raya

فهرس المقال

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد :-

خلق الله سبحانه وتعالى الجن والأنس وكل الكون لأجل عبادته ، عبادة قلبية . ومعرفته معرفة حقيقية ، وليس عبادة ظاهرية لا تجلب لصاحبها نفعاً ولا تدفع عنه ضراً . ولأجل الوصول الى المعرفة الحقيقة لله سبحانه وتعالى لابد من وجود سبل توصل إلى هذا الغرض . لان الله تعالى تنـزه عن مخاطبة كل الخلق مباشرة وبدون واسطة فأرسل الله تعالى الرسل وبعث الأنبياء أدلّاء عليه وسبلاً واضحة لمرضاته ، فمن وفق لمعرفة الرسل والأنبياء واقتدى بهم وسار على نهجهم وصل الى حظه من الكمال حسب استعداده وصفو مرآة فطرته واما من أعمى عينه الهوى وحب الدنيا نكب عن الطريق وهوى في الجحيم واصبح في ( ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)

والأمر المهم هو معرفة حال الناس مع الرسل والأنبياء والوقوف على علة تكذيب الناس للرسل والأنبياء ، ولماذا الأكثرية دائماً هم المكذبون ، والجواب في قوله تعالى ( وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ) (المائدة:70)

فالهوى هو الشجرة الخبيثة والتي لها فروع عديدة قد تدلت على قلوب المرتابين والمشككين واخذوا يرتعون ويأكلون من طلعها والذي كأنه رؤس الشياطين فامتلأت بطونهم من الظلمات واصبحوا لا يرون إلا النفس والهوى وكل ما يجر

إليهم النفع فاصبحوا مصداقاً لقول الشاعر :

بني إنّ من الرجال بهيمـة ً     في صورة الرجل السميع  المبصر

فطنٌ لكل رزيـة  في مالـه وإذا أُصيـب بدينـه لم يشـــــــــعـر

فهذه سنة الله  ولن تجد لسنة الله تبديلا فعندما تنصرف الأمة عن صراط الله المستقيم وتهجر أحكام الله وتركن إلى حب النفس والمنصب وكثرة الاتباع … فعندها يأتي النبي أو الرسول بالأخلاق السماوية والأحكام الإلهية والتي هي مخالفة لأهواء المنحرفين و الذين هم أكثرية المجتمع ، يبادرون هؤلاء إلى تكذيب الدعوات الإلهية لأنها مخالفة لأهوائهم المنحرفة ورموا شخصيات الأنبياء والرسل بشتى أنواع التهم والأكاذيب والتي هي سنة جارية على كل لسان وفي كل زمان كالسحر  والجنون والكذب ….

والذي أريد التأكيد عليه هو ان كثير من الأمم كانت موعودة ومنتظرة لأنبيائها وكانوا ينتظرونهم ويعرفونهم بأسمائهم وصفاتهم وعانوا ما عانوا من الظلم والاضطهاد وكانوا يبتهلون ويتضرعون إلى الله ان يبعث لهم نبيهم الموعود لإنقاذهم من الذل والهوان ، ولكن عندما يبعث الله تعالى لهم رسولهم الموعود بالتعاليم الإلهية والتي هي مخالفة لأهوائهم بادروا إلى تكذيبه واتهامه بالسحر والجنون والكذب ، واعرضوا عنه ، بل بعض الأنبياء قتلوا وصلبوا وشردوا .

والطامة الكبرى والداهية العظمى عندما تعاد هذه السنة مع الإمام المهدي (ع) عندما يأتينا الإمام بالدين الإلهي السليم والسنة النبوية الصحيحة والتي هي مخالفة لأهوائنا فنقول له ( ارجع يابن فاطمة لا حاجة لنا بك ) كما جاء في الروايات عن اهل البيت (ع) .

ولأجل ذلك توكلت على الله تعالى وشرعت بكتابة هذا البحث المتواضع لمعرفة أحوال بعض الأمم المنتظرة لأنبيائها ولماذا فشلوا بالانتظار وكذبوا الرسل وطردوهم وقالوا لهم لا حاجة لنا بكم إنما نعبد ما كان يعبد آبائنا وما نراكم إلا قوماً كاذبين ويجب ان نعرف ان الفشل في الانتظار على نوعين :-

فشل في استقبال ومعرفة الرسول أو الإمام ، وفشل في المسيرة مع الرسول أو الإمام بعد استقباله ومعرفته ، فمثلاً قوم نوح (ع) فشلوا في استقباله ومعرفته . وقوم موسى استقبلوه وعرفوه ولكنهم فشلوا في المسيرة معه ، فعندما تبعهم فرعون بجيشه وحاصرهم على البحر قال بنو إسرائيل إنا لمدركون فقال لهم موسى (ع) ان معي ربي سيهدين ، وعندما أمرهم بالقتال قالوا : ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون ) ، وعندما غاب موسى أربعين ليلة أطاعوا السامري وعبدوا العجل من دون الله تعالى .

واما الإمام المهدي (ع) فيجتمع معه كلا النوعين من الفشل فقوم يفشلون في استقباله ومعرفته وهم الأكثرية في بداية الأمر ، ثم الذين آمنوا به واستقبلوه أيضاً يفشل بعضهم في المسيرة مع الإمام المهدي (ع) .

فهذه دعوة لكي نتفكر جميعاً في أحوال الأمم المنتظرة فان في قصصهم عبرة لقوم يعقلون لكي لا نعيد الكرة مع الإمام المهدي (ع) فنفشل في الانتظار كما فشل الذين من قبلنا . نسأل الله تعالى ان يوفقنا لمعرفة الحق ونصرة بقية الله تعالى الحجة محمد بن الحسن العسكري (ع) انه سميع مجيب

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2