raya

فهرس المقال

10- قول الشيخ حيدر مشتت :

((...ورد في منشورك المسمى (نداء رقم واحد إلى بقيه أعمال الحج) الصادر بتاريخ 1 شوال 1424هـ . ق (إلى السيد محمود الحسني (عليه السلام) و إلى السيد الحسني الصبيح الوجه من بين جبال الديلم وقزوين والى الساده الستة الكرام المقربين من الإمام المهدي (ع) و إلى الساده ألتسعه عشر المتصلين بالإمام المهدي (ع) عليكم إظهار الطاعة و الإعلان عنها و الامتثال لوصي الامام المهدي (ع) و مبايعته بشكل علني و على رؤوس الاشهاد . و بعكسه تكونون عاصين لامر الامام المهدي (ع) محمد بن الحسن (ع) ) فيرد عليه انك وثقت هؤلاء الاشخاص ومدحتهم و اقررت باتصالهم بالامام المهدي (ع) و جعلتهم من خاصته و المقربين اليه وعددهم كما ذكرت سبعه وعشرين شخصاً متصلاً بالامام المهدي (ع) و هؤلاء السبعه و العشرين لم يجيبك احد من منهم و يعلن ذلك على رؤوس الأشهاد و لم يظهر الطاعة لك بل على العكس من ذلك فان اولهم افضلهم كما قلت السيد محمود الحسني الذي قلت عنه ( عليه السلام ) قام بتكذيبك على رؤوس الاشهاد و اظهر كذبك ودجلك وذلك في فتوى صدرت عنه رد على استفتاء ورد باسم ( مهند شياع ) . و قد ذكرتم ذلك في كتابكم الافحام لمكذب رسول الامام و هذا يستلزم العمل بقول السبعه وعشرين  المتصلين بالامام و ترك قولك لانه ليس حجه على الناس.

ويرد عليه بعدة نقاط :-

ان من صفات الدجال ان ينظر بعين واحده أي انه اعور , ها هو الشيخ (حيدر مشتت) ينظر الى شيء ويغض النظر عن اخر  فقد نظر الى توثيق السيد احمد الحسن لهؤلاء وغض النظر عن كلام السيد في نفس البيان حيث اعلن ان هؤلاء اذا لم يمتثلوا لنداء السيد احمد فهم عاصين لامر الامام المهدي (ع) اذ قال :

(… عليكم اظهار الطاعة والاعلان عنها والامتثال لوصي الامام المهدي (ع) ومبايعته بشكل علني وعلى رؤو س الاشهاد وبعكسه تكونون عاصين لامر الامام المهدي … ) .

فالسيد احمد الحسن لم يقل عنهم بانهم معصومون وحتما انهم سيجيبونه او ينصرون الامام المهدي (ع) ، بل بيَّن أنهم قبل هذا النداء من المقربين للامام (ع) واما بعد هذا النداء فهم خاضعين للامام (ع) فان اجابو نداء السيد احمد الحسن فهم على منزلتهم من الامام والا فهم عاصين وفاشلين في الغربلة وانتصار الامام المهدي (ع) .

وهذه المغالطات ليست غريبه على اعداء الانبياء والائمة المعصومين (ع) فهذا هو يزيد لعنه الله واخزاه يتمثل قائلا :-

لم يقل ربك ويل لشاربي الخمر      بل قال ويل للمصلينا

مشيرا الى قوله تعالى ((فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ)) فحذف يزيد ذيل الآية ((الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ)) واستدل بصدرها ((فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ)) وهكذا هو حيدر مشتت يستدل بمدح السيد احمد الحسن لهؤلاء الذين خاطبهم بالنداء ويغض النظر عن تهديده بالعصيان ان لم يستجيبوا لنداءه .

وبهذا تبين جهل الشيخ (حيدر مشتت) واضطرابه وتبين ايضا ان كلام السيد احمد الحسن لا اشكال فيه مطلقا .

