raya

فهرس المقال

إيقاظ النائم

لاستقبال القائم

 


اعداد انصار الامام المهدي ( كمن الله له في الارض )

بقلم الشيخ ناظم العقيلي

 

 

إهداء

إلى ن والقلم وما يسطرون ، إلى طه ، إلى يس

إلى الصادق الأمين ، إلى من وهب له الله منه رحمته لسان الصدق علي وفاطمة (ع) ، إلى محمد ، إلى أحمد ، إلى المنصور المؤيد

أهدي هذه الطرقات التي أرجو من الله أن يجعل فيها إيقاظ النيام وإحياء الموتى والله على كل شئ قدير والحمد لله رب العالمين .

 


مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين مالك الملك مجري الفلك مسخر الرياح فالق الإصباح ديان الدين رب العالمين ، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها .

السلام عليك يا بن طه والمحكمات السلام عليك يا بن يس والذاريات ، السلام عليك يا بن الطور والعاديات ، السلام عليك يا بن من دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى دنوا واقترابا من العلي الأعلى ، ليت شعري أين استقرت بك النوى ، بل أي أرض تقلك أو قرى ، أبرضوى أو غيرها أم ذي طوى عزيز علي ّ أن أرى الخلق ولا تُرى ولا أسمع لك حسيسا ولا نجوى ، عزيز علي ّ أن تحيط بك البلوى ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى ، بنفسي أنت من مغيب لم يخل منا ، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا ، بنفسي أنت أمنية شائق يتمنى من مؤمن ومؤمنة ذكرا فحنا ، بنفسي أنت من عقيد عز لا يسامى ، عزيز علي أن أبكيك ويخذلك الورى ، عزيز علي أن يجري عليك دونهم ما جرى ، هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء ، هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا ، هل قذيت عين فساعدتها عين على القذى ، هل إليك يا بن أحمد سبيل فتلقى ، هل يتصل يومنا منك بعدة فنحضى ، متى نرد منا هلك الردية فنروى ، متى ننتفع من عذب مائك فقد طال الصدى ، متى نفاديك ونراوحك فتقر عيوننا ، متى ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصر . والسلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان ورحمة الله وبركاته .

نظرا لقلة ما كتب في قضية الإمام المهدي (ع) وعجز غالب الناس عن اقتفاء المطولات من كتب الحديث وقلة المذكرين بقضية الإمام المهدي (ع) كتبنا هذه الأسطر إيقاظا لكل نائم وتذكيرا لكل مؤمن فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، واعتمدنا في هذا البحث القول الصريح من غير مداهنة ولا تدليس ، وعرضا لواقع الحال المعاش ومقارنته لما جاء في وصف عصر الظهور من الأخبار الواردة عن طريق أهل البيت (ع) ويتضمن هذا البحث :

خطبة لأمير المؤمنين (ع) تبين حق أهل البيت (ع) ودورهم في تربية الأمة وقيادتها نحو الكمال المنشود لها .

تعليق على بعض أجزاء الخطبة مما يتعلق بهذا البحث .

عرض لوصايا أمير المؤمنين (ع) للولاة ووصف لمن ينصب نفسه لولاية المسلمين ، لكي يعرف المسلمون الحق حتى يعرفوا أهله .

ذكر الأخبار التي تخص الغربلة والتمحيص التي تمر بها الأمة قبل وخلال ظهور الإمام المهدي (ع) .

ذكر الأخبار التي تخص الممهدون للإمام المنتظر (ع) .

التطرق الى علامات الظهور بشكل إجمالي ومختصر ومفيد إنشاء الله تعالى .

ذكر الأخبار التي تبين كيفية ظهور الإمام وقيامه في مكة المكرمة وسيرته عند القيام وبعد القيام ووصف لنهضته الإصلاحية .

خاتمة في كيفية الظهور والقيام بشكل موجز ومفيد إنشاء الله تعالى .


مجموعة من أنصار الإمام المهدي

مكن الله له في الأرض

23 6 / 1424 هـ . ق

 


بسم الله الرحمن الرحيم

قال أمير المؤمنين وأصدق الصادقين عليه السلام في خطبته المشهورة التي رواها الموافق والمخالف : ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين ، فأين يتاه بكم ، بل أين تذهبون يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة هذا مثلها فيكم ، فكما نجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو من هذه من ينجو ، ويل لمن تخلف عنهم – يعني عن الأئمة عليهم السلام - .

وقال : إن مثلنا فيكم كمثل الكهف لأصحاب الكهف ، وكباب حطة وهو باب السلم ، فادخلوا في السلم كافة .

وقال الإمام علي عليه السلام في خطبته هذه : ولقد عرفتم المستحفظون من أصحاب محمد أنه قال: إني وأهل بيتي مطهرون فلا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تخلفوا عنهم فتزلوا ، ولا تخالفوهم فتجهلوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، هم أعلم الناس صغارا ، وأعلن الناس كبارا ، فاتبعوا الحق وأهله حيث ما كان ، وزايلوا الباطل وأهله حيث ما كان .

فترك الناس من هذه صفتهم وهذا المدح فيهم ، وهذا الندب غليهم ، وضربوا عنهم صفحا ، وطووا دونهم كشحا ، واتخذوا أمر الرسول صلى الله عليه وآله  هزوا ، وجعلوا كلامه لغوا ، فرفضوا من فرض الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله طاعته ومسألته والاقتباس عنه بقوله: (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) الأنبياء / 7 . وقوله تعالى (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) النساء/ 59 . ودل الرسول صلى الله عليه وآله على النجاة في التمسك به والعمل بقوله ، والتسليم لأمره ، والتعليم منه ، والاستضاءة بنوره ، فادعوا ذلك لسواهم ، وعدلوا عنهم الى غيرهم ، ورضوا به بدلا منهم ، وقد أبعدهم الله عن العلم ، وتأول كل لنفسه هواه ، وزعموا أنهم استغنوا بعقولهم وقياساتهم وآرائهم عن الأئمة عليهم السلام الذين نصبهم الله لخلقه هداة ، فوكلهم الله عز وجل بمخالفتهم أمره ، وعدولهم عن اختياره وطاعته ، وطاعة من اختار لنفسه ، فولاهم إلى اختيارهم وآرائهم وعقولهم فتاهوا وضلوا ضلالا بعيدا، وأضلوا، وهلكوا واهلكوا، وهم عند أنفسهم كما قال الله عز وجل : ((قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا)) الكهف 103 – 104.

حتى كأن الناس ما سمعوا قول الله عز وجل في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الأمة في يزم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيهم وكتاب ربهم حيث يقول ((ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا)) الفرقان/ 27 – 28.

فمن الرسول إلا محمد صلى الله عليه وآله؟ ومن فلان هذا المكنى عن اسمه المذموم وخلته ومصاحبته ومرافقته في الاجتماع معه على الظلم؟ ثم قال: ((لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني)) الفرقان/ 29. أي بعد الدخول في الإسلام والإقرار به فما هذا الذكر الذي أضله خليله عنه بعد اذ جاءه؟ أليس هو القرآن والعترة الذين وقع التوازر والتضافر على الظلم بهم والنبذ لهما ، فقد سمى الله تعالى رسوله ذكرا ، فقال : (( قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا )) الطلاق/ 10 و 11 . وقال : (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) النحل / 43 . فمن الذكر ههنا إلا الرسول ؟ ومن أهل الذكر إلا أهل بيته الذين هم محل العلم ؟ ثم قال عز وجل : (( وكان الشيطان للإنسان خذولا )) الفرقان / 29 .

فجعل مصاحبة خليله – الذي أضله عن الذكر في دار الدنيا وخذله في الآخرة ولم تنفعه خلته ومصاحبته إياه حين تبرأ كل واحد من صاحبه – مصاحبة الشيطان ، ثم قال عز وجل من قائل حكاية لما يقوله النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة عند ذلك: (( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا)) الفرقان / 30 . أي اتخذوا هذا القرآن الذي أمرتهم بالتمسك به وبأهل بيتي وألا يتفرقوا عنهما مهجورا .

أليس هذا الخطاب كله والذم بأسره للقوم الذين نزل القرآن على لسان الرسول إليهم ، وإلى الخلق ممن سواهم ، وهم الظالمون من هذه الأمة لعترة نبيهم صلى الله عليه وآله ، النابذون كتاب الله ، الذين يشهد عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم القيامة بأنهم نبذوا قوله في التمسك بالقرآن والعترة وهجروهما واتبعوا أهوائهم ، وآثروا عاجل الأمر والنهي وزهرة الحياة الدنيا على دينهم شكا في محمد صلى الله عليه وآله وما جاء به ، وحسدا لأهل بيت نبيه (ع) لما فضلهم الله به ، أو ليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله ما لا ينكره أصحاب الحديث مما هو موافق لما أنزله الله من هذه الآيات قوله : إن قوما من أصحابي يختلجون دوني يوم القيامة من ذات اليمين الى ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي – وفي بعض الحديث : أصحابي أصحابي - ، فيقال : يا محمد ، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : بعدا بعدا ، سحقا سحقا .

ويصدق ذلك ويشهد به قول الله عز وجل : (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين )) آل عمران / 144 . وفي هذا القول من الله تبارك اسمه أدل دليل على أن قوما ينقلبون بعد مضي النبي صلى الله عليه وآله على أعقابهم ، وهم المخالفون أمر الله وأمر رسوله الكريم صلى الله عليه وآله المفتونون الذين قال فيهم : (( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )) يضاعف الله العذاب والخزي لهم وأبعد وأسحق من ظلم آل محمد عليهم السلام ، وقطع ما أمر الله به أن يوصل فيهم ويدان بهم من مودتهم ، والإقتداء بهم دون غيرهم حيث يقول : (( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )) الشورى/ 23 . ويقول: (( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون )) يونس / 35 . إلى آخر الخطاب .

أقول إن في هذه الخطبة العظيمة توضيحا للطريق الذي يوصل الإنسان الى رضا الله تعالى والفوز برضاه ، وفيها توجيهات إلهية جمة لا نستطيع استقصائها ولكن نتعرض إلى ما نراه مهما ، وأنا العبد الجاهل المقصر .

إن مثل أهل البيت عليهم السلام كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى وأن سفينة هذا العصر هو الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض) فيجب على جميع المؤمنين أن ينظروا بعين الله لكي يتوصلوا إلى هذه السفينة من خلال السبل التي تتصف بأخلاق أهل البيت عليهم السلام . لأن أهل البيت عليهم السلام مقدسين . ولا يوصل الناس إلى المقدس إلا المقدس . فمن لم يصل إلى سفينة الإمام يغرق في بحر الفتن كما ورد في الدعاء: (( اللهم صلي على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة يأمن من ركبها ويغرق من تركها )) .

قوله: (( إن مثلنا فيكم كمثل الكهف لأصحاب الكهف )) فإن الكهف هو الذي يعصم الناس من الفتن والظلم والانحراف فمن ضل عن كهف أهل البيت عليهم السلام تاه في ظلمات الفتن والانحراف . من رأى الفتن قد حاطت به وتعدد مدعوا هداية الناس وتضاربت الآراء ولم يعرف الحق من الباطل ، فعليه أن يتحصن بكهف آل محمد وهو الرجوع إلى سيرتهم وأخلاقهم وتفانيهم من أجل الدفاع عن الثقلين ، كتاب الله والعترة الطاهرة . فإذا وجد هذه الصفات موجودة في شخص واعتقد أن هذا الشخص هو الذي يمثل إمام زمانه وهو صاحب الأمر عليه السلام فعليه أن يتبعه . لأن الكهف في هذا الزمان هو صاحب الزمان عليه السلام كما جاء في الدعاء ((اللهم صلي على محمد وآل محمد الكهف الحصين وغياث المضطر المستكين وملجأ الهاربين وعصمة المعتصمين )) .

قوله ((إني وأهل بيتي مطهرون فلا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تخلفوا عنهم فتزلوا ، ولا تخالفوهم فتجهلوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم )) .                    من المعلوم لدى غالب الناس أننا نعيش زمن الظهور للإمام المهدي أرواحنا لمقدمه الفداء وإذا كان كذلك فالإمام المهدي عليه السلام هو الذي يتصرف في العالم لما يوصل إلى تطبيق العدالة في العالم . فيجب على كل شخص مهما كان أن لا يسبق الإمام عليه السلام بأي تصرف يكون سببا في تأخر الظهور . بل يجب على المؤمنين عامة وعلى العلماء خاصة أن يمهدوا لظهور صاحب الزمان عليه السلام وأن يجمعون الناس إلى قضية الإمام عليه السلام ويعرفونهم كيفية التمهيد للإمام عليه السلام وكيفية ظهور الإمام وما هي المراحل التي يمر بها الظهور .

ويجب على كل الناس وخاصة العلماء أن يسيروا بسيرة أهل البيت عليهم السلام ، لأن التقصير في تطبيق سيرة أهل البيت (عليه السلام) يعتبر مخالفة لهم والإمام علي عليه السلام يقول ((ولا تخالفوهم فتجهلوا )) والجهل ظلام والظلام لا يهدي إلى الحق لأن فاقد الشئ لا يعطيه . والدليل على هذا الكلام ما ورد في الدعاء ((المتقدم لهم مارق ، والمتأخر عنهم زاهق ، واللازم لهم لاحق)) .

قوله (( فاتبعوا الحق وأهله حيث ما كان ، وزايلوا الباطل وأهله حيث ما كان)) . قبل كل شئ يجب أن نتعرف على الحق حتى نعرف أهله لأنه ورد في الأحاديث ((إعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال )) فما هو الحق حتى نعرف الرجال به ؟

قال تعالى(( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) . فإن الحق يقتبس من الولاية الإلهية والمتمثلة بالنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام ، فالحق يجب أن لا يكون فيه أي شائبة من الباطل حتى يدفع الباطل ((نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق)) .

إذن الحق متمثل بأهل بيت النبوة عليهم السلام ومعرفة من يدعي أنه حق يكون عن طريق عرضه على سيرة أهل البيت ، أنظر إلى كتاب الإمام علي عليه السلام الى عثمان بن حنيف ((ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يغلبن هواي ويقودني جشعي الى تخير الأطعمة . ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى ؟ أو أكون كما قال القائل : وحسبك داء أن تبيت ببطنة                       وحولك أكباد تحن الى القد

أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش . فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها ، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها) نهج البلاغة ، ج3 ، ص 72 ، محمد عبدة .

إن هذه الكلمات باتت تقرأ على المنابر فقط وتسطر في الكتب ولكن هل جعلت كمنهاج لكل من نصب نفسه في مكان الإمام علي عليه السلام واحتضن أموال المسلمين لكي يضمن قوت الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل ، هذا كلام عيسى عليه السلام للغربيين في زمانه وآخر قولي إنا لله وإنا إليه راجعون .

ويجب مزايلة الباطل وأهله حيث ما كان ولا يستثنى من ذلك أحد فمن لا يسير على طريقة أهل البيت عليهم السلام فهو باطل وعلى قدر انحرافه عن طريق أهل البيت عليهم السلام يكون دخوله في الباطل أكثر فيجب محاربة هذا الباطل ومحاربة أهله ولا تأخذنا في الله لومة لائم .

قوله عليه السلام ((قوله تعالى(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) الأنبياء /7 . ودل رسول الله صلى الله عليه وآله على النجاة في التمسك به ، والعمل بقوله ، والتسليم لأمره ، والتعليم منه ، والاستضاءة بنوره ، فادعوا ذلك لسواهم ، وعدلوا عنهم إلى غيرهم ، ورضوا به بدلا منهم ، وقد أبعدهم الله عن العلم ، وتأول كل لنفسه هواه ، وزعموا أنهم استغنوا بعقولهم وقياساتهم وآرائهم عن الأئمة عليهم السلام الذين نصبهم الله لخلقه هداة فوكلهم الله عز وجل بمخالفتهم أمره ، وعدولهم عن اختياره وطاعته ، وطاعة من اختاره لنفسه ، فولاهم إلى اختيارهم وآرائهم وعقولهم فتاهوا وضلوا ضلالا بعيدا ، وأضلوا ، وهلكوا وأهلكوا )) .

