ويقول رأيت البارحة رسول الله (ص) وهذا لو جاز فيه الخلاف لجاز أن يكون المتوجه إليه في اليقظة في الدعوات والمناجاة والتضرع والاستغاثة هو الشيطان المترائي له في خياله بالصفات التي يعتقدها فيه (ص) وفتح هذا الباب تخريب لأساس الدين وهذا البيان حسن ولكن جريانه في جميع أقسام المنامات مشكل فان منها ما يراه المخالف المعاند الذي نام على بغضه وعداوته وأراد الله تعالى هدايته ، فيرى النبي ويأمره بطاعة الأئمة وحقّيتهم ويبين له بطلان إمامة أعدائهم بنحو يذهب عنه العناد والمخالفة ومع ظهور معجزة لا يبقى معها شك وريبة أو يرى أحداً منهم (ع) فيأمره بطاعة كفك مؤمن وكف ظلم وتفريج كرب وأمثال ذلك مع بقائه عند الرؤية وبعدها على اعتقاده الباطل ، وقد تقدم من ذلك في الباب الأول جملة وافرة ولاشك كون المرئي أرواحهم المقدسة مع تخلف الشرط بل قد يراهم كذلك من لم يعرفهم ولم يسمع اسأميهم ودعوتهم من فرق الكفار البعيدين عن بلاد الإسلام ، بل اللازم من جواز ذلك في اليقظة للمؤمنين ،والتزامه في خلص المؤمنين الكاملين غير نافع بعدة وجوه في النوم لجميعهم وورود ما مر من الأعمال الكثير لذلك في حالة النوم وعدم ورود خبر فيه لليقظة وظهور الخوارق منهم (ع) في نوم كل صنف وعدمه في اليقظة .

ثالثاً: جواب الإشكال الثالث:

يرى العلامة الطبرسي في معرض احتمالاته حول رؤية المحتضرين للمعصومين رفعاً للإشكال الثالث في ص309 ج4 وهذا ملخصه : أن يكون المراد من الحضور كشف الحجاب عن بصر المحتضرين فيرونهم (ع) وهم في مستقرهم ومقامهم من ذلك العالم من دون حركة وسير منهم لذلك . كرؤية الناس جميعاً كوكباً معيناً في آن واحد في أمكنة متباعدة ، ووجه اختلاف صورهم في أنظار المحتضرين أما لاختلاف أنفسهم بحسب القرب والبعد إليهم (ع) والنورانية والظلمة من جهة العمل والاعتقاد الصحيح اللائق بهم وعدمه والمحبة الكاملة وعدمها …الخ

روى الراوندي في الخرايج عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم علي بن محمد (ع) قال : كان المتوكل يمنع الناس من الدخول على علي بن محمد (ع) فخرجت يوماً وهو في دار المتوكل فإذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدار فقلت ما شانكم جلستم ها هنا ؟ قالوا ننتظر انصراف مولانا لننظر إليه ونسلم عليه وننصرف فقلت لهم : إذا رأيتموه تعرفونه ؟ قالوا كلنا نعرفه . فلما وافى قاموا إليه فسلموا عليه ونزل فدخل داره وأراد أولئك الانصراف فقلت يا فتيان اصبروا حتى أسألكم أليس قد رأيتم مولاكم فقالوا نعم فقلت : فصفوه ؟ فقال واحد هو شيخ ابيض الرأس ابيض مشرب بحمرة ، وقال الآخر لا تكذب ما هو إلا اسمر اسود اللحية وقال الآخر ما هو إلا كهل ما بين البياض والسمرة ، فقلت أليس زعمتم إنكم تعرفونه انصرفوا في حفظ الله .

ويشهد لهذا الاحتمال ما في تفسير الإمام (ع) في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (البقرة:161) بعد ذكر ملك الموت لقبض روحه بأفظع المناظر واقبح الوجوه قال (ع) : نعم يقول : ارفع رأسك وطرفك وانظر فيرى دون العرش محمداً (ص) على سرير بين يدي عرش الرحمن ، ويرى علياً (ع) على كرسي بين يديه وسائد الأئمة (ع) على مراتبهم الشريفة بحظرته ، ثم يرى الجنان قد فتحت أبوابها ويرى القصور والدرجات والمنازل التي تقصر عنها أمنى المتمنين ، فيقول له : لو كنت لأوليائك موالياً كانت روحك تعرج بها إلى حضرتهم …

وفي قوله تعالى (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ ) بعد نزول ملك الموت لقبض روح المؤمن وارائته درجاته وقصوره في الجنة قال (ع) : ثم يقول : انظر فينظر فيرى محمد (ص) وعلياً والطيبين (ع) من آلهما في أعلى عليين فيقول : أو تراهم هؤلاء ساداتك وأمتك هم هناك جلاّسك واناسك .

ويضيف الميرزا النوري (ره) ص283 ج4 ما نصه :

الكلام تارة في صدر الخبر وهو قوله (ص) : من رآني …الخ وتارة في ذيله وهو قوله (ص) فان الشيطان لا يتمثل بي :-

أ‌- فظاهرة ما ذكرناه أولاً من أن كل من رآه في النوم وعرف فيه انه هو (ص) فقد رأى شخصه الشريف وروحه المقدسة وليس المرئي من الخيالات النفسانية ولا من الصور الشيطانية بل ولا الأرواح الطاهرة من المؤمنين ولا الملائكة المقربين .

ب‌- وهو الكلام في ذيل الخبر المتواتر عن قوله (ص) فان الشيطان لا يتمثل بي … فاعلم إن ظاهر قوله تعالى (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) إن الجن والشياطين بحسب اصل خلقتهم بحيث لا يتمكن الإنسان من رؤيتهم وأطبق المسلمون على ذلك لدقة أجسامهم ويجوز أن يرونهم بأحد وجهين أما بزيادة قوة أبصار أو بكثافة أجسامهم وهو الأغلب ، وقد وقع ذلك في كثير من المواضع فقد رأى قوم لوط إبليس في صورة أمرد حسن الوجه وفعلوا به ما فعلوا وقريش في دار الندوة بصورة شيخ نجد وأصحاب بدر بصورة سراقة وسلمان (ع) في يوم السقيفة في صورة شيخ كبير .

وقال السيد المرتضى كما ينقل الطبرسي ( لو قدر للجن والشياطين على تغيير أنفسهم بأي صورة شاءوا أو أرادوا لوجب أن ترفع الثقة من معرفة الناس فلعل هذا الذي نشاهدها و نحكم عليه بأنه ولدي أو زوجتي جن صور نفسه بصورتهم وبهذا المعنى يرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص ولزرعوا العداوة بين الناس والعلماء والزهاد … ولما لم يوجد شيء من ذلك ثبت انه لا قدرة لهم على البشر بوجه من الوجوه . ويتأكد هذا بقوله (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) .

وفي العلل عن أمير المؤمنين (ع)(انه تعالى قال للملائكة قبل آدم وانقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض لا يجاورون نسل خلقي ، واجعل بيني وبين الجن وبين خلقي حجاباً ولا يرى نسل خلقي الجن ولا يوانسونهم ولا يخالطونهم ) .

أما ما يناقض هذا الاحتجاج الذي نفى به السيد المرتضى قدرة الشياطين على التشكيل فهو الاحتجاج الذي يستند على ما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره الصحيح عن ابي جعفر (ع) عن آبائه (ع) عن أمير المؤمنين (ع) في خبر يذكر فيه ابتداء خلق آدم (ع) وسجود الملائكة وإنكار إبليس إلى أن قال (ع) : ( فقال الله تعالى : (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) … إلى أن قال إبليس : وأتصور لهم في كل صورة شئت فقال تعالى : أعطيتك ، قال ربي زدني ، قال قد جعلت لك ولذريتك في صدورهم أوطاناً قال : حسبي) .

ويعقب السيد الطبرسي على هذه الرواية ( ولكن يمكن أن يكون المراد من قوله أتصور لهم في كل صورة أي لا يكون طريق وسواسي وإغوائي لهم عن جادة الحق والصراط المستقيم منحصراً في أمر دون أمر كما في غيره وغير كل ذي روح مريد من المضلين ، فان طريق إضلالهم منحصراً دائماً في أمر واحد إذا انتبهت النفس إلى فساده وسوء الصنف فانهم إذا يئسوا من الإخلال من جهة توسلوا له بجهة أخرى ولا يزالون كذلك . حتى يوردوا الإنسان في المهالك حتى انك قد عرفت إن الشيطان قد يتوسل لإغوائه بالطاعة والأمر بها والحث عليها ويؤيد هذا الاحتمال قوله في آخره قد جعلت لك ولذريتك في صدورهم أوطاناً ، فان ظاهر انحصار محل إغوائه في الوسوسة كما تقدم حديث الزنديق … انتهى حديث الميرزا النوري …

واحب أن أضيف فقط رواية واحدة للرد على هذا الإشكال الثالث واعتقد إن فيها الكفاية وهي عن رسول الله (ص) ( من رآني في المنام فقد رآني فإني أُرى في كل صورة ).

رابعاً : حل الإشكال الرابع :

سبق الحديث عن حجية الرؤيا في الفصل الثاني مما يرفع الإشكال عن وجوبية العمل بها ما لم يعارضه دليل آخر وهذا يماشى مع الحديث الوارد عن الصادق (ع) ( أن دين الله تبارك وتعالى اعز من أن يرى بالنوم ) دار السلام ج4 ص278 ويعلق الطبرسي في نفس المصدر على هذا الحديث بالقول (والمراد انه لا يثبت اصل شرعية الأحكام بالنوم بل إنما بالوحي الجلي) وينقل لنا دار السلام هذه الرؤيا للعلامة الحلي ج2 ص121 :

( في أسئلة السيد الجليل مهنا بن سنان المدني عن العلامة الحلي أعلى الله مقامهما ما لفظه : ما تقول سيدنا العلامة في الأمْة إذا كانت مشتركة بين جماعة فاحلوا وطيها لواحد منهم هل يحل له أم لا ؟ وان حلت له هل يحل له بأمرين ملك وتحليل أم بأمر واحد ؟ فقال : العلامة (ره) في الجواب اختلف علمائنا في حل هذه الأمة والأقوى إباحتها وكنت قد رأيت والدي قدس الله روحه في النوم بعد وفاته وأنا قاعداً بين يديه وهو يبحث لنا عن نهج ما كان في حياته . فبحث عن هذه المسألة ونقل الخلاف وذكر إن السيد المرتضى (ره) منع من إباحته وان الطوسي (ره) أجاز وطيها فقلت له : الحق قول المرتضى فقال : ولم ؟ فقلت : لان سبب البعض لايتبعض فلا يقال زوجتك أو أبحتك نصف هذه الجارية ويكون الباقي مباحاً بالملك ، فقال هذا غلط نحن لا نقول إذا ملك بعضه يحرم عليه بعضها ويحل له بعضها بل لو كان فيها لغيره اقل جزء منها لكانت بأسرها حرام فيكون التحليل مبيحاً للجميع لا للبعض هذا أو نحوه صورة المنام )

واستدلال العلامة الحلي وهو من المؤسسين لعلم الأصول والقواعد الفقهية يدل على إن حجية الرؤيا تعتمد حتى في الأحكام الشرعية مالم يعارضها دليل آخر أما رأي السيد محمد صادق الصدر حول الرؤيا فننقل شيئاً منه كما هو في الغيبة الكبرى ص101 طبعة بيروت :

( وأود أن أشير في المقام إلى انه ليس هناك أي دليل عقلاً ولا شرعاً على بطلان كل الأحلام جملةً وتفصيلاً ، نعم لاشك في أن أكثرها زائف ولا حقيقة له ، وإنما هو ناشئ عن نوازع نفسية لا شعورية لدى الفرد . ولكن مما لاشك فيه وجود الأحلام المطابقة للواقع ، والتي يجد الفرد تطبيقها في عالم اليقظة بنحوٍ أو بآخر وإنكار ذلك مكابرة واضحة على الوجدان وأنت حرٌ بإعطاء أي تفسير لذلك عدى الصدفة المحضة التي يُقطع بعدمها ، نتيجة للكثرة الكاثرة من الأحلام الصادقة على مر التاريخ .

