raya

فهرس المقال

 

فشل المنتظرين






للشيخ

ناظم العقيلي

3/ربيع الأول /1425هـ.ق

 


الإهداء

إلى من كُسر ضلعها …

إلى من أُسقط جنينها …

إلى من أُغتصب حقها …

إلى أم أبيها وشفيعة مواليها فاطمة الزهراء عليها السلام

اهدي هذا الجهد البسيط …راجياً بذلك شفاعتها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم …

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد :-

خلق الله سبحانه وتعالى الجن والأنس وكل الكون لأجل عبادته ، عبادة قلبية . ومعرفته معرفة حقيقية ، وليس عبادة ظاهرية لا تجلب لصاحبها نفعاً ولا تدفع عنه ضراً . ولأجل الوصول الى المعرفة الحقيقة لله سبحانه وتعالى لابد من وجود سبل توصل إلى هذا الغرض . لان الله تعالى تنـزه عن مخاطبة كل الخلق مباشرة وبدون واسطة فأرسل الله تعالى الرسل وبعث الأنبياء أدلّاء عليه وسبلاً واضحة لمرضاته ، فمن وفق لمعرفة الرسل والأنبياء واقتدى بهم وسار على نهجهم وصل الى حظه من الكمال حسب استعداده وصفو مرآة فطرته واما من أعمى عينه الهوى وحب الدنيا نكب عن الطريق وهوى في الجحيم واصبح في ( ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)

والأمر المهم هو معرفة حال الناس مع الرسل والأنبياء والوقوف على علة تكذيب الناس للرسل والأنبياء ، ولماذا الأكثرية دائماً هم المكذبون ، والجواب في قوله تعالى ( وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ) (المائدة:70)

فالهوى هو الشجرة الخبيثة والتي لها فروع عديدة قد تدلت على قلوب المرتابين والمشككين واخذوا يرتعون ويأكلون من طلعها والذي كأنه رؤس الشياطين فامتلأت بطونهم من الظلمات واصبحوا لا يرون إلا النفس والهوى وكل ما يجر

إليهم النفع فاصبحوا مصداقاً لقول الشاعر :

بني إنّ من الرجال بهيمـة ً     في صورة الرجل السميع  المبصر

فطنٌ لكل رزيـة  في مالـه وإذا أُصيـب بدينـه لم يشـــــــــعـر

فهذه سنة الله  ولن تجد لسنة الله تبديلا فعندما تنصرف الأمة عن صراط الله المستقيم وتهجر أحكام الله وتركن إلى حب النفس والمنصب وكثرة الاتباع … فعندها يأتي النبي أو الرسول بالأخلاق السماوية والأحكام الإلهية والتي هي مخالفة لأهواء المنحرفين و الذين هم أكثرية المجتمع ، يبادرون هؤلاء إلى تكذيب الدعوات الإلهية لأنها مخالفة لأهوائهم المنحرفة ورموا شخصيات الأنبياء والرسل بشتى أنواع التهم والأكاذيب والتي هي سنة جارية على كل لسان وفي كل زمان كالسحر  والجنون والكذب ….

والذي أريد التأكيد عليه هو ان كثير من الأمم كانت موعودة ومنتظرة لأنبيائها وكانوا ينتظرونهم ويعرفونهم بأسمائهم وصفاتهم وعانوا ما عانوا من الظلم والاضطهاد وكانوا يبتهلون ويتضرعون إلى الله ان يبعث لهم نبيهم الموعود لإنقاذهم من الذل والهوان ، ولكن عندما يبعث الله تعالى لهم رسولهم الموعود بالتعاليم الإلهية والتي هي مخالفة لأهوائهم بادروا إلى تكذيبه واتهامه بالسحر والجنون والكذب ، واعرضوا عنه ، بل بعض الأنبياء قتلوا وصلبوا وشردوا .

والطامة الكبرى والداهية العظمى عندما تعاد هذه السنة مع الإمام المهدي (ع) عندما يأتينا الإمام بالدين الإلهي السليم والسنة النبوية الصحيحة والتي هي مخالفة لأهوائنا فنقول له ( ارجع يابن فاطمة لا حاجة لنا بك ) كما جاء في الروايات عن اهل البيت (ع) .

ولأجل ذلك توكلت على الله تعالى وشرعت بكتابة هذا البحث المتواضع لمعرفة أحوال بعض الأمم المنتظرة لأنبيائها ولماذا فشلوا بالانتظار وكذبوا الرسل وطردوهم وقالوا لهم لا حاجة لنا بكم إنما نعبد ما كان يعبد آبائنا وما نراكم إلا قوماً كاذبين ويجب ان نعرف ان الفشل في الانتظار على نوعين :-

فشل في استقبال ومعرفة الرسول أو الإمام ، وفشل في المسيرة مع الرسول أو الإمام بعد استقباله ومعرفته ، فمثلاً قوم نوح (ع) فشلوا في استقباله ومعرفته . وقوم موسى استقبلوه وعرفوه ولكنهم فشلوا في المسيرة معه ، فعندما تبعهم فرعون بجيشه وحاصرهم على البحر قال بنو إسرائيل إنا لمدركون فقال لهم موسى (ع) ان معي ربي سيهدين ، وعندما أمرهم بالقتال قالوا : ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون ) ، وعندما غاب موسى أربعين ليلة أطاعوا السامري وعبدوا العجل من دون الله تعالى .

واما الإمام المهدي (ع) فيجتمع معه كلا النوعين من الفشل فقوم يفشلون في استقباله ومعرفته وهم الأكثرية في بداية الأمر ، ثم الذين آمنوا به واستقبلوه أيضاً يفشل بعضهم في المسيرة مع الإمام المهدي (ع) .

فهذه دعوة لكي نتفكر جميعاً في أحوال الأمم المنتظرة فان في قصصهم عبرة لقوم يعقلون لكي لا نعيد الكرة مع الإمام المهدي (ع) فنفشل في الانتظار كما فشل الذين من قبلنا . نسأل الله تعالى ان يوفقنا لمعرفة الحق ونصرة بقية الله تعالى الحجة محمد بن الحسن العسكري (ع) انه سميع مجيب


( آدم عليه السلام )

وعد الله تعالى الملائكة بخلق آدم (ع) وجعله خليفة في الأرض قال تعالى ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة) (البقرة: 30) . فعندما خلق الله تعالى آدم (ع) أمر الملائكة بالسجود فسجدوا إلا إبليس امتنع عن السجود لآدم وتكبر وقال مقولته المشهورة ( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) (صّ:76) . وكان إبليس محسوباً على الملائكة بل كان معروفاً عند الملائكة بـ ( طاووس الملائكة ) ولم يترك بقعة على الأرض إلا وله سجدة عليها وروي انه عبد الله ستة آلاف سنة ، وروي أيضاً انه صلى ركعتين لله في ستمائة سنة ورغم هذا كله فشل إبليس بالامتحان الإلهي وعصى فكان الفاشل الأول بالانتظار هو إبليس عليه لعنة الله تعالى .


( نوح عليه السلام )

(( إدريس النبي (ع) غاب عن شيعته حتى آل الأمر إلى ان تعذر عليهم القوت ، وقتل الجبار من قتل منهم وأفقر وأخاف باقيهم ، ثم ظهر ووعد شيعته بالفرج وبقيام القائم من ولده وهو نوح (ع) ثم رفع الله عز وجل إدريس (ع) فلم تزل الشيعة يتوقعون قيام نوح (ع) قرناً بعد قرن وخلفاً عن سلف ، صابرين من الطواغيت على العذاب المهين حتى ظهرت نبوة نوح (ع) )) إلزام الناصب ص 252 ، فكما هو واضح ان شيعة نوح كانوا موعودين بظهوره وهو القائم الذي ينقذهم من الظلم ، وكان ذلك الوعد من نبي الله إدريس (ع) . ولكن فلننظر عندما ظهر نوح (ع) هل صدقه قومه أم كذبوه وبعبارة أخرى هل نجحوا بالانتظار أم فشلوا ؟

ينقل إلينا صاحب إلزام الناصب نقلا عن إكمال الدين للشيخ الصدوق حكايته مع قومه عند مبعثه (( لما اظهر الله نبوة نوح (ع) وأيقن الشيعة بالفرج واشتدت البلوى وعظمت العزيمة ، إلى أن آل الأمر الى شدة شديدة نالت الشيعة ، والوثوب على نوح بالضرب المبرح حتى مكث (ع) في بعض الأوقات مغشيا عليه ثلاثة أيام يجري الدم من أذنه ثم أفاق ، وذلك بعد ثلاثمائة سنة من بعثه وهو في خلال ذلك يدعوهم ليلا ونهارا فيهربون ، ويدعوهم سرا فلا يجيبون ، ويدعوهم علانية فيولون ، فهّم بعد ثلاثمائة سنة بالدعاء عليهم ، وجلس بعد صلاة الفجر للدعاء فهبط عليه وفد من السماء السابعة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه ثم قالوا : يا نبي الله لنا حاجة . قال وما هي ؟ قالوا : تؤخر الدعاء على قومك فإنها أول سطوة لله عز وجل في الأرض . قال : أخرت الدعاء عليهم ثلاثمائة سنة أخرى .