لقد بين الرسول صلى الله عليه وآله طرق النجاة من بعده وهم الأئمة الإثنا عشر عليهم السلام ، فيجب أن تكون الطاعة بعد الرسول صلى الله عليه وآله لهم، لأن الطاعة يجب أن تكون لمن هو معصوم من الزلل والخطأ لأن طاعة غير المعصوم تحتمل الوقوع في الضلال والانحراف ، بل هذه الطاعة تكون أحد مصاديق قوله تعالى (( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير )) . فاستبدال حجة الزمان بغيره ، يكون تكميلا لسقيفة بني ساعدة ، واستمرارا لطريق الأخذ بالرأي ضد النص .

فتكون عاقبة ذلك أن يكلهم الله إلى أنفسهم ومن يتكل على نفسه تكون عاقبة أمره الضلال والإضلال ويكونون مصداقا لقوله تعالى( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )) الكهف / 103 – 104 .

والسؤال الذي يلح على أذهان كثير من الناس بأن الأمة الآن متناسية أمر الإمام المهدي عليه السلام وحتى على مستوى الحوزات العلمية ، لا تجد من يهتم بأمر الإمام ، أو توجيه أنظار الناس نحو قضية الظهور ، والدليل على ذلك أن الذي يحدث في الواقع الخارجي مخالف قطعا لرضا الإمام . فإن الإمام يدعو للوحدة والتكاتف ، بينما الواقع الخارجي يشهد بالتفرقة والتناحر ، والوحدة موجودة فقط بالشعارات واللافتات ، حيث تحول المجتمع إلى تكتلات متفرقة كل يدعو الى من يراه مناسبا لأن يقتدي به .

والإمام يدعو إلى الاهتمام بالقرآن الكريم وتدريسه ، بينما الآن يكاد يكون تدريس القرآن معدوما في الحوزة العلمية في النجف الأشرف .

والإمام يدعو إلى الاهتمام بالفقراء واليتامى والأرامل . بينما تجد الفقراء قد براهم الفقر ، وأذلهم العوز . وضاعوا اليتامى في الأسواق والشوارع وفقدوا أخلاقهم وانحرفوا عن الجادة القويمة ولم يجدوا يد علي بن أبي طالب الذي كان ينحني ضلعه إذا سمع يتيما يبكي ، وتسقط دموعه قبل أن تسقط دموع اليتيم . وبعضهم يسمع أو يقرأ بأن علي بن أبي طالب كان لا ينام الليل يتفقد حال الفقراء والمساكين واليتامى فيوصل إليهم ما يحتاجونه . فيتمنون أنهم خلقوا في زمن علي بن أبي طالب عليه السلام لأنهم تأكدوا من عدم وجود ممثل له . ولو كان موجودا لوصلهم حنانه وعطفه . فتذهب أنفسهم حسرات .

5- قوله عليه السلام ((حتى كأن الناس ما سمعوا قول الله عز وجل في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الأمة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيهم وكتاب ربهم حيث يقول ((ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني )) الفرقان / 27 – 28 – 29 . أقول إن المقصود من الرسول في زمننا هذا هو الإمام المهدي عليه السلام . فهل اتخذنا معه سبيلا ؟ ورب قائل يقول إن العلماء هم السبيل الى الإمام .


أقول إن المرجعيات قد تعددت وتضاربت آرائها وتناحرت بعضها مع البعض الآخر وهذا الكلام يشهد به الواقع ولا ينكره إلا مكابر للحقيقة .

فإذا كانت المرجعيات متناحرة فيما بعضها وكل يجر النار إلى قرصه ، فهل من الممكن أن يكون الكل سبل إلى الإمام المهدي عليه السلام وهذا مما يضحك الثكلى ، لأن الحق واحد ولا يتعدد بخلاف الباطل . (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) فعبر عن النور وهو الحق بالمفرد وعن الظلمات وهي الباطل بالجمع .

وإذا كانت إحدى المرجعيات حق وسبيل إلى الإمام المهدي والبقية باطل فهل يمكن تمييز هذه المرجعية وهل هي سائرة نحو رضا الإمام المهدي عليه السلام.

وفي النهاية وعند ظهور الإمام عليه السلام نحو رضا الإمام المهدي عليه السلام.

وفي النهاية وعند ظهور الإمام عليه السلام وعند طلوع الشمس تتبين الحقائق ، وإذا بغالبية المجتمع قد اتخذ كل واحد منهم خليلا دون الإمام عليه السلام ، ويومها لا تنفع الندامة صاحبها ، فيقول يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الإمام المهدي عليه السلام بعد إذ جاءني نداءه . ((أفمن يهدي الى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون )) .

إعرف الحق تعرف أهله

في كتاب بعثه الإمام علي عليه السلام إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة (ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك ، ولا صاحب إلا وجهك . ولا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها ، فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها ، وانظر الى ما اجتمع عندك من مال الله فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع الفاقة والخلات ، وما فضل عن ذلك فاحمله غلينا لنقسمه فيمن قبلنا ) .

* عن أمير المؤمنين من وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم ((أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإني سمعت جدكما صلى الله عليه وآله يقول : (صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ) والله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم (صلوا أفواههم بالإطعام ولا تقطعوه عنها) ولا يضيعوا بحضرتكم، .................وعليكم بالتواصل والتباذل (العطاء) . وإياكم والتدابر والتقاطع . لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم .)) نهج البلاغة ج3 ص76 .

أقول : أترك التعليق على هذه الوصية للقارئ اللبيب. لكي يعرف هل يوجد صلاح ذات البين وهل يوجد تواصل وتبادل بين علماء الشيعة وهل حاولوا ان يصلحوا هذا التقاطع والتدابر. وأما قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالواقع الخارجي للمجتمع خير شاهد ودليل على إهمال هذه الفريضة العظيمة. فالتقية أصبحت شعار القوم وأحبوا لهم من آبائهم وأمهاتهم كما جاء في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام، وكأنهم يقولون بلسان حالهم (التقية من المهد إلى اللحد).

* وفي كتاب له عليه السلام إلى امرائه على الجيوش (أما بعد فحقا على الوالي ان لا يغير على رعيته فضل ناله ولا قول خص به، وان يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده وعطفا على إخوانه.......... نهج البلاغة ج3 ص79.

* وفي كتاب له عليه السلام الى عماله على الخراج (... فانصفوا الناس من أنفسكم. واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة. ولا تحسموا احد عن حاجته، ولا تحبسوه عن طلبته) نهج البلاغة ج3 ص80.

* ومن عهد له عليه السلام كتبه مالك ابن الحارث الاشتر ((...... ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البأس والزمنى (العاهة المانعة عن الاكتساب) فان في هذه الطبقة قانعا ومعترا (القانع الذي يسأل مع الذلة والمعتر الذي يعطى بلا سؤال). واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم، واجعل لهم قسما من بيت المال وقسما من غلات صوافي الإسلام في كل بلد، فان للأقصى منهم مثل الذي للأدنى. وكل قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم بطر، فانك لا تعذر بتضييعك التافه لأحكامك الكثير المهم فلا تشخص همك عنهم، ولا تصعر خدك لهم، وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ففرغ لذلك ثقتك من أهل الخشية والتواضع، فليرفع إليك أمورهم، ثم اعمل فيهم بالأعذار إلى الله يوم تلقاه، فان هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم، وكل فاعذر إلى الله في تأدية حقه إليك. وتعهد أهل اليتيم وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه، وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل. وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العافية فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم، واجعل لذوي الحاجات منك حسنا تفرغ لهم فيه شخصك، وتجلس لهم مجلسا عاما فتتواضع فيه لله الذي خلقك وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك، حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في غير موطن ((لن تقدس امة لا يأخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع)) أي التردد نهج البلاغة ج3 ص100.

أقول كيف يمكن لمن بيده أموال المسلمين أن يتجاهل هذا الكلام وهذه النصائح العظيمة التي تبين لنا سيرة أهل البيت وإخلاصهم وتفانيهم من أجل إصلاح الأمة وتوحيد الكلمة والعطف على الفقراء والمساكين واليتامى الذين لا يجدون حيلة ولا ملجأ يلجأون إليه.

كيف ينام مملوء البطن مرتاح البال محروس العيال، وفقراء المسلمين يبيتون بطونهم جائعة، يلتحفون هم المعاش، والمرضى وما ادراك ما المرضى كم من مريض مات بعلته، بسبب العوز وعدم توفر العلاج، وكم من مريض قضى عمره بالآلام والحسرات لا يجد حيلة للشفاء من مرضه والطامة الكبرى اليتامى..... أين أنت يا كافل اليتامى......

ساعد الله قلبك يا مولاي يا صاحب الزمان كل هذا يجري وأنت عالم به وتنظر إليه، وأنت صاحب القلب الرؤوف العطوف.

متى تأخذ بثاراتك وثارات هؤلاء البأساء من الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل فإنهم سيبقون هكذا حتى ظهورك سلام الله وصلواته عليك يا مولاي.

إن هذه الوصايا النبيلة التي يوصي بها أمير المؤمنين عليه السلام يجب أن تتوفر في كل من ينصب نفسه لإمامة المسلمين وإدارة شؤونهم . أما إذا فقدت الوحدة الإسلامية عموما والشيعية خصوصا ، وتناحر علماء المذهب الواحد فيما بينهم ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وشاع الهرج والمرج ، وأهمل اليتيم والمسكين ولم يوصل إليه حقه ، وشاعت الفواحش ........الخ من الأمور ، فعند ذلك يجب أن تظهر سفينة أهل البيت في هذه اللجج الغامرة حتى ينجو من نجا عن بينة ويهلك من هلك عن بينة .

والأمر المهم الذي كتب هذا الكتيب من أجله هو أن أغلب المؤمنين عنهم جهل كبير في كيفية الظهور والتمهيد له . وكيفية العمل الذي يوصل إلى نصرة الإمام المهدي عليه السلام وفهم العلامات التي تسبق أو تعاصر ظهر الإمام عليه السلام .

فلذلك سوف نسرد الروايات الدالة على التمحيص قبل الظهور وحال الناس قبل الظهور من الفتن والاختلاف .

الغربلة والتمحيص

(( ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون )) العنكبوت/ 1-2

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال ((مع القائم عليه السلام من العرب شئ يسير . فقيل له : إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير . قال: لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ، وسيخرج من الغربال خلق كثير )) الغيبة ص 212 .

عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سمعه يقول ((ويل للعرب من شر قد اقترب . قلت : جعلت فداك ، كم مع القائم من العرب؟ قال: شئ يسير . فقلت: والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير . فقال: لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ، ويخرج مع الغربال خلق كثير )) الغيبة/ ص 93 .

أفول هذا أكبر دليل على أن الناس قبل الظهور وخاصة الشيعة تتحدث بأمر الإمام المهدي عليه السلام وتنتظره ظاهرا . ولكن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فتسقط أكثر الناس من خلال الغربلة والتمحيص حتى لا يبقى إلا من أخذ الله ميثاقه .

عن علي بن الحسين عليه السلام قال: لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض ، ويتفل بعضكم في وجوه بعض ، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر ، ويلعن بعضكم بعضا . فقلت له: ما في ذلك الزمان من خير ؟ فقال علي بن الحسين عليه السلام : الخير كله في ذلك الزمان ، يقوم قائمنا ويدفع ذلك كله )) الغيبة/ ص213 .

عن مالك بن ضمرة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام ((يا مالك بن ضمرة ، كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا – وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض - ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما عند ذلك من خير ؟ قال: الخير كله عند ذلك يا مالك ، عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله فيقتلهم ، ثم يجمعهم الله على أمر واحد )) الغيبة ص214 .

أقول هذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على اختلاف الشيعة قبل الظهور حتى يعادي بعضهم بعضا وهذا ما يشهد به واقع الحال الذي نعيشه الآن من الفرقة والتناحر ((كل حزب بما لديهم فرحون)) .

عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ((لتمحصن يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين ، وإن صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج منها ، وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا ، ويصبح وقد خرج منها)) . الغيبة/ ص214 .

أقول يدل هذا الحديث علة أن غالب الفتن سوف تكون في الدين بحيث يصبح الرجل على شريعة أهل البيت ويمسي وقد خرج منها إلى غيرها ، وهذا تحذير إلى كافة المؤمنين أن ينظروا إلى من يتبعونه ، فإذا كان يمثل أخلاق أهل البيت اتبعوه وإلا فهم خارجين عن شريعة أهل البيت .

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (( والله لتكسرن تكسر الزجاج ، وأن الزجاج ليعاد فيعود كما كان ، والله لتكسرن تكسر الفخار ، وإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان ، ووالله لتغربلن ، ووالله لتميزن ، ووالله لتمحصن حتى لا يبقى منكم إلا الأقل ، وصعر كفه )) . ثم يعلق الشيخ النعماني (فتبينوا – يا معشر الشيعة – هذه الأحاديث المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من الأئمة عليهم السلام ، واحذروا ما حذروكم ، وتأملوا ما جاء عنهم تأملا شافيا ، وفكروا فيها فكرا تنعمونه ، فلم يكن في التحذير شئ أبلغ من قولهم ((إن الرجل يصبح على شريعة من أمرنا ، ويمسي وقد خرج منها ، ويمسي على شريعة من أمرنا ، ويصبح وقد خرج منها)) . أليس هذا دليل على الخروج من نظام الإمامة وترك ما كان يعتقد منها إلى تبيان الطريق .

وفي قوله عليه السلام ((والله لتكسرن تكسر الزجاج وأن الزجاج ليعاد فيعود كما كان ، والله لتكسرن تكسر الفخار فإن الفخار يتكسر فلا يعود كما كان )) فضرب ذلك مثلا لمن يكون على مذهب الإمامية فيعدل عنه إلى غيره بالفتنة التي تعرض له ، ثم تلحقه السعادة بنظرة من الله فتبين له ظلمة ما دخل فيه وصفاء ما خرج منه ، فيبادر قبل موته بالتوبة والرجوع إلى الحق فيتوب الله عليه ويعيده إلى حاله في الهدى كالزجاج الذي يعاد بعد تكسره فيعود كما كان ، ولمن يكون على هذا الأمر فيخرج عنه ، ويتم على الشقاء بأن يدركه الموت وهو على ما هو عليه غير تائب منه ، ولا عائد إلى الحق فيكون مثله كمثل الفخار الذي يكسر فلا يعاد إلى حاله ، لأنه لا توبة له بعد الموت ولا في ساعته ، نسال الله الثبات على ما من به علينا ، وأن يزيد في إحسانه إلينا فإنما نحن له ومنه . (إنتهى) .

أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله الحمدي من كتابه في سنة ثمان وستين ومائتين ، قال: حدثنا محمد بن منصور الصقيل ، عن أبيه ، قال: دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام وعنده جماعة ، فبينا نحن نتحدث وهو على بعض أصحابه مقبل إذ التفت إلينا وقال: (( في أي شئ أنتم؟ هيهات هيهات لا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تمحصوا ، هيهات ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا ، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تغربلوا ، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم إلا بعد إياس ، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى يشقى من شقي ، ويسعد من سعد )) الغيبة /216 .

عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (( كونوا كالنحل في الطير . ليس شئ من الطير إلا وهو يستضعفها ، ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك . خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم ، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين ، وحتى لا يبقى منكم – أو قال من شيعتي – إلا كالكحل في العين ، والملح في الطعام وسأضرب لكم مثلا وهو مثل رجل كان له طعام فنقاه وطيبه ، ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء الله ، ثم عاد إليه ، فإذا هو قد أصابه السوس فأخرجه ونقاه وطيبه ، ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله ، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر لا يضره السوس شيئا ، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتنة شيئا )) الغيبة للنعماني ص218 .

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (( لو قد قام القائم عليه السلام لأنكره الناس ، لأنه يرجع إليهم شابا موفقا ، لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول )) . الغيبة للنعماني ص219 .

عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: ((قال: إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال ، فانبذوه إليهم نبذا ، فمن أقر به فزيدوه ، ومن أنكره فذروه ، إنه لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا )) الغيبة للنعماني ص210 .