فإذا اقترن الحلم بأمر زائد على مجرد المطابقة للواقع كان – ولا شك - من قبيل المعجزات ، كما لو دعا لك شخص في المنام فشفيت في اليقظة ، أو وعدك بتحقق أمر فتحقق ، أو أخبرك بشيء لم تكن تعلمه وكان حاصلا حقيقةً )


الفصل الرابع

الرؤيا على مدى التاريخ

واحب أن اذكر بعض الروايات التي تروي شيئاً عن الاعتقاد بالرؤيا من قبل سادة البشرية وعامتها وطغاتها منذ آدم وحتى الآن وكيف إن أهم الأحداث في التاريخ واهم الرسالات كانت مؤيدة برؤيات تسبقها ورؤيات تعززها وتقوم مسيرتها بل حتى على مستوى الأفراد والعارفين والله ولي التوفيق : المصدر ج1 دار السلام

رؤيا ذي القرنين

الصدوق في إكمال الدين …قال : قرأت في بعض كتب الله عز وجل إن ذا القرنين كان رجلاً من أهل الإسكندرية وانه ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره يقال له : ( اسكندروش) وكان له أدب وخلق وعفة من وقت ما كان فيه غلاماً إلى أن بلغ رجلاً وكان رأى في المنام كأنه دنا من الشمس حتى اخذ بقرنيها وشرقها وغربها فلما قص رؤياه على قومه سموه ذا القرنين فلما رأى هذه الرؤيا بعدت همته وعلى صوته وعزف قومه وكان أول ما اجمع عليه أمره أن قال أسلمت لله عز وجل ثم دعا قومه إلى الإسلام فاسلموا هيبة له .

رؤيا نمرود لعنه الله

رأى نمرود في منامه كان كوكب قد طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبقى لهما ضوء ففزع من ذلك فزعاً شديداً ودعا السحرة والكهنة والقافة ( وهم الذين يحظون (أي يمشون) في الأرض)  فسألهم عن ذلك فقالوا هو مولود يولد في ناحيتك هذه السنة يكون هلاكك وهلاك أهل بيتك على يده قال فأمر نمرود بقتل كل غلام يولد في تلك الناحية تلك السنة .

رؤيا هاشم بن عبد مناف بشارة النبي(ص)

في البحار … انه لما كان في بعض الليالي راقد بالبيت العتيق وقد سأل الله تعالى أن يرزقه ولد يكون فيه نور رسول الله (ص) فأخذه النعاس فمال عن البيت ثم اضطجع فاتاه آت يقول له في منامه عليك بسلمى بنت عمر فإنها طاهرة مطهرة الأذيال فأخذها ودفع لها المهر الجزيل فلم تجد لها مشبهاً من النساء فانك سترزق منها ولد يكون منه النبي (ص) فصاحبها ترشد واسع إلى اخذ الكريمة عاجلاً فانتبه هاشم فزعاً مرعوباً .

منامات لعبد المطلب بن هاشم (ره)

في البحار … بعد ذكر واقعة الفيل إن عبد المطلب كان ذات يوم نائماً في الحجر إذ أتاه آت فقال له احفر طيبة فقال وما طيبة فغاب عني إلى غد فنمت في مكاني فاتاه الهاتف فقال احفر مصونة فغاب عني واتاه في اليوم الآخر فقال احفر زمزم فقال وما زمزم قال لا تنـزف أبداً ولاتزم لسقي الحجيج الأعظم عند قرية النمل فلما دله على الموضع اخذ عبد المطلب معوله وولده الحارث ولم يكن له يومئذٍ ولد غيره تم ذكر منازعة قريش في حفر زمزم وما ظهر لعبد المطلب في الواقعة من الكرامات .

منام عمر بن مرة

ذكر إن عمر بن مرة كان يحدث فيقول خرجت حاجاً في الجاهلية في جماعة من قومي فرأيت في المنام وأنا في الطريق كان نوراً قد سطع في الكعبة حتى أضاء إلى نخيل يثرب وجبل جهينة الأشعر والأجرد وسمعت في النوم قائلاً يقول تقشعت الظلمات وسطع الضياء وبعث خاتم النبيين ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وابيض المدائن وسمعته يقول اقبل الحق وسطع ودفع بالباطل فإنقمع فانتبهت فزعاً وقلت لأصحابي والله ليحدثن في مكة في هذا الحي من قريش حدث ثم أخبرتهم بما رأيت فلما انصرفنا إلى بلادنا جاءنا مخبر يخبرنا إن رجلاً من قريش يقال له احمد قد بعث وكان لنا صنم وكنت أنا الذي أسندته فشددت وكسرته وخرجت حتى قدمت عليه مكة فأخبرته فقال يا عمر بن مرة أنا النبي المرسل إلى الناس عامه أدعوهم إلى الإسلام وأمرهم بحقن الدماء وصلة الأرحام وعبادة الرحمن ورفض الأوثان وحج البيت وصوم شهر رمضان فمن أجاب فله الجنة ومن عصى فله النار فآمن بالله يا عمر بن مرة تؤمن بيوم القيامة من النار فقلت :اشهد إن لا اله إلا الله واشهد انك رسوله بما جئت به من حلال وحرام وان ارغم ذلك كثيراً من الأقوام وأنشدت أقول :

شهدت بان الله حق وإنني       لإله الأحجار أول تارك

رؤيا سواد بن قارب

الشيخ شاذان بن جبريل القمي في فضائله …

قال الواقدي فلما أتى على رسول الله (ص) في بطن أمه سبعة اشهر جاء سواد بن قارب فقال له اعلم أبا حارث إنني كنت البارحة بين النوم واليقظة فرأيت أبواب السماء مفتحة ورأيت الملائكة ينـزلون إلى الأرض فقد قرب خروج من اسمه احمد وهو نافلة عبد المطلب رسول الله (ص) إلى الأرض والى الأسود والأحمر و الأصفر والى الصغير والكبير والذكر والأنثى صاحب السيف القاطع والسهم النافذ فقلت لبعض الملائكة من هذا  فقال وليك هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فقال عبد المطلب اكتم الرؤيا ولا تخبر بها أحد لننظر ما تكون .

رؤيا صادقة لابن أبي قحافة

في البحار … انه قال رأيت في منامي كأن نجماً ظهر في منزل أبي طالب وارتفع إلى أفق السماء وأنار واستنار إلى أن صار كالقمر الزاهر ثم نزل بين الجدران فاتبعته فإذا هو قد دخل بيت خديجة بنت خويلد ودخل معها تحت الثياب فما تأويله ؟ فقال له أبو طالب وكان حينها قاصداً إلى بيتها لخطبتها  إلى النبي محمد (ص) فقال له ها نحن لها قاصدون وعلى خطبتها مقولون ( من قوله تقويلا إذا أمره أن يقول)

ثلاث منامات لورقة بن نوفل

في البحار عن مناقب ابن شهر آشوب في حديث بعثته النبي (ص) ومشاهدة خديجة بعض الآيات الإلهية قال فانطلقت خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل فقال ورقة هذا والله الناموس ( الذي انزل على موسى وعيسى ) وأني أرى في المنام ثلاث ليالي إن الله أرسل في مكة رسولاً اسمه محمد وقد قرب وقته ولست أرى في الناس رجلاً افضل منه .

فسبحان الله الذي يرى الآن كثير من الناس السيد احمد الحسن بالرؤيات وبأنه رسول الإمام المهدي وقبل سنين عديدة وليس أيام ولا يؤمنون فبأي عذر من الله يعتذرون غداً ولا استثناء في التكليف فيمن لم يأتيهم الرؤيا فالحجة تامة للكثرة الكاثرة من الثقاة الذي يشهدون بذلك ولوجود الطريق إلى الله (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً) أفلا يكلفون أنفسهم السؤال أم انهم يستكبرون .

رؤيا صادقة لابن أبي قحافة يرويها الإمام الصادق (ع)

في الاحتجاج في حديث المناشدة وعدّ أمير المؤمنين (ع) من مناقبه لأبي بكر وتصديقه وإمهاله له عند قيام يوم قال الصادق (ع) : فبات في ليلته فرأى في منامه كان رسول الله (ص) تمثل له في مجلسه فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه فسلم عليه فولى عنه وجهه فصار مقابل وجهه ليسلم عليه فولى وجهه فقال أبو بكر : يا رسول الله أمرت بأمر فلم افعله ؟ فقال (ص): أرد عليك السلام وقد عاديت من والاه الله ورسوله ، رد الحق إلى أهله ، قال فقلت من أهله ؟ قال من عاتبك عليه علي (ع) فقال: فقلت: قد رددته عليه يا رسول الله ، ثم لم يره ، فاصبح وبكر الى علي (ع) وقال ابسط يدك يا أبا الحسن أبايعك واخبره بما رأى فقال : فبسط علي (ع) يده فمسح عليها أبو بكر وبايعه وسلم إليه . وقال له : اخرج إلى مسجد رسول الله (ص) فاخبرهم بما رأيت من ليلتي وما جرى بيني وبينك واخرج نفسي من هذا الأمر واسلم عليك قال : فقال عليه السلام نعم فخرج من عنده متغيراً لونه عالي نفسه صادفه عمر وهو في طلبه فقال له مالك : يا خليفة رسول الله ؟ فاخبره بما كان منه وما رآه وما جرى بينه وبين علي (ع) قال : فقال له عمر : أنشدك بالله يا خليفة رسول الله والاغترار بسحر بني هاشم والثقة بهم عليه فليس هذا بأول سحر منهم فما زال (به) حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبته فيما هو فيه بالثبات عليه والقيام به قال : فأتى علي (ع) المسجد على الميعاد فلم يرَ فيه منهم أحد فأحس بشيء منه فقعد إلى قبر رسول الله (ص) فأمر به عمر فقال يا علي دون ما تريد خرط القتاد فعلم بالأمر ورجع إلى بيته .

فهل من معتبر من هذه الرواية التي يرويها إمام معصوم فالكثير من الناس لم يرتقوا حتى لمستوى أبو بكر بالتصديق بالرؤيا ولو إبتداءاً أما حال العارفين والعلماء فكان أسوأ من موقف عمر فمنهم من اتهم السيد احمد الحسن بالسحر وتسخير الجن وطعن بالرؤيا بل أن السيستاني أنكر حتى رؤية الإمام المهدي (ع) بالرؤيا وكأن التاريخ يعيد نفسه .

رؤيات للحجاج فيها مدح عظيم لسعيد بن جبير

الدميري في حياة الحيوان أن الحجاج مدة مرضه كلما نام رأى سعيد بن جبير آخذاً بثوبه وهو يقول : يا عدو الله فيما قتلتني ؟ فيستيقظ مذعوراً .

نستجير بالله من هذا العذاب الذي لا يعلم شدته إلا الله والذي اختص الله به الظالمين واختار لإنذارهم وزجرهم الرؤيا المهولة فهل من معتبر ينصف الرؤيا حقها قبل أن يفوت الأوان …

رؤيا فيها الإمام الرضا(ع)

الصدوق في العيون والأمالي عن محمد بن ابراهيم الطالقاني عن بن عقدة عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه عن الرضا(ع) انه قال له رجل من أهل خراسان يا ابن رسول الله رأيت رسول الله (ص) في المنام كأنه يقول لي :كيف انتم إذا دفن في أرضكم بضعتي ؟ وأستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم نجمي ؟ فقال له الرضا (ع) أنا المدفون في أرضكم وأنا بضعه من نبيكم وأنا الوديعة والنجم ، آلا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي فانا وآبائي شفعاءه يوم القيامة نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الأنس والجن . ولقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه (ع) أن رسول الله (ص) قال من رآني في منامه فقد رآني ، لان الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة شيعتهم وان الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من أجزاء النبوة .

لا يخفى على القارئ أن النبي (ص) حضرته الوفاة سنة 10 هجرية وان إمامة الرضا (ع) بين 183 –203 هـ ق أي أن ما يقارب 200سنة بين وفاة الرسول (ص) وبين هذا الحديث وهذا دليل قاطع أن الذي رأى الرؤيا لم يتسنى له رؤية النبي (ص) في الرؤيا فكيف يحتج بعض المغفلين الذين يغيرون الكلم عن موضعه بادعائهم أن من يرى الأئمة أو النبي في المنام لم يرهم حقيقة لأنه لم يرهم في حياته وهاهو الإمام الرضا (ع) يقر رؤيا أحد رجال خراسان ويؤكد هذه الحقيقة بالذات بعد 200 سنة من وفاة الرسول (ص) بل ويؤكدها على الأئمة والشيعة أيضاً ويعتبر الصادق منها جزء من النبوة …

أفبعد هذا تكفرون ألا ساء ما تحكمون

رؤية صادقة لبعض الرواة

ثقة الإسلام في الكافي عن محمد بن يحيى … عن أبي عبد الله (ع) قال : قلت له أني رأيت في المنام أني قلت لك أن القتال مع إمام غير مفترض الطاعة حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنـزير فقلت لي نعم هو كذلك فقال أبو عبد الله (ع) هو كذلك.

