raya

فهرس المقال

نختار في هذا الملخص ، مجموعة من أحاديث آل بيت العصمة (ع) الدالة على إن الذي يخلف الإمام المهدي (ع) هم المهديين من صلبه ، وهم نور الله في أرضه ، وبهم تشرق الأرض بعد استشهاد سيدهم الإمام المهدي (ع) ليكون بلاغا مبيناً من آل البيت (ع) لكل الناس ، هذا بعد أن نطق بهذه الحقيقة كتاب الله تعالى حيث يقول : ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ، فهم - أي المهديين - لابد أن يكونوا حسينيين ، بل لابد أن يكونوا من ذرية الإمام المهدي (ع) على حد تعبير الآية القرآنية الشريفة ، وقد بين يماني آل محمد السيد احمد الحسن (ع) في كتاب : (أسرار الإمام المهدي) (المتشابهات)[1] هذا الأمر ، وقبل البدء بعرض الأحاديث أحب أن أتطرق وانوه إلى مسألتين في جانب من الأهمية عظيم ، لا يسع المسلم جهلهما هما :-

1-  إن مسالة المعرفة السندية لحديث آل البيت (ع) ورفض الحديث أو عدم الأخذ به ، بداعي هذه الحجة من البدع التي ما انزل الله بها من سلطان اللهم إلا في حالات قليلة لا تعد أمام هذا التجاهل السافر لروايات آل البيت (ع) ، وقد نبه آل بيت العصمة إلى هذه المسالة وشددوا عليها ، ومن حديثهم في هذه المسألة الحديث الوارد عن الإمام أبي عبد الله (ع) حيث قال له احد أصحابه :

(إن الرجل يأتينا من قبلكم فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر فتضيق لذلك صدورنا حتى نكذبه) . فقال أبو عبد الله (ع) أليس عني يحدثكم . قلت بلى . فقال فيقول الليل انه نهار والنهار انه ليل فقلت لا . قال فردوه إلينا فانك إذا كذبته فإنما تكذبنا )[2] .

فالإمام هنا ينهاهم عن التكذيب مطلقا ، سواء ضاقت الصدور به أم لا ، بل حتى في المسائل التي لا تعقل :

(الليل انه نهار ، والنهار انه ليل)

لا تكذب ولا ترفض ، بل وشدد آل البيت (ع) أكثر من هذا ، فقد ورد عن سفيان بن السمط قال قلت لأبي عبد الله الصادق (ع) :

(جعلت فداك يأتينا الرجل من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه)

فقال أبو عبد الله (ع) :

(يقول لك إني قلت الليل انه نهار والنهار انه ليل قلت لا قال فان قال لك هذا أني قلته فلا تكذب به فانك إنما تكذبني )[3] .

فالإمام الصادق (ع) ينهى شيعته من رفض الرواية أو عدم الأخذ بها ، ولو جاء بها فاسق (معروف بالكذب بالحديث ، والكاذب فاسق) ، بل والرواية تشير إلى شيء آخر قال (بالحديث فنستبشعه) أي إن الحديث مستبشع بالإضافة إلى انه فاسق معروف بالكذب فيقاطعه الإمام ويرفض منه هذا جملة وتفصيلا .

ولا يكتفي آل البيت (ع) بهذا القبول لرواياتهم (ع) ، بل تقبل رواياتهم من الخارجين عن دائرة الولاية ، بل والخارجين من الإسلام أساساً ، وليس من الفاسق فحسب ، ومن هذه الروايات ما ورد عن أبي عبد الله (ع) قال :

(لا تكذبوا الحديث أتاكم به مرجئ ولا قدري ولا خارجي نسبه إلينا فأنكم لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبون الله عز وجل فوق عرشه)[4] .