أقول : لا يسلم من هذه الفتنة إلا من كان مواليا لأهل البيت بقلبه وليس بلسانه فقط أي من سار على نهجهم وتحلى بأخلاقهم وكان من أهل البصائر وأصحاب القلوب الصافية التي تهوي إلى أهل البيت لأول وهلة ((وجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)). وهذه الفتن عامة لجميع الناس لا ينجو منها جاهل ولا عالم والدليل على ذلك أن الناجين في ذلك الامتحان قليل من الناس . وإلا إذا كان العلماء غير مشمولين بالغربلة والتمحيص وأنهم يعرفون الإمام عند ظهوره وقيامه أو أن الإمام يعرف عن طريق العلماء ، فلا توجد مشكلة أصلا فإن أكثر الناس مقلدون للعلماء فإذا عرفه العلماء اتبعهم الناس وبالتالي فإن الذين ينصرون الإمام ملايين الناس ولا توجد أي غربلة أو تمحيص أصلا وهذا مخالف لما جاء في الروايات .

نظر أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى الحسين عليه السلام فقال : إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله سيدا ، وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيكم يشبهه في الخلق والخلق ، يخرج على حين غفلة من الناس ، وإماتة للحق، وإظهار للجور ، والله لو لم يخرج لضربت عنقه ، يفرح بخروجه أهل السماوات وسكانها ، وهو رجل أجلى الجبين ، أقنى الأنف ضخم البطن ، أزيل الفخذين ، بفخذه اليمنى شامة ، أفلج الثنايا ، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا )) غيبة النعماني ص222 .

أقول : إن في هذا الحديث دلالة واضحة على أن قبل ظهور الإمام المهدي عليه السلام تكون غفلة عند الناس ويموت الحق ويظهر الباطل . وموت الحق سببه هو الخروج عن سيرة أهل البيت عليهم السلام كترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكثرة الاختلاف والفتن في الدين ، وعدم الاهتمام بأمور المسلمين كمراعاة اليتيم وإطعام الفقير والمسكين وغيرها كثير من الانحرافات عن سلوك أهل البيت عليهم السلام .

فعلى الناس أن ينهضوا من نوم الغفلة وأن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبهم الإمام قبل حساب الله تعالى ، وأن لا يتبعوا أحدا حتى يضعوه تحت مجهر أهل البيت عليهم السلام ليعرفوا الخبيث من الطيب ولا يكونوا مصداقا لقوله تعالى ((هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)) الكهف / 103 – 104 .

(هل يمكن مشاهدة الإمام (ع) في عصر الغيبة الكبرى)

لقد باتت علاقة الناس بالامام المهدي (ع) في هذا الزمان تكاد لا تذكر بل اصبح من يهتم بأمر الإمام المهدي (ع) محطا للتهم الغريبة عن الدين وكأن الناس تقول (مات أو هلك في أي واد سلك) كما ورد عن أهل البيت عليهم السلام.

واكثر من ذلك اصبح من يتكلم بأمر الإمام (ع) ورؤية الإمام موضع استهزاء من قبل الناس، بل موضع استهزاء لبعض من يُسمون بطلبة الحوزة العلمية. غافلين عن ان الاستهزاء والتكذيب على مر العصور كان موجها للأنبياء والمرسلين والأئمة والاولياء والمؤمنين من قبل المرتابين والمشككين ((يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون)) يس 30. ((الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين)) البقرة 15- 16.

ومن اهم المواضيع التي كثر فيها الكلام والأخذ والرد هو أمكان رؤية الإمام المهدي (ع) في زمن الغيبة الكبرى. وكثر التخبط فيها وصرح البعض بآرائهم بعدم الرؤية من غير حجة ولا برهان بل اتبعوا ما تشابه من الحديث ((فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)) آل عمران 7.

واتخذه ابليس دابة يمتطيه في كل شبه ويخرجه من كل هدى. فقررت ان اكتب القول الفصل في هذا الموضوع، والقول الصريح بدون مداهنة ولا تدليس وعلى ان لا تأخذني في الله لومة لائم، والله المستعان على ما تصفون.

فأقول: ان اثبات أمكان رؤية الإمام المهدي (ع) في عصر الغيبة الكبرى من البديهيات التي شاعت واشتهرت بين كافة طبقات المجتمع ولا يجرؤ احد على انكار ذلك، بل حتى الذين قالوا الآن بعدم أمكان رؤية الإمام (ع)، كانوا ينقلون أو يقرأون قصص لقاء الإمام (ع) مع كثير من العلماء وكثير من عامة الناس ولا ينكرون ذلك. فهؤلاء يصفهم الله تعالى بقوله: ((ولما جائهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين * بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله بغيا ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين)) البقرة 89 - 90.

واستدل الذين قالوا بعدم أمكان رؤية الإمام (ع) في عصر الغيبة الكبرى، بالرواية المنقولة عن السمري وهو آخر سفراء الإمام (ع) وهي (روى الشيخ الصدوق وغيره ان السمري عليه الرحمة اخرج إلى الناس توقيها (رسالة) من صاحب الزمان (ع) هذا نصه: بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري اعظم الله اجر اخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة ايام، فاجمع امرك، ولا توصي إلى احد بقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعة الغيبة الثانية، فلا ظهور إلا بعد اذن الله عز وجل، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، إلا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حولة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

وسوف نكتفي بالرد على من فهم من المشاهدة في هذه الرواية عدم أمكان رؤية الإمام (ع)، بأقوال العلماء الأعلام العارفين بكلام أهل البيت عليهم السلام فقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام (لا يعرف القرآن إلا من خوطب به) فكذلك كلام أهل البيت لا يعرف أسراره إلا من خوطب به في قلبه قبل سمعه بنور الله وهدايته. واما الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، فوالله لن يمكنهم الله تعالى من فهم كلام الله تعالى وحديث نبيه وأهل بيته عليهم السلام. لأن معطي العلم لغير اهله كمن يعلق قلادة من در في رقبة خنزير وانا لله وانا إليه راجعون.

اولا: السيد مصطفى الكاظمي (صاحب كتاب بشارة الإسلام):

(ان التوقيع خبر واحد مرسل فلا يعارض القضايا الكثيرة والوقائع العظيمة التي تلقاها العلماء بالقبول ودونوها في كتبهم وتصانيفهم مع انه معارض لما رواه الكليني والنعماني والشيخ الطوسي بأسانيدهم المعتبرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة ولا بد له في غيبته من عزلة وما بثلاثين من وحشة) وظاهره كما صرح به شراح الأحاديث انه عليه السلام يستأنس بثلاثين من أوليائه في غيبته وهؤلاء الثلاثون لا بد ان يتبادلوا كل قرن لأنه لم يقدر لهم ما قدر لسيدهم من العمر كما لا يخفى) بشارة الإسلام ص 146.

ثانيا: الشيخ محمد باقر المجلسي (صاحب بحار الأنوار):

وينقل لنا السيد مصطفى الكاظمي تعليق الشيخ المجلسي على رواية المشاهدة (ذكر المجلسي في البحار بعد ذكره الخبر المزبور ما لفظه: لعله مجعول على من يدعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه إلى الشيعة على مثال السفراء لئلا ينافي الأخبار التي مضت وسيأتي فيمن رآه عليه السلام والله اعلم) بشارة الإسلام ص147.


ثالثا: علي بن إبراهيم بن مهزيار:

فإن قصة لقاءه بالإمام المهدي (ع) نار على علم وقد رواها الشيخ الصدوق في كمال الدين والسيد مصطفى الكاظمي في بشارة الإسلام وغيرهم. وهي قصة طويلة سوف نقتصر على نقل اللقاء فقط: (....... فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نطع عليه من أديم أحمر متكئ على مسورة أديم، فسلمت عليه ورد عليّ السلام ولمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر لا بالخرق ولا بالبزق ولا بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللاصق ممدود القامة، صلت الجبين، ازج الحاجبين، ادعج العينين، اقنى الانف، سهل الخدين، على خده الأيمن خال، فلما ان ابصرت به حار عقلي في نعته، فقال لي يا بن مهزيار كيف خلفت اخوانك في العراق؟ قلت في ضنك عيش وهنات قوت توارت عليهم سيوف بني الشيصبان. فقال قاتلهم الله انى يؤفكون كأني بالقوم قد قُتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا ونهارا. فقلت متى يكون ذلك يا بن رسول الله؟ قال إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا ........ إلى آخر القصة) بشارة الإسلام ص 143.

رابعا: الشهيد السيد محمد صادق الصدر (قد):

ان كتاب (موسوعة الإمام المهدي) للسيد الصدر (قد) تعتبر اكبر كتاب تعرض لقضية الإمام المهدي (ع)، واكثر كتاب تعمقا في فهم الروايات. واعتبره اوسع شمولية من غيره لقضية الإمام (ع) حسب حدود اطلاعي.

ولذلك فإن الاستشهاد بكلام السيد الصدر (قد) يختلف عن الاستشهاد بكلام غيره، ومن أجل هذا سوف نسرد تقريبا كل تعليق السيد الصدر على رواية السمري التي أولوها قليلو الإطلاع على عدم جواز رؤية الإمام المهدي (ع) في عصر الغيبة الكبرى!!! ونتعرض لذلك من خلال ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: رأي السيد الصدر في نفس الرواية (أما كونه خبر واحد فهو ليس نقصا فيه، لما ثبت في علم أصول الفقه من حجية خبر الواحد الثقة. واما القول بعدم حجيته فهو شاذ لا يقول به إلا القليل النادر من العلماء. وأما كونه خبر مرسل، فهو غير صحيح، اذ رواه الشيخ في الغيبة ........ وأما كونه ضعيفا، فهو على تقدير تسليمه، يكفي للإثبات التاريخي، كما قلنا  في مقدمة هذا التاريخ وان لم يكن كافيا لإثبات الحكم الشرعي، كما حقق في محله. وأما إعراض الشيخ الطوسي والأصحاب عن العمل به، فإنما تخيله صاحب الاشكال، بإعتبار اثبات الشيخ وغيره رؤية الإمام المهدي (ع) في غيبته الكبرى. وهذا مما لا شك فيه، إلا انه انما يصلح دليلا على اعراضهم لو كانت هناك معرضة ومنافات بين التوقيع واثبات الرؤية، واما مع عدم المعارضة - على ما سيأتي - فيمكن ان يكون العلماء: الشيخ الطوسي وغيره قد التزموا بكلا الناحيتين، من دون تكاذب بينهما. ومعه لا دليل على هذا الإعراض منهم) الغيبة الصغرى ص641.

وملخص كلام السيد الصدر: ان الرواية خبر واحد، ولها الحجية في الاثبات التاريخي، ويعتبرها ضعيفة وغير كافية لإثبات الحكم الشرعي.

الوجه الثاني: بالنسبة للأخبار التي تنقل لقاءات الإمام المهدي (ع) مع كثير من العلماء والناس، فيقول السيد الصدر: (الطعن في الأخبار الناقلة لمشاهدة الإمام المهدي (ع) في غيبته الكبرى سندا، أي من ناحية رواتها، والشطب عليها جملة وتفصيلا. كما يميل إليه المفكرين المحدثين.

إلا ان هذا مما لا سبيل إلى تصديقه. فإنها طائفة ضخمة من الأخبار قد يصل عددها إلى عدة مئات. على ان بعضها مروي بطرق معتبرة وقريبة الإسناد فلا يمكن رفضها بحال. وهذا كله واضح لمن استقرأ تلك الأخبار وعاش اجوائها.......) الغيبة الصغرى ص642.

الوجه الثالث: وهو حل التعارض الذي تخيله البعض بين رواية السمري وبين أخبار المشاهدات التي لا تقبل الرد. ويفرض السيد الصدر سبعة مستويات، الثلاثة الأولى لا تهم هذا الموضوع لانها تخص من رأى الإمام (ع) مع عدم ادعاء المشاهدة أمام الناس. وسوف ننقل باقي المستويات:

المستوى الرابع: كون الفرد يرى الإمام المهدي (ع) ويخبر صراحة انه رأى المهدي، متعهدا بإثبات ذلك. إلا انه يذكره مدعما بالبراهين والأدلة التي تورث القطع للسامع بأن الشخص المرئي هو المهدي نفسه. لإستحالة ان يقوم بذلك شخص سواه عادة.

ففي مثل ذلك وان اقتضى الفهم الابتدائي للتوقيع نفي المشاهدة على  هذا المستوى، إلا انه بحسب الدقة، يستحيل دلالة التوقيع على ذلك، لفرض كوننا قاطعين بكون المرئي هو الإمام المهدي (ع) والقاطع يستحيل عقلا ان يحتمل الخلاف أو يكلف بالتكذيب. ومعه يكون الحكم يكون مدعي المشاهدة مفتر كذاب، مختصا بصورة الشك بما إذا كان المرئي هو المهدي (ع) أو غيره. ولا يشمل صورة العلم بكونه هو المهدي (ع) فكأن المهدي (ع) من توقيعه الشريف يريد ان يقول: انه إذا اخبرك شخص بانه رأى المهدي وشككت بقوله فإحمله على انه كاذب، بمعنى ان القاعدة العامة في دعوى المشاهدة هو الكذب وعدم المطابقة مع الواقع، إلا مع القطع بالثبوت والمطابقة. والمفروض على هذا المستوى القطع بذلك. فلا يكون منفيا بالتوقيع كما هو واضح.

ونحن إذا استعرضنا أخبار المشاهدة، نجدها جميعا مدعمة بالشواهد القطعية الدالة على كون الشخص المرئي هو الإمام المهدي (ع) فإن هذه الشواهد هي السبيل الوحيد إلى معرفة ذلك. إلا أننا الآن حيث لم نعش هذه الشواهد ولم نعاصرها وكان كل خبر مستقلا، ظنيا بالنسبة الينا، فما عندنا من العلم فعلا، هو العلم الناشيء من التواتر، حيث قلنا بأن هذه الأخبار تفوق التواتر. اذن فنحن نعلم ان أشخاصا اخبروا عن مشاهدة المهدي وعاشوا شواهد قطعية عن ذلك، ومعه لا يمكن ان تكون مثل هذه الاخبارات مشمولة للتوقيع الشريف بحال. فعلى هذه المستويات الاربعة, التي تنتظم فيها سائر الأخبار, ولا يكاد يشذ منها شيء ترتفع المعارضة المتخيلة بين التوقيع الشريف واخبار المشاهدة. ولا يكاد يكون التوقيع نافيا لها بحار.

المستوى الخامس: ان الفرد يخبر عن مشاهدة الإمام المهدي (ع) من دون ان يقترن خبره بدليل يوجب القطع أو الاطمئنان بأن المرئي هو المهدي (ع) نفسه.

وهذا المستوى لا يكاد يوجد في أخبار المشاهدة, فإنها كلها أو الأعم الأغلب منها على الأقل, تحتوي على الدلائل القطعية على ذلك كما قلنا. نعم لو فرض وجود مثل هذا الخبر أو سمعت شيئا من ذلك من احد بدون أن يقترن بدليل واضح, فاعرف انه كذاب مفتر. فإنه يكون مشمولا للتوقيع الشريف، لو اقتصرنا على قسم من عبارته. ولا ضير في ذلك, فإن المنفي هو اقل القليل وهو يحملنا على التنزه عن الدعاوى الفارغة والاستغلالات الخرافية المتعمدة.

نعم لو اخذنا بقوله عليه السلام: وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة وفهمنا منه التنبيه على الدعوات المنحرفة بالخصوص, على ما سيأتي على المستوى الآتي.. كان ذلك قرينة على ان دعوى المشاهدة المقترنة بالدعوى المنحرفة هي الكاذبة دائما. ومعه يكون ادعاء المشاهدة المجرد عن الدعوى المنحرفة, غير منصوص على كذبه في التوقيع, وان تجرد عن الدليل الواضح, بل يبقى محتمل الصدق على اقل تقدير.

