raya

فهرس المقال


الأحزاب الإسلامية  بلا إسلام


المبدأ الإقتراضي الذي تنشأ الأحزاب الإسلامية على أساس منه يتمثل بالسعي لتحقيق حاكمية الدين والقرآن على أرض الواقع ، فهي أحزاب إسلامية لأنها تتبنى الإسلام بكل شموليته ، وتسعى لتنظيم الحياة على أساسه ، وبقدر تعلق الأمر بأدبيات  الأحزاب الشيعية العراقية يبدو هذا الأمر واضحاً ، بل بديهياً ، ولكن الإدعاء بتبني النظرية ورفع شعارها لا بد أن تتم ترجمته على أرض الواقع التطبيقي وإلا كان الشعار وسيلة استخفاف وتضليل لا أكثر .

وبقدر تعلق الأمر بتأريخ بعض الأحزاب الإسلامية الشيعية فالحق يقال إن بعض هذه الأحزاب قدم دماء زكية وتضحيات جمة على طريق هذا المبدأ ، بيد أن الحال تغيرت كثيراً في الوقت الراهن ، وعلى وجه التحديد في الفترة التي أعقبت الإحتلال الأمريكي -  البريطاني للعراق ، فالملاحظة التي لا تكاد تخطئها عين هي إن الفجوة قد تباعدت كثيراً بين الشعار والممارسة التطبيقية ، بل إن تناقضاً كتناقض النور والظلمة بات يميز العلاقة بينهما . فالأحزاب التي تدعي أنها إسلامية لا تختلف بشئ اليوم عن الأحزاب العلمانية ، إذ إن ما يميز الحزب ذا التوجه الإسلامي عن غيره إنما هو الهدف الذي يتطلع لتحقيقه والإيديولوجية التي يريد لها أن تحكم الواقع ، وعلى هذا المستوى – وبعد الإقرار بالدستور الوضعي الذي حدد السقف الأعلى لطموح كل الأحزاب – أصبح من غير الممكن الإدعاء بوجود ما يميز حزباً عن حزب ، فالكل سواسية في الخضوع للفكر المادي الديمقراطي الذي جعله الدستور المرجع الوحيد لكل القوانين الممكنة ، أي الفكر الذي يُسقط الدين والسماء من معادلة الحكم على كل المستويات ؛ السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية .. وغيرها .

هذه هي الحقيقة ، ولكنها كما هو واضح قاتلة كحد السكين ، وأقرب ما تكون الى الإنتحار بالنسبة للأحزاب الإسلامية ، ولكن هذه الأحزاب المتشبثة بالكرسي بأي ثمن لم تترك لهذه الحقيقة حرية المرور الى وعي الناس كما هي ، بل لجأت الى المكر ، فكانت المؤامرة – الفجيعة التي إقترفتها الأحزاب الإسلامية بالإتفاق مع مراجع آخر الزمان ( حصون الإسلام كما يسميهم اليعقوبي / وهو تعبير أراه أقرب الى السخرية السوداء منه الى الحقيقة ) متمثلة بالدستور العلماني القذر الذي لوحوا للناس برضا المرجعية عنه ، بل إنهم أوحوا للناس بأن هذا الدستور قد خرج من تحت العمائم ، وإنه بالنتيجة يحظى برضا الله ورسوله (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)  .

طبعاً أنا لا أشك بأن الدستور قد خرج من تحت العمائم إياها ، وإن كان كاتبه يهودياً ، ولكن المشكلة أن الناس تكن للعمائم إياها احتراماً كبيراً ولهذا تم استغلال هذا الإحترام من قبل دهاقنة التضليل . ولكن هذه الوسيلة ليست هي كل شئ ، فالثعالب التي أدمنت ألاعيب السياسة القذرة أضافت بعض اللمسات الديكورية على الدستور فأضافت الفقرات الثلاث الآتية :-

1- لا يجوز سن قوانين تخالف ضروريات الإسلام .

2- الدين مصدر أساسي من مصادر التشريع  .

3- الإسلام هو دين الدولة الرسمي .

الحق إن هذه الفقرات الثلاث ليست في المحصلة الأخيرة سوى رماد يراد منه التعمية على الإنحراف المخزي عن الهدف الذي يفترض بالأحزاب الإسلامية والمرجعيات الدينية أن تسعي لتحقيقه .

فالفقرة الأولى ليست سوى قيد سلبي فهي لا تمنح الأحزاب ( الإسلامية ) إمكانية سن قانون إسلامي ، فمن شأن هذه الفقرة أن تقف عقبة بوجه كل قانون يخالف ضروريات الإسلام ، ولكنها لا تمنح المشرع القانوني قاعدة يرتكز عليها في سن قوانين إسلامية ، فهي قاعدة منع لا قاعدة إيجاد ، وبوضوح أكثر هي تقول بعدم جواز سن قوانين مخالفة ، ولكنها لا تقول يجوز سن قوانين موافقة .

