raya

فهرس المقال

أقول إن المرجعيات قد تعددت وتضاربت آرائها وتناحرت بعضها مع البعض الآخر وهذا الكلام يشهد به الواقع ولا ينكره إلا مكابر للحقيقة .

فإذا كانت المرجعيات متناحرة فيما بعضها وكل يجر النار إلى قرصه ، فهل من الممكن أن يكون الكل سبل إلى الإمام المهدي عليه السلام وهذا مما يضحك الثكلى ، لأن الحق واحد ولا يتعدد بخلاف الباطل . (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) فعبر عن النور وهو الحق بالمفرد وعن الظلمات وهي الباطل بالجمع .

وإذا كانت إحدى المرجعيات حق وسبيل إلى الإمام المهدي والبقية باطل فهل يمكن تمييز هذه المرجعية وهل هي سائرة نحو رضا الإمام المهدي عليه السلام.

وفي النهاية وعند ظهور الإمام عليه السلام نحو رضا الإمام المهدي عليه السلام.

وفي النهاية وعند ظهور الإمام عليه السلام وعند طلوع الشمس تتبين الحقائق ، وإذا بغالبية المجتمع قد اتخذ كل واحد منهم خليلا دون الإمام عليه السلام ، ويومها لا تنفع الندامة صاحبها ، فيقول يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الإمام المهدي عليه السلام بعد إذ جاءني نداءه . ((أفمن يهدي الى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون )) .

إعرف الحق تعرف أهله

في كتاب بعثه الإمام علي عليه السلام إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة (ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك ، ولا صاحب إلا وجهك . ولا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها ، فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها ، وانظر الى ما اجتمع عندك من مال الله فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع الفاقة والخلات ، وما فضل عن ذلك فاحمله غلينا لنقسمه فيمن قبلنا ) .

* عن أمير المؤمنين من وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم ((أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإني سمعت جدكما صلى الله عليه وآله يقول : (صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ) والله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم (صلوا أفواههم بالإطعام ولا تقطعوه عنها) ولا يضيعوا بحضرتكم، .................وعليكم بالتواصل والتباذل (العطاء) . وإياكم والتدابر والتقاطع . لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم .)) نهج البلاغة ج3 ص76 .

أقول : أترك التعليق على هذه الوصية للقارئ اللبيب. لكي يعرف هل يوجد صلاح ذات البين وهل يوجد تواصل وتبادل بين علماء الشيعة وهل حاولوا ان يصلحوا هذا التقاطع والتدابر. وأما قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالواقع الخارجي للمجتمع خير شاهد ودليل على إهمال هذه الفريضة العظيمة. فالتقية أصبحت شعار القوم وأحبوا لهم من آبائهم وأمهاتهم كما جاء في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام، وكأنهم يقولون بلسان حالهم (التقية من المهد إلى اللحد).

* وفي كتاب له عليه السلام إلى امرائه على الجيوش (أما بعد فحقا على الوالي ان لا يغير على رعيته فضل ناله ولا قول خص به، وان يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده وعطفا على إخوانه.......... نهج البلاغة ج3 ص79.

* وفي كتاب له عليه السلام الى عماله على الخراج (... فانصفوا الناس من أنفسكم. واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة. ولا تحسموا احد عن حاجته، ولا تحبسوه عن طلبته) نهج البلاغة ج3 ص80.

* ومن عهد له عليه السلام كتبه مالك ابن الحارث الاشتر ((...... ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البأس والزمنى (العاهة المانعة عن الاكتساب) فان في هذه الطبقة قانعا ومعترا (القانع الذي يسأل مع الذلة والمعتر الذي يعطى بلا سؤال). واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم، واجعل لهم قسما من بيت المال وقسما من غلات صوافي الإسلام في كل بلد، فان للأقصى منهم مثل الذي للأدنى. وكل قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم بطر، فانك لا تعذر بتضييعك التافه لأحكامك الكثير المهم فلا تشخص همك عنهم، ولا تصعر خدك لهم، وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ففرغ لذلك ثقتك من أهل الخشية والتواضع، فليرفع إليك أمورهم، ثم اعمل فيهم بالأعذار إلى الله يوم تلقاه، فان هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم، وكل فاعذر إلى الله في تأدية حقه إليك. وتعهد أهل اليتيم وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه، وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل. وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العافية فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم، واجعل لذوي الحاجات منك حسنا تفرغ لهم فيه شخصك، وتجلس لهم مجلسا عاما فتتواضع فيه لله الذي خلقك وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك، حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في غير موطن ((لن تقدس امة لا يأخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع)) أي التردد نهج البلاغة ج3 ص100.

