raya

فهرس المقال

كلمة أخيرة


لم يتبق لي من كلام غير عبارات قليلة أختم بها حديثي، أرجو أن تصادف قبولاً لديكم. أود أن أقول إن الكثير ممن آمن برسول الله (ص)، والكثير ممن آمن بالرسل والأنبياء (ع) لم يطلبوا معجزة، بل إن جُل، إن لم أقل كل من طلب معجزة كان مصيره الفشل. ولعل السبب القريب وراء الفشل إن هؤلاء الناس قد انغمسوا كلياً في المادة، وأضحوا لا يرون وجوداً لسواها. ولعل الحضارة الحديثة  بتوجهها المادي الحسي تقدم لنا إنموذجاً ممتازاً لدراسة ظاهرة الإنغماس بالمادة فهذه الحضارة بدأت مسيرها بالتخلي الكامل عن الدين والميتافيزيقيا، باعتبار أن ما يعبر عنه هذين النسقين الفكريين أمور لا تقع تحت طائلة الحس، وبالتالي هي أمور لا معنى لها، لاسيما بعد تحديد المدرسة الوضعية للمعنى بأنه الشئ الذي يملك رصيداً في الواقع المحسوس. ولعل الفكر التجريبي الذي سيطر على الحضارة الحديثة دليل صارخ على تعلق هذه الحضارة بالمادة، فالفكر التجريبي لا يرى حقيقة إلا لما يمكن ملاحظته أو تجربته، وبالتالي لما يمكن قياسه بمقاييس المادة. ما أريد قوله إن الإصرار على المعجزة لا ينم عن إيمان بمناهج السماء بقدر ما يدل على تحجر الروح الإيماني، هذا الروح الذي من شأنه تحسس المغيّب، والنفوذ الى مناطق ما وراء المادي والمحسوس. لقد قلت في ثنايا هذا الكتاب أن من يطلب المعجزة إنما يحاول في الحقيقة قهر نفسه المتمرد، أو المنكوسة في عالم المادة، وأريد أن أضيف هنا أن طلب المعجزة هو من سنخ طلب الدليل المادي, التجريبي أو المحسوس. ومثل هذا الدليل في الحقيقة لا يتقدم به الأنبياء والمرسلون إبتداءًا، بل يأتي إيجاباً لطلب الناس، والملاحظ إنه يأتي مقترناً بالعذاب، فما أن يكذب الناس بالمعجزة – وهم عادة ما يكذبون – حتى ينزل بهم العذاب، الأمر الذي يُستوحى منه أن المرسلين يجيبون طلب المعجزة بعد أن يستشعروا من أقوامهم التكذيب والإصرار على التكذيب، ويعلموا منهم الإنحراف الكامل وعدم إمكانية الصلاح، فكأن المعجزة آخر الحجج التي يثبت من خلالها المرسلون لأقوامهم أنهم منحرفون ليحُق عليهم بعدها العذاب والإستئصال، فآخر الدواء الكي كما يُقال. إن الناس يقولون عادة إن المعجزة تمثل خرقاً لقوانين الطبيعة المألوفة، وهذا صحيح، ولكن الصحيح أيضاً إنها لا تخرق الطريق المألوف في الإستدلال على الحقائق. فالطريق المألوف بين أبناء الدنيا هو أن يستدلوا على الحقائق عبر استحضارها بشكل حسي، أو باستحضار آثارها المحسوسة، والمعجزة في الحقيقة تكرس هذا الطريق. فالناس يطلبون المعجزة لأنهم ألفوا طريق الإستدلال المذكور، وهذا الطريق هو بالتحديد ما لا يريده الأنبياء والمرسلون، فغايتهم هي ربط الإنسان بالغيب، هي شحذ أرواحهم وتثقيفها للإتصال بما وراء المادة. إن ثقافة الأنبياء والأوصياء هي ما عبر عنه الإمام الحسين (ع) في دعاء يوم عرفة: (إلهي ترددي في الآثار يُوجب بُعد المزار، فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك، كيف يُستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المُظهر لك، متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك، ومتى بعُدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين لا تراك عليها رقيبا، وخسرت صفقة عبد لم يجعل له من حبك نصيبا). نعم التردد في الآثار يُوجب بعد المزار، فالآثار أو الدليل المادي – في حالتنا – لا يقرب القلب من الحقيقة المفارقة للمادة، بل يبعد به عنها. إذن علينا أن نهيئ أنفسنا لتتعلق بالغيب، أن نستعيد فطرتنا المفقودة لنميز الحكمة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين

وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليما

ربي توفني مسلماً وألحقني بالصالحين

 

الأستاذ

أبو محمد الأنصاري

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2