raya

فهرس المقال

ثالثا: علي بن إبراهيم بن مهزيار:

فإن قصة لقاءه بالإمام المهدي (ع) نار على علم وقد رواها الشيخ الصدوق في كمال الدين والسيد مصطفى الكاظمي في بشارة الإسلام وغيرهم. وهي قصة طويلة سوف نقتصر على نقل اللقاء فقط: (....... فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نطع عليه من أديم أحمر متكئ على مسورة أديم، فسلمت عليه ورد عليّ السلام ولمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر لا بالخرق ولا بالبزق ولا بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللاصق ممدود القامة، صلت الجبين، ازج الحاجبين، ادعج العينين، اقنى الانف، سهل الخدين، على خده الأيمن خال، فلما ان ابصرت به حار عقلي في نعته، فقال لي يا بن مهزيار كيف خلفت اخوانك في العراق؟ قلت في ضنك عيش وهنات قوت توارت عليهم سيوف بني الشيصبان. فقال قاتلهم الله انى يؤفكون كأني بالقوم قد قُتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا ونهارا. فقلت متى يكون ذلك يا بن رسول الله؟ قال إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا ........ إلى آخر القصة) بشارة الإسلام ص 143.

رابعا: الشهيد السيد محمد صادق الصدر (قد):

ان كتاب (موسوعة الإمام المهدي) للسيد الصدر (قد) تعتبر اكبر كتاب تعرض لقضية الإمام المهدي (ع)، واكثر كتاب تعمقا في فهم الروايات. واعتبره اوسع شمولية من غيره لقضية الإمام (ع) حسب حدود اطلاعي.

ولذلك فإن الاستشهاد بكلام السيد الصدر (قد) يختلف عن الاستشهاد بكلام غيره، ومن أجل هذا سوف نسرد تقريبا كل تعليق السيد الصدر على رواية السمري التي أولوها قليلو الإطلاع على عدم جواز رؤية الإمام المهدي (ع) في عصر الغيبة الكبرى!!! ونتعرض لذلك من خلال ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: رأي السيد الصدر في نفس الرواية (أما كونه خبر واحد فهو ليس نقصا فيه، لما ثبت في علم أصول الفقه من حجية خبر الواحد الثقة. واما القول بعدم حجيته فهو شاذ لا يقول به إلا القليل النادر من العلماء. وأما كونه خبر مرسل، فهو غير صحيح، اذ رواه الشيخ في الغيبة ........ وأما كونه ضعيفا، فهو على تقدير تسليمه، يكفي للإثبات التاريخي، كما قلنا  في مقدمة هذا التاريخ وان لم يكن كافيا لإثبات الحكم الشرعي، كما حقق في محله. وأما إعراض الشيخ الطوسي والأصحاب عن العمل به، فإنما تخيله صاحب الاشكال، بإعتبار اثبات الشيخ وغيره رؤية الإمام المهدي (ع) في غيبته الكبرى. وهذا مما لا شك فيه، إلا انه انما يصلح دليلا على اعراضهم لو كانت هناك معرضة ومنافات بين التوقيع واثبات الرؤية، واما مع عدم المعارضة - على ما سيأتي - فيمكن ان يكون العلماء: الشيخ الطوسي وغيره قد التزموا بكلا الناحيتين، من دون تكاذب بينهما. ومعه لا دليل على هذا الإعراض منهم) الغيبة الصغرى ص641.

وملخص كلام السيد الصدر: ان الرواية خبر واحد، ولها الحجية في الاثبات التاريخي، ويعتبرها ضعيفة وغير كافية لإثبات الحكم الشرعي.

الوجه الثاني: بالنسبة للأخبار التي تنقل لقاءات الإمام المهدي (ع) مع كثير من العلماء والناس، فيقول السيد الصدر: (الطعن في الأخبار الناقلة لمشاهدة الإمام المهدي (ع) في غيبته الكبرى سندا، أي من ناحية رواتها، والشطب عليها جملة وتفصيلا. كما يميل إليه المفكرين المحدثين.

