raya

فهرس المقال

الديمقراطية  حاكمية الناس


من نكد الدنيا على المسلم المعاصر أن فقهاء آخر الزمان لم يكفهم خيانة الأمانة حين باعوا حاكمية الله بالديمقراطية ، بل راحوا يُنظّرون للديمقراطية على أنها هي النظرية التي جاء بها الأنبياء والأوصياء (ع) ، فالشيخ اليعقوبي يقول في خطاب المرحلة ( 97) وهو بصدد التطبيل للديمقراطية : (( والشاهد الآخر على هذه الأهمية قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فجعل الله تبارك وتعالى تعيين القيادة وتنصيب ولاة الأمر في كفة والرسالة كلها بكفة أخرى ، وإن لم تنجح الأمة في اختيار قادتها الحقيقيين وإيصالهم الى المواقع التي يستحقونها فإنها ستضيّع الشريعة كما حصل خلال القرون المتمادية ،ولم يبق على دين الله إلا النزر اليسير من هذه البشرية الضالة المتعبة )).

بل إن هذا الشيخ الغارق حتى أذنيه بالديمقراطية يُكثر من التبجح بأنه صاحب أقوى فتوى في الحض على الإنتخابات ، فهو قد جعل من المشاركة فيها عملاً أهم من الصلاة والصوم !! ويملأ القلب ألماً أن بضاعتهم التي يتجرون بها ويتبارون في الترويج لها ليست شيئاً أخر سوى التطبيل لفكرة حاكمية الناس أو حاكمية الشيطان ، وأما مبدأ التنصيب الإلهي ، وأما الأمام المهدي (ع) فنسي منسي  بالنسبة لهم ، و(مات أو هلك في أي واد سلك ) !

لكل ذلك أردت كشف جزء من حقيقة الديمقراطية ، ليعرف الناس أي غال نفيس حملهم فقهاء آخر الزمان على التفريط به وأي رخيص ساقط أبدلوهم به !

تقدم الديمقراطية نفسها على أنها النموذج الأكمل لنظام الحكم الذي استطاعت البشرية بلوغه بعد أن قاست الأمرين من نظم الحكم الديكتاتورية والشمولية ، فالديمقراطية بكلمة أخرى وليدة تجربة بشرية طويلة مرت بمراحل كثيرة ، لم تكن تخلو من مرارة الألم ، وشدة المعاناة . وإذا كانت الفكرة الديمقراطية قديمة ، فإن نشوءها في العصر الحديث ترافق مع نشوء الفكر الليبرالي وبروز الرأسمالية على المستوى الإقتصادي ، والحق إن هاتين الحاضنتين ضروريتان للديمقراطية ، لا يكاد المرء يتصورها من دونهما . ولكن الديمقراطية – شأنها شأن كل فكرة شيطانية – تقوم على مغالطة رهيبة ، إذ إنها ببساطة تضمر فكرة أن الفكر البشري المحدود بطبيعته هو كل ما هو موجود في جردة الحساب ، أي إنها بكلمة أخرى لا تقيم وزناً للسماء ولا تحسب لها أي حساب . الديمقراطية تغيب الدين وتنظر للحياة من منظار مادي ضيق وهذه في الحقيقة واحدة من الأسس الليبرالية ( العلمانية وفصل الدين عن الدولة ) التي تتقوم بها الديمقراطية .

والحق إن القوم إلتجأوا الى الديمقراطية فراراً مما ألحقته بهم الديكتاتورية من مظالم وويلات دون أن يلحظوا أن فرارهم ليس سوى فرار من الرمضاء إلى النار. فالديمقراطية التي يتغنى بها اليوم من يحسبون أنفسهم قيادات دينية وأحزاباً أسلامية تمثل بحق أبشع الحلقات في مسلسل التأمر على منهجية السماء.

إذ ليست الديمقراطية سوى إعادة إخراج مسرحي -  يتسم بقدر كبير من الدهاء و الإلتفاف على الحقائق -  لما كان يمثله الطواغيت في عصور سالفة  من منهج معاد لمبدأ التنصيب الإلهي بهدف إضفاء مسحة من المقبولية عليه ومنحه  مشروعية كان يفتقدها .

فالديمقراطية لم تغير شيئاً من روح المنهجية القديمة القائمة على أساس حاكمية الناس ورفض حاكمية الله ، بل أقصى ما فعلته أنها استبدلت بأدوات العنف وآليات الاضطهاد الجسدي التي مارسها الطواغيت أدوات وأساليباً  أكثر سلمية على حد تعبيرهم ، ولكنها أيضا أكثر شيطانية وأغور في التضليل والتعمية . ولعل هذه النظرة التي تصنف النظم الديمقراطية ونظم الاستبداد والديكتاتورية في خانة واحدة لم تكن لتغيب عن أذهان الناس لولا المعاناة المريرة التي مرت بها البشرية طيلة الحقب المتوالية من حكم الطواغيت . والحق أن ماكنة الإعلام الديمقراطي  قد ركزت كثيرا وتباكت طويلا على المعانات المشار إليها بقصد  إيهام  الناس  بان  ثمة انقلابا جذريا وتغييراً حقيقياً قد أحدثته الديمقراطية في حياتهم , وإن  ما حدث ليس مجرد استبدال ثوب بثوب أو قشرة بقشرة ، كما هي الحقيقة .