أليس هذا إقرار من إمام معصوم بحجية الرؤيا في الأمور العبادية فضلاً عن العقائدية فما أجرأ المنكرين اليوم على سنة الله والأنبياء والأئمة ؟

رؤيا اللصوص

روى الصدوق في العيون عن الرضا (ع) عن موسى بن جعفر (ع) قال كان الصادق (ع) في طريق ومعه قوم ومعهم أموال وذكر لهم أن بارقة (وهم أصحاب السيوف) في الطريق يقطعون على الناس فارتعدت فرائصهم فقال لهم الصادق (ع) : مالكم ؟ فقالوا معنا أموال نخاف أن تؤخذ منا أفتأخذها منا فلعلهم يندفعون عنا إذا أنها لك فقال وما يدريكم لعلهم لا يقصدون غيري ؟ ولعلكم تعرضون بها للتلف . فقالوا كيف نصنع ندفنها قال ذلك أضيع لها فلعل طارءاً يطرأ عليها فيأخذها ولعلكهم لا تهتدون إليها بعد فقالوا كيف نصنع دلنا ؟ قال أودعوها من يحفظها ويدفع عنها ويربيها ويجعل الواحد منها اعظم من الدنيا وما فيها ثم يردها ويوفرها عليكم أحوج ما تكونون أليها قالوا : من ذاك قال (ع) : ذاك رب العالمين . قالوا :كيف نودعها . قال : تتصدقوا بها على ضعفاء المسلمين ، قالوا : وأنى لنا الضعفاء وبحضرتنا هذه ، قال : فاعزموا على أن تتصدقوا بثلثها ليدفع الله عن باقيها من تخافون قالوا : قد عزمنا قال (ع) : انتم في أمان الله فامضوا ومضوا وظهر لهم البارقة فخافوا فقال الصادق (ع) كيف تخافون وانتم في أمان الله عز وجل ؟ فتقدم البارقة وترجلوا وقبلوا بيد الصادق (ع) وقالوا : رأينا البارحة في منامنا رسول الله (ص) يأمرنا بعرض أنفسنا عليك ، فنحن بين يديك ونصحبك وهؤلاء لندفع عنهم الأعداء واللصوص فقال الصادق (ع) : لا حاجة بنا إليكم فان الذي دفعكم عنا يدفعهم فمضوا سالمين فتصدقوا بالثلث وبورك في تجارتهم فربحوا للدرهم عشرة فقالوا ما اعظم بركة الصادق (ع)  فقال الصادق (ع) : قد تعرفتم البركة في معاملة الله عزوجل فداوموا عليها .

من الواضح من سياق هذه الرواية المروية عن طريق ثلاث من الأئمة المعصومين أن اللصوص قد صدقوا الرؤيا وامتثلوا لأمر الرسول (ص)وأكيد انهم غير متفهمين بالدين ولم يلموا بالروايات فما بال فقهاء الضلالة الخونة الذين لم يؤمنوا بالغيب حتى بمقدار قطاع الطرق فوا أسفاه على أمة يقودها مثل هؤلاء الفقهاء الذين أوصلوا الأمة إلى الهاوية .

رؤيا تحدد مكان دفن السيدة الطاهرة نفيسة

في إسعاف الراغبين … أن السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن المجتبى (ع) لما توفت بمصر أراد زوجها وهو الاسحاق بن المؤتمن بن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) نقلها في المدينة ودفنها في البقيع فسأله أهل مصر في تركها عندهم للتبرك وبذلوا له مالاً كثيراً فلم يرضى فرأى النبي (ص) فقال له يا اسحق لا تعارض أهل مصر في نفيسة فان البركة تنـزل عليهم ببركتها.

ومعروف مكان هذه السيدة العظيمة لدى أهل مصر والكرامات الكثيرة لها وما تحديد مكان الدفن عن طريق الرؤيا إلا إعلاءاً لشأنها عند الله لأنه تم باختيار الله عزوجل فهل من متدبر.

رؤيا أبينا آدم (ع)

في تفسير البرهان عن جعفر الصادق (ع) في حديث طويل عن خلق آدم (ع) ( … فلما نام آدم (ع) خلق الله عز وجل من ضلع جنبه الأيمن مما يلي الشراسيف (الضلع المشرف على البطن) وهو ضلع اعوج فخلق منه حواء وإنما سميت بذلك لأنها خلقت من حي وذلك قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) فكانت حواء على خلق آدم وعلى حسنه وجماله ولها سبعمائة ظفيرة مرصعات … فلما خلقها الله تعالى أجلسها عند رأس آدم (ع) وقد رآها آدم (ع) في نومه وقد تمكن حبها من قلبه قال فانتبه آدم (ع) من نومه فقال يا رب من هذه فقال الله تعالى هذه آمتي حواء قال يا رب لمن خلقتها ؟ قال لمن اخذ بها الأمانة واصدقها الشكر قال يا رب اقبلها على هذا فتزوجها قال فتزوجها قبل دخول الجنة قال أمير المؤمنين (ع) :رأى هذه في المنام وهي تكلمه وهي تقول له : أنا آمة الله وأنت عبد الله فأخطبني من ربك .

من هذه الرواية التي يرويها الإمام الصادق (ع) ويستشهد فيه لمقولة أمير المؤمنين … فوائد جمة منها إن أبينا آدم (ع) تعرف على حواء بالرؤيا وطلبت منه أن يخطبها من الله بالرؤيا ولولا الرؤيا لأصبح زواجهما أمراً صعباً لعدم وجود طرف آخر والله اعلم فهل إن السبب الرئيسي في كل هذا الخلق هو ليس بحجة ألا ساء ما يحكمون .

النبي إدريس (ع) يبني الاهرامات بالرؤيا

في تاريخ الحكماء عن أبي معشر البلخي إن إدريس (ع) أول من انذر بالطوفان وذلك انه رأى إن آفة سماوية تلحق الأرض من الماء والنار وكان مسكنه صعيد مصر تخيل ذلك فبنى هياكل الأهرام ومداين البراري وخاف ذهاب العلم بالطوفان فبنى البراري وصور فيها جميع الصناعات وضعها نقشاً وصور جميع الآلات …خشية أن يذهب رسم تلك العلوم .

وهذا يدل على أن اعظم عجائب الدنيا وهي الاهرامات لم يبنيها الفراعنة ولا مهندسيهم بل بناها النبي إدريس ومدائن البراري في صعيد مصر وكل ما فيها من أسرار لم يكتشفها العلماء رغم تطور العلم كانت بالوحي الإلهي وبأمر من الله وعن طريق الرؤيا  … فكيف ينكرها الجاهلون .

النبي (ص) يدخل مكة فاتحاً بالرؤيا

في تفسير علي بن ابراهيم عن أبي عبد الله (ع) قال : كان سبب نزول سورة الفتح وهذا الفتح العظيم إن الله عز وجل أمر رسول الله (ص) في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين . فاخبر أصحابه وأمرهم بالخروج وقال الطبرسي في قوله تعالى (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ) قالوا إن الله تبارك وتعالى أرى نبيه بالمنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية إن المسلمين دخلوا المسجد الحرام فانزل الله هذه الآية واخبر انه أرى رسوله الصدق في منامه لا الباطل وانهم يدخلونه .

منام آخر له (ص) في حق بني أمية

في تفسير علي بن ابراهيم قال تعالى ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآن)(الإسراء: 60) قال نزلت لما رأى النبي (ص) في نومه كأن قروداً يصعدون منبره ، فسائه ذلك وغمه غماً شديداً ، فانزل الله الآية .

وفي نهج البيان للشيباني عن أبي عبد الله الصادق (ع) إن النبي (ص) رأى ذات ليلة وهو بالمدينة كأن قروداً أربعة عشر قد علوا منبره واحداً بعد واحد فلما اصبح قص رؤياه على أصحابه فسألوه عن ذلك ؟ فقال يصعدون منبري هذا من بعدي جماعة من قريش وليسوا لذلك أهلاً قال الصادق (ع) : هم بنو أمية لعنهم الله .

منام آخر له (ص) ليلة بدر

في تفسير نهج البيان في قوله تعالى (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى) يعني الرؤيا التي رآها النبي (ص) ليلة بدر بالغلبة لهم والظفر بهم ، فاخبر بهم أصحابه لتقوى قلوبهم .

منام آخر له (ص)

عن أبي الطفيل عن النبي (ص) قال رأيت فيما يرى النائم غنم سود يتبعها غنم عفر (أي بلون التراب) فأولت أن الغنم السود العرب والعفر العجم .

واكتفي بهذه الرؤيات المنسوبة إلى سيد الأنام (ص) من بين الكثير التي لا يسع لها المكان الآن ولا الوقت ولكن هذا فقط لنبين سيرة النبي وسنته التي سنها لنا ومنهاجه الذي خطه لنا لنسير عليه فهو يأخذ بالرؤيا ويسلم بها ويعتبرها حجة فمن خالف ذلك فهو ليس عل ملة محمد (ص) لأنه لا يقر ما يقره محمد (ص).

منام لأمير المؤمنين (ع)

في الإرشاد عن إسماعيل بن زياد قال حدثتني أم موسى خادمة علي (ع) وهي حاضنة فاطمة ابنته (ع) قالت سمعت علياً (ع) يقول لأبنته أم كلثوم يا بنية أني أراني قلَّ ما أصحبكم قالت وكيف ذلك يا أبتاه ؟ قال أني رأيت رسول الله (ص) في منامي وهو يمسح الغبار عن وجهي ويقول يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك قالت : فما مكثنا إلا ثلاثاً حتى ضرب تلك الضربة فصاحت أم كلثوم .فقال يا بنية لا تفعلي فأني أرى رسول الله (ص) يشير ألي بكفه ويقول : يا علي هلم إلينا فان ما عندنا هو خير لك .

منام له (ع) في دفن سلمان المحمدي (ع)

الراوندي في الخرايج إن علياً (ع) دخل المسجد في المدينة غداة يوم قال رأيت في المنام إن سلمان قد توفي ووصاني بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وها أنا خارج إلى المدائن لذلك فقال عمر خذ الكفن من بيت المال فقال (ع) ذلك كفن مفروغ منه فخرج الناس إلى ظاهر المدينة ثم خرج وانصرف الناس فلما كان قبل ظهيرة ذلك اليوم رجع وقال دفنته واكثر الناس لم يصدقوه حتى كان بعد مدة وصل من المدينة مكتوب أن سلمان توفي في ذلك اليوم ودخل علينا إعرابي فغسله وكفنه وصلى عليه ثم انصرف فتعجب الناس كلهم .

واكتفي بذكر هاتين الرؤيتين للإسراع لضيق المجال وانبه إلى أن هذا هو منهاج وسنة أمير المؤمنين وعلينا السير على طريقهم وإلا فنحن نسير بما نريد وما نهوى ولا نريد أن يكون لنا علماً هادياً والعياذ بالله فهل من مدكر ؟؟

رؤيا لسيدة النساء فاطمة الزهراء (ع) عند وفاتها

وفي حديث وفاة فاطمة (ع) قال : فقال له (ع) من أين لك يا بنت رسول الله هذا الخبر والوحي قد انقطع عنا فقالت يا أبا الحسن قد رأيت حبيبي رسول الله (ص) في قصر من الدر الأبيض فلما رآني قال هلمي ألي يا بنية فأني إليك مشتاق فقلت والله أني لأشد شوقاً منك إلى لقائك فقال أنت الليلة عندي وهو الصادق لما وعد والوفي لما عاهد .