2- ان هؤلاء الذين خاطبهم احمد الحسن ووصفهم بالمقربين ، وغير ذلك لايدل هذا على انهم معصومون ولا يمكن ان يخذلوا الامام المهدي (ع) بل على العكس فان هؤلاء منكلفين وداخلين في الغربله والتمحيص ولا يتصور احد انهم بسبب قربهم من الامام او اتصالهم به (ع) يستطيعون معرفة رسول الامام (ع) وبدون أي مشقةفان هكذا فهم سطحي للغاية لان الحياة الدنيا دار امتحان وابتلاء ولا يسلم احد من الغربلة والتمحيص كل بحسبه وشدد عليه ابليس (لع)

ورجله لاغوائه ,اذ ورد عن ابي عبدالله (ع) (( يا حفص  يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل ان يغفر للعالم ذنب واحد ))[36] .

وورد عنهم (ع) أيضاً (( العلماء كلهم هلكى الا العاملون , والعاملون كلهم هلكى الا المخلصون , والمخلصون على خطر )) .

وورد أيضاً في كتاب الكافي عنهم (ع) ما معناه (( اذا مات المؤمن ترك على جيرانه بقدر مضر وربيعه من الشياطين كانوا مشتغلين به )) .

فكل البشر داخلة في الغربلة والتمحيص ، والكل قابلة في الانحراف الا من عصم الله تعالى كالنبي او الامام او من ينوب عن الامام خاصة وذلك لان الله لا يوجب طاعة احد على العباد الا ان يكون معصوما أي لايدخل الناس في باطل ولا يخرجهم من الحق , وسيرة الانبياء (ع) تشهد بذلك فهذا السامري (لع) كان من علماء بني اسرائيل وكان يرى ما تحت العرش ، وكان عنده كل او جزء من الاسم الاعظم ، وكان تكتب تحت يده اثنا عشر الف محبره ورغم ذلك وقف مع فرعون ضد نبي الله موسى (ع) وكان مثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث وان تتركه يلهث , وفي الحقيقة هي سنه جاريه ابتدأت بأبليس (لع) حيث كان يسمى ((طاووس الملائكة)) لجماله وكثرة عبادته ، ولكنه امتنع ان يسجد لادم (ع) فربما ان يعض هؤلاء الذين خاطبهم السيد احمد الحسن مثلهم ، كمثل ابليس كان مقربا ، ومع الملائكة ولكن عندما امتحنه الله بالسجود لآدم فشل في الامتحان ، واصبح (لعنة للناس اجمعين , فربما هؤلاء كانوا مقربين من الامام المهدي (ع) ولكن عندما امتحنهم بطاعة السيد احمد الحسن كبرت عليهم وتكبروا على السيد احمد الحسن وبذلك فشلوا واصبحوا امثال ابليس (لع) .

3- لعل الكثير من المقربين الذين خاطبهم السيد احمد الحسن قد امنوا به واظهروا ييعته وطاعته – وهذا علم موكول الى أهله – اذ ان معنى الاتصال بالامام المهدي (ع) يصدق حتى على الاتصال في عالم الرؤيا والكشف وكذلك المقربين لا يعلمون حقيقة امرهم وقربهم من الامام المهدي (ع) ولكن بسبب اخلاصهم وتفانيهم في خدمة الدين الحنيف عدهم الامام من المقربين , فلعل الكثير من هؤلاء الان قد امتثل لنداء السيد احمد الحسن وبايعه ولكن بشخصيته الظاهرية وليس الحقيقية من الاتصال و القرب ، بل لعله كما قلت يجهل حقيقة امره ، ولكنه بما انه اعلن طاعته وولائه للسيد احمد الحسن فيعتبر ملبيا لنداءه وهو الان من انصار الامام المهدي (ع) .

4- ولو تنـزلنا عن كل ما سبق فنقول ان ابطاء او تخلف قول صاحب الدعوة الإلهية لايدل على كذبه وبطلانه فهذا نبي الله موسى (ع) واعد قومه ثلاثين ليلة ، وبقي اربعين ليلة وبسبب ذلك ارتدوا وعبدوا العجل من دون الله تعالى , وهذا أيضاً نبي الله عمران أوحى له الله تعالى ان الذي في بطن زوجتك ولد وسيكون  نبي من انبياء الله تعالى واخبر قومه بذلك ثم انقلب الامر وولدة زوجت عمران مريم (ع) وكان النبي من ذريتها وهو عيسى (ع) .

