raya

فهرس المقال

وهناك كثير من هذه الروايات التي تصف الرايات السود الآتية من المشرق . لكن المهم هي الرواية التي تنص على أن الرايات التي تأتي من المشرق قبل قيام القائم عليه السلام فيها خليفة الله المهدي . والثابت في الروايات أن الإمام عليه السلام ياتي من مكة المكرمة باديا جهاده المسلح ضد كل الانحرافات . فكيف تنص هذه الرواية على أن المهدي عليه السلام يأتي مع الرايات السود من المشرق ! ولم أقرأ لأحد ذكر هذه الرواية واستطاع من حل التعارض الموجود مع ما هو ثابت عند الشيعة والسنة من أن الإمام عليه السلام أول قيامه من مكة المكرمة .

فإن قلتم : إن بعض الروايات تصف هذا الرجل الذي يأتي من المشرق بأنه (خليفة الله المهدي ) فإذا سلمنا أن المهدي يصح أن يطلق على غير الإمام ، ويمكن التمييز من خلال متن الرواية . فكيف يوصف غير الإمام عليه السلام بأنه خليفة الله؟

أقول : لا مانع من تسمية شخص بـ (خليفة الله) لا سيما إذا صح أن يسمى ذلك الشخص بالقائم أو المهدي . (فإن الخليفة يطلق لغة ويراد به عدة معان ، الأول: من استخلف في الأمر مكان من كان قبله ، فهو مأخوذ من أنه خلف غيره وقام مقامه . والثاني: الإمام الذي ليس فوقه إمام . والثالث: السلطان الأعظم ) المنتظر والمنتظرون ص292 ، تقديم جعفر السبحاني .

فالمعنى الأول يمكن أن يصدق على شخص يعينه الإمام قبل قيامه يكون ممهدا له عليه السلام ويأخذ الإرشادات والأوامر من الإمام عليه السلام . إضافة إلى كثير من الروايات التي تشير إلى ذلك منها :

عن محمد بن الحنفية قال: ((ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس يملأ الأرض عدلا يبني بيت المقدس بناء لم يبن مثله يملك اربعين سنة يكون هدنة الروم على يديه في سبع سنين بقين من خلافته ثم يغدرون به ، ثم يجتمعون له بالعمق فيموت غما ثم يلي بعده رجل من بني هاشم ثم تكون هزيمتهم وفتح القسطنطينية على يديه ، ثم يسير إلى رومية فيفتحها ويستخرج كنوزها ومائدة سليمان بن داود ثم يرجع إلى بيت المقدس فينزلها ويخرج الدجال في زمانه وينزل عيسى بن مريم فيصلي خلفه )) الملاحم والفتن ، الباب 182 .

عن الوليد عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن الوليد بن هاشم المعيطي سمع ابن عباس يحدث معاوية يقول: ((يلي رجل منا في آخر الزمان يملك أربعين سنة تكون الملاحم سبع سنين بقين من خلافته فيموت بالأعماق غما ثم يليها رجل منهم ذو شامتين فعلى يديه يكون الفتح – يعني الروم بالأعماق - )) الملاحم والفتن ، باب 179 .

عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ((ملك بني العباس يسر لا عسر فيه لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند والبربر والطيلسان لن يزيلوه ، ولا يزالون في غضارة من ملكهم حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب ألويتهم ويسلط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم ، لا يمر بمدينة إلا فتحها ، ولا ترفع راية إلا هدها ، ولا نعمة إلا أزالها ، الويل لمن ناواه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي ، يقول بالحق ويعمل به)) الغيبة للنعماني ص 258 .

فبغض النظر عن صحة أو خطأ بعض مضامين هذه الروايات إلا أنها تنص على خروج خليفة قبل الإمام المهدي  عليه السلام يوطئ له سلطانه ، وطبعا عندما تقول الروايات (خليفة) لا تقصد أن يكون نظيرا للإمام محمد بن الحسن عليه السلام . فالإمام عليه السلام هو الإمام المأمول ذو الشرف والفضل السيد الأكبر لا يدانيه أحد في مقامه وهو وجه الله في الأرض سلام الله تعالى عليه . ومما يعضد صحة هذه الروايات النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أهل بيته في مدح أصحاب القائم محمد بن الحسن عليه السلام وعلو شأنه عند الله تعالى .