وعاد عليهم فصنع ما كان يصنع ويفعلون ما كانوا يفعلون حتى انقضت ثلاثمائة سنة ، ويئس من إيمانهم ، جلس وقت الضحى والنهار للدعاء فهبط إليه وفد من السماء السادسة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه وقالوا : نحن وفد من السماء السادسة خرجنا بكرة وجئناك ضحوة ، ثم سألوه ما سأله وفد السماء السابعة ، فأجابهم مثل ما أجاب أولئك إليه .

وعاد (ع) إلى قومه يدعوهم فلا يزيدهم دعائه إلا فرارا حتى انقضت ثلاثمائة سنة أخرى فتمت تسعمائة سنة ، فصارت إليه الشيعة ( القلة التي آمنت به ) وشكوا ما ينالهم من العامة والطواغيت وسألوه الدعاء بالفرج فأجابهم إلى ذلك . وصلى ودعا فهبط جبرائيل (ع) فقال له : أن الله تبارك وتعالى أجاب دعوتك فقل للشيعة يأكلون التمر ويغرسون النوى ويراعونه حتى يثمر فإذا أثمر فرجت عنهم – أي ينزل العذاب على الكافرين – فحمد الله وأثنى عليه فعرّفهم ذلك فأستبشروا به ، فأكلوا التمر وغرسوا النوى وراعوه حتى أثمر ثم صاروا الى نوح بالتمر وسألوه ان ينجزهم الوعد فسال الله في ذلك فأوحى الله إليه : قل لهم كلوا هذا التمر واغرسوا النوى فإذا أثمر فرجت عنكم فلمّا ظنوا ان الخلف قد وقع عليهم ارتد منهم الثلث ، وثبت الثلثان . فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتى إذا أثمر أتوا به نوحاً فأخبروه وسألوه ان ينجز لهم الوعد ، فسأل الله عز وجل في ذلك فأوحى الله إليه : قل لهم كلوا هذه الثمرة واغرسوا النوى ، فارتد الثلث الآخر وبقي الثلث فأكلوا التمر وغرسوا النوى فلما أثمر أتوا به نوحاً (ع) فقالوا له لم يبق منا إلا القليل ونحن نتخوف على أنفسنا بتأخر الفرج أن نهلك ، فصلى نوح (ع) فقال يارب  لم يبق من أصحابي إلا هذه العصابة واني أخاف عليهم الهلاك ان تأخر عنهم الفرج ، فأوحى عز وجل قد أجبت دعاءك فاصنع الفُلك ، وكان بين إجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة ) إلزام الناصب ص241 كمال الدين ص164 .

ويصنع نوح (ع) السفينة وكلما مر عليه قوم يستهزؤن به ويسخرون منه ويقول لهم (ع) ( إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ) (هود 38-39) وجاء الطوفان وغرق المكذبون وفشلوا في الانتظار ولم ينجحوا في معرفة نبيهم الموعود . ونجح في الانتظار أصحاب القلوب والبصائر وهم القلة المستضعفة وهم ثمانون شخصاً كما جاء في كتب التاريخ ..


نبي الله صالح (ع)

عن أبي عبد الله (ع) قال : أن صالحاً (ع) غاب عن قومه زماناً وكان يوم غاب عنهم كهلاً مبّدح البطن حسن الجسم ، وافر اللحية ، خميص البطن خفيف العارضين مجتمعاً ، ربعة من الرجال فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته ، فرجع إليهم وهم على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة لا ترجع أبداً ، وأخرى شاكة فيه وأخرى على يقين فبدأ (ع) حيث رجع بالطبقة الشاكة فقال لهم : أنا صالح فكذبوه وشتموه وزجروه وقالوا :برئ الله منك إن صالحاً كان في غير صورتك ، قال : فأتى الجحّاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه اشد النفور ، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم :أنا صالح ، فقالوا : اخبرنا خبراً لا نشك فيك معه انك صالح ، فإنا لا نمتري أن الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحوّل في أي صورة شاء ، وقد اخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وإنما يصح عندنا إذا أتي الخبر من السماء ، فقال لهم : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة ، فقالوا : صدقت وهي التي نتدارس فما علاماتها ؟ فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ، قالوا آمنا بالله وما جئتنا به ، فعند ذلك قال الله تبارك وتعالى ( أن صالحاً مرسل من ربه ) ( فقال : أهل اليقين ) (إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ( وهم الشكاك والجحّاد ) إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) (الأعراف:75- 76) ) كمال الدين ج1 ص 168

أقول هؤلاء قوم صالح (ع) الذين غاب عنهم هم الذين آمنوا به في بداية إرساله ونجوا من العذاب الذي حل بالكافرين ، فلم ينفعهم أيمانهم عندما امتحنهم الله سبحانه بغيبة صالح (ع) وفشل أكثرهم بالامتحان الإلهي .

وهذا الفشل مشابه لما سوف يحدث مع الإمام المهدي (ع) عندما يظهر للناس بصورة شاب وهم يحسبونه شيخاً كبيراً .

· عن أبي عبد الله (ع) ( انه لو قد قام القائم لأنكره الناس لأنه يرجع إليهم شاباً موفقاً لا يثبت عليه إلا من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول .

· وفي غير هذه الرواية انه قال (ع) ( وان من اعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيرا ) ( غيبة الطوسي ص240 ح 398 ) .


موسى(ع)

روي عن النبي (ص) ( لما حضرت يوسف الوفاة جمع شيعته وأهل بيته ، فحمد الله واثنى عليه ثم حدثهم شدة تنالهم ، يقتل فيها الرجال وتشق فيها بطون الحبالا وتذبح فيها الأطفال  حتى يظهر الحق من ولد لاوي بن يعقوب ، وهو رجل اسمر طويل ، ونعته لهم بنعته ، فتمسكوا بذلك وقعت الغيبة والشدة على بني إسرائيل وهم منتظرون قيام القائم أربعمائة سنة حتى إذا بشروا بولادته ورأوا  علامات ظهوره واشتدت عليهم البلوى وحمل عليهم بالحجارة والخشب ، وطلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر ، فراسلوه وقالوا : كنا مع الشدة نستريح الى حديثك ، فخرج بهم إلى بعض الصحاري وجعل يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر وكانت له فترة ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم موسى ، وكان في ذلك الوقت حدث السن ، وخرج من عند فرعون يظهر النزهة فعدل عن موكبه واقبل عليهم وتحته بغلة وعليه طيلسان خز ، فلما رءاه الفقيه عرفه بالنعت فقام إليه وكب على قدميه ثم قال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رايتك ، فلما رأى الشيعة ذلك علموا انه صاحبهم فأكبوا على الأرض شكراً لله عز وجل ، فلم يزدهم على ان قال : ارجوا ان يعجل الله فرجكم ، ثم غاب بعد ذلك إلى مدينة مدين فأقام عند شعيب ما قام ، فكانت الغيبة الثانية اشد من الأولى ، وكانت نيفاً وخمسين سنة ، اشتدت البلوى عليهم واستتر الفقيه ، فبعثوا إليه انه لا صبر لنا على استتارك عنا ، فخرج الى بعض الصحاري واستدعاهم وطيب نفوسهم وأعلمهم ان الله عز وجل أوحى إليه انه مفرج عنهم بعد أربعين سنة ، فقالوا بأجمعهم  الحمد لله فأوحى الله عز وجل قل لهم قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم الحمد لله .

فقالوا: كل نعمة من الله ، فأوحى الله أليه : قد جعلتها عشرين سنة . فقالوا لاياتي بالخير إلا الله ، فأوحى الله عز وجل أليه ، قل لهم لا يرجعوا فقد أذنت في فرجهم ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم موسى راكباً حماراً فاراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه ، وجاء موسى حتى وقف عليهم فسلم فقال الفقيه : ما اسمك ؟ قال : موسى ، ابن من ؟ فقال :  ابن عمران . قال ابن من ؟ قال : ابن قاهب ابن لاوي ابن يعقوب . قال بما جئت ؟ قال : بالرسالة من عند الله عز وجل فقام أليه وقبل يده ثم جلس بينهم وطيب نفوسهم ثم أمرهم ثم فرقهم ، وكان بين ذلك الوقت وبين فرجهم لغرق فرعون أربعين سنة ) إكمال الدين ص145 . إلزام الناصب ج1 ص254 .

