raya

فهرس المقال

أقول: فكيف يمكن لشخص ان يقول نحن مأمورون بتكذيب من يدعي المشاهدة للإمام المهدي (ع) مستدلا برواية السمري والتي هي متشابهة ولها عدة وجوه.

فإني انصح هكذا أشخاص بأن يطلعوا ولو قليلا على سيرة أهل البيت والإحاطة بمصادرها حتى لا يقع في ورطة النقد العلمي فإن الميدان العلمي لا يرحم المخطأ أبدا والتاريخ لن يرحمه ايضا. فمن يدخل ميدان العلم مجردا عن المعرفة يكون (كساع إلى الهيجاء بغير سلاح) وخصوصا إذا كان يدعي انه من أهل العلم.

وفي الحقيقة أعجبني كتاب (المنتظر والمنتظرون) تأليف السيدة ام مهدي, تقدير جعفر السبحاني, فإن هذه المرأة يدلنا كتابها على انها مهتمة بقضية الإمام المهدي (ع), وانصح بعض الطلبة الذين يفتون بقضية الإمام (ع) بدون علم ولا هدى, ان يقتدوا بهذه السيدة في الاهتمام بتتبع روايات وسيرة أهل البيت عليهم السلام بدلا عن التركيز على المنطق والفلسفة والاصول أو تضييع الوقت ركضا وراء الدنيا, فبدل ان نكون علماء إسلام, نتحول إلى علماء يونان من حيث نعلم أو لا نعلم. وانصحهم بمراجعة كتابها المذكور فإن فيه فائدة لهم بلا شك. وسوف اذكر تعليقها على رواية السمري لانه لا غرابة ان ينتصر الإمام ببعض النساء دون الرجال الذين نبذوا الإمام وراء ظهورهم واتخذ كل منهم عجلا للعبادة حسب ما تشتهيه نفسه... كما فعل ذلك بنو اسرائيل عندما غاب عنهم موسى عليه السلام.

وإليك تعليق السيدة أم مهدي : (هل يمكننا أن نرى الإمام المنتظر عليه السلام في عصر الغيبة الكبرى ؟ أم ذلك ممتنع نظرا لما جاء في هذا التوقيع ؟ - أي رواية السمري - .

والجواب : لا شك في أن النيابة الخاصة ، بمعنى أن يكون شخص على صلة مستمرة به عليه السلام ، يعرض الناس مشاكلهم عليه ، ويعرضها بدوره على الإمام عليه السلام ، كما كان الأمر في الغيبة الصغرى ، أمر انتهى بانتهاء تلك الغيبة . وكل رواية تنفي إمكان الرؤية والمشاهدة في عصر الغيبة الكبرى ينبغي حملها على نفي هذا النوع من المشاهدة المقترنة بنيابة خاصة ، وقد صرح بهذا جمع من كبار العلماء رضوان الله عليهم وتدل نصوصهم بكل وضوح على أن التشرف بلقائه ممكن ، بل صرح أكثرهم بوقوعه . وإليك جانبا من أقوالهم :

الشيخ الطوسي :

إن الأعداء وإن حالوا بينه وبين الظهور على وجه التصرف والتدبير ، فلم يحولوا بينه وبين لقاء من شاءه من أوليائه على سبيل الاختصاص ، وهو يعتقد طاعته ويوجب اتباع أمره .

السيد ابن طاووس

يقول في رسالة المواسعة والمضايقة : وسمعت من شخص لا أذكر اسمه عن مواصلة بينه وبين مولانا المهدي عليه السلام . ولو كان يسوغ نقلها لبلغت عدة كراريس ، وهي تدل على وجوده المقدس وحياته ومعجزته .

ويظهر بوضوح من نصوص متعددة له عليه الرحمة موجودة في هذا الكتاب أن رؤيته عليه السلام والتشرف بلقائه أمر مفروغ منه ، ولا مجال للنقاش فيه أبدا . وأبرز ما في هذا المجال أنه ينقل قصة شخص رأى الإمام عليه السلام ، وأرسله الإمام إليه - أي إلى السيد ابن طاووس - . بل صرح السيد نفسه بسماع صوت الإمام عليه السلام فقال في كتاب مهج الدعوات : وكنت أنا بسر من رأى فسمعت سحرا دعائه عليه السلام ، فحفظت منه من الدعاء لمن ذكره من الأحياء والأموات : وأبقهم أو قال وأحيهم في عزنا وملكنا ، وسلطاننا ودولتنا ، وكان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة .

العلامة الحلي

بين قصص اللقاء ، قصة تشرف العلامة الحلي برؤية الإمام المهدي عليه السلام وهي موجودة في كتاب قصص العلماء للتنكابني العالم الجليل .