منام للإمام الحسن المجتبى (ع) يحدد نقش خاتمه

كتاب التعبير عن موسى ابن جعفر عن أبيه عن جده (ع) قال الحسن بن على (ع) رأيت عيسى بن مريم في النوم فقلت : يا روح الله أني أريد أن انقش على خاتمي فما انقش عليه ؟ فقال انقش عليه لا اله إلا الله الحق المبين فأنه يذهب الهم والغم .

منام للإمام الحسين (ع) يوجب واقعة كربلاء

في الملهوف للسيد الأجل علي بن طاووس (ره) عن أبي عبد الله (ع) : قال جاء محمد بن الحنفية إلى الحسين (ع) في الليلة التي أراد الحسين (ع) الخروج في صبحتها من مكة فقال له : يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بابيك وأخيك وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى فان رأيت أن تقيم فانك اعز من بالحرم ومنعه ، فقال يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم ، فاكون الذي يستباح به حرم هذا البيت فقال له بن الحنفية : فان خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحي البر فانك امنع الناس به ولا يقدر عليك أحد فقال (ع) أنظر فيما قلت فلما كان السحر ارتحل الحسين (ع) فبلغ ذلك بن الحنفية فاتاه فاخذ بزمام ناقته وقد ركبها وقال : يا أخي ألم تعدل النظر فيما سألتك ؟ قال بلى ، قال فما حداك على الخروج عاجلاً ؟ قال : أتاني رسول الله (ص) بعد ما فارقتك فقال : ياحسين اخرج فان الله قد شاء أن يراك قتيلاً فقال محمد بن الحنفية إنا لله وإنا إليه راجعون فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال قال : إن الله قد شاء أن يراهن سبايا فسلم عليه ومضى .

من الواضح أن الإمام الحسين (ع) كان قد وعد أخوه محمد بن الحنفية أن ينظر في طلبه بالعدول عن السفر إلى كربلاء وتغيير وجهته إلى اليمن أو البر فاتاه الأمر من الله سبحانه وتعالى عن طريق رؤيا بالذهاب إلى كربلاء لان الله شاء أن يراه قتيلاً والنساء سبايا أي إن واقعة الطف العظيمة ما كانت ولا صارت لولا الرؤيا فهل من معتبر … ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم …

وأما الرؤيات الكثيرة التي رافقت الإمام الحسين (ع) حتى استشهاده فكثيرة منها رؤيا بالثعلبية وقت الظهيرة إذ قال (ع) : رأيت هاتفاً يقول انتم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنة فقال له ابنه علي :أفلسنا على الحق ؟ فقال : بلى يابني والذي مرجع العباد إليه فقال يا أبه إذاً لا نبالي بالموت فقال له الحسين (ع) جزاك الله يا بني خير ما جزى ولداً عن والد .

ومنامه (ع) في عصر يوم تاسوعاء عندما علت ضجة الجيش فسمعت أخته الضجة فدنت من أخيها فقالت :يا أخي أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت فرفع الحسين (ع) رأسه فقال : أني رأيت رسول الله (ص) الساعة في المنام فقال لي انك تروح إلينا .فلطمت أخته وجهها .

ومنامات له عليه السلام في هذه الواقعة كثيرة لا يتسع المجال  لها.

رؤيا لعلي بن الحسين (ع) فيها معجزة

عن الخرايج للقطب الراوندي روى إن الحجاج بن يوسف كتب إلى عبد الملك بن مروان : إن أردت أن يثبت الله ملكك فاقتل علي بن الحسين (ع) فكتب عبد الملك إليه : أما بعد فجنبني دماء بني هاشم واحقنها : فإني رأيت آل أبي سفيان لما أولعوا فيها لم يلبثوا إلا أن أزال الله ملكهم ، وبعث بالكتاب سراً إليه فكتب علي بن الحسين (ع) إلى عبد الملك في الساعة التي انفذ فيها الكتاب إلى الحجاج : وقفت على ما كتبت في دماء بني هاشم وقد شكر الله لك ذلك . وزاد في عمرك ، وبعث به مع غلام له بتاريخ الساعة التي انفذ فيها عبد الملك كتابه الى الحجاج فلما قدم الغلام أوصل الكتاب إليه ، فنظر عبد الملك في تاريخ الكتاب فوجده موافقاً لتاريخ كتابه فلم يشك في صدق زين العابدين (ع) ففرح بذلك وبعث إليه بوقر (أي حمل ثقيل) دنانير وسأله أن يبسط إليه جميع حوائجه وحوائج أهل بيته ومواليه وكان في كتابه (ع) إن رسول الله (ص) أتاني في النوم فعرفني ما كتبت إليك ، وبالشكر من ذلك .

رؤيا لجعفر بن محمد الصادق (ع) وفيها معجزة

الشيخ الطوسي في اماليه عن الربيع قال دعاني المنصور يوماً فقال: يا ربيع احظر جعفر بن محمد والله لأقتلنه فوجهت إليه فلما وافى قلت : يا ابن رسول الله إن لك وصية أو عهد تعهده فافعل : استأذن لي عليه فدخلت إلى المنصور فعلمته موضعه ، فقال فقال : أأدخل فلما وقعت عين جعفر (ع) على المنصور رأيته يحرك شفتيه بشيء لم أفهمه فمضى فلما سلم على المنصور نهض عليه فاعتنقه وجلس إلى جانبه وقال له : ارفع حوائجك فاخرج رقاعاً لأقوام (أي جعفر بن محمد (ع)) وسئل في آخرين فقضيت حوائجه فقال المنصور ارفع حوائجك في نفسك فقال له جعفر (ع) لا تدعني حتى أجيئك فقال له المنصور مالي إلى ذلك سبيل وأنت تزعم للناس انك تعلم الغيب فقال جعفر (ع) من أخبرك بهذا ؟ فأومأ المنصور إلى شيخ قاعد بين يديه فقال له جعفر (ع) للشيخ أنت سمعتني أقول هذا . قال الشيخ نعم . قال جعفر (ع) للمنصور أيحلف  ؟ فقال له المنصور احلف ، فلما بدأ الشيخ في اليمين ، قال جعفر (ع) حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (ع) إن العبد إذا حلف باليمين التي تنـزه الله عز وجل فيها وهو كاذب امتنع الله عز وجل فيها عن عقوبته عليها في عاجلته لما نزه الله عزوجل ، ولكني أنا استحلفه فقال المنصور ذلك لك فقال جعفر للشيخ قل أبرا من حول الله وقوته والجأ إلى حولي وقوتي ، إن لم اكن سمعتك تقول هذا القول ، فتلكأ الشيخ فرفع المنصور عموداً كان في يده وقال لأن لم تحلف لأعلونك بهذا العمود ، فحلف الشيخ فما تم اليمين حتى دلع لسانه ومات لوقته ونهض جعفر (ع) قال الربيع فقال لي المنصور ويلك أكتمها للناس لا يفوتنك ، قال الربيع فحلفت جعفراً (ع) فقلت له يا ابن رسول الله إن المنصور كان قد هم بأمر عظيم فلما وقعت عينك عليه وعينه عليك زال ذلك ؟ … فقال يا ربيع إنني رأيت رسول الله (ص) البارحة في النوم فقال لي يا جعفر خفته ؟ فقلت : نعم يا رسول الله فقال لي إذا وقعت عينك عليه قل : ( بسم الله استفتح وبسم الله أستنجح وبمحمد صلى الله عليه واله أتوجه اللهم ذلل لي  صعوبة أمري وكل صعوبة وسهل في حزونة أمري وكل حزونة واكفني مؤنة أمري وكل مؤنة ) .

وانوه إلى إن هذا القسم يسمى بقسم البراءة وكان هذا من جملة ما طرحه السيد احمد الحسن (حفظه الله) متحدياً جميع المنكرين ولكن أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي .

رؤيا أخرى له (ع) فيها معجزة

عن احمد بن عبد الله البرقي عن أبيه قال حدثني من يسمع حنان بن سدير يقول : رأيت رسول الله (ص) فيما يرى النائم وبين يديه طبق مغطى بمنديل فدنوت منه وسلمت عليه فرد علي السلام ثم رفع المنديل عن الطبق فإذا فيه رطب فاخذ ياكل منه فدنوت منه فقلت : يا رسول الله ناولني رطبه فناولني رطبة واحدة فأكلتها ثم قلت: يا رسول الله ناولني أخرى فناولنيها فأكلتها فجعلت كلما أكلت واحدة سألته أخرى فقال لي حسبك قال فانتبهت من منامي فلما كان من الغد دخلت على جعفر بن محمد الصادق (ع) وبين يديه طبق مغطى بمنديل كأنه الذي رايته بالمنام بين يدي رسول الله (ص) فسلمت عليه فرد علي السلام ثم كشف عن الطبق فإذا فيه رطب فجعل يأكل فعجبت لذلك وقلت جعلت فداك ناولني رطبة ، فناولني فأكلتها حتى أعطاني ثماني رطبات فأكلتها ثم طلبت منه أخرى فقال لي حسبك لو زادك جدي لزدتك ثم قلت له جعلت فداك فأخبرته الخبر فتبسم عارفاً لما كان .

منام موسى بن جعفر (ع) في خلاصه من السجن

في المصباح للشيخ الطوسي قال أبو الحسن موسى (ع) : رأيت النبي (ص) ليلة الأربعاء في النوم فقال لي : يا موسى أنت محبوس مظلوم وكرر ذلك على ثلاثة ثم قال : لعله فتنة لهم ومتاع إلى حين اصبح غداً صائماً واتبعة بصيام يوم الخميس والجمعة فإذا كان وقت العشاء من عشية الجمعة فصل بين العشائين اثنتي عشر ركعة في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد اثنتا عشر مرة ، فإذا صليت أربع ركعات فاسجد وقل في سجودك اللهم يا سابق الفوت ويا سامع الصوت ويا محيي العظام بعد الموت وهي رميم أسألك باسمك العظيم الأعظم أن تصلي على محمد وال محمد عبدك ورسولك وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وتجعل لي الفرج مما آنا فيه ففعلت فكان ما رأيت ( أي إطلاق سراح الإمام (ع) ) وذلك لان الرشيد أراه الله في المنام التي يرويها ابن طاووس … إذ يقول الرشيد : بينما أنا نائم إذ رأيت أسد بأعظم ما يكون من السودان قد بادرني فركب صدري ثم قال لي : موسى بن جعفر فيما حبسته فقلت أنا أطلقه واحسن إليه فاخذ علي العهد والميثاق بذلك ، ثم قام من صدري ، وقد كادت نفسي أن تذهب فوافيت إلى موسى بن جعفر (ع) ، فوجدته قائماً يصلي ، فجلست إلى أن فرغ من صلاته فقلت له ابن عمك يقرئك السلام وقد امرني أن احمل إليك من المال كذا وكذا ومن الحملان مثل ذلك وها هو على الباب …

سبحان الله كيف إن هارون الرشيد الكافر يصدق بالرؤية ويقوم هو بنفسه ويطلق سراح الإمام (ع) وهو ألد أعدائه ويحمل الأموال والعطايا صاغراً وينفيها العملاء الخونة فأي طغاة هم اشر من هارون وأبو بكر وفرعون وأي مظلومية لك يا سيدي المهدي عليك السلام وعلى آبائك المظلومين وأيدك الله بنصره على الظالمين .

منام للإمام الرضا (ع) في الاستسقاء

الصدوق في العيون عن الحسن العسكري (ع) عن أبيه (ع) عن جده (ع) عن الإمام الرضا (ع) لما جعله المأمون ولي عهده احتبس المطر ((( فجعل بعض حاشية المأمون والمتعصبين على الرضا (ع) يقولون انظروا لما جاءنا علي بن موسى الرضا وصار ولي عهدنا فحبس الله تعالى عنا المطر واتصل ذلك بالمأمون فاشتد عليه فقالا للرضا قد احتبس عنا المطر فلو دعوت الله عز وجل أن يمطر الناس قال الرضا (ع) : نعم ، قال فمتى تفعل ذلك ؟ وكان ذلك يوم الجمعة قال : يوم الاثنين ، فان رسول الله صلى الله عليه واله أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين (ع) ، وقال : يابني انتظر يوم الاثنين . فابرز إلى الصحراء واستسق ،فان الله عزوجل سيسقيهم واخبرهم بما يريك الله مما لا يعلمون حاله ليزداد علمهم بفضلك ومكانك ، من ربك عز وجل فلما كان يوم الاثنين غداً الى الصحراء .