عن الباقر عليه السلام قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وآله – ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه – اللهم لقني أخواني مرتين ، فقال من حوله من أصحابه : أما نحن أصحابك يا رسول الله ؟ فقال: لا إنكم أصحابي وأخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وارحام أمهاتهم ، لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد (أي الشوك) في الليلة الظلماء ، أو كالقابض على جمر الغظا ، أولئك مصابيح الدجى ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة )) بحار الأنوار ، ج52 ص141 .

وإذا رجعنا إلى كلام الله تعالى كفانا كل هذا الحديث إذا تركنا التعصب ونظرنا بعين البصيرة ، قال تعالى: ((ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين )) .

فإن المستضعفين هم أنصار الإمام المهدي عليه السلام سيمن الله عليهم ويجعلهم أئمة ويورثهم الأرض . ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا .

وإن قلتم : إن الثابت في الروايات أن الإمام هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، فكيف يوصف من يأتي من الممهدين قبل الإمام عليه السلام بأنه يملأ الأرض قسطا وعدلا ؟

أقول: إن هذا الاستعمال شائع في اللغة العربية ويؤيد صحته القرآن الكريم والسنة الشريفة والعرف السائد .

فاما في القرآن ففي قبض الأرواح فمرة يسندها الله تعالى إلى نفسه ، قال تعالى: ((الله يتوفى الأنفس حين موتها )) ومرة ثانية يسندها الله تعالى إلى ملك الموت ، ((قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم)) ومرة ثالثة يسندها الله تعالى إلى الملائكة ، قال تعالى : ((فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم )) محمد/27 .

فإنه لا تعارض في كل هذه الاستعمالات ، لأن ملك الموت والملائكة عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وبأمره يعملون . فعمل الملائكة الذين يعملون بأمر ملك الموت عليه السلام يعتبر عمل لملك الموت نفسه ، وكذلك عمل ملك الموت والملائكة يعتبر عملا لله تعالى ، لأن عملهم لا يكون إلا بأمره تعالى . فلا تعارض عندما نقول: الله يتوفى الأنفس أو ملك الموت يتوفى الأنفس أو الملائكة يتوفون الأنفس . فتأمل في ذلك .

واما في السنة فهذا الاستعمال شائع ولا يحتاج إلى بيان ، فإن أغلب الأحاديث التي تتحدث عن إنجازات الإمام المهدي عليه السلام تسندها إليه ، علما أن أكثر الأعمال والإنجازات يقوم بها أصحابه وأنصاره وجيشه ومع ذلك تسند للإمام المهدي عليه السلام لأنها بإشرافه وبأمره فتعتبر أعمالا له ولأصحابه ولجيشه وعماله ولا تعارض في المقام . فافهم ذلك وتدبر .

وأما في العرف فإن هذا الاستعمال مشهور بين الناس ، فمثلا عندما تقول : أن الملك الفلاني بنى المدينة الفلانية أو غزا البلد الفلاني ، فإن الملك لم يبن المدينة بيده ولم يغز البلد بمفرده ، وإنما عماله وجيشه هم الذين فعلوا ذلك ، ولكن ما دام هذا العمل بأمر وإشراف الملك نسب إليه ، فتمعن في ذلك .

المخرج من التعارض

إن الروايات التي وردت عن الأئمة عليهم السلام التي تخص قضية الإمام المهدي عليه السلام تغنينا عن كل تأويل وذلك إذا نظرنا إليها بعين البصيرة التي هي نور يعطيه الله لمن يشاء (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) .