إلا ان هذا مما لا سبيل إلى تصديقه. فإنها طائفة ضخمة من الأخبار قد يصل عددها إلى عدة مئات. على ان بعضها مروي بطرق معتبرة وقريبة الإسناد فلا يمكن رفضها بحال. وهذا كله واضح لمن استقرأ تلك الأخبار وعاش اجوائها.......) الغيبة الصغرى ص642.

الوجه الثالث: وهو حل التعارض الذي تخيله البعض بين رواية السمري وبين أخبار المشاهدات التي لا تقبل الرد. ويفرض السيد الصدر سبعة مستويات، الثلاثة الأولى لا تهم هذا الموضوع لانها تخص من رأى الإمام (ع) مع عدم ادعاء المشاهدة أمام الناس. وسوف ننقل باقي المستويات:

المستوى الرابع: كون الفرد يرى الإمام المهدي (ع) ويخبر صراحة انه رأى المهدي، متعهدا بإثبات ذلك. إلا انه يذكره مدعما بالبراهين والأدلة التي تورث القطع للسامع بأن الشخص المرئي هو المهدي نفسه. لإستحالة ان يقوم بذلك شخص سواه عادة.

ففي مثل ذلك وان اقتضى الفهم الابتدائي للتوقيع نفي المشاهدة على  هذا المستوى، إلا انه بحسب الدقة، يستحيل دلالة التوقيع على ذلك، لفرض كوننا قاطعين بكون المرئي هو الإمام المهدي (ع) والقاطع يستحيل عقلا ان يحتمل الخلاف أو يكلف بالتكذيب. ومعه يكون الحكم يكون مدعي المشاهدة مفتر كذاب، مختصا بصورة الشك بما إذا كان المرئي هو المهدي (ع) أو غيره. ولا يشمل صورة العلم بكونه هو المهدي (ع) فكأن المهدي (ع) من توقيعه الشريف يريد ان يقول: انه إذا اخبرك شخص بانه رأى المهدي وشككت بقوله فإحمله على انه كاذب، بمعنى ان القاعدة العامة في دعوى المشاهدة هو الكذب وعدم المطابقة مع الواقع، إلا مع القطع بالثبوت والمطابقة. والمفروض على هذا المستوى القطع بذلك. فلا يكون منفيا بالتوقيع كما هو واضح.

ونحن إذا استعرضنا أخبار المشاهدة، نجدها جميعا مدعمة بالشواهد القطعية الدالة على كون الشخص المرئي هو الإمام المهدي (ع) فإن هذه الشواهد هي السبيل الوحيد إلى معرفة ذلك. إلا أننا الآن حيث لم نعش هذه الشواهد ولم نعاصرها وكان كل خبر مستقلا، ظنيا بالنسبة الينا، فما عندنا من العلم فعلا، هو العلم الناشيء من التواتر، حيث قلنا بأن هذه الأخبار تفوق التواتر. اذن فنحن نعلم ان أشخاصا اخبروا عن مشاهدة المهدي وعاشوا شواهد قطعية عن ذلك، ومعه لا يمكن ان تكون مثل هذه الاخبارات مشمولة للتوقيع الشريف بحال. فعلى هذه المستويات الاربعة, التي تنتظم فيها سائر الأخبار, ولا يكاد يشذ منها شيء ترتفع المعارضة المتخيلة بين التوقيع الشريف واخبار المشاهدة. ولا يكاد يكون التوقيع نافيا لها بحار.

المستوى الخامس: ان الفرد يخبر عن مشاهدة الإمام المهدي (ع) من دون ان يقترن خبره بدليل يوجب القطع أو الاطمئنان بأن المرئي هو المهدي (ع) نفسه.

وهذا المستوى لا يكاد يوجد في أخبار المشاهدة, فإنها كلها أو الأعم الأغلب منها على الأقل, تحتوي على الدلائل القطعية على ذلك كما قلنا. نعم لو فرض وجود مثل هذا الخبر أو سمعت شيئا من ذلك من احد بدون أن يقترن بدليل واضح, فاعرف انه كذاب مفتر. فإنه يكون مشمولا للتوقيع الشريف، لو اقتصرنا على قسم من عبارته. ولا ضير في ذلك, فإن المنفي هو اقل القليل وهو يحملنا على التنزه عن الدعاوى الفارغة والاستغلالات الخرافية المتعمدة.