أقول كيف يمكن لمن بيده أموال المسلمين أن يتجاهل هذا الكلام وهذه النصائح العظيمة التي تبين لنا سيرة أهل البيت وإخلاصهم وتفانيهم من أجل إصلاح الأمة وتوحيد الكلمة والعطف على الفقراء والمساكين واليتامى الذين لا يجدون حيلة ولا ملجأ يلجأون إليه.

كيف ينام مملوء البطن مرتاح البال محروس العيال، وفقراء المسلمين يبيتون بطونهم جائعة، يلتحفون هم المعاش، والمرضى وما ادراك ما المرضى كم من مريض مات بعلته، بسبب العوز وعدم توفر العلاج، وكم من مريض قضى عمره بالآلام والحسرات لا يجد حيلة للشفاء من مرضه والطامة الكبرى اليتامى..... أين أنت يا كافل اليتامى......

ساعد الله قلبك يا مولاي يا صاحب الزمان كل هذا يجري وأنت عالم به وتنظر إليه، وأنت صاحب القلب الرؤوف العطوف.

متى تأخذ بثاراتك وثارات هؤلاء البأساء من الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل فإنهم سيبقون هكذا حتى ظهورك سلام الله وصلواته عليك يا مولاي.

إن هذه الوصايا النبيلة التي يوصي بها أمير المؤمنين عليه السلام يجب أن تتوفر في كل من ينصب نفسه لإمامة المسلمين وإدارة شؤونهم . أما إذا فقدت الوحدة الإسلامية عموما والشيعية خصوصا ، وتناحر علماء المذهب الواحد فيما بينهم ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وشاع الهرج والمرج ، وأهمل اليتيم والمسكين ولم يوصل إليه حقه ، وشاعت الفواحش ........الخ من الأمور ، فعند ذلك يجب أن تظهر سفينة أهل البيت في هذه اللجج الغامرة حتى ينجو من نجا عن بينة ويهلك من هلك عن بينة .

والأمر المهم الذي كتب هذا الكتيب من أجله هو أن أغلب المؤمنين عنهم جهل كبير في كيفية الظهور والتمهيد له . وكيفية العمل الذي يوصل إلى نصرة الإمام المهدي عليه السلام وفهم العلامات التي تسبق أو تعاصر ظهر الإمام عليه السلام .

فلذلك سوف نسرد الروايات الدالة على التمحيص قبل الظهور وحال الناس قبل الظهور من الفتن والاختلاف .

الغربلة والتمحيص

(( ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون )) العنكبوت/ 1-2

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال ((مع القائم عليه السلام من العرب شئ يسير . فقيل له : إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير . قال: لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ، وسيخرج من الغربال خلق كثير )) الغيبة ص 212 .

عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سمعه يقول ((ويل للعرب من شر قد اقترب . قلت : جعلت فداك ، كم مع القائم من العرب؟ قال: شئ يسير . فقلت: والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير . فقال: لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ، ويخرج مع الغربال خلق كثير )) الغيبة/ ص 93 .

أفول هذا أكبر دليل على أن الناس قبل الظهور وخاصة الشيعة تتحدث بأمر الإمام المهدي عليه السلام وتنتظره ظاهرا . ولكن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فتسقط أكثر الناس من خلال الغربلة والتمحيص حتى لا يبقى إلا من أخذ الله ميثاقه .

عن علي بن الحسين عليه السلام قال: لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض ، ويتفل بعضكم في وجوه بعض ، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر ، ويلعن بعضكم بعضا . فقلت له: ما في ذلك الزمان من خير ؟ فقال علي بن الحسين عليه السلام : الخير كله في ذلك الزمان ، يقوم قائمنا ويدفع ذلك كله )) الغيبة/ ص213 .