وكذلك نبي الله نوح (ع) واعد قومه نزول العذاب على الكافرين عدة مرات ولم يكن ذلك وارتد اكثرهم بسبب ذلك , والقصص في هذا الموضوع كثير منعنا عن  سردها ضيق المقام ولكن سأكتفي بذكر بعض روايات اهل البيت (ع) التي تؤكد على جواز تخلف قول المعصوم لتعلق البداء وبذلك  قال تعالى (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) (الرعد:39)) .

عن ابي جعفر (ع) انه قال (… فأذا حدثناكم بحديث فجاء على ما حدثناكم به , فقولوا : صدق الله , واذ1 حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به , فقولوا صدق الله تؤجروا مرتين )[37] .

وعن اني حمزة الثمالي , قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول

((يا ثابت ان الله تعالى قد كان وقت هذا الامر في سنة السبعين (أي قيام القائم) فلما فتل الحسين (ع) استد غضب الله فأخره الى اربعين ومائه , فحدثناكم بذلك فأذعتم وكشفتم قناع الستر فلم يجعل الله لهذا الامر بعد ذلك وقتا عندنا ( يمحمو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ) , قال ابو حمزه فحدثت بذلك ابا عبدالله الصادق (ع) قال : قد كان ذلك)[38]

عن ابي عبدالله (ع) انه سئل عن قوله (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) قال : كتبها لهم ثم محاها ثم كتبها لابنائهم فدخلوها  والله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ))[39] .

وعن ابي عبدالله الجعفي قال: فال لي ابو جعفر محمد بن علي (ع) كم الرباط عندكم ؟ قلت : اربعون[40] , قال : لكن رباطنا رباط الدهر ومن ارتبط فينا دابه كان له وزنها ووزن وزنها ما كانت عنده , ومن ارتبط فينا سلاحا كان له وزنه ما كان في بني اسرائيل فأوحى الله عز وجل اليه ان ادع قومك للقتال فأني سأنصرك فجمعهم ثم توجه بهم فما ضربو بسيف ولا طعنو برمح حتى انهزموا , ثم اوحى الله اليه ان ادع قومك للقتال فأني سأنصرك فدعاهم فقالوا :وعتنا النصر فما نصرنا فأوحى الله تعالى اليه اما ان يختاروا القتال  او النار , فقال : يارب القتال احب الي من النار , فدعاهم فأجابة منهم ثلاثمائة وثلاث عشر عدة اهل بدر  فتوجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح الله عز وجل لهم )) .

ومحل الشاهد ان الذي خاطبهم السيد احمد الحسن لم يخبر بأنهم سوف يلبوا نداءه ، بل اشار الى امكان تخلفهم وعصيانهم بنفس البيان كما تقدم ذكره , وان تنزلنا جدا وقانا بأن السيد احمد الحسن قد اخير عن طاعتهم له فسواء لم يتحقق هذا  الا خبار او يتحقق متأخرا في المستقبل فلا يدل على كذب السيد احمد الحسن , فهذا القرأن الكريم والسنة النبويه المطهره تقص علينا كثير من الاخبارات التي اخبر بها الانبياء او الائمة ولم تحقق او تحققت متأخره زمانا ولم تدل على كذبهم لتعلق البداء بها , بل هناك اخبارات كثيرة اخبر الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم وتأخر تحققها زمانا طويلا , كأخبار الله تعالى الرسول (ص) بأنه سيفتح له مكة فكان صلح الحديبية وتأخر الفتح عدة سنوات .

واما قول السيد احمد الحسن للسيد محمود الحسني (عليه السلام) فذلك ان معنى السلام هو الامان ، فأعطى السيد احمد الحسن الامان للسيد محمود الحسني ، لان السيد محمود الحسني لم يتعرض لتكذيب السيد احمد الحسن في ذلك الوقت ، ولم يشن حرب الاستهزاء كما شنها قريش هذا الزمان على السيد احمد الحسن واما الان وعندما تساوى محمود الحسني مع البقية في تكذيب السيد احمد الحسن فلا سلام عليه ولا امان له من عذاب الله تعالى وسيف الامام المهدي (ع) وقلم السيد احمد الحسن الان وسيفه غدا ان لم يتب .

