raya

فهرس المقال


التعارض بين المحتوم والبداء

مما تضافرت به الأخبار أن لقيام الإمام المهدي عليه السلام علامات محتومة منها: السفياني ، والخراساني أو اليماني ، والصيحة ، والخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكية .

وورد عن أهل البيت عليهم السلام أن المحتوم يتعلق به البداء حيث سُئل أحدهم هل يبدو لله تعالى في المحتوم ؟ فأجاب بأن المحتوم يمكن فيه البداء .

وسُئلوا هل يبدو لله تعالى في القائم ؟ فقالوا : إن القائم من الميعاد والله لا يخلف الميعاد .

ولكن يوجد تعارض بين المحتوم والبداء وهو أن الروايات التي تؤكد أن المحتوم خاضع للبداء تقابلها روايات تؤكد على أنه لا بد من المحتوم وهذه اللابدية تعارض الخضوع للبداء وهو جواز تخلف هذه العلامات .

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (( من المحتوم الذي لابد أن يكون من قبل قيام القائم : خروج السفياني ، وخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكية ، والمنادي من السماء )) الغيبة للنعماني ص 272 .

عن عبد الملك بن ايمن ، قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فجرى ذكر القائم عليه السلام ، فقلت له : أرجو أن يكون عاجلا ولا يكون سفياني . فقال: ((لا والله إنه لمن المحتوم الذي لابد منه )) الغيبة للنعماني ص 212 .

وغير هذه الأحاديث الكثير مما يؤكد على أن المحتوم لابد من وقوعه . بينما ورد عن أهل البيت عليهم السلام أن المحتوم يتعلق به البداء ، فما هو المخرج من هذا التعارض ؟ ولم أجد أحد تعرض لهذا الموضوع حسب حدود اطلاعي .

ولحل هذا التعارض يجب فرض هذه الأطروحة وهي:

إن الروايات التي تؤكد على أن المحتوم مما لابد من وقوعه ، فهي تقصد المحتوم بما هو مفهوم بغض النظر عن الأشخاص والتفاصيل . فمثلا : إن السفياني أو اليماني أو الخراساني في اللوح المحفوظ مثلا هم زيد وحسن وعلي . ولكن هؤلاء الأشخاص إذا غيروا مسيرة حياتهم سلبا أو إيجابا ربما حدث فيهم البداء في لوح المحو والإثبات وأبدلهم الله تعالى بأشخاص غيرهم يمثلون هذه الشخصيات أي السفياني واليماني والخراساني .

فمفهوم السفياني واليماني والخراساني موجود ولكن حدث البداء في المصاديق فقط. أو أن يحدث البداء في التفاصيل الثانوية . فمثلا إذا ثبت أن السفياني سوف يخوض معركة قرقيسياء ، ثم يتوجه إلى العراق والى الكوفة خصوصا وأنه يقتل رجالها ويسبي نسائها ويذبح أطفالها وينهب خيراتها وغيرها من التفاصيل . فيمكن أن يحدث البداء في بعض أو كل هذه التفاصيل ولكن السفياني الذي يظهر قبل الإمام عليه السلام فهو لابد منه .

واما الروايات التي تؤكد على أن المحتوم خاضع للبداء ، فاتضح مما تقدم أنها تقصد المصاديق أو الأشخاص والتفاصيل دون المفاهيم . فتأمل في ذلك .

المسودة الأولى والمسودة الثانية

إن من الثابت عن طريق أهل البيت عليهم السلام إن الرايات السود والتي تأتي من خراسان قبل الإمام المهدي عليه السلام هي رايات هدى توطئ للمهدي سلطاته ، ولقد نقلنا كثير من هذه الروايات التي تخص هذا الموضوع تحت عنوان (الممهدون) من هذا البحث ، ولكن نذكر هنا روايتين للتمييز بين الرايات السود الأولى والثانية .

في رواية ((فيبعث الله عليهم (أي على السفياني) فتى من قبل المشرق يدعوهم إلى أهل بيت النبي ، هم أصحاب الرايات السود المستضعفون يعزهم الله وينزل عليهم النصر فلا يقاتلهم أحد إلا يهزموه )) الممهدون للكوراني ص103 . الملاحم والفتن .