هذه قصة الوعد بقيام النبي موسى (ع) وغيبته وشدة الناس ومحنتها في تلك الغيبة .

ومحل الشاهد هو هل ان بني إسرائيل نصروا موسى (ع) وامنوا به أم انهم فشلوا في الانتظار وكذبوا موسى (ع) .

ان موسى (ع) آمن معه كثير من بني إسرائيل ولكنهم فشلوا في المسيرة معه فهم على خمسة أقسام تقريبا :-

القسم الأول : وهي الفرقة التي اتبعت طاغية زمانهم وهو فرعون لعنه الله وهؤلاء هم عباد الأموال والمنصب والجاه الذين سيطر عليهم الخوف من سلطان فرعون لعنه الله .

القسم الثاني : وهي الفرقة التي اتبعت بلعم بن باعوراء وهو عالم ذلك الزمان الذي كانت تكتب تحت يده اثنا عشر ألف محبرة أي انه كان يدرس العلوم الإلهية وكان ينظر الى ما تحت العرش وكان عنده جزء أو كل الاسم الأعظم كما تصفه بعض الروايات . ( راجع قصص الأنبياء ) نعمة الله الجزائري  .

ورغم كل هذا العلم وهذه المنزلة استجاب لطلب فرعون عندما طلب منه ان يدعو على موسى والمؤمنين بالاسم الأعظم الذي عنده ، مترجيا من فرعون الجاه والأموال والقرب منه . وقال الله تعالى في ذمه ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) (الأعراف:175) .

القسم الثالث : وهي الفرقة التي اتبعت السامري عندما اخرج لهم عجل من ذهب وقال لهم هذا ألهكم وان موسى كذب عليكم وكان ذلك عندما غاب موسى عن قومه أربعين ليلة لميقات ربه وكان السامري من أول أنصار موسى (ع) وكان أيضا يرى جبرائيل ورغم هذا كله أزله الشيطان واستغل غيبة موسى (ع) فاخرج العجل للناس وأمرهم بعبادته وأضل الكثير من بني إسرائيل حينما أصروا على عبادة العجل .

القسم الرابع : هي الفرقة التي عصت أوامر موسى (ع) فمثلا عندما أمرهم بقتال العدو قالوا له : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، وامتنعوا عن المسير معه إلى قتال أعدائه .

القسم الخامس : وهم الثلة القليلة الذين نجحوا في معرفة نبي الله موسى (ع) ونجحوا ايضاً في المسيرة معه ولم تاخذهم في الله لومة لائم ، لانهم امنوا بنور الله نور الفطرة الالهية ، فطوبى لهم وحسن مآب .

وأُعيدت سنة الله تعالى من جديد مع موسى الموعود القائم المصلح لبني إسرائيل حيث آمن معه القليل وكفر وفشل في انتظاره الأكثرية من بني إسرائيل ورموه بأنواع التهم كالسحر والشعوذة والكذب وغيرها …


النبي دانيال (ع)

بعد موت نبي الله سليمان (ع) كان بعده وصيه آصف بن برخيا (ع) وكان بين الشيعة يأخذون منه معالم دينهم ( ثم غيب الله تعالى آصف غيبة طال أمدها ، ثم ظهر لهم فبقي بين قومه ما شاء الله ثم انه ودعهم فقالوا له : اين الملتقى ؟ قال على الصراط ، فغاب عنهم ما شاء الله فاشتدت البلوى على بني إسرائيل بغيبته، فاصطفى من السبي من أهل بيت يهودا أربعة نفر منهم دانيال واصطفى من ولد هارون عزيراً ،وهم حين إذ صبية صغار فمكثوا في يده ،وبنوا إسرائيل في العذاب المهين ، والحجة دانيال اسر في يد بخت نصر (لعنه الله) تسعين سنة ، فلما عرف فضله وسمع أن بني إسرائيل ينتظرون خروجه ويرجون الفرج من ظهوره وعلى يده ، أمر أن يجعل في جب عظيم واسع ويجعل معه أسد ليأكله فلم يقربه وأمر أن لا يطعم ، وكان الله تبارك وتعالى يأتيه بطعامه وشربه على يدي نبي من أنبيائه ، فكان يصوم النهار ويفطر الليل على ما يأتي إليه من الطعام .

واشتدت البلوى على شيعته وقومه المنتظرين لظهوره وشك أكثرهم في الدين لطول الأمد ، فلما تناهى البلاء بدانيال وقومه رأى بخت نصر (لعنه الله) في المنام كأن ملائكة السماء هبطت الى الأرض أفواجاً إلى الجب الذي فيه دانيال مسلمين عليه يبشرونه بالفرج ، فلما اصبح ندم على ما أتى إلى دانيال ، فأمر بان يخرج من الجب فلما أُخرج اعتذر إليه مما ارتكب معه ، ثم فوض إليه النظر في أمور ممالكه والقضاء بين الناس فظهر ما كان مستتراً من بني إسرائيل ، ورفعوا رؤوسهم واجتمعوا إلى دانيال موقنين بالفرج ، فلم يثبت إلا القليل على ذلك الحال حتى مات ، وانقضى الأمر بعده إلى عُزير ..) إلزام الناصب ج1 ص 258 /ط1 .


( عيسى عليه السلام )

( اشتدت البلوى على بني إسرائيل حتى ولد يحيى بن زكريا وترعرع فظهر وله تسع سنين فقام في الناس خطيبا فحمد الله واثنى عليه وذكرهم بأيام الله عز وجل ، واخبرهم ان محن الصالحين إنما كانت لذنوب بني إسرائيل وان العاقبة للمتقيين ، ووعدهم الفرج بقيام المسيح بعد نيف وعشرين سنة من هذا القول ، فلما ولد المسيح أخفى الله ولادته وغيب الله شخصه ، لان مريم لما حملته انتبذت به مكانا قصيا ، ثم ان زكريا وخالتها اقبلا يقصان أمرها حتى هجما عليها وقد وضعت ما في بطنها وهي تقول (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً). فأطلق الله تعالى ذكره لسانه بعذرها وإظهار حجتها ، فلما ظهر اشتدت البلوى والطلب على بني إسرائيل واكب الجبابرة والطواغيت عليهم حتى كان من أمر المسيح ما قد اخبر الله تعالى به ) . إلزام الناصب ج1 ص259 . إكمال الدين ص159 .

وواجهت دعوة عيسى (ع) اكبر تيار وهو التيار العلمائي ، حيث واجه عيسى (ع) علماء بني إسرائيل الذين انحرفوا عن شريعة موسى (ع) ، والذين يقولون ما لا يفعلون ، والذين عاشوا حياة الترف والبذخ على حساب الفقراء والمساكين الذين يأنون من وطأة الجوع والفقر والفاقة .

فواجه هؤلاء العلماء غير العاملين دعوة عيسى (ع) بأشد المواجهة وعلى رأسهم زعيم بني إسرائيل الديني (حنانيا)، علما بأنهم كانوا موعودين به وكانوا يعرفونه بالآيات البينات ، وتبعهم على ذلك اكثر بني إسرائيل ، وكان اكبر توجه عيسى (ع) نحو فضح هؤلاء العلماء المنحرفين وكشف حقيقتهم أمام الناس والحيلولة دون اتباع الناس لهم

فكان عيسى (ع) يشنع على ترف علماء بني إسرائيل بقوله (( خادمي يداي ودابتي رجلاي وفراشي الأرض ووسادي الحجر ودفئي في الشتاء مشارق الأرض وسراجي باليل القمر وأدامي الجوع وشعاري ولباسي الصوف وفاكهتي وريحانتي ما انبتت الأرض للوحوش والانعام ابيتُ وليس لي شيء واصبح وليس لي شيء وليس على وجه الأرض أحد أغنى مني )) . إرشاد القلوب للديلمي ، قصص الأنبياء للجزائري .

وقال أيضاً ذماً لعلماء بني إسرائيل ( اتركوهم ، هم عميان قادة عميان اذا كان الأعمى يقوده الأعمى سقطا معا في حفرة ) .