المستوى السادس: ان يدعي شخص مشاهدة الإمام المهدي (ع), بدون برهان واضح كالمستوى السابق ولكنه يدعي ان المهدي (ع) قد قال له أمورا أو أمره بتبليغ اشياء نعرفها لكونها باطلة ومنحرفة. فيحاول هذا الفرد ان يتزعم باسم المهدي (ع) مسلكا منحرفا أو حركة ضالة في داخل نطاق القواعد الشعبية المؤمنة بالمهدي (ع) من أي نوع من انواع الانحراف كان. والادعاء على هذا المستوى كاذب ومزور جزما للعلم بعدم صدور ما هو باطل من الإمام الحق المذخور لدولة الحق. والمطمئن به هو ان هذا المستوى من الادعاء هو المقصود من التكذيب في التوقيع الشريف. فإن المستظهر من قوله عليه السلام: وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة. كون المراد منه الإشارة إلى حدوث دعوات منحرفة وحركات غير محمودة في داخل القواعد الشعبية الإمامية, تقوم على دعوى المشاهدة, خلال الغيبة الكبرى. مع الفات نظر المؤمنين وتحذيرهم من تلك الدعوات, وتنبيههم على خطرها على الإسلام والمجتمع الإسلامي.

اذن فمدعي المشاهدة كاذب مزور في خصوص ما إذا كان منحرفا ينقل أمورا باطلة عن الإمام المهدي (ع). واما فيما سوى ذلك فلا يكون التوقيع الشريف دالا على بطلانه. سواء نقل الفرد عن المهدي (ع) أمورا صحيحة بحسب القواعد الإسلامية أو محتملة الصحة على اقل تقدير, أو لم ينقل شيئا على الاطلاق.

المستوى السابع: ان يؤمن شخص بإنسان انه هو المهدي المنتظر كما حدث في التاريخ خلال الدعوات المهدوية المتعددة. فيخبر - إذا رآه - انه رأى المهدي.

وهذا يكون كاذبا جزما, لأنه وان كان رأى مدعي المهدوية, إلا انه لم ير المهدي الحقيقي المعين من قبل الله تعالى لإنقاذ العالم من الظلم في اليوم الموعود. فإخباره برؤية المهدي (ع) لا يكون مطابقا للواقع وان اعتقد المخبر صدقه. فيكون المراد من التوقيع الشريف هو التحذير من هذه الدعوات المهدوية الباطلة.

والمعارضة - على هذا المستوى - غير موجودة بين التوقيع الشريف واخبار المشاهدة. فان التوقيع وان كان مكذبا لهذه المشاهدة, إلا ان أخبار المشاهدة المقصودة لا تثبها, فأنها جميعا تدور حول مشاهدة المهدي الغائب محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام دون غيره. وهو المهدي الحقيقي بالفهم الامامي, وعند من يعترف بصحة هذا التوقيع الشريف ونفوذه. ومعه لا معنى لهذه المعارضة المدعاة .......

اذن فقد تحصل من كل ذلك ان الاشكال الذي ذكروه غير وارد على التوقيع ولا على أخبار المشاهدة, وانه بالإمكان الاخذ به وبأخبار المشاهدة, ولا يجب تكذيبها إلا ما كان قائما على الانحراف والخروج عن الحق...) الغيبة الصغرى ص 654.


أقول: فكيف يمكن لشخص ان يقول نحن مأمورون بتكذيب من يدعي المشاهدة للإمام المهدي (ع) مستدلا برواية السمري والتي هي متشابهة ولها عدة وجوه.

فإني انصح هكذا أشخاص بأن يطلعوا ولو قليلا على سيرة أهل البيت والإحاطة بمصادرها حتى لا يقع في ورطة النقد العلمي فإن الميدان العلمي لا يرحم المخطأ أبدا والتاريخ لن يرحمه ايضا. فمن يدخل ميدان العلم مجردا عن المعرفة يكون (كساع إلى الهيجاء بغير سلاح) وخصوصا إذا كان يدعي انه من أهل العلم.

وفي الحقيقة أعجبني كتاب (المنتظر والمنتظرون) تأليف السيدة ام مهدي, تقدير جعفر السبحاني, فإن هذه المرأة يدلنا كتابها على انها مهتمة بقضية الإمام المهدي (ع), وانصح بعض الطلبة الذين يفتون بقضية الإمام (ع) بدون علم ولا هدى, ان يقتدوا بهذه السيدة في الاهتمام بتتبع روايات وسيرة أهل البيت عليهم السلام بدلا عن التركيز على المنطق والفلسفة والاصول أو تضييع الوقت ركضا وراء الدنيا, فبدل ان نكون علماء إسلام, نتحول إلى علماء يونان من حيث نعلم أو لا نعلم. وانصحهم بمراجعة كتابها المذكور فإن فيه فائدة لهم بلا شك. وسوف اذكر تعليقها على رواية السمري لانه لا غرابة ان ينتصر الإمام ببعض النساء دون الرجال الذين نبذوا الإمام وراء ظهورهم واتخذ كل منهم عجلا للعبادة حسب ما تشتهيه نفسه... كما فعل ذلك بنو اسرائيل عندما غاب عنهم موسى عليه السلام.

وإليك تعليق السيدة أم مهدي : (هل يمكننا أن نرى الإمام المنتظر عليه السلام في عصر الغيبة الكبرى ؟ أم ذلك ممتنع نظرا لما جاء في هذا التوقيع ؟ - أي رواية السمري - .

والجواب : لا شك في أن النيابة الخاصة ، بمعنى أن يكون شخص على صلة مستمرة به عليه السلام ، يعرض الناس مشاكلهم عليه ، ويعرضها بدوره على الإمام عليه السلام ، كما كان الأمر في الغيبة الصغرى ، أمر انتهى بانتهاء تلك الغيبة . وكل رواية تنفي إمكان الرؤية والمشاهدة في عصر الغيبة الكبرى ينبغي حملها على نفي هذا النوع من المشاهدة المقترنة بنيابة خاصة ، وقد صرح بهذا جمع من كبار العلماء رضوان الله عليهم وتدل نصوصهم بكل وضوح على أن التشرف بلقائه ممكن ، بل صرح أكثرهم بوقوعه . وإليك جانبا من أقوالهم :

الشيخ الطوسي :

إن الأعداء وإن حالوا بينه وبين الظهور على وجه التصرف والتدبير ، فلم يحولوا بينه وبين لقاء من شاءه من أوليائه على سبيل الاختصاص ، وهو يعتقد طاعته ويوجب اتباع أمره .

السيد ابن طاووس

يقول في رسالة المواسعة والمضايقة : وسمعت من شخص لا أذكر اسمه عن مواصلة بينه وبين مولانا المهدي عليه السلام . ولو كان يسوغ نقلها لبلغت عدة كراريس ، وهي تدل على وجوده المقدس وحياته ومعجزته .

ويظهر بوضوح من نصوص متعددة له عليه الرحمة موجودة في هذا الكتاب أن رؤيته عليه السلام والتشرف بلقائه أمر مفروغ منه ، ولا مجال للنقاش فيه أبدا . وأبرز ما في هذا المجال أنه ينقل قصة شخص رأى الإمام عليه السلام ، وأرسله الإمام إليه - أي إلى السيد ابن طاووس - . بل صرح السيد نفسه بسماع صوت الإمام عليه السلام فقال في كتاب مهج الدعوات : وكنت أنا بسر من رأى فسمعت سحرا دعائه عليه السلام ، فحفظت منه من الدعاء لمن ذكره من الأحياء والأموات : وأبقهم أو قال وأحيهم في عزنا وملكنا ، وسلطاننا ودولتنا ، وكان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة .

العلامة الحلي

بين قصص اللقاء ، قصة تشرف العلامة الحلي برؤية الإمام المهدي عليه السلام وهي موجودة في كتاب قصص العلماء للتنكابني العالم الجليل .

المقدس الأردبيلي

وهو عليه الرحمة من أئمة العلماء المحققين ، وسادة الزهاد المتهجدين ، وقصة تشرفه بلقاء المنتظر أرواحنا فداه ، صحيحة السند ، كما أن عددا من كبار العلماء نقلوها ، وذلك شهادة منهم بوقوع الرؤية . وإنه كذلك رأى الإمام عليه السلام في جامع الكوفة وسأله مسائل .

صاحب المعالم الشيخ حسن بن الشهيد الثاني

أورد المحدث النوري عليه الرحمة نقلا عن الدر المنثور ما يلي:

سمعت من بعض مشايخنا وغيرهم أنه لما حج كان يقول لأصحابه : نرجو من الله سبحانه أن نرى صاحب الأمر عليه السلام فإنه يحج في كل سنة فلما وقف بعرفة أمر أصحابه ان يخرجوا من الخيمة ليتفرغ لأدعية عرفة ويجلسوا خارجها مشغولين بالدعاء ، فبينما هو جالس إذ دخل عليه رجل لا يعرفه فسلم وجلس . قال: فبهت منه ولم أقدر على الكلام ، فكلمني بكلام - نقله ولا يحضرني الآن - وقام ، فلما قام وخرج خطر ببالي ما كنت رجوته وقمت مسرعا فلم أره ، وسألت أصحابي فقالوا : ما رأينا أحدا دخل عليك .

هذا النص تصريح باعتقاد صاحب المعالم بإمكانية رؤية الإمام عليه السلام .

الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة:

أورد في كتابه إثبات الهداة ، القصة التي يتحدث فيها عن رؤيته لصاحب الأمر عليه السلام بين النوم واليقضة ، ثم قال بعد إيراد عدة قصص مشابهة : وقد أخبرني جماعة من ثقاة الأصحاب أنهم رأوا صاحب الأمر في اليقضة وشاهدوا منه معجزات ، وأخبرهم بعدة مغيبات ودعا لهم ، وأنجاهم من أخطار مهلكات وكلها من أوضح المعجزات .

العلامة المجلسي صاحب البحار

لقد أورد العلامة المجلسي في بحار الأنوار العديد من قصص اللقاء مما يكشف بوضوح عن رأيه في مسألة التشرف بلقاء الإمام المهدي عليه السلام ورؤيته عليه السلام ز

السيد بحر العلوم

إننا نجد في قصص السيد بحر العلوم ، التي نقلت في كثير من المصادر بأسانيد صحيحة تصريحه مرارا بأنه هو قد تشرف بلقائه عليه السلام . وقد ذكر أن السيد بحر العلوم قد نزع قميصه وانخرط في صفوف الموالين في مواكب عزاء سيد الشهداء مشاركا في اللطم ، وعندما سئل عن سبب ذلك يقول : رأيت صاحب الأمر عليه السلام بينهم فلم يكن لي مما فعلت بدا .

بعد هذه الجولة في آراء العلماء الأعلام عبر القرون يكون الجواب الصحيح هو أنه لا مجال على الإطلاق نفي إمكانية التشرف بلقائه عليه السلام ومن حاول نفي ذلك فرأيه شاذ لا يلتفت إليه ، ويبقى أنه من الضروري تعزيز الاعتقاد بإمكانية الرؤية ووقوعها في نفوسنا .

والآن نحاول فهم دلالة توقيع السمري عليه الرحمة ، بما لا يتنافى مع قصص اللقاء : ............. ثانيا: والقول الفصل هو ما تنبه له المحقق الشيخ النهاوندي في كتابه الموسوعي القيم - العبقري الحسان - قال فيه : لا معارضة بين توقيع السمري وقصص اللقاءات من يحتاج إلى الجمع ، لأن التوقيع الشريف بصدد منع دعوى الظهور ، الظهور العلني للإمام ، وذكر المشاهدة في التوقيع بمعنى الظهور والحضور ، كما في الآية : ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) والقرينة على المعنى أمران : الأول قوله عليه السلام : فلا ظهور إلا بعد الهرج والمرج ، والفتنة والفساد. الثاني قوله عليه السلام : ألا من ادعى المشاهدة - أي الظهور ، ظهور الإمام عليه السلام - قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر . فكلاهما السفياني والصيحة من علامات الظهور ، وعلى هذا لا تعارض أبدا بين التوقيع الشريف وبين الحكايات.

إذن المشاهدة التي ينفيها الإمام عليه السلام أمران:

الأول: أن يدعي شخص النيابة الخاصة ، على غرار ما كان الأمر عليه في الغيبة الصغرى .

الثاني : أن يدعي ظهوره عليه السلام وانتهاء الغيبة الكبرى التي لا تنتهي إلا بالسفياني والصيحة . وكل المشاهدات التي تثبتها قصص اللقاء لا تنافي ذلك ، لأنها قصص عن رؤية الغائب صلوات الله عليه ) انتهى .

أقول: أحب أن أنبه السيدة أم مهدي وفقها الله ، إلى التفريق بين الظهور والقيام وأن الصيحة والسفياني من علامات القيام وهو قيام الإمام المهدي بين الركن والمقام في مكة المكرمة .

وأما الظهور والخروج فيكون بغتة كما نصفه بعض الروايات ، أنه كالساعة يأتي بغتة لا يعلمه إلا الله . فكيف تكون الصيحة والسفياني وباقي العلامات الحتمية علامات على ظهور الإمام عليه السلام إذ ينتفي كونه بغتة فجأة . والله أعلم وأحكم .

وأيضا تقول السيدة أم مهدي: وأما إنكار إمكانية الرؤية والتشرف بلقائه وخاصة مع وجود الشبهة التي أثارها فيهم توقيع السمري ... وإن هذا الإنكار يبقى لحسن الحظ ضمن الدوائر التي تزعم أن المنهج العقلي يتنافى مع المنهج الغيبي ، ولذلك ترفض المغيبات بتعال وازدراء .

وبديهي أن قصص التشرف بلقاء الإمام المهدي عليه السلام تلحق بالغيبيات ولذلك يأتي الموقف منها سلبيا عند هؤلاء . والواقع أن هؤلاء ابتلوا بالجهل المركب الذي يقع فيه من يدّعون أنهم ينتصرون للعقل ، فيفصلون بينه وبين الغيب . في حين أن القرآن الكريم يحدثنا بوضوح عن الإيمان بالغيب باعتباره الحقيقة التي يقود إليها العقل ) ص115 .

أقول: إن السيدة أم مهدي ربما لم تطلع على آراء بعض أهل العلم والتدين حاليا . فإنهم زادوا على أهل العقل الذين لا يؤمنون بالغيب ، حيث صدرت فتاوى عن بعض المراجع بعدم إمكان رؤية الإمام المهدي في عصر الغيبة الكبرى . بل ارتقى أحدهم فأفتى بعدم إمكان رؤية الإمام المهدي حتى في عالم المنام ، وخالف بذلك أبده البديهيات ، ولا أعلق على هكذا فتوى وأكتفي بذكر أحد علامات قرب قيام الإمام عليه السلام وهي (قلة العلم وكثرة الجهل) .

وأخيرا أقول إن هذه سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ، قال تعالى: (( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ )) (البقرة: 87) .

فقديما أهل الكوفة خذلوا الإمام علي عليه السلام حتى تمنى الموت وعدم البقاء معهم  حيث قال: (أمَ  والله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم، ليس بأنهم أولى بالحق منكم ، ولكن لطاعتهم معاوية ومعصيتكم لي . والله لقد أصبحت الأمم كلها تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أنا أخاف ظلم رعيتي . لقد استعملت منكم رجالا فخانوا وغدروا ولقد جمع بعضهم ما ائتمنته عليه من فيء المسلمين فحمله إلى معاوية وآخر حمله إلى منزله ......... ) ثم رفع يده فقال: (اللهم إني قد سئمت الحياة بين ظهراني هؤلاء القوم ، وتبرمت الأمل فأتح لي صاحبي حتى أستريح منهم ويستريحوا مني ، ولن يفلحوا بعدي ) الإرشاد للمفيد ص105 .

وسابقا أهل الكوفة بعثوا بكتبهم لأبي عبد الله الحسين عليه السلام يطلبون منه القدوم ويؤكدون له البيعة والنصرة بالمال والولد والنفس . فلما جاءهم غدروا به واسلموه بيد أرذل خلق الله .

وأما اليوم فالسنة معادة أيضا ، فنحن يوميا نبعث بالبيعة للإمام المهدي عليه السلام ونقرأ دعاء العهد ودعاء الفرج للإمام المهدي عليه السلام ، ولكن إذا جاءنا الإمام عليه السلام أو من يمهد له ، فإننا سوف نستقبله بالمتشابهات أمثال رواية السمري التي لها عدة وجوه ، ونتأول عليه القرآن ، كما ورد عن أهل البيت عليهم السلام بل ونقاتله على تأويله . وهذا عهد معهود وسنة متبعة .