وفي رواية ((تخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شئ حتى تنصب في إيليا)) الممهدون للكوراني ص103 .

ولكن هناك روايات كثيرة تذكر أن قبل هذه الرايات تخرج رايات سود من المشرق تمتاز بأنها كبيرة وضالة تدعي الإسلام وتدعو له وهي براء من الإسلام وسوف ننقل الروايات التي تذكر هذه الرايات من كتاب الممهدون للكوراني ص102 وص105 .

وفي رواية عن محمد بن الحنفية ((تخرج رايات سود لبني العباس ثم تخرج من خراسان أخرى سود ، قلانسهم سود ، وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم .......... يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر إلى المهدي اثنان وسبعون شهرا )) . الممهدون للكوراني ص104 ، الملاحم والفتن ، الباب 92.

وفي رواية أخرى ((تقبل الرايات السود من المشرق يقودهم رجال كالبخت المجللة أصحاب شعور ، أنسابهم القرى وأسماؤهم الكنى ، يفتحون مدينة دمشق ترفع عنهم الرحمة ثلاث ساعات )) .

وفي رواية أخرى أيضا ((أسماؤهم الكنى وقبائلهم القرى وعليهم ثياب كلون الليلة المظلم تعود بهم إلى آل العباس )) .

وفي رواية أخرى ((لا يفون بعهد ولا ميثاق يدعون إلى الحق وليسوا من أهله ، أسماؤهم الكنى ونسبهم القرى ، وشعورهم مرخاة كشعور النساء )) . الممهدون ، الكوراني ص105 .

وفي رواية ((تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس ، ثم يمكثون ما شاء الله ، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان وأصحابه ، ويؤدون الطاعة للمهدي )) . الممهدون للكوراني ص102 . الملاحم والفتن ، الباب 102 .

فإن قلتم إن الرايات السود الأولى هي رايات أبو مسلم الخراساني .  وسوف تأتي بعدها رايات الهدى الخراسانية .

فأقول: أولا إن أوصاف المسودة الأولى التي ذكرتها الروايات لا تنطبق على رايات أبي مسلم الخراساني تماما .

وثانيا إن بوار وهلاك المسودة الأولى على يد المسودة الثانية كما جاء في الروايات بينما رايات أبو مسلم الخراساني قد هلكت ولم تأت إلى الآن الرايات التي تمهد للإمام المهدي وتؤدي الطاعة له .

إذا لا بد أن تأتي الرايات السود الأولى الضالة ثم يكون هلاكها بمجئ الرايات السود الخراسانية الممهدة للإمام المهدي عليه السلام .

فيما ذكره نعيم من هلاك المسودة الأولى بالمسودة الثانية . عن ابن شوذب قال: كنت عند الحسن فذكرنا حمص ، فقال: هم أسعد الناس بالمسودة الأولى وأشقى الناس بالمسودة الثانية ، قال: قلت: ومن المسودة الثانية يا أبا سعيد ، قال: أول الظهور يخرج من المشرق ثمانون ألفا محشوة قلوبهم إيمانا حشو الرمانة من الحب وبوار المسودة الأولى على أيديهم )) الملاحم والفتن ، الباب 106، الممهدون للكوراني ص106 .

وفي رواية أخرى ((تخرج راية سوداء لبني العباس ثم تخرج من خراسان أخرى سوداء ........ على مقدمتهم شعيب بن صالح ........ يوطئ للمهدي سلطانه ......)) الممهدون للكوراني ص106 .

والرايات السود الأولى الضالة تشير الروايات على أن أسمائهم الكنى أي مثل (أبو علي ، أبو حسن ، أبو محمد .........) . وألقابهم القرى مثل (الناصري ، البصري ، النجفي ، الكربلائي .....) .

يدعون إلى الدين ويتظاهرون به وهم براء من الدين والدين منهم براء .

كيفية الظهور والقيام

يحسن بنا أن نختم هذا البحث بالتطرق إلى كيفية الظهور والقيام بشكل موجز لكي يصبح لدى الشخص فكرة إجمالية مرتبة عن الظهور والقيام .