وقال أيضاً (( معلمو الشريعة والفريسيون على كرسي موسى جالسون فافعلوا كل ما يقولونه لكم واعملوا به ولكن لا تعملوا مثل أعمالهم لانهم يقولون ما لا يفعلون … الويل لكم يا معلمي الشريعة والفريسيون المراءون تغلقون ملكوت السماوات في اوجه الناس فلا انتم تدخلون ولا تتركون الداخلين يدخلون ، الويل لكم يا معلمي الشريعة والفريسيون المراءون تأكلون بيوت الأرامل وانتم تظهرون أنكم تطيلون الصلاة سينالكم اشد العقاب الويل لكم أيها القادة العميان …)) .

وبالنتيجة فأن الفاشلون في الانتظار لعيسى (ع) هم العلماء غير العاملين واتباعهم من تلاميذهم  ومن عامة الناس إضافة إلى طاغية ذلك الزمان بيلاطس الحاكم الجائر …


( محمد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم )

كل الأنبياء والمرسلين قد بشروا برسالة النبي الخاتم محمد (ص) قال تعالى ( يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيل) (الأعراف: 157) .

قال تعالى ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ ) (الفتح: 29) .

وكان اليهود والنصارى منتظرين للرسول محمد (ص) ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، قال تعالى ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) (البقرة:89) . وقال تعالى ( يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ) ؟ (البقرة: 146)

قال الإمام العسكري (ع) ( وذم الله اليهود فقال ( ولما جاءهم ) يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم وإخوانهم من اليهود ، جاءهم ( كتاب من عند الله ) القرآن ( مصدق ) ذلك الكتاب ( لما معهم ) من التوراة التي بُين فيها إن محمداً الأمي من ولد إسماعيل المؤيد بخير خلق الله بعده علي ولي الله ( وكانوا ) يعني هؤلاء اليهود ( من قبل ) ظهور محمد بالرسالة ( يستفتحون ) يسألون الله الفتح والظفر ( على الذين كفروا ) من أعدائهم والمناوئين لهم فكان الله يفتح لهم وينصرهم ، قال الله عز وجل ( فلما جاءهم )جاء هؤلاء اليهود ( ما عرفوا ) من نعت محمد وصفته ( كفروا به ) جحدوا بنبوته حسداً له وبغياً عليه ، قال الله عز وجل ( فلعنة الله على الكافرين ) …) تفسير البرهان ص 126 .

· عن إسحاق ابن عمار قال سالت أبا عبد الله (ع) عن قوله تبارك وتعالى ( وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) (البقرة: 89) قال : كان قوم (في) ما بين محمد وعيسى (ع) وكانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي (ص) ويقولون :ليخرجن نبي وليكسرن أصنامكم وليفعلن بكم ، ما يفعلن ، فلما خرج رسول الله كفروا به ) تفسير البرهان ج1 ص128 .

·  عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (ع) قال ( أما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله عز وجل ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُم ) (البقرة: 146) يعرفون محمداً والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) (البقرة:147) فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الإيمان وسكن أبدانهم ثلاث أرواح روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ثم أضافهم إلى الأنعام فقال ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَام) (الفرقان: 44) لأن الدابة انما تحمل بروح القوة وتعلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن ) تفسير البرهان ج1 ص161.

وسكن اليهود مع الأوس والخزرج في المدينة المنورة لأنهم يعلمون ان النبي الخاتم محمد (ص) سوف يهاجر الى هذا المكان ولكن عندما بعث محمد (ص) وجاءهم بما لا تهوى أنفسهم كفروا به وكذبوه واتهموه بالسحر والشعر والكذب وغيرها من التهم التي اعتاد الناس إلصاقها بالأنبياء والرسل قال تعالى ( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) (البقرة: 87) . فالمنتظرون لمحمد (ص) هم اليهود وعلماؤهم والنصارى وعلماؤهم والأحناف وعلماؤهم ، ولكنهم فشلوا في انتظارهم له ولم يؤمن به إلا القليل منهم ، وعانى الرسول الأكرم (ص) اشد المعاناة من الذين كفروا حتى انهم كانوا يرمونه بالحجارة وينهالون عليه ضربا حتى يخر مغشيا عليه من نزف الدماء وشدة الضرب . ولكن شاء الله لدينه ان يبدأ بمحمد وعلي وخديجة ثم ينتشر ويملأ الخافقين .

قال تعالى ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ؟ (التوبة:32) .


( الإمام المهدي عليه السلام )

قضية الانتظار للمصلح الذي يأتي في آخر الزمان ، تكاد لا تخلو منها ديانة من الديانات السابقة ، وكل الأنبياء والرسل بشروا بقيام القائم (ع) وانه من ذرية النبي الخاتم محمد (ص) وانه الثاني عشر من خلفائه .

ولكن بما ان اليهود الذين لم يؤمنوا برسالة عيسى (ع) ولا برسالة محمد (ص) فهم يعتقدون بان المصلح الذي يأتي في آخر الزمان هو النبي إيليا الذي رفعه الله تعالى إلى السماء ووعدهم بالرجوع إليهم في آخر الزمان . واما المسيح الذين لم يؤمنوا برسالة الرسول محمد (ص) فهم يعتقدون بان عيسى (ع) هو المصلح المنتظر وانه رفع إلى السماء وسوف ينـزل في آخر الزمان ويصلح الأرض بعد خرابها .

ولكن اعتقاد كلا الفريقين  منقوض لأن التوراة والإنجيل تنص على مجيء النبي الخاتم محمد (ص) وأن القائم من ذريته الثاني عشر من خلفائه وانه هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا ، ولذا فإن إيليا وعيسى والخضر (ع) سوف يرجعون في آخر الزمان لنصرة الإمام المهدي (ع) محمد بن الحسن العسكري (ع) .

ومن اجل إثبات هذا الكلام نتعرض للبشارات التي جاءت في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم والسنة الشريفة وكلها تبشر وتؤكد على ان المصلح والقائم هو محمد بن الحسن العسكري من ذرية رسول الله (ص) والثاني عشر من خلفائه .

 

أولاً البشارة في التوراة والإنجيل:

(( عن الإقبال عن أبي المفضل في حديث طويل إن علماء نصارى نجران احضروا صحيفة آدم الكبرى ونقلوا منها كلاما طويلا في الإخبار بالنبي (ص) ونعته وصفة اهل بيته وأوصيائه ومنازلهم ومرتبتهم عند الله عز وجل إلى أن قال : ثم صار القوم إلى ما نزل على موسى فالغوا في السفر الثاني في التوراة : أني باعث في الأمين من ولد إسماعيل رسولا انزل عليه كتابي وأبعثه بالشريعة القيمة إلى جميع خلقي ، أتيه حكمي وأؤيده بملائكتي وجنودي ، يكون ذريته من ابنة له مباركة باركتها ثم من شبلين لها كإسماعيل وإسحاق اصلين لشعبين عظيمين ، أكبرهم جدا جدا ، يكون منهم اثنا عشر قيما ، اكمل لمحمد (ص) وبما أرسله به من بلاغ وحكمة ديني ، واختم به أنبيائي ورسلي ، فعلى محمد (ص) وأمته تقوم الساعة )) إقبال الأعمال 2 / 240 . إلزام الناصب ج1 ص130 .

(( في حسام الشيعة عن الفصل الأول من كتاب صفينا من قوله : قرب زمان الصاحب ، ويكون ذلك اليوم يوم مرٌّ تهرب منه الشجعان ويوم ضيق القلب واضطراب الحال ، والظلمة والعجة والرياح العاصفة والصوت العظيم في البلاد المعمورة والأماكن والغرف العالية ، فيضطرب الناس فيمشون مشي الأعمى لعصيانهم للصاحب ، وتهرق دماؤهم وتطحن أجسادهم ، فلا ينجيهم ذهبهم وفضتهم يوم غضب الصاحب ، لانه حين غضبه تحرق جميع وجه الأرض )) إلزام الناصب ج1 ص141 .

(( عن عبد الله بن سليمان وكان قارئاً للكتب قال : قرأت في الإنجيل ، وذكر أوصاف النبي (ص) إلى أن قال تعالى لعيسى : أرفعك ألي ثم أهبطك في آخر الزمان ، لترى في أمة ذلك النبي (ص) العجائب ، ولتعينهم على اللعين الدجال ، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم ، انهم أمة مرحومة )) إلزام الناصب ج1 ص149 .

ومن اجل الاستزادة نحيل القارئ إلى كتاب إلزام الناصب الجزء الأول فيذكر فيه ستة وثلاثون بشارة في كتب الأنبياء القديمة .


( الوعد بالإمام القائم (ع) في القرآن الكريم )

قال تعالى ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون  * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (الصف:8-9 ) .