*** * ***

10-قول (حيدر مشتت) ( القحطاني)

((ذكرت في الكثير من منشوراتك قال لي ابي , اخبرني ابي , وغير ذلك كالمنشورات الصادرة منك بتاريخ (1 شوال 1424هـ .ق) المسمى البيان الاول ثم ذكرت في المنشور الصادر عنك بتاريخ (20 صفر 1424هـ .ق) ما هذا نصه ((وانا العبد الفقير اول من تبرأ منهم بعد جدي الامام المهدي (ع) )) فيرد عليك ان هذا تناقض واضح وانت تدعي العصمة فأن قلت المقصود بأبي معناه جدي استنادا الى الاجداد أباء وان صعدوا اقول : قد ذكري في منشورك (اليماني الموعود) الرواية الواردة عن الصادق (ع) عن أبائه عن رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته (…ثم يكون من بعد اثنى عشرا مهديا فأذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه اول المهديين له ثلاثة اسامي  اسم كأسمي واسم ابي وهو عبدالله  واحمد والاسم الثالث المهدي وهو اول المؤمنين)

اقول : الرسول (ص) كان في مقام البيان حيث قال يسلمها الى ابنه والمقصود ابنه بالمباشرة والا لوكان من ذؤيته لقال يسلمها الى رجل من ذريته او احد ابنائه او الى حفيده …) .

*** * ***

11- قول الشيخ (حيدر مشتت) :-

((ثم يرد هذة الروايه عدة اشكالات – أي رواية الوصية 0:- انمها متعارضة بروايات الرجعه وقل الائمة (ع) بأن الامام المهدي (ع) يسلمها الى الحسين (ع) ففي تفسير العياش عن صالح بن سهل عن ابي عبدالله (ع) في روايه طويله قال : ( بذلك جاء الحجة الموت فيكمون الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه وايلاجه حفرته الحسين ولا يلي الوصي الا الوصي ) وهذا يعني ان الذي يلي بعد الامام المهدي (ع) هو الحسين (ع) .

ويرد عليه بنقطتين :-

أ – لم ترد رواية قط تنص على ان الامام المهدي (ع) يسلمها للامام الحسين(ع) كما زعم ذلك الشيخ ( حيدر) كذبا وافتراءا على اهل البيت (ع) واتحدى الشيخ (حيدر) بأن يأتي بروايه صريحة .

ب- ان اروايات او الروايه التي تذكر ان بعد موت ((الحجة)) يليه الامام الحسين (ع) فهي لاتدل على ان الامام محمد بن الحسن العسكري (ع)  لان صفة الحجة لسيت منحصرة في شخص الامام فقط بل تصدق على المهديين الاثنا عشر من ذرية الاما م المهدي (ع) كما ورد النص على ذلك عن طريق الإمام الرضا (ع) في الدعاء للامام المهدي (ع) :

(( … اللهم اعطه في نفسه واهله وولده وذريته وامته وجميع رعيته ما تقر به عينه وتسر به نفسه …اللهم  صل على ولاة عهده والائمة من بعده وبلغهم أمالهم وزد في اجالهم واعز نصرهم وتمم لهم ما اسندت اليهم من امرك لهم وثبت دعائمهم واجعلنا لهم اعوانا وعلى دينك انصارا فأنهم معادن كلماتك وخزان علمك واركانم توحيدك ودعائم دينك وخالصتك من عبادك …))[41] .

وقد استدل السيد الشهيد الصدر (رحمه الله) على ترجيح حكم المهديين من ذرية

الامام المهدي (ع) على حكم الرجعة بكلام طويل نذكر شيئا منه على نحو الاختصار اذ قال (رحمه الله ) :-

((…ومن هنا سيقوم الامام المهدي (ع) بتعيين ولي عهده او خليفته خلال حياته وربما في العام الاخير ليكون هو الرئيس الاعلى للدوله العالمية العادلة بعده والحاكم الاول لفترة (حكم الاولياء الصالحين) (أي المهديين الاثنا عشر ) وبالرغم من هذا الحاكم الاول قد يكون هو افضل من الاحد عشر الاتين بعده بأعتبار انه نتيجة تربية الامام المهدي (ع) شخصيا والمغاصر لاقواله وافعاله واساليبه بخلاف من يأتي بعده من الحاكمين .