ونجمل نهضة الإمام المهدي عليه السلام بأربعة مراحل :

المرحلة الأولى: وهي مرحلة التمهيد بقيام الإمام عليه السلام وهي بمثابة ظهور اصغر للإمام عليه السلام حيث يلتقي الإمام بمجموعة من المؤمنين المخلصين الممحصين لكي يوجههم إلى طريقة التمهيد والأخذ بأيدي الناس إلى مناصرة الحق وإنقاذهم من الفتن التي تسبق ظهور الإمام المهدي عليه السلام وهذا المعنى واضح من بعض الأحاديث حيث ورد أنه يأتي اثنا عشر رجلا يجمعون على أنهم رأوا الإمام المهدي فيكذبهم الناس .

ومنها ما ورد في ذكر راية اليماني والخراساني وظهور الحسني الذي يقتل في ظهر الكوفة في سبعين من أصحابه . وأكدت الروايات على أن راية اليماني أهدى راية لأنها تهدي إلى صاحب الزمان عليه السلام ولأنها راية حق وتهدي إلى صراط مستقيم والمتخلف عنها في نار جهنم ومن كان بهذه الصفات لابد أن يكون على اتصال بالإمام المهدي حتى يكون المتخلف عنه كالمتخلف عن الإمام عليه السلام .

وورد أيضا أن الرايات السود التي تأتي من المشرق فيها خليفة الله المهدي وأيضا فيها نفر من أصحاب القائم عليه السلام ، والرايات السود تأتي قبل قيام الإمام المهدي عليه السلام ، وهذا دليل على أن الإمام يتصل ببعض أصحابه في مكة ، ومهمة ذلك الاتصال هو التمهيد لظهور الإمام عليه السلام .

المرحلة الثانية: وهي مرحلة الظهور الأكبر وقيام الإمام المهدي عليه السلام بالسيف من مكة المكرمة حيث يجتمع إليه أصحابه الثلاثمائة والثلاثة عشر فيبايعونه في مكة وأول من يبايعه جبرائيل عليه السلام ثم تجتمع عليه أنصاره من مختلف البلاد حتى يتم العدد عشرة آلاف مقاتل وبعد تطهير المدينة من أعداء آل محمد عليهم السلام يتجه بعدها نحو العراق وبالخصوص الكوفة ، حيث يسلم صاحب الرايات السود التي تأتي من المشرق الراية إلى الإمام المهدي عليه السلام .

وكذلك يجد الإمام عليه السلام السفياني قد احتل الكور الخمس وسيطر على العراق وقتل شيعة آل محمد في الكوفة وشردهم ، فتحدث معركة بين جيش السفياني وجيش الإمام عليه السلام فينتصر الإمام ويقتل السفياني . ويسيطر الإمام عليه السلام على كل المناطق التي سيطر عليها السفياني ، وورد أيضا إن الإمام وأصحابه يضعون السيف في العرب ثمانية أشهر لا يعطونها إلا السيف ولا يأخذون منها إلا السيف حتى يقول عنه أكثر الناس إن هذا ليس من آل محمد ولو كان من آل محمد لرحم .

المرحلة الثالثة: وهي فتح العالم بأكمله ويكون ذلك بعد السيطرة على كل الأقطار العربية والإسلامية . فبعدها يبعث الإمام عليه السلام جيوشه إلى أقطار العالم بقيادة أصحابه المخلصين ، لكي يبسط العدل والإيمان على كل بقاع العالم .

وهذه المرحلة يطول فيها الكلام فنحيل القارئ الكريم إلى مراجعة المطولات .

المرحلة الرابعة : وهي مرحلة ممتدة من المرحلة الأولى وتكتمل بالمرحلة الرابعة وهي تربية الناس والسير بهم إلى الله تعالى ، وتربية الناس على التوحيد الحقيقي لله وهو الهدف المنشود من كل هذه المراحل بل هو الهدف المنشود من الخلق كله . هذا موجز الإيجاز عن كيفية ظهور وقيام الإمام المهدي عليه السلام والله العالم بحقائق الأمور وهو يمحو ما يشاء ويثبت ، وكل يوم هو في شأن والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .

 

إعداد أنصار الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض )

بقلم الشيخ ناظم العقيلي

23 6 / 1424 هـ . ق

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2