 

(رؤيا أهل مكة بأصحاب القائم313)

أورد ابن طاووس في الملاحم والفتن الحسني  (ص 204-205) هذا ما أملاه رسول الله (ص) على أمير المؤمنين (ع) في حديث طويل إلى أن يصل ( … فهؤلاء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، يجمعهم الله عز وجل بمكة في ليلة واحدة ، وهي ليلة الجمعة فيصبحون بمكة في بيت الله الحرام لا يتخلف منهم رجل واحد فينتشرون بمكة في أزقتها ويطلبون منازل يسكنونها ، فينكرهم أهل مكة ، وذلك لم يعلموا بقافلة قد دخلت من بلدة من البلدان لحج ولا لعمرة ولا تجارة ، فيقول من يقول من أهل مكة بعضهم لبعض ، ما ترون قوما من الغرباء في يومنا هذا لم يكونوا قبل هذا ليس هم من أهل بلدة واحدة ولا هم من قبيلة واحدة ولا معهم أهل ولا دواب ، فبيناهم كذلك إذ أقبل رجل من بني مخزوم فيتخطى رقاب الناس ويقول : رأيت في ليلتي هذه رؤيا عجيبة وأنا لها خائف وقلبي منها وجل ، فيقولون سر بنا إلى فلان الثقفي فاقصص عليه رؤياك ، فيأتون الثقفي فيقول المخزومي : رأيت سحابة انقضت من عنان السماء فلم تزل حتى انقضت على الكعبة مما شاء الله ، وإذا فيها جراد ذو أجنحة خضر ، ثم تطايرت يمينا وشمالا لا تمر ببلد إلا أحرقته ولا بحصن إلا حطمته ، فيقول الثقفي لقد طرقكم في هذه الليلة جند من جنود الله جل وعز لا قوة لكم به ، فيقولون أما والله لقد رأينا عجبا ويحدثونه بأمر القوم ، ثم ينهضون من عنده فيهتمون بالوثوب بالقوم وقد ملأ الله قلوبهم رعبا وخوفا ، فيقول بعضهم لبعض وهم يأتمرون بذلك ، يا قوم لا تعجلوا على القوم ، ولم يأتوكم بمنكر ولا شهر والسلاح ولا أظهروا الخلاف ولعله أن يكون في القوم رجل من قبيلتكم فإن بدا لكم من القوم أمر تنكرونه فأخرجوهم ، أما القوم فمتنسكون سيما هم حسنة وهم في حرم الله جل وعز الذي لا يفزع من دخله حتى يحدثوا فيه حادثة ولم يحدث القوم ما يجب محاربتهم ، فيقول المخزومي وهو عميد القوم : أنا لا آمن أن يكون ورائهم مادة وإن أتت إليهم انكشف أمرهم وعظم شأنهم فأحصوهم وهم في قلة من العدد وعزة بالبلد قبل أن تأتيهم المادة ، فإن هؤلاء لم يأتوكم إلا وسيكون لهم شأن ، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقا ، فيقول بعض لبعض : إن كان من يأتيكم مثلهم فإنه لا خوف عليكم منهم لأنه لا سلاح معهم ولا حصن يلجأون إليه ، وإن أتاكم جيش نهضتم بهؤلاء فيكونون كشربة ظمآن ، فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتى يحجز الليل بين الناس فيضرب على آذانهم بالنوم فلا يجتمعون بعد انصرافهم أن يقوم القائم فيلقى أصحاب القائم (ع) بعضهم بعضا كبني أب وأم افترقوا غدوة واجتمعوا عشية .

ما ورد في هذه الرواية يعني أهل مكة لديهم رؤيا تنذر بعذاب (نار) و نزول جراد وهي تصادف في يوم اجتماع أنصار الإمام المهدي (ع) بمكة لنصرة الإمام (ع) وقد أولت بان هنالك جند من جند الله لا قِبَل لكم به وقد سلّموا لهذا التفسير وأذعنوا ولم يتخذوا جانب المواجهة بل فضلوا الانسحاب والتراجع رغم إن الخبر قد جاءهم عن طريق الرؤيا وهذا يبين مدى مدخلية الرؤيا بقضية الإمام (ع) في زمن الظهور ويبين أيضاً كيف إن أعداء الإمام (ع) يقرون الرؤيا ويسلمون لأمرها فهل من معتبر قبل فوات الأوان .

وأقول : إن هذه الرؤيات والمواقف التاريخية هي نماذج بسيطة وقليلة تبين إن الرؤيا كانت دليل يستنير به المؤمنون والكافرون على مر الأزمان وكما قال الصادق (ع) فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدي لها ومضرة يتحذر منها وتكذب كثيراً لئلا يعتمد عليها كل الاعتماد ولقد أوجزنا إنشاء الله فيما مضى كيفية تحديد الرؤيا الصادقة من الكاذبة والمشكلة في هذا الزمان إن الرؤيا مرفوضة جملة وتفصيلا وكان هذا التراث الهائل من الرؤيات والأحاديث والآيات القرآنية الكثيرة لا تعني شيئاً لأن غلق باب الرؤيا في الحقيقة هو رفض لأي نقد وتقويم من الله عن هذا الطريق لأنهم في الحقيقة متكبرين حتى على رب العالمين فإذا كان الله سبحانه وتعالى يرسل الرؤيات المنذرة للجبارين والكفار فكيف لا ينذر المؤمنين إذا ما انحرفوا عن الطريق القويم وخصوصاً إذا كانوا من الوعاظ والعلماء فإذا كانت هناك رؤيا مبشرة فيرون إن الرؤيا تكون ذات دلالة عظيمة وتقوم الدنيا وتقعد في نشرها وإعلانها أما إذا كانت منذرة فاسهل الأمور هو تجاهلها وغض النظر عنها (فالرؤيا ليست حجة مولاي) ولا نقول إلا ما قاله السيد احمد الحسن (إن الله يقر الرؤيا ومحمد يقر الرؤيا والأئمة يقرون الرؤيا فنحن نقر الرؤيا ومن لم يفعل فقد تبرأ مما يعتقدون) .

نكتفي بهذا المقدار القليل جداً من الرؤيات التي تكاد لا تعد ولا تحصى ويتعذر جمعها وتصنيفها لقلة المنقول وندرة المصادر التاريخية بالإضافة إلى قلة الإمكانات المادية وضيق الوقت ولكن في هذه العينات المنتخبة من روايات الأولين والآخرين عبرة كافية ودلالة واضحة وحجة دامغة لكل مؤمن وان من لم يعتبر بهذه الرؤيات فلن يزيده الإسهاب إلا فراراً …

ونتحول إلى سرد بعض الرؤيات التي تؤيد قضية رسول الإمام المهدي (ع)ولو أن هناك كتيبات تخصصت بجمع الرؤيات ولكن لا بأس بذكر بعضها :

أبو حسين / نجف

في بداية عام 1993 رأيت في المنام كأني راكب في سيارة كورله خضراء اللون ومتجهة من جهة النجف إلى جهة المناذرة وانظر إلى البيوت وأقول لابن عمي كنت في السجن عايش على صمونتين اكثر من سنتين ثم فزعت من النوم .

وفي نهاية عام 1993 شهر 11 كنت اصلي صلاة الظهر دخل علي أمن الطاغية صدام لعنه الله في النجف وعندما أخرجوني من الدار وجدت السيارة الكورله الخضراء واقفة في باب داري فقلت في نفسي صدقت الرؤيا وأيقنت في قرارة نفسي أني سأبقى في السجن اكثر من سنتين .

وفعلاً بقيت سنتين بدون اعتراف وفي أحد الليالي في المحجر وكنت اعتقد باني سأُعدم لوجود اعتراف ضدي ، وفي تلك اللحظة أخذتني الغفوة وإذا برجل اسمر طويل القامة له اثر في خده الأيمن يرتدي السواد وعمامة سوداء قال لي لا تخف ستخرج قريباً ثم قال لي أنت مع هؤلاء وأشار بيده إلى الجدار وإذا بفتحة في الجدار على شكل دائرة نظرت وإذا بجيش يرتدي السواد ورايات سود بحديقة خضراء وفيها أشجار فاكهة تنال ثمارها باليد ثم نظرت إلى الجهة المقابلة فرأيت ارض محصود الزرع فيها وإذا بجيش يرتدي الخاكي مشاة ودرع وطائرات واقفة في الجو ومدفعية ، فاستيقظت فصاح علي السجين في الزنزانة المجاورة لزنزانتي من خلال نتيجة قال لي مع من تتكلم يا أبو حسين فقلت له أني كنت نائم وأتحلم فقط فقال كلا أني سمعت الكلام ورأيت الضوء ينبعث من زنزانتك فتحيرت من ذلك كثيراًً. وبعد مدة خرجت من السجن سالماً كما وعدني السيد الذي رأيته في الرؤيا .

وبعد سقوط الطاغية صدام سمعت بدعوة السيد احمد الحسن وذهبت إلى حسينية أنصار الإمام فالتقيت بمجموعة منهم وشرحوا لي دعوة السيد احمد الحسن مع إعطائي إصدارات السيد احمد وأنصار الإمام المهدي (ع) لغرض التأكد من صحة الدعوة ثم توكلت على الله ودخلت في الدعوة ، وبعد سنة تقريباً من بيعتي رأيت السيد احمد الحسن وإذا هو نفس الشخص الذي رايته في الرؤيا   عام  1995 عندما كنت في السجن واخبرني بخروجي من السجن  وإني ساكون مع الجيش الذي يرتدي السواد ويقف في الحديقة الخضراء والحمد لله وحده نصر عبده والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

رؤيا بالإمام علي (ع) يرويها أبو حسن

كأني مع الأنصار في مكان واقفين ونرى إن الإمام علي (ع) وقف أمامنا على جهة والسيد احمد الحسن يقف على جهة أخرى وكان الإمام علي (ع) يقول وهو يشير إلى السيد احمد وهو يقول ما معناه إن السيد احمد الحسن حق فاتبعوه ولا تتركوا طريقه فتضلوا .

رؤيا بالإمام المهدي (ع) فيها معجزة

يرويها أبو حنين عندما ضاقت عليه الأمور من ناحية التقليد بعد خلو الساحة من علماء الحق وعندما نام رأى في المنام هذه الرؤيا وهو يرويها :

كأني اقف متحيراً عند بداية طريق طويل اخضر وارى عليه اثر إقدام قليلة وفي نهاية الطريق رأيت الإمام المهدي (ع) وهو يشير لي ويحثني بالتقدم بهذا الطريق فانه طريق الحق وانتهت الرؤيا..

وبعد أيام جاء أحد أقاربي من إحدى النواحي البعيدة ومعه صديقه من أهل بغداد لم أره من قبل وعندما تفضلا وقمنا بواجب الضيافة فتحا موضوع رسول الإمام المهدي (ع) وأثناء الحديث تذكرت إن الإمام الذي رايته بالرؤيا يدلني على الطريق هو نفس الشخص البغدادي الغريب فعرفت إن هذه الدعوة حق لان هذا الشخص يمثل قضية الإمام (ع) فهو إذن يمثل الإمام (ع) والحمد لله رب العالمين .

رؤيتان فيها معجزة كبيرة

يروي الشيخ عبد الله من أهل بغداد هاتين الرؤيتين وهي كما يرويها :

كأن جيش للإمام المهدي اجتمع في مدينة الصدر وكأنه اجتمع الـ(313) في مدينة الكوفة بجامع السهلة ويصعدون على منصة جلس عندها قائد للإمام المهدي (ع) وعندما وصل الدور إلى الذي أمامي تبينت شكله وعندما جاءني الدور أعطاني القائد رقم (270) وأعطاني سلاح غريب لم أرى مثله انتهت الرؤيا … أما الأخرى

فكأن فدائيون للإمام المهدي (ع) هجموا  في النجف على مدارس الحوزة العلمية فقاموا يمسكون المعممين ويربطونهم  وعندما وصلوا إلي قال أحدهم اتركوه … وقال :  لي ألم اقل لك أن تجدد هويتك هاي آخر مرة …انتهت الرؤيا

وبعد سنوات عديدة وعندما زرت أحد الأصدقاء في إحدى ضواحي بغداد وجدت عنده ضيوف من النجف والغريب إن أحدهم نفس الشخص الذي رأيته في الرؤية الأولى أمامي وفي الرؤية الثانية الشخص الذي قال اتركوه فليجدد هويته فعرضوا علي قضية السيد احمد  الحسن فأيقنت إن هذا الدعوة حق وجددت هويتي وولاية أمير المؤمنين التي سقطت منذ 13/ رجب / 1425 هـ .ق عمن لم يبايع السيد احمد الحسن   والحمد لله رب العالمين وحده .