بالرغم من ذلك فأنه سيفرق فرقا كبيرا عن المهدي (ع) نفسه , الى حد

يصدق (( انه لاخير في الحياة بعده)) .

وقال ايضا (رحمه الله ) :-

(( …نعم لاشك ان الامام المهدي (ع) قبل وفاته قد اكد وشدد بأعلانات عالميه متكرره على ضرورة اطاعة خليفته وعلى ترسيخ (حكم الاولياء الصالحين) في الاذهان ترسيخا عميقا , الاان البشريه حيث لا تكون بالغه درجة الكمال المطلوب , فأنها ستكون فطنة العصيان والتمرد في اكثر من مجال .

ولكن وجود هذة المصاعب لا يعني الفشل بحال , بعد القواعد التربوية التي تلقاها هذا الحاكم عن الامام المهدي (ع) بكل تفصيل …))[42] .

وبهذا يتبين بطلان استدلال الشيخ (حيدر مشتت) على ان الذي يلي الحكم بعد الامام المهدي (ع) هو الامام الحسين (ع) وليس المهديين من ولده . ولكن هذا ليس غريبا على الشيخ (حيدر مشتت) فقد عودنا على الاستدلال المبعثر!!!.

*** * ***

12-قول الشيخ (حيدر مشتت) :

((استدل انصارك في كتاب ( النور المبين في اخبار الصادقين) بهذه الرواية وبالاخص (اول المؤمنين) هو الداعي , واليك نص الكلام بعد ذكر الرواية : (…وهو اول المؤمنين ) فهو اول من يؤمن بقضية الامام المهدي (ع) ومعلوم ان اول من يؤمن يكون هو الداعي كما كان ذلك في علي بن ابي طالب (ع) .

ويرد عليه ان الداعي هو رسول الله (ص) وليس امير المؤمنين (ع) فأمير المؤمنين اول من أمن برسول الله (ص) فأصبح اول المؤمنين , فهنا صاحبكم اما ان يكون هو الداعي فيكون له شبها بالرسول الكريم (ص)  واما ان يكون اول المؤمنين فيكون له شبها بالامام علي (ع) فلا يمكن ان يكون الداعي هو اول المؤمنين . كما لايخفى على ذي لب . ان معنى اول المؤمنين هو اول من امن بالداعي وبهذا يتضح بطلان كلامكم واستدلالكم )) انتهى .

و يرد عليه : -

هنا الشيخ حيدر مشتت يريد ان يثبت ان اول المؤمنين بدعوة ما لا يمكن ان يكون داعيا اليها او الى صاحبها وللرد على هكذا اشكال ساذج للغايه ,نقول ان امير المؤمنين وكما هو معلوم وثابت هو اول من امن بالرسول محمد(ص) ونصره فلذلك سمي بأول المؤمنين والان بعد ان ثبت ان الامام علي (ع) هو اول المؤمنين بالرسول محمد(ص) هل يمكن ان يتصف بأنه الداعي الى رسول الله(ص) او الى دعوة الرسول (ص) ؟!

وللاجابة على هذا السؤال اترك الجواب لكلام اهل البيت (ع) نفسه ليبينوا لنا ذلك لسد افواه الجهال الذين طغى جهلهم حتى انكروا البديهيات وبذلك اصبحوا اضحوكة للتاريخ .

جاء في مفاتيح الجنان في الصلاة على امير المؤمنين (ع) :-

(( اللهم صلعلى امير المؤمنين علي بن ابي طالب اخي نبيك ووليه ووصفيه ووزيره ومستودع علمه وموضع سره وباب حكمته والناطق بحجته والداعي الى شريعته وخليفته في امته …))[43] .

وجاء في الزيارة المطلقة الاولى لامير المؤمنين (ع) :-

((…السلام عليك يا ابا الحسن والحسين السلام عليك يا عمود الدين …وباب حكمة رب العالمين وخازن وحيه وعيبة علمه والناصح لامة نبيه والتلي لرسوله والمواسي له بنفسه والناطق بحجته والداعي الى شريعته والماضي على سنته اللهم اني اشهد انه قد بلغ عن رسولك ما حمل ورعى ما استحفظ وحفظ ما استودع …))[44]

وجاء في زيارة يوم الغدير عن الامام الصادق (ع) :-

((اللهم صل على وليك واخي نبيك وحبيبه وخليله وموضع سره …وأشرف عترته الذين أمنوا به وأبي ذريته وباب حكمته والناطق بحجته والداعي الى شريعته والماضي على سنته …))[45] .