وقولنا بعدم إمكان رؤية الإمام المهدي في عصر الغيبة الكبرى ، هو بعينه قول من يقول بعدم انتهاء الغيبة الكبرى وأن الإمام سيبقى غائبا إلى الأبد ولن يظهر (هلك في أي واد سلك ) . لأن في بداية ظهور الإمام عليه السلام لابد له من الاتصال ببعض المخلصين الناجحين في التمحيص الإلهي في عصر الغيبة الكبرى ، ويرشدهم إلى التمهيد لقيامه عليه السلام ، وهذا ما أشارت إليه عشرات الأحاديث الواردة عن الرسول محمد صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام .

((فما لهم عن التذكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة * بل يريدوا كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة * كلا بل لا يخافون الآخرة * كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة)) المدثر / 49 - 56 .


الممهدون للمهدي

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ((للقائم خمس علامات ظهورالسفياني ، واليماني ، والصيحة من السماء ، وقتل النفس الزكية ، والخسف بالبيداء )) الغيبة ص261 .

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : (( النداء من المحتوم ، والسفياني من المحتوم ، وكف يطلع من السماء من المحتوم ، قال : وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم ، وتفزع اليقظان ، وتخرج الفتاة من خدرها )) الغيبة ص262 .

عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: (( إذا رأيتم نارا من المشرق شبه الهردي العظيم تطلع ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمد عليهم السلام إن شاء الله عز وجل إن الله عزيز حكيم ، ثم قال : الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان ، لأن شهر رمضان شهر الله ، والصيحة فيه هي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق ، ثم قال: ينادي منادي من السماء باسم القائم عليه السلام فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب ، لا يبقى راقد إلا استيقظ ، ولا قائم إلا قعد ، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعا من ذلك الصوت ، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب ، فإن الصوت الأول هو صوت جبرائيل الروح الأمين عليه السلام . ثم قال عليه السلام : يكون الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرون فلا تشكوا في ذلك ، واسمعوا وأطيعوا ، وفي آخر النهار صوت الملعون ابليس اللعين ينادي : ألا إن فلانا قتل مظلوما ليشكك الناس ويفتنهم ، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير قد هوى في النار ، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا فيه إنه صوت جبرائيل ، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم القائم واسم أبيه عليه السلام حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها وأخاها على الخروج ، .........الى أن يقول : وقال عليه السلام : ((لا يقوم القائم عليه السلام إلا على خوف شديد من الناس وزلزال وفتنة ، وبلاء يصيب الناس ، وطاعون قبل ذلك ، وسيف قاطع بين العرب ، واختلاف شديد في الناس ، وتشتت في دينهم ، وتغير من حالهم ، حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساءا من عظم ما يرى من كلب الناس وأكل بعضهم بعضا ، فخروجه عليه السلام إذا خرج يكون اليأس والقنوط من أن يروا فرحا ، فياطوبى لمن أدركه وكان من أنصاره ، والويل كل الويل لمن ناواه وخالفه ، وخالف أمره ، وكان من أعدائه .

وقال عليه السلام : إذا خرج يقوم بأمر جديد وكتاب جديد وسنة جديدة وقضاء جديد على العرب شديد ، وليس شأنه إلا القتل ، لا يستبقي أحدا ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ...........إلى أن يقول : لابد لبني فلان من أن يملكوا ، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم ، وتشتت أمرهم ، حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني ، هذا من المشرق وهذا من المغرب ، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان ، هذا من هنا ، وهذا من هنا ، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما ، أما أنهم لا يبقون منهم أحدا .

ثم قال عليه السلام : خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة ، في شهر واحد ، في يوم واحد ، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه ، ويل لمن ناواهم ، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق والى طريق مستقيم ......... .

وقال عليه السلام : لابد من رحى تطحن فإذا قامت على قطبها وثبتت على ساقها بعث الله عليها عبدا عنيفا خاملا أصله ، يكون النصر معه ، أصحابه الطويلة شعورهم ، أصحاب السبال ، سود ثيابهم ، أصحاب رايات سود ، ويل لمن ناواهم ، فيقتلونهم هرجا ، والله لكأني أنظر إليهم والى أفعالهم ، وما يلقى الفجار منهم والأعراب الجفاة يسلطهم الله عليهم بلا رحمة فيقتلونهم هرجا على مدينتهم بشاطئ الفرات البرية والبحرية ، جزاء بما عملوا وما ربك بظلام للعبيد )) الغيبة للنعماني ص262 .

عن يعقوب بن السراج ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : متى فرج شيعتكم ؟ فقال: ((إذا اختلف ولد العباس ، ووهى سلطانهم ، وطمع فيهم من لم يكن يطمع ، وخلعت العرب أعنتها ، ورفع كل ذي صيصة صيصته ، وظهر السفياني ، وأقبل اليماني ، وتحرك الحسني ، خرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلى الله عليه وآله . قلت : وما تراث رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: ((سيفه ، ودرعه ، وعمامته ، وبرده ، ورايته ، وقضيبه ، وفرسه ، ولامته ، وسرجه )) الغيبة للنعماني ص278 .

عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ((كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ، ثم يطلبونه فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر )) الغيبة للنعماني ص282 .

عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: ((لا يقوم القائم حتى يقوم اثنا عشر رجلا كلهم يجمع على قول أنهم قد رأوه فيكذبونهم )) .غيبة النعماني

عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال: قال أبو جعفر محمد  بن علي الباقر عليه السلام : ((يا جابر، إلزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها :

فيذكر حديث طويل إلى أن يصل ذكر السفياني ((ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفا ، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا ، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان وتطوي المنازل طيا حثيثا ومعهم نفر من أصحاب القائم )) الغيبة للنعماني .

عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال : ((يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب وأومى بيده إلى ناحية ذي طوى – حتى إذا كان قبل خروجه أتى المولى الذي كان معه حتى يلقى بعض أصحابه ، فيقول كم أنتم هاهنا ؟ فيقولون نحن نحو من أربعين رجلا . فيقول : كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم ؟ فيقولون: والله لو ناوى بنا الجبال لناويناها معه ، ثم يأتيهم من القابلة ويقول : أشيروا إلى رؤسائكم او أخياركم عشرة ، فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم ويعدهم الليلة التي تليها ........الحديث )) . الغيبة للنعماني ص187 .

عن عبد الكريم عن ابن الحنفية قال: (بين خروج الراية السوداء من خراسان وشعيب بن صالح وخروج المهدي وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا ) . الملاحم والفتن ، الباب الثالث والثمانون .

عن محمد بن الحنفية قال : (تخرج راية سوداء لبني العباس ثم تخرج من خراسان أخرى سوداء قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح أو صالح بن شعيب من تميم يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه يمد إليه ثلاثمائة من الشام يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا ) الملاحم والفتن ، الباب الثاني والتسعون . الممهدون للكوراني ص106 .

عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال ويأتي من خراسان برايات سود بين يديه شعيب بن صالح يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم )) الملاحم والفتن ، ص48 .

عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه ذكر ((بلاء يلقاه أهل بيته حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء من نصرها نصره الله ومن خذلها خذله الله يأتوا رجلا اسمه كإسمي فيولوه أمرهم فيؤيده الله وينصره )) الملاحم والفتن ، الباب المائة . الممهدون للكوراني ، ص101 .

عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة فإذا ظهر المهدي بمكة بعثت إليه بالبيعة )) الملاحم والفتن ، الباب الرابع والمائة .

عن أبي قلابة عن ثوبان : ((إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي )) الملاحم والفتن ، الباب الرابع والتسعون . الممهدون للكوراني ، ص101 . ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) .

عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ((رجل من قم يدعو الناس إلى الحق ، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد لا تزلهم الرياح والعواصف ، ولا يملون من الحرب ولا يجبنون ، وعلى الله يتوكلون ، والعاقبة للمتقين )) الممهدون للكوراني ، ص109 .

عن علي عليه السلام  أنه قال: (( فإذا انقضى ملك بني فلان ، اتاح الله لآل محمد برجل منا أهل البيت ، يسير بالتقى ويعمل بالهدى ، ولا يأخذ في حكمه الرشى ، والله غني لأعرفه باسمه واسم أبيه .....ثم يأتينا ذو الخال والشامتين العادل الحافظ لما استودع فيملأها قسطا وعدلا )) بشارة الإسلام . الممهدون للكوراني ، ص109 .

ونقل الشيخ الكوراني في كتابه الممهدون ص110 ((يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته من المشرق ، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ، يقتل ويقتل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت )) أقول ولعل الأصح (فلا يموت حتى يبلغه ) .

عن الإمام علي عليه السلام : ((يفرج الله الفتن برجل منا يسومهم خسفا لا يعطيهم إلا السيف يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجا حتى يقولوا والله ما هذا من ولد فاطمة عليها السلام لو كان من ولدها لرحمنا يعري بني العباس وبني أمية )) ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) . الملاحم والفتن ، باب 134 .

وغير هذه الأحاديث الكثير وتبين كيفية ظهور وقيام ممهدون قبل قيام الإمام المهدي عليه السلام يوطئون له سلطانه ، على خلاف ما هو مرتكز في أذهان عامة الناس ، إذ أن أغلب الناس يعتقدون أن الإمام المهدي عليه السلام يظهر فجأة من غير تمهيد ولا يتصل به أحد قبل ظهوره .

بينما هذه الأخبار تدل وتؤكد على مجئ الرايات السود من خراسان وفيها نفر من أصحاب القائم ، ورواية أخرى تؤكد على أن فيها حجة الله المهدي ، وتؤكد أيضا على مجئ اليماني والخراساني وأن اليماني أهدى راية ، ويمهد للإمام المهدي ، وأنه متصل بالإمام المهدي مباشرة ويعمل بتوجيه الإمام عليه السلام وحركة اليماني جزء من حركة الإمام المهدي عليه السلام . كما رجحه الشيخ علي الكوراني في كتابه عصر الظهور . فعلى الناس أن ينتبهوا من نوم الغفلة ويفتحوا قلوبهم لاستقبال ونصرة الإمام المهدي عليه السلام والممهدين للإمام عليه السلام .

وأن ينظروا بعين البصيرة إلى ما يحيطهم من فتن وانحرافات عن الدين القويم ،  وأن لا ينجرفوا مع التيارات والتجمعات التي كل منها يجر النار إلى قرصه ، من غير التفات إلى إمام عصرهم وحجة الله عليهم ، فقتلوا بذلك دينهم وعمروا دنياهم وهدموا آخرتهم كما قال أبي جعفر عليه السلام : ((كأني بدينكم هذا لا يزال متخضخضا يفحص بدمه ، ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت فيعطيكم في السنة عطائين ، ويرزقكم في الشهر رزقين ، وتؤتون الحكمة في زمانه حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله )) الغيبة للنعماني ص245 .

علامات الإمام المهدي

مكن الله له في الأرض

تنقسم العلامات إلى قسمين :

العلامات غير المحتومة .

العلامات المحتومة .

العلامات غير المحتومة: وهي كثيرة نتعرض إلى قسم منها من خلال ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام .

عن علي عليه السلام أنه قال : (( يأتيكم بعد الخمسين والمائة أمراء كفرة ، وأمناء خونة ، وعرفاء فسقة ، فتكثر التجار ، وتقل الأرباح ، ويفشو الربا ، ويكثر أولاد الزنا ، وتغمر السفاح ، وتتناكر المعارف ، وتعظم الأهلة ، وتكتفي النساء بالنساء ، والرجال بالرجال ، فحدث رجل عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قام إليه رجل حين تحدث بهذا الحديث ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، وكيف نصنع في ذلك الزمان؟ فقال عليه السلام : الهرب ، الهرب ، فإنه لا يزال عدل الله مبسوطا على هذه الأمة ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم ، وما لم يزل أبرارهم ينهى فجارهم ، فإن لم يفعلوا ثم استنفروا فقالوا : لا إله إلا الله ، قال الله في عرشه: كذبتم لستم بها صادقين )) الغيبة للنعماني ص257 .

عن أبي بصير ، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا بد أن يكون قدام القائم سنة يجوع فيها الناس ، ويصيبهم خوف شديد من القتل ، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، فإن ذلك في كتاب الله لبين ، ثم تلا هذه الآية: (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) البقرة/ 155 . الغيبة للنعماني ص259 .

عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : (( لابد أن يملك بنو العباس ، فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم خرج عليهم الخراساني والسفياني ، هذا من المشرق ، وهذا من المغرب ، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان ، هذا من هاهنا ، وهذا من هاهنا حتى يكون هلاكهم على أيديهما ، اما إنهما لا يبقون منهم أحدا أبدا)) الغيبة للنعماني ص267 .

عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: ((إن بين يدي هذا الأمر انكساف القمر لخمس تبقى والشمس لخمس عشرة وذلك في شهر رمضان ، وعنده يسقط حساب المنجمين )) الغيبة للنعماني ص280 .

عن الأصبغ بن نباتة ، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول : ((إن بين يدي القائم سنين خداعة ، يُكذّب فيها الصادق ، وُيصدّق فيها الكاذب ، ويقرب فيها الماحل )) الغيبة للنعماني ص286 .

عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (( ياجابر ، لا يظهر القائم حتى يشمل الناس بالشام فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه ، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة قتلاهم سواء ، وينادي مناد من السماء )) الغيبة للنعماني ص288 .

عن عبد الكريم ، قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام القائم ، فقال: ((أنّى يكون ذلك ولم يستدر الفلك حتى يقال : مات أو هلك ، في أي واد سلك ؟ فقلت: وما استدارة الفلك ؟ فقال: اختلاف الشيعة بينهم .)) الغيبة للنعماني ص159 .

عن المفضل بن عمر الجعفي ، قال: سمعت الشيخ – يعني ابا عبد الله – يقول: ((إياكم والتنويه ، أما والله ليغيبن سبتا من دهركم ، وليخملن حتى يقال: مات ، هلك ، بأي واد سلك ؟ ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ، وليكفأن تكفؤ السفينة في أمواج البحر ، فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيده بروح منه ، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أي من أي )) الغيبة للنعماني ص154 .

اللهم اجعلنا من الثابتين على ولاية صاحب الأمر عليه السلام ونجنا من أمواج بحر الفتن ، واكتب في قلوبنا الإيمان وأيدنا بروح منك ، وجنبنا كل راية مشتبهة ، واجعلنا من أنصار محمد وآل محمد عليهم السلام ، إنك على كل شئ قدير وبالإجابة جدير .


العلامات المحتومة:

أجمعت الروايات على أن العلامات المحتومة للإمام عليه السلام خمسة تقريبا ، وهي السفياني ، اليماني ، والصيحة ، والخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكية .

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (( للقائم خمس علامات: ظهور السفياني ، واليماني ، والصيحة من السماء ، وقتل النفس الزكية ، والخسف بالبيداء )) الغيبة للنعماني ص261 .

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ((النداء من المحتوم ، والسفياني من المحتوم ، واليماني من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، وكف يطلع من السماء من المحتوم ، قال: وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم ، وتفزع اليقظان ، وتخرج الفتاة من خدرها )) الغيبة للنعماني ص262 .

عن أبي بصير ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في خبر طويل أنه قال: ((خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحد ، في شهر واحد ، في يوم واحد ، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه ، ويل لمن ناواهم ..........)) الغيبة للنعماني ص264 .

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ((قلنا له السفياني من المحتوم ؟ فقال : نعم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، والقائم من المحتوم ، وخسف البيداء من المحتوم ، وكف تطلع من السماء من المحتوم ، والنداء من المحتوم . فقلت: وأي شئ يكون النداء ؟ فقال: مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه عليهما السلام )) الغيبة للنعماني ص265 .

عن أبي جعفر عليه السلام وقد سألته عن القائم عليه السلام ، فقال: ((إنه لا يكون حتى ينادي مناد من السماء يسمع أهل المشرق والمغرب ، حتى تسمعه الفتاة في خدرها )) الغيبة للنعماني ص265 .

عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وقد سأله عمارة الهمداني ، فقال له : ((أصلحك الله ، إن أناسا يعيرونا ويقولون إنكم تزعمون أنه سيكون صوت من السماء ، فقال له: لا ترو عني واروه عن أبي ، كان أبي يقول: هو في كتاب الله ((إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فضلت أعناقهم لها خاضعين)) الشعراء / 4 . فيؤمن أهل الأرض جميعا للصوت الأول ، فإذا كان من الغد صعد إبليس اللعين حتى يتوارى من الأرض في جو السماء ، ثم ينادي : ألا إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا بدمه فيرجع من أراد الله عز وجل بهم سوءا ، ويقولون : هذا سحر الشيعة وحتى يتناولونا ، ويقولون : هو من سحرهم ، وهو قول الله عز وجل : ((وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر )) الغيبة للنعماني ص269 .

وفي خبر طويل عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ((.........يكون صوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرون فلا تشكوا في ذلك ، واسمعوا وأطيعوا )) الغيبة للنعماني ص263 .

عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في حديث طويل ، يقول فيه : ((.........ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة ، فينفر المهدي عليه السلام منها إلى مكة . فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة . فيبعث جيشا على أثره ، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران .

قال: وينزل أمير جيش السفياني البيداء ، فينادي مناد من السماء : يا بيداء أبيدي القوم ، فيخسف بهم ، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر .........)) تاريخ ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) .

عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام بلفظ متقارب أنه قال: ((ليس بين قيام القائم عليه السلام وقتل النفس الزكية أكثر من خمس عشرة ليلة )) الغيبة الكبرى للسيد الصدر (قد) ص504 .

وهو محمد بن الحسن الذي يقتل بين الركن والمقام في الكعبة ،  حيث يرسله الإمام المهدي عليه السلام إلى أهل مكة برسالة يبلغهم فيها بقرب ظهور الإمام ووجوب مناصرته وإعطائه حقه ، وحق آبائه الذي غصب منهم طوال هذه السنين .

في الإرشاد مما جاءت به الآثار من العلامات لزمان قيام القائم عليه السلام ، قال : ((وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين ، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام )) الغيبة الكبرى للسيد الصدر (قد) ص504 .

وهذا الحديث يدل على أن هناك نفس زكية تقتل في ظهر الكوفة غير التي تقتل بين الركن والمقام .

اليوم الموعود

ذكر القائم عند أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فقال : ((أنتم اليوم أرخى بالا منكم يومئذ ، قالوا وكيف ؟ قال: لو قد خرج قائمنا عليه السلام لم يكن إلا العلق والعرق والنوم على السروج ، وما لباس القائم عليه السلام إلا الغليظ ، وما طعامه إلا الجشب)) الغيبة للنعماني ص296 .

عن أبي بصير ، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : ((لا يخرج القائم عليه السلام حتى يكون تكملة الحلقة . قلت: وكم تكملة الحلقة ؟ قال: عشرة آلاف جبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، ثم يهز الراية ويسير بها فلا يبقى أحد في المشرق ولا المغرب إلا لعنها ، وهي راية رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بها جبرائيل يوم بدر . ثم قال: يا أبا محمد ، ما هي والله قطن ولا كتان ولا قز ولا حرير . قلت: فمن أي شئ هي ؟ قال: من ورق الجنة ، نشرها رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ، ثم لفها ودفعها إلى علي عليه السلام ، فلم تزل عند علي حتى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين عليه السلام ففتح الله عليه ، ثم لفها وهي عندنا هناك لا ينشرها أحد حتى يقوم القائم عليه السلام ، فإذا هو قام نشرها فلم يبق أحد في المشرق والمغرب إلا لعنها ، ويسير الرعب قدامها شهرا وورائها شهرا وعن يمينها شهرا وعن يسارها شهرا ، ثم قال: يا أبا محمد إنه يخرج موتورا غضبان أسفا لغضب الله على هذا الخلق ...........)) الغيبة للنعماني ص320 . ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) .

عن ابراهيم بن عبد الحميد قال: ((أخبرني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا خرج القائم عليه السلام خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر )) الغيبة للنعماني ص332 .

أي يخرج لنصرة الإمام من كان يظن أنه من أهلها وينصر الإمام شبه عبدة الشمس والقمر .

عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (( إن قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وإن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء )) الغيبة للنعماني ص336 .

أقول: يجب على جميع المؤمنين أن يتدبروا في هذا الحديث ويتأملوا فيه ، حيث يؤكد على أن أمر الإمام المهدي عليه السلام سيكون غريبا على الناس لأنه يدعو إلى أمر جديد ، وأتباع الغريب هم القلة ، وأتباع المشهور وكثرة الأنصار والأعوان هم غالب الناس ((إن في ذلك لآيات لقوم يوقنون)) .

عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: (( إن القائم يهبط من ثنية ذي طوى في عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، حتى يسند ظهره إلى الحجر الأسود ، ويهز الراية الغالبة )) الغيبة للنعماني ص329 .

عن علي بن أبي حمزة ، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : ((بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام إذ توافوا إلى صاحبهم في ليلة واحدة على غير ميعاد ، فيصبحون بمكة )) الغيبة للنعماني ص330 .

عن المفضل بن عمر ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ((إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني فأتيحت له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر قزع كقزع الخريف ، فهم أصحاب الألوية ، منهم من يفقد من فراشه ليلا فيصبح بمكة ، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه . قلت: جعلت فداك ، أيهم أعظم إيمانا ؟ قال: الذي يسير في السحاب نهارا ، وهم المفقودون ، وفيهم نزلت هذه الآية (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ) البقرة/ 148 .)) الغيبة للنعماني ص326 .

عن عبد الله بن عطاء ، قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام : إذا قام القائم عليه السلام بأي سيرة يسير في الناس ؟ فقال: يهدم ما قبله كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويستأنف الإسلام جديدا )) الغيبة للنعماني ص238.

عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: ((إن القائم عليه السلام  يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشبة المنحوتة ، وإن القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه الكتاب ويقاتلون عليه)) الغيبة للنعماني ص308.

عن مالك بن ظمرة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (يا مالك بن ظمرة، كيف أنت إذا اختلفت الشيعة – وشبكة أصابعه وادخل بعضها في بعض -؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، ما عند ذلك من خير؟ قال: الخير كله عند ذلك يا مالك، عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله فيقتلهم، ثم يجمعهم الله على أمر واحد) الغيبة للنعماني ص214.

أقول: إن في هذا الحديث والذي قبله تأكيد على أن عند ظهور الإمام يخرجون إليه علماء ذلك الزمن ويعارضونه، والدليل على ذلك عدة أمور:

قوله (عليه السلام): (يتأولون عليه القرآن ويقاتلون عليه) فان تأويل القرآن لا يكون إلا من علماء، والا فأن عوام الناس كيف يستطيعون ان يتأولوا القرآن على الإمام المهدي (عليه السلام) ويقاتلونه عليه وهم على جهل بعلوم القرآن.

قوله (عليه السلام): (كيف أنت اذا اختلفت الشيعة) فان الاختلاف المشار إليه في الدين، والاختلاف في الدين لا يكون إلا اذا اختلف العلماء فيما بينهم، فيختلف الناس تبعا لاختلاف العلماء، فإنهم ورد (اذا صلح العالِم صلح العالمَ وإذا فسد العالِم فسد العالمَ) فإذا كان علماء الشيعة متحدين غير مختلفين فيكيف يكون اختلاف الشيعة.

قوله (عليه السلام): (عند ذلك يقوم قائمنا) فان الثابت ان القائم لا يقوم حتى تملأ الأرض ظلما وجورا، وإذا كانت علماء الشيعة متفقة على رأي واحد ويعملون من أجل هدف واحد فان ذلك يجعل من العالم الإسلامي عالم صلاح وقسط وعدل، وتبعا لاجتماع العلماء سوف يجتمع المجتمع المؤمن ويعمل كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا تحت راية واحدة. والواقع المعاش يشهد بخلاف ذلك إذ لا يخفى على كل صاحب قلب سليم إلى أي حد وصل الاختلاف والتناحر حتى بين علماء الدين وأما أتباعهم من الناس فحدث ولا حرج.

قوله (عليه السلام): (فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله فيقتلهم) فهؤلاء السبعين رجلا الذين يقتلهم الإمام عليه السلام يصفهم انهم يكذبون على الله وعلى رسوله والكذب على الله وعلى رسوله انما يكون من علماء الدين من خلال فتاواهم وانحرافهم عن سيرة أهل البيت عليهم السلام. اضافة إلى ان تأكيد الإمام عليه السلام على انهم يكذبون على الله ورسوله وقتل الإمام لهم، انام يدل على خطر هذا الكذب على الشريعة المحمدية وهذا الكذب لا يأثر اثره إلا اذا كان صادر ممن كان متصفا بالعلم والدين، والا اذا كان ذلك الكذب صادر من عامة الناس فلا يؤخذ به ولا يأثر بالمجتمع ولا يستحق كل هذا الاهتمام بحيث يصبح جزائه القتل من قبل الإمام عليه السلام.

قوله عليه السلام: بعد ذكر قتل السبعين رجلا (ثم يجمعهم الله على أمر واحد) ففيه اشارة واضحة على ان الاخلاف بين الشيعة منشأه هؤلاء الذين يكذبون على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله فبعد قتلهم يجمع الله تعالى الناس على أمر واحد وهو أمر الإمام المهدي عليه السلام.

من خلال التدبر في هذا الحديث الاخير نجد ترابط واضح بين اختلاف الشيعة وقتل العلماء وجمع الله الناس على أمر واحد. ففي بداية الحديث قوله عليه السلام: (كيف انت اذا اختلفت الشيعة) ثم بعد ذلك يقول عليه السلام: (يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله فيقتلهم) ثم بعد ذلك اردف بقوله عليه السلام: (ثم يجمعهم الله على أمر واحد) فيه دلالة واضحة على ان اختلاف الشيعة ناشئ من اختلاف العلماء وبعد قتل الإمام لهم يجتمع الناس تحت أمر واحد، لان سبب الاختلاف قد ازاله الإمام عليه السلام من الوجود.

ورب قائل يقول أن هؤلاء العلماء المذكورين في الروايات هم علماء مزيفون ظاهر زيفهم للناس وليس من علماء الدين الذين ظاهرهم الصلاح .


أقولك إن هذا الوجه بعيد كل البعد ، لأن العلماء المزيفين الظاهر زيفهم سمعتهم عند الناس غير طيبة ولا يسمع لهم قول ، بل هم محاربين من قبل الناس وأتباع هؤلاء العلماء المزيفين هم قلة من الذين باعوا ضمائرهم وأخلدوا للحياة الدنيا .

فكيف يكونون سببا لاختلاف المة فإنه لا رأي لمن لا يطاع . والعلماء المذكورون في الروايات هم سبب الاختلاف بين الأمة وسبب التناحر بين فئات المجتمع الإسلامي عامة والشيعي خاصة وهذا أكبر دليل على أن كلامهم مسموع وأنهم بل أن معظمهم مراجع ذلك الزمان . وأود أن أشير إلى أن هؤلاء العلماء عند عامة الناس ممن خفيت عليهم الحقائق معروفين بالصلاح . ولكن عن أصحاب البصائر وأصحاب الحق معروفين بالباطل والفساد ، فإن الحقيقة لا تخفى إلا عن الأعمى .

وأما من يقول أن هؤلاء العلماء المذكورين في الروايات هم علماء السنة وليس علماء الشيعة .

أقول : أنا لا أنزه كل علماء السنة من الاعتراض ومحاربة الإمام المهدي عليه السلام ولكن كثير من الأحاديث تذكر علماء الشيعة بالخصوص ، بدليل أنها تذكر اختلاف الشيعة والفتن التي تحدث في المجتمع الشيعي .

عن عبد الكريم قال : ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام القائم ، فقال: ((أنى يكون ذلك ولم يستدر الفلك حتى يقال: مات أو هلك في أي واد سلك؟ فقلت : وما استدارة الفلك؟ فقال: اختلاف الشيعة بينهم )) الغيبة للنعماني ص159.

وحديث مالك بن ضمرة يحدد أن الاختلاف يكون بين الشيعة وبين علمائهم . وكثير من الروايات تنص على رفع اثنا عشر راية في وجه الإمام المهدي عليه السلام . وعلى أن الإمام عليه السلام يبدأ في قتل قريش وهم السادة طبعا.

أخيرا فإن العلماء المذكورين هم من الشيعة غالبا وهذا الكلام واضح لا يحتاج إلى بيان. وأذكركم بقوله تعالى ((أفمن يهدي إلى الحق احق ان يتبع ام من لا يهدي إلا ان يهدى فمالكم كيف تحكمون)) يونس 35.

عن عبد الله بن عطاء، قال: (سألت ابا جعفر الباقر عليه السلام فقلت: اذا قام القائم عليه السلام بأي سيرة يسير في الناس، فقال: يهدم ما قبله كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله، ويستأنف الإسلام جديدا) الغيبة للنعماني ص238.

عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ((لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألاّ يروه ، مما يقتل من الناس ، أما أنه لا يبدأ إلا بقريش فلا ياخذ منها إلا السيف ، ولا يعطيها إلا السيف ، حتى يقول كثير من الناس : ليس هذا من آل محمد ، ولو كان من آل محمد لرحم )) الغيبة للنعماني ص 238 .

عن أبي بصير ، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : ((يقوم القائم بأمر جديد ، وكتاب جديد ، وقضاء جديد ، على العرب شديد ، ليس شأنه إلا السيف ، ولا يستتيب أحدا ، ولا تأخذه في الله لومة لائم )) الغيبة للنعماني ص 238 .

عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (( ما تستعجلون بخروج القائم ، فوالله ما لباسه إلا الغليظ ، ولا طعامه إلا الجشب ، وما هو إلا السيف ، والموت تحت ظل السيف )) الغيبة للنعماني ص 239.

عن بشر بن غالب الأسدي قال: قال لي الحسين بن علي عليهما السلام : ((يابشر ، ما بقاء قريش إذا قدّم القائم المهدي منهم خمسمائة رجل فضرب أعناقهم صبرا ، ثم قدّم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا ، ثم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا ، قال: فقلت له : أصلحك الله ، أيبلغون ذلك؟ فقال الحسين بن علي عليهما السلام : إن مولى القوم منهم ..........)) الغيبة للنعماني ص 240 .

أقول: إن المراد من قريش في هذا الحديث هم العلماء منهم والوجهاء وإلا إذا كان المراد كل قريش فإن عددهم الآن عشرات الآلاف مع إن السائل استغرب من العدد الذي ذكره الإمام وهو ألف وخمسمائة وقال له : هل يبلغون ذلك ؟ فقال له الإمام: منهم ومن مواليهم .

عن المفضل بن عمر ، قال : قال الصادق عليه السلام : (( كأني أنظر إلى القائم على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر . وهم أصحاب الألوية وهم حكام الله على خلقه . حتى يستخرج من قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب ، عهد معهود من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيجفلون عنه إجفال الغنم. فلا يبقى منهم إلا الوزير وأحد عشر نقيبا ، كما بقوا مع موسى بن عمران عليه السلام . فيجولون في الأرض فلا يجدون عنه مذهبا ، فيرجعون إليه . وأني أعرف الكلام الذي يقوله لهم ، فيكفرون به )) تاريخ ما بعد الظهور ، ص510 للسيد الصدر (قد) .

عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن قد ضرب قدامه بالسيف ، وهو قضاء آدم عليه السلام . فيقدمهم فيضرب أعناقهم . ثم يقضي الثانية ، فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف ، وهو قضاء داود عليه السلام ، فيقدمهم فيضرب أعناقهم ، ثم يقضي الثالثة ، فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف ، وهو قضاء ابراهيم عليه السلام ، فيقدمهم فيضرب أعناقهم . ثم يقضي الرابعة ، وهو قضاء محمد صلى الله عليه وآله فلا ينكرها أحد عليه)) ما بعد الظهور ، ص509 للسيد الصدر (قد) .