المقدس الأردبيلي

وهو عليه الرحمة من أئمة العلماء المحققين ، وسادة الزهاد المتهجدين ، وقصة تشرفه بلقاء المنتظر أرواحنا فداه ، صحيحة السند ، كما أن عددا من كبار العلماء نقلوها ، وذلك شهادة منهم بوقوع الرؤية . وإنه كذلك رأى الإمام عليه السلام في جامع الكوفة وسأله مسائل .

صاحب المعالم الشيخ حسن بن الشهيد الثاني

أورد المحدث النوري عليه الرحمة نقلا عن الدر المنثور ما يلي:

سمعت من بعض مشايخنا وغيرهم أنه لما حج كان يقول لأصحابه : نرجو من الله سبحانه أن نرى صاحب الأمر عليه السلام فإنه يحج في كل سنة فلما وقف بعرفة أمر أصحابه ان يخرجوا من الخيمة ليتفرغ لأدعية عرفة ويجلسوا خارجها مشغولين بالدعاء ، فبينما هو جالس إذ دخل عليه رجل لا يعرفه فسلم وجلس . قال: فبهت منه ولم أقدر على الكلام ، فكلمني بكلام - نقله ولا يحضرني الآن - وقام ، فلما قام وخرج خطر ببالي ما كنت رجوته وقمت مسرعا فلم أره ، وسألت أصحابي فقالوا : ما رأينا أحدا دخل عليك .

هذا النص تصريح باعتقاد صاحب المعالم بإمكانية رؤية الإمام عليه السلام .

الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة:

أورد في كتابه إثبات الهداة ، القصة التي يتحدث فيها عن رؤيته لصاحب الأمر عليه السلام بين النوم واليقضة ، ثم قال بعد إيراد عدة قصص مشابهة : وقد أخبرني جماعة من ثقاة الأصحاب أنهم رأوا صاحب الأمر في اليقضة وشاهدوا منه معجزات ، وأخبرهم بعدة مغيبات ودعا لهم ، وأنجاهم من أخطار مهلكات وكلها من أوضح المعجزات .

العلامة المجلسي صاحب البحار

لقد أورد العلامة المجلسي في بحار الأنوار العديد من قصص اللقاء مما يكشف بوضوح عن رأيه في مسألة التشرف بلقاء الإمام المهدي عليه السلام ورؤيته عليه السلام ز

السيد بحر العلوم

إننا نجد في قصص السيد بحر العلوم ، التي نقلت في كثير من المصادر بأسانيد صحيحة تصريحه مرارا بأنه هو قد تشرف بلقائه عليه السلام . وقد ذكر أن السيد بحر العلوم قد نزع قميصه وانخرط في صفوف الموالين في مواكب عزاء سيد الشهداء مشاركا في اللطم ، وعندما سئل عن سبب ذلك يقول : رأيت صاحب الأمر عليه السلام بينهم فلم يكن لي مما فعلت بدا .

بعد هذه الجولة في آراء العلماء الأعلام عبر القرون يكون الجواب الصحيح هو أنه لا مجال على الإطلاق نفي إمكانية التشرف بلقائه عليه السلام ومن حاول نفي ذلك فرأيه شاذ لا يلتفت إليه ، ويبقى أنه من الضروري تعزيز الاعتقاد بإمكانية الرؤية ووقوعها في نفوسنا .

والآن نحاول فهم دلالة توقيع السمري عليه الرحمة ، بما لا يتنافى مع قصص اللقاء : ............. ثانيا: والقول الفصل هو ما تنبه له المحقق الشيخ النهاوندي في كتابه الموسوعي القيم - العبقري الحسان - قال فيه : لا معارضة بين توقيع السمري وقصص اللقاءات من يحتاج إلى الجمع ، لأن التوقيع الشريف بصدد منع دعوى الظهور ، الظهور العلني للإمام ، وذكر المشاهدة في التوقيع بمعنى الظهور والحضور ، كما في الآية : ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) والقرينة على المعنى أمران : الأول قوله عليه السلام : فلا ظهور إلا بعد الهرج والمرج ، والفتنة والفساد. الثاني قوله عليه السلام : ألا من ادعى المشاهدة - أي الظهور ، ظهور الإمام عليه السلام - قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر . فكلاهما السفياني والصيحة من علامات الظهور ، وعلى هذا لا تعارض أبدا بين التوقيع الشريف وبين الحكايات.

إذن المشاهدة التي ينفيها الإمام عليه السلام أمران:

الأول: أن يدعي شخص النيابة الخاصة ، على غرار ما كان الأمر عليه في الغيبة الصغرى .

الثاني : أن يدعي ظهوره عليه السلام وانتهاء الغيبة الكبرى التي لا تنتهي إلا بالسفياني والصيحة . وكل المشاهدات التي تثبتها قصص اللقاء لا تنافي ذلك ، لأنها قصص عن رؤية الغائب صلوات الله عليه ) انتهى .