عن مالك بن ضمرة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام ((يا مالك بن ضمرة ، كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا – وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض - ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما عند ذلك من خير ؟ قال: الخير كله عند ذلك يا مالك ، عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله فيقتلهم ، ثم يجمعهم الله على أمر واحد )) الغيبة ص214 .

أقول هذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على اختلاف الشيعة قبل الظهور حتى يعادي بعضهم بعضا وهذا ما يشهد به واقع الحال الذي نعيشه الآن من الفرقة والتناحر ((كل حزب بما لديهم فرحون)) .

عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ((لتمحصن يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين ، وإن صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج منها ، وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا ، ويصبح وقد خرج منها)) . الغيبة/ ص214 .

أقول يدل هذا الحديث علة أن غالب الفتن سوف تكون في الدين بحيث يصبح الرجل على شريعة أهل البيت ويمسي وقد خرج منها إلى غيرها ، وهذا تحذير إلى كافة المؤمنين أن ينظروا إلى من يتبعونه ، فإذا كان يمثل أخلاق أهل البيت اتبعوه وإلا فهم خارجين عن شريعة أهل البيت .

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (( والله لتكسرن تكسر الزجاج ، وأن الزجاج ليعاد فيعود كما كان ، والله لتكسرن تكسر الفخار ، وإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان ، ووالله لتغربلن ، ووالله لتميزن ، ووالله لتمحصن حتى لا يبقى منكم إلا الأقل ، وصعر كفه )) . ثم يعلق الشيخ النعماني (فتبينوا – يا معشر الشيعة – هذه الأحاديث المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من الأئمة عليهم السلام ، واحذروا ما حذروكم ، وتأملوا ما جاء عنهم تأملا شافيا ، وفكروا فيها فكرا تنعمونه ، فلم يكن في التحذير شئ أبلغ من قولهم ((إن الرجل يصبح على شريعة من أمرنا ، ويمسي وقد خرج منها ، ويمسي على شريعة من أمرنا ، ويصبح وقد خرج منها)) . أليس هذا دليل على الخروج من نظام الإمامة وترك ما كان يعتقد منها إلى تبيان الطريق .

وفي قوله عليه السلام ((والله لتكسرن تكسر الزجاج وأن الزجاج ليعاد فيعود كما كان ، والله لتكسرن تكسر الفخار فإن الفخار يتكسر فلا يعود كما كان )) فضرب ذلك مثلا لمن يكون على مذهب الإمامية فيعدل عنه إلى غيره بالفتنة التي تعرض له ، ثم تلحقه السعادة بنظرة من الله فتبين له ظلمة ما دخل فيه وصفاء ما خرج منه ، فيبادر قبل موته بالتوبة والرجوع إلى الحق فيتوب الله عليه ويعيده إلى حاله في الهدى كالزجاج الذي يعاد بعد تكسره فيعود كما كان ، ولمن يكون على هذا الأمر فيخرج عنه ، ويتم على الشقاء بأن يدركه الموت وهو على ما هو عليه غير تائب منه ، ولا عائد إلى الحق فيكون مثله كمثل الفخار الذي يكسر فلا يعاد إلى حاله ، لأنه لا توبة له بعد الموت ولا في ساعته ، نسال الله الثبات على ما من به علينا ، وأن يزيد في إحسانه إلينا فإنما نحن له ومنه . (إنتهى) .

أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله الحمدي من كتابه في سنة ثمان وستين ومائتين ، قال: حدثنا محمد بن منصور الصقيل ، عن أبيه ، قال: دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام وعنده جماعة ، فبينا نحن نتحدث وهو على بعض أصحابه مقبل إذ التفت إلينا وقال: (( في أي شئ أنتم؟ هيهات هيهات لا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تمحصوا ، هيهات ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا ، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تغربلوا ، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم إلا بعد إياس ، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى يشقى من شقي ، ويسعد من سعد )) الغيبة /216 .

عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (( كونوا كالنحل في الطير . ليس شئ من الطير إلا وهو يستضعفها ، ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك . خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم ، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين ، وحتى لا يبقى منكم – أو قال من شيعتي – إلا كالكحل في العين ، والملح في الطعام وسأضرب لكم مثلا وهو مثل رجل كان له طعام فنقاه وطيبه ، ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء الله ، ثم عاد إليه ، فإذا هو قد أصابه السوس فأخرجه ونقاه وطيبه ، ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله ، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر لا يضره السوس شيئا ، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتنة شيئا )) الغيبة للنعماني ص218 .

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (( لو قد قام القائم عليه السلام لأنكره الناس ، لأنه يرجع إليهم شابا موفقا ، لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول )) . الغيبة للنعماني ص219 .

عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: ((قال: إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال ، فانبذوه إليهم نبذا ، فمن أقر به فزيدوه ، ومن أنكره فذروه ، إنه لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا )) الغيبة للنعماني ص210 .

أقول : لا يسلم من هذه الفتنة إلا من كان مواليا لأهل البيت بقلبه وليس بلسانه فقط أي من سار على نهجهم وتحلى بأخلاقهم وكان من أهل البصائر وأصحاب القلوب الصافية التي تهوي إلى أهل البيت لأول وهلة ((وجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)). وهذه الفتن عامة لجميع الناس لا ينجو منها جاهل ولا عالم والدليل على ذلك أن الناجين في ذلك الامتحان قليل من الناس . وإلا إذا كان العلماء غير مشمولين بالغربلة والتمحيص وأنهم يعرفون الإمام عند ظهوره وقيامه أو أن الإمام يعرف عن طريق العلماء ، فلا توجد مشكلة أصلا فإن أكثر الناس مقلدون للعلماء فإذا عرفه العلماء اتبعهم الناس وبالتالي فإن الذين ينصرون الإمام ملايين الناس ولا توجد أي غربلة أو تمحيص أصلا وهذا مخالف لما جاء في الروايات .

نظر أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى الحسين عليه السلام فقال : إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله سيدا ، وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيكم يشبهه في الخلق والخلق ، يخرج على حين غفلة من الناس ، وإماتة للحق، وإظهار للجور ، والله لو لم يخرج لضربت عنقه ، يفرح بخروجه أهل السماوات وسكانها ، وهو رجل أجلى الجبين ، أقنى الأنف ضخم البطن ، أزيل الفخذين ، بفخذه اليمنى شامة ، أفلج الثنايا ، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا )) غيبة النعماني ص222 .

أقول : إن في هذا الحديث دلالة واضحة على أن قبل ظهور الإمام المهدي عليه السلام تكون غفلة عند الناس ويموت الحق ويظهر الباطل . وموت الحق سببه هو الخروج عن سيرة أهل البيت عليهم السلام كترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكثرة الاختلاف والفتن في الدين ، وعدم الاهتمام بأمور المسلمين كمراعاة اليتيم وإطعام الفقير والمسكين وغيرها كثير من الانحرافات عن سلوك أهل البيت عليهم السلام .

فعلى الناس أن ينهضوا من نوم الغفلة وأن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبهم الإمام قبل حساب الله تعالى ، وأن لا يتبعوا أحدا حتى يضعوه تحت مجهر أهل البيت عليهم السلام ليعرفوا الخبيث من الطيب ولا يكونوا مصداقا لقوله تعالى ((هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)) الكهف / 103 – 104 .

(هل يمكن مشاهدة الإمام (ع) في عصر الغيبة الكبرى)

لقد باتت علاقة الناس بالامام المهدي (ع) في هذا الزمان تكاد لا تذكر بل اصبح من يهتم بأمر الإمام المهدي (ع) محطا للتهم الغريبة عن الدين وكأن الناس تقول (مات أو هلك في أي واد سلك) كما ورد عن أهل البيت عليهم السلام.

واكثر من ذلك اصبح من يتكلم بأمر الإمام (ع) ورؤية الإمام موضع استهزاء من قبل الناس، بل موضع استهزاء لبعض من يُسمون بطلبة الحوزة العلمية. غافلين عن ان الاستهزاء والتكذيب على مر العصور كان موجها للأنبياء والمرسلين والأئمة والاولياء والمؤمنين من قبل المرتابين والمشككين ((يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون)) يس 30. ((الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين)) البقرة 15- 16.

