raya

فهرس المقال


الإضاءة الخامسة

يخرج رجل قبل المهدي (عليه السلام)

بعد ما سمعناه في الإضاءة الرابعة ننتقل إلى الاطلاع على الروايات التي تنص على مجيء ممهدين قبل قيام الإمام المهدي {عليه السلام} يمهدون له سلطانه ويجمعون له النصرة ويكونون مبشرين ومنذرين حتى لا تكون للناس حجة من بعد هؤلاء الرسل ولكيلا يعتذون بان لو جاءهم منذر لآمنوا ونصروه (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً) (الفرقان: 27-29) نعم فلان وما أدراك ما فلان هذا الذي ، يضل الناس عن اتباع الرسل ، فيا ياترى كيف يتمكن من إضلال الناسْ فلا رأي لمن لا يطاع ، هذا والحر تكفيه الإشارة ، وبعد هذا كله نتطرق إلى ذكر بعض الروايات التي تؤكد على مجيء ممهدين قبل قيام الإمام المهدي {عليه السلام} والروايات وان كانت تختلف أحياناً في المتن ولكنها تتفق على معنى واحد وهو قيام ممهد أو ممهدين قبل قيام الإمام المهدي {عليه السلام} وهذا كاف لإثبات المطلوب ذكر السيد الصدر نقلا عن الحاوي للسيوطي عن نعيم بن حماد عن أمير المؤمنين قال :( إذا بعث السفياني فخسف بهم في البيداء … ويخرج رجل من قبله (أي المهدي) من أهل بيت بالمشرق ويحمل السيف على عاتقه ثمانية اشهر ) ما بعد الظهور ص408 .

نقلت الحديث على حاله للأمانة العلمية وإلا ففيه تصحيف فبدل (من أهل بيت) موجود في الأصل  (من أهل بيته) ويراجع للتأكد من ذلك كتاب الملاحم والفتن للسيد ابن طاووس (رحم) وكتاب الممهدون للكوراني ص110 . وقد علق السيد الصدر (قد) على هذا الحديث بقوله ( إن الخبر الذي رويناه عن السيوطي ، والذي يصرح بان رجل من قبل المهدي هو الذي يمارس القتل الكثير لا المهدي نفسه . وهذا المضمون إن فهمناه بمدلوله العام كان صحيحاً فان الذي يقوم بالقتل هم أصحاب الإمام وليس الإمام نفسه وان نسب إلى الإمام باعتباره منطلقاً عن أمره وتخطيطه كما نقول : فتح الأمير المدينة ولا دليل على أن الإمام يقتل بيده شخصاً أصلاً . واما إذا فهمنا هذا الخبر بمدلوله الخاص بمعنى أن رجلا معينا هو الذي يعينه المهدي {عليه السلام} للقيام بهذه الحملة وليس المهدي نفسه ، فهذا وان كان محتملا فيحتاج إلى تعيين مسؤول عن كل مهمة بعينها ، فلعله يعين رجلا يكون مسؤولا عن قتل المنحرفين غير أن هذا المضمون لا يثبت ، لعدم قابلية هذا الخبر وحده للإثبات التاريخي ) ما بعد الظهور ص411 .

أقول : ربما يثبت حتى المدلول الخاص لهذا الخبر بعد ملاحظة الروايات الآتية والتمعن فيها فإنها تودي إلى معنى واحد وهو خروج رجل أو رجال قبل قيام الإمام المهدي {عليه السلام} يمارسون قتل المنحرفين ، تمهيدا لنصرة الإمام المهدي {عليه السلام} وهي تعضد الخبر الذي ذكره السيد الصدر (قد) مما يقوي دلالتها التاريخية .

