raya

فهرس المقال

 

المبحث الثاني

الشمس والقمر


القرآن ذكر الشمس والقمر في مواضع كثيرة جدا وانما كان ذلك لغاية كبيرة ولهدف بعيد عن المعنى الظاهري الذي تعنيةه الكلمة وقبل ان انقل بعض الايات التي تناولت ذكر الشمس والقمر سوف اذكر بعض الروايات التي اعطت مفهوماً آخر لهما :

عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله ص فقال معاشر الناس إني راحل عن قريب و منطلق إلى المغيب أوصيكم في عترتي خيرا و إياكم و البدع فإن كل بدعة ضلالة و الضلالة و أهلها في النار معاشر الناس من افتقد الشمس فليتمسك بالقمر و من افتقد القمر فليتمسك بالفرقدين فإذا فقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة بعدي أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم قال فلما نزل عن المنبر (ص) تبعته حتى دخل بيت عائشة فدخلت إليه و قلت بأبي أنت و أمي يا رسول الله سمعتك تقول إذا افتقدتم الشمس فتمسكوا بالقمر و إذا افتقدتم القمر فتمسكوا بالفرقدين و إذا افتقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة فما الشمس و ما القمر و ما الفرقدان و ما النجوم الزاهرة فقال أنا الشمس و علي القمر و الحسن و الحسين الفرقدان فإذا افتقدتموني فتمسكوا بعلي بعدي و إذا افتقدتموه فتمسكوا بالحسن و الحسين و أما النجوم الزاهرة فهم الأئمة التسعة من صلب الحسين تاسعهم مهديهم ....)) كفايةالأثر ص : 41.

عن أبي عبد الله ع قال سألته عن قول الله عز و جل وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قال الشمس رسول الله ص أوضح للناس في دينهم قلت وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قال ذاك أمير المؤمنين تلا رسول الله قلت وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قال ذاك الإمام من ذرية فاطمة نسل رسول الله ص فيجلي ظلام الجور و الظلم فحكى الله سبحانه عنه فقال وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها يعني به القائم ع قلت وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها قال ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالأمور دون آل الرسول و ..)) تأويل ‏الآيات ‏الظاهرة  778.

عن أبي جعفر (ع) قال قال الحارث (بن عبد الله الأعور) للحسين (ع) يا ابن رسول الله جعلت فداك أخبرني عن قول الله في كتابه وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قال ويحك يا حارث ذلك محمد رسول الله صلى الله عليه واله. قال قلت جعلت فداك قوله وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قال ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يتلو محمدا صلى الله عليه واله. قال قلت وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قال ذلك القائم من آل محمد ص يملأ الأرض عدلا و قسطا ..))  تفسيرفرات‏ الكوفي 563.

 

ورغم ان رسول الله ذكر انه هو الشمس (ص) وان امير المؤمنين (ع) هو القمر وهكذا  تجد روايات اخرى تصف امير المؤمنين (ع) بالشمس والامام الحسن (ع) و الحسين (ع) بالقمر :

عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها الشمس أمير المؤمنين عليه السلام و ضحاها قيام القائم عليه السلام وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها الحسن و الحسين عليهما السلام وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها هو قيام القائم عليه السلام وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها حبتر و دلام غشيا عليه الحق و أما قوله وَ السَّماءِ وَ ما بَناها قال هو محمد صلى الله عليه واله هو السماء الذي يسمو إليه الخلق في العلم و قوله وَ الْأَرْضِ وَ ما طَحاها قال الأرض الشيعة وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها قال هو المؤمن المستور و هو على الحق و قوله فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها قال معرفة الحق من الباطل قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قال قد أفلحت نفس زكاها الله عز و جل وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها الله و قوله كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها قال ثمود رهط من الشيعة فإن الله سبحان يقول وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ فهو السيف إذا قام القائم عليه السلام و قوله تعالى فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ هو النبي صلى الله عليه واله ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها قال الناقة الإمام الذي فهمهم عن الله وَ سُقْياها أي عنده مستقي العلم فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها قال في الرجعة وَ لا يَخافُ عُقْباها قال لا يخاف من مثلها إذا رجع ..)) بحارالأنوار 72 24.