فإن أكثر الروايات التي تعني الإمام المهدي محمد بن الحسن عليه السلام تذكر الإمام بقرينة تدل عليه وتميزه عن غيره ، وإليك بعض هذه الروايات وأعتذر عن الإحاطة بكل التفاصيل فإن ذلك يحتاج إلى بحث مستقل ولكن لا يسقط الميسور بالمعسور ، وكثيرة هي القرائن التي تميز شخص الإمام المهدي عليه السلام منها : الإمام ، يصلي خلفه عيسى بن مريم ، محمد بن الحسن العسكري ، صاحب الغيبة الطويلة ، ابن سبية ، ابن سيدة الإماء ، ذو الخال والشامتين ، التاسع من ولد الحسين عليه السلام ، الثاني عشر من الأئمة ، يقتل الدجال ، في كتفه علامة النبي صلى الله عليه وآله ، الذي يقوم بين الركن والمقام ، وغيرها من القرائن الخاصة بالإمام المهدي عليه السلام و لا يمكن أن تنطبق على غيره . وأما ما تشابه من هذه الروايات فيمكن أن نرجعه إلى المحكم من الروايات ومعرفة المراد منها .

قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام : ((.........فقيل له : يا رسول الله ، ومن الأربعة عشر ؟ فقال: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين، وآخرهم القائم .........)) ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) ص145 .

عن عبد الرحيم القصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام قول أمير المؤمنين عليه السلام : بأبي ابن خيرة الإمام ، أهي فاطمة عليها السلام ؟ فقال: إن فاطمة عليها السلام خيرة الحراير ، ذاك المبذخ بطنه ، المشرب حمرة ، رحم الله فلانا )) ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) ص363 .

عن أبي بصير ، قال: قال أبو جعفر عليه السلام أو أبو عبد الله عليه السلام – الشك من ابن عصام - : ((يا أبا محمد ، بالقائم علامتان : شامة في رأسه وداء الخراز في رأسه وشامة بين كتفيه من جانبه الأيسر تحت كتفه ، ورقة مثل ورقة الآس . ابن سبية ، وابن خيرة الإماء )) ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) ص363 .

عن الحارث بن المغيرة النصري ، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بأي شئ يعرف الإمام ؟ قال: بالسكينة والوقار ..........قلت: أيكون وصي ابن وصي ؟ قال: لايكون إلا وصي وابن وصي )) الغيبة للنعماني ص 249 .

عن أبي الجارود ، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام : إذا مضى الإمام القائم من أهل البيت فبأي شئ يعرف من يجئ بعده ؟ قال:  بالهدى والإطراق ، وإقرار آل محمد له بالفضل ، ولا يُسأل عن شئ بين صدفيها إلا أجاب )) الغيبة للنعماني ص 250 .

عن أبان بن عثمان قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : ((في حديث طويل ...... ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: ألا أبشرك ؟ ألا أخبرك ، يا علي ؟ فقال: بلى ، يا رسول الله .

فقال: كان جبرائيل عليه السلام عندي آنفا وأخبرني أن القائم الذي يخرج في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا من ذريتك من ولد الحسين .......ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جعفر بن أبي طالب ، فقال: يا جعفر ، إلا أبشرك ؟ ألا أخبرك ؟ قال: بلى يا رسول الله .

فقال: كان جبرائيل عندي آنفا فأخبرني أن الذي يدفعها إلى القائم هو من ذريتك أتدري من هو ؟ قال: لا .

قال: ذاك الذي وجهه كالدينار ، وأسنانه كالمنشار ، وسيفه كحريق النار ، يدخل الجبل ذليلا ويخرج منه عزيزا ، يكتنفه جبرائيل وميكائيل – أي أن هذا الممهد للإمام محفوظ ومؤيد بجبرائيل وميكائيل - .

ثم التفت إلى العباس ، فقال: يا عم النبي ، ألا أخبرك بما أخبرني به جبرائيل؟ فقال : بلى يا رسول الله . قال: قال لي جبرائيل : ويل لذريتك من ولد العباس. فقال : يا رسول الله ، أفلا أجتنب النساء ؟ فقال له : قد فرغ الله مما هو كائن)) الغيبة للنعماني ص 255 .

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2