إن فتاكة سم الديمقراطية تتجلى للمتأمل المنصف من ملاحظة الأساس الذي تتركز عليه , فهي تحاول إقناع الناس بأن مساوئ الديكتاتورية ليست في إنها تجسيد لمبدأ حاكمية الناس , وإنما لأنها تركز على حكم الفرد أو رأي الفرد الواحد أو المجموعة الصغيرة المستبدة , والعلاج برأيها يكمن في إطلاق العنان لأكبر  عدد ممكن من الآراء وكأن الديمقراطية ترى أن كثرة  الآراء تنتج في المحصلة رأياً على قدر من الحكمة و الحصافة , إن  لم نقل العصمة , بينما حقيقة الأمر أن تجميع الآراء الناقصة ليس سوى جمع بالسالب , أي أن النتيجة أكثر سوءاً ، فالآراء والأهواء المتعددة ستقود حتماُ الى  فوضى تفلت عن السيطرة .

إن الشرك الكبير الذي تتصيد به الديمقراطية فرائسها يتمثل بالمقولة التي تبدو أكثر قرباً الى المعقولية والإنصاف ، وهي مقولة ( إنك في ظل النظام الديمقراطي تستطيع تحقيق ما تشاء من فكر على أرض الواقع الإجتماعي دونما حاجة منك الى العنف ، إذ لا يحتاج الأمر منك سوى إقناع أغلبية مناسبة من الناس تؤهلك لتسنم مقعد الحكم في الدولة والبرلمان ، ويمكنك بعدها أن تغير دستور الدولة إذا رغبت ) .

كما قلت تبدو هذه المقولة منصفة ومعقولة تماماً ، لكنها في الحقيقة أشبه شئ بالعسل الذي تختفي تحت صفائه عروق السم الناقع . . كيف ذلك ؟

سلفت الإشارة فيما تقدم الى أن الديمقراطية لا يمكن تصورها دون أن نتصور مجتمعاً تحكمه القيم الرأسمالية على المستوى الإقتصادي ، والليبرالية المستوى الإجتماعي والثقافي ، وبكلمة واحدة لا يمكن لمجتمع تطبق فيه الديمقراطية إلا أن يكون محكوماً لقيم المنفعة والأهواء الفردية ، فالحق إن هذه العناصر تشكل مع الديمقراطية حقيقة واحدة لا يمكن التفكيك بينها ، بمعنى أن أياً عنصر منها يستدعي العناصر الأخرى باعتبارها أجزاءه التي لا يستغني عنها ، بل لا حياة لها من دونها وبين يديك كل التجارب الديمقراطية شاهداً على ما أقول .

في ظل واقع كهذا محكوم لمبدأ المنفعة والمصالح الفردية يلزمك لكي تستقطب جماعة ما أن تقدم لهم أطروحة فكرية تحقق المبدأ الذي ينهجون على وفقه ، بمعنى أن رؤيتك الكونية لابد أن تنبثق من نفس الأفق الفكري الذي يتنفسون فيه ، بل إنك غالباً ما تجد نفسك مضطراً – من أجل كسب أكبر قدر من الأصوات – الى النزول الى أدنى دركات الرغبة المادية التي يعيشها عادة الجمهور الواسع من الناس المحكومين لمبدأ المنفعة ( برنامج الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون تضمن فقرة تدعو الى إحترام رغبات الشاذين ) ، ماذا يعني هذا ؟

يعني إنك بدلاً من تقديم فكر يعمل على انتشال الواقع الفكري والإجتماعي والقيمي للناس من ربقة التردي والإنحدار الأخلاقي ستجد نفسك مرغماً على التردي ، بل ربما اضطررت – كما حدث مع كلينتون وغيره – الى زيادة التردي والسفال ! وماذا يعني هذا أيضاً ؟ يعني أن المقولة التي تبدو منصفة هي مقولة من أكثر المقولات دهاء وخداعاً ن إذ إنها تستدرجك لتدخل في لعبة الديمقراطية ، لتعمل بعد ذلك على تجريدك من كل مبدأ تحمله ، فالترجمة الحقيقية لتك المقولة هي : أنت رجل رسالي لديك فكر يستهدف الرقي بالواقع في مدارج الكمال ، أدخل في لعبة الديمقراطية وستجد نفسك بلا مبدأ ، هذه هي النتيجة التي يريد فقهاء آخر الزمان أن يوصلونا إليها  !!


 

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2