ومن اهم المواضيع التي كثر فيها الكلام والأخذ والرد هو أمكان رؤية الإمام المهدي (ع) في زمن الغيبة الكبرى. وكثر التخبط فيها وصرح البعض بآرائهم بعدم الرؤية من غير حجة ولا برهان بل اتبعوا ما تشابه من الحديث ((فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)) آل عمران 7.

واتخذه ابليس دابة يمتطيه في كل شبه ويخرجه من كل هدى. فقررت ان اكتب القول الفصل في هذا الموضوع، والقول الصريح بدون مداهنة ولا تدليس وعلى ان لا تأخذني في الله لومة لائم، والله المستعان على ما تصفون.

فأقول: ان اثبات أمكان رؤية الإمام المهدي (ع) في عصر الغيبة الكبرى من البديهيات التي شاعت واشتهرت بين كافة طبقات المجتمع ولا يجرؤ احد على انكار ذلك، بل حتى الذين قالوا الآن بعدم أمكان رؤية الإمام (ع)، كانوا ينقلون أو يقرأون قصص لقاء الإمام (ع) مع كثير من العلماء وكثير من عامة الناس ولا ينكرون ذلك. فهؤلاء يصفهم الله تعالى بقوله: ((ولما جائهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين * بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله بغيا ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين)) البقرة 89 - 90.

واستدل الذين قالوا بعدم أمكان رؤية الإمام (ع) في عصر الغيبة الكبرى، بالرواية المنقولة عن السمري وهو آخر سفراء الإمام (ع) وهي (روى الشيخ الصدوق وغيره ان السمري عليه الرحمة اخرج إلى الناس توقيها (رسالة) من صاحب الزمان (ع) هذا نصه: بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري اعظم الله اجر اخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة ايام، فاجمع امرك، ولا توصي إلى احد بقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعة الغيبة الثانية، فلا ظهور إلا بعد اذن الله عز وجل، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، إلا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حولة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

وسوف نكتفي بالرد على من فهم من المشاهدة في هذه الرواية عدم أمكان رؤية الإمام (ع)، بأقوال العلماء الأعلام العارفين بكلام أهل البيت عليهم السلام فقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام (لا يعرف القرآن إلا من خوطب به) فكذلك كلام أهل البيت لا يعرف أسراره إلا من خوطب به في قلبه قبل سمعه بنور الله وهدايته. واما الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، فوالله لن يمكنهم الله تعالى من فهم كلام الله تعالى وحديث نبيه وأهل بيته عليهم السلام. لأن معطي العلم لغير اهله كمن يعلق قلادة من در في رقبة خنزير وانا لله وانا إليه راجعون.

اولا: السيد مصطفى الكاظمي (صاحب كتاب بشارة الإسلام):

(ان التوقيع خبر واحد مرسل فلا يعارض القضايا الكثيرة والوقائع العظيمة التي تلقاها العلماء بالقبول ودونوها في كتبهم وتصانيفهم مع انه معارض لما رواه الكليني والنعماني والشيخ الطوسي بأسانيدهم المعتبرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة ولا بد له في غيبته من عزلة وما بثلاثين من وحشة) وظاهره كما صرح به شراح الأحاديث انه عليه السلام يستأنس بثلاثين من أوليائه في غيبته وهؤلاء الثلاثون لا بد ان يتبادلوا كل قرن لأنه لم يقدر لهم ما قدر لسيدهم من العمر كما لا يخفى) بشارة الإسلام ص 146.

ثانيا: الشيخ محمد باقر المجلسي (صاحب بحار الأنوار):

وينقل لنا السيد مصطفى الكاظمي تعليق الشيخ المجلسي على رواية المشاهدة (ذكر المجلسي في البحار بعد ذكره الخبر المزبور ما لفظه: لعله مجعول على من يدعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه إلى الشيعة على مثال السفراء لئلا ينافي الأخبار التي مضت وسيأتي فيمن رآه عليه السلام والله اعلم) بشارة الإسلام ص147.

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2