raya

فهرس المقال

2- يحللون ويحرمون حسب الظن والرأي .

 

قال الله تعالى ( كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ) (الأعراف: 38) .

وقال الله تعالى ( قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا) (الأعراف: 38) .

من الواضح إن التشريع متعلق بالعلماء وهم الذين يفتون الناس من جانب الحلال والحرام ، فيجب علينا الانتباه إلى هذا التشريع هل هو من عند الله أو من عند غير الله وكيف نعرف تشريعهم ، إذا كان منطبقاً مع التشريع الإسلامي فهو من الله لأنهم أخذوه  من القرآن والعترة (ع) إذا كان تشريعهم مخالفاً للقرآن والسنة ، فليس هذا بتشريع بل هذا هو تشريع الظن و الرأي بصفة الاجتهاد لذلك ترى التفرقة بين المجتهدين وترى رأي مجتهد فلان يختلف عن فلان لماذا . فدين الله لا خلاف فيه. ولكن التفرقة سببها هو عدم الأخذ بكلام الله وهو القرآن والعترة الأطهار (ع) لان لو كانوا يشرعون من القرآن والسنة لما اختلفوا بينهم لان القرآن واحد والسنة واحدة ودين الله واحد والإسلام واحد .

عن الإمام الصادق (ع) قال : ( من أفتى الناس برأيه فقد دان الله بما لا يعلم ومن دان الله بما لا يعلم فقد ضاد الله حيث احل وحرم فيما لا يعلم ) وسائل الشيعة ج18 ص25 .

وعن الرضا (ع) قال : ( شيعتنا المسلمون لأمرنا الآخذون بقولنا المخالفون لأعدائنا فمن لم يكن كذلك فليس منا ) وسائل الشيعة ج18 ص83 .

وعن أبي عبد الله (ع) قال (  اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) (التوبة: 31) فقال أما والله ما دعهوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم ولكن احلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلال فعبدوهم من حيث لا يشعرون ) الكافي ج1 ص53 .

وعن أبي جعفر (ع) قال : ( من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فان كان الناطق يؤدي عن الله فقد عبد الله ، وان كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان ) وسائل الشيعة ج18 ص91 .

عن أبي محمد العسكري (ع) في قول الله تعالى ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) (البقرة:79) . قال هذه الآية لقوم من اليهود – إلى أن قال : وقال رجل للصادق (ع) إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علماءهم فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علماءهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم إلى أن قال : فقال (ع) بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهة وتسوية من جهة ، أما من حيث الاستواء فان الله ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم ، وأما من حيث افترقوا فان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح واكل الحرام والرشا وتغير الأحكام وأخطروا بقلوبهم إلى أن من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله  فلذلك ذمهم .

وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علماءهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها فمن قلد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسق علماءهم فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم . فان من ركب من الفضائح والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئاً ولا كرامة . وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا الحديث ) . وسائل الشيعة ج18 ص95 .

وعلق على هذه الرواية بعض العلماء الاجلاء ، وقال التقليد المرخص فيه هنا إنما هو قبول الرواية لا قبول الرأي والاجتهاد والظن وهذا واضح لا خلاف فيه .

وعن الإمام الصادق (ع) قال : ( إن قائمنا إذا قام استقبل من جهلةِ الناس اشد مما استقبله رسول الله (ص) من الجاهلية فقيل له : كيف ذلك ؟ فقال : إن رسول الله (ص) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة وان قائمنا إذا قام أتى الناس كلهم يتأولون عليه كتاب الله ، ويحتج عليه به ويقاتلونه عليه ، أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر ) بحار الأنوار ج52 ص361 .

أي يستقبلون القائم حسب الظن والرأي بكتاب الله . تلك الآراء المختلفة التي لا تغني من الحق شيء .

ومن كلام بن عربي : ( أعداءه مقلدة الفقهاء أهل الاجتهاد . لما يرونه يحكم خلاف ما ذهب إليه أئمتهم .ولولا أن السيف بيده لأفتوا بقتله ولكن الله يظهره بالسيف والكرم فيطيعونه ويخافون . فيقبلون حكمه من غير أيمان بل يضمرون خلافه ..) يوم الخلاص .

وعن جعفر ابن محمد (ع) قال ( يا نعمان إياك والقياس فان أبي حدثني عن آبائه أن رسول الله (ص) قال : من قاس شيئاً من الدين برأيه قرنه الله مع إبليس في النار ، فان أول من قاس إبليس حيث قال خلقتني من نار وخلقته من طين ، فدع الرأي والقياس وما قال قوم ليس له في دين الله برهان ، فان دين الله لم يوضع بآراء ومقاييس ) وسائل الشيعة ج18 ص29 .

أذن الدين الحقيقي هو دين الله أي كلام الله الموجود بين أيدينا ، فلماذا تأخذون دينكم من أفواه الرجال ، وأمير المؤمنين (ع) يقول: ( من اخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ومن اخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل ) .