واذا كان القرآن حي في كل زمان فمن المقصود بالشمس والقمر في هذا الزمان ؟

{اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }الرعد2 .

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }يونس5.

{وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ }إبراهيم33.

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }الأنبياء33.

{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }النحل12.

{يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ }فاطر13.

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ }الزمر5.

{فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }الأنعام96.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }لقمان29.

{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }يس38.

ولو تجرد الانسان من نوازع الشيطان واسلم نفسه للرحمن لتفتقت له ينابيع الحكمة وشاهد نور الحقيقة بقلبه فهذا القرآن يهتف باسماعنا بالشمس والقمر فاذا كان الشمس حجة الله على الخلق الامام المهدي فلماذا تستبعد الناس ظهور الوصي الان وقد قرن القران والروايات اجتماعهما في آخر الزمان أي في اوان الظهور : ـ

، ذكر السيد ابن طاووس (قد) في كتابه (سعد السعود) : اني وجدت في صحف ادريس (ع) عند ذكر ابليس (لع) وجواب الله له (( قال : ربي انظرني الى يوم يبعثون ، قال : لا ولكنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم فانه يوم قضيته وحكمته ان اطهر الارض ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي وانتخب لذلك الوقت عباداً لي امتحنت قلوبهم بالايمان وحشوتها بالورع والاخلاص والرغبة فيما عندي بعد الهدى واجعلهم دعاة الشمس والقمر واستخلفهم في الارض )) . انتهى

ولا يمكن الاخذ بالمعنى الظاهري وإلا فلا معنى ان يكون انصار الامام المهدي (ع) المستخلفين في الارض دعاة الشمس والقمر إلا ان يكون الشمس هو الامام المهدي (ع) والقمر وصيه (ع) وهذا ثابت في الروايات .

عن الحجة ابن الحسن (ع) في حديث له مع ابن مهزيار ( قلت يا سيدي متى يكون هذا الامر ؟ فقال (ع): إذا حيل بينكم وبين سهل الكعبة واجتمع الشمس والقمر واستدارت الكواكب والنجوم ، فقلت متى يا بن رسول الله ؟ قال في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض بين الصفا والمروة ومعها عصى موسى وخاتم سليمان تقود الناس الى المحشر ) بشارة الاسلام ص236.

والفهم الظاهري الحرفي فهم سقيم لا يمكن الأخذ به لأن اجتماع الشمس والقمر متحقق يومياً الا اذا كان المراد من اجتماعهما الاجتماع المادي على ان اعتماد هذا الفهم المادي الظاهري يوجب نهاية الارض بسبب اختلال مجالات الافلاك وانحراف الكواكب عن مداراتها بالنتيجة وهذا الفرض اقرب إلى الخيال منه إلى الواقع لان نتيجة تلك العملية ( الاجتماع ) هو قيام دولة العدل الالهي لمئات السنين وليس دمار الأرض بمن عليها  .. اما استدارة الكواكب والنجوم فيتطلب ان تكون متوقفة أو غير مستديرة حتى تقوم بالإستدارة والحركة حتى تكون شرطاً للظهور ، وهذا غير صحيح ايضاً ويتطلب الفهم الرمزي ، أي ان الشمس هي الإمام المهدي (ع) والقمر وصيه والكواكب والنجوم هم الأنصار.

أما المقصود في اجتماع الشمس والقمر ، فهو يعني بداية الدعوة ، فالإمام المهدي (ع) موجود منذ اكثر من 1170 سنة ، و وصيه غير موجود في تلك السنين ، وعندما يولد في آخر الزمان ويبلغ الى العمر الذي أذن الله فيه لبداية الظهور المقدس يحدث الاجتماع ويتحقق مضمون الرواية ، أما استدارة الكواكب والنجوم فهو يعيدنا الى روايات الذنب الملتوي واكتمال الحلقة، أي دخول الأنصار في دائرة الحلقة التي بدأت ببداية دعوة اليماني الممهد للامام المهدي (ع) وتجميعه للانصار، وبالتالي استدارتهم في فلك الشمس والقمر ( الامام ووصيه ) عليهم السلام ، يكفينا كدليل ان هذه الرواية تمنح هذه العلامة شرطا للظهور وليس شيئاً آخر ولأنها كانت اجابة على السؤال الذي وجهه ابن مهزيار للامام (ع) حول الفرج بالظهور ولكن لطول الحوار اختصرنا على هذا المقدار .