قال (ع) : ( بالقائم من آل محمد عليهم السلام حتى إذا خرج يظهره على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله ( يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ) ) . القمي ج2 ص365.

عن أبي عبد الله (ع) انه قال في قول الله عز وجل ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ) (الأنعام: من الآية 158) . فقال (ع) الآيات هم الأئمة والآية المنتظرة هو القائم (ع) فيومئذ لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف . وان آمنت بمن تقدمه من آبائه عليهم السلام ) إكمال الدين ص18.

قال تعالى ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ) (النمل:62) .

عن الباقر (ع) في قوله عز وجل : (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) قال (ع) : هذه نزلت في القائم (ع) إذا خرج تعمم وصلى عند المقام وتضرع إلى ربه فلا ترد له راية أبداً ) تأويل الآيات ج1 ص403.

قال تعالى ( قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى) (طـه:135) .

عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) قال (ع) : سألت أبي عن قول الله عز وجل : ( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى ) (طـه: من الآية 135)

قال (ع) الصراط السوي هو القائم (ع) والهدى من اهتدى إلى طاعته ومثلها في كتاب الله عز وجل ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ) (طـه:82) . قال : إلى ولايتنا ) تأويل الآيات ج1 ص323 .

قال تعالى ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ) (الملك:30) .

عن أبي بصير عن الباقر (ع) في قول الله عز وجل ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ) . قال (ع) هذه نزلت في القائم ، يقول : ان اصبح إمامكم غائبا لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء والأرض وحلال الله عز وجل وحرامه ) إكمال الدين ج1 ص325 .

وعشرات الآيات التي تتحدث عن الوعد بالإمام المهدي (ع) مسطرة في كتب الحديث فمن أراد المزيد فليراجع المطولات …


محنة الأمة في غيبة الإمام المهدي (ع)

المتتبع للروايات الصادرة عن اهل البيت (ع) يجد ان من اكبر المحن هي محنة غيبة الإمام القائم (ع) لكثرة الفتن والانحرافات في تلك الفترة العصيبة . ولذلك سوف نقرأ تفاصيل تلك المحنة من خلال روايات اهل البيت (ع) .

عن علي بن أبى طالب (ع) : فينا نزلت هذه الآية : ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الزخرف:28) . فالإمامة في عقب الحسين (ع) إلى يوم القيامة ، وان للغائب منا غيبتين ، إحداهما أطول من الأخرى : أما الأولى فستة أيام أو ستة اشهر أو ستة سنين ، واما الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر اكثر من يقول به ، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرج مما قضينا وسلم لنا اهل البيت ) إلزام الناصب ج1 ص244 ، كمال الدين .

عن الرضا (ع) عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) قال : قال رسول الله (ص) ( ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني حتى يقول اكثر الناس : ما لله في ال محمد حاجة ، ويشك آخرون في ولادته ، فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه ولا يجعل للشيطان عليه سبيلا بشكه فيزله عن ملتي ويخرجه عن ديني ، فقد اخرج أبويكم من الجنة من قبل ، وان الله عز وجل جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) إلزام الناصب ج1ص244 .

عن اصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (ع) قال ( كونوا كالنحل في الطير ليس شيء من الطير إلا يستضعفها ، ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة ما تفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم  وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فو الذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين ، وحتى لا يبقى منكم ـ أو قال : من شيعتي ـ إلا كالكحل في العين والملح في الطعام ، وسأضرب لكم مثلا وهو مثل رجل كان له طعام فنقاه وطيبه ثم ادخله بيتا وتركه فيه ما شاء الله ، ثم عاد إليه فإذا هو أصابه السوس

فأخرجه ونقاه وطيبه ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله ، ثم عاد إليه فإذا هو أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده ولم يزل كذلك حتى بقيت رزمة كرزمة الأندر ، لا يضره السوس شيء وكذلك انتم ثم يزول حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتنة شيء ). إلزام الناصب ص244 . غيبة النعماني ص217 .

عن عبد الله بن عباس عن رسول الله (ص) : ( …… التاسع منهم قائم اهل بيتي ومهدي أمتي أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله ، يظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مظلمة ، فيعلن أمر الله ويظهر دين الله ويؤيد بنصر الله وينصر بملائكة الله … )) إلزام الناصب ج1 ص186 .

قال تعالى ( وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) (الحديد: 16) .

عن أبي عبد الله (ع) قال ( نزلت هذه الآية في اهل زمان الغيبة وأيامها دون غيرهم ، والأمد أمد الغيبة ) إلزام الناصب ج1 ص9.

عن موسى ابن جعفر (ع) : ( إذا فقد الخامس من ولد السابع الله الله في أديانكم ، لا يزيلنكم أحد عنها ، يا بني انه لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من يقول به ، إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه … ) إلزام الناصب ج1 ص 202 . الكافي ج1 ص376.

عن يمان التمار قال ( كنا عند أبي عبد الله (ع) جلوسا فقال لنا : لان لصاحب هذا الأمر من غيبة ، المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد ثم قال ـ هكذا بيده ـ فأيكم يمسك شوك القتاد ؟…) الكافي ج1 ص276 .

عن ابان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله (ع) : ( كيف أنت إذا وقعت البطشة بين المسجدين ، فيأزر العلم كما تأزر الحية في جحرها واختلفت الشيعة وسمى بعضهم بعضا كذابين وتفل بعضهم في وجوه بعض ؟ قلت : جعلت فداك ، ما عند ذلك من خير . فقال لي : الخير كله عند ذلك ـ ثلاثا ـ ) أصول الكافي ج1 ص382 .

عن أبي عبد الله (ع) قال : ( ان أمير المؤمنين (ع) لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب بخطبة ـ ذكرها يقول فيها : إلا ان بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه (ص) والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقن سباقون كانوا قصروا ، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا ، والله ما كتمت وسمة ، ولا كذبت كذبة ولقد نُبئت بهذا المقام وهذا اليوم ) أصول الكافي مج 1 . غيبة النعماني ص209 .

عن ابن أبي يعفور قال : ( سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ويلٌ لطغاة العرب من أمر قد اقترب قلت : جعلت فداك ، كم مع القائم من العرب ؟ قال : نفر يسير ، قلت : والله ان ما يصف هذا الأمر منهم لكثير ، قال : لابد للناس من ان يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويستخرج في الغربال خلق كثير ) غيبة النعماني ص212 . أصول الكافي ج1 ص417 .

عن منصور قال : ( قال لي أبو عبد الله (ع) : يا منصور ، ان هذا الأمر لا يأتيكم إلا بعد إياس ولا والله حتى تميزوا ، ولا والله حتى تمحصوا ، ولا والله حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد ) أصول الكافي ج1 ص417

عن أبي جعفر (ع) قال : ( ان حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال ، فمن أقربه فزيدوه ، ومن أنكره فذروه ، انه لابد ان يكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعر بشعرتين ، حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا ) أصول الكافي ج1 ص418 . غيبة النعماني ص 210 .

عن أبي عبد الله (ع) ( وإن من اعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً ) غيبة النعماني ص194.

عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ( لينصرن هذا الأمر بمن لا خلاق له ولو قد جاء امرنا لقد خرج منه من هو اليوم مقيم على عبادة الأوثان ) غيبة الطوسي ص297 .

وتوجد تعليقة في هامش غيبة الطوسي على هذا الحديث نصها : ( لعل المراد ان اكثر أعوان الحق وأنصار الشيعة وفي هذا اليوم جماعة لا نصيب لهم في الدين ولو ظهر وخرج القائم يخرج من هذا الدين من يعلم الناس انه كان مقيماً على عبادة الأوثان حقيقة أو مجازاً، أو كان الناس يحسبونه مؤمناً ، أو انه عند ظهور الإمام يشتغل بعبادة الأوثان )

أما محاججة المتدينين وأصحاب الثقافات الواسعة وموقفهم من الإمام فانهم يتأولون عليه القرآن ويقاتلونه عليه، وتأويل القرآن ومعرفة علوم القرآن لا يتسنى لعامة الناس ، بل لا يتسنى لأصحاب الثقافات المتوسطة ، بل هو مختص بأصحاب الثقافات الدينية الواسعة ومنهم علماء السوء

عن محمد أبن أبي حمزة عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (ع) سمعته يقول ( إن القائم يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله (ص) أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشبة المنحوتة، وإن القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلونه عليه ) غيبة النعماني ص 308

عن أبي حمزة الثمالي قال ( سمعت أبا جعفر (ع) يقول إن صاحب هذا الأمر لو قد ظهر لقي من الناس ما لقي رسول الله (ص) ، واكثر ) غيبة النعماني ص308 .