وكيف تتبعون أهل الرأي والظن وهم اشد أعداء الإمام المهدي (ع) والصادق (ع) يقول : ( إذا خرج القائم ينتقم من أهل الفتوى بما لا يعلموا فتعساً لهم ولأتباعهم أوَ كان الدين ناقصاً فتمموه أم كان به عوجاً فقوموه ، أم هَمَّ الناس بالخلاف فأطاعوه أم أمرهم بالصواب فعصوه أم هَمَّ المختار فيما أوحي إليه فذكروه أم الدين لم يكتمل على عهده فكملوه أم جاء نبياً بعده فاتبعوه ) . إلزام الناصب ج1 ص108 .

وعن الباقر (ع) قال : ( من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه ) . وسائل الشيعة ج18 ص 9 .

وعن رسول الله (ص) قال : ( لست أخاف على أمتي غوغاء تقتلهم ، ولا عدواً يجتاحهم ، ولكني أخاف على أمتي أئمة مضلين إن أطاعوهم فتنوهم ، وان عصوهم قتلوهم ) إلزام الناصب ج1 ص196 .

وعن سول الله (ص) عن طلبة العلم في آخر الزمان قال : ( يتفقه أقوام لغير الله وطلباً للدنيا والرئاسة ، يوجه القرآن على الأهواء ويصير الدين بالرأي ) بحار الأنوار ج52 ص257 .

وعن رسول الله (ص) قال عن آخر الزمان : ( يكون في أمتي فزعة فتصير الناس إلى علمائهم فإذا هم قردة خنازير ، قد عوقبوا بنظير ما فعلوا من تغيير الحق عن جهته ، وتحريف الكلام عن مواضعه ، مسخ الله صورهم وغير خلقتهم كما بدلوا الحق باطلاً ) بشارة الإسلام ص176 .

إذا كان الحق واحد من الله و القرآن الكريم فلماذا تتفرقون في دينكم والتفرقة دليل على التباس الحق ، فإذا كان الفقهاء ملتبساً عليهم الحق فكيف لكم إتباعهم وهم يغيرون الحق عن جهته ويحرفون الكلام عن موضعه ويبدلون الحق بالباطل وانتم تعرفون ذلك وتقولون هذه مصلحة الدين والعالم اعلم بالمصلحة  يحللون الحرام ويحرمون الحلال وتقولون مصلحة الدين يقبلون الباطل وينكرون الحق وتقولون مصلحة الدين إلى متى تبقون لا تفقهون من الحق شيء ، تنكرون كلام القرآن وكلام أهل البيت الأطهار (ع) وتتبعون كلام الرجال ، وفي الينابيع ورد : ( إذا خرج القائم (ع) فليس له عدوٍ مبين إلا الفقهاء خاصة ، وهو والسيف أخوان ) ينابيع المودة ج3 ص 215 .

و في الفتوحات المكية قال : ( يقيم الدين وينفخ الروح في الإسلام يغز الإسلام به بعد ذلة ويحيى بعد موته ، يضع الجزية ويدع إلى الله بالسيف فمن أبى قُتل ومن نازعه خذل ، يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول الله يحكم به يرفع المذاهب من الأرض فلا يبق إلا الدين الخالص أعداءه الفقهاء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفاً من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم يبايعه العارفون بالله تعالى من أهل الحقائق عن شهود وكشف وتعريف الهي ) . بشارة الإسلام ص297 .

وعن أمير المؤمنين (ع) قال : ( فقهائهم يفتون بما يشتهون وقضاتهم يقولون ما لا يعملون وأكثرهم بالزور يشهدون من كان عنده دراهم كان موقراً مرفوعاً وان كان مقلاً فهو عندهم موضوع ) بشارة الإسلام ص77 .

وعن الصادق (ع) قال في تأويل قوله تعالى : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) (الأنعام: 158) . بحار الأنوار ج52 ص149 .

يعني خروج القائم فإذا ظهر لم يقبل توبة المخالف .

وقال أمير المؤمنين (ع) تعليقاً على هذه الآية قال : ( فعند ذلك ترفع التوبة  فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع ولا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) إلزام الناصب ص180 .

وعن الصادق (ع) قال : ( إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف ما يأخذ منها السيف وما يستعجلون بخروج القائم ؟ والله ما لباسه الا الغليظ وما طعامه الا الشعير الجشب وما هو الا السيف والموت تحت ظل السيف ) غيبة النعماني ص239.

إذن عند قيام القائم ترفع التوبة فلا توبة تقبل فأحذروا وكونوا باحثين عن الحق المحض الخالص من الله والى الله تعالى وهم العترة والقرآن الكريم ولا تأخذكم في دينكم العاطفة والمظاهر في الشخصيات  وتتبعون أهواء أنفسكم فتصبحون نادمين على ما فعلتم …

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2