وقد أشار السيد الشهيد الصدر (قد) إلى هذا المعنى في غير موضع : ( … إذ على أي حال يستطيع (أي الإمام المهدي {عليه السلام} ) القيام بالعمل المناسب عند الحاجة أما بنفسه أو بواسطة خاصته ، بالشكل الذي يستطيع أن يحول بين الشر وبين وقوعه ) الغيبة الكبرى ص152 .وأشار السيد الصدر (قد) أيضاً إلى وجود عدد كبير من المخلصين يلتقون بالإمام في عصر الغيبة الكبرى ، بقوله :( هناك في العالم – طبقا للتصور الإمامي لفكرة المهدي {عليه السلام} – عدد غير قليل من الناس يعرف المهدي بشخصه ولا يحتاج إلى إقامة المعجزة للتعرف عليه لانه رآه خلال غيبته مرة أو مرات . وهم كل الأفراد المخلصين من الدرجة الأولى وبعض الأفراد المخلصين من الدرجة الثانية … وقد كان هؤلاء هم وسائطه الى الناس – بشكل وآخر – خلال غيبته و سيكونوا لنا بأنفسهم رادة الحق والعدل واللسان الناطق والسيف الضارب بين يدي قائدهم المهدي {عليه السلام} .

فمن الممكن – بغض النظر عن أي شيء آخر – أن يكون هؤلاء هم الشاهد الصادق في تعريف قائدهم إلى الناس ، ريثما يثبت من مجموع أعماله وأقواله صدقه وعظمة أهدافه ومعه لا حاجة إلى إقامة المعجزة ) ما بعد الظهور ص234 .

· جاء في بشارة الإسلام نقلا عن البحار ، عن أبي عبد الله {عليه السلام} : ( … قال : الله اجل واكرم واعظم من أن يترك الأرض بلا إمام عادل قلت له جعلت فداك فاخبرني بما استرح له ، قال : يا أبا محمد ليس ترى أمة محمد فرحا أبداً ما دام لولد بني فلان مُلك ، حتى ينقضي ملكهم فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لآل محمد برجل منا أهل البيت يسير بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا ، والله أني لأعرفه باسمه واسم أبيه ثم يأتينا … ذو الخال والشامتين العادل الحافظ لما استودع يملاها عدلا وقسطا كما ملئها الفاجر جورا وظلماً) بشارة الإسلام ص118 .

· عن ثوبان انه قال : قال رسول الله (ص) : إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خرُسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فان فيها خليفة المهدي ) بشارة الإسلام ص236 . والمقصود من خليفة المهدي في الرواية السابقة أي وصيه الذي يمارس الحكم بعده وهذا ينطبق على أول المهديين الذي يحكم بعد الإمام المهدي {عليه السلام} والذي أحد أسماءه احمد كما وصفته الروايات والله اعلم .

· عن علي بن الحسين : ( … ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان ، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يظهر بعد ذلك … ) غيبة الطوسي ص294 .

ولا يخفى على القارئ الفطن أن هذا الحديث الذي أخرجه الشيخ الطوسي مخالف لما هو ثابت ومتواتر عن طريق أهل البيت {عليه السلام} من أن السفياني يخرج قبل قيام الإمام المهدي {عليه السلام} ومدة حكمه ستة اشهر أو ثمانية اشهر ثم يقتله الإمام عند قيامه .

أما هذا الحديث فانه يصرح بأنه عند ظهور السفياني يكون الإمام المهدي ظاهراً ثم يختفي عند ظهور السفياني ثم يظهر بعد ذلك .

والمخرج من هذا التعارض كما قدمتُ هو أن المهدي المذكور في هذه الرواية ليس هو الإمام محمد بن الحسن العسكري المهدي {عليه السلام} بل هو أول المهديين وأول المؤمنين المقربين كما إشارة إليه بعض الروايات الصحيحة وبالخصوص وصية الرسول محمد (ص) لعلي {عليه السلام} والتي أخرجها الشيخ الطوسي في الغيبة ص107 ، والميرزا النوري في النجم الثاقب ج2 هي رواية صحيحة السند باعتراف الميرزا النوري والسيد الشهيد الصدر (قد) في تاريخ ما بعد الظهور ص640-650 ولا توجد رواية واحدة تنفي وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} فلابد أن يكون أول المهديين هو ابن الإمام المهدي {عليه السلام} ومولود قبل قيام الإمام {عليه السلام} وهو الذي يمهد للإمام {عليه السلام} وخصوصاً إذا لاحظنا ما إشارات إليه رواية ( المهديين الإثنا عشر ) بان أولهم أحد أسماءه احمد وهو أول المؤمنين ، فالأظهر انه أول المؤمنين في تصديق الإمام المهدي {عليه السلام} في دعوته ونصرته ، وأيضا إذا لاحظنا الروايات التي تذكر الرجل الذي يخرج قبل المهدي عندما تصفه (أتاح الله برجل منا أهل البيت ) أو (من أهل بيت الإمام المهدي {عليه السلام} وكل هذا يدل على أن الرجل الذي يخرج قبل الإمام المهدي {عليه السلام}هو من ذريته ، هذا إذا أعرضنا عن التأول والتأويل  لا يُصار إليه إلا عند الضرورة ولا ضرورة في المقام .