عن محمد ابن منصور العقيلي ، عن أبيه قال ( كنت أنا والحارث ابن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوساً وأبو عبد الله (ع) يسمع كلامنا ، فقال لنا : في أي شيء انتم ؟؟ هيهات هيهات لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد أياس لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من شقي ويسعد من يسعد ) أصول الكافي ج1 ص418 .


الفشل في معرفة الإمام المهدي (ع) واستقباله

قدمت في مقدمة البحث ان الإمام المهدي (ع) تفشل مجموعة من الأمة في معرفته واستقباله وهم الأكثرية ، وأخرى تفشل في المسيرة معه وطاعته . وسوف نتعرف أولاً على المجموعة الأولى ثم المجموعة الثانية معتمدين على النصوص الشريفة الصادرة عن اهل البيت (ع) لأننا نرى ان الفائدة فيها لا في غيرها من سائر الكلام والفشل في معرفة الإمام (ع) يعزى إلى عدة أسباب منها انه يأتي في منظر الشاب والناس تحسبه شيخاً كبير السن ، ومنها كثرة قتله للمنحرفين وأصحاب البدع ، ومنها انه يقتل كثير من العلماء غير العاملين الذين كانت تظنهم الناس انهم صالحين ، ومنها انه يأتي بكتاب جديد وسنة جديدة ويبدأ الدين من جديد ، ومنها ان أنصاره واتباعه الضعفاء من المجتمع والبسطاء فيكبر على الناس ان يتبعوا هكذا أشخاص ، ومنها طول الغيبة وقسوة القلوب وغيرها الكثير …

· عن أبي عبد الله انه قال ( لو خرج القائم لقد أنكره الناس ، يرجع إليهم شاباً موفقاً لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول ) غيبة الطوسي ص283 غيبة النعماني ص 219 .

وتذكر الرواية التالية انه يقتل سبعين رجلاً هم اصل الفتنة والاختلاف داخل الشيعة ، ويبدو انهم من علماء السوء المضلين . كما ذكر الشيخ الكوراني في كتابه عصر الظهور ص 149 .

· عن مالك ابن ضمرة قال أمير المؤمنين (ع) ( يا مالك ابن ضمرة كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا ؟ وشبك أصابعه ودخل بعضها في بعض ، فقلت يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير ، قال الخير كله عند ذلك ، يا مالك عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلاً يكذبون على الله ورسوله فيقتلهم ، ثم يجمعهم الله على أمر واحد ) غيبة النعماني ص214 .

· عن الإمام الباقر (ع) ( إذا قام القائم سار إلى الكوفة فيخرج منها بضعة عشر ألف انفس يدعون البترية عليهم السلاح ، فيقولون له : ارجع من حيث جئت فلاحاجة لنا في بني فاطمة ، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم . ثم يدخل الكوفة فيقتل كل منافق مرتاب ، ويقتل مقاتليها حتى يرضى الله عز وجل ) بحار الأنوار ج52 .

واما كيفية بداية دعوة الإمام (ع) واشمئزاز الناس منها ومحاربتهم لها ولعن الناس لراية الإمام (ع) فنستقرئه من كلام اهل البيت (ع) .

· عن ابان ابن تغلب قال ( سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (ع) يقول : إذا ظهرت راية الحق لعنها اهل المشرق وأهل المغرب ، أتدري لم ؟  قلت :لا  قال : ( للذي يلقى الناس من اهل بيته قبل خروجه ) وفي رواية ( مما يلقونه من بني هاشم ) غيبة النعماني ص308 .

· عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله (ع) ( لا يخرج القائم حتى يكون تكملة الحلقة ، قلت وكم تكملة الحلقة ؟ قال : عشرة آلاف جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، ثم يهز الراية ويسير بها فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلا لعنها وهي راية رسول الله (ص)  نزل بها جبرئيل يوم بدر …) غيبة النعماني ص 320 .

· عن أبي يحيى حكيم بن سعد قال سمعت علياً (ع) يقول ( ان أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد واقل الزاد الملح ) غيبة النعماني ص330 .

· عن ابراهيم ابن عبد الحميد يقول : أخبرني من سمع أبا عبد الله يقول : إذا خرج القائم (ع) خرج من هذا الأمر من كان يظن انه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر ) غيبة النعماني ص 332 .

وهذا يدل على خروج كثير من الشخصيات التي يظنها الناس إنها تنصر الإمام المهدي (ع) من نصرة الإمام (ع) ودخول كثير ممن لا يتصفون بالتدين في نصرة الإمام المهدي (ع) بعد ما من الله عليهم بالهداية لمعرفة الإمام ونصرته .


الفشل في المسيرة مع الإمام المهدي (ع)

فشلت كثير من الأمم في المسيرة مع الأنبياء بعد ان عرفوهم وآمنوا بهم وسوف تعاد هذه المسيرة مع الإمام المهدي (ع) حيث أن كثيراً من الذين آمنوا به وصدقوه ونصروه سوف يفشلون في الامتحان ويرتدون على الإمام المهدي (ع) …

· عن أبي جعفر (ع) قال ( يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن قد ضرب قدامه بالسيف ، وهو قضاء آدم (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم . ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممن قد ضربوا قدامه بالسيف ، وهو قضاء داوود (ع) ، فيقدمهم فيضرب أعناقهم ، ثم يقضي الثالثة ، فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف ، وهو قضاء ابراهيم (ع) ، فيقدمهم فيضرب أعناقهم . ثم يقضي الرابعة ، وهو قضاء محمد (ص) ، فلا ينكرها أحد عليه ) . ما بعد الظهور للسيد الصدر ص 509 .

· عن الصادق (ع) قال (كأني انظر إلى القائم على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاث عشر رجلاً عدة أهل بدر . وهم أصحاب الألوية وهم حكام الله على خلقه . حتى يستخرج من قبائه كتابا مختوماً بخاتم من ذهب ، عهد معهود من رسول الله (ص) ، فيجفلون عنه إجفال الغنم . فلا يبقى منهم إلا الوزير واحد عشر نقيباً ، كما بقوا مع موسى بن عمران (ع) .

فيجولون في الأرض فلا يجدون عنه مذهباً ، فيرجعون إليه . واني اعرف الكلام الذي يقول لهم ، فيكفرون به ) ما بعد الظهور للسيد الصدر (قدس) ص510 .

ينبغي لكل مؤمن ان ترتعد فرائصه عندما يقرأ هذه الروايات ، لأن هؤلاء الذين يرتدون على الإمام المهدي (ع) هم خلص أصحابه الثلاثمائة وثلاث عشر . نسأل الله تعالى ان ينجينا من كل فتنة وان يوفقنا لنصرة الإمام المهدي (ع) والثبات على ذلك والفوز بحسن العاقبة انه سميع مجيب الدعاء .

· عن الفضل عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع ) قال ( إن أصحاب موسى ابتلوا بنهر و هو قول الله عز و جل إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ و إن أصحاب القائم يبتلون بمثل ذلك ) غيبة الطوسي ص372 ، بحار الأنوار ج52 ص 332 .

· عن الإمام الباقر (ع) قال ( حتى إذا بلغ الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من اشد الناس ببدنه وأشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الأمر ، فيقول : يا هذا ما تصنع ؟ فو الله انك لتجفل الناس إجفال النعم ، أفبعهد من رسول الله (ص) أم بماذا ؟ فيقول المولى الذي ولي البيعة : والله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك . فيقول له القائم : اسكت يا فلان . أي والله ، ان معي عهدا من رسول الله (ص) . هات يا فلان العيبة أو الزنفليجة  ، فيأتيه بها فيقرؤه العهد من رسول الله (ص) فيقول : جعلني الله فداك ، اعطني رأسك اقبله ، فيعطيه رأسه فيقبل بين عينيه ، ثم يقول : جعلني الله فداك جدد لنا البيعة ، فيجدد لهم البيعة ) البحار ج52 .

· عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : ( بينا الرجل على رأس القائم يأمره وينهاه إذ قال : أديروه ، فيدورونه إلى قدامه فيأمر بضرب عنقه ، فلا يبقى في الخافقين شيء إلا خافه ) غيبة النعماني ص246 .

· عن الصادق (ع) عن آبائه عن النبي (ص) قال : ( لما أُسري بي أوحى ألي ربي جل جلاله وساق الحديث إلى أن قال : ( فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة ابن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري قلت يارب من هؤلاء ؟ قال هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي وبه أنتقم من أعدائي وهو راحة لأوليائي وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين فيخرج اللات والعزى ( أي الأول والثاني ) طريين فيحرقهما فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنة العجل ) بحار الأنوار ج52 ص379 .

· عن بشر النبال عن الإمام الصادق (ع) : ( هل تدري أول من يبدأ به القائم (ع) قلت : لا . قال : يخرج هذين ( أي الأول والثاني ) رطبين غضين فيحرقهما ويذرهما في الريح ويكسر المسجد . ثم قال (ع) : إن رسول الله (ص) قال : عريش كعريش موسى (ع) وذكر إن مقدم مسجد رسول الله (ص) كان طينا وجانبه جريد النخل ) بحار الأنوار ج52 ص386 .

· وعن أبي عبد الله (ع) قال : ( إذا قدم القائم (ع) وثب أن يكسر الحائط الذي على القبر ( أي قبر الأول والثاني ) فيبعث الله ريحا شديدة وصواعق ورعود حتى يقول الناس إنما ذا لذا فيتفرق أصحابه عنه حتى لا يبقى معه أحد فيأخذ المعول بيده فيكون أول من يضرب بالمعول ثم يرجع إليه أصحابه إذا رأوه يضرب بالمعول بيده فيكون ذلك اليوم فضل بعضهم على بعض بقدر سبقهم إليه فيهدمون الحائط ثم يخرجهما غضين رطبين فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما ثم ينزلهما ويحرقهما ثم يذرهما في الريح ) بحار الأنوار ج52 ص386 .

أقول : ينبغي لكل مؤمن ان يعتبر بهذه الوقائع وان يراجع نفسه وليحذر كل الحذر ان يتورط في معاداة أهل البيت (ع) وأن يعمل ليلا ونهارا من اجل إرضاء الله تعالى عسى أن يمن الله تعالى عليه ويوفقه لمعرفة الحق ونصرته ومعرفة الباطل ومعاداته وأن يكون دقيقا في اختيار من يقتدي به ، فان كان ذلك الشخص مطبقا لأخلاق القرآن الكريم وأخلاق اهل البيت (ع) فاتبعه واقتدي به .

أما إذا كان ذلك الشخص من محبي الشهرة والمنصب وكثرة الأتباع والأموال ومن الذين يدعون لأنفسهم وتركوا الدعوة للإمام المهدي (ع) . فإن مثل هكذا أشخاص يجب تركهم وعدم إتباعهم ، بل يجب محاربتهم، لأن هؤلاء سيجعلون المجتمع طوائف وأحزاب يلعن بعضها بعضا ، وبالتالي هؤلاء الأشخاص سوف يقودون المجتمع إلى معاداة الإمام المهدي (ع) وعدم نصرته ، لأن الإختلاف لا ينتج الوحدة إطلاقا .


خاتمة

(( في إرشادات أهل البيت (ع) للنجاة من الفتن ))

قبل قيام القائم (ع)

قدمت في هذا البحث نوع الفتن وشدتها وتيهة الناس فيها وحيرتهم ، حتى أن كثيراً ممن يدعون العلم والدين يتيهون في تلك الفتن ويفشلون في الاختبار ويصبحون ضحية لسيف قائم آل محمد عليهم السلام .

وقد يخطر في البال أنّ هذا شيء فوق طاقة الناس ، ولابد من وجود طرق تنجي الناس من تلك الفتنة والحيرة وتوصلهم إلى بر الأمان .

ويجاب عن هذا التساؤل : بأن كل الناس داخلين في الغربلة والتمحيص التي تسبق قيام القائم (ع) ولا يستثنى من ذلك عالم ولا جاهل بل الكل داخلين في هذا الامتحان بدون استثناء . فلا يمكن أن نعرف المخرج والمنجى من الفتن التي تكون في زمن الغيبة إلا عن طريق شخص معصوم من الزلل والخلل ومضمون النجاح في هذه الفتن ، وطبعا لا يوجد هكذا أشخاص غير الأربعة عشر المعصومين (ع) أو من كان نائبا خاصا عنهم (ع) وقد أشار الأئمة (ع) إلى كثير من السبل التي يمكن أن تنجي الناس من تلك الفتن إذا امتثلوا لها ولم يسيطر عليهم التعصب والتقليد الأعمى …

وسأشير إلى بعض ما أشار إليه الأئمة (ع) عسى أن ينفعنا وينفعكم في استيضاح الطريق للخروج من تلك الفتن …

  1. 1. الرجوع إلى القرآن الكريم :-

· عن الباقر (ع) : (… انظروا أمرنا وما جاءكم عنا فإن وجدتموه في القرآن موافقا فخذوا به وإن لم تجدوه موافقا فردوه وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردوه ألينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا فإذا كنتم كما أوصيناكم ولم تعدوا الى غيره فما منكم ميت قبل أن يخرج قائمنا كان شهيدا أو من أدرك قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين ومن قتل بين يديه عدوا لنا كان له أجر عشرين شهيدا ) بحار الأنوار ج52 ص123 .

والدليل على أن الأمة سوف تأول القرآن حسب أهوائهم . الرواية التالية التي تتحدث عن أحد إنجازات الإمام المهدي (ع) حين القيام أو بعده .

· عن أمير المؤمنين (ع) قال : ( يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي ) غيبة الطوسي ص282 .

أي ان الإمام المهدي (ع) عند ظهوره يجد الأمة قد فسرت القرآن وفق أهواءهم وآرائهم القاصرة ، فيهدم هذا الاتجاه الفاسد والمفسد ، ويجعل الرأي والهوى تابعا للقرآن فإن وافق القرآن أخذ به وإن خالفه ضرب به عرض الجدار . ومن البديهي إن الذين يفسرون القرآن ويؤلونه وفق أهوائهم أهل الاختصاص في هذا المجال وهم علماء السوء ومن قاربهم ، وإلا فعامة الناس لا تستطيع فهم القرآن ومعرفة التأويل أو التفسير ، بل هم تابعين للعلماء في هذا المجال .

· قال الرسول محمد (ص) : (إنما أتخوف على أمتي بعدي ثلاث خصال أن يتأول القرآن على  غير تأويله أو يتبعوا زلة العالم أو يظهر فيهم المال حتى يطغوا ويبطروا وسأنبئكم المخرج من ذلك أما القرآن فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وأما العالم فانظروا فيه ولا تتبعوا زلته وأما المال فإن المخرج شكر النعمة وأداء حقه ) تفسير البرهان .

  1. 2. الاقتداء بالإمام المهدي (ع) قبل قيامه :-

· عن أبي عبد الله (ع) قال : ( قال رسول (ص) طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه يتولى وليه ويتورع عن عدوه ويتولى الأئمة الهادية من قبله أولئك رفقائي وذوو ودي ومودتي وأكرم أمتي عليّ ( واكرم خلق الله عليّ ) غيبة النعماني ص123

وهذا حث على الاقتداء بأخلاق الإمام المهدي (ع) قبل قيامه ودعوة الناس إلى معرفة الإمام المهدي (ع) وانتظاره والتمهيد له وعدم اتباع غيره من الشخصيات التي اهتمت بالدعوة لأنفسها وتركت الإمام المهدي (ع) وراء ظهرها . وإنا لله وإنا إليه راجعون .

  1. 3. الاهتمام بدراسة روايات اهل البيت (ع) :-

· عن زراره بن أعين ، قال : ( سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ينادي مناد من السماء : إن فلان هو الأمير ، وينادي مناد : ان عليا وشيعته هم الفائزون .

قلت : فمن يقاتل المهدي بعد هذا ؟

فقال : إن الشيطان ينادي : إن فلاناً وشيعته هم الفائزون – لرجل من بني أمية .

قلت : فمن يعرف الصادق من الكاذب ؟

قال : يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا ، ويقولون : أنه يكون قبل أن يكون ، ويعلمون إنهم هم المحقون الصادقون) غيبة النعماني ص273 .

وهذه دعوة من الإمام الصادق (ع) إلى الشيعة إلى رواية أحاديثهم للناس وبيان الفتنة التي تسبق الأمام وما هو المخرج منها ، حتى لايتفاجئوا بالأحداث ويصبحون حيارى لا يعرفون الحق من الباطل . فيجب على كل أصحاب المنابر وكل طلبة العلم التركيز على قضية الإمام والفتن التي تسبق قيامه وإشباعها بالبحث . بدلا عن البحث في أمور أغلبها قد أكل الدهر عليها وشرب وأصبح الناس في كل سنة يسمعون نفس الكلام الذي طرح في السنة السابقة . أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف أن تحكمون .

وأوضح  مصاديق الحق في زماننا الان هو الإمام المهدي (ع) أرواحنا لمقدمه الفداء .

  1. 4. اللجوء إلى الدعاء والتضرع لله عز وجل :-

· عن أبي عبد الله (ع) : ( ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى لا ينجو منها إلا من دعى بدعاء الغريق ، قال (ع) : يقول : يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك …) إلزام الناصب ج1 ص417 .

· عن زرارة بن أعين قال : قال أبو عبد الله (ع) : لابد للغلام من غيبة قلت : ولمَ ؟ قال: يخاف – وأومأ بيده إلى بطنه – وهو المنتظر وهو الذي يشك الناس في ولادته فمنهم من يقول : حمل ومنهم من يقول : مات أبوه ولم يخلف ومنهم من يقول ولد قبل موت أبيه بسنتين . قال زرارة : فقلت وما تأمرني لو أدركت ذلك الزمان ؟ قال ادع الله بهذا الدعاء : ( اللهم عرفني نفسك فانك إن لم تعرفني نفسك لم أعرفك ، اللهم عرفني نبيك فأنك ان لم تعرفني نبيك لم اعرفه قط ، اللهم عرفني حجتك فأنك ان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ) أصول الكافي ج1 ص 348 .

وفي هذا الحديث تأكيد واضح على اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى (دليل المتحيرين ) في النجاة من فتن آخر الزمان التي تسبق قيام الإمام المهدي (ع) . فيجب على كل المتصدين لإصلاح الناس ان يوجهوهم لله تعالى وللإمام المهدي (ع) لا أن يوجهوهم إلى أنفسهم طالبين بذلك كثرة الأنصار والأموال والجاه والمنصب .

فليغتنموا الفرصة قبل أن يأتي الإمام المهدي (ع) ولا تنفع الندامة يومئذ وبماذا يعتذرون ؟ عندما يقول لهم لماذا فرقتم الأمة وجعلتموها فرق وطوائف يكذب بعضها بعضاً ويتفل بعضها في وجوه بعض ؟!

5 – الفرار بالدين :-

· عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن ابي جعفر محمد بن علي الرضا (ع) انه سمعه يقول : ( إذا مات ابني علي بدأ سراج بعده ، ثم خفي، فويل للمرتاب ، وطوبى للغريب الفار بدينه ، ثم يكون بعد ذلك أحداث تشيب فيها النواصي ، ويسير الصم الصلاب ) غيبة النعماني ص192 .

· عن عميرة بن نفيل قال : سمعت النبي (ص) يقول وأقبل على أسامة بن زيد قال رسول الله (ص) : (( فقال : يا أسامة ، وساق الحديث إلى أن قال ، ثم بكى رسول الله (ص) حتى علا بكاؤه واشتد نحيبه وزفيره وشهيقه ، وهاب القوم أن يكلموه فظنوا أنه لأمر قد حدث من السماء ، ثم أنه رفع رأسه فتنفس الصعداء ثم قال : أوه أوه ، بؤساً لهذه الأمة ، ماذا يلقى منهم من أطاع الله ، ويُضربون ويُكذبون من أجل انهم أطاعوا الله فأذلوهم بطاعة الله ، ألا ولا تقوم الساعة حتى يبغض الناس من أطاع الله ويحبون من عصى الله ، فقال عمر : يا رسول الله والناس يومئذ على الإسلام ؟ قال (ص) : وأين الإسلام يومئذ يا عمر ، إن المسلم كالغريب الشريد ، ذلك زمان يذهب فيه الإسلام ، ولا يبقى إلا أسمه ، ويندرس فيه القرآن فلا يبقى إلا رسمه . قال عمر : يا رسول الله وفيما يُكذبون من أطاع الله ويطردونهم ويعذبونهم ؟ فقال : يا عمر ترك القوم الطريق وركنوا إلى الدنيا ورفضوا الآخرة وأكلوا الطيبات ولبسوا الثياب المزينات وخدمتهم أبناء فارس والروم …… وأولياء الله عليهم الفناء ، شجية الوانهم من السهر ، ومنحنية أصلابهم من القيام ، وقد لصقت بطونهم بظهورهم من طول الصيام ، قد أذهلوا أنفسهم وذبحوها بالعطش طلبا لرضى الله وشوقا إلى جزيل ثوابه وخوفا من أليم عقابه فإذا تكلم منهم بحق متكلم أو تفوه بصدق قيل له : أسكت فأنت قرين الشيطان ورأس الضلالة ، يتأولون كتاب الله على غير تأويله ويقولون ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) (الأعراف: 32) …) إلزام الناصب خ1 ص 62 .

6- اتباع الممهدين للإمام المهدي (ع) قبل قيامه :

أحد أوصاف الإمام المهدي (ع) بأنه الشمس ، واحد صفات الشمس بأنها عندما تغرب تخلف ورائها حمرة تسمى الحمرة المغربية وقبل طلوع الشمس أيضاً تظهر حمرة تكون علامة على قرب ظهور الشمس وكذلك الإمام المهدي (ع) عندما غاب الغيبة الصغرى خلف وراءه حمرة مغربية وهم السفراء الأربعة رحمهم الله الذين كان اتصالهم بالإمام المهدي (ع) كاتصال الحمرة المغربية بالشمس وجزءيتها منها ، وقبل قيام الإمام وطلوعه أيضاً تظهر حمرة تكون دليلاً على قرب قيامه ومثال هذه الحمرة الممهدون للإمام المهدي (ع) الذين يقودون الناس لنصرة الإمام المهدي (ع) وهؤلاء الممهدون متصلين بالإمام المهدي (ع) كاتصال الحمرة المشرقية بالشمس قبل طلوعها ومن البديهي أن تلك الحمرة هي من أثر الشمس وجزء من نورها . وهذه آية آفاقية تبين أمر الإمام المهدي (ع) قال تعالى ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) (فصلت:53) والحق هو الإمام المهدي كما جاء في تفسير هذه الآية عن أهل البيت (ع) .

وروي عن أهل البيت (ع) كثير من الروايات تذكر قيام ممهدين قبل قيام القائم (ع) يدعون الناس إلى نصرة الإمام المهدي (ع) ، ويكونون منذرين ومبشرين بالقيامة الصغرى وهو قيام الإمام المهدي (ع) لإقامة الحجة على الناس ، قال تعالى ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء :15) .

· عن أبي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال ( الله أجل وأعظم من أن يترك الأرض بلا إمام عادل . قلت له جعلت فداك فاخبرني بما أستريح إليه . قال يا أبا محمد ليس ترى أمة محمد فرحاً أبداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقضي ملكهم فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لآل محمد برجل منا أهل البيت يسير بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه ثم يأتينا ذو الخال والشامتين العادل الحافظ لما استودع يملأها عدلاً وقسطاً كما ملأها الفاجر جوراً وظلماً ) بشارة الإسلام ص 118.

· عن أبي عبد الله (ع) إنه قال ( قال خروج الثلاثة : الخرساني والسفياني واليماني في سنة واحدة ،في شهر واحد ، في يوم واحد ، وليس فيها راية أهدى من راية اليماني ، يهدي إلى الحق ) غيبة الطوسي ص 295 .

· عن عمار بن ياسر رضي الله عنه في خبر طويل ( …ويخرج ثلاث نفر بالشام كلهم يطلب الملك : رجل أبقع ، ورجل أصهب ، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب ويحظر الناس بدمشق …ويخرج قبل ذلك من يدعوا لآل محمد (ع) …) غيبة الطوسي ص 303 .

· عن أبي عبد الله (ع)إنه قال (لا يقوم القائم حتى يقوم اثنا عشر رجلاً كلهم يجمع على قول أنهم رأوه فيكذبونهم ) بشارة الإسلام ص 107 .

· عن عمار بن ياسر رضي الله عنه إنه قال ( دعوة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ، فألزموا الأرض وكفوا حتى تروا قادتها …) غيبة الطوسي ص 292 .

· روي عن النبي (ص) إنه قال ( يخرج بقزوين رجل اسمه اسم نبي يسرع الناس إلى طاعته ، المشرك والمؤمن يملأ الجبال خوفاً ) غيبة الطوسي ص 94 .

وفي النهاية اعتذر عن عدم الإحاطة بإرشادات اهل البيت (ع) للخروج من الفتنة ، وإنشاء الله سوف يصدر بحث مستقل بعنوان ( المخرج من فتنة آخر الزمان ) فإن فيه كفاية الطالب إنشاء الله تعالى .

 

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .

الشيخ ناظم العقيلي

3 ربيع الأول 1425 هـ .ق

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2