وبهذا يثبت يقينا ان الامام علي ( ع) هو اول المؤمنين بالرسول محمد (ص) وهو ايضا الداعي الى شريعته (ص) وتبين ان اشكال الشيخ حيدر مشتت قد نسجه من عالم الخيال وانه من الشيطان لانه مخالف لكلام العتره الطاهرة (ع).

ورغم ان ما ذكرته كافيا في الرد على اشكال حيدر مشتت ولكن اذكرا شاهدا اخر من القرأن الكريم وهو قضية نبي الله موسى (ع) واخيه هارون (ع) اذ كان نبي الله هارون اول المؤمنين بموسى (ع) وكان داعيا له ومبلغا عنه لان موسى (ع) كان ثقيل اللسان فطلب من الله تعالى ان يرسل معه هارون ليكون ناطقا يأسمه لانه افصح لسانا وهذا ما حكاه الله تعالى في القرأن الكريم اذ قال تعالى (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآياتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) القصص: 34 –35 .

والحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمدواله الطاهرين وسيعلم الذينظلموا أل محمد أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين .

*** * ***

13-قول الشيخ حيدر مشتت :

(( الوارد والمعروف ان رسول الله (ص) دعى الى الاسلام والتوحيد وعندما ارسل الى كسرى ملك الفرس كتب له (اسلم تسلم) ولم يقل له مكني من حكم بلاد فارس كما انه عندما دعا قريش واهل مكة قالوا له ( ان كنت تريد مالا جعلناك اكثرنا مالا وان كنت تريد سلطانا وليناك علينا ) لكنه رفض كل ذلك واصر على الدعوة الى الاسلام والوارد ايضا في الروايات ان اليماني له دعوة كدعوة جده رسول الله (ص) وانه يدعوا الى اسلام جديد وانت تدعي انك اليماني واول عمل عملته انك طالبت من اهل العراق تمكينك من حكم العراق كما طالبت حكومات الدول الاسلامية المتسلطة والمنتخبه وخاطبت شعوب الدول الاسلاميه بتسليمك وتمكينك من حكومتها …))

ويــرد عليـــه:-

أ-صحيح ان الامام المهدي (ع) له بعض السنن من رسول الله (ص) وذلك ما ورد في الاحاديث عن العتره الطاهرة مثل انه يأتي يأمر جديد وانه يستأنف الاسلام من جديد ويهدم ما كان قبله وانه يقوم بالسيف ولكن هذا لايعني ان كل سنن الرسول محمد(ص) تجري مع القائم (ع) وذلك لاختلاف الزمان و الحال التي يقوم فيها القائم (ع) وبخصوص هذا الامر الذي نتكلم عنه واشكل به الشيخ حيدر مشتت على السيد احمد الحسن كيف انه يطلب الحكم من حكام البلاد الاسلامية مستشهدا بأن رسول الله (ص) ابتداءا لم يطلب الحكم من حكام الروم والفرس وغيرهم .

فاقول : ان القول بان الرسول محمد (ص) لم يطلب الحكم اطلاقا غير صحيح وهكذا قول مخالف للقرآن والسنه المطهره حيث ان الرسول محمد (ص) اراد ان يحكم مكه ويطبق حكم السماء عليها وعندما امتنع اهل مكه من الانقياد للرسول (ص) ولم يؤمنوا بدعوته وحاربوه هاجر بعدها الى المدينه ثم رجع الى مكه وفتحها بالسيف رغم انوف اهلها وبعدها اخذ الرسول محمد (ص) يرسل الجيوش الى بلاد متعدده لفتحها وتطبيق حكم الله تعالى عليها . وهذا ما نص عليه الله تعالى في كتابه الكريم قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) (النساء: 64) . وقال تعالى حكايه عن لسان الرسول (ص) : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31) وقال تعالى ((اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم )) ، وكذلك كل الانبياء والمرسلين كانت دعواتهم هادفة الى تطبيق حاكمية الله تعالى على البلاد والعباد ولا يكون ذلك الا بمباشرتهم لحكم البلاد بأنفسهم ,فما لكم كيف تحكمون !