واكتفي بهذه الرؤيات لوجود الكتب المختصة بجميع رؤيات الأنصار ويمكن الرجوع إليها … وأوردت هذه الرؤيات لتوفير شروط اليقين القطعي على صدقها وبالتالي حجيتها إذا ثبت للسامع سلامة الراوي من الكذب علماً إن مثل هذه الرؤيات بالمئات إذا لم تكن اكثر من ذلك بكثير …

أما الشروط فهي :-

1- توفر الأئمة المعصومين في الرؤيا .

2- إخبار الرؤى بالأمور الغيبية سواء الغيب المكاني أو الغيب الزماني الذي بلغ سبعة سنوات أو خمسة سنوات أو اكثر في بعض الرؤى .

3- شهادة الرؤى بالنص الصريح وعلى لسان الرسول محمد (ص) والأئمة (ع) بان السيد احمد الحسن حق واتباعه ينجي من الهلكة والتخلي عنه ظلاله مما لا يحتاج إلى تأويل أو تفسير مما يسقط هذا الشرط المهم لتمام حجية الرؤيا .

وهذا طبعاً تنـزلاً عند عناد المعاندين وإلا فان جميع الرؤى الصادقة حجة دامغة سواء توفرت فيها تلك الشروط ام لم تتوفر ولكن مع تضييق دائرة الشروط والتشدد في قبول الرؤيات بهذه الشروط الثلاثة أو إحداها والتي توجب حجية الرؤيا وتعتبرها في خانة المعجزات على آراء كبار العلماء ومنهم العلامة الجليل ميرزا حسين النوري الطبرسي صاحب كتاب دار السلام والقطب الراوندي صاحب الخرايج والشيخ الطوسي والكثير من العلماء وأما السيد محمد محمد صادق الصدر فيؤكد هذا المعنى في كتاب الغيبة الصغرى ص 101 ويعتبر تحقق الرؤيا في ارض الواقع معجزة أو كرامة …

والشرط الأول هو وجود المعصومين في اغلب رؤيات الأنصار وهذا دليل قطعي على أن الرؤيات صادقة فهي أذن حجة دامغة على كل من يسمع بها لكثرة ورودها وفي عدة أماكن من البلاد وفي مناطق متباعدة وبين أناس لم تربطهم علاقة سابقة فإذا إستحصل صدق المدعين ثبتت حجة رؤياهم على السامعين قطعاً وقد ذكرت شواهد تاريخية تثبت هذا مثل إيمان اتباع ذو القرنين برؤياته واتباعه على ذلك وتصديق المصريين لرؤيا فرعون وغيرها كثير أما من ينفي او يطعن بصدق الرؤيا التي فيها معصوم فهذا يطعن بسنة محمد (ص) ويرفض ما يقره محمد (ص) ولا كلام لنا مع مثل هؤلاء !!!

أما النقطة الثانية التي توجب صدق الرؤيا قطعاً فهي وجود الإخبارات الغيبية في كثير من رؤيات الأنصار مثل التنبوء بأمور تحصل فتحصل أو موقف تراه قبل سنين في رؤية فتراه في الواقع

وبشخصيات الدعوة أو بالسيد احمد الحسن في اكثر الأحيان وبعد سنوات كثيرة ، أو تعرف برؤية أن شخصاً من الأنصار سوف يزورك اليوم فتستعد لاستقباله ويكون ذلك مطابقاً لما رأيت …

إن هذا غيب محض لا يعلمه إلا الله وهذا العلم هو إعجاز عظيم يؤيد الله به رسالاته ودعوات الحق على مرور الأزمان ولم نسمع أبداً إن الله سبحانه وتعالى أجرى معجزات للدعوات الباطلة فيكون بذلك سبباً في الإضلال لا الهداية حاشا لله أما الشرط الثالث وهو تصريح المعصوم بصدق الدعوة فهو يقطع الطريق أمام الذين يقولون أن الرؤيا صحيح حجة ولكن تحتاج إلى تأويل فربما لا تؤيد الدعوة ولكن ( وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)(التوبة:32) ، فان المعصومين قد صرحوا بالرؤيات بان هذه القضية حق بصريح العبارة وبما لا يحتاج إلى تأويل أو تفسير !!

وإذا استطاعوا أن يلتفوا على شرط من هذه الشروط فكيف إذا كانت جميعها قد اجتمعت في بعض الرؤيات ويمكن الرجوع إلى البلاغ المبين لقراءة الكثير منها …

 

الفصل الخامس

علاقة الصيحة بالرؤيا

بعد أن حصحص الحق وانجلت الغبرة وبان النور وتمت الحجة البالغة على كل من ينكر حقيقة الرؤيا وحجية الصادق منها ، وبعد أن زال الغموض واللبس الذي لف قضية الرؤيا طيلة سنين آن الأوان لإحياء سنة محمد واله (ص) ولو كره الكافرون وهاهي الرؤيا تعيد الحياة إلى القلوب الميتة إيذاناً لظهور نور الله في خلقه وما هذه الرؤيات التي يراها الناس هذه الأيام إلا مقدمة للصيحة الكبرى أو الفزعة أو النداء التي ورد الكلام عنها في الكتاب والروايات بشكل لا يحتمل الشك بل مقطوع بصحته وتعتبر الصيحة من الروايات من العلامات الحتمية .

أما ماهية وحقيقة الصيحة فهذا هو موضوع هذا الفصل والذي يكون بمثابة غاية البحث كله .

فقد وضع السيد احمد الحسن حفظه الله طرحاً للصيحة لم يسبقه له أحد وهو كون الصيحة في عالم الرؤيا و الكشف (وهو رؤيا أثناء اليقظة ) وقبل أن ابدأ بطرح  الفكرة أورد هذه الرواية المنتقاة من بين روايات الصيحة الكثيرة جداً للاستفادة من مضامينها أثناء الطرح:-

  • · عن أبي عبد الله (ع) وهو يفسر قول الله تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء:4) فلا يبقى في الأرض يوم أذن أحد إلا وخضع وذلت رقبته لها فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء ألا إن الحق في علي ابن أبي طالب وشيعته ، قال فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن أهل الأرض ثم ينادي ألا إن الحق في عثمان وشيعته فانه قتل مظلوماً فاطلبوا بدمه ، قال فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الأول ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض والمرض والله عداوتنا ، عند ذلك يتبرءون منا ويتناولونا فيقولون إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت ثم تلى أبو عبد الله(ع) قول الله عزوجل (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء:4) . غيبة النعماني ص262.

وهذه تسع نقاط انقلها عن السيد احمد الحسن يشكل فيها على الطرح الخاطئ للصيحة بين الناس والعلماء على حد سواء ويثبت فيها الرؤيا ، أجابني بها عندما سألته عن الصيحة :-

1-    كما هو واضح في الروايات إن جبرائيل (ع) يصيح في السماء يعني في الملكوت وان إبليس اللعين يصيح من الأرض أي في عالم المادة ولو كانت صيحة جبرائيل في سماء هذه الأرض لكان كلا الصيحتين من الأرض وفي الهواء.

2-     الصيحة لجبرائيل (ع) ، وجبرائيل ملك فصيحته في عالمه وهو عالم الملكوت ، يصيح بملك الرؤيا وملك الرؤيا يصيح بملائكة الرؤيا التابعين له والذين يأتمرون بأمره ويرون الناس الرؤيات وكذلك يصيح جبرائيل في السماء فيسمع الأرواح .

3-     صيحة جبرائيل لما ضرب ابن مُلجَم الإمام علي (ع) لم يسمعها كل الناس ولو سمعها كل الناس لنقلها جميعهم فلو كانت في هذا العالم المادي لسمعها كل الناس فما المانع لسماعهم لها لو كانت في هذا العالم وهذه الصيحة نظير صيحة جبرائيل في زمن الظهور الموعود . انتهى كلام السيد أحمد الحسن

أقول : (إن الناس لو سمعوا الصوت على سبيل الإعجاز المادي لعرفوا وتيقنوا أن طريق الإمام علي (ع) هو طريق الحق ولكان أحرى بهم نصرة ولده من بعده لا خذلانهم وقتلهم وهذا يعني إن الصيحة بلغت المؤمنين فقط وهم قلة ولو شاء الله أن يجعلها عامة لكل الناس أو لأغلبهم لفعل ولكنه ادخرها لوعده ولنصرة قائم آل محمد (ع) بدليل الرواية الآنفة الذكر )

4-    عن أمير المؤمنين (ع) قال ( صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان وتوقظ النائم وتخرج الفتاة من خدرها ) غيبة النعماني ص259.

ورد هذا المضمون في كثير من الروايات والذي يوقظ النائم هي الرؤيا فعندما يرى الإنسان رؤيا في كثير من الأوقات يستيقظ بعد الرؤيا .انتهى كلام السيد أحمد الحسن.

أقول : بأنه لا إشكال بالنسبة لليقظان فان الكشف الذي يراه هو بمثابة الصدمة التي تفزع اليقظان الذي لم يعهد ذلك من قبل وكذلك الفتاة التي تخرج من خدرها والله اعلم .

5-     الرؤى يفهمها ويسمعها أهل كل  لغة بلغتهم والرؤيا يفهمها العربي والعجمي والسرياني وأهل كل لغة بلغتهم لأنها صور ورموز ثابتة عند الجميع ويفهمها الجميع ، فهي مطابقة للصيحة التي يسمعها أهل كل لغة بلغتهم .

6-    الحديث الوارد عن الحضرمي قال دخلت أنا وأبان على أبي عبد الله (ع) وذلك حين ظهرت الرايات السود بخراسان وقلنا ما ترى فقال اجلسوا في بيوتكم فإذا رأيتمونا اجتمعنا على رجل فانهدوا إلينا بالسلاح ) غيبة النعماني 197.

ومعنى هذه الرواية لا يحتاج إلى كثير من التفكر وهو اجتماع أهل البيت في عالم الرؤيا لتأييد رجل وحث الناس على نصره .انتهى كلام السيد احمد الحسن .

أقول : إن اجتماعهم على رجل بأجمعهم لا يكون إلا بعد شهادتهم عليهم السلام لسببين الأول انهم لم يجتمعوا في زمن واحد والثاني هو نصرته بالسلاح وهو لا يكون إلا مع القائم أو من يمثله فلا يكون اجتماعهم إلا بالرؤيا أما ما أوله بعضهم بان السادة الهاشميين هم الذين يجتمعون عليه فأنه يضحك الثكلى كيف وقد أعلن كثير منهم العداء لأهل البيت (ع) .

7-    عن البيزنطي قال سالت الرضا (ع) عن مسالة الرؤيا فامسك ثم قال (ع) (إنا لو أعطيناكم ما تريدون لكان شراً لكم واخذ برقبة صاحب هذا الأمر (ع)).قرب الإسناد ص380.

فالسائل سئل عن مسألة تخص الرؤيا والإمام ربط الرؤيا برقبة صاحب الأمر فتبين أن هناك ارتباط وثيق بين الرؤيا والإمام (ع) وكأنها علامة حتمية من علامات ظهوره مرتبطة بقضيته (ع) فلا يناسبها إلا صيحة جبرائيل لأنها من عالمه .انتهى كلام السيد أحمد الحسن .

8-    عن الإمام الصادق (ع) قال (رأي ورؤيا المؤمن في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوة ) دار السلام ج1 ص18 .

وورد عنهم (ع) إن في آخر الزمان تكاد الرؤيا لا تكذب فالأنسب أن تكون صيحة جبرائيل في عالمه وهو عالم الملكوت ، فالصيحة في عالم الملكوت تصل للإنسان بالرؤيا التي لا تكذب في آخر الزمان وبالكشف انتهى كلام السيد احمد الحسن.

أقول : أي وصول الصيحة عن طريق الرؤيا في آخر الزمان ادعى للتصديق واكثر بالوثاقة من غيرها .