أقول: أحب أن أنبه السيدة أم مهدي وفقها الله ، إلى التفريق بين الظهور والقيام وأن الصيحة والسفياني من علامات القيام وهو قيام الإمام المهدي بين الركن والمقام في مكة المكرمة .

وأما الظهور والخروج فيكون بغتة كما نصفه بعض الروايات ، أنه كالساعة يأتي بغتة لا يعلمه إلا الله . فكيف تكون الصيحة والسفياني وباقي العلامات الحتمية علامات على ظهور الإمام عليه السلام إذ ينتفي كونه بغتة فجأة . والله أعلم وأحكم .

وأيضا تقول السيدة أم مهدي: وأما إنكار إمكانية الرؤية والتشرف بلقائه وخاصة مع وجود الشبهة التي أثارها فيهم توقيع السمري ... وإن هذا الإنكار يبقى لحسن الحظ ضمن الدوائر التي تزعم أن المنهج العقلي يتنافى مع المنهج الغيبي ، ولذلك ترفض المغيبات بتعال وازدراء .

وبديهي أن قصص التشرف بلقاء الإمام المهدي عليه السلام تلحق بالغيبيات ولذلك يأتي الموقف منها سلبيا عند هؤلاء . والواقع أن هؤلاء ابتلوا بالجهل المركب الذي يقع فيه من يدّعون أنهم ينتصرون للعقل ، فيفصلون بينه وبين الغيب . في حين أن القرآن الكريم يحدثنا بوضوح عن الإيمان بالغيب باعتباره الحقيقة التي يقود إليها العقل ) ص115 .

أقول: إن السيدة أم مهدي ربما لم تطلع على آراء بعض أهل العلم والتدين حاليا . فإنهم زادوا على أهل العقل الذين لا يؤمنون بالغيب ، حيث صدرت فتاوى عن بعض المراجع بعدم إمكان رؤية الإمام المهدي في عصر الغيبة الكبرى . بل ارتقى أحدهم فأفتى بعدم إمكان رؤية الإمام المهدي حتى في عالم المنام ، وخالف بذلك أبده البديهيات ، ولا أعلق على هكذا فتوى وأكتفي بذكر أحد علامات قرب قيام الإمام عليه السلام وهي (قلة العلم وكثرة الجهل) .

وأخيرا أقول إن هذه سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ، قال تعالى: (( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ )) (البقرة: 87) .

فقديما أهل الكوفة خذلوا الإمام علي عليه السلام حتى تمنى الموت وعدم البقاء معهم  حيث قال: (أمَ  والله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم، ليس بأنهم أولى بالحق منكم ، ولكن لطاعتهم معاوية ومعصيتكم لي . والله لقد أصبحت الأمم كلها تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أنا أخاف ظلم رعيتي . لقد استعملت منكم رجالا فخانوا وغدروا ولقد جمع بعضهم ما ائتمنته عليه من فيء المسلمين فحمله إلى معاوية وآخر حمله إلى منزله ......... ) ثم رفع يده فقال: (اللهم إني قد سئمت الحياة بين ظهراني هؤلاء القوم ، وتبرمت الأمل فأتح لي صاحبي حتى أستريح منهم ويستريحوا مني ، ولن يفلحوا بعدي ) الإرشاد للمفيد ص105 .

وسابقا أهل الكوفة بعثوا بكتبهم لأبي عبد الله الحسين عليه السلام يطلبون منه القدوم ويؤكدون له البيعة والنصرة بالمال والولد والنفس . فلما جاءهم غدروا به واسلموه بيد أرذل خلق الله .

وأما اليوم فالسنة معادة أيضا ، فنحن يوميا نبعث بالبيعة للإمام المهدي عليه السلام ونقرأ دعاء العهد ودعاء الفرج للإمام المهدي عليه السلام ، ولكن إذا جاءنا الإمام عليه السلام أو من يمهد له ، فإننا سوف نستقبله بالمتشابهات أمثال رواية السمري التي لها عدة وجوه ، ونتأول عليه القرآن ، كما ورد عن أهل البيت عليهم السلام بل ونقاتله على تأويله . وهذا عهد معهود وسنة متبعة .

وقولنا بعدم إمكان رؤية الإمام المهدي في عصر الغيبة الكبرى ، هو بعينه قول من يقول بعدم انتهاء الغيبة الكبرى وأن الإمام سيبقى غائبا إلى الأبد ولن يظهر (هلك في أي واد سلك ) . لأن في بداية ظهور الإمام عليه السلام لابد له من الاتصال ببعض المخلصين الناجحين في التمحيص الإلهي في عصر الغيبة الكبرى ، ويرشدهم إلى التمهيد لقيامه عليه السلام ، وهذا ما أشارت إليه عشرات الأحاديث الواردة عن الرسول محمد صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام .

((فما لهم عن التذكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة * بل يريدوا كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة * كلا بل لا يخافون الآخرة * كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة)) المدثر / 49 - 56 .

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2