وقد ورد في اخبار العترة الطاهرة ان الامام المهدي (ع) سوف يكون متشردا فيهذا الموضوع اكثر من رسول الله (ص) لان الرسول (ص) كان يتألف الناس ويلين اليهم احيانا تبعا للظروف الميحطة به عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال :-

(( قلت له صالح من الصالحين سمه لي – اريد القائم (ع) فقال : اسمه اسمي , قلت ايسير بسيرة محمد (ص) ؟ . قال : هيهات ,هيهات يا زرارة ,ما يسير بسيرته . قلت جعلت فداك , لم ؟ . قال ان رسول الله (ص) سار في امته بالمن ,كان يتألف الناس ,والقائم يسير بالقتل بذلك امر في الكتاب الذي معه ان يسير بالقتل لا يستتيب احدا , ويل لمن ناواه ))[46] .

وعن ابي عبدالله (ع) انه قال :-

(( ان عليا عليه السلام قال : كان لي ان اقتل المولي واجهز على الجريح ولكني تركت ذلك للعاقبة من اصحابي ان جرحوا لم يقتلوا والقائم له ان يقتل المولي ويجهز على الجريح ))[47] .

ب- ان قصة الرسول محمد (ص) مع قريش حين عرضوا عليه المال والولايه عليهم والتي استشهد بها الشيخ (حيدر مشتت) غريبة عن الموضوع الذي نحن بصدده ! ، لان الرسول محمد (ص) انما رفض قبول الولاية لانها كانت مشروطة يترك الرسول محمد (ص) للدعوة الاسلامية , ولوا كانت مع قبول رسالة الاسلام لبادر الرسول محمد(ص) على قبولها . لانها هي الهدف من رسالته أي الولايه مع الرسالة ليتسنى له تطبيق الدين الاسلامي على العموم .

وكذلك السيد احمد الحسن عندما طلب تسليم الحكم ، ليس مجردا عن قبول رسالته عن الامام المهدي ، بل مشروط بقبول الدعوة فالامر ليس امراً دنيويا ليصح إتهام السيد احمد الحسن بحب المنصب الدنيوي وذلك لانه لارأي لمن لايطاع ولكي يستطيع السيد احمد الحسن ان يهيأ القاعدة للامام المهدي (ع) . فلابد ان يتنحى قادة الدول الاسلامية وغيرها عن مناصبهم وتسليمها الى رسول الامام المهدي (ع) ، ولا يظر السيد احمد الحسن استهزاء اعدائه بذلك ، وعدم امتثال رؤساء الدول له . فله اسوة بالرسول محمد (ص) عندما ارسل كتبه الى الملوك بالاستسلام له ولددعوته الالهية الحقة وعندما مزق ملك الفرس كتاب الرسول محمد (ص) ، وبالتالي تسلط عليهم الرسول محمد (ص) رغما عن انوفهم وقتل مقاتليهم وغنم اموالهم وسبى نسائهم وكذلك الامر يعود كما بدأ .

وانظروا انا معكم من المنتظرين , والعاقبة للمتقين , وان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب . ولو كان السيد احمد الحسن طالبا لدنيا وحطامها لشارك هذة الوحوش (حاشاه) للنيل من هذة الجيفة وبأسهل الطرق وجنب نفسه استهزاء المستهزئين ومعاداة الظالمين وانه ليعلم ان هذا الطريق ذو الشوكة وماذا سيلاقي فيه من محن وشدائد وقلة الناصر وكثرة العدو.

ولكن هذه سيرة الانبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين (ع) وما دام مع الحق فلا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه كما قال علي الأكبر (ع) نسأل الله تعالى أن يجعلنا معه من الناصرين وللحق ممتثلين وان لا يوحشنا طريق الحق لقلة سالكيه .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وأله الطاهرين والعاقبة للمتقين وسيعلم الذين ظلموا أل محمد أي منقلب ينقلبون وان موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب . وعندها لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل .

*** * ***

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2