عن ابي عبدالله (ع) قال: (العام الذي فيه الصيحة قبله الآية في رجب ، قلت وما هي ؟ قال (ع): وجه يطلع بالقمر ويد بارزة ) بشارة الاسلام 167 .

هذه الرواية تتعرض الى القمر وما يتبعه من ظهور وتفتق لحالة جديدة (علوم واسرار ) كما في الرواية (بدأ دعاء جديدا) او (يأتيكم بدين جديد) وحقيقة هذا العلم الجديد هو وجه الوصي أي ان معرفة حقيقة الوصي من خلال علومه شيء وظهوره بصورة اجمالية شيء آخر ، فربما تعرف الناس بظهوره (ظهور القمر) ولكنها قد لا تعرف حقيقته او بعضها الا القليل من اصحابه وهذا نفسه ما حصل في ايام الأئمة (ع) فالكثيرون يقرون بولاية الائمة ويعترفون بحقهم ولكن القليلين الذين وصلوا الى مرتبة سلمان او ابا ذر او المقداد (رض) اما اليد البارزة فربما تكون رمز وكناية لطلب البيعة، والله سبحانه وتعالى اعلم.

في الدر المنثور، عن ابن مسعود (( في قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ قال طلوع الشمس و القمر من مغربهما مقترنين كالبعيرين القرينين ثم قرأ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ))  بحارالأنوار ج : 55 ص : 209.

وفي كلام بين المفضل والامام الصادق (ع) سأل المفضل : هل للمأمور المنتظر المهدي (ع) من وقت يعلمه الناس ؟ فقال (ع) : ما شاء الله ان يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا ، قلت يا سيدي ولم ذاك ؟ قال (ع) : لانه هو الساعة التي قال الله تعالى فيها ( يسألونك عن الساعة ايان مرساها قال انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والارض ) وهي الساعة التي قال الله ( يسألونك عن الساعة ( ايان مرساها )  وقال ( عنده علم الساعة ) ولم يقل انها عند احد ، وقال (فهل ينظرون إلا الساعة تأتيتهم بغتة فقد جاء اشراطها ) وقال ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) بشارة الاسلام ص352.

وضح الامام الصادق (ع) في هذه الرواية ان المقصود بالساعة هو الامام المهدي (ع) وان علمها عند الله فقط وان من اشراط الساعة هو انشقاق القمر فأي قمر يقصد غير الوصي والممهد الذي يكون شرط لقيام الساعة.

 

بل ان الروايات قد تطرقت للشمس والقمر في ايام الظهور المقدس من عدة جهات اخرى ننقل جانبا منها بدون تعليق لكون ذلك يحتاج إلى استدلالات تبعدنا عن هدف البحث فنترك للقاريء اللبيب التامل فيها :

أخرج السيوطي في العرف الوردي(2) عن الدار قطني في سننه عن محمد بن علي الإمام الباقر (ع) ، قال:

إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق الله السموات والأرض : ينخسف القمر لأول ليلة من رمضان ، وتنكسف الشمس في النصف منه ، ولم يكونا منذ خلق الله السموات والأرض )) الحاوي للفتاوي ج2 ص136 موسوعة الامام المهدي ص118

وأخرج الشيخ الطوسي في ( الغيبة ) ص 270أيضاً  بسنده عن بدر الأزدي ، قال :

قال أبو جعفر الباقر (ع) آيتان تكونان قبل القائم لم تكونا منذ هبط آدم (ع) إلى الأرض . تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره .فقال رجل : يا بن رسول الله ، تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف .فقال ابو جعفر : إني لأعلم بما تقول ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (ع) . موسوعة الامام المهدي ص118.

عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر بن الخليل الازدى قال: كنت جالسا عند أبي جعفر (ع) فقال: آيتان تكونان قبل قيام القائم (ع) لم تكونا منذ هبط آدم إلى الارض: تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره فقال، رجل: يا ابن رسول الله تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف؟ ! فقال أبوجعفر (ع): إني أعلم ما تقول ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (ع). الكافي ج8 ص 213.

 

عن أبا عبد الله (ع) انه قال : ((  إذا خرج القائم خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه من أهله و دخل في شبه عبدة الشمس و القمر )) .بحارالأنوار ج 52 ص363.

وعنه (ع) قال: (( يملك القائم ثلاثمائة سنة و يزداد تسعا كما لبث أهل الكهف في كهفهم يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا فيفتح الله له شرق الأرض و غربها و يقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد و يسير بسيرة سليمان بن داود و يدعو الشمس و القمر فيجيبانه و تطوى له الأرض و يوحى إليه فيعمل بالوحي بأمر الله )) . بحارالأنوار ج 52ص390.

 

ونورد خطبتين لأمير المؤمنين (ع) فيها اشارة لوصف الممهد بالقمر:

قال امير المؤمنين (ع) في خطبة الافتخار : ( ثم  الفتنة الغبراء والقلادة الحمراء في عنقها قائم الحق ثم اسفر عن وجهي بين اجنحة الاقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب، الا وان لخروجي علامات عشر اولها تخريق الرايات في أزقة الكوفة وتعطيل المساجد وطلوع الكوكب المذنب واقتران النجوم وهرج ومرج وقتل ونهب ... فإذا تمت العلامات قام قائمنا ... ) بشارة الإسلام ص103 .

الغريب في هذه الرواية ان الامام علي (ع) تكلم عن نفسه في وصف الظهور فكأنه هو الذي يظهر ولا يمكن اعتبار هذه الرواية تعبيرا عن الرجعة لأن العلامات التي اوردها الامام (ع) هي علامات الظهور المقدس نفسها وقد تكررت في الروايات بشكل يستحيل انكاره فما يعني هذا ؟ ..

ينبغي لفهم الرواية شطرها الى قسمين الأول من بدايتها حتى ( كالقمر المضيء بين الكواكب ) فهو يتحدث عن الظهور بصورة عامة ، وينتقل بالقسم الثاني الى تفصيل الظهور من البداية فيذكر العلامات العشر والتي من ضمنها الكوكب المذنب حتى يقوم القائم (ع) . حيث قال امير المؤمنين (ع) : ( ثم اسفر عن وجهي كالقمر المضيء ) ، وهنا اشارتان تدلان على انه لم يقصد الامام المهدي (ع) بل وصيه (ع).

1. فالإمام المهدي (ع) موصوف بالروايات بوجه الله وخصوصاً في الادعية في مفاتيح الجنان ( اين وجه الله الذي يتوجه اليه الاولياء ) دعاء الندبة .

أما في هذه الرواية فقد وصفه الإمام (ع) بوجهه، مما يعني اتصاف الممهد بصفته (ع) كونه وصي الرسول (ص) والمبلغ عنه واشتراط الإسلام بولايته وكذلك الممهد الأول، فهو وصي الإمام المهدي (ع) والمبلغ عنه ولإنحصار الولاية فيه، فمن لا يصدق به خارج عن الولاية ( والملتوي عليه من أهل النار ) .

2. وصفه الإمام (ع) بالقمر المضيء وهي صفة الوصي بينما صفة الامام المهدي (ع) الشمس، والله سبحانه وتعالى اعلم. اما قول الامام (ع) ( وان لخروجي علامات فإذا تمت قام قائمنا ) ، فكيف ينسب الخروج لنفسه ! وانا افترض انه يقصد بذلك الوصي الممهد وبنفس الوقت يذكر من ضمن العلامات طلوع الكوكب المذنب وهذا يعني الوصي الممهد ايضاً ، وهناك نقطتان لحل هذا الإشكال الإفتراضي :

 

أ. ان كلمة خروج التي صرّح بها امير المؤمنين (ع) هي غير طلوع النجم بالمعنى اللغوي لكلمة طلوع، هي مرحلة ابتدائية للظهور ربما يقصد منها الدعوة العقائدية بالاحتجاج بالقرآن والسنة وما الى ذلك اما الخروج فينبغي استكمال عملية الظهور حتى يكون بعدها الخروج بالسلاح للقتال ، وهذا ما يتوافق مع تسلسل الاحداث في الرواية ، بمعنى ان شرط الخروج هو الطلوع اولاً ثم استكمال العلامات المذكورة ثم القيام.

