raya

فهرس المقال

الإضاءة الأولى

ذرية الإمام المهدي (عليه السلام)

القائلين بعدم وجود ذرية للإمام المهدي {عليه السلام} قولهم مفتقر إلى الدليل الشرعي والعقلي فأما الدليل الشرعي فلا توجد أي رواية تنفي وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} سواء قبل القيام أم بعد القيام سوى رواية واحدة توهم البعض إنها تنفي الذرية عن الإمام المهدي {عليه السلام} وسوف نناقشها في الإضاءة الثانية إن شاء الله تعالى . وإضافة إلى عدم وجود أي رواية تنفي الذرية فهناك الكثير من الروايات التي تؤكد على وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} قبل وبعد القيام المبارك ، فلا ادري لماذا كل هذا الميل لنفي الذرية عن الإمام المهدي {عليه السلام} والأصل في الخلق وجودها وقد أكد الشارع على استحبابها الأكيد. واما من ناحية الدليل العقلي ، فلا مورد عقلي ينفي أن يكون الإمام المهدي {عليه السلام} متزوجاً وله ذرية في وقت من الأوقات أو دائماً إلا إذا كان الزواج أو الذرية يتسبب في كشف شخصه للأعداء أو خرق عنوان الغيبة التي اختارها له الله عز وجل  وبرأيي القاصر أن هذه القيود والشروط التي توضع لجواز وجود الزوجة والذرية للإمام المهدي {عليه السلام} لا مبرر لها ، وتطويل بلا طائل . لانه إذا ثبت عن طريق الروايات وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} فهو اعلم واحكم في كيفية ستر شخصه وكتمان سره عن الأعداء والحفاظ على عنوان غيبته {عليه السلام} ، فلماذا نكلف أنفسنا ونضع القيود والحلول فهل هذه الأمور حضرت عند عقولنا القاصرة وغابت عن الإمام المهدي {عليه السلام} وحاشاه وهو صاحب العقل الكامل المعصوم ، فمن الممكن أن يختار الإمام المهدي {عليه السلام} زوجة صالحة تكتم سره عن الناس وحتى عن ذريته إن أراد ذلك ، هذا إذا قلنا باطلاع الزوجة ومعرفتها لشخصيته الحقيقية وأما إذا كانت الزوجة لا تعرف شخصية الإمام الحقيقية فالأمر يكون أسهل من سابقه حيث يكون شخص الإمام مبهماً حتى على زوجته . وقد قلت بان الإمام {عليه السلام} أدرى من غيره في تدبير أمره فلا داعي أن نكلف أنفسنا ما لايخصنا ونجعل زواج الإمام المهدي {عليه السلام} في غيبته من المستحيل !!  ويحسن بنا الآن أن نعرج على الموسوعة المهدية لنطلع على رأي السيد الصدر في هذا الموضوع ، يقول السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قد) في الغيبة الكبرى : ( وأما على الأطروحة الثانية : أطروحة خفاء العنوان فكل هذا الكلام الذي رأيناه يكون بدون موضوع . فان المهدي {عليه السلام} وان كان من المتعذر عليه أيجاد الزواج بصفته الحقيقية لما قلناه من عدم وجود المرأة الخاصة المأمونة بالنحو المطلوب ولكن زواجه بصفته فردا عادياً في المجتمع أو بشخصيته الثانية ممكن ومن ايسر الأمور بحيث لا تتطلع الزوجة على حقيقته طوال عمرها فان بدء التشكيك يغزو ذهن المرأة في بعض تصرفاته أو عدم ظهور الكبر عليه بمرور الزمان … أمكن للمهدي {عليه السلام} أن يخطط تخطيطا بسيطا لطلاقها وأبعادها عن نفسه وقد مرة أخرى … وهكذا .