نعم لو اخذنا بقوله عليه السلام: وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة وفهمنا منه التنبيه على الدعوات المنحرفة بالخصوص, على ما سيأتي على المستوى الآتي.. كان ذلك قرينة على ان دعوى المشاهدة المقترنة بالدعوى المنحرفة هي الكاذبة دائما. ومعه يكون ادعاء المشاهدة المجرد عن الدعوى المنحرفة, غير منصوص على كذبه في التوقيع, وان تجرد عن الدليل الواضح, بل يبقى محتمل الصدق على اقل تقدير.

المستوى السادس: ان يدعي شخص مشاهدة الإمام المهدي (ع), بدون برهان واضح كالمستوى السابق ولكنه يدعي ان المهدي (ع) قد قال له أمورا أو أمره بتبليغ اشياء نعرفها لكونها باطلة ومنحرفة. فيحاول هذا الفرد ان يتزعم باسم المهدي (ع) مسلكا منحرفا أو حركة ضالة في داخل نطاق القواعد الشعبية المؤمنة بالمهدي (ع) من أي نوع من انواع الانحراف كان. والادعاء على هذا المستوى كاذب ومزور جزما للعلم بعدم صدور ما هو باطل من الإمام الحق المذخور لدولة الحق. والمطمئن به هو ان هذا المستوى من الادعاء هو المقصود من التكذيب في التوقيع الشريف. فإن المستظهر من قوله عليه السلام: وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة. كون المراد منه الإشارة إلى حدوث دعوات منحرفة وحركات غير محمودة في داخل القواعد الشعبية الإمامية, تقوم على دعوى المشاهدة, خلال الغيبة الكبرى. مع الفات نظر المؤمنين وتحذيرهم من تلك الدعوات, وتنبيههم على خطرها على الإسلام والمجتمع الإسلامي.

اذن فمدعي المشاهدة كاذب مزور في خصوص ما إذا كان منحرفا ينقل أمورا باطلة عن الإمام المهدي (ع). واما فيما سوى ذلك فلا يكون التوقيع الشريف دالا على بطلانه. سواء نقل الفرد عن المهدي (ع) أمورا صحيحة بحسب القواعد الإسلامية أو محتملة الصحة على اقل تقدير, أو لم ينقل شيئا على الاطلاق.

المستوى السابع: ان يؤمن شخص بإنسان انه هو المهدي المنتظر كما حدث في التاريخ خلال الدعوات المهدوية المتعددة. فيخبر - إذا رآه - انه رأى المهدي.

وهذا يكون كاذبا جزما, لأنه وان كان رأى مدعي المهدوية, إلا انه لم ير المهدي الحقيقي المعين من قبل الله تعالى لإنقاذ العالم من الظلم في اليوم الموعود. فإخباره برؤية المهدي (ع) لا يكون مطابقا للواقع وان اعتقد المخبر صدقه. فيكون المراد من التوقيع الشريف هو التحذير من هذه الدعوات المهدوية الباطلة.

والمعارضة - على هذا المستوى - غير موجودة بين التوقيع الشريف واخبار المشاهدة. فان التوقيع وان كان مكذبا لهذه المشاهدة, إلا ان أخبار المشاهدة المقصودة لا تثبها, فأنها جميعا تدور حول مشاهدة المهدي الغائب محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام دون غيره. وهو المهدي الحقيقي بالفهم الامامي, وعند من يعترف بصحة هذا التوقيع الشريف ونفوذه. ومعه لا معنى لهذه المعارضة المدعاة .......

اذن فقد تحصل من كل ذلك ان الاشكال الذي ذكروه غير وارد على التوقيع ولا على أخبار المشاهدة, وانه بالإمكان الاخذ به وبأخبار المشاهدة, ولا يجب تكذيبها إلا ما كان قائما على الانحراف والخروج عن الحق...) الغيبة الصغرى ص 654.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2