ب . إعتبار ان القائم (ع) الذي يقوم والذي ذكر في نهاية الرواية هو وصي الإمام (ع) نفسه، وليس قيام الإمام (ع) ، لورود مثل ذلك في الروايات ( إذا قام القائم في خراسان ... وقام منا قائم بجيلان ... ثم يقوم القائم المأمول ... ) ، فلا يوجد تناقض بين أن يبدأ القيام بعد مراحل الظهور الذي شبهه كظهور النجم المذنب الذي يبدو كالقمر المنير اي يظهر أمره بين الناس بعد ذلك ، والله اعلم.

 

* وجاء عن امير المؤمنين (ع) في خطبة اللؤلؤة ( وتعمل القبة الغرّاء ، ذات الفلاة الحمراء وفي عقبها قائم الحق ، يسفر عن وجهه بين الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب الدرية . ألا وأن لخروجه علامات عشرة . اولها طلوع الكوكب ذي الذنب ، ويقارب من الحادي ويقع فيه هرج ومرج وشغب وتلك العلامات الخصب ، ومن العلامة إلى العلامة عجب ، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر القمر الأزهر وتمت كلمة الإخلاص على التوحيد ) بشارة الإسلام ص88 .

ونلاحظ أن الخطبتين متقاربتين في نوعية العلامات وتسلسلها وان المتكلم عنه في الخطبتين هو الممهد للإمام (ع) ، ونلاحظ ايضاً أن امير المؤمنين (ع) نسبه إلى نفسه في خطبة الإفتخار ولم يفعل في خطبة اللؤلؤة ، وفي هذا دعوة لعدم الإنسياق وراء الفهم الظاهري وإلا فالوقوع في التناقض امر قطعي فهو يجعل علامة ظهور الإمام المهدي (ع) طلوع الكوكب المذنب ( ارسال ممهد ) ثم يقول في نهاية الكلام (قام قائمنا) ، او يظهر ( القمر الأزهر ) أي هنا تنتهي مرحلة الإرسال والدعوة الى مرحلة إرساء سلطان الدعوة قهراً بالسيف والقتال فيكون الظهور هنا بمعنى تغيير مسار الدعوة من الخذلان الى الحكم والسلطان ، وتمت كلمة الاخلاص ... والله اعلم .

أما ذكر الشمس والقمر في القرآن فنجد اشارة واضحة لمثل هذا المعنى في مواضع كثيرة ومنها ما جاء في سورة يس ، قال تعالى : ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) يس 38 ، وقال تعالى : ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ) يس 39 .

من كتاب المتشابهات الجزء الأول ، فالشمس محمد (ص) ، والقمر هو علي (ع)..

وعلى هذا فأعتقد ان جريان الشمس لمستقر لها هو السعي للوصول الى وعد الله في آخر الزمان ، ففي ذلك مستقر لها أي ظهور الأمر وعلو المقام للرسول محمد (ص) وأهل بيته (ع) ، وهذا لا يتحقق إلا في زمن الظهور فيكون الإمام المهدي (ع) هو المستقر ، وهو بذلك يمثل الشمس في زماننا هذا ، والله اعلم .

أما الآية الثانية ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ) ، والقمر هو علي (ع) ، وقدرناه منازل هو اوصيائه الأئمة المعصومين فهم الخلفاء من بعده حتى وصلت الى آخر الأوصياء وهو وصي الإمام المهدي (ع) الذي يعود كالعرجون القديم ، وهذا الوصف اقرب لوصف طالع المشرق والكوكب المذنب والقرن وشبه الحلقة ،لأن معنى العرجون القديم كما ذكره صاحب كتاب بحار الانوار ج55 (طلع النخيل والمراد به ما يشبه الهلال).

 

 


  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2