9- لو كانت الصيحة في هذا العالم المادي من سنخه وماديته فما هو المائز بينهما وبين صيحة إبليس (لع) ، هل هو الصوت ؟ وهل سمع الناس صوت جبرائيل وصوت إبليس (لع) لكي يفرقوا بينهما ؟ بلى إذا كانت صيحة جبرائيل في السماء أي في ملكوت السماوات استطاع المؤمنون تميزها لان الملكوت بيد الله (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (يّـس:83) انتهى كلام السيد احمد الحسن.

أقول : أي لا يمكن تحقق مطلب التمييز بين النداءين الذي ورد في الروايات كون الأول من السماء والثاني من الأرض إلا باعتبار الأول في السماء الملكوتية لا في السماء الدنيا وإلا فانهما ستكونان في نفس السماء وهذا محال لاستحالة التمييز بينهما مما يجعل الصيحة داعية للضلال لا للهداية وحاشا لله وتعالى علواً كبيرا .

بعد أن اخبرني السيد احمد الحسن (ع) بهذه التسع نقاط قال لي وان شاء الله ستوفق لتسع أخرى قلت له سيد لم يتبق لي شيء قال إنشاء الله ستوفق لتسع نقاط أخرى وبالفعل وبفضل الله علي أضيف تسعة نقاط أخرى تشير إلى الغرض ذاته :

1-    ورد في الروايات عن أبي جعفر (ع) فينادي منادي من السماء باسم القائم … فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت وأجاب … فلا تشكوا في ذلك واسمعوا وأطيعوا وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس ينادي ألا إن فلان قتل مظلوم ليشكك الناس ويفتنهم فكم في ذلك اليوم من شاك ومتحير قد هوى إلى النار فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا فيه انه صوت جبرائيل وعلامة ذلك انه ينادي باسم القائم واسم أبيه … ) غيبة النعماني ص254.

وردت عدة روايات بهذا المضمون فالأئمة (ع) يحذرون في الروايات من الشك في الصيحة ويؤكدون على إنها صوت جبرائيل بل إن كثير من الناس سوف يقع في فتنة إبليس اللعين ويكون متحير ويهوى إلى النار بصريح الرواية . وهذا يعني إن الصيحة لن تكون أبداً صوت في السماء الدنيا يسمعه كل الناس وكل أهل لغة بلغتهم لأنها لو كانت كذلك فلن يشك أحد بذلك وهذا منافي للروايات ، بينما توجد المقدمات للتشكيك بالرؤيا بسبب استغفال الناس من علماءهم .

2-   عن أبي عبد الله (ع) ( …فعند ذلك يتبرءون منا ويتناولونا فيقولون إن المنادي الأول سحر من سحر أهل البيت ثم تلى أبو عبد الله (ع) قول الله عزوجل (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) (القمر:2) .

وردت عدة روايات أيضاً بهذا المضمون أي فاتهام الصيحة بالسحر هو راجح إذا كانت الصيحة هي رؤيات أما إذا كانت في عالم الدنيا فان اتهامها بالسحر لا يمكن أن يدعيه حتى السفيه لعظم الأمر وخلوه من الفتنة بل لانعدام الإتيان بذلك مهما كانت الإمكانات المادية أو إمكانات السحرة مجتمعين هذا فضلاً عن إن المفهوم الدارج للصيحة هو هذا فالأنسب في المقام هو تصديق الناس جميعاً العامة والعلماء وليس هناك مشكلة … بينما نجد أن النبوءة التي وردت في القرآن بهذا الاتهام قد تحققت فعلاً فأن كثير من مدعين العلم والعلماء اتهموا السيد احمد الحسن بالسحر عندما أخبرناهم برؤيات تؤيد الدعوة فكيف بعد أن تحصل الصيحة الكبرى ويؤمن بها كثير من الناس مما يؤدي إلى تهديد عروشهم ونهاية ملكهم ؟

3-   عن أبي عبد الله (ع) قال ( هما صيحتان …إلى أن سأله هشام : وكيف تعرف هذه من هذه ؟ فقال : يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون …) غيبة النعماني ص266.

عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله (ع) (إن الناس يوبخونا ويقولون من أين يعرف المحق من المبطل إذا كانتا فقال ما تردون عليهم قال: فقال : قولوا لهم يصدق بها إذا كانت من كان مؤمناً يؤمن بها قبل أن تكون قال الله عز وجل (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(يونس:35) نفس المصدر .

فالإمام (ع) في حديثه يشير إلى إن صيحة الحق لا يمكن تمييزها عن صيحة الباطل إلا الذي كان قد سمع بها قبل ذلك أو كان مؤمناً بها قبل أن تكون مما يعني إن هناك صيحات سبقت صيحة جبرائيل الموعودة في 23 رمضان فأين هو موقع تلك الصيحات الممهدة للرئيسية وكيف لا تخل وتربك بنظام عملية الظهور لاحتمال استخدامها من قبل المدعين ولماذا سكتت الروايات عن تحديد موعد لتلك الصيحات أو حتى ذكرها من جهة معلوميتها كقرينة لحدوث صيحة رمضان بل جعلت حدوث صيحة رمضان قرينة لحدوث الصيحات السابقة لها فمن كان سمع بها قبل ذلك يؤمن بها …ما أروع أهل البيت (ص) وما اجل علمهم ولا يوجد مخرج من هذا التعارض إلا بوضع الرؤيات محل الصيحات وهذا ما يحصل فعلاً الآن فكثير من الناس والأنصار بالخصوص هذه الأيام ترى رؤيات تبشر بظهور أمر قائم آل محمد (ع) وان الذي يؤمن بالرؤيا هو الذي سوف يصدق بصيحة رمضان والذي يعتبر الرؤيا ليست حجة سينتظر مهديه كما ينتظر اليهود المسيح منذ ألفي عام إلى هذا اليوم .

4-   فيما يخص مضمون الصيحة ، وردت عدة مضامين مختلفة نقلت بعضها عن غيبة النعماني ص 253-266 .

  • عن أبي جعفر (ع) ( ينادي منادي باسم القائم واسم أبيه).
  • عن أبي عبد الله (ع) (ألا إن الحق في علي بن أبي طالب ).
  • عن أبي جعفر (ع) (ألا إن المهدي من آل محمد فلان بن فلان) .
  • عن أبي عبد الله (ع) (إن فلان هو الأمير ) .
  • عن أبي عبد الله (ع) ( وينادي منادي أن علياً وشيعته هم الفائزون) .
  • عن أبي عبد الله (ع) ( ألا  أن فلان صاحب الأمر فعلامَ القتال) .
  • عن أبي عبد الله (ع) (فيم القتل والقتال ، …صاحبكم فلان) .

فنرى أن هذه المضامين مختلفة ومتعددة وتوجد روايات أخرى لمضامين أخر غيرها مما يدل على أن الصيحة لا يمكن أن تكون بهذه الصيغ جميعاً كل على حدة ولوجب أن يكون الحديث الصادر حول الصيحة بالجمع أي (الصيحات) لاختلاف المضامين وهذا أيضا لا يحله إلا كون الصيحة بالرؤيا لأنها عندئذ تكون كل أمة مبتلية بنوع من الابتلاء الذي يتطلب نوع من الرؤيا يتناسب مع حاجتها بل أن الرؤيات تأتي متناسبة مع الأفراد لذلك تتعدد المضامين ولكنها تصب جميعاً في الهداية لامر الإمام المهدي (ع) .

5-   عن أبي عبد (ع) سأل زراره الإمام عن المنادي فمن يعرف الصادق من الكاذب قال ( يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا ويقولون انه يكون قبل أن يكون ويعلمون انهم هم المحقون الصادقون ) غيبة النعماني ص264.

أي أن الإمام (ع) اشترط بالذين يعرفون الصادق من الكاذب ثلاث شروط :

أ - يروون حديثنا .

ب - يقولون انه يكون ( إي المنادي ) قبل أن يكون .

ج - انهم يعلمون انهم هم المحقون الصادقون .

فأما الشرط الأول فهو ما يتكلم به أنصار الإمام المهدي (ع) اليوم ودليلهم هو الروايات على كل ما يقولونه وأما بقية الجهات فديدنها الأصول والمنطق أو ما اتفق عليه العقلاء (الذين لم يتفقوا في يوم من الأيام إلا في أوهام كفرة اليونان أمثال أفلاطون ومن تابعهم من علماء المسلمين بلى اتفق العقلاء والأولى أن يسموا مجانين هذه الأرض على محاربة الأنبياء والأوصياء (ع)) أما الشرط الثاني فان الذين يقولون بذلك فهم الأنصار أيضاً فهم يقولون أن الصيحة رؤيا وكشف وان الذي لا يصدق بهما لا يصدق بالصيحة وأنها كانت قبل أن تكون وأما ما ادعاه بعض العلماء من إنها دعوة لجهة محقة مقابل جهة باطلة أو أن الصيحة بيانات لتلك الجهة أو غيرها فهذا غير مطابق للروايات التي تعطي للصيحة بعد إعجازي وأما الشرط الثالث وهو أن الجماعة التي تعرف الصيحة الحق انهم يعلمون انهم المحقون الصادقون فهذا يعني أن دليلهم الذي يستدلون به على صدق دعواهم هو من داخلهم بل من داخل أنفسهم وهو غير مكتسب من الخارج إطلاقا وإلا فما معنى أن تقول لشخص اذهب واتبع من يعتقد انه هو المحق الصادق !!! وهل هناك من لا يعتقد ذلك ؟!

إذن اعتقادهم انهم حق صادقون نابع من بواعث من أنفسهم ليس لها علاقة بالخارج أي لا تكتسب عملية تشخيصهم لأنفسهم صفة التقييم العلمي بأنهم على الحق أو لا ، ويمكن حمل مثل هذا المعنى على بعض الأنصار الأميين البسطاء الذين رأوا رؤيات بالأئمة تحثهم على نصر هذه القضية فهو والحال هذه يعتبر نفسه المحق الصادق وهو فعلاً كذلك ولكن قناعته لم تكن نابعة من التقييم العلمي للوضع الذي اقبل عليه بل من رؤيا جاءت من خلال نفسه وهي بالتالي من الله قال تعالى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53) .

 

6-   عن أبى عبد الله (ع) (… فإذا سمعوا الصوت اصبحوا وكأنما على رؤسهم الطير …) غيبة النعماني ص263.

وفي هذه الرواية تصريح انهم سمعوا الصوت بالليل وأثناء النوم ولما اصبحوا ذهلوا وكأنما على رؤوسهم الطير .

7-   قال الله تعالى في كتابه الكريم (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) (ق :41-42) .

بغض النظر عن حمل المعنى المقصود من المنادي في هذه الآية على انه صيحة إسرافيل أو جبرائيل فانهما من سنخ واحد والمعنى المراد منها أن الصيحة من مكان قريب ولا أقرب شيء للإنسان من نفسه إذن فلو حملت هذه الصيحة على عالم الشهادة أي الدنيا لناسبها الرؤيا أو الكشف فهي الرابطة الوحيدة بين عالم الملكوت والإنسان .

8-   ومن كلام السيد احمد الحسن حول المعجزة (كل نبي من أنبياء الله سبحانه وتعالى يبعث بمعجزة والمعجزة تكون مشابه لما في زمانه فعيسى (ع) جاء بإحياء الموتى وشفاء المرضى لانتشار الطب وموسى جاء بالعصا والآيات لانتشار السحر ويوسف (ع) جاء بالرؤيا وبتأويل الرؤيا لانتشارها في زمانه ، والإمام المهدي (ع) أو المهدي الأول الذي يمهد له أيضا يأتي بما يناسب زمانه وهو العلم بكتاب الله والمعرفة و…ومما يناسب زمانه أيضا الرؤيا ، لأنها كما قالوا (ع) لا تكذب في آخر الزمان وهي الباقية من النبوة في آخر الزمان ، إذن فالإمام المهدي (ع) يأتي بالرؤيا وتأويل الرؤيا كما جاء بها يوسف (ع) والإيرانيون يعرفون الإمام المهدي بأنه يوسف آل محمد (ع) .