والى هذا المعنى أشار السيد الصدر (قد) في تاريخ ما بعد الظهور : ( نعم أجابت بعض الأخبار على ذلك قال أحدها : ( أن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً ) والمفهوم من قوله منا انهم من نسل أهل البيت {عليه السلام} إجمالا ، وقال الخبر الآخر : (فليسلمها إلى ابنه أول المهديين ) وهو دال على أن الولي الأول ابن المهدي {عليه السلام} نفسه . ولم يذكر الأولياء الذين بعده .

ويقول أحد الأدعية : ( وولاة عهدك و الأئمة من ولدك ) فلو اعتبرنا كل هذه الأخبار قابلة للإثبات مستقلة ، لفهمها أن هؤلاء الأولياء هم من نسل أهل البيت {عليه السلام} ولا يراد بأهل البيت {عليه السلام} في لغة الأخبار إلا الأئمة المعصومين . وحيث لا يحتمل أن يكونوا من نسل إمام غير المهدي {عليه السلام} باعتبار بعد المسافة الزمنية إذا فهم من أولاد الإمام المهدي {عليه السلام} نفسه ، وهذا افتراض واضح تعضده بعض هذه الأخبار ولا تنفيه الأخبار الأخرى ) ما بعد الظهور ص650 .

· اخرج السيد ابن طاووس عن نعيم بن حماد : ( … يملك رجل من بني هاشم فيقتل بني امية حتى لا يبقى منهم إلا اليسير لا يقتل غيرهم ثم يخرج رجل من بني امية يقتل بكل رجل اثنين حتى لا يبقى إلا النساء ثم يخرج المهدي عليه افضل الصلاة والسلام وعجل الله فرجه) الملاحم والفتن ص43 .

· واخرج السيد ابن طاووس أيضاً عن نعيم بن حماد : ( … ثم يملك رجل اسمر يملئها عدلا ثم يسر إلى المهدي ويؤدي إليه الطاعة ويقاتل عنه ) الملاحم والفتن ص39 .

· عن أبي جعفر {عليه السلام} : ( يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال ويأتي من خرُسان برايات سود بين يديه شعيب بن صالح يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم ) الملاحم والفتن ص38 .

· عن أبي جعفر {عليه السلام} : ( تنـزل الرايات السود التي تخرج من خرسان إلى الكوفة فإذا ظهر المهدي بمكة بعثت إليه بالبيعة ) الملاحم والفتن ص40 .

· قال رسول الله (ص) تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس ثم يمكثون ما شاء الله ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجل من ولد ابي سفيان وأصحابه من قبل المشرق ويؤدون الطاعة للمهدي ) الملاحم والفتن ص40 .

وغير هذه الروايات الكثير عرضنا عن ذكرها لمراعاة الاختصار وكلها تدل وتجمع على معنى واحد وهو خروج رجل أو رجال قبل قيام  الإمام المهدي {عليه السلام} يمهدون للإمام {عليه السلام} ويهيئون له النصرة .

وبغض النظر عن كل شيء لا يمكن تجاهل هذه الروايات والإعراض عنها فإنها تتحدث عن مصير الأمة الإسلامية ، بل البشرية وتمس تكليف كل مسلم . فيجب النظر إليها بعين الاعتبار ولو من باب دفع الضرر المحتمل على اقل تقدير .(وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (الإسراء:72)

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2