وإذا أمكن زواجه أمكن القول بتحققه وان الإمام المهدي {عليه السلام} متزوج في غيبته الكبرى بالفعل وذلك لان فيه تطبيقاً للسنة المؤكدة في الإسلام والأوامر الكثيرة في الزواج والحث العظيم عليه والنهي عن تركه ، والمهدي أولى أن يتبع سنة الإسلام وخاصة إذا قلنا بان المعصوم لا يترك المستحب ولا يفعل المكروه مهما أمكن ، والتزمنا بعصمة المهدي {عليه السلام} كما هو الصحيح . فيتعين أن يكون متزوجاً بعد أن توصلنا إلى إمكان زواجه وعدم منافاته مع احتجابه وإذا سرنا مع هذا التصور أمكن أن نتصور له في كل جيل أو في اكثر الأجيال ذرية متجددة تتكاثر بمرور الزمن ولكنها تجهل بالمرة بأنها من نسل الإمام المهدي {عليه السلام} لانه لا يكشف حقيقته أمام زوجته وأولاده الصلبيين فكيف بالأجيال المتأخرة من ذريته ) الغيبة الكبرى ص 62 ، وللسيد الصدر (قد) كلام طويل في مناقشة الروايات التي تثبت الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} مرة تقويةً وأخرى تضعيفاً وسوف اقتصر على ما يؤيد بحثي هذا ، تجنباً للإطالة . يذكر السيد الصدر (قد) ثلاثة وجوه لرواية الشيخ الطوسي : ( … لا يطلع على موضعه من ولده ولا غيره ، الا المولى الذي يلي أمره ) الوجه الأول والثالث يضعف السيد القول بوجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} واما الوجه الثاني فيقول السيد الصدر :-( انه على تقدير الاعتراف بوجود كلمة الولد في الرواية فإنها لا تكاد تدل على أمر زائد على ما اقتضته القواعد على الأطروحة الثانية (خفاء العنوان) فانه يمكن أن يكون للإمام المهدي {عليه السلام} ذرية لا تعرف حقيقة أبيها بمقدار لا يصل إلى انكشاف أمره وذيوع سره كما سبق أن عرفنا . أو يكون المهدي {عليه السلام} قد حصل في بعض الأجيال على زوجة موثوقة عرفت حقيقته وصانت سره ، وسترته عن ذريته ، أما وجود ولد أو ذرية يعاشرونه ويعرفونه فهو منفي بنص الرواية كما هو منفي بمقتضى القواعد ) الغيبة الكبرى ص 65 ، وأما قصة الجزيرة الخضراء فللسيد الصدر (قد) كلام طويل في تضعيفها وعدم الاستدلال بها ولكن له تعليقة تخص المقام ، نذكرها للفائدة :(وبالجملة يكفي في صدق هاتين الروايتين [روايتا الجزيرة الخضراء] وقوع الزواج للمهدي {عليه السلام} مرة واحدة خلال الأجيال وهو مما لم تنفه القواعد العامة كما هو معلوم . أذن فلم نجد من الروايات ما يصلح للاستدلال به على مضمون زائد على ما عرفناه في القواعد العامة ) الغيبة الكبرى ص66 والمتدبر في كلام السيد الصدر (قد) يخرج بنتيجة مضمونها :(إذا كان وجود الذرية والزوجة للإمام المهدي {عليه السلام} يشكل خطراً على كشف شخصيته وشيوع سره أمام الناس ، فهذا مخالف للقواعد العامة ولا يمكن حصوله ، أما إذا كان وجود الزوجة والذرية لا تشكل خطراً على الإمام {عليه السلام} ولا يكون سبباً في كشف سره فانه أمر سهل ويمكن الاستدلال عليه لأنه غير مخالف للقواعد العامة و تؤيده الأخبار) الغيبة الكبرى ص66 .

وقد أشرت سابقاً على انه إذا استفدنا وجود الزوجة والذرية له {عليه السلام} من مجموع الروايات فالإمام المهدي {عليه السلام} هو اعلم واحرص على مراعاة القواعد العامة وهو متمكن بقدرة الله تعالى من تدبير أموره من الزواج والذرية مع مراعاة عدم انكشاف أمره وتعرضه للخطر من الأعداء .

  1. · عن الإمام الصادق {عليه السلام} انه قال لأبي بصير : (كأني أرى نزول القائم {عليه السلام} في مسجد السهلة بأهله وعياله … ) النجم الثاقب ج 2 ص 72 .
  2. · قول الإمام المهدي {عليه السلام} في خطبته بين الركن والمقام حين قيامه المبارك : ( … فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا ، وبغي علينا ودفعنا عن حقنا … ) الغيبة للنعماني ص 290/ما بعد الظهور للسيد الصدر (قد) ص222 .
  3. · قصة الجزيرة الخضراء :- ومن أراد معرفة القائلين بصحتها من العلماء فليراجع تعليقة السيد ياسين الموسوي في النجم الثاقب الجزء الثاني ص 172 في الهامش رقم 3 ، وقصة الجزيرة الخضراء موجودة في النجم الثاقب ج2 ص 172 ، وقد نقلها (21) عالما من علماء الشيعة منهم : السيد نور الله التستري في مجالس المؤمنين ج1 ص78 ، والشيخ علي الحائري في إلزام الناصب ج2 ص85 ، والمقدس الاردبيلي في حديقة الشيعة ص729 ، والفيض الكاشاني في نوادر الأخبار ص 300 والشهيد الأول محمد بن مكي ، والسيد هاشم البحراني في تبصرة الوالي في من رأى القائم المهدي {عليه السلام} . ومنهم العلامة الميرزا الرضا الاصفهاني في تفسير الأئمة لهداية الأمة ، ومنهم الحر العاملي في إثبات الهداة ج7 ص 371 ، ومنهم المحقق الكركي ، ومنهم الأستاذ الأكبر موسس المدرسة الأصولية الوحيد البهبهاني في بحث صلاة الجمعة ص221 ، وعبد الله شبّر في جلاء العيون ، ومنهم السيد مهدي بحر العلوم صاحب الكرامات والمقامات في الفوائد الرجالية ج3 ص 136 ، وغيرهم من كبار العلماء الذين ذكروا قصة الجزيرة الخضراء والتي هي مسكن لأولاد الإمام المهدي {عليه السلام} وشيعتهم ولا يطلع عليها أحد إلا ما شاء الله تعالى .

ونقل هؤلاء العلماء الاجلاء لهذه القصة يؤيد صحتها وواقعيتها وإذا ثبتت فإنها اكبر دليل على وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} في عصر الغيبة الكبرى .

وغير هذا الكثير من الأدلة التي تؤكد على وجود الذرية للإمام المهدي {عليه السلام} في عصر الغيبة الكبرى وذكرها لا يناسب هذا البحث المختصر .

 

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2