وهم (ع) يأتون بالآيات والمعجزات من الله المشابهة لما هو منتشر في زمانهم لا لمشابهتها لما هو منتشر في زمانهم كما توهم كثير من العلماء بذلك بل للّبس ولان لا تكون خالية من الامتحان فلا يكون هناك إلجاء للأيمان فالدنيا دار بلاء وامتحان وليؤمن من يؤمن بالغيب قال تعالى (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) (الأنعام:9) . انتهى كلام السيد احمد الحسن .

أقول : لما ثبت مما سبق أن الرؤيا من معجزات الإمام المهدي (ع) وأنها تواكب عملية الظهور والصيحة هي أول ما يبدأ به الظهور المقدس فيكون الأنسب هو أن تكون الصيحة بالرؤيا ، فالأولى اجتماع كل من الرؤيا والصيحة في مصداق خارجي واحد لاتحاد زمانهما وتقارب حقيقة كل منهما حيث أن الصيحة لجبرائيل (ع) وهو ملك والرؤيا من الملائكة .

9-   إذا وافق شهر رمضان ليلة الجمعة فتكون هذه الصيحة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة فادخلوا بيوتكم وأغلقوا أبوابكم وسدوا كواكم ودثروا أنفسكم وسدوا آذانكم فإذا أحسستم بالصيحة فخروا سجداً وقولوا سبحان القدوس ربنا القدوس فانه من فعل ذلك نجا ومن لم يفعل ذلك هلك . / الملاحم والفتن لابن طاووس ص42 . أن المتمعن في قراءة هذه الرواية يستنتج من فهمهما عدة نقاط.

أ/ إن الذي يحرص على سماع الصيحة وينتظرها يهيء لذلك أسباب الهدوء أو يذهب إلى البراري أو فوق سطوح المنازل، لا إغلاق الأبواب والكوات والآذان ثم التدثر مما يعارض الفهم الظاهر للرواية

ب/ لو سلمنا بالمعنى الظاهري وان الصيحة مادية وإنها من القوة بحيث تُسمع رغم كل إجراءات الإغلاق السابقة فما هو الداعي لهذه الإجراءات أصلاً إذا كانت الصيحة شديدة إلى هذه الدرجة بحيث تسمع رغم كل ذلك أذن سوف لن يجرأ على إنكارها أحد … أما الثابت بالروايات فهو الإنكار .

ج / إن القيام بكل تدابير الإغلاق تلك يتطلب سماع مسبق أو على الأقل علم مسبق قبل حدوثها من أناس قد سمعوها قبل ذلك أي قبل آذان الفجر كما في الرواية وبعد ذلك يتسنى اتخاذ تدابير الإغلاق وانتظار السماع ثم السماع بها وأداء شكر الله عز وجل بعد ذلك .

وهذا أيضاً يتعارض مع المعنى الظاهري المعروف للصيحة بل يتطلب الرمزية لحل التعارض .

د / أن يكون الفهم للرواية فهماً رمزياً وان تكون الصيحة غير مادية وأول تعارض سوف يرفع هو كون تدابير الإغلاق للتحرز من الخارج المادي (صيحة إبليس) حتى يتسنى الإصغاء لصيحة الحق من خلال عالم الملكوت أي قطع التبعيات الوثنية مع المحيط الخارجي تماماً ، وما هذه الحواجز التي يحثنا عليها الرسول (ص) إلا وسيلة أكيدة وفعاله لسماع الحق والابتعاد عن شبهات الباطل ونزغ الشياطين وهذا ما أثبته الواقع الآن فان جملة من العلماء لا يقرون حجية الرؤيا الصادقة بل إن السيستاني أفتى علناً وجهاراً بتكذيب من يدعي انه يرى الإمام عجل الله فرجه (راجع كتاب الرد القاصم) فماذا يعني هذا غير تكذيب الصيحة …

أما انهم وضعوا أنفسهم موضع إبليس (لع) وصاغوا صيحة الباطل وأطلقوها بكل الوسائل .

هـ / كون الصيحة في ليلة 23 ثم انتظار سماعها بعد الفجر يدل على معاني رمزية لما أشار لها السيد احمد الحسن (حفظه الله) بما معناه :كون الصيحة في تلك الليلة المباركة وهي ليلة القدر هو إمضاء وإقرار للصيحة في تلك الليلة لذلك العام حالها حال جميع المقادير التي تمضى لجميع الخلائق في تلك الليلة في كل عام حسب ما ورد عن أهل البيت (ع) وعليه تكون الصيحة في تلك الليلة الموعودة نافذة ومقرة ولا يعني هذا إنها ستكون مقتصرة السماع على تلك الليلة فقط كما هو مفهوم عند الناس بل إنها سوف تثبت في تلك الليلة وسمع صداها ابتداءاً منها إلى جميع الأيام التي تليها … ومما يستوجب الإشارة إن بعض الروايات صرحت بان صيحة جبرائيل تكون في أول ليلة مما يعطي صورة عامة للصيحة بعيدة تماماً عن ظاهر الروايات إذ إن آخر فترة في الغيبة الكبرى أي قبل الظهور وهي طبعاً فترة الظلام والتيه والابتعاد عن طريق الله وبالتالي فهو ظلام الليل الحالك وهو ما عبر عنه (بأول الليل) الذي يسبق الظهور وهي حدوث صيحات تسبق الصيحة الموعودة وقد إشارة إليها الروايات الآنفة وهي في ارض الواقع رؤيات اخبر عنها كثير من الناس قبل حدوث قضية احمد الحسن رسول الإمام المهدي (ع) بسنين ثم بعد ذلك تكون صيحة رمضان الموعودة وتكون إيذان الفتح المبين ، فتح أبواب الملكوت أيضاً بالرؤيات للخلق وكل بحسبه والرواية هنا تنتقل إلى صلاة الفجر وهي بعد الصيحة طبعاً والمقصود والله اعلم بالفجر وهو الظهور المقدس وانتشاره …

لذلك قال الرسول (ص) وبصيغة الأمر .. إنكم إذا صارت الصيحة في ليلة جمعة وانتشر خبرها (صلاة الفجر) فادخلوا في بيوتكم و …(أي حاولوا أن تتأكدوا من الحق عن طريق الاختلاء بالله فقط ولا تسمع لأي صوت مادي أن يضيع عليك الحق ثم يقول فإذا أحسستم بالصيحة (أي عن طريق الرؤيا) وهو (ص) يقول هذا على الرغم من انه يقول إن الصيحة قد كانت في الليلة السابقة ولا ينفي سماعها لاحقاً بل هو يحث على ذلك … وبهذا يتضح المعنى إنشاء الله والحمد لله وحده .

وفي الختام أضع بين يدي القارئ رأي السيد الشهيد محمد صادق الصدر في هذا الموضوع الموجود في الموسوعة المهدوية ج3 ص124 . فانه يعطي للصيحة ثلاث اطروحات

أ‌-                صوت عظيم في السماء يحمل معاني الكلام وهو يحمل صفة الإعجاز

ب‌-    صوت في السماء من فوق الطبيعة المادية لأنه صوت أحد الملائكة وهو يحمل صفة الإعجاز

ج- صوت حرب أو قنابل أو صواريخ .

ويخلص السيد الشهيد للقول : ( تكون الفزعة بمعنى الصيحة فانهما آية واحدة تخضع لها أعناق أعداء الله سبحانه ويكون ذلك مطابق للأطروحة الثانية ويكون الفزع ناشئاً من صوت جبرائيل الأمين في قلوب أعداء الله وأما المؤمنين فيكون الصوت بشارة كبرى لهم عن قرب الفرج وتوقع الظهور ومن اجل هذا يحصل اهتمام كبير بهذا الصوت يستيقظ منه النائم ويفزع اليقظان وتخرج الفتاة من خدرها) انتهى الموسوعة المهدية ج3 ص124.

مما يعني أن السيد الشهيد كان رأيه مطابق للحقيقة وهو أن صوت جبرائيل هو في القلوب لا في الآذان ولا يكون ذلك إلا عن طريق الرؤيا والكشف ، وأخيراً أقول لكل الناس  ولكل طالب حق أن الصيحة تتردد الآن في السماء إن الحق مع السيد احمد الحسن (حفظه الله) ولكنكم تضعون على قلوبكم أكنة وفي آذانكم وقراً ، لأن الذي لا يسمعها ولا يصدقها لا يؤمن بها فلماذا هذا التكبر على رسول الإمام المهدي (ع) بل على الإمام المهدي (ع) بل على الله سبحانه وتعالى ولا حول ولا قوة إلا بالله .



الخاتمة

بسم الله الرحمن الرحيم

كان هدف البحث إثبات حجية الرؤيا الصادقة ومن ثم علاقة الرؤيا بالصيحة وكونهما يمثلان حقيقة واحدة وغاية ذلك كله إن الصيحة تكون باسم السيد احمد الحسن (حفظه الله) ومؤيدة لقضيته التي هي قضية الإمام المهدي (ع) وان الرؤيات الكثيرة الحاصلة الآن هي تمثل االصيحة المشار إليها بروايات أهل البيت (ع) وفي ختام هذا أورد هاتين الروايتين اللتان تدلان على إن الصيحة تكون باسم المهدي احمد بن عبد الله (ع) وليس باسم الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) وتذكر صفات مخالفة لصفات الإمام المهدي (ع) وهي كون لونه عربي (أي اسمر) بينما يكون لون الإمام المهدي (ع) ابيض مشرب بحمرة كما يذكر ذلك السيد الصدر في موسوعته وتذكر مدة حكمه عشرين عاماً بينما الإمام يحكم من سبعة إلى تسعة سنوات اغلب الروايات وهذا ما أثبته السيد الصدر في الموسوعة ج3 ص437 من خلال ترجيحه للجانب المشهور من الروايات وأهمل الروايات الدالة على حكم العشرين سنة للتعارض فقط وليس لضعف السند وأما مع وجود المهدي الأول من المهديين (ع) فأن التعارض يحل تماماً وهو الذي تكون الصيحة باسمه لأنه هو الممهد للإمام (ع) وهو الذي سيسلم له الراية وهو الذي يحكم بعد حكم الإمام المهدي (ع) مدة عشرين عاماً والله تعالى اعلم …

الرواية الأولى :-

الملاحم والفتن 141 لأبن طاووس عن حذيفة بن اليمان

قال رسول الله (ص) :إذا كان رأس الخمسين والثلاث مائة وذكر كلمة نادى منادي من السماء ألا أيها الناس إن الله قد قطع مدة الجبارين والمنافقين واتباعهم ووليكم الجابر خير أمة محمد (ص) الحقوا بمكة فانه المهدي واسمه (احمد بن عبد الله) قال عمران بن الحصين : صف لنا يا رسول الله هذا الرجل وما حاله ؟ :-

فقال النبي (ص) انه رجل من ولدي كأنه من رجال بني إسرائيل يخرج عن جهد من أمتي وبلاء ، عربي اللون ابن أربعين سنة كأنه وجه كوكب دري يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً يملك عشرين سنة وهو صاحب مدائن الكفر كلها قسطنطينية ورومية يخرج إليه الأبدال من الشام وأشتاتهم كان قلوبهم زبر الحديد رهبان بالليل ليوث بالنهار وأهل اليمن حتى يأتونه فيبايعونه بين الركن والمقام فيخرج من مكة متوجهاً إلى الشام يفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير في الهواء والحيتان في البحر .

ص145 عن حذيفة بن اليمان …

ثم ذكر السفياني وذكر خروجه وقصصه إلى أن يبلغ فيضرب أعناق من فرّ إلى بلد الروم بباب دمشق فإذا كان ذلك نادى مناد في السماء

ألا أيها الناس إن الله اقطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم ووليكم خير أمة محمد (ص) فالحقوا بمكة فانه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله ثم ذكر انهم يجتمعون بالسفياني إلى جانب بحيرة طبرية وذكر نحو ثلاث قوائم في فتوحه (ع) .

والحمد لله وحده وحده وحده

 

احمد حطاب

1 / ربيع الأول / 1426 هـ . ق

أنصار الإمام المهدي

(مكن الله له في الأرض)



[1] -(( يقول السيد احمد الحسن إن الذي يراه النائم متمثلاً بالمعصومين (ع) في كثير من الأحيان ملاك وليس روح المعصوم وهو حق ورسالة من الله سبحانه ولكن لو أن الرائي رأى روح المعصوم فعلاً لأحدث ذلك تغيراً في نفسه وهذا يحدث طبعاً في حالات خاصة ))

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2