وبالنتيجة لا يُتاح لأحد انطلاقاً من هذه الفقرة أن يقف بوجه بعض المظاهر المناقضة للدين من قبيل السفور وشرب الخمر ، والإحتكار ، وغيرها ، ذلك أن هذه المظاهر لا تحتاج الى قانون يُسن بشأنها فهي جزء من الحريات العامة التي يكفلها الدستور ، وحيث أنه لا قانون يُسن بشأنها يصبح من غير الممكن منعها بذريعة الفقرة المشار إليها . بل إن هذه الفقرة لا تكتفي بسلبية المضمون الذي تعبر عنه ، وإنما هي  تتعمد التمظهر بصورة لغوية ملتبسة تقبل الجدل واللف والدوران ، إذ ما معنى ضروريات الدين ؟ ومن يحدد كون هذه الظاهرة ، أو تلك هي من ضروريات الدين ؟ الدستور يسكت عن كل هذا ويمتنع عن تحديد المرجع القانوني الذي يمكن أن يفصل في هذه الأمور ، الأمر الذي يعني أن كل من هب ودب يمكنه المناقشة والأخذ والرد ، فالشيوعي ، والقومي .. و.. و كلهم يسعهم الخوض في المسألة ، ومعلوم أن ما يراه المؤمن من ضروريات الدين لا يراه غيره كذلك ، وبرأيكم هل يرى أياد علاوي وكتلته الإمتناع عن شرب الخمور والحجاب من ضروريات الدين ؟

أما الفقرة الثانية فهي وإن كانت تنص على كون الدين مصدر أساسي من مصادر التشريع ، إلا أنها لا تحصر المصادر به ، فهو في خاتمة المطاف مصدر من مصادر أساسية أخرى ( وضعية بطبية الحال ) ، ثم إن هذه الفقرة محكومة لفقرات دستورية أخرى لا يجوز خرقها أو تجاوزها بأي حال منها مسألة الديمقراطية والتداول السلمي ( عبر صناديق الإقتراع ) للسلطة ، وهذا يمنع قيام دولة إسلامية حتماً ( الهدف المفترض للإسلاميين ) ، ومنها مسألة الحريات العامة ، أي الحريات كما تحددها الأنظمة الليبرالية ، وغيرها من فقرات لا يسع المجال لذكرها ، هذا التعارض بين فقرات الدستور ينتج عنها إفراغ فقرة ( الدين مصدر أساسي .. الخ ) من كل مضمون . ولا يختلف مصير الفقرة الثالثة عن سابقاتها ، بل إنها في الحقيقة فقرة ديكورية بامتياز ، ولا تقدم شيئاً على الإطلاق ، بمعنى أنها لا تصلح لأن تكون مرتكزاً لسن قوانين انطلاقاً منها ، لأنها وإن نصت على أن دين الأغلبية هو الإسلام إلا أنها لا تذكر شيئاً عن ضرورة خضوع الدولة لقوانين الإسلام ، بل وأكثر من ذلك تكفّل الدستور الذي تمثل هي فقرة من فقراته ، تكفل بتحديد الأساسات التي تبنى عليها وتشتق منها القوانين وهذه هي وظيفة الدستور ، بمعنى أن الدستور الذي نص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام ، هو نفسه جعل من فقراته الأخرى بديلاً عن الإسلام ( الدولة الديمقراطية على سبيل المثال ) ، فأصبح الإسلام مسمى فقط لا يقوم بأداء أية وظيفة على أرض الواقع ، أليس هذا هو الخداع والإستخفاف بعينه ؟

والآن ماذا بقي للأحزاب التي تنتسب الى الإسلام زوراً وبهتاناً ؟ لا شئ سوى القنوات الفضائية التي تعرض اللطميات لتستخف عقول الناس وتخدعهم بأنها تهتم بإسلامهم ، بل إن هذه الأحزاب التي فرطت بأساساتها الإيديولوجية ( أي بالعقيدة التي جعلت منها شعاراً ) وجدت نفسها خالية اليد من أي خطاب إعلامي يمكن أن تستقطب به الجموع وتقنعهم بالإلتفاف حولها ، فما كان منها إلا أن ركبت ظهر المرجعيات وموجة الصراع الطائفي وصارت تطبل ليلاً ونهاراً وتتاجر بالدم الشيعي المسفوك ابتزازاً منها لعواطف الناس وتعويضاً عن الفراغ المخجل الذي صنعته بيدها ، فبدلاً من رفع شعار ضرورة عودة الدين الى مسرح الحياة العملية أضحى الشعار ( ياللهول الشيعة يقتلون ، فيا شيعة التفوا حولنا لننقذكم ) ويا ليت أنهم قادرون على إنقاذ أنفسهم من حبل الأمريكان الذي يزداد ضيقاً على أعناقهم يوماً بعد يوم ، ويا ليت أنهم حقاً يهتمون بإنقاذ الناس !


*    *    *

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2