والأحاديث كثيرة في هذا المجال نكتفي بهذا لمن أراد أن يسير على خط آل بيت العصمة فقانونهم (ع) ثابت ومسنون منهم (ع) :

(خذوا ما رووا ، ودعوا ما رأوا)

وإلا فمن أبى ذلك فقد خرج عن دائرة طاعة أهل البيت (ع) ، وأمسى من رافضيهم ، ومن جملة المحاربين بين يدي الشيطان لرفض مبادئ محمد وعلي (ص) وكفى بهذا التمايز بيننا . قال تعالى :-

(وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ)[5]

فارجعوا لأنفسكم وحاسبوها قبل أن تحاسبوا . وأنظر لمن خالف هذه الأحاديث ، هل يملك أي دليل (دليل يعتمد عليه)(لعنه الله) لرفض الولاية الإلهية (ولاية آدم) (ع) . غير التخرصات العقلية ، فإنها من قاد إبليس

واجعل عزيزي القارئ حديث الإمام علي بن الحسين (ع) نصب عينيك دائما أبدا ، ففيه إصابة خير الدين والدنيا والآخرة . والحديث يقول :-

( إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة ، والآراء الباطلة ، والمقائيس الفاسدة ، ولا يصاب إلا بالتسليم ، فمن سلم لنا سلم ، ومن اهتدى بنا هدي ، ومن دان بالقياس والرأي هلك ، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم) [6] .

 

وأخيرا أقول :

إن هذه التخرصات عادت اليوم ، فهي التي قادتهم لرفض ولاية آل البيت(ع) برفض مبادئهم :

( وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) (يوسف:18)

2- والمسألة الثانية هي التقسيم المتعارف عندهم حول الحديث ، فلو سرنا على مبادئهم لوجدنا تقسيم الحديث الذي سار عليه أغلب الأصوليين ، هو دليل عليهم وحجة بالغة في إلجامهم ، ونحن إذ نورده فإنما نورده من باب :

(ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم) .

كما ورد عن أبي الحسن (ع)[7] . فد قسموا أتباع المدرسة الأصولية حديث آل البيت (ع) إلى :-

أ‌-  حديث الآحاد : وهو الحديث الذي لا يبنى عليه معتقد ، بل يؤخذ بالأمور الفقهية فقط ، ويطرح في القضايا العقائدية فلا يعمل به، فهو يفيد عملا لا علماً والعقائد لابد من تحصيل العلم فيها .

ب‌-  المشهور : وهو الحديث الذي جاء بثلاث أسانيد وما زاد على الثلاث ، أو كما قالوا :

(هو ما رواه جماعة عن المعصوم ما يفوقون على الثلاثة مع عدم بلوغهم حد التواتر )[8] .

أما من حيث الحجية فيؤخذ به ، بل وتصل درجة التوثيق لهذا الحديث منهم إلى تخصيص القرآن الكريم :

( والأغلب على حجيته ، حتى أنهم يخصصون عموم القرآن به ، ويقيدون عـــــموم القرآن به ، وذلك لحصول الوثوق بصدور السنة بـه ، والاطمئنان بذلك )[9] .

أما من حيث معرفة كونه مشهورا ، فتتم من حيث معرفة عدد ورود الروايات في الموضوع المحدد ، لذا عقَّبَ :-

(ويكفي في معرفة كون الخبر مشهورا بمراجعة كتب الفقه ، وكتب الروايات)[10]

ت‌-  الحديث المتواتر : وهو ما كثر رواته إلى مرتبة القطع بعدم تواطأ رواته على الكذب أوالخطأ .

وأحاديث المهديين من الصنف الثالث قطعاً ، لما ستعاينه عزيزي القارئ من كثرة أحاديث أهل البيت (ع) فيهم (ع) ، لمرتبة ترتب الطمأنينة من عدم كذب الرواة أو خطئهم .

ومن الأحاديث التي تذكر المهديين بعد الإمام المهدي (ع) لِأمر الإمامة ، وهو (ع) المغلق لباب الإمامة حسب وصية رسول الله (ص) ، والمستقبل من بعده أمر جديد ، وهو أمر الهداية ، نختار من جملة هذه الأحاديث ما ستطالعه في الصفحات القادمة .

وختام القول أبين إن هذا الكتاب يمثل الحلقة الثانية لما خطة أخي الفاضل الشيخ ناظم العقيلي (حفظه الله) في كتاب الرائع

(الرد الحاسم على منكري ذرية القائم)

 

 
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2