ثم يعلق السيد الشهيد محمد الصدر (قد) ص519: إن الاحتجاج عليها خاص بالفقهاء العارفين بالشريعة ، ومن يقرب من مستواهم . وأما عوام الناس فلا معرفة لهم بصحة ذلك أو فساده . ومن هنا يكون في المحتجين من كان قد اعتقد بالمهدي عليه السلام وشارك في الفتح العالمي ممن له ثقافة إسلامية واسعة .

عن أبان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ((لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود ولا يسأل بينة ، يعطي كل نفس حقهــا )) ما بعد الظهور ، ص511 للسيد الصدر (قد) .

اللهم عجل ظهوره واجعلنا من جنده الذابين بين يديه ، طائعين غير كارهين ، وارزقنا الاستشهاد على سنته ، برحمتك يا أرحم الراحمين .

أين الإمام المهدي في الروايات

إن المتتبع للروايات التي تختص بذكر (المهدي) و (القائم) و (صاحب الأمر) و (الحجة) يجد أن كثير من الروايات تتعارض فيما بينها بذكر أوصاف الإمام الجسدية أو مسيرته وكيفية قيامه وقيادته ، ومقدار عمره عند ظهوره . وتجد تعارض كبير في ذكر (القائم) أو (المهدي) مما يدل على تعدد هذه الشخصية وأنها لا تدل كلها على الإمام عليه السلام . بل تدل على أشخاص يمهدون للإمام قبل قيامه .

والمهم الآن أن نبين هل يمكن أن يطلق لفظ (القائم) أو (المهدي) أو .......ويراد منها غير الإمام المهدي عليه السلام أم إن هذه الألقاب خاصة بالإمام المهدي عليه السلام ولا يمكن أن تنطبق على غيره . وبعد ذلك نتعرض لحل بعض التعارض في الروايات بعون الله تعالى ونطرح ذلك على شكل أطروحة :

القائم :

عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : ((أن أمير المؤمنين عليه السلام حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم ، فقال الحسين: يا أمير المؤمنين ، متى يطهر الله الأرض من الظالمين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ........ثم قال: إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان والملتان وجاز جزيرة بني كاوان ، وقام منا قائم بجيلان وأجابته الآبر والديلمان .........ثم يقوم القائم المأمول ، والامام المجهول ، له الشرف والفضل وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله ، يظهر بين الركنين في دريسين باليين ، .........)) الغيبة للنعماني ص 283 . وبشارة الأحلام ص41 .

فإن هذه الرواية تنص على شخصين يقومان قبل القائم يوصف كل واحد منهم بـ (القائم) . وهذه الرواية لا مهرب من دلالتها على إمكان إطلاق اسم القائم على غير الإمام المهدي عليه السلام ، فالقائم الذي يقوم بخراسان هو الممهد الذي ينهض من خراسان . أما القائم الذي يقوم بجيلان فهو أيضا من الممهدين للإمام عليه السلام يقوم من منطقة جيلان في إيران . وبعد قيامهما تذكر الرواية عدة أحداث ، ثم تذكر قيام الإمام المهدي عليه السلام القائم المأمول الإمام المجهول له الشرف والفضل وهو من ولد الحسين عليه السلام .

المهدي:

عن نعيم بن حماد قال: حدثنا أبو نصر الحباب عن خلاد عن أبي قلابة عن ثوبان قال: إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي .)) الملاحم والفتن الباب (94) ، مابعد الظهور للسيد الصدر ، الممهدون للكوراني ص101 ، بشارة الإسلام ص236 .

عن عبد الله بن مسعود قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج إلينا مستبشرا يعرف السرور في وجهه ، فما سألناه عن شئ إلا أخبرنا به ، ولا سكتنا إلا ابتدأنا .... حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين عليهما السلام فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه .. فقلنا : يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شئ نكرهه ! فقال : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وأنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدا وتشريدا في البلاد حتى ترفع رايات سود في المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون ... فمن أدركه منكم ومن أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبوا على الثلج ، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملك الأرض فيملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما )) بشارة الإسلام ص236 ، الممهدون للكوراني ص99 ، الملاحم والفتن ص47 .

ونقل الكوراني في كتابه الممهدون صفحة 117 ((وتقبل رايات من شرق الأرض غير معلمة ليست بقطن ولا كتان ولا حرير ، مختومة في رأس القناة بخاتم السيد الأكبر ، يسوقها رجل من آل محمد ، تظهر بالمشرق وتوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر ، يسير الرعب أمامها بشهر حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم )) .

في خطبة طويلة لأمير المؤمنين عليه السلام قال: (( .........وقرب الوعد وانقضت المدة وبدى لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ولاح لكم القمر المنير فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج الرسول صلى الله عليه وآله وتداويتم من العمى والصم والبكم وكفيتم مؤنة الطلب والتعسف ونبذتم الثقل الفادح من الأعناق ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) )) بشارة الإسلام ص52 .

فإن القمر المنير هو أحد الممهدين للإمام المهدي عليه السلام وأما طالع المشرق فهو صاحب الرايات السود الذي يأتي من المشرق واتباعه يغني الناس مؤنة الطلب عن الإمام المهدي عليه السلام لأن صاحب الرايات السود يمهد الأمر للإمام المهدي عليه السلام . ويقود الناس له ، وبعض الروايات تصفه بأنه يسلم الراية للإمام المهدي عليه السلام .

عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (( المهدي اقبل ، جعد ، بخده خال ، يكون من قبل المشرق وإذا كان ذلك خرج السفياني ، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر .......)) الغيبة للنعماني ص 316 .

فإن هذه الرواية ، الوصف الوحيد فيها الذي ينطبق على الإمام محمد بن الحسن عليه السلام وهو (بخده خال) وإلا فأقبل العينين لا تنطبق على الإمام عليه السلام ، وجعد الشعر لا تنطبق على الإمام أيضا لأن شعر الإمام سبل وليس أجعد .

عن أمير المؤمنين عليه السلام يصف الإمام المهدي عليه السلام : ((......حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه ......)) ما بعد الظهور للسيد الصدر ص363 .

وإن الإمام عليه السلام يكون من قبل المشرق ، فإنه مخالف لما هو ثابت في الروايات من أن الإمام عليه السلام يأتي من مكة المكرمة . وهذا الحديث يشير إلى أن السفياني يأتي بعد ظهور الإمام عليه السلام ، وهو أيضا مخالف لما هو ثابت عن طريق أهل البيت عليهم السلام من أن السفياني يأتي قبل الإمام عليه السلام وليس بعده .

وكثيرة هي الروايات المتعارضة التي تذكر أن الإمام يأتي من قبل المشرق ، والتي هي معارضة لما هو ثابت ويقيني من أن الإمام عليه السلام يقوم بين الركن والمقام في مكة المكرمة . فإما أن نأخذ بظاهر هذه الروايات ونسلم بأن الإمام يأتي من قبل المشرق ونغض النظر عن كل التعارض في الروايات وعن ما هو مخالف لما تواتر واستفاض من الأحاديث عن أهل البيت عليهم السلام . وأما أن نتبع هذه الأطروحة وهي التفريق بين (المهدي) و (الإمام المهدي) وبين (القائم ) و( الإمام القائم) . واما الطريق الثالث فهو طرح كل الروايات التي تخالف الروايات التي تؤكد على أن الإمام عليه السلام يأتي من مكة المكرمة ، وهذا ظلم كبير وخسارة عظيمة لهذه الروايات الصحيحة والمستفيضة والتي انطوت على أسرار الإمام المهدي عليه السلام والتي لا يستطيع حلها أو فك رموزها إلا أهل البيت عليهم السلام أو من اتصل بهم ، والتي تبين وتوضح كيفية ظهور الإمام وقيامه عليه السلام .

ووجود هكذا روايات مجملة المعاني ومتعارضة الظاهر هو عين الحكمة ، لأن وجودها فيه حفاظ على خطة الإمام وثورته من الاكتشاف من قبل الأعداء ثم محاربتها والقضاء عليها .

فقد ورد عن الأئمة عليهم السلام لو اعطيناكم كل ما تريدون لأخذ برقبة صاحب الأمر . فالقائد الذي يريد أن يغزو ويصلح كل العالم لا ينبغي أن يوضح حركته وخطة ثورته مسبقا وللناس عامة . بل حتى أصغر القادة وأصغر المعارك تكون خططها في غاية السرية والكتمان ، (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) .


وهناك كثير من هذه الروايات التي تصف الرايات السود الآتية من المشرق . لكن المهم هي الرواية التي تنص على أن الرايات التي تأتي من المشرق قبل قيام القائم عليه السلام فيها خليفة الله المهدي . والثابت في الروايات أن الإمام عليه السلام ياتي من مكة المكرمة باديا جهاده المسلح ضد كل الانحرافات . فكيف تنص هذه الرواية على أن المهدي عليه السلام يأتي مع الرايات السود من المشرق ! ولم أقرأ لأحد ذكر هذه الرواية واستطاع من حل التعارض الموجود مع ما هو ثابت عند الشيعة والسنة من أن الإمام عليه السلام أول قيامه من مكة المكرمة .

فإن قلتم : إن بعض الروايات تصف هذا الرجل الذي يأتي من المشرق بأنه (خليفة الله المهدي ) فإذا سلمنا أن المهدي يصح أن يطلق على غير الإمام ، ويمكن التمييز من خلال متن الرواية . فكيف يوصف غير الإمام عليه السلام بأنه خليفة الله؟

أقول : لا مانع من تسمية شخص بـ (خليفة الله) لا سيما إذا صح أن يسمى ذلك الشخص بالقائم أو المهدي . (فإن الخليفة يطلق لغة ويراد به عدة معان ، الأول: من استخلف في الأمر مكان من كان قبله ، فهو مأخوذ من أنه خلف غيره وقام مقامه . والثاني: الإمام الذي ليس فوقه إمام . والثالث: السلطان الأعظم ) المنتظر والمنتظرون ص292 ، تقديم جعفر السبحاني .

فالمعنى الأول يمكن أن يصدق على شخص يعينه الإمام قبل قيامه يكون ممهدا له عليه السلام ويأخذ الإرشادات والأوامر من الإمام عليه السلام . إضافة إلى كثير من الروايات التي تشير إلى ذلك منها :

عن محمد بن الحنفية قال: ((ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس يملأ الأرض عدلا يبني بيت المقدس بناء لم يبن مثله يملك اربعين سنة يكون هدنة الروم على يديه في سبع سنين بقين من خلافته ثم يغدرون به ، ثم يجتمعون له بالعمق فيموت غما ثم يلي بعده رجل من بني هاشم ثم تكون هزيمتهم وفتح القسطنطينية على يديه ، ثم يسير إلى رومية فيفتحها ويستخرج كنوزها ومائدة سليمان بن داود ثم يرجع إلى بيت المقدس فينزلها ويخرج الدجال في زمانه وينزل عيسى بن مريم فيصلي خلفه )) الملاحم والفتن ، الباب 182 .

عن الوليد عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن الوليد بن هاشم المعيطي سمع ابن عباس يحدث معاوية يقول: ((يلي رجل منا في آخر الزمان يملك أربعين سنة تكون الملاحم سبع سنين بقين من خلافته فيموت بالأعماق غما ثم يليها رجل منهم ذو شامتين فعلى يديه يكون الفتح – يعني الروم بالأعماق - )) الملاحم والفتن ، باب 179 .

عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ((ملك بني العباس يسر لا عسر فيه لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند والبربر والطيلسان لن يزيلوه ، ولا يزالون في غضارة من ملكهم حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب ألويتهم ويسلط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم ، لا يمر بمدينة إلا فتحها ، ولا ترفع راية إلا هدها ، ولا نعمة إلا أزالها ، الويل لمن ناواه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي ، يقول بالحق ويعمل به)) الغيبة للنعماني ص 258 .

فبغض النظر عن صحة أو خطأ بعض مضامين هذه الروايات إلا أنها تنص على خروج خليفة قبل الإمام المهدي  عليه السلام يوطئ له سلطانه ، وطبعا عندما تقول الروايات (خليفة) لا تقصد أن يكون نظيرا للإمام محمد بن الحسن عليه السلام . فالإمام عليه السلام هو الإمام المأمول ذو الشرف والفضل السيد الأكبر لا يدانيه أحد في مقامه وهو وجه الله في الأرض سلام الله تعالى عليه . ومما يعضد صحة هذه الروايات النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أهل بيته في مدح أصحاب القائم محمد بن الحسن عليه السلام وعلو شأنه عند الله تعالى .

عن الباقر عليه السلام قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وآله – ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه – اللهم لقني أخواني مرتين ، فقال من حوله من أصحابه : أما نحن أصحابك يا رسول الله ؟ فقال: لا إنكم أصحابي وأخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وارحام أمهاتهم ، لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد (أي الشوك) في الليلة الظلماء ، أو كالقابض على جمر الغظا ، أولئك مصابيح الدجى ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة )) بحار الأنوار ، ج52 ص141 .

وإذا رجعنا إلى كلام الله تعالى كفانا كل هذا الحديث إذا تركنا التعصب ونظرنا بعين البصيرة ، قال تعالى: ((ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين )) .

فإن المستضعفين هم أنصار الإمام المهدي عليه السلام سيمن الله عليهم ويجعلهم أئمة ويورثهم الأرض . ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا .

وإن قلتم : إن الثابت في الروايات أن الإمام هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، فكيف يوصف من يأتي من الممهدين قبل الإمام عليه السلام بأنه يملأ الأرض قسطا وعدلا ؟

أقول: إن هذا الاستعمال شائع في اللغة العربية ويؤيد صحته القرآن الكريم والسنة الشريفة والعرف السائد .

فاما في القرآن ففي قبض الأرواح فمرة يسندها الله تعالى إلى نفسه ، قال تعالى: ((الله يتوفى الأنفس حين موتها )) ومرة ثانية يسندها الله تعالى إلى ملك الموت ، ((قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم)) ومرة ثالثة يسندها الله تعالى إلى الملائكة ، قال تعالى : ((فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم )) محمد/27 .

فإنه لا تعارض في كل هذه الاستعمالات ، لأن ملك الموت والملائكة عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وبأمره يعملون . فعمل الملائكة الذين يعملون بأمر ملك الموت عليه السلام يعتبر عمل لملك الموت نفسه ، وكذلك عمل ملك الموت والملائكة يعتبر عملا لله تعالى ، لأن عملهم لا يكون إلا بأمره تعالى . فلا تعارض عندما نقول: الله يتوفى الأنفس أو ملك الموت يتوفى الأنفس أو الملائكة يتوفون الأنفس . فتأمل في ذلك .

واما في السنة فهذا الاستعمال شائع ولا يحتاج إلى بيان ، فإن أغلب الأحاديث التي تتحدث عن إنجازات الإمام المهدي عليه السلام تسندها إليه ، علما أن أكثر الأعمال والإنجازات يقوم بها أصحابه وأنصاره وجيشه ومع ذلك تسند للإمام المهدي عليه السلام لأنها بإشرافه وبأمره فتعتبر أعمالا له ولأصحابه ولجيشه وعماله ولا تعارض في المقام . فافهم ذلك وتدبر .

وأما في العرف فإن هذا الاستعمال مشهور بين الناس ، فمثلا عندما تقول : أن الملك الفلاني بنى المدينة الفلانية أو غزا البلد الفلاني ، فإن الملك لم يبن المدينة بيده ولم يغز البلد بمفرده ، وإنما عماله وجيشه هم الذين فعلوا ذلك ، ولكن ما دام هذا العمل بأمر وإشراف الملك نسب إليه ، فتمعن في ذلك .

المخرج من التعارض

إن الروايات التي وردت عن الأئمة عليهم السلام التي تخص قضية الإمام المهدي عليه السلام تغنينا عن كل تأويل وذلك إذا نظرنا إليها بعين البصيرة التي هي نور يعطيه الله لمن يشاء (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) .

فإن أكثر الروايات التي تعني الإمام المهدي محمد بن الحسن عليه السلام تذكر الإمام بقرينة تدل عليه وتميزه عن غيره ، وإليك بعض هذه الروايات وأعتذر عن الإحاطة بكل التفاصيل فإن ذلك يحتاج إلى بحث مستقل ولكن لا يسقط الميسور بالمعسور ، وكثيرة هي القرائن التي تميز شخص الإمام المهدي عليه السلام منها : الإمام ، يصلي خلفه عيسى بن مريم ، محمد بن الحسن العسكري ، صاحب الغيبة الطويلة ، ابن سبية ، ابن سيدة الإماء ، ذو الخال والشامتين ، التاسع من ولد الحسين عليه السلام ، الثاني عشر من الأئمة ، يقتل الدجال ، في كتفه علامة النبي صلى الله عليه وآله ، الذي يقوم بين الركن والمقام ، وغيرها من القرائن الخاصة بالإمام المهدي عليه السلام و لا يمكن أن تنطبق على غيره . وأما ما تشابه من هذه الروايات فيمكن أن نرجعه إلى المحكم من الروايات ومعرفة المراد منها .

قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام : ((.........فقيل له : يا رسول الله ، ومن الأربعة عشر ؟ فقال: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين، وآخرهم القائم .........)) ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) ص145 .

عن عبد الرحيم القصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام قول أمير المؤمنين عليه السلام : بأبي ابن خيرة الإمام ، أهي فاطمة عليها السلام ؟ فقال: إن فاطمة عليها السلام خيرة الحراير ، ذاك المبذخ بطنه ، المشرب حمرة ، رحم الله فلانا )) ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) ص363 .

عن أبي بصير ، قال: قال أبو جعفر عليه السلام أو أبو عبد الله عليه السلام – الشك من ابن عصام - : ((يا أبا محمد ، بالقائم علامتان : شامة في رأسه وداء الخراز في رأسه وشامة بين كتفيه من جانبه الأيسر تحت كتفه ، ورقة مثل ورقة الآس . ابن سبية ، وابن خيرة الإماء )) ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) ص363 .

عن الحارث بن المغيرة النصري ، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بأي شئ يعرف الإمام ؟ قال: بالسكينة والوقار ..........قلت: أيكون وصي ابن وصي ؟ قال: لايكون إلا وصي وابن وصي )) الغيبة للنعماني ص 249 .

عن أبي الجارود ، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام : إذا مضى الإمام القائم من أهل البيت فبأي شئ يعرف من يجئ بعده ؟ قال:  بالهدى والإطراق ، وإقرار آل محمد له بالفضل ، ولا يُسأل عن شئ بين صدفيها إلا أجاب )) الغيبة للنعماني ص 250 .

عن أبان بن عثمان قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : ((في حديث طويل ...... ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: ألا أبشرك ؟ ألا أخبرك ، يا علي ؟ فقال: بلى ، يا رسول الله .

فقال: كان جبرائيل عليه السلام عندي آنفا وأخبرني أن القائم الذي يخرج في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا من ذريتك من ولد الحسين .......ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جعفر بن أبي طالب ، فقال: يا جعفر ، إلا أبشرك ؟ ألا أخبرك ؟ قال: بلى يا رسول الله .

فقال: كان جبرائيل عندي آنفا فأخبرني أن الذي يدفعها إلى القائم هو من ذريتك أتدري من هو ؟ قال: لا .

قال: ذاك الذي وجهه كالدينار ، وأسنانه كالمنشار ، وسيفه كحريق النار ، يدخل الجبل ذليلا ويخرج منه عزيزا ، يكتنفه جبرائيل وميكائيل – أي أن هذا الممهد للإمام محفوظ ومؤيد بجبرائيل وميكائيل - .

ثم التفت إلى العباس ، فقال: يا عم النبي ، ألا أخبرك بما أخبرني به جبرائيل؟ فقال : بلى يا رسول الله . قال: قال لي جبرائيل : ويل لذريتك من ولد العباس. فقال : يا رسول الله ، أفلا أجتنب النساء ؟ فقال له : قد فرغ الله مما هو كائن)) الغيبة للنعماني ص 255 .



التعارض بين المحتوم والبداء

مما تضافرت به الأخبار أن لقيام الإمام المهدي عليه السلام علامات محتومة منها: السفياني ، والخراساني أو اليماني ، والصيحة ، والخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكية .

وورد عن أهل البيت عليهم السلام أن المحتوم يتعلق به البداء حيث سُئل أحدهم هل يبدو لله تعالى في المحتوم ؟ فأجاب بأن المحتوم يمكن فيه البداء .

وسُئلوا هل يبدو لله تعالى في القائم ؟ فقالوا : إن القائم من الميعاد والله لا يخلف الميعاد .

ولكن يوجد تعارض بين المحتوم والبداء وهو أن الروايات التي تؤكد أن المحتوم خاضع للبداء تقابلها روايات تؤكد على أنه لا بد من المحتوم وهذه اللابدية تعارض الخضوع للبداء وهو جواز تخلف هذه العلامات .

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (( من المحتوم الذي لابد أن يكون من قبل قيام القائم : خروج السفياني ، وخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكية ، والمنادي من السماء )) الغيبة للنعماني ص 272 .

عن عبد الملك بن ايمن ، قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فجرى ذكر القائم عليه السلام ، فقلت له : أرجو أن يكون عاجلا ولا يكون سفياني . فقال: ((لا والله إنه لمن المحتوم الذي لابد منه )) الغيبة للنعماني ص 212 .

وغير هذه الأحاديث الكثير مما يؤكد على أن المحتوم لابد من وقوعه . بينما ورد عن أهل البيت عليهم السلام أن المحتوم يتعلق به البداء ، فما هو المخرج من هذا التعارض ؟ ولم أجد أحد تعرض لهذا الموضوع حسب حدود اطلاعي .

ولحل هذا التعارض يجب فرض هذه الأطروحة وهي:

إن الروايات التي تؤكد على أن المحتوم مما لابد من وقوعه ، فهي تقصد المحتوم بما هو مفهوم بغض النظر عن الأشخاص والتفاصيل . فمثلا : إن السفياني أو اليماني أو الخراساني في اللوح المحفوظ مثلا هم زيد وحسن وعلي . ولكن هؤلاء الأشخاص إذا غيروا مسيرة حياتهم سلبا أو إيجابا ربما حدث فيهم البداء في لوح المحو والإثبات وأبدلهم الله تعالى بأشخاص غيرهم يمثلون هذه الشخصيات أي السفياني واليماني والخراساني .

فمفهوم السفياني واليماني والخراساني موجود ولكن حدث البداء في المصاديق فقط. أو أن يحدث البداء في التفاصيل الثانوية . فمثلا إذا ثبت أن السفياني سوف يخوض معركة قرقيسياء ، ثم يتوجه إلى العراق والى الكوفة خصوصا وأنه يقتل رجالها ويسبي نسائها ويذبح أطفالها وينهب خيراتها وغيرها من التفاصيل . فيمكن أن يحدث البداء في بعض أو كل هذه التفاصيل ولكن السفياني الذي يظهر قبل الإمام عليه السلام فهو لابد منه .

واما الروايات التي تؤكد على أن المحتوم خاضع للبداء ، فاتضح مما تقدم أنها تقصد المصاديق أو الأشخاص والتفاصيل دون المفاهيم . فتأمل في ذلك .

المسودة الأولى والمسودة الثانية

إن من الثابت عن طريق أهل البيت عليهم السلام إن الرايات السود والتي تأتي من خراسان قبل الإمام المهدي عليه السلام هي رايات هدى توطئ للمهدي سلطاته ، ولقد نقلنا كثير من هذه الروايات التي تخص هذا الموضوع تحت عنوان (الممهدون) من هذا البحث ، ولكن نذكر هنا روايتين للتمييز بين الرايات السود الأولى والثانية .

في رواية ((فيبعث الله عليهم (أي على السفياني) فتى من قبل المشرق يدعوهم إلى أهل بيت النبي ، هم أصحاب الرايات السود المستضعفون يعزهم الله وينزل عليهم النصر فلا يقاتلهم أحد إلا يهزموه )) الممهدون للكوراني ص103 . الملاحم والفتن .

وفي رواية ((تخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شئ حتى تنصب في إيليا)) الممهدون للكوراني ص103 .

ولكن هناك روايات كثيرة تذكر أن قبل هذه الرايات تخرج رايات سود من المشرق تمتاز بأنها كبيرة وضالة تدعي الإسلام وتدعو له وهي براء من الإسلام وسوف ننقل الروايات التي تذكر هذه الرايات من كتاب الممهدون للكوراني ص102 وص105 .

وفي رواية عن محمد بن الحنفية ((تخرج رايات سود لبني العباس ثم تخرج من خراسان أخرى سود ، قلانسهم سود ، وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم .......... يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر إلى المهدي اثنان وسبعون شهرا )) . الممهدون للكوراني ص104 ، الملاحم والفتن ، الباب 92.

وفي رواية أخرى ((تقبل الرايات السود من المشرق يقودهم رجال كالبخت المجللة أصحاب شعور ، أنسابهم القرى وأسماؤهم الكنى ، يفتحون مدينة دمشق ترفع عنهم الرحمة ثلاث ساعات )) .

وفي رواية أخرى أيضا ((أسماؤهم الكنى وقبائلهم القرى وعليهم ثياب كلون الليلة المظلم تعود بهم إلى آل العباس )) .

وفي رواية أخرى ((لا يفون بعهد ولا ميثاق يدعون إلى الحق وليسوا من أهله ، أسماؤهم الكنى ونسبهم القرى ، وشعورهم مرخاة كشعور النساء )) . الممهدون ، الكوراني ص105 .

وفي رواية ((تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس ، ثم يمكثون ما شاء الله ، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان وأصحابه ، ويؤدون الطاعة للمهدي )) . الممهدون للكوراني ص102 . الملاحم والفتن ، الباب 102 .

فإن قلتم إن الرايات السود الأولى هي رايات أبو مسلم الخراساني .  وسوف تأتي بعدها رايات الهدى الخراسانية .

فأقول: أولا إن أوصاف المسودة الأولى التي ذكرتها الروايات لا تنطبق على رايات أبي مسلم الخراساني تماما .

وثانيا إن بوار وهلاك المسودة الأولى على يد المسودة الثانية كما جاء في الروايات بينما رايات أبو مسلم الخراساني قد هلكت ولم تأت إلى الآن الرايات التي تمهد للإمام المهدي وتؤدي الطاعة له .

إذا لا بد أن تأتي الرايات السود الأولى الضالة ثم يكون هلاكها بمجئ الرايات السود الخراسانية الممهدة للإمام المهدي عليه السلام .

فيما ذكره نعيم من هلاك المسودة الأولى بالمسودة الثانية . عن ابن شوذب قال: كنت عند الحسن فذكرنا حمص ، فقال: هم أسعد الناس بالمسودة الأولى وأشقى الناس بالمسودة الثانية ، قال: قلت: ومن المسودة الثانية يا أبا سعيد ، قال: أول الظهور يخرج من المشرق ثمانون ألفا محشوة قلوبهم إيمانا حشو الرمانة من الحب وبوار المسودة الأولى على أيديهم )) الملاحم والفتن ، الباب 106، الممهدون للكوراني ص106 .

وفي رواية أخرى ((تخرج راية سوداء لبني العباس ثم تخرج من خراسان أخرى سوداء ........ على مقدمتهم شعيب بن صالح ........ يوطئ للمهدي سلطانه ......)) الممهدون للكوراني ص106 .

والرايات السود الأولى الضالة تشير الروايات على أن أسمائهم الكنى أي مثل (أبو علي ، أبو حسن ، أبو محمد .........) . وألقابهم القرى مثل (الناصري ، البصري ، النجفي ، الكربلائي .....) .

يدعون إلى الدين ويتظاهرون به وهم براء من الدين والدين منهم براء .

كيفية الظهور والقيام

يحسن بنا أن نختم هذا البحث بالتطرق إلى كيفية الظهور والقيام بشكل موجز لكي يصبح لدى الشخص فكرة إجمالية مرتبة عن الظهور والقيام .

ونجمل نهضة الإمام المهدي عليه السلام بأربعة مراحل :

المرحلة الأولى: وهي مرحلة التمهيد بقيام الإمام عليه السلام وهي بمثابة ظهور اصغر للإمام عليه السلام حيث يلتقي الإمام بمجموعة من المؤمنين المخلصين الممحصين لكي يوجههم إلى طريقة التمهيد والأخذ بأيدي الناس إلى مناصرة الحق وإنقاذهم من الفتن التي تسبق ظهور الإمام المهدي عليه السلام وهذا المعنى واضح من بعض الأحاديث حيث ورد أنه يأتي اثنا عشر رجلا يجمعون على أنهم رأوا الإمام المهدي فيكذبهم الناس .

ومنها ما ورد في ذكر راية اليماني والخراساني وظهور الحسني الذي يقتل في ظهر الكوفة في سبعين من أصحابه . وأكدت الروايات على أن راية اليماني أهدى راية لأنها تهدي إلى صاحب الزمان عليه السلام ولأنها راية حق وتهدي إلى صراط مستقيم والمتخلف عنها في نار جهنم ومن كان بهذه الصفات لابد أن يكون على اتصال بالإمام المهدي حتى يكون المتخلف عنه كالمتخلف عن الإمام عليه السلام .

وورد أيضا أن الرايات السود التي تأتي من المشرق فيها خليفة الله المهدي وأيضا فيها نفر من أصحاب القائم عليه السلام ، والرايات السود تأتي قبل قيام الإمام المهدي عليه السلام ، وهذا دليل على أن الإمام يتصل ببعض أصحابه في مكة ، ومهمة ذلك الاتصال هو التمهيد لظهور الإمام عليه السلام .

المرحلة الثانية: وهي مرحلة الظهور الأكبر وقيام الإمام المهدي عليه السلام بالسيف من مكة المكرمة حيث يجتمع إليه أصحابه الثلاثمائة والثلاثة عشر فيبايعونه في مكة وأول من يبايعه جبرائيل عليه السلام ثم تجتمع عليه أنصاره من مختلف البلاد حتى يتم العدد عشرة آلاف مقاتل وبعد تطهير المدينة من أعداء آل محمد عليهم السلام يتجه بعدها نحو العراق وبالخصوص الكوفة ، حيث يسلم صاحب الرايات السود التي تأتي من المشرق الراية إلى الإمام المهدي عليه السلام .

وكذلك يجد الإمام عليه السلام السفياني قد احتل الكور الخمس وسيطر على العراق وقتل شيعة آل محمد في الكوفة وشردهم ، فتحدث معركة بين جيش السفياني وجيش الإمام عليه السلام فينتصر الإمام ويقتل السفياني . ويسيطر الإمام عليه السلام على كل المناطق التي سيطر عليها السفياني ، وورد أيضا إن الإمام وأصحابه يضعون السيف في العرب ثمانية أشهر لا يعطونها إلا السيف ولا يأخذون منها إلا السيف حتى يقول عنه أكثر الناس إن هذا ليس من آل محمد ولو كان من آل محمد لرحم .

المرحلة الثالثة: وهي فتح العالم بأكمله ويكون ذلك بعد السيطرة على كل الأقطار العربية والإسلامية . فبعدها يبعث الإمام عليه السلام جيوشه إلى أقطار العالم بقيادة أصحابه المخلصين ، لكي يبسط العدل والإيمان على كل بقاع العالم .

وهذه المرحلة يطول فيها الكلام فنحيل القارئ الكريم إلى مراجعة المطولات .

المرحلة الرابعة : وهي مرحلة ممتدة من المرحلة الأولى وتكتمل بالمرحلة الرابعة وهي تربية الناس والسير بهم إلى الله تعالى ، وتربية الناس على التوحيد الحقيقي لله وهو الهدف المنشود من كل هذه المراحل بل هو الهدف المنشود من الخلق كله . هذا موجز الإيجاز عن كيفية ظهور وقيام الإمام المهدي عليه السلام والله العالم بحقائق الأمور وهو يمحو ما يشاء ويثبت ، وكل يوم هو في شأن والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .

 

إعداد أنصار الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض )

بقلم الشيخ ناظم العقيلي

23 6 